اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
رغم سبعة عقود من التخطيط، لا تزال إيران تفتقر إلى «نظرية وطنية للتنمية» وقد استُنزفت موارد البلاد دون توثيق. ترصد «الحركة الفكرية للتنمية» مسار التنمية وتكشف انحرافاته عبر إصدار «كتاب التنمية» والمؤشرات الكمية.

محسن رناني: منذ أن تأسست منظمة البرنامج والميزانية عام ۱۳۲۷، ونحن نخطط للتنمية منذ أكثر من سبعة عقود. لكننا لا نزال نفتقر إلى «نظرية وطنية للتنمية» ولا نملك «كتاباً وطنياً للتنمية». أي أن الحكومات كانت ترسل خطط التنمية إلى البرلمان باعتبارها وثائق أو كتباً تُسجل فيها أماني كبار المسؤولين في البلاد، وكانت تنفق موارد البلاد لتحقيق تلك الأماني غير الواقعية، أو على الأقل غير المتجانسة مع البنية المؤسسية والاقتصادية للبلاد. وحتى اليوم، استنزفنا الجزء الأعظم من موارد البلاد، بينما لا نزال على بُعد فراسخ من الوصول إلى الظروف العتبية للتنمية (وليس التنمية نفسها).
بأحد الأوصاف، تحدث التنمية عندما يكتسب مجتمع ما القدرة على تحويل تجاربه ومعرفته الضمنية إلى معرفة صريحة، وكذلك مهارة تحويل التجارب إلى مؤسسات وعمليات مستقرة وطويلة الأمد. يُقال إنه عندما تم تأميم النفط عام ۱۳۲۹، كان سبب تمكننا من إدارة مصفاة عبادان بأنفسنا بخبراء محليين هو أن الإنجليز كانوا قد سجلوا ووثقوا جميع المعلومات والتجارب المتعلقة بإدارة المصفاة. مثلاً، في القطعة الفلانية من الجزء الفلاني من برج التقطير رقم واحد، كم دورة يجب أن يُدار البرغي رقم ۱۲ إلى اليمين حتى يُشد بالقدر المناسب.
الآن، أنفقنا الجزء الأعظم من موارد البلاد باسم خطط التنمية، لكننا لا نعرف أي خطة حققت أهدافها وإلى أي مدى، وأيها لم تحقق ولماذا، وأين كان الخلل؛ أو أننا لا نستطيع مقارنة أداء الخطط ببعضها البعض. والسبب هو أننا لم نوثق حتى أغلى أنشطة التنمية في البلاد. وبالطبع، فإن منظمة البرنامج والميزانية (أو منظمة الإدارة والتخطيط سابقاً) التي كان عملها التنظير للتنمية وصياغة خططها والإشراف على تنفيذها، إما أنها لم تستطع القيام بعملها الأساسي بسبب تدخل كبار المسؤولين، أو أنها تحولت في فترات ما إلى مجرد إدارة للميزانية أو ما يشبه «المحاسب الوطني». وفي النهاية، فإن كل رأس المال البشري الذي تراكم في هذه المنظمة على مدى عقود، قام فخامة محمود، رحمة الله عليه، بمعجزة، بتبخيره عبر أمر حل هذه المنظمة.
على أية حال، فإن العناية بعمليات التنمية الوطنية تتطلب رصداً ومتابعة منتظمة لهذه الأنشطة، وبدون إنتاج منتظم لمؤشرات تقارن هذه العملية عبر الزمن سنة بسنة، ويمكن من خلالها حتى مقارنة أداء الحكومات المختلفة، لا يمكن إجراء تقييم سليم لمسار التنمية في البلاد. وكما هو الحال الآن، بعد ثلاثة عقود من بدء التخطيط للتنمية في سنوات ما بعد الثورة، تُظهر المؤشرات حجم الانحرافات الكبيرة التي حدثت والتي لم ندركها في حينها، وبالتالي فإن اختلالات التنمية قد طالت تدريجياً جميع القطاعات الاقتصادية وغير الاقتصادية.
«الحراك الفكري للتنمية» الذي بدأ نشاطه عام ۹۷ بهدف نشر مفاهيم التنمية ورصد عمليات التنمية الوطنية، قام بتأسيس «مرصد التنمية»، وأصدر أول «كتاب للتنمية» عام ۱۳۹۹ باعتباره «نسخة تمهيدية»، استُخدم فيه ۱۳ مؤشراً كلياً، و۱۲۴ مؤشراً فرعياً، و۷۳۴ دليلاً تنموياً لبناء مؤشرات تجميعية وتركيبية للتنمية في البلاد ومقارنتها مع سائر دول العالم. مثلاً، من خلال بناء مؤشر «سلم التنمية»، تبيّن أنه إذا اعتبرنا سلم التنمية مئة درجة وفقاً للوضع الراهن للتنمية في العالم، فإن إيران تقف الآن على الدرجة ۳۹، وإذا أرادت أن تتحرك بالسرعة التي سارت بها في السنوات العشر الماضية، فسوف يستغرق الأمر قرابة ۸۰ عاماً لتصل إلى الموقع الذي تحتله سويسرا اليوم (سويسرا باعتبارها الدولة صاحبة أعلى مرتبة كلية للتنمية في العالم). وبالطبع، فقد أحرزت إيران تقدماً في العقد الماضي في مجموع مؤشرات التنمية، لكن هذا التقدم كان بطيئاً جداً لدرجة أن ترتيب إيران أخذ في التدهور.
وهذا العام أيضاً، يقوم «الحراك الفكري للتنمية»، من خلال الارتقاء بجودة المؤشرات التجميعية والتركيبية للتنمية، بصياغة كتاب التنمية صفر (تنمية ۱۴۰۰) الذي سيتم إزاحة الستار عنه في ۱۶ أرديبهشت من العام القادم (اليوم الوطني للتنمية ويوم الاعتدال الربيعي). وفي السنوات اللاحقة، سيتم بشكل منتظم إصدار كتاب التنمية واحد، اثنان، ثلاثة... (للأعوام ۴۰۱، ۴۰۲ و...).
يمكن للأشخاص الراغبين في المشاركة في عملية تأليف الكتاب، وكذلك المؤسسات والهيئات والشركات الخاصة التي ترغب، كجزء من رسالتها الاجتماعية، في دعم الإصدار السنوي المنتظم لـ«كتاب التنمية»، الاتصال بأمانة المبادرة الفكرية للتنمية (هنا).
يمكنكم الاطلاع على ملخص «كتاب التنمية ۱۳۹۹» عبر هذا الرابط.
كما يمكنكم تحميل ملف PDF الكامل والملون لـ«كتاب التنمية ۱۳۹۹» من هنا أو هنا.
محسن رناني / ۱۹ اسفند ۱۴۰۰
العلوم الاقتصادية
علم الاجتماع
العلوم الاقتصادية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.