اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في جلسة نقد كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي»، جرى تفكيك مفهوم الحجاب عن اللباس، وبحث وضع الستر والتعرّي في العصر الجاهلي. ومع الإشارة إلى الملابس غير المخيطة والطواف عراةً حول الكعبة، تمّ تبيان وظائف الرجال والنساء آنذاك.

عُقدت جلسة كرسي التفكير الحر بعنوان «الحجاب في سياق التاريخ والثقافة لعصر النزول» بحضور آذرتاش آذرنوش كناقد تاريخي، وحسين داورزني كناقد للجانب الفقهي، وبهزاد حميدية كناقد من حيث الفرق والمذاهب، إضافة إلى أمير حسين تركاشوند مؤلف كتاب الحجاب الشرعي في عصر النبي(ص) وذلك في نقد ومراجعة كتاب الحجاب الشرعي.
تطرق تركاشوند في بداية هذه الجلسة إلى تعريف كلمتين مفتاحيتين؛ الحجاب وعصر نزول القرآن، وقال: لا ينبغي الخلط بين الحجاب واللباس، فالحجاب ليس هو اللباس أو الكساء، اللباس والكساء يزيدان وينقصان تبعاً للإقليم والحر والبرد، في حين أن الحجاب هو لستر أعضاء من الجسد يؤدي ظهورها إلى الإثم، ينبغي أن نعرف ستر أي الأعضاء واجب، وأي الأعضاء يترتب على ظهورها إثم.
واعتذر عن صراحة كلامه وأضاف: الحجاب بالنسبة للرجال يشمل الأعضاء التي يجب سترها من الناحية الفقهية، أي الأعضاء التي هي من تحت البطن إلى الركبتين، وأي عضو من هذه الأعضاء إذا ظهر فقد وقع الإثم، ومن الناحية الفقهية، لا إثم في ظهور سائر الأعضاء، لكن المسلمين، مع أنه لا إثم فيه، يسترون سائر أعضائهم أيضاً. طبعاً ليس لكونه إثماً.
وتابع: الكلمة المفتاحية الأخرى هي عصر نزول القرآن، نحن لا نتحدث اليوم عن الحجاب في الزمن المعاصر ونترك هذه المسألة للمتخصصين، نريد أن نعرف حينما نزلت آيات الحجاب على النبي(ص)، ما هي الوظائف التي أُلقيت على عاتق الرجال والنساء، الحجاب مسألة مهمة ويجب أن تُبذل لأجل هذه المسألة المهمة تكلفة ووقت كبيران.
أشار تركاشوند بعد ذلك إلى الزمن الذي سبق بعثة النبي(ص) وقال: سأشير إلى الزمن الذي سبق بعثة النبي(ص) ونرسم صورة ما قبل البعثة لنرى إلى أي شيء أشارت أحاديث النبي(ص) وآيات الحجاب، ويجب أن نتذكر أن الناس في زمن بعثة النبي(ص) هم المخاطبون الأول والمباشرون لآيات القرآن، ولتكوين صورة مناسبة عن وضعية ذلك الزمان سأشير إلى عدة أمور؛ التقيد باللباس، وكَمّ وكَيف اللباس، ومقدار الحجاب.
وفيما يتعلق بتقيد الأفراد باللباس في الزمن الذي سبق البعثة، بيّن: قبل البعثة في المنطقة التي كان يتواجد فيها النبي(ص)، كانت غالبية الناس تستخدم اللباس، أي أن استخدام اللباس كان عرف المجتمع. لكن كان بينهم عدد ملحوظ من الأفراد فاقدي اللباس، ولم يكن هذا التعري يلفت انتباه أحد لأنه كان أمراً اعتيادياً، وهذه الغالبية التي كانت تملك لباساً، كانت في المراسم والمناسبات المختلفة تخلع لباسها. يُقال إنه أثناء ترميم الكعبة، كان الأفراد المتدينون والمتعلقون بالكعبة في ذلك الزمان يستخدمون الحجارة والمواد المشابهة لترميم الكعبة، ولكي يخففوا من أثر هذه الحجارة على أكتافهم كانوا يخلعون أُزُرَهم ويجمعونها ويضعونها على أكتافهم، ولم يكن هذا التعري يلفت انتباه أحد أيضاً، هناك تقارير تفيد بأنه في مراسم الحج كانت هناك ظاهرة الطواف عارياً حيث كان الرجال والنساء يطوفون عراةً جنباً إلى جنب. كان ذلك يتم بدوافع مختلفة، قال البعض إن الرجال كانوا يطوفون في النهار والنساء في الليل لأجل ذلك، ويقول آخرون إن الجميع كانوا يطوفون في النهار واضعين يداً أمامهم ويداً خلفهم، وفي رواية قال النبي(ص): نحن معاشر الأنبياء نُهينا عن التعري، انظروا كم كان التعري شائعاً. لقد نهى النبي(ص) عمه عن التعري، أو أن شخصاً كان يحمل بضاعة على كتفه فسقط لباسه من وسطه، فقال له النبي(ص): ضع البضاعة أرضاً وارتدِ لباسك أولاً، حتى لو لم تكن هذه التقارير حقيقية فهي مع ذلك تخبر عن وضعية الستر في تلك الأزمان. الحالات في هذا الشأن كثيرة يمكن الإشارة إليها. بعض الذنوب التي قُدرت لها كفارات منها مثلاً كسوة عشرة مساكين. كسوة عشرة مساكين هذه تعني أن تعطوهم لباساً ليخرجوا من التعري. واللافت أنه طُرح في تفسير مقدار هذا اللباس أنه ثوب يستطيع أن يستر تلك العورة. أقول هذا لنحصل على صورة فداحة وضع الستر في مقدار التقيد باللباس. هذه هي الميزة الأولى، إذن الأصل هو التقيد باللباس.
وأشار إلى أن أخطر جزء في البحث ربما هو خصائص اللباس، وأقر بأن دراسة هذه الخصائص تساعدنا في الوصول إلى فهم صحيح لما نزلت فيه الآيات في هذا الشأن، وكانت السمة الأساسية هي أن الملابس كانت غير مخيطة، فلم يكونوا يسترون أجسادهم بملابس مخيطة، بل كانوا يلفونها بالقماش، وكان مقدار الستر هذا ضئيلاً، ولم يكن هناك لباس داخلي أو خارجي، وكان هذا اللباس الضئيل نفسه لا يستر الجسد جيداً، وكان يوجد في ذلك الزمان نوعان من الستر نهى عنهما النبي (ص)، أحدهما الثوب الذي يلف القماش حول الجسد ويُلقى طرفه على أحد الكتفين، وبطبيعة الحال كانت هذه الملابس تؤدي إلى انكشاف الجسد من جهة عند الجلوس والمشي، فعندما كانوا يجلسون ويرفعون الركبة، لعدم وجود لباس داخلي، كانت عورتهم تنكشف، وإذا تحدثنا عن عدد أثواب الرجال والنساء قبل البعثة، يمكننا القول إن الرجال كانوا يرتدون ثوباً أو ثوبين، وكانوا أحياناً يرتدون إزاراً واحداً يلقونه على الكتف أو يشدونه على الوسط، وإذا كان لديهم أكثر من ذلك قليلاً استخدموا غطاءين: الرداء الذي يُلقى على الكتفين والإزار الذي يُشد على الوسط، ولا يزال أثره باقياً في لباس الإحرام، وكان لهذا اللباس الرجالي عدة عيوب، إذ لم تكن لدى الرجال عزيمة أخلاقية على الستر، فكان طرفا الرداء لا يلتقيان فيكشف الصدر، وإذا رأينا في وصف الأعيان أن صدورهم توصف فلهذا السبب، وفي الإزار لم يكونوا يخيطون الشق الجانبي فكان الجسد يظهر أثناء التردد، وكان له أيضاً شق سفلي يؤدي إلى الانكشاف عند الجلوس والقيام. أما النساء فكن يستخدمن نوعين من اللباس، أحدهما هذا اللباس ذو القطعتين بنفس هذه العيوب، والآخر لباس كن يرتدينه عند بلوغ سن التكليف، حيث يأخذونهن إلى دار الندوة ويلبسونهن قطعة قماش واحدة مشقوقة من الوسط كفتحة للرقبة، وقد رأيت تقارير عن هذا اللباس لم يتضح فيها ما إذا كانت الشقوق الجانبية تُخاط أم لا، وكان يُحكم من منطقة الوسط لكن خياطتها غير معلومة، ولم يكن الجزء السفلي يُخاط أيضاً، كما أن الشق الأوسط في اللباس كان كبيراً جداً بحيث كان الصدر كله مكشوفاً. حسناً، تصوروا أهل هذه الفترة ووضع حجابهم.
وقال في ما يتعلق بحجاب الناس قبل البعثة: في العصر الجاهلي، لم يكن للرجال أي حجاب، وكما يقول الدكتور مطهري، لم يكن رجال ذلك الزمان معتادين حتى على ستر العورة، لكن بعض الأعيان والقبائل كانوا يمتنعون عن التعري حتى في أثناء الطواف، وسواء كانت هذه العادة نابعة من معتقدات أو أخلاق أو دوافع جنسية أو من باب التعفف، وعلى الأرجح كانت من الجانب الثاني، إلا أن حجاب النساء لم يكن يختلف كثيراً عن حجاب الرجال، فإذا انكشفت أجزاء أخرى من الجسد في المجتمع لم يُعتبر ذلك فعلاً سيئاً أخلاقياً لأن الآخرين كانوا على الحال نفسها، ولعل الستر الوحيد كان لمنطقة ما تحت التنورة، وربما منطقة الصدر التي كانت تحظى ببعض العناية من قبل بعض القبائل.
قال تركاشوند في ما يتعلق بحفظ العفة في العصر الجاهلي: هل كان الرجال والنساء أعفاء في العصر الجاهلي أم لا؟ للأسف، استناداً إلى التقارير الواردة، وخاصة من القرآن، لا يمكن اعتبارهم مجتمعاً عفيفاً، وكان التلوث الجنسي واضحاً جداً، لدرجة أنهم عندما كان أحدهم يدخل في الدين كانوا يأخذون عليه العهد ألا يزني، فلم يكونوا يستقبحون الزنا، وكان الإسلام هو الذي أمر بألا يقع الزنا وأن هذا الفعل قبيح. وبالطبع، كان الزنا في الجاهلية على شكلين: أحدهما سري والآخر علني، فكانوا يستقبحون الزنا العلني، لكنهم كانوا يعتبرون الزنا السري نوعاً من الدهاء، وعندما كان يولد للرجال طفل من الزنا بهذه الطريقة السرية كانوا يعلنون أنهم سبب ذلك الطفل. وكانت هذه المسألة خطيرة لدرجة أن النبي (ص) بايع النساء على ألا يزنين وألا يلحقن بأزواجهن الأولاد الناتجين عن هذا الطريق، ولو قام أي زعيم ديني اليوم بهذه المبايعة لاعتُبرت نوعاً من الإهانة وانعدام الحياء.
ثم أشار إلى أوضاع البيوت والمساكن في ذلك الزمان قائلاً: كانت أوضاع المساكن قبل البعثة معضلة حقيقية، فقصي بن كلاب هو الجد الخامس للنبي (ص)، ولم تكن هناك بيوت قبله لأنهم كانوا يعتقدون أن من يبني بيتاً تصبح له حق الملكية، وهذا إثم في حرم مكة، أو أن بناء البيت يستلزم إزالة الشوك والحشائش عن الأرض وهو ما كان محرماً أيضاً، فقال قصي بن كلاب: نبني البيوت بدافع استضافة الحجاج، فإن نزل عذاب إلهي توقفنا، وبهذه الطريقة بُنيت البيوت، وكانت دار الندوة أول بيت لقصي بن كلاب، ولم تكن لهذه البيوت أبواب، حتى لا تثبت الملكية ولتظل دالة على استضافة الحجاج، ونتيجة لذلك كانت داخل بيوت أهل مكة مكشوفة، وتفيد التقارير بعدم وجود مرافق صحية وحمامات، فكانوا يبتعدون قليلاً لقضاء الحاجة، وحين كانوا يجلسون معاً لم يكن العري مستهجناً فلم يكن الأمر مهماً. والمعضلة نفسها قائمة بشأن الحمام.
وبحسب هذا التقرير، وجه آذرتاش آذرنوش نقداً لكتاب الحجاب الشرعي، وتناول الفقر بوصفه عاملاً مطروحاً في الحجاب بالبحث قائلاً: المسألة أن الناس في جزيرة العرب لم يكونوا على شاكلة واحدة، فمدينة تدمر مثلاً كانت تحت تأثير روما وكان يعيش فيها أشخاص مهمون، وكانت مركزاً تجارياً مهماً، وكانت الأردن متقدمة وثرية، وإلى جانبها كانت دولة الغساسنة التي تأثرت بروما وقليلاً بإيران، وكانت لهم حكومة متحضرة، وفيها كان أشخاص مثل المنذر وهارث من القبائل وكانوا ممثلين في المجلس الرسمي لروما، وإلى الأسفل قليلاً تقع مدينة الحيرة التي كانت من أزهى الحضارات العربية وكانت تابعة للساسانيين، وفي هذه المدينة كان غالبية السكان مسيحيين، وفي مدينة مكة لم يكن الناس يعانون من الفقر كثيراً، فمكة كانت مركز تجارة المنطقة وكانت لهم مهنة مهمة جداً اسمها الخفارة، حيث كان الرجال الأقوياء يتقاضون أموالاً طائلة من القوافل بالجمال والخيل ليعبروا بهم الصحاري بلا خطر، أما اليمن فكانت القسم الأخير من الحيرة وكانت من مراكز الحضارة المهمة التي فتحها الفرس وأدارتها إيران خمسين عاماً، وهو فخر لنا أن اليمن كانت أول مكان مال إلى الإسلام، وفي وسط هذه الصحراء كانت توجد قبائل فقيرة لكنها كانت قوية وقد هاجمت إيران مراراً، وكانت الحيرة نفسها قد شكلت حجاباً بين إيران والقبائل العربية، وهكذا كان وضع ثراء العرب، وإن كنت أقر بوجود قبائل فقيرة في وسط الصحراء.
وتابع آذرنوش: في تقديري للأستاذ ترکاشوند أستطيع القول إنه بحث كالنملة في المصادر القديمة والجديدة، وبالأخص القديمة، واستخرج مطالب، لكن هذا الكتاب يعاني من ناحية التأليف، فهو يكرر روايات عدة مرات، أو يورد بيتاً من الشعر عشرين مرة في هذا الكتاب، ولو كنت سأكتب هذا الكتاب لأنتهيت منه في سبعين صفحة، لست معنياً بكون الروايات موضوعة، فأحياناً تكون الروايات الموضوعة صحيحة لكنها لا تشير إلى الوقائع كاملة وتفتقر إلى السياق التاريخي، وهو يصطف الروايات إلى جانب بعضها وهذا أكبر ضرر يلحق به، مثلاً أنا أقول إن ملكاً شهر سيفه وقتل رجلاً، لكن حين أقول إن ذلك الرجل بصق باتجاه الملك فغضب الملك وقتله، يفهم الجميع، أما الأستاذ ترکاشوند فلم يروِ قصة امرأة اسمها الزباء كاملة. كتابات الأستاذ ترکاشوند تعاني بشدة من فقدان السياق التاريخي، لكن من حسن الحظ أنكم ترجمتم النصوص ترجمة جيدة.
في هذه الجلسة، أدلى بهزاد حميدية بآرائه حول كتاب الحجاب الشرعي قائلاً: هذا بحث مفصّل وقد استُخدمت فيه مصادر كثيرة، لكن ثمة إشكاليات سأشير إليها؛ لم يُبحث في مدى قبول المادة المطروحة، فهذه المواد إن لم تكن صحيحة فإنها حين تُجمع إلى بعضها تعبّر عن مسائل معينة، لكن لدينا في بعض نقاط التاريخ مسائل انقلبت رأساً على عقب، لقد نقل السيد تركاشوند نصوصاً من الإنجيل والتوراة وويل ديورانت ومصادر إسلامية متنوعة دون أن يتطرق إلى مدى قبولها، بينما تم التطرق بشكل كامل إلى المواد التي تصب في صالح الستر في صدر الإسلام، وأما كون النبي (ص) عارياً أو أن أحداً مرّ به وهو يبول فسلّم عليه فقال النبي (ص): لا تسلّموا عليّ في هذه الحالة، مع أن النبي (ص) كان من الأشراف والأعيان، فهذا ربما لا يكون مقبولاً، لقد وقع في إشكال عند قراءة بعض المتون العربية، فمثلاً الزبير كان من أصحاب النبي (ص) وذي عظمة، فهل يُعقل أن يكون شخصاً عارياً لا يبالي بهذا الأمر؟ في صفحة ٩١ من الكتاب نقلاً عن كتاب الفائق ورد أن الزبير كان شخصاً عارياً أفرج أجلع، لقد راجعت كتاب الفائق فوجدت أن المؤلف جعل الزبير محدّثاً ينقل عن شخص أنه عارٍ على هذا النحو: الزبير: كان ذلك الشخص عارياً أفرج أجلع، ومن الإشكاليات الأخرى الكمّ، أي مدى شيوع هذه المسألة بين كمّ من الأشخاص، وفيما يتعلق بالفقر؛ ما المشكلة التي كانت قائمة مع أنهم كانوا يشترون العتاد الحربي؟ وبخصوص غلاف السيف، أين كانوا يعلّقون هذا السيف؟ هل على الإزار نفسه أم على الخصر العاري؟ ألم يكن ذلك مزعجاً؟ وكذلك استنتجوا العري من قوله تعالى: كفارة إطعام مسكين أو كسوته.
في هذه الجلسة، أشار الدكتور حسين داورزني إلى آية من سورة النور ووهب وقته لتركاشوند، قائلاً: الآية التي في سورة النور والتي أشرتم إليها تشير إلى العفة أكثر.
ردّ أمير حسين تركاشوند على الانتقادات الموجّهة مخاطباً الدكتور آذرنوش: أشكر الدكتور آذرنوش وقد سررت بأن نلت استحسانه من ناحية الترجمة، وأطلب منه أن يعيد قراءة طواف تلك المرأة، لقد اعتبرتها نموذجاً بارزاً تقدم حتى بلغ عتبة الزواج من النبي (ص)، ولا شك في أنني ذكرت أن هذا الطقس من طقوس عبدة الأصنام، ولو كنت سأورد الشروح الكاملة لوصل حجم الكتاب إلى ألفي صفحة، أما تكرار المطالب فأتقبله وهو إشكال علمي، لكن إن حدث التكرار فذلك لوجود رواية أخرى لتلك المادة، وقد قمت بترتيب المطالب على قسمين، كنت أنظم أهم مسائل المسلمين وانتبهت إلى أن الإيرانيين يفحصون بداية الكتاب ونهايته ولا يلتفتون إلى رغبتي بأن يقرؤوا حتى فهرس الكتاب، لذا تعمّدت بإدارة المحتوى أن أكرر المطالب في النهاية أيضاً.
وقال في رده على انتقادات حميدية: لقد أشرتُ حتى الآن إلى ما قبل البعثة، ولكن هل تؤدي الحالات التي أشار إليها الدكتور حميدية إلى انهيار الرموز أم لا؟ قلتُ إنهم كانوا يستخدمون في الغالب الأقمشة غير المخيطة، ولم أقل إن الملابس غير المخيطة لم تكن موجودة على الإطلاق، لاحظوا أن القرآن الكريم أشار إلى الثوب لكنه لم يذكر شيئاً باسم الملابس المخيطة، ولا توجد سوى حالة واحدة للملابس المخيطة في القرآن تُسمى القميص، وكانت خاصة بالنبي يوسف (ع) في مصر ولا علاقة لها بمكان النبي (ص). أما بالنسبة للانتقادات التي وُجهت لكتابي واحدة تلو الأخرى، فهل أن هذه الانتقادات، حتى لو كانت صحيحة، تُبعدنا عن الادعاءات الرئيسية للكتاب؟ لقد ادعيتُ عدم وجود مرافق صحية، وتصوروا المعضلات الناجمة عن هذا الوضع، أو عدم وجود مكان مخصص للاستحمام، وكانوا يكتفون بأقل قدر من التغطية. وفيما يتعلق بالمطالب التي اقتبستها من الإنجيل والتوراة، يجب أن أقول إنها كانت تأتي بمناسبة نقاش معين وكنت أستخدم تلك المطالب، وفي الكتاب بأكمله كتبتُ مرة واحدة عن شخص غير مسلم وغير عربي، مرة واحدة نقلتُ مطلباً عن ويل ديورانت وذكرت اسمه أيضاً كسند. وفيما يتعلق بالزبير، لم أفهم بالضبط، للأسف لم تكن هناك مرافق صحية في زمن النبي (ص)، وكان النبي (ص) مضطراً للعيش مع تلك الحقائق نفسها، كان النبي (ص) يذهب إلى أماكن بعيدة عن الأنظار، لكن هذا لا يمنع من مرور أحد من هناك، فقد مر شخص ووفقاً لتلك اللامبالاة الجاهلية رأى النبي (ص) وسلم عليه، فرد عليه النبي (ص) السلام بكل كرم وقال: رددتُ عليك السلام، ولكن من الآن فصاعداً إذا رأيتَ أحداً في هذه الحالة فلا تُسلم عليه. حسناً، ما الإشكال في ذلك في رواية لا يوجد فيها بيت خلاء ولا مفر من تردد الناس؟ وفيما يتعلق بالملابس وأدوات الحرب، أوضحت في الكتاب أن الملابس غير المخيطة كانت أكثر رواجاً وكانوا يعيشون بها، وفي القرآن أيضاً لم يُشر إلى الملابس المخيطة، هناك إشارة واحدة لم تكن في تلك المنطقة. كانوا في حالة حرب دائمة لكنهم لم يكونوا في حالة ارتداء للملابس دائمة. أما أنني قمت بفحص الحالات والروايات التي تصب في صالح النتيجة، نعم هذا صحيح، لقد فعلت ذلك بالضبط، وهذا تكليف يحتاج إلى إحراز، فنحن لكي نفهم ما إذا كان يجب على النساء تغطية الرسغ والساعد نحتاج إلى دليل، وإذا كنت قد أخضعت بعض المسائل للبحث والتنقيب فلأن المسائل التي تُنشئ تكليفاً على الإنسان يجب إحرازها، وبناءً على ذلك قمت بفحص الروايات، وإذا لم تستطع الروايات إحراز تكليف ما، فلن ينشأ أي تكليف.
وتابع قائلاً: في الجزء الثاني الذي يتناول رد فعل الإسلام على الفضاء السابق له، كان الأمر على هذا النحو، لقد قبل النبي (ص) أن بيوت الناس كانت تفتقر إلى الأبواب والمرافق الصحية، وفي هذا الوضع يجب أن نرى ما هي الإرشادات التي قدمها الإسلام، في هذه الظروف نزلت هذه الآيات: الآيتان 17 و28 من سورة النور والآية 53 من سورة الأحزاب، وألقت هذه المسؤولية على عاتق المؤمنين أنفسهم ومنحتهم شخصية: قيل يا أيها المؤمنون إذا وصلتم إلى بيوت الناس فاطرقوا الباب واستأذنوا، وكان للنبي (ص) نفسه توجيهات تنفيذية حيث قال إذا ذهبتم إلى بيت أحد فلا تقفوا مقابل الباب، بل قفوا جانباً وسلموا واستأذنوا، وبهذه المبادرة منه حل هذه المشكلات. وفيما يتعلق بالبيوت، هناك آية أُسيء فهمها وهي هذه الآية من سورة الأحزاب، حيث يقول تعالى إذا أردتم الذهاب إلى بيت امرأة فنادوها أولاً وقفوا من وراء حجاب، سواء كان ستراً أو جداراً، ونادوها، فإذا أذنت لكم فادخلوا، وقد تُصورت هذه الآية البليغة على أنها حجاب النساء ولزوم البيوت، واستُخدمت عبر التاريخ كدليل على لزوم المرأة للبيت.
وأضاف: أشار النبي (ص) بشأن المرحاض إلى ألا تذهبوا إلى المرحاض معًا، وألا تذهبوا للاستحمام معًا، وأن تستحموا في مكان مستور، وكان الناس عندما يرون آخرين يذهبون إلى الحمام معًا ومع النساء يقدمون على اختلاق الحديث، ويقولون إن النبي (ص) نهى عن الذهاب إلى الحمام، أما الخطوة الثانية للنبي (ص) فكانت بشأن اللباس، إذ إن أهل الجاهلية لم يكونوا يهتمون حتى بستر عورتهم، وهذا لا يعني أنهم كانوا عراة، بل لو انزاح الثوب لم يكونوا يبدون حساسية كبيرة، وهكذا نزلت الآيات ذات الصلة، واتُّخذ تدبير لقصر الملابس، حيث نُقلت النساء إلى الصفوف الخلفية، وأمر النبي (ص) ألا تنظر النساء إلى الرجال عندما يسجدون، وأن ترفع النساء رؤوسهن من السجود متأخرات قليلًا عن الرجال، والنقطة الأخرى كانت غطاءهن.
وقال تركاشوند ردًا على داورزني: تلك الآية من سورة النور تشير إلى العفاف، ولكنها تشير أيضًا إلى الحجاب والغطاء، وقد تناولتها من هذا المنظور.
وفي الختام، طرح الحضور أسئلة حول الأغطية وكون الملابس مخيطة، أجاب عليها تركاشوند مستعينًا بالقرآن وقميص النبي يوسف (ع)، ولكن نظرًا لضيق الوقت وكثرة الأسئلة، أُرجئت إلى فرصة أخرى وجلسة قادمة.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
با سلام مدتی بود دنبال نقد جدی درباره کتاب حجاب بودم از دست اند کاران سایت فرهنگی صدانت سپاسگزارم. ببخشید آیا دکتر آذرتاش آذرنوش کانال تلگرامی دارند یا اینکه ایشان در کانالی عضویت دارند که بتوان با ایشان در ارتباط بود؟ بسیار مزید امتنان خواخد بود اگر بتوانید راهنمایی فرمایید چون پبشنهاداتی برای این استاد فرهیخته دارم و مدتهاست به دنبال راهی برای ارتباط با ایشان می گردم ولی متاسفانه تا بحال توفیقی نداشته ام.
با سلام اتفاقا به دنبال نقدی بر کتاب حجاب بودم استفاده وافری از مطلب درج شدم بردم.سپاسگزارم مدتی است به دنبال شیوه ای می گردم تا بلکه ارتباطی با دکتر آذرنوش پیدا کنم متاسفانه توفیق نیافته ام .حتی فسمت ارتباط با ما در سایت ایشان غیرفعال است .چنانچه دست اندرکاران شریف سایت فرهنگی صدانت کانال تلگرامی ، یا شیوه دیگری که بتواند در برقرای ارتباطم با ایشان به صورت پیام ، متنی و ... یاریم نماید، برایم پیشنهاد دهند سپاسگزارشان خواهم بود .