كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي» لأمير حسين تركاشوند، بحثٌ موسّع ومثير للجدل حول الخلفية التاريخية والقرآنية والفقهية لغطاء المرأة في الإسلام. يتحدّى هذا العمل، بمنهج نقدي وتوظيفٍ للنقد التاريخي وعلم اللغة ودراسة النصوص الدينية، الرؤى التقليدية للحجاب الشرعي، ويُعدّ من أهمّ مؤلفات التجديد الديني المعاصر.

في عام ۱۳۹۰ شمسي، صدر كتاب في وسائل الإعلام الافتراضية بعنوان: «الحجاب الشرعي في عصر النبي» بقلم أمير حسين تركاشوند. وسرعان ما لقي هذا الكتاب اهتمامًا ولاقى استحسان الباحثين المسلمين، ثم عدد من الباحثين غير المتدينين، وسرعان ما وجد قراءً كثيرين. لقد تلقيت الكتاب في بدايته عبر البريد الإلكتروني، لكنني أدركت بعد فترة أنه وُزع وقُرئ على نطاق واسع وبشكل غير مسبوق عبر البريد الإلكتروني وعبر النشر في وسائل الإعلام الافتراضية. وهو إقبال لا يزال مستمرًا. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف المؤلف، ولم أسمع باسمه حتى. رغم أنني لا أعرفه عن قرب حتى الآن، ولم أنل شرف التعرف المباشر عليه.
نظرًا لأهمية هذا الأثر المهم، والذي هو في اعتقادي مؤثر في تشكيل حقبة في الدراسات الإسلامية المعاصرة، أسعى في هذا المقال إلى التعريف به في قسمين: القسم الأول للتعريف بالبطاقة التعريفية والمحتوى الإجمالي للكتاب، وفي القسم الثاني شرح لأهميته العلمية والبحثية ونظرة المؤلف الباحث الجديدة إلى النصوص والمصادر الإسلامية، وبشكل خاص مقاربته النقدية التفسيرية والفقهية الراديكالية بشأن حجاب المرأة المسلمة. وبالطبع، سأشير في قسم ثالث إلى بضع نقاط ضرورية.
وفقًا للتعريف الوارد في الصفحة الأولى من الكتاب، فقد قُدم الكتاب في عام ۱۳۸۹ إلى وزارة الإرشاد الإسلامي للحصول على ترخيص، ووصل إلى مرحلة الفهرسة قبل النشر (فيبا)، لكنه واجه معارضة مسؤولي الرقابة في الوزارة المذكورة، ولهذا السبب، لم يُنشر الكتاب بشكل رسمي وورقي في إيران، على الأقل حتى الآن. لكن المؤلف اضطر إلى توزيع الكتاب مبدئيًا عبر البريد الإلكتروني وربما يدويًا وحضوريًا على أفراد معينين، ثم نشره في مدونته[1]، وبعد ذلك نُشر في عدة مدونات أخرى. وقد قدم المؤلف في مدونته الشخصية ذاتها (بما في ذلك المنشوران ۱۳ و ۲۲) تقريرًا عن مصير كتابه. وسبب هذا النشر المحدود الأولي هو نفسه ما ورد في الصفحة الأولى من الكتاب: «هذا الكتاب، عُرض عليكم أيها الباحث الديني فقط للاستخدام والمراجعة. يُرجى تجنب انعكاس المطالب ودرج الأخبار عنه، إلا في الكتب البحثية والرسائل الجامعية». رغم أنه سرعان ما تجاوز الكتاب وأخباره، بسبب الإقبال العام عليه، المستوى المحدود والمتوقع من المؤلف بكثير وذاع صيته في الآفاق. وسبب هذا التجنب الأولي للنشر العام وحتى نشر أخباره، ربما كان أمرين؛ أحدهما، النشر غير الرسمي للكتاب داخل البلاد ومحظوراته الخاصة، والآخر، تجنب المؤلف لتسييس الكتاب وبالتالي إثارة الجدل حوله. من الواضح أن المؤلف لم يبدع هذا الكتاب بدافع مادي أو بسائقة ذوق شخصي ومن باب التسلية؛ فالهاجس الرئيسي للمؤلف غير رجل الدين وفي منتصف العمر (من مواليد ۱۳۴۳)، والذي له سابقة نشاط في المؤسسات العسكرية في الجمهورية الإسلامية، هو التأثير في ميدان فكر أنصار وحملة المعارف الإسلامية التقليدية (وهم المجتهدون والفقهاء بشكل رئيسي)، وغني عن القول إن مثل هذا الهدف لا ينسجم مع إثارة الجدل حول الكتاب واحتمال إساءة الاستخدام السياسي في الأجواء المسيسة والأمنية السائدة في البلاد؛ المهم هو أن يؤخذ هذا الكتاب على محمل الجد ويُقرأ في الحوزات العلمية أكثر وقبل أي شيء آخر، وأن يخضع للنقد والمراجعة من قبل العلماء والفقهاء. وعلى حد علمي، كان الأمر كذلك حتى الآن، وقد لوحظت ردود فعل إيجابية وبناءة، وبالطبع قُدمت نقدات شفهية وكتابية قابلة للاعتبار أيضًا (حسب معلوماتي، أعلن أحد مراجع التقليد في قم، وهو من ذوي النزعة التجديدية نسبيًا، بشكل خاص أنه متعاطف ومتوافق مع أطروحة كتاب حجاب شرح تركاشوند).
هذا الأثر المثمر، في نسخته الأولى (النسخة التي بحوزتي)، يقع في ۱۰۱۷ صفحة بالضبط. وفقًا لما ورد في بداية الكتاب، فقد نُظم في فهرس كبير في ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الحجاب قبل الإسلام ورد فعل المسلمين
القسم الثاني: في ظل القرآن
القسم الثالث: مباحث فقهية (دراسة تطابق الآراء الفقهية مع مقدار الحجاب الشرعي في عصر النبي).
غير أن الباحث الصبور واسع الصدر قد تناول بالتأمل والبحث جل الموضوعات الدقيقة والكبيرة (حتى تلك التي لا تحظى عادة بالعناية في الاجتهادات الفقهية أو لا تتبادر إلى الذهن أساساً) المتعلقة بمسألة غطاء المرأة، ولذلك يضم الكتاب فهرساً تفصيلياً مبسوطاً، وقد استغرق هذا الفهرس من حيث عدد الصفحات عشرين صفحة بالضبط من الكتاب. ومع أن تصفح هذا الفهرس يساعد على فهم موضوعات الكتاب وإدراك وجهة نظر المؤلف، وفي النهاية أهمية هذا الأثر، وسيكون مفيداً قطعاً من هذه الناحية، إلا أن ذلك غير ممكن في هذا المقام، وقد يكون مملاً أيضاً. ومع ذلك، فإني آتي بمقتطفات من الموضوعات والعناوين المحورية للكتاب لمجرد إعلام قراء هذه المقالة التعريفية.
وكما تبين أجزاء الكتاب الثلاثة، يبدأ النقاش من كيفية غطاء المرأة وعلته في حقبة ما قبل الإسلام (غالباً في شبه الجزيرة العربية والحجاز)، ثم يتناول الموضوع نفسه في متن القرآن (بصفته الكتاب المقدس والمستند الديني المعتبر لدى المسلمين) بالنقد والتمحيص، وتُدرس الآيات المتعددة المرتبطة بالغطاء عموماً وغطاء النساء خصوصاً، وبشكل أخص الآيات المتعددة المرتبطة بـ«الحجاب» بمعناه الاصطلاحي، دراسة تفسيرية ولغوية تفصيلية وتدقيقية، وفي الجزء الثالث يُجعل موضوع غطاء النساء، أي «الحجاب الشرعي» نفسه، في الفقه والاجتهاد الإسلامي، الشيعي منه غالباً، وآراء الفقهاء من الماضي حتى الحاضر، محوراً للبحث والنقد والتحليل بشكل خاص واجتهادي. ولعل بالإمكان فهرسة العناوين التالية بشيء من التفصيل على النحو الآتي:
مفهوم الغطاء وكيفيته وعلته وأنواعه في حقبة ما قبل الإسلام بين العرب الجاهليين، الوضع المعماري ومفهوم البيت وبيوت العرب، وبشكل خاص سكان مدينتي مكة والمدينة عند بزوغ فجر الإسلام، ألبسة العرب وأرديتهم قبل الإسلام وبعده في زمن النبي (والتي كانت غالباً غير مخيطة، وهذه بالطبع نقطة مهمة)، وضع المعابد ومنها الكعبة وإقامة مناسك الحج التقليدية والحضور الديني للنساء والرجال في حقبة ما قبل الإسلام (حيث كانوا يطوفون في بعض الحالات عراة تماماً كأمر ديني مقدس)، الغطاء في الحج (الإحرام) في السنّة العربية والغطاء أثناء الصلاة فرادى أو جماعة في صلاة الجمعة والجماعات في السنّة الإسلامية، دراسة أنواع المجالسة بين المرأة والرجل وأنواع العلاقات الجنسية والزيجات الرسمية وغير الرسمية في العصر الجاهلي وبعده في عصر نبي الإسلام وتحولاتها في العصور اللاحقة، دراسة مسألة نظرة المرأة والناس بعضهم إلى بعض في عصر ما قبل الإسلام ومواصفاتها الشرعية في الفترة ما بعد الإسلام، وضع الصحة والمياه والاغتسال (الاستحمام وقضاء الحاجة، وبتعبير المؤلف: الخدمات الصحية و...) في حقبة ما قبل الإسلام، احتجاب المرأة في السنّة الإسلامية من البداية حتى القرون التالية، صلة البيئة المعيشية للعرب كالمناخ والحرارة والتراب ونمط المعيشة والفقر والجوع لدى الناس بأنواع أغطية النساء والرجال في شبه الجزيرة العربية آنذاك، كيفية دخول البيوت في العصر الجاهلي وبعده في صدر الإسلام، تأثير الصلاة في تعزيز الغطاء والحجاب الشرعي، الدراسة التفسيرية والفقهية للآيات المرتبطة بغطاء النساء والحجاب الشرعي (ومنها الآيات ٣٣-٣٤، ٥٣، ٥٩ من سورة الأحزاب و٣٠-٣١ من سورة النور)، دراسة مكانة زوجات النبي ومنزلتهن الخاصة، دراسة مفهوم «كون النساء عورة» الذي أُخذ ظاهراً من حديث نبوي (وهو بالطبع موضوع من وجهة نظر المؤلف) و... في هذه السلسلة من الأبحاث الحوارية، تخضع جميع الموضوعات والمسائل المتعلقة بجنس المرأة، ومنها موضوع غطاء جسد المرأة وعدم غطائه (من أخمص القدمين إلى قمة الرأس وشعر الغدائر)، للبحث والتدقيق واحداً تلو الآخر مع ذكر التفاصيل اللازمة، وحتى التقرير القرآني عن غطاء آدم وحواء، الذي لا صلة له ظاهراً بموضوع الحجاب الشرعي، لم يُغفل عنه. لقد طُورشت التفسيرات التقليدية لمفاهيم من قبيل الشادور والمقنعة والخمار والجلباب وأمثالها. وفي النهاية، يرى المؤلف أن غطاء النصف الأسفل من اليدين والرجلين وكذلك شعر الرأس والعنق لم يكن واجباً قطعاً، لكن غطاء باقي الجسد بما فيه الجذع والفخذان والعضدان قابل للاستنباط، وإن كان، باستثناء منطقة الحوض، محلاً للنقاش والتردد.
في هذا البحث الموسَّع، جرى تسليط الضوء على العوامل التي أدت، منذ البداية وحتى العصور اللاحقة، إلى ظهور أنواع الحجاب المتشددة، وفي نهاية المطاف إلى احتجاب النساء في المجتمعات الإسلامية (ومنها فكر وسياسة الخليفة الثاني عمر السلبية والمتشددة تجاه النساء). ومن ذلك أنه يعتبر، عن حق، احتجاب نساء صدر الإسلام، ولا سيما زوجات النبي وابنته، «أسطورة»، ويقول: «تعود أسطورة احتجاب [النساء المسلمات وزوجات النبي] إلى تفسير منحرف لآية الحجاب، وقليلاً إلى آية الجلباب. إن احتجاب نساء صدر الإسلام وحتى نساء النبي، بسبب طبيعة البيوت، وانعدام المرافق الصحية في المنازل، ومخالفة إرادة الله القاضية بخلق المرأة و... هي في الأساس كذبة كبرى» (ص ٨٧٤).
يكتب تركاشوند عن «حجاب فاطمة» (ابنة نبي الإسلام الجليلة التي تحظى بوصفها امرأة مؤمنة كاملة باحترام جميع الفرق الإسلامية ولا تزال، والتي لطالما جرى التأكيد على حجابها، خاصة في المجتمعات الشيعية، بوصفه نموذجاً متشدداً) فيقول: «أشهر كلام نقش في أذهان العامة والخاصة بشأن حجاب الزهراء [هو] أنها احتجبت عن رجل أعمى، وبررت فعلها قائلة: إن كان لا يراني، فأنا أراه. ومن الأقوال الأخرى المشهورة نسبياً عنها أنها كانت تعتقد أن أفضل النساء من لا ترى الرجال ولا يستطيع الرجال رؤيتها. هذه هي الصورة التي انطبعت في أذهاننا عن فاطمة بصفتها قدوة للنساء المسلمات! لكن ينبغي أن نقول في الجواب إن الحديثين المذكورين ليسا موضوعين فحسب، بل إن هناك روايات في شأن [تلك] الحضرة تعبّر عن غطاء أقل بكثير مما ترتديه النساء المؤمنات حالياً». (ص ٨٧٦). وقد وردت استدلالات المؤلف المتنوعة بشأن دعوى عدم احتجاب فاطمة وحدّ حجابها مفصلة في موضعها من الكتاب.
آمل أن أكون قد وفقت في هذا القسم إلى تقديم مختارات أمينة من محتوى كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي» والمحاور الرئيسية والمهمة في بحث السيد تركاشوند، وأن أكون قد عرّفت القراء بالكتاب تعريفاً «مختصراً ومفيداً». وإن كان لا بد من التأكيد على أن هذه المختارات لا تغني أبداً، ولن يستغني أي مهتم في نهاية المطاف عن قراءة الكتاب كاملاً.
غني عن البيان أن أحد الموضوعات المهمة العديدة في صدام العالم الحديث مع الإسلام والدين الإسلامي هو موضوع الجندر ونوع العلاقة بين الجنسين، الرجل والمرأة، الذي بدأ منذ عصور غير بعيدة وما زال مستمراً بشدة حتى الآن. وليس من المبالغة القول إن موضوعات العالم الحديث المهمة، كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، تقع أيضاً على هامش الجندر بشكل ما. ذلك أن الفصل البارز من هذه المفاهيم يتعلق بالمساواة الجندرية في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان (ومرادنا في كل موضع من هذه المقالة هو المواد الثلاثون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٤٨ عن الأمم المتحدة).
في هذا السياق، تبرز قضية الحجاب وغطاء المرأة التي تحوّلت، بعد احتكاك المسلمين بالعالم الغربي والحداثة الأوروبية في المئة والخمسين عاماً الأخيرة، إلى «قضية» جدّية وتحدٍّ كبير أكثر من أي موضوع آخر. ينبع التحدي الكبير من أن العالم الحديث، القائم على النزعة الإنسانية، قد جعل المساواة الذاتية والطبيعية بين البشر معياراً لتنظيم العلاقات المدنية وتأمين الحريات وضمان حقوق المواطنة، وفي الواقع فإن أنواع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أو حقوق المواطنة هي من ثمار هذه الشجرة الباسقة، وقد تجلّى هذا الارتباط السببي بوضوح في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لكن في المقابل، في العالم ما قبل الحديث، ومن ضمنه تقليد الإسلام الفقهي الذي ينتمي تاريخياً إلى هذه الحقبة، يقوم تنظيم العلاقات الاجتماعية والمدنية على أساس اللامساواة القانونية بأشكالها المختلفة. والآن، وفيما يتعلق بموضوع الجندر، فإن السؤال الأساسي في هذا العصر هو: ما هو ردّ المسلمين، من منظور ديني بحت، على هذا التحدي الكبير والعميق؟ هل يقبلون المساواة ولوازمها المنطقية والعملية، بما في ذلك ما يتعلق بالجندر، أم أنهم لا يزالون، ضمن إطار النظرة التقليدية وما قبل الحداثية وباستدلالات داخل-دينية، يعرّفون نظام المدنية ويقيمونه على أساس أنواع التمييز؟ وعلى سبيل المثال، هل مفهوم حجاب المرأة هو من باب الخيارات المتاحة للمرأة المسلمة، أم أنه أمر آمر تماماً ولا يحق لأي امرأة (مؤمنة كانت أم غير مؤمنة) أن تظهر دون الحجاب الشرعي المتعارف عليه (غطاء كامل للبدن) أمام أنظار الرجال الأجانب، ويحق بشكل خاص للنظام السياسي والحكومي المدّعي تطبيق الشريعة أن يُخضع النساء للإلزام والإجبار بل ومعاقبة المخالفات؟ (كما هو سائد وحاكم الآن في الجمهورية الإسلامية).
في هذا القرن الأخير وما يزيد، بذل المفكرون المسلمون (من علماء الدين والمثقفين المسلمين الأكاديميين على حد سواء) جهوداً مضنية، كلٌّ على قدر مستواه، للإجابة عن هذا التحدي الكبير. ورغم أنه قد طُرحت حتى الآن نظريات جديدة وكاسرة للتقاليد في هذا الباب، وأن بعض النساء المسلمات (خاصة في العالم الحر والعلماني) يتمتعن عملياً بحق ممارسة إرادتهن وحريتهن وحق الاختيار القائم على المساواة، إلا أن الحال على مستوى العالم الإسلامي وفي المجتمعات الدينية التقليدية لا يزال كما هو، ولا يزال الالتزام بالحجاب الشرعي من قِبَل المتولّين دينياً أو الحكومات الدينية قائماً كأمر ديني إلزامي وحكم إلهي أو أمر حكومي (وغني عن البيان أن الالتزام بأصل الحجاب كخيار شخصي أو كأمر حكومي وإجباري هما مقولتان منفصلتان).
يُظهر المسار التاريخي لمبحث المرأة، ومن ضمنه قضية الحجاب، منذ مئة وخمسين عاماً حتى الآن، أن موضوع الجندر وبشكل خاص حجاب المرأة كان ولا يزال مشحوناً بالتوتر. أشخاص مثل السيد أحمد خان في الهند، والسيد جمال الدين الأسدآبادي في العالم الإسلامي بأسره، ومحمد عبده ولاحقاً قاسم أمين في مصر، والطاهر الحداد في تونس و... دافعوا إجمالاً عن الحرية والمساواة القانونية بين الرجل والمرأة، وبشكل خاص عن حرية غطاء المرأة. في عام 1913، كتب طالب مسلم مصري يُدعى منصور فهمي أطروحة الدكتوراه خاصته حول وضع المرأة في السوربون بباريس، وتناول فيها وضع المرأة في الإسلام بالنقد والبحث بشكل محقّق وبما يليق بأطروحة أكاديمية، وأحصى استناداً إلى المعطيات التاريخية الجوانب الإيجابية والسلبية لوضع المرأة المسلمة (تُرجم هذا الكتاب لاحقاً من الفرنسية إلى العربية، ومؤخراً بجهود تراب حق شناس وحبيب ساعي إلى الفارسية بعنوان «وضع المرأة في التقليد وفي تحول الإسلام» ونُشر في عام 2007 في كولونيا بألمانيا). في السنوات الأخيرة، ألّفت فاطمة المرنيسي في المغرب كتاباً منفرداً في هذا المجال نفسه، ونقّبت في بحثها أجزاءً من التاريخ والفقه الإسلامي وأظهرت أن كل هذا التشدد بخصوص حجاب المرأة هو خلاف الفكر القرآني وسنّة نبي الإسلام الأولى، وعلى الأقل خلاف فكرة النبي الأصولية وفكره، وقد لاقت تنويراتها صدىً إيجابياً وخلاقاً بين المسلمين وحتى في المجتمعات الغربية[2] .
في إيران أيضًا كان الأمر على هذا النحو تقريبًا، وطُرحت آراء مشابهة إلى حدٍّ ما. ففي عقد الستينيات، حاول عالمٌ مثل مرتضى مطهري، وإن كان لا يؤمن بالمساواة الحقوقية الكاملة والحديثة بين الرجل والمرأة ولا بالحرية الدينية في اللباس ولم يدافع عنها، إلا أنه سعى في كتابَيه «حقوق المرأة في الإسلام» و«مسألة الحجاب» أولاً إلى التخفيف قليلاً من القيود المفروضة على النساء المسلمات، وثانيًا إلى تقديم دفاع معقول، وبالمصطلح العصري اليوم، عن تلك التمييزات الحقوقية والفقهية بين الرجل والمرأة؛ وهو دفاعٌ لم يكن، في اعتقادي، ناجحًا في مجمله ولا يزال كذلك. لقد خطا في عقد الستينيات خطوةً صغيرة تمثلت في أنه دافع في كتابه «مسألة الحجاب»، خلافًا لاعتقاد عموم الفقهاء (بمن فيهم آية الله الخميني في تلك الفترة) القائلين بالوجوب الشرعي لستر الوجه والكفين للمرأة، عن حرية كشف الوجه والكفين للنساء، واللافت أن هذه الخطوة الصغيرة نفسها قوبلت برد فعل حاد من علماء الدين التقليديين والمتعصبين آنذاك.
أما بعد الثورة، فقد اختلف الأمر برمته. فمن جهة، أصبح الحجاب، أي الستر الكامل للنساء (مسلمات كنّ أم غير مسلمات)، إجباريًا وإلزاميًا بشكل مطلق منذ الأشهر الأولى لتأسيس الجمهورية الإسلامية، بدءًا بالدوائر الحكومية وبُعيد ذلك خارج المنزل، ومن جهة أخرى، ساد جو من الانغلاق والقمع لدرجة أنه بات حتى النقاش والحوار العلمي وطرح المباحث النظرية (حتى من قبل العلماء والمثقفين المسلمين أنفسهم) ممنوعًا ومستحيلاً عمليًا، وطوال هذه السنوات الطويلة نسبيًا، لم يُطرح ولم يُسمع في المحافل العامة تقريبًا كلام خبير أو ديني أو حتى فقهي واضح في هذا الشأن. لقد بلغ الأمر الآن حدًا أصبح معه مصطلح «سيئة الحجاب» في الأدبيات السياسية-الدينية للمسؤولين الحكوميين، وخاصة في وسائل الإعلام الحكومية، مرادفًا لانعدام الحجاب، ومن ثم يُعتبر شتيمة وتهمة؛ تهمة تستوجب قانونًا العقاب والمؤاخذة، وهذا العقاب، بافتراض ضرورة الحجاب ووفقًا للفقه التقليدي، يبدأ بالتعزير وينتهي في المرة الثالثة والرابعة كحد أقصى بالإعدام (ناهيك عن أن هذه العقوبات والجزاءات المستمرة لم تكن مجدية حتى الآن فحسب، بل إنها، بشهادة آخر تقرير بحثي صادر عن «مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي» في أغسطس 2015، لم تفشل جميع الأنظمة الحكومية والانضباطية والعقابية المتعلقة بالحجاب والعفاف فحسب، بل أدت عمليًا إلى نتائج عكسية).
ومع ذلك، فقد حظيت معضلة الحجاب في المجتمع الإيراني باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة (لأسباب مختلفة، منها الحركة النشطة والمليئة بالحيوية للنساء المتدينات وغير المتدينات)، وتناول بعض علماء الدين (منهم آيتا الله منتظري وصانعي) وبعض المفكرين المسلمين الجدد هذه المسألة إلى حد ما من وجوه مختلفة (فقهية، وأخلاقية، وتاريخية، واجتماعية، إلخ)[3] . ذلك أنه، على كل حال، دون حسم مسألة الحقوق الجندرية المتساوية، ومنها حجاب النساء (لا سيما الحجاب الإجباري الذي يُعتبر رمزًا للهيمنة الذكورية وأيضًا للهيمنة الحكومية على النساء)، يظل الحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان حديثًا ناقصًا، بل ويمكن القول إنه حديث لغو. أقل ما يمكن قوله هو أن معارضة الحجاب الإجباري باتت اليوم موضع اتفاق الغالبية الساحقة من المفكرين المسلمين الجدد في إيران والعالم الإسلامي، وحتى عالم مجدد مثل السيد محمد علي إيازي عارض مؤخرًا في قم، بنشر عدة مقالات ومقابلات في وسائل إعلام مختلفة، الحجاب الإجباري لا سيما من قبل الحكومة، وفنّد الأدلة الشرعية للمدافعين عن الحجاب الإجباري تفنيدًا مدللاً، ودافع عن حرية اللباس من منظور شرعي وفقهي، وهذه بحد ذاتها خطوة مهمة إلى الأمام (يمكن الاطلاع على هذه الأحاديث والكتابات في «الموقع الإعلامي للسيد محمد علي إيازي»).
لكن رائد النقد الجذري لمسألة الحجاب الشرعي في إيران كان المرحوم أحمد قابل. فقد كان من خريجي الحوزة العلمية في قم ومن تلامذة المرحوم آية الله منتظري، وتمتع بأهلية الاجتهاد التقليدية (وإن كان يعترض دينياً على الزي الخاص برجال الدين ولم يكن يرتديه بنفسه). وفي مطلع العقد الثامن من القرن الهجري الشمسي، بدأ عبر سلسلة من المحاضرات والكتابات بحثاً تخصصياً حول غطاء المرأة، ومضى فيه إلى مراحل متقدمة. ومن خلال نقده ودراسته العلمية لآراء الفقهاء وتحليله للآيات والروايات المتعلقة بالحجاب الشرعي، خلص إلى نتيجة مفادها أن تغطية الشعر والرأس والعنق ليست واجباً شرعياً، بل إن تغطية البدن باستثناء العورتين أثناء الصلاة ليست واجبة أيضاً. وفي الواقع، كان يرى وجوب «الستر الصلاتي» (الغطاء اللازم أثناء الصلاة) فقط، والذي يتمثل مصداقاً في ستر العورتين (آراء قابل في هذا الشأن متاحة على موقعه الإلكتروني - الشريعة العقلانية). في ذلك الوقت، لاقت أفكاره المدهشة صدى واسعاً داخل البلاد وحتى خارجها، وأحدثت ضجة عجيبة في الأوساط الحوزوية والتقليدية وفي الجهاز القضائي للجمهورية الإسلامية، بل ودفعت بعض أصدقائه من الحوزويين الأكاديميين إلى ردود فعل ومعارضة. لكن على أية حال، كانت أفكاره الخلاقة في هذا المجال مؤثرة وفتحت طريقاً جديداً. في السنوات الأخيرة (بعد نشر كتاب السيد تركاشوند)، سلك خريج حوزوي أكاديمي آخر، هو السيد محسن كديور، وهو من وجوه التنوير الديني الحالية في إيران، المسار نفسه. وإن كان رأيه بشأن عدم وجوب تغطية الرأس والعنق والمرفقين وما دون الركبتين أقرب إلى نظرية تركاشوند منه إلى قابل[4] . ومن الآثار الأخرى الجديرة بالذكر في هذا المجال، كتاب السيدة صديقة وسمقي المعنون «المرأة، الفقه، الإسلام» الذي تناول مكانة المرأة في الفقه والتقاليد الإسلامية، وتحدى بنهج نقدي الآراء الفقهية التقليدية للفقهاء. وقد دافعت بشكل رئيسي من منظور حقوقي عن الحقوق المتساوية للمرأة، بما في ذلك حرية غطاء المرأة المسلمة. وهي أيضاً لا تعتقد بوجوب الحجاب الشرعي كحكم أبدي وفوق تاريخي في الإسلام[5] .
لكن في هذا السياق، يُعد بحث السيد تركاشوند عملاً جليلاً وخلاقاً من جوانب متعددة، ويمثل في موضوعه نهجاً نقدياً وجذرياً. ويمكن القول إن آراء تركاشوند من الناحية الفقهية هي استمرار لأفكار وآراء أحمد قابل، لكنها من جوانب أخرى عمل جديد كلياً وحديث العهد. يحظى هذا البحث واستنتاجات المؤلف الفقهية والدينية بأهمية بالغة بحيث يمكن وصفها بأنها تصنع حقبة، وتمتلك القدرة على أن تكون في المستقبل القريب أو البعيد منشأ لتحولات فكرية وفقهية مهمة، ليس فقط في موضوعات مثل المرأة والحجاب، بل إن قبولية منهج بحث المؤلف يمكن أن تُستخدم في أسس وأساليب الاجتهادات التقليدية في أبواب فقهية مختلفة، وتُحدث تغييرات وتحولات تصنع حقبة في الأحكام الشرعية لموضوعات مهمة مثل السياسة والاقتصاد ونظام الأسرة والقوانين الجزائية والترجيحات الأخلاقية والعديد من الأوجه الثقافية الدينية بين المسلمين[6] .
أهم منهج استُخدم في كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي» (وكذلك في كتاب «نسخ الرجم»)، هو منهج النقد التاريخي؛ وهو منهج غائب أساسًا عن مباني وطرق استنباط الأحكام الشرعية في حوزاتنا العلمية، بل إن قلة من الفقهاء هم من التفتوا إليه وأدركوا أهميته. لقد دأب المجتهدون الأصوليون على استخدام علم أصول الفقه بوصفه منهجًا وميتودولوجيا للاجتهاد، وهذا العلم (أو بتعبير أدق: هذا الفن) وإن كان قد تمتع بالقدرة والكفاءة اللازمتين في القرون الأولى لتأسيسه وفي عصور ازدهار الاجتهاد وارتقائه (من القرن الثالث إلى الثامن الهجري)، وأسهم في توسيع الاجتهاد وتعميقه، إلا أنه بعد ذلك، ومع اتساع نطاق الانحطاط، انحدر هذا الفن شأنه شأن سائر المعارف والعلوم، ولم يعد اليوم متناسبًا البتة مع اجتهاد جاد وفاعل. ومن ذلك أن النظرة التاريخية والنقد التاريخي لأدلة الاجتهاد لا مكان لهما في ساحة الاجتهاد.
والمقصود بالنظرة التاريخية هو أن تخرج أدلة الاجتهاد الشيعي، أي الكتاب (القرآن)، والسنة والسيرة النبوية وسيرة الأئمة الاثني عشر، والعقل والعقلانية، وأخيرًا مفهوم الإجماع، من دائرة الأمور الغيبية والمقدسة وغير القابلة للنقد، لتُفهم وتُفسر وتُنقد وتُدرس شأنها شأن سائر النصوص والمصادر البشرية والأرضية، في سياق الأحداث والتحولات الجارية في الزمان وفي ظل ظروف عصور معينة. ومن الواضح بالطبع أن قواعد النقد التاريخي ومعاييره في خضم ذلك هي في تغير وتحول دائمين، وتتعرض للتحول وفقًا لمقتضيات تقدم العلوم والتجارب وعقلانية العصر. وإذا كانت قواعد أصول الفقه المدونة في القرون الوسطى الإسلامية متناسبة مع معارف وتجارب وعقلانية ذلك العصر، فهي قطعًا ليست كذلك اليوم، ومن ثم فإن ميتودولوجيا الاجتهاد ليست فقط بحاجة إلى مراجعة وإعادة تدوين منذ قرون، بل إن الاجتهاد، وبما يتناسب مع العصر، بحاجة إلى «فلسفة الاجتهاد» (وقبلها «فلسفة الدين»)، وهذا عمل واجب وضروري لم يخطر، ولا يخطر، على بال فقهائنا التقليديين إلا فيما ندر.
على أي حال، فقد سعى الأستاذ تركاشوند (في استمرار لعمل من سبقوه مثل منصور فهمي ومرنيسي)، وخلافًا للتقاليد السائدة بين المجتهدين الذين يستنبطون ويفتون من فوق التحولات الصغيرة والكبيرة لقرون متعاقبة، وبالاستناد في أقصى الأحوال إلى بضع آيات قرآنية وطوفان من الأحاديث في كل باب أو مسألة فقهية، سعى إلى أن ينقب في التاريخ وزمن الأحداث المرتبطة بمختلف القضايا المتعلقة بالمرأة حول محور البحث الرئيسي أي الحجاب، وأن يفتح، من خلال دراسات نقدية للمتون والمصادر الإسلامية الموجودة في حقل الحديث والتفسير والفقه، طريقًا جديدًا نحو إعادة بناء موضوع الحجاب الشرعي شديد الجدل، ليصل في نهاية المطاف إلى نتائج اجتهادية جديدة كليًا في أيامنا هذه.
أولًا. في المرحلة الأولى، ومن خلال منظور النقد التاريخي، تمت مراعاة التسلسل المنطقي والتاريخي، وجرى تناول موضوع غطاء المرأة والبحث فيه انطلاقًا من دراسة وضع الملابس وأسباب تنوع الأغطية في عصر ما قبل الإسلام بين العرب بوصفها ظاهرة ثقافية ورد فعل المسلمين الأوائل تجاهها، ومن ثم، وفي سياق هذه الخلفية التاريخية، تم فحص آيات القرآن المتعلقة بالملابس ومنها الحجاب الشرعي. وغني عن القول إنه من دون التدقيق في السياقات والخلفيات التاريخية للأغطية التقليدية والسائدة بين عرب القرن السابع الميلادي، يستحيل فهم وتفسير الآيات القرآنية العديدة تفسيرًا هرمنيوطيقيًا، وهي الآيات التي تشير إما بشكل عام إلى أنواع الأغطية (حتى غطاء آدم وحواء في بحث تركاشوند)، وإما بشكل خاص إلى الأغطية التفضيلية والتجويزية (الأخلاقية أو الشرعية) للنساء أو الرجال. هذه النظرة غائبة في أنواع الاجتهادات الفقهية السائدة. وبالطبع، بعد طي هذا التسلسل المنطقي، يأتي الدور لدراسة آراء الفقهاء في العصور المختلفة، وفي هذا المقام قام الباحث المحترم بدراسة ونقد آراء هؤلاء الفقهاء إلى حد ما مع الأخذ بعين الاعتبار السياقات التاريخية لنشوء هذه الآراء.
وأضيف أنه قد تشكل في هذا القسم من البحث، نوع من الأنثروبولوجيا أو علم الاجتماع التاريخي لسكان الحجاز، وهو جدير بالاهتمام والتأمل بشكل مستقل، ويمكن أن يكون مفيدًا وملهمًا لمؤرخي صدر الإسلام.
ثانيًا: نقطة مهمة أخرى في عمل تركاشوند هي الاستخدام الأمثل لعلم اللغة. لا أعلم إلى أي مدى يكون المؤلف على دراية بعلم اللغة، وبعلم اللغة الحديث عمومًا، وبالهرمنيوطيقا الحديثة (بما في ذلك الهرمنيوطيقا الفلسفية) على وجه الخصوص؛ ولكن مهما يكن الأمر، فإنه في عمله البحثي، وفي إطار بحث ديني داخلي تمامًا بل وتقليدي، قد استخدم اللغة والتنقيب في أعماق الألفاظ ودلالات المعاني، وتوصل في النهاية إلى نتائج تخالف الفتاوى التقليدية المعتادة، وهذا عمل بالغ الأهمية وجديد تقريبًا في البحوث الفقهية والدينية السائدة. ينقّب تركاشوند في الكلمات والألفاظ القرآنية والروائية بدقة، وباستخدام السعة الهائلة للكلمات في اللغة العربية، يتوصل إلى استنباطات غالبًا ما تكون جديدة وحلّالة للعُقد. ومن ذلك ما يفعله بشأن مفاهيم مثل الخِمار، والجِلباب، والستر... إلخ. يُعد استخدام علم اللغة الحديث اليوم أحد المعايير المهمة لنقد التاريخ والأحداث التاريخية؛ بحيث يبدو من غير الممكن فهم وتحليل الأحداث التاريخية فهمًا صائبًا أو قريبًا من الصواب بالاستناد فقط إلى المنقولات المكتوبة والسائدة ودون استخدام الإمكانات الهائلة لعلم اللغة.
لطالما كنتُ أستشهد حتى الآن، لإثبات مدّعى إمكانية إعادة النظر المؤثرة في تراث الفكر الإسلامي الشيعي الفقهي، بالعمل العظيم للنائيني وكتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملّة»، والآن لديّ حجة جديدة هي هذا الأثر الخالد والمؤثر لأمير حسين تركاشوند حول موضوع «الحجاب الشرعي في عصر النبي». مع فارق أن النائيني كتب كتاب «تنبيه الأمة» في عصر المشروطة وفي خضم الصراعات المحتدمة بين دعاة المشروعة كالشيخ فضل الله النوري وعلماء النجف الثلاثة (الخراساني والطهراني والمازندراني) وآخرين كالطباطبائي والبهبهاني في إيران حول شرعية فكرة المشروطة وعدم شرعيتها الدينية، ودون أن يخرج عن إطار علم الكلام والفقه التقليدي، استطاع بمهارة وبراعة فائقتين أن يوفّق بين المشروطة والأسس الاعتقادية والفقهية الشيعية ويضفي عليها الشرعية الدينية، وفي صميم تنظيراته الجديدة والمبتكرة تمامًا، أحدث تحولًا جوهريًا في تراث الفكر السياسي الشيعي. لكن تركاشوند بهذا الكتاب تصرّف بالطريقة نفسها في أحد الموضوعات الإسلامية الفقهية الشائكة المعاصرة، أي مسألة الجندر (الموضوع المهم الذي يشكل الآن محور النسوية ودراسات المرأة في جامعات العالم ومنها إيران)؛ وهو أثر يتمتع بقدرة كبيرة على إحداث تحول في الاجتهاد الفقهي وتغيير جوهري في نظرة الأصوليين والمجتهدين (سواء الشيعة أو السنة).
على الرغم من أن أثر النائيني لم يُؤخذ على محمل الجد بما يكفي (وإلا لما كانت الثورة الإسلامية عام 57 لتحدث، أو على الأقل لما كان الثوار في مرحلة الثورة ليُفتتنوا بصورة آية الله الخميني ومن ثم بنظريته المعيبة عن ولاية الفقيه، ونتيجة لذلك كان من الممكن أن يتغير مصير النظام المنبثق عن الثورة) لكنني آمل أن يُؤخذ نموذج عمل تركاشوند على محمل الجد، وأن يقرأه الحوزويون ويتأملوا فيه، وكذلك بالطبع المجددون المسلمون الأكاديميون الذين سيتعلمون الكثير من هذا النوع من الأبحاث والأعمال البحثية. خاصة في مجال دراسات المرأة، سيكون مثل هذا المنظور ومثل هذه الأبحاث الإسلامية والفقهية بالغ الفاعلية والتأثير (خاصة إذا كان هناك إيمان بما يُسمى «النسوية الإسلامية»). التنوير والتجديد الديني ليس مجرد عنوان ودعاية وادعاء، بل إن إعادة النظر الجادة والعملية ضرورية أيضًا. هذا استنتاج مهم مفاده أن الحجاب كان أمرًا ثقافيًا وعرفيًا تحول إلى أمر شرعي لأسباب تاريخية، وهذه المقولة تجعل قسمًا مهمًا من الفقه التقليدي حول الجندر والنساء والحجاب الشرعي مختلًا بالكامل وبلا موضوع. ومن الجدير بالذكر أن مثل هذا الاستنتاج له سابقة في إعادة النظر الإسلامية المعاصرة، لكن أهمية عمل تركاشوند تكمن في أنه عزّز هذا الاستنتاج ودعّمه أكثر فأكثر في مشروع بحثي موثق داخل الدين. لقد استطاع من جهة أن يقيم مستندات كافية ووافية لمقاصده واستنتاجاته، ومن جهة أخرى أن يتحدى بجدية مستندات الفقهاء التقليديين واستنتاجاتهم الرائجة.
مع ذلك، أود أن أضيف أنه في الواقع العملي، لا يمكن أي نوع من إعادة النظر الجادة في تراث الفكر الإسلامي، وخاصة في الاجتهاد والتفقه التقليدي، دون تنقيح المناط في الأصول الاعتقادية ودون تحول في المفترضات المعرفية وقواعد الفهم. حتى أشخاص مثل النائيني وقابل وتركاشوند، الذين فتحوا آفاقًا جديدة وأحدثوا تحولًا في الفكر التقليدي، كانوا ولا يزالون بلا شك تحت تأثير الأفكار الحديثة والأسس التفسيرية الجديدة، وإلا لما كانوا قادرين نظريًا وعمليًا على أن يخطوا خطوة إلى الأمام. هؤلاء آمنوا أولًا بأمر الحرية (خاصة حرية الإيمان)، والظاهرة الحديثة المتمثلة في تقدم الحق على التكليف وتساويهما على الأقل (حق الاختيار، حق الانتخاب، حق تقرير المصير و...) وتأمين كرامة الإنسان ومسؤوليته (ولو من خلال تبريرات دينية)، ثم بمنهج تاريخي وبمسافات معقولة اهتموا بنقد أجزاء من التراث الإسلامي. إنها قاعدة أساسًا أنه لا يمكن نقد التراث دون أخذ مسافة منه، ولا شك أن أخذ هذه المسافات أصبح ممكنًا في ضوء الأفكار الفلسفية والأسس الإبستمولوجية للعالم الحديث. يجب التأكيد بشكل خاص على أن المقاربة التاريخية للدين والتعاليم الدينية، دون الإيمان بتاريخية الوحي (القرآن) والنبوة وآراء الصحابة والفقهاء والأئمة، إما غير ممكنة وإما مبتورة ولن تصل إلى نتيجتها المنطقية. هذا هو ما قاله إقبال اللاهوري قبل ثمانين عامًا: «لقد حان الوقت الآن لنعيد النظر في كامل منظومتنا الإسلامية»، وهذا هو الادعاء نفسه الذي يذكره المجددون المعاصرون غير الحوزويين (من إقبال إلى شريعتي والمعاصرين) تحت عنوان «الاجتهاد في الأصول أولًا، ثم الاجتهاد في الفروع».
أولاً. النقطة الأولى هي أن كتاب الحجاب الشرعي لتركاشوند، على الرغم من أهميته، هو عمل بحثي دقيق ومتفحص، مليء بالنقاط الدقيقة، ويحتوي بشكل خاص على استنتاجات مهمة (وهي على الأقل من وجهة نظري صحيحة وقابلة للدفاع عنها)، إلا أن هذا لا يعني أن جميع ادعاءاته صحيحة وقابلة للدفاع عنها، وبالتالي يمكن أن يكون عرضة للنقد والمراجعة من منظورات مختلفة (روائية وعلم حديث أو لسانيات ولغة... إلخ). لحسن الحظ، كُتبت حتى الآن نقدود كثيرة عليه أو طُرحت في مناظرات مع مؤلف الكتاب، وهذا الحدث دليل على أن هذا الأثر قد أُخذ على محمل الجد وأحدث تأثيراً. وبالطبع، فإن النقود القليلة التي رأيتها وقرأتها لم تكن وجيهة وقوية بما يكفي، وقد لجأ النقاد إلى إشكالات غير وجيهة وغالباً هامشية وقليلة الأهمية، وهي على أية حال، وهذا النوع من الاعتراضات الذي يشبه البحث عن الذرائع أكثر، لا يحدث خرقاً أساسياً في أركان وجهة نظر المؤلف. وغني عن البيان أن هذا النوع مما يُسمى نقداً، يهدف في الغالب إلى تغطية أفكار وآراء مؤلف كتاب الحجاب الشرعي في عصر النبي الراديكالية والهادمة للبنى، وليس نقداً جاداً ومُرمماً لنظرية.
النقطة الوحيدة التي يمكنني قولها هنا هي أنه على الرغم من صحة الدعوى بعدم احتجاب النساء في زمن النبي وحتى في نصف القرن الأول، إلا أن هناك أخباراً وروايات كثيرة أيضاً في المصادر الحالية تحكي عن نوع من احتجاب النساء المسلمات وحتى زوجات النبي (مثل ما ورد بشأن عائشة وركوبها الهودج أثناء حرب الجمل). وعلى الرغم من أنني أظن أن مثل هذه الروايات لا يمكنها معارضة المستندات النقلية والعقلية لعدم احتجاب النساء المسلمات، إلا أنه من الضروري على أية حال معالجة الروايات المعارضة في هذا الشأن، وبالطبع في الشؤون الأخرى أيضاً، بدقة أكبر. يعلم السيد تركاشوند جيداً أن الروايات المتعارضة مهمة جداً في علم الحديث وفي الاجتهاد، لدرجة أن طرفي التعارض قد يفقدان الحجية والاعتبار أحياناً. يبدو أنه لم يتم الاهتمام كثيراً بالروايات المتعارضة في هذا البحث، أو على الأقل ليس واضحاً حكم قاعدة «التساقط». مجرد نقل الروايات المتعارضة لا يكفي. في النهاية، بناءً على قاعدة «التعادل والتراجيح»، يجب أن يتضح ما هو الخيار المختار للباحث.
النقطة الأخرى الجديرة بالذكر في هذا السياق هي الاهتمام أكثر بأصالة الروايات واعتبارها. في هذا البحث الموسع، تم استخدام روايات وأحاديث كثيرة لصالح النظرية المختارة أو لرد آراء الآخرين، وهو بالطبع عمل ضروري لا مفر منه، لكن يجب الانتباه إلى أن الخطوة الأولى في عملية الاجتهاد هي الفحص الدقيق لمدى اعتبار ووثاقة الروايات المنقولة في المصادر الموجودة. نعلم أن الروايات والأخبار المزيفة والكاذبة في مصادرنا الروائية كثيرة جداً لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إن الأصل والقاعدة هو عدم اعتبارها ما لم يثبت خلاف ذلك. من الواضح أنه في عملية نقد الحديث وتنقيته، حتى بمعايير علم الحديث التقليدي مثل علم الرجال والدراية، ستكون الأحاديث الموثوقة والمقبولة لإثبات أو رد نظرية ما قليلة جداً لدرجة أن الاستناد إليها لن يكون عملياً ذا فعالية كبيرة ولن يحل العقد.
ثانياً. من حيث الكتابة والتحرير، تُلاحظ إشكالات ملحوظة في الكتاب (بالطبع في الطبعة الأولى من الكتاب التي بحوزتي) والتي يلزم مراجعتها. النثر، على الرغم من كونه مفهوماً في كل مكان، لا يتمتع بالانسجام والسلاسة اللازمة. بشكل خاص، بعض النصوص العربية إما تُركت بدون ترجمة أصلاً، أو تم الاكتفاء بترجمة ناقصة وغير دقيقة أحياناً. بالطبع، ربما كان هذا لتوفير حجم الكتاب، لكن على أية حال، الترجمة الكاملة ضرورية ولازمة، خاصة لمن لا يعرفون العربية.
ثالثاً. لديَّ اقتراح مهم أيضاً. بالنظر إلى مقتضيات عصرنا، فإن أهل الكتب والمطالعة لا يملكون الوقت الكافي للقراءة، ولا الصبر اللازم لمطالعة النصوص الطويلة. ومع أن ضخامة كتاب بهذه الأهمية ليست عيباً جوهرياً (لأنها من جهة تقتضيها طبيعة هذه المباحث إلى حد ما، ومن جهة أخرى لها جمهورها الخاص الذي سيقرؤها على أية حال)، إلا أن مبدأ «الموجز والمفيد» هو مبدأ أساسي على كل حال، ومراعاته قدر الإمكان ضرورية ولازمة. أقترح أن تُعدَّ وتُطرح نسخة ثانية من الكتاب بيد المؤلف (أو أن يقوم بها شخص آخر ويُقرها المؤلف) تُقلِّص حجم الكتاب إلى الثلث أو النصف على الأكثر. أعتقد أنه لو أُعيد ترتيب بنية الكتاب بشكل آخر، وتم الاهتمام بشكل خاص بالإيجاز، لكان بالإمكان أن يصل الكتاب إلى خاتمته بحجم أقل.
.
[1] بازنگری در متون دینی baznegri.persanblog.ir
[2] هذا الكتاب تُرجم إلى الفارسية بعنوان «زنان پرده نشین و مردان جوشن پوش» بقلم مليحة مغازهاي، ونُشر في إيران عام 1380.
[3] عدة مقالات حول عدم القبح الأخلاقي لعدم تغطية النساء لشعورهن وأعناقهن بقلم سروش دباغ، والتي نُشرت في وسائل إعلام مختلفة ويمكن الاطلاع عليها أيضاً في موقعه الشخصي، هي من نماذج هذا النوع من الكتابات.
[4] نُشرت آراؤه في هذا الشأن في موقع جرس، وهي متاحة الآن على موقعه الإلكتروني.
[5] صدر الكتاب المذكور في إيران عام 1386، كما صدر بالإنجليزية في ألمانيا عام 2014.
[6] من الجدير بالذكر أن المؤلف قد كتب كتاباً مهماً آخر بعنوان «نسخ سنگسار توسط اسلام» نُشر افتراضياً عام 1391. ويدّعي تركاشوند في هذا البحث، خلافاً لرأي عموم الفقهاء، أن عقوبة الرجم (الرجم) لم يجرِ تأييدها في الإسلام فحسب، بل على العكس تماماً، نُسخ هذا الحكم البالغ القسوة والمُتبقي من العصور القديمة في الإسلام.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٣٣ تعليق
سلام آقای ترکاشوند در ترجمه لغات عربی ضعیف است اگر وقت بگذرد و یاد بگیرد قطعا مشکلاو حل خواهد شد. البته اگر با نگاه مغرضانه به تفسیر ایات ننگرد.
سلام و احترام تا جایی که کتاب را خواندم، تحقیقی و روشنگر است. سپاس از آقای ترکاشوند. به نظر من پوشاک امری عرفی و اجتماعی است و متناسب با اقلیم، نه دینی. بر این باورم که آنچه با دقت در قرآن نیامده مر دینی نیست. اگر بود در قرآن می آمد، با دقت هم می آمد. هدف اصلی حضرت محمد یکتاپرستی و پرهیز قومش از شرک بود. بقیه را اگر تذکری دادند دلیل نیمشود امر دینی بوده باشد. اگر بود، دقیق در قرآن گفته میشد. نماز و زکات و ... هم بستگی به کردار پیامبر دارد. «شیوه» نمازخواندن هم اگر قطعی بود توضیخ روشن و دقیق در قرآن داده میشد. بسیاری از روایتها هم نادرستند. در قرآن چه بسیار آیه آمده که برای هر قوم و امت پیامبری هست از خودشان و بزبان خودشان، پیامبری نفرستادیم مگر بزبان قوم خودش تا بتواند با آنها سخن بگوید و پیام را برساند. و .... دستورهای دینی هم محدود به اقلیم و جامعه حجاز است. «للعامین» هم محدود به عالمینِ عرب حجاز است نه همه عالمین. نامه نگاری پیامبر به پادشاهان ایران و روم هم درست نیست،افسانه پردازی است.
با سلام.اگر کتاب کاغذی رو دارید.من میخوام لطفا. به ایمیل من پیام بدهید.
سلام دوستان.تمام ایمان من و دلیلم بر آن وجود و مطالعه قران است.خداوندی که اینقدر دقیق و واضح مسئله وضو گرفتن را با تعیین اعضا و جوارح حتی با ذکر دقیق در حد و حدود و شستن و مسح نمودن بیان کرده است چگونه اس که در باب پوشش زنان مقدار دقیق اعضا و یا پوشاتدن موی سر که دو کلمه است را بیان نکرده است؟!حتی کلمه "سر" و "مو " را در پوشش من در هیچ جای قران ندیدم.
کجا دقیق مساله ی وضو راگفته؟ گیریم که گفته که نگفته. اسم یکی از ائمه در قرآن نیامده. تعداد رکعات نمازهای پنجگانه در قرآن نیست. شرایط امر به معروف و نهی از منکر مستقیما در قرآن نیست. احکام کامل حج نیست. احکام کامل خمس نیست. احکام کامل زکات نیست.کسیکه بدون عترت سراغ قرآن بره دچار گمراهی میشه. پیامبر دو میراث گرانبها رو به جاگذاشت. شما یکیشو میخوای ندید بگیری
سلام، این کتاب را خواندم، بیشتر خنده ام گرفت از استدلالات که چیزی را مفروغ عنه می داند و ما بقی را به همان ترجمه می کند، مثلا معانی کلمات را تغییر می دهد، یا خمار را به معنای دامن پایین تنه می داند و همه چیز را به آن معنا تفسیر می کند، ایشان اولیات بحث فقهی و استدلالات را نمی داند، پیشنهاد می کنم اگر کسی با مطالعه این کتاب اندکی شبهه برایش ایجاد شده است، هم نقد آقای سوزنچی و هم مناظره آقای سوزنچی و ترکاشوند را گوش کند تا متوجه اشتباهات فاحش ایشان بشود.
من نقدشو گوش کردم آقای ترکاشوند باصبروحوصله ادله هارو جواب دادن درصورتیکه آقای سوزنی باتمسخر پیش میرفتن جالب نبود
دوستان عزيز اگر به هر دليل ترجيح دادند "تاييد" نشود و " قابل نمايش " نباشد .لطفا دليل ان را از طريق ايميل به اطلاع بنده برسانند ممنون ميشوم .
مقاله فوق را هم مطالعه كردم متاسفانه با پيشداوري و موضع گيري (بعضا شديد )نوشته شده است. شايد نويسنده مقاله به دليل اينكه كتاب اجازه نشر نيافته است ناراحت بوده كه البته اين دليلي بر اظهار نظر يك جانبه بر يك كار تحقيقي نيست . كاش كتاب اجازه نشر مي يافت تا اينگونه موضع گيري هانميشد .
در مورد يك كتاب 1000 صفحه اي انهم با ارجاعات زياد به منابع مختلف اظهار نظر كردن اسان نيست خصوصا كه موضع گيري هاي روز در مورد مسايل شرعي را كه برخي از انها مغرضانه هست و نيز پيشداوري ها در برخي نظرات بالا معلوم است . بهتر است علاوه بر مطالعه كامل ويا برخي از قسمت هاي كتاب نقد هايي هم كه نوشته شده مطالعه و بعد از ان اظهار نظر شود. بلاخره تحقيقي انجام شده
افتضاح تر از کشور ما نیست قطعا. منتها فساد کشور ما پنهان ولی فساد اروپا علنی. آمار تجاوزات اونها منتشر می شه ول تو کشور ما هیچ دختری جرات نمی کنه به خاطر تجاوز شکایت کنه یه نگاهی به فضای مجازی ایران بکنید سایه ای از فساد جامعه را می بینید
وقتی ذهنیت شما را دانشگاه و رسانه خود آن ها شکل می دهد و از کوچکی در فضای فیلم و کارتون و ... بزرگ شدید طبیعی است که فساد آن ها را این طور توصیف کنید. انی را قبول کردید شما را گیج کرده و علیه خود ُ، خانواده و هم وطن خود تحقیر روا می دارید. هالیوود makebeliebve است . اونی رو که باور کردید شما را فریب داده نه آن که از آن انتقاد دارید.
بهترین و جذاب ترین کتاب درباره حجاب، عنوانش هست: «آخه حجاب به چه دردی میخوره» این کتاب فوق العاده شیرین و خودمونی و جالب نوشته شده. از وقتی خوندمش تصمیم گرفتم همه جا برم معرفیش کنم. انقدر خوب نوشته که اصلاً احساس خستگی نمی کنید. یه سرچ کوچیک تو اینترنت کنید تو سایت نویسنده اش می تونید دانلودش کنید. دوباره می گم. فوق العاده س. هر کی نخونه اصلا تا حالا نفهمیده حجاب چی هست.
خانم عاطفه محمد پور ،کتاب بهتری نبود واقعا معرفی کنین ،انقد که با ذوق گفتین رفتم ۴۰ صفحه اش و خوندم ،اول از همه زبان نوشتاری اش اصلا خوب نیست خواسته خودمونی باشه ولی بیشتر گیج کننده شده ،به نظرم حرف نویسنده درسته که گفته تنها هدفش ریاکاری بوده.
این کتاب محشره ، بینظیره . خوندنش به خیلی از سوالات و تناقضات ذهنی من پاسخ دقیق داد. ان شاالله عاقبت به خیر بشه نویسنده
باسلام خواهش می کنم این کتاب رابدون تعصب بخونید واقعا علمی نیست واز روش های پژوهش تاریخی استفاده نکرده منابعش دسته اول نیست وبرای ترجمه واژها به لغت شناس مراجعه نکرده وجواب نقدهایی که به کتاب شده نداده
برادر عزیز بنده در مورد کتاب آقای ترکاشوند نظری ندارم، اما انتقادی که به جنابعالی دارم این است، که با معرفی خود بعنوان دکترای تاریخ اسلام می خواهید چه چیزی را به اثبات برسانید.مطمئن باشید که با تکیه زدن به مدرک نمی توانید درستی نظر خود را ثابت کنید. بجای این سعی کنید مدرکی برای اثبات نظر خود ارائه کنید،تنها در این صورت است که مردم میتوانند قضاوت درستی در مورد نظر شما داشته باشند.موفق باشید.
استادتركاشوند بايست حمايت شوند ، انگيزه و روش ايشان در تحقيقات بر پايه عقل عرفي و قران و با معيار قرار دادن زمان و مكان ستودني هست
كتاب مذكور با عقل سليم تطابق دارد و ميتوانيم حجاب را نسبت به شرايط زماني و مكاني و صد البته از بعد فرهنگي بررسي كنيم
با سلام اگر هم این کتاب از نظر تاریخی اثبات شود، باید به مسئله اختلاف زمانی پرداخت. در این زمان اگر این مسئله یعنی آزادی حجاب با این شرایط این نظام، اگر اتفاق بیفتد چه میشود؟! یعنی باید تقربیبا بیست سال دیگر دیده شود. چون شما باید قبول داشته باشید که شرایط الآن اروپا چقدر افتضاحه و حتما نمیخواهید که ما شرایظمان مثل الآن اروپا شود!!!
آیا شما اروپا را دیدهاید که می گویید افتضاح است در کشور آلمان امنیت زنان در جامعه بیار بالاست و فرهنگ و نگاه مردم بسیار مترقی است. البته نگفته نماند که همه چیزمان باید باهم رشد کند تا توانایی زیستی انسانی را داشته باشیم
کتاب رو هنوز نخوندم ولی خیلی علاقه مندم از زوایه ای متفاوت و جدید این مساله رو مورد بررسی قرار بدم و سایر اقوال رو مطالعه کنم. به عنوان کسی که ۸ سال در حوزه مشغول تحصیل هستم نظرم اینه که در خیلی از مسایل دیگه هم باید یک بازنگردی و بازخوانی محققانه و بدون پیش داروی و جبهه گیری صورت بگیره وقت ان رسیده که مفاهیم و معارف دینی ازموده بشه و عیار ان در جامعه امروز مشخص شود و متدینین نباید از این بابت ناراحت یا نگران شوند مگر اینکه دین را دکان کاسبی خود کرده باشند
دوسال پیش کتاب را خواندم. گویا محقق طوری تحقیق کرده که به دور از جناح بندی های سیاسی باشد و کاری در خور ارزش ارائه بدهد.که جای تقدیر دارد. قطعا این کتاب نیز مثل خیلی از کتب نوشته شده جای نقد دارد ولی دلیل بر رد کلی آن نیست.و باید تحقیقاتی از این قبیل ادامه پیدا کند. اما از بعد مالکیت معنوی دلم برای نویسنده چنین اثر ارزشمندی می سوزد که هزاران روز وقت گذاشته ولی کتابش موفق به چاپ نشده.ای کاش شرایطی فراهم شود که صاحب اثر به حق خودش برسد
این سایت مانند روزنه ای روشنگرانه است.سپاس از بودنتان
با سلام و احترام شماره تماس انتشارات کتاب حجاب شرعی در عصر پیامبر می خواستم جهت خرید . تشکر حاجیان . 09354088175
با سلام کتاب را خواندم از حیث منابع بسیار قوی و مستدل و از حیث بیان بسیار مفید و سازنده یافتم خواندن کتاب را حتی برای عموم مردم از نان شب واجب تر می دانم این صرفا یه جزوه یا کتاب نیست نوری است تابناک برای تفکر و اصلاح دین
کتاب راتا پایان خواندم یک اثر محققانه ومتهورانه است تعدد منابع معتبر دلیل ایقان واستحکام یافته های ان است شایسته است عالمان دین انرا موردداوری منصفانه قرار دهند.
جاهای زیادی برای به چالش کشیدن کتاب وجود دارد مثلا اگر قبول کنیم جیب به معنی شکاف فرج باشه باید ادعا کرد نعوذ بالله حضرت موسی دستش رو میکرد تو شرت و بعد در میاورد و بیضاء میشود! چرا که به فرموده قرآن ایشان دست در جیب میکردند!
این کتاب باگ های زیادی داره!نقدهای زیادی هم بهش شده.خود آقای ترکاشوند فرمودند 20 تا مقاله در نقدش نوشته شده!ایشون پنج سال پیش قول دادن به تمام نقد ها پاسخ بدن اما دریغ از یک جواب! ولی در مجموع به نظرم عذاب آورترین نکته ترجمه مفردات بود.فکر میکنم خیلی بدیهی باشه که برای ترجمه یک واژه باید به اهل لغت مراجعه کرد.ولی ایشون خیلی راحت "جیب" رو به مطلق شکاف یا عورت،"خمار" رو که همه ی لغویون و مفسرین به معنی روسری گرفتند به معنی لنگ!و "ساق" رو هم به معنی ران!! میگیرن که ایضا تمام لغویون اون رو به همون معنای ساق گرفتند!بعد تمام روایات تاریخی وآیات قرآن رو اینطور معنا کردند! خب معلومه وقتی ما درباره محدوده پوشش صحبت میکنیم و گریبان رو عورت،روسری رو لنگ و ساق رو ران درنظر بگیریم محدوده خلاف اون چیزی که مشهور هست خواهد شد! یاحق