اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
صدر كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي» لأمير حسين تركاشوند عبر الفضاء الإلكتروني دون ترخيص رسمي. يتناول البحث، بمقاربة نقدية، تاريخ غطاء المرأة في القرآن والفقه.

في عام 1390 هجري شمسي، صدر كتاب في وسائل الإعلام الافتراضية بعنوان: «الحجاب الشرعي في عصر النبي» بقلم أمير حسين تركاشوند. وسرعان ما لقي هذا الكتاب اهتمامًا وإقبالًا من الباحثين المسلمين، ثم من عدد من الباحثين غير المتدينين، ووجد قرّاءً كُثُرًا في وقت وجيز. وقد تلقيتُ الكتاب في بدايته عبر البريد الإلكتروني، لكنني لاحظت بعد مدة أنه وُزِّع وقُرئ على نطاق واسع وبشكل غير مسبوق عبر البريد الإلكتروني ومن خلال النشر في وسائل الإعلام الافتراضية. وهو إقبال لا يزال مستمرًا. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف المؤلف، بل لم أسمع باسمه من قبل. ورغم أنني لا أعرفه عن قرب حتى الآن، ولم أنل شرف التعرف المباشر عليه.
نظرًا لأهمية هذا الأثر المهم، والذي هو في اعتقادي مُؤسِّس لعصر جديد في الدراسات الإسلامية المعاصرة، أسعى في هذه المقالة إلى التعريف به في قسمين: القسم الأول للتعريف بالبطاقة التعريفية للكتاب ومحتواه الإجمالي، وفي القسم الثاني شرح لأهميته العلمية والبحثية والنظرة الجديدة للمؤلف الباحث إلى النصوص والمصادر الإسلامية، وبشكل خاص نهجه النقدي التفسيري والفقهي الراديكالي بشأن حجاب المرأة المسلمة. وبالطبع سأشير في قسم ثالث إلى بضع نقاط ضرورية.
وفقًا للتعريف الوارد في الصفحة الأولى من الكتاب، فقد قُدِّم الكتاب في عام 1389 إلى وزارة الإرشاد الإسلامي للحصول على ترخيص، وبلغ مرحلة الفهرسة قبل النشر (فيبا)، لكنه واجه معارضة مسؤولي الرقابة في الوزارة المذكورة، ومن ثم، فعلى الأقل حتى الآن، لم يُنشر الكتاب بشكل رسمي وورقي في إيران. غير أن المؤلف اضطر إلى توزيع الكتاب بدايةً عبر البريد الإلكتروني، وربما يدويًا وحضوريًا، على أفراد معينين، ثم نشره في مدونته[1]، وبعد ذلك نُشر في عدة مدونات أخرى. وقد قدم المؤلف في مدونته الشخصية ذاتها (بما في ذلك المنشوران 13 و22) تقريرًا عن مصير كتابه. وسبب هذا النشر المحدود في البداية هو نفسه ما ورد في الصفحة الأولى من الكتاب: «هذا الكتاب قُدِّم فقط لاستخدامك ومراجعتك كباحث ديني. يُرجى تجنب انعكاس المطالب ونشر الأخبار عنه، إلا في الكتب البحثية والرسائل الجامعية». لكن سرعان ما تجاوز الكتاب وأخباره، بسبب الإقبال العام عليه، المستوى المحدود الذي توقعه المؤلف وذاع صيته في الآفاق. وسبب هذا التجنب الأولي للنشر العام وحتى نشر أخباره، هو على الأرجح أمران؛ الأول، النشر غير الرسمي للكتاب داخل البلاد ومحظوراته الخاصة، والآخر، تجنب المؤلف لتسييس الكتاب وبالتالي إثارة الجدل حوله. من الواضح أن المؤلف لم يُصدر هذا الكتاب بدافع مادي أو بدافع الذوق الشخصي ومن باب التسلية؛ فالهمّ الأساسي للمؤلف غير رجل الدين وفي منتصف العمر (من مواليد 1343)، والذي لديه سابقة نشاط في المؤسسات العسكرية في الجمهورية الإسلامية، هو التأثير في مجال فكر أنصار وحملة المعارف الإسلامية التقليدية (وهم المجتهدون والفقهاء بشكل رئيسي)، وغني عن القول إن مثل هذا الهدف لا ينسجم مع إثارة الجدل حول الكتاب واحتمال إساءة استخدامه سياسيًا في الأجواء المُسيّسة والأمنية السائدة في البلاد؛ المهم هو أن يُؤخذ هذا الكتاب على محمل الجد في الحوزات العلمية قبل كل شيء، وأن يُقرأ ويخضع للنقد والمراجعة من قبل العلماء والفقهاء. وحسب ما أعلم، كان الأمر كذلك حتى الآن، وقد شوهدت ردود فعل إيجابية وبناءة، وبالطبع قُدمت نقدات شفهية وكتابية لافتة للنظر (حسب معلوماتي، أعلن أحد مراجع التقليد في قم، وهو من الإصلاحيين نسبيًا، بشكل خاص أنه متعاطف ومتوافق مع أطروحة كتاب حجاب شرحی لتركاشوند).
يقع هذا الأثر المثمر، في نسخته الأولى (النسخة التي بحوزتي)، في 1017 صفحة بالضبط. ووفقًا لما ورد في بداية الكتاب، فقد نُظم في فهرس كبير في ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الحجاب قبل الإسلام ورد فعل المسلمين
القسم الثاني: في ظل القرآن
القسم الثالث: مباحث فقهية (دراسة تطابق الآراء الفقهية مع مقدار الحجاب الشرعي في عصر النبي).
غير أن الباحث الصبور واسع الأفق قد تناول بالتأمل والبحث تقريباً كل الموضوعات الدقيقة والكبيرة (حتى تلك التي لا تحظى عادةً بالاهتمام في الاجتهادات الفقهية أو لا تخطر على البال أساساً) المتعلقة بمسألة غطاء المرأة، ولهذا يضم الكتاب فهرساً تفصيلياً مبسوطاً، وقد استغرق هذا الفهرس من حيث عدد الصفحات عشرين صفحة بالضبط من الكتاب. ومع أن تصفح هذا الفهرس يساعد على فهم موضوعات الكتاب وإدراك وجهة نظر المؤلف، وفي النهاية أهمية هذا الأثر، وسيكون مفيداً قطعاً من هذه الناحية، إلا أن ذلك غير ممكن في هذا المقام، وقد يكون مملاً أيضاً. ومع ذلك، فإني آتي بمقتطفات من موضوعات الكتاب وعناوينه المحورية لمجرد إعلام قراء هذه المقالة التعريفية.
وكما تُظهر أقسام الكتاب الثلاثة، يبدأ النقاش من كيفية غطاء المرأة وعلته في حقبة ما قبل الإسلام (غالباً في شبه الجزيرة العربية والحجاز)، ثم يُنقد الموضوع نفسه ويُفحص في متن القرآن (بصفته الكتاب المقدس والمستند الديني المعتبر لدى المسلمين) وتُدرس بتفصيل وتدقيق تفسيري ولغوي آيات متعددة مرتبطة بالغطاء بشكل عام وغطاء النساء بشكل خاص، وبشكل أخص الآيات المتعددة المرتبطة بـ«الحجاب» بمعناه الاصطلاحي، وفي القسم الثالث يكون موضوع غطاء النساء، أي (الحجاب الشرعي) نفسه، في الفقه والاجتهاد الإسلامي والشيعي غالباً، وآراء الفقهاء من الماضي حتى الحاضر، محوراً للبحث والنقد والتحليل بشكل خاص واجتهادي. ولعل بالإمكان فهرسة العناوين التالية بقليل من التفصيل على النحو الآتي:
مفهوم الغطاء وكيفيته وعلته وأنواعه في حقبة ما قبل الإسلام بين العرب المسمّين بالجاهليين، الوضع المعماري ومفهوم البيت وبيوت العرب وبشكل خاص سكان مدينتي مكة والمدينة عند بزوغ فجر الإسلام، ألبسة العرب وأرديتهم قبل الإسلام وبعده في زمن النبي (والتي كانت غالباً غير مخيطة، وهذه بالطبع نقطة مهمة)، وضع المعابد ومنها الكعبة وإقامة مناسك الحج التقليدية والحضور الديني للنساء والرجال في حقبة ما قبل الإسلام (حيث كانوا يطوفون في بعض الحالات عراةً تماماً كأمر مقدس ديني)، الغطاء في الحج (الإحرام) في السنّة العربية والغطاء أثناء الصلاة فرادى أو جماعة في صلاة الجمعة والجماعات في السنّة الإسلامية، بحث أنواع مجالسة المرأة والرجل وأنواع العلاقات الجنسية والزيجات الرسمية وغير الرسمية في العصر الجاهلي وبعده في عصر نبي الإسلام وتحولاتها في العصور اللاحقة، بحث مسألة نظرة المرأة والناس بعضهم إلى بعض في عصر ما قبل الإسلام ومواصفاتها الشرعية في الحقبة التالية للإسلام، وضع الصحة والماء والاغتسال (الاستحمام وقضاء الحاجة وبتعبير المؤلف «الخدمات الصحية» و... ) في حقبة ما قبل الإسلام، احتجاب المرأة في السنّة الإسلامية من البداية حتى القرون التالية، صلة البيئة المعيشية للعرب كالمناخ والحرارة والتراب ونمط المعيشة والفقر والجوع لدى الناس بأنواع أغطية النساء والرجال في شبه الجزيرة العربية آنذاك، كيفية دخول البيوت في العصر الجاهلي وبعده في صدر الإسلام، تأثير الصلاة في تعزيز الغطاء والحجاب الشرعي، الدراسة التفسيرية والفقهية للآيات المرتبطة بغطاء النساء والحجاب الشرعي (ومنها الآيات ٣٣-٣٤، ٥٣، ٥٩ من سورة الأحزاب و٣٠-٣١ من سورة النور)، بحث مكانة زوجات النبي ومنزلتهن الخاصة، بحث مفهوم «كون النساء عورة» الذي أُخذ على ما يبدو من حديث نبوي (وهو بالطبع موضوع ومفترى من وجهة نظر المؤلف) و... في هذه السلسلة من الأبحاث، تم بحث وتدقيق جميع الموضوعات والمسائل المتعلقة بجنس المرأة ومنها موضوع غطاء جسد المرأة وعدم غطائه (من أخمص القدمين إلى قمة الرأس وشعر الغدائر) واحداً تلو الآخر مع ذكر التفاصيل اللازمة، وحتى التقرير القرآني عن غطاء آدم وحواء، الذي لا صلة له على ما يبدو بموضوع الحجاب الشرعي، لم يُغفل عنه. لقد تم تحدي التفاسير التقليدية لمفاهيم من قبيل الجادر والمقنعة والخمار والجلباب وأمثالها. وفي النهاية، يرى المؤلف أن غطاء النصف الأسفل من اليد والرجل وكذلك شعر الرأس والعنق لم يكن واجباً قطعاً، لكن غطاء باقي الجسد بما فيه الجذع والفخذ والعضد قابل للاستنباط، وإن كان، باستثناء منطقة الحوض، قد يكون محلاً للنقاش والشك.
في هذا البحث الموسَّع، يسلط الضوء على العوامل التي أدت، منذ البداية وحتى العصور اللاحقة، إلى ظهور أنواع الحجاب المتشددة، وفي نهاية المطاف إلى احتجاب النساء في المجتمعات الإسلامية (ومنها فكر وسياسة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب السلبية والمتشددة تجاه النساء). ومن ذلك أنه يعتبر بحق احتجاب نساء صدر الإسلام، ولا سيما زوجات النبي وابنته، «أسطورة»، ويقول: «تعود أسطورة احتجاب [النساء المسلمات وزوجات النبي] إلى تفسير منحرف لآية الحجاب، وقليلاً إلى آية الجلباب. إن القول باحتجاب نساء صدر الإسلام وحتى زوجات النبي، بسبب طبيعة البيوت، وانعدام المرافق الصحية في المنازل، ومخالفة إرادة الله القاضية بخلق المرأة... هو في الأساس كذبة كبرى» (ص ٨٧٤).
يكتب تركاشوند عن «حجاب فاطمة» (ابنة نبي الإسلام الجليلة التي كانت ولا تزال تحظى باحترام جميع الفرق الإسلامية باعتبارها امرأة مؤمنة كاملة، والتي لطالما جرى التأكيد على حجابها، خاصة في المجتمعات الشيعية، بوصفه نموذجاً متشدداً) قائلاً: «أشهر كلام نقش في أذهان العامة والخاصة عن حجاب الزهراء [هو] أنها احتجبت عن رجل أعمى، وبررت فعلها بقولها: إن كان لا يراني فأنا أراه. ومن الأقوال الأخرى المشهورة نسبياً عنها أنها كانت تعتقد أن خير النساء من لا ترى الرجال ولا يستطيع الرجال رؤيتها. هذه هي الصورة التي انطبعت في أذهاننا عن فاطمة بصفتها قدوة للنساء المسلمات! لكن في الرد على ذلك يجب القول إن الحديثين المذكورين ليسا موضوعين فحسب، بل إن هناك روايات في مقابل ذلك عن [تلك] الحضرة تنبئ عن زي أقل بكثير مما ترتديه النساء المؤمنات حالياً». (ص ٨٧٦). وقد وردت استدلالات المؤلف المتنوعة بشأن دعوى عدم احتجاب فاطمة وحدود حجابها مفصلة في موضعها من الكتاب.
آمل أن أكون قد تمكنت في هذا القسم من تقديم مختارات أمينة من محتوى كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي» والمحاور الرئيسية والمهمة في بحث السيد تركاشوند، وأن أكون قد عرّفت القراء بالكتاب تعريفاً «مختصراً ومفيداً». وإن كان لا بد من التأكيد على أن هذه المختارات لا تغني أبداً، وفي النهاية لن يستغني أي مهتم عن دراسة الكتاب كاملاً.
غني عن البيان أن أحد الموضوعات المهمة العديدة في صدام العالم الحديث مع الإسلام والشريعة الإسلامية هو موضوع النوع الاجتماعي وطبيعة العلاقة بين الجنسين، الرجل والمرأة، والذي بدأ منذ عصور غير بعيدة ولا يزال محتدماً بشدة. بل ليس من المبالغة القول إن موضوعات العالم الحديث المهمة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تقع أيضاً على نحو ما على هامش قضية النوع الاجتماعي. ذلك أن الفصل البارز من هذه المفاهيم يتعلق بالمساواة بين الجنسين في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان (ومرادنا في كل موضع من هذه المقالة هو المواد الثلاثون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٤٨ عن الأمم المتحدة).
في هذا السياق، تُعَدّ مسألة الحجاب ولباس المرأة، بعد احتكاك المسلمين بالعالم الغربي والحداثة الأوروبية في المئة والخمسين عامًا الأخيرة، أكثر من أي موضوع آخر قد تحوّلت إلى «مسألة» جدّية وتحدٍّ كبير. ينشأ التحدّي الكبير من أن العالم الحديث، القائم على أسس النزعة الإنسانية، قد جعل المساواة الذاتية والطبيعية بين البشر معيارًا لتنظيم العلاقات المدنية وتأمين الحريات وضمان حقوق المواطنة، وفي الواقع فإن أنواع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان أو حقوق المواطنة هي من ثمار هذه الشجرة الباسقة، وقد انعكس هذا الارتباط السببي بوضوح في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لكن في المقابل، في العالم ما قبل الحديث، ومن ضمنه التراث الإسلامي الفقهي الذي ينتمي تاريخيًا إلى هذه الحقبة، يقوم تنظيم العلاقات الاجتماعية والمدنية على أساس اللامساواة القانونية بأشكالها المختلفة. والآن، وفيما يتعلق بموضوع النوع الاجتماعي (الجندر)، فإن السؤال الأساسي في هذا العصر هو: ما هو ردّ المسلمين، من منظور ديني بحت، على هذا التحدّي الكبير والعميق؟ هل يقبلون المساواة ولوازمها المنطقية والعملية، بما في ذلك ما يتعلق بالنوع الاجتماعي، أم أنهم لا يزالون، ضمن إطار النظرة التقليدية وما قبل الحداثية وبحجج داخل-دينية، يُعرّفون نظام المدنية ويُقيمونه على أساس أنواع التمييز؟ وعلى سبيل المثال، هل مفهوم حجاب المرأة هو من باب الخيارات الشخصية للمرأة المسلمة، أم أنه أمر آمر تمامًا ولا يحق لأي امرأة (مؤمنة كانت أم غير مؤمنة) أن تظهر أمام أنظار الرجال الأجانب دون الحجاب الشرعي المتعارف عليه (الغطاء الكامل للبدن)، ويحق بشكل خاص للنظام السياسي والحكومي المدّعي تطبيق الشريعة أن يُرغم النساء قسرًا ويعاقب المخالفات؟ (كما هو سائد وحاكم الآن في الجمهورية الإسلامية).
في هذا القرن الأخير الذي يزيد، بذل المفكرون المسلمون (من علماء الدين والمثقفين المسلمين الأكاديميين) جهودًا وافرة كلٌّ على قدر مستواه للإجابة على هذا التحدّي الكبير. ورغم أنه قد طُرحت حتى الآن آراء جديدة وكاسرة للتقاليد في هذا الشأن، وتمتعت بعض النساء المسلمات (خاصة في العالم الحر والعلماني) عمليًا بحق ممارسة إرادتهن وحريتهن وحق الاختيار القائم على المساواة، إلا أن الحال على مستوى العالم الإسلامي وفي المجتمعات الدينية التقليدية لا يزال كما هو، ولا يزال الالتزام بالحجاب الشرعي من قِبَل المتولّين الدينيين أو الحكومات الدينية قائمًا بوصفه أمرًا دينيًا إلزاميًا وحكمًا إلهيًا أو أمرًا حكوميًا (وغني عن القول إن الالتزام بأصل الحجاب كخيار شخصي أو كأمر حكومي وإجباري هما مقولتان منفصلتان تمامًا).
يُظهر المسار التاريخي لمبحث المرأة، ومن ضمنه مسألة الحجاب، منذ مئة وخمسين عامًا حتى الآن، أن موضوع النوع الاجتماعي وبشكل خاص حجاب المرأة كان ولا يزال مشحونًا بالتوتر. أشخاص مثل السيد أحمد خان في الهند، والسيد جمال الدين الأسدآبادي في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ومحمد عبده ولاحقًا قاسم أمين في مصر، والطاهر الحداد في تونس و... دافعوا إجمالاً عن الحرية والمساواة القانونية بين الرجل والمرأة، وبشكل خاص عن حرية لباس المرأة. في عام 1913، كتب طالب مسلم مصري يُدعى منصور فهمي أطروحة الدكتوراه خاصته حول وضع المرأة في السوربون بباريس، وتناول فيها وضع المرأة في الإسلام بالنقد والتحليل بشكل بحثي وبما يليق بأطروحة أكاديمية، واستنادًا إلى المعطيات التاريخية، أحصى الجوانب الإيجابية والسلبية لوضع المرأة المسلمة (تُرجم هذا الكتاب لاحقًا من الفرنسية إلى العربية، ومؤخرًا بجهود تراب حق شناس وحبيب ساعي إلى الفارسية بعنوان «وضع المرأة في التراث وفي تحول الإسلام» ونُشر عام 2007 في كولونيا بألمانيا). في السنوات الأخيرة، ألّفت فاطمة المرنيسي في المغرب كتابًا مفردًا في هذا المجال نفسه، ونقّبت في بحثها في أجزاء من التاريخ والفقه الإسلامي وأظهرت أن كل هذا التشدد بشأن حجاب المرأة يتعارض مع الفكر القرآني وسنّة نبي الإسلام الأولى، وعلى الأقل يتعارض مع فكرة النبي وأصول فكره، وقد لاقت تنويراتها صدًى إيجابيًا وخلّاقًا بين المسلمين وحتى في المجتمعات الغربية[2] .
في إيران أيضًا كان الوضع على هذا النحو تقريبًا، وأُبديت آراء مشابهة إلى حدٍّ ما. ففي عقد الأربعينيات (الستينيات الميلادية)، حاول عالمٌ مثل مرتضى مطهري، وإن كان لا يؤمن بالمساواة القانونية الكاملة والحديثة بين الرجل والمرأة ولا بالحرية الدينية في اللباس ولم يدافع عنها، إلا أنه سعى في كتابيه «حقوق المرأة في الإسلام» و«مسألة الحجاب» أولاً إلى التخفيف قليلاً من القيود المفروضة على النساء المسلمات، وثانيًا إلى تقديم دفاع معقول، وبالمصطلح العصري اليوم، عن تلك التمييزات القانونية والفقهية ذاتها بين الرجل والمرأة؛ وهو دفاعٌ لم يكن، في اعتقادي، ناجحًا في المجمل ولا يزال. لقد خطا في ذلك العقد خطوةً صغيرة تمثلت في أنه دافع في كتابه «مسألة الحجاب»، خلافًا لاعتقاد عموم الفقهاء (بمن فيهم آية الله الخميني في تلك الفترة) القائلين بالوجوب الشرعي لستر الوجه والكفين للمرأة، عن حرية كشف الوجه والكفين للنساء، واللافت أن هذه الخطوة الصغيرة نفسها قوبلت برد فعل حاد من علماء الدين التقليديين والدوغمائيين في ذلك الزمان.
أما بعد الثورة فقد تغير الأمر برمته. فمن جهة، أصبح الحجاب، أي التغطية الكاملة للنساء (مسلمات كنّ أم غير مسلمات)، إجباريًا وإلزاميًا منذ الأشهر الأولى لتأسيس الجمهورية الإسلامية، أولاً في الدوائر الحكومية وبعد فترة وجيزة خارج المنزل بشكل مطلق، ومن جهة أخرى، ساد جو من الانغلاق والخناق جعل حتى إمكانية النقاش والحوار العلمي وطرح المباحث النظرية (حتى من قبل العلماء والمثقفين المسلمين) ممنوعة ومستحيلة عمليًا، وفي هذه السنوات الطويلة نسبيًا، لم يُطرح تقريبًا في المحافل العامة كلام خبير أو ديني أو حتى فقهي واضح في هذا الباب، ولا يُطرح. لقد وصل الأمر الآن إلى حد أن مصطلح «سيئة الحجاب» في الأدبيات السياسية-الدينية للمسؤولين الحكوميين الرسميين، وخاصة في وسائل الإعلام الحكومية، أصبح مرادفًا لانعدام الحجاب، ولذا يُعتبر شتيمة واتهامًا؛ اتهامًا يستوجب قانونًا التنبيه والعقاب، وهذا العقاب، بافتراض ضرورة الحجاب، يبدأ وفقًا للفقه التقليدي من التعزير وينتهي في المرة الثالثة أو الرابعة كحد أقصى بالإعدام (ناهيك عن أن هذه العقوبات والتنبيهات المستمرة لم تكن مجدية حتى الآن فحسب، بل بشهادة آخر تقرير بحثي لـ«مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي» في أغسطس 2015، فإن جميع الأنظمة الحكومية والانضباطية والعقابية الحكومية في باب الحجاب والعفاف لم تفشل فحسب، بل أدت عمليًا إلى نتائج عكسية).
ومع ذلك، فقد حظيت معضلة الحجاب في المجتمع الإيراني في السنوات الأخيرة (لأسباب مختلفة، منها الحركة النشطة والمليئة بالحيوية للنساء المتدينات وغير المتدينات) باهتمام متزايد، وتناول بعض علماء الدين (منهم آيات الله منتظري وصانعي) وبعض المفكرين المسلمين الجدد هذه المسألة إلى حد ما من وجوه مختلفة (فقهية، أخلاقية، تاريخية، اجتماعية... إلخ)[3]. لأنه على أي حال، دون حسم الأمر مع الحقوق الجندرية المتساوية، ومنها حجاب النساء (خاصة الحجاب الإجباري الذي يُعتبر رمزًا للهيمنة الذكورية وأيضًا للهيمنة الحكومية على النساء)، فإن الحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان هو حديث ناقص، بل ويمكن القول إنه حديث لغو. أقل ما يمكن قوله هو أن معارضة الحجاب الإجباري تحظى اليوم باتفاق عامة المفكرين المسلمين الجدد في إيران والعالم الإسلامي، وحتى عالم مجدد مثل السيد محمد علي إيازي عارض مؤخرًا في قم، بنشر عدة مقالات ومقابلات في وسائل إعلام مختلفة، الحجاب الإجباري خاصة من قبل الحكومة، وفنّد أدلة المدافعين عن الحجاب الإجباري الشرعية بشكل مدلل، ودافع عن حرية اللباس من منظور شرعي وفقهي، وهذه بحد ذاتها خطوة مهمة إلى الأمام (يمكن مشاهدة هذه الأحاديث والكتابات في «الموقع الإعلامي للسيد محمد علي إيازي»).
لكن رائد النقد الجذري لمسألة الحجاب الشرعي في إيران كان المرحوم أحمد قابل. فقد كان من خريجي حوزة قم العلمية ومن تلامذة المرحوم آية الله منتظري، وتمتع بأهلية الاجتهاد التقليدية (وإن كان يعترض دينياً على الزي الخاص برجال الدين ولم يكن يرتديه بنفسه). وفي مطلع العقد الثمانين (الهجري الشمسي)، بدأ بسلسلة من المحاضرات والكتابات طرح فيها نقاشاً خبيراً حول غطاء المرأة، ومضى فيه إلى مراحل متقدمة. وبعد نقده ودراسته العلمية لآراء الفقهاء وتدقيقه في الآيات والروايات المتعلقة بالحجاب الشرعي، خلص إلى نتيجة مفادها أن تغطية الشعر والرأس والعنق ليست واجباً شرعياً، بل إن تغطية البدن - باستثناء العورة - أثناء الصلاة ليست واجبة أيضاً. وفي الواقع، كان يرى وجوب «الستر الصلاتي» (الغطاء اللازم أثناء الصلاة) فحسب، والذي ينطبق مصداقاً على ستر العورة (آراء قابل في هذا الشأن متاحة على موقعه الإلكتروني - الشريعة العقلانية). في ذلك الوقت، لاقت أفكاره المدهشة صدى واسعاً داخل البلاد وحتى خارجها، وأحدثت ضجة عجيبة في الأوساط الحوزوية والتقليدية وفي الجهاز القضائي للجمهورية الإسلامية، بل ودفعت بعض أصدقائه من الحوزويين الأكاديميين إلى رد الفعل والمعارضة. لكن أفكاره البديعة في هذا المجال كانت مؤثرة على أية حال، وفتحت طريقاً جديداً. وفي السنوات الأخيرة (بعد صدور كتاب السيد تركاشوند)، سلك باحث حوزوي أكاديمي آخر هو السيد محسن كديور، وهو من وجوه التنوير الديني الحالية في إيران، المسار نفسه. وإن كان رأيه في عدم وجوب تغطية الرأس والعنق والمرفقين وما تحت الركبتين أقرب إلى نظرية تركاشوند منه إلى قابل[4] . ومن الآثار الأخرى الجديرة بالذكر في هذا المجال، كتاب السيدة صديقة وسمقي بعنوان «المرأة، الفقه، الإسلام» الذي تناول موقع المرأة في الفقه والتقاليد الإسلامية، وتحدى المقاربات الفقهية التقليدية للفقهاء بمنهج نقدي. وقد دافعت بشكل رئيسي من منظور حقوقي عن الحقوق المتساوية للمرأة، بما في ذلك حرية غطاء المرأة المسلمة. وهي أيضاً لا تعتقد بوجوب الحجاب الشرعي كحكم أبدي فوق تاريخي في الإسلام[5] .
لكن بحث السيد تركاشوند في هذا السياق هو عمل جليل، بديع من وجوه شتى، ويمثل في موضوعه مقاربة نقدية وجذرية. ويمكن القول إن آراء تركاشوند من الناحية الفقهية هي استمرار لأفكار وآراء أحمد قابل، لكنها من جهات أخرى أثر جديد كلياً ووليد اللحظة. يحظى هذا البحث واستنتاجات المؤلف الفقهية والدينية بأهمية بالغة تجعل منه عملاً يصنع حقبة زمنية، ويمتلك القدرة على أن يكون في المستقبل القريب أو البعيد منشأ تحولات فكرية وفقهية كبرى، ليس فقط في موضوعات مثل المرأة والحجاب، بل إن مقبولية منهج بحث المؤلف يمكن أن تُستخدم في أسس ومناهج الاجتهادات التقليدية في أبواب فقهية مختلفة، وتُحدث تغييرات وتحولات صانعة للحقب في الأحكام الشرعية لموضوعات هامة مثل السياسة، والاقتصاد، ونظام الأسرة، والقوانين الجزائية، والتفضيلات الأخلاقية، والكثير من الأوجه الثقافية الدينية بين المسلمين[6] .
أهم منهجية استُخدمت في كتاب «الحجاب الشرعي في عصر النبي» (وكذلك في كتاب «نسخ الرجم»)، هي منهجية النقد التاريخي؛ وهي منهجية تغيب أساسًا عن أسس وطرق استنباط الأحكام الشرعية في حوزاتنا العلمية، بل إن قلة من الفقهاء هم من يلتفتون إليها ويدركون أهميتها. لقد دأب المجتهدون الأصوليون على استخدام علم أصول الفقه بوصفه منهجًا وميتودولوجيا للاجتهاد، وهذا العلم (أو بتعبير أدق: هذا الفن) وإن كان قد تمتع بالقدرة والكفاءة اللازمتين في القرون الأولى لتأسيسه وفي عصور ازدهار الاجتهاد وارتقائه (من القرن الثالث إلى الثامن الهجري)، وأسهم في توسيع الاجتهاد وتعميقه، إلا أنه بعد ذلك، ومع اتساع نطاق الانحطاط، أخذ هذا الفن شأنه شأن سائر المعارف والعلوم في الانحدار، ولم يعد اليوم متناسبًا البتة مع اجتهاد جاد وفاعل. ومن جملة ذلك أن النظرة التاريخية والنقد التاريخي لأدلة الاجتهاد لا مكان لهما في حقل الاجتهاد. والمقصود بالنظرة التاريخية هو أن تخرج أدلة الاجتهاد الشيعي، أي الكتاب (القرآن)، والسنة والسيرة النبوية وسيرة الأئمة الاثني عشر، والعقل والعقلانية، وأخيرًا مفهوم الإجماع، من دائرة الأمور الغيبية والمقدسة وغير القابلة للنقد، لتُفهم وتُفسر وتُنقد وتُدرس شأنها شأن سائر النصوص والمصادر البشرية والأرضية، في سياق الأحداث والتحولات الجارية في الزمان وفي ظل ظروف عصور معينة. ومن الواضح بالطبع أن قواعد النقد التاريخي ومعاييره في هذا السياق دائمة التغير والتحول، وهي تتعرض للتحولات بفعل مقتضيات تقدم العلوم والتجارب وعقلانية العصر. فإذا كانت قواعد أصول الفقه المدونة في القرون الوسطى الإسلامية متناسبة مع معارف وتجارب وعقلانية ذلك العصر، فهي اليوم ليست كذلك قطعًا، ومن ثم فإن ميتودولوجيا الاجتهاد ليست فقط بحاجة إلى مراجعة وإعادة تدوين منذ قرون، بل إن الاجتهاد، بتناسب مع العصر، بحاجة إلى «فلسفة الاجتهاد» (وقبلها «فلسفة الدين»)، وهذا عمل واجب وضروري لم يخطر، وما زال لا يخطر، حتى على بال فقهائنا التقليديين.
على أية حال، سعى السيد تركاشوند (في استمرارية لعمل من أمثال منصور فهمي ومرنيسي)، وخلافًا للتقليد السائد بين المجتهدين الذين يستنبطون ويفتون من فوق التحولات الصغيرة والكبيرة لقرون متعاقبة، وبالاستناد على أقصى تقدير إلى بضع آيات قرآنية وطوفان من الأحاديث في كل باب أو مسألة فقهية، سعى إلى أن ينقب في التاريخ وزمن الأحداث المرتبطة بمختلف المسائل المتعلقة بالمرأة حول محور البحث الرئيسي أي الحجاب، وأن يفتح، من خلال الدراسات النقدية للنصوص والمصادر الإسلامية الموجودة في حقل الحديث والتفسير والفقه، طريقًا جديدًا نحو إعادة بناء موضوع الحجاب الشرعي المثير للجدل، ليصل في نهاية المطاف إلى نتائج اجتهادية جديدة كليًا في أيامنا هذه.
أولًا. في المرحلة الأولى، ومن خلال منظور النقد التاريخي، تمت مراعاة الترتيب المنطقي والتاريخي، وجرى تناول موضوع غطاء المرأة وبحثه انطلاقًا من دراسة وضع الملابس وعلة أنواع الأغطية في عصر ما قبل الإسلام بين العرب بوصفها ظاهرة ثقافية ورد فعل المسلمين الأوائل تجاهها، ومن ثم، وفي سياق هذه الخلفية التاريخية، خضعت آيات القرآن المتعلقة بالملابس، ومنها الحجاب الشرعي، للدراسة. وغني عن القول إنه من دون التدقيق في الخلفيات والسياقات التاريخية للأغطية التقليدية والسائدة بين عرب القرن السابع الميلادي، يستحيل فهم وتفسير الآيات القرآنية العديدة تفسيرًا هرمنيوطيقيًا، وهي الآيات التي تشير إما بشكل عام إلى أنواع الأغطية (حتى غطاء آدم وحواء في بحث تركاشوند)، وإما بشكل خاص إلى الأغطية التفضيلية والتجويزية (الأخلاقية أو الشرعية) للنساء أو الرجال. هذه النظرة غائبة في نمط الاجتهادات الفقهية السائدة. وبالطبع، بعد طي هذا الترتيب المنطقي، يأتي الدور لدراسة آراء الفقهاء في العصور المختلفة، وفي هذا المقام قام الباحث المحترم بدراسة ونقد آراء هؤلاء الفقهاء أيضًا، إلى حد ما، مع الأخذ في الاعتبار الخلفيات التاريخية لنشوء هذه الآراء.
وأضيف أنه قد تشكل في هذا القسم من البحث، نوع من الأنثروبولوجيا أو علم الاجتماع التاريخي لسكان الحجاز، وهو جدير بالاهتمام والتأمل بشكل مستقل، ويمكن أن يكون مفيدًا وملهمًا لمؤرخي صدر الإسلام.
ثانيًا: نقطة أخرى مهمة في عمل تركاشوند هي الاستخدام الأمثل لعلم اللغة. لا أعلم إلى أي حدٍّ يُلمّ الكاتب بعلم اللغة، وبعلم اللغة الحديث عمومًا، وبالهرمنيوطيقا الحديثة (بما في ذلك الهرمنيوطيقا الفلسفية) على وجه الخصوص؛ ولكن مهما يكن من أمر، فقد استخدم في بحثه، ضمن تحقيق ديني داخلي محض بل وتقليدي، اللغةَ والتنقيبَ في دقائق الألفاظ والمعاني، وتوصّل في نهاية المطاف إلى نتائج تخالف الفتاوى التقليدية السائدة، وهذا عمل بالغ الأهمية وجديد تقريبًا في البحوث الفقهية والدينية الرائجة. ينقّب تركاشوند في الألفاظ والمفردات القرآنية والروائية بدقة، ويستفيد من السعة الهائلة للمفردات في اللغة العربية، فيتوصّل إلى استنباطات غالبًا ما تكون جديدة وحلّالة للمعضلات. وهو يفعل ذلك مثلًا بشأن مفاهيم من قبيل: الخِمار، والجِلباب، والسَّتر... إلخ. يُعدّ استخدام علم اللغة الحديث اليوم أحد المعايير المهمة لنقد التاريخ والأحداث التاريخية؛ بحيث يبدو الفهم والتحليل الصائب أو القريب من الصواب للأحداث التاريخية مستحيلًا بمجرد الاستناد إلى المنقولات المكتوبة والرائجة دون استخدام الإمكانات الهائلة لعلم اللغة.
ثالثًا: العمل المهم الآخر للباحث هو النظرة النسقية والمنظومية إلى مجموع الألفاظ والمفردات والمفاهيم والمصطلحات القرآنية والروائية بشأن اللباس، وبشكل خاص الحجاب الشرعي؛ وهي نظرة تكاد تكون غائبة لدى جماعة أهل الاجتهاد. وبالطبع، فإن النظرة المنظومية والكلية للإسلام بوصفه دينًا أو مذهبًا (وبتعبير آخر: رؤية للعالم أو أيديولوجيا) ليست فكرة جديدة، فقد التفت إليها بعض المفكرين المسلمين النهضويين في إيران خلال نصف القرن الأخير، وسعوا هم أنفسهم بهذه النظرة إلى إعادة تفسير الإسلام عمومًا وأجزائه (التوحيد، النبوة، المعاد، الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة، الجهاد، الأخلاق، السياسة، الاقتصاد، الفرد، المجتمع، الدنيا، الآخرة... إلخ). ولا شك أن علي شريعتي هو الشخصية الرائدة والذائعة الصيت في هذا المجال. يسعى تركاشوند أيضًا إلى الربط بين جميع الألفاظ والمفاهيم القرآنية والروائية والفقهية المرتبطة بلباس المرأة، بوصفها ظاهرة ثقافية، في إطار نظرة كلية شاملة، وأن يقدّم من مجموعها تفسيرًا منسجمًا ومتوازنًا؛ بحيث يكون مقبولًا عقليًا، وفي الوقت نفسه لا يخرج عن إطار العقائد الأساسية للديانة والمعايير المتعارفة والقطعية الإسلامية، بل والفقهية.
رابعًا: من الإبداعات الأخرى في هذا الكتاب استخراجُ صورة النزول (سياق الصدور وشأن النزول) من داخل آيات القرآن نفسه، حيث يمكن من خلالها الحصول على سبب الصدور والسياق التاريخي لتوجيهات القرآن، على الأقل فيما يخص الحجاب، من صميم الآيات ذاتها (انظر على سبيل المثال عنوان «تهيئة فضاء النزول بالاستعانة بالقرآن نفسه» في الصفحات ٢٧٤-٣١٥ وأيضًا ٣٩٦). بصرف النظر عن النقاط الأربع المذكورة، يبدو عمل تركاشوند بالغ الأهمية من جهة أخرى، وهي أنه مضى قدمًا في بحثه ضمن إطار ديني داخلي تمامًا وبمعايير إسلامية متعارفة (اللغة، اللغة العربية، الحديث، التفسير، أصول الفقه، الفقه... إلخ)، وتوصّل في النهاية إلى معطيات دينية وفقهية جديدة وحديثة. يُظهر هذا الأمر أنه بصرف النظر عن الرؤى النهضوية خارج الدينية والهرمنيوطيقة الجديدة، التي تبدأ التحديث والإصلاح الديني من تنقيح مناط الافتراضات المعرفية المسبقة والتحول الأساسي في قواعد الفهم وتسعى إلى تقديم تفاسير داخل دينية وفق المستندات الإسلامية المتعارفة، فإن التحديث وإعادة التفكير الدينية الداخلية تمامًا ضمن إطار القواعد المتعارفة والتقليدية المذهبية ممكنة أيضًا، على الأقل في حدود معينة؛ وحتى من دون مراجعة الأسس الكلامية والفلسفية، وفي إطار المستندات النقلية والرائجة غالبًا، يمكن تقديم تفاسير واجتهادات راديكالية ومؤثرة لبعض الموضوعات الفقهية الأساسية وللشريعة الحوزوية المتصلبة، وبالتالي إحداث تحول في الأفكار والآراء الشرعية والفقهية، والتأثير في نهاية المطاف على حياة المؤمنين.
لطالما كنتُ أستشهد حتى الآن، لإثبات إمكانية إعادة النظر المؤثرة في تراث الفكر الإسلامي الشيعي الفقهي، بالعمل الجليل للنائيني وكتابه «تنبيه الأمة وتنزيه الملة»، وها أنا ذا أملك اليوم حجة جديدة، ألا وهي هذا الأثر الخالد والمؤثر لأمير حسين تركاشوند حول موضوع «الحجاب الشرعي في عصر النبي». مع فارق أن النائيني كتب كتابه «تنبيه الأمة» في عصر المشروطة، وفي خضم الصراعات المحتدمة بين دعاة المشروعة كالشيخ فضل الله النوري وعلماء النجف الثلاثة (الخراساني والطهراني والمازندراني) وآخرين كالطباطبائي والبهبهاني في إيران، حول شرعية فكرة الدستورية وعدم شرعيتها الدينية، ودون أن يخرج عن إطار علم الكلام والفقه التقليدي، استطاع بمهارة وبراعة فائقتين أن يوفق بين الدستورية والأسس الاعتقادية والفقهية الشيعية ويضفي عليها الشرعية الدينية، وفي صميم تنظيراته الجديدة والمبتكرة تماماً، أحدث تحولاً جذرياً في تراث الفكر السياسي الشيعي. أما تركاشوند، فقد فعل بكتابه هذا الشيء نفسه في واحدة من أكثر الموضوعات الإسلامية الفقهية احتداماً في العصر الراهن، ألا وهي مسألة الجندر (موضوع مهم بات اليوم محوراً للنسوية ودراسات المرأة في جامعات العالم، ومنها إيران)؛ وهو أثر ينطوي على قدرة كبيرة على إحداث تحول في الاجتهاد الفقهي وتغيير جذري في نظرة الأصوليين والمجتهدين (سواء من الشيعة أو السنة).
ورغم أن أثر النائيني لم يؤخذ على محمل الجد بما يكفي (وإلا لما قامت الثورة الإسلامية عام 57، أو على الأقل لما انخدع الثوار في مرحلة الثورة بوجه آية الله الخميني ومن ثم بنظريته المعيبة عن ولاية الفقيه، ولكان من الممكن أن يختلف مصير النظام المنبثق عن الثورة)، إلا أنني آمل أن تؤخذ تجربة تركاشوند على محمل الجد، وأن يقرأها الحوزويون ويتأملوا فيها، وكذلك بالطبع المجددون الأكاديميون المسلمون الذين سيتعلمون الكثير من هذا النوع من الأبحاث والأعمال البحثية. ولا سيما في مجال دراسات المرأة، حيث سيكون مثل هذا المنظور وهذه الأبحاث الإسلامية والفقهية بالغ الفعالية والتأثير (خاصة إذا ما آمن المرء بما يسمى «النسوية الإسلامية»). إن التنوير والتجديد الديني ليس مجرد عنوان ودعاية وادعاء، بل إن إعادة النظر الجادة والعملية ضرورة أيضاً. هذا استنتاج مهم مفاده أن الحجاب كان أمراً ثقافياً وعرفياً تحول بفعل أسباب تاريخية إلى أمر شرعي، وهذه المقولة تجعل قسماً مهماً من الفقه التقليدي المتعلق بالجندر والمرأة والحجاب الشرعي مختلاً بالكلية ومنتفياً للموضوع. ومن الجدير بالذكر أن ثمة سابقة لمثل هذا الاستنتاج في إعادة النظر الإسلامية المعاصرة، لكن أهمية عمل تركاشوند تكمن في أنه قام في مشروع بحثي موثق داخل الديني بتدعيم هذا الاستنتاج وتقويته أكثر من ذي قبل. لقد استطاع من جهة أن يقيم أدلة كافية ووافية بالغرض لاستنتاجاته، ومن جهة أخرى أن يتحدى بجدية أدلة واستنتاجات الفقهاء ذوي التفكير التقليدي السائدة.
ومع ذلك، أود أن أضيف أنه في الواقع العملي، لا يمكن لأي إعادة نظر جادة في تراث الفكر الإسلامي، وخاصة في الاجتهاد والتفقه التقليديين، أن تتم دون تنقيح المناط في الأصول الاعتقادية ودون تحول في المسلّمات المعرفية وقواعد الفهم. حتى أشخاص مثل النائيني وقابل وتركاشوند، الذين فتحوا آفاقاً جديدة وأحدثوا تحولاً في الفكر التقليدي، كانوا ولا يزالون بلا شك تحت تأثير الأفكار الحديثة وأسس التفسير الجديدة، وإلا لما كانوا قادرين نظرياً وعملياً على أن يخطوا خطوة إلى الأمام. هؤلاء آمنوا أولاً بأمر الحرية (خاصة حرية الإيمان)، وبظاهرة تقدم الحق على التكليف الجديدة، وتساويهما على الأقل (حق الاختيار، حق الانتخاب، حق تقرير المصير و...)، وبتأمين كرامة الإنسان ومسؤوليته (ولو عبر تبريرات دينية)، ثم شرعوا بعد ذلك، بمنهج تاريخي وبمسافات نقدية معقولة، في نقد أجزاء من التراث الإسلامي. إنها قاعدة أساساً أنه لا يمكن نقد التراث دون الابتعاد عنه، ولا شك أن هذا الابتعاد قد أصبح ممكناً في ضوء الأفكار الفلسفية والأسس الإبستمولوجية للعالم الحديث. ويجب التأكيد بشكل خاص على أن المقاربة التاريخية للدين والتعاليم الدينية، دون الإيمان بتاريخية الوحي (القرآن) والنبوة وآراء الصحابة والفقهاء والأئمة، إما أنها غير ممكنة وإما أنها مبتورة ولن تبلغ نهايتها المنطقية. هذا هو ما قاله إقبال اللاهوري قبل ثمانين عاماً: «لقد آن الأوان الآن لنعيد النظر في كامل منظومتنا الإسلامية»، وهذه هي الدعوى ذاتها التي يطرحها المجددون المعاصرون من غير الحوزويين (من إقبال إلى شريعتي والمعاصرين) تحت عنوان «الاجتهاد في الأصول أولاً، ثم الاجتهاد في الفروع».
أولاً. النقطة الأولى هي أن كتاب الحجاب الشرعي لتركاشوند، على الرغم من أهميته، هو عمل بحثي دقيق ومتفحص، مليء بالنقاط الدقيقة، ويحتوي بشكل خاص على استنتاجات مهمة (وهي على الأقل من وجهة نظري صحيحة وقابلة للدفاع عنها)، إلا أن هذا لا يعني أن جميع ادعاءاته صحيحة وقابلة للدفاع عنها، ومن ثم يمكن نقده ومراجعته من منظورات مختلفة (روائية وعلم حديث أو لسانيات ولغة و...). لحسن الحظ، كُتبت حتى الآن نقدود كثيرة عليه أو طُرحت في مناظرات مع مؤلف الكتاب، وهذا الحدث دليل على أن هذا الأثر قد أُخذ على محمل الجد وأحدث تأثيراً. وبالطبع، فإن النقود القليلة التي رأيتها وقرأتها لم تكن وجيهة وقوية بالقدر الكافي، وقد لجأ النقاد إلى إشكالات غير وجيهة وهامشية غالباً وقليلة الأهمية، وهي على أية حال، وهذا النوع من الاعتراضات الذي يشبه البحث عن الذرائع أكثر، لا يحدث خرقاً أساسياً في أركان وجهة نظر المؤلف. وغني عن البيان أن هذا النوع مما يُسمى نقداً يهدف في الغالب إلى تغطية أفكار وآراء مؤلف كتاب الحجاب الشرعي في عصر النبي الراديكالية والهادمة للبنى، وليس نقداً جاداً ومُرمماً لنظرية.
النقطة الوحيدة التي يمكنني قولها هنا هي أنه على الرغم من صحة دعوى عدم تحجب النساء في زمن النبي وحتى في نصف القرن الأول، إلا أن هناك أخباراً وروايات كثيرة أيضاً في المصادر الحالية تروي نوعاً من تحجب النساء المسلمات وحتى زوجات النبي (مثل ما حدث بشأن عائشة وركوبها الهودج أثناء حرب الجمل). وعلى الرغم من أنني أظن أن مثل هذه الروايات لا يمكنها معارضة المستندات النقلية والعقلية لعدم تحجب النساء المسلمات، إلا أنه من الضروري على أية حال معالجة الروايات المعارضة في هذا الشأن، وبالطبع في الشؤون الأخرى أيضاً، بدقة أكبر. يعلم السيد تركاشوند جيداً أن الروايات المعارضة مهمة جداً في علم الحديث وفي الاجتهاد، لدرجة أن طرفي التعارض قد يسقطان عن الحجية والاعتبار أحياناً. يبدو أنه لم يتم الاهتمام كثيراً بالروايات المعارضة في هذا البحث، أو على الأقل ليس واضحاً حكم قاعدة «التساقط». مجرد نقل الروايات المعارضة لا يكفي. في النهاية، بناءً على قاعدة «التعادل والتراجيح»، يجب أن يتضح ما هو الخيار المختار للباحث.
نقطة أخرى جديرة بالذكر في هذا السياق هي الاهتمام الأكبر بأصالة الروايات واعتبارها. في هذا البحث الموسع، استُخدمت روايات وأحاديث كثيرة لصالح نظريته المختارة أو لرد آراء الآخرين، وهو بالطبع عمل ضروري لا مفر منه، لكن يجب الانتباه إلى أن الخطوة الأولى في عملية الاجتهاد هي الفحص الدقيق لمدى اعتبار ووثاقة الروايات المنقولة في المصادر الموجودة. نعلم أن الروايات والأخبار المزيفة والكاذبة في مصادرنا الروائية كثيرة جداً لدرجة أنه ليس من المبالغة القول إن الأصل والقاعدة هو عدم اعتبارها ما لم يثبت خلاف ذلك. من الواضح أنه في عملية نقد الحديث وتنقيته، حتى بمعايير علم الحديث التقليدي مثل علم الرجال والدراية، فإن الأحاديث الموثوقة والمقبولة لإثبات أو رد نظرية ما ستكون قليلة جداً لدرجة أن الاستناد إليها لن يكون عملياً ذا فعالية كبيرة ولن يحل العقد.
ثانياً. من حيث الكتابة والتحرير، تُلاحظ إشكالات جديرة بالاهتمام في الكتاب (بالطبع في الطبعة الأولى من الكتاب التي بحوزتي) والتي يلزم مراجعتها. النثر، على الرغم من كونه مفهوماً في كل مكان، لا يتمتع بالانسجام والسلاسة اللازمة. بشكل خاص، تُركت بعض النصوص العربية إما بدون ترجمة أصلاً، أو اكتُفي بترجمة ناقصة وغير دقيقة أحياناً. وبالطبع، ربما كان هذا لتوفير حجم الكتاب، لكن على أية حال، الترجمة الكاملة ضرورية ولازمة، خاصة لمن لا يعرفون العربية.
ثالثًا. لديّ اقتراح مهم أيضًا. نظرًا لمقتضيات عصرنا، فإن أهل الكتب والمطالعة لا يملكون وقتًا كافيًا للدراسة ولا الصبر اللازم لمطالعة النصوص الطويلة. ومع أن ضخامة كتاب بهذه الأهمية ليست عيبًا جوهريًا (فهي من جهة تقتضيها طبيعة هذه المباحث إلى حد ما، ومن جهة أخرى لها قرّاؤها المتخصصون الذين سيقرؤونه على أي حال)، إلا أن مبدأ «الموجز والمفيد» هو مبدأ أساسي، ومراعاته قدر الإمكان ضرورية ولازمة. أقترح أن تُعدّ وتُطرح نسخة ثانية من الكتاب بيد المؤلف (أو أن يقوم بها شخص آخر ويُقرّها المؤلف) بحيث تُقلّص حجم الكتاب إلى الثلث أو النصف على الأكثر. أعتقد أنه لو أُعيد ترتيب بنية الكتاب بشكل آخر، وتم الاهتمام بشكل خاص بالإيجاز، لكان بالإمكان أن يصل الكتاب إلى خاتمته بحجم أقل. على أي حال، يمكن الافتراض أن الأثر الضخم يكون للمتخصصين، والأثر الموجز والمختار للجمهور العام وغير المتخصص. بحيث يتمكن الجمهور العام، بصرف وقت أقل وحتى بمراجعة سريعة، من الاطلاع على أفكار المؤلف وآرائه الرئيسية. في النسخة الجديدة من الكتاب، يمكن حذف النصوص العربية كليًا (إلا في حالات نادرة وضرورية) أو الاكتفاء بترجمتها (أو تلخيص النصوص الطويلة). لو أُضيف في نهاية كلتا النسختين من الكتاب مختارات، لكان ذلك في محله ومفيدًا جدًا.
.
.
[1] إعادة النظر في النصوص الدينية baznegri.persanblog.ir
[2] تُرجم هذا الكتاب بعنوان «النساء المتسترات والرجال الدارعون» إلى الفارسية بواسطة مليحة مغازهاي ونُشر في إيران عام ۱۳۸۰.
[3] عدة مقالات حول عدم القبح الأخلاقي لعدم تغطية رأس وعنق النساء لسروش دباغ، والتي نُشرت في وسائل إعلام مختلفة ويمكن مشاهدتها أيضًا على موقعه الشخصي، هي من نماذج هذا النوع من الكتابات.
[4] نُشرت آراؤه في هذا الشأن على موقع جرس وهي متاحة الآن على موقعه الإلكتروني.
[5] صدر الكتاب المذكور في إيران عام ۱۳۸۶، ونُشر بالإنجليزية في ألمانيا عام ۲۰۱۴.
[6] جدير بالذكر أن المؤلف كتب كتابًا مهمًا آخر بعنوان «نسخ الرجم بالإسلام» نُشر افتراضيًا عام ۱۳۹۱. يدّعي تركاشوند في هذا البحث، خلافًا لرأي عموم الفقهاء، أن عقوبة الرجم لم تحظَ بتأييد الإسلام فحسب، بل على العكس تمامًا، نُسخ في الإسلام هذا الحكم البالغ القسوة والمتبقي من العصور القديمة.
.
.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٣٣ تعليق
سلام آقای ترکاشوند در ترجمه لغات عربی ضعیف است اگر وقت بگذرد و یاد بگیرد قطعا مشکلاو حل خواهد شد. البته اگر با نگاه مغرضانه به تفسیر ایات ننگرد.
سلام و احترام تا جایی که کتاب را خواندم، تحقیقی و روشنگر است. سپاس از آقای ترکاشوند. به نظر من پوشاک امری عرفی و اجتماعی است و متناسب با اقلیم، نه دینی. بر این باورم که آنچه با دقت در قرآن نیامده مر دینی نیست. اگر بود در قرآن می آمد، با دقت هم می آمد. هدف اصلی حضرت محمد یکتاپرستی و پرهیز قومش از شرک بود. بقیه را اگر تذکری دادند دلیل نیمشود امر دینی بوده باشد. اگر بود، دقیق در قرآن گفته میشد. نماز و زکات و ... هم بستگی به کردار پیامبر دارد. «شیوه» نمازخواندن هم اگر قطعی بود توضیخ روشن و دقیق در قرآن داده میشد. بسیاری از روایتها هم نادرستند. در قرآن چه بسیار آیه آمده که برای هر قوم و امت پیامبری هست از خودشان و بزبان خودشان، پیامبری نفرستادیم مگر بزبان قوم خودش تا بتواند با آنها سخن بگوید و پیام را برساند. و .... دستورهای دینی هم محدود به اقلیم و جامعه حجاز است. «للعامین» هم محدود به عالمینِ عرب حجاز است نه همه عالمین. نامه نگاری پیامبر به پادشاهان ایران و روم هم درست نیست،افسانه پردازی است.
با سلام.اگر کتاب کاغذی رو دارید.من میخوام لطفا. به ایمیل من پیام بدهید.
سلام دوستان.تمام ایمان من و دلیلم بر آن وجود و مطالعه قران است.خداوندی که اینقدر دقیق و واضح مسئله وضو گرفتن را با تعیین اعضا و جوارح حتی با ذکر دقیق در حد و حدود و شستن و مسح نمودن بیان کرده است چگونه اس که در باب پوشش زنان مقدار دقیق اعضا و یا پوشاتدن موی سر که دو کلمه است را بیان نکرده است؟!حتی کلمه "سر" و "مو " را در پوشش من در هیچ جای قران ندیدم.
کجا دقیق مساله ی وضو راگفته؟ گیریم که گفته که نگفته. اسم یکی از ائمه در قرآن نیامده. تعداد رکعات نمازهای پنجگانه در قرآن نیست. شرایط امر به معروف و نهی از منکر مستقیما در قرآن نیست. احکام کامل حج نیست. احکام کامل خمس نیست. احکام کامل زکات نیست.کسیکه بدون عترت سراغ قرآن بره دچار گمراهی میشه. پیامبر دو میراث گرانبها رو به جاگذاشت. شما یکیشو میخوای ندید بگیری
سلام، این کتاب را خواندم، بیشتر خنده ام گرفت از استدلالات که چیزی را مفروغ عنه می داند و ما بقی را به همان ترجمه می کند، مثلا معانی کلمات را تغییر می دهد، یا خمار را به معنای دامن پایین تنه می داند و همه چیز را به آن معنا تفسیر می کند، ایشان اولیات بحث فقهی و استدلالات را نمی داند، پیشنهاد می کنم اگر کسی با مطالعه این کتاب اندکی شبهه برایش ایجاد شده است، هم نقد آقای سوزنچی و هم مناظره آقای سوزنچی و ترکاشوند را گوش کند تا متوجه اشتباهات فاحش ایشان بشود.
من نقدشو گوش کردم آقای ترکاشوند باصبروحوصله ادله هارو جواب دادن درصورتیکه آقای سوزنی باتمسخر پیش میرفتن جالب نبود
دوستان عزيز اگر به هر دليل ترجيح دادند "تاييد" نشود و " قابل نمايش " نباشد .لطفا دليل ان را از طريق ايميل به اطلاع بنده برسانند ممنون ميشوم .
مقاله فوق را هم مطالعه كردم متاسفانه با پيشداوري و موضع گيري (بعضا شديد )نوشته شده است. شايد نويسنده مقاله به دليل اينكه كتاب اجازه نشر نيافته است ناراحت بوده كه البته اين دليلي بر اظهار نظر يك جانبه بر يك كار تحقيقي نيست . كاش كتاب اجازه نشر مي يافت تا اينگونه موضع گيري هانميشد .
در مورد يك كتاب 1000 صفحه اي انهم با ارجاعات زياد به منابع مختلف اظهار نظر كردن اسان نيست خصوصا كه موضع گيري هاي روز در مورد مسايل شرعي را كه برخي از انها مغرضانه هست و نيز پيشداوري ها در برخي نظرات بالا معلوم است . بهتر است علاوه بر مطالعه كامل ويا برخي از قسمت هاي كتاب نقد هايي هم كه نوشته شده مطالعه و بعد از ان اظهار نظر شود. بلاخره تحقيقي انجام شده
افتضاح تر از کشور ما نیست قطعا. منتها فساد کشور ما پنهان ولی فساد اروپا علنی. آمار تجاوزات اونها منتشر می شه ول تو کشور ما هیچ دختری جرات نمی کنه به خاطر تجاوز شکایت کنه یه نگاهی به فضای مجازی ایران بکنید سایه ای از فساد جامعه را می بینید
وقتی ذهنیت شما را دانشگاه و رسانه خود آن ها شکل می دهد و از کوچکی در فضای فیلم و کارتون و ... بزرگ شدید طبیعی است که فساد آن ها را این طور توصیف کنید. انی را قبول کردید شما را گیج کرده و علیه خود ُ، خانواده و هم وطن خود تحقیر روا می دارید. هالیوود makebeliebve است . اونی رو که باور کردید شما را فریب داده نه آن که از آن انتقاد دارید.
بهترین و جذاب ترین کتاب درباره حجاب، عنوانش هست: «آخه حجاب به چه دردی میخوره» این کتاب فوق العاده شیرین و خودمونی و جالب نوشته شده. از وقتی خوندمش تصمیم گرفتم همه جا برم معرفیش کنم. انقدر خوب نوشته که اصلاً احساس خستگی نمی کنید. یه سرچ کوچیک تو اینترنت کنید تو سایت نویسنده اش می تونید دانلودش کنید. دوباره می گم. فوق العاده س. هر کی نخونه اصلا تا حالا نفهمیده حجاب چی هست.
خانم عاطفه محمد پور ،کتاب بهتری نبود واقعا معرفی کنین ،انقد که با ذوق گفتین رفتم ۴۰ صفحه اش و خوندم ،اول از همه زبان نوشتاری اش اصلا خوب نیست خواسته خودمونی باشه ولی بیشتر گیج کننده شده ،به نظرم حرف نویسنده درسته که گفته تنها هدفش ریاکاری بوده.
این کتاب محشره ، بینظیره . خوندنش به خیلی از سوالات و تناقضات ذهنی من پاسخ دقیق داد. ان شاالله عاقبت به خیر بشه نویسنده
باسلام خواهش می کنم این کتاب رابدون تعصب بخونید واقعا علمی نیست واز روش های پژوهش تاریخی استفاده نکرده منابعش دسته اول نیست وبرای ترجمه واژها به لغت شناس مراجعه نکرده وجواب نقدهایی که به کتاب شده نداده
برادر عزیز بنده در مورد کتاب آقای ترکاشوند نظری ندارم، اما انتقادی که به جنابعالی دارم این است، که با معرفی خود بعنوان دکترای تاریخ اسلام می خواهید چه چیزی را به اثبات برسانید.مطمئن باشید که با تکیه زدن به مدرک نمی توانید درستی نظر خود را ثابت کنید. بجای این سعی کنید مدرکی برای اثبات نظر خود ارائه کنید،تنها در این صورت است که مردم میتوانند قضاوت درستی در مورد نظر شما داشته باشند.موفق باشید.
استادتركاشوند بايست حمايت شوند ، انگيزه و روش ايشان در تحقيقات بر پايه عقل عرفي و قران و با معيار قرار دادن زمان و مكان ستودني هست
كتاب مذكور با عقل سليم تطابق دارد و ميتوانيم حجاب را نسبت به شرايط زماني و مكاني و صد البته از بعد فرهنگي بررسي كنيم
با سلام اگر هم این کتاب از نظر تاریخی اثبات شود، باید به مسئله اختلاف زمانی پرداخت. در این زمان اگر این مسئله یعنی آزادی حجاب با این شرایط این نظام، اگر اتفاق بیفتد چه میشود؟! یعنی باید تقربیبا بیست سال دیگر دیده شود. چون شما باید قبول داشته باشید که شرایط الآن اروپا چقدر افتضاحه و حتما نمیخواهید که ما شرایظمان مثل الآن اروپا شود!!!
آیا شما اروپا را دیدهاید که می گویید افتضاح است در کشور آلمان امنیت زنان در جامعه بیار بالاست و فرهنگ و نگاه مردم بسیار مترقی است. البته نگفته نماند که همه چیزمان باید باهم رشد کند تا توانایی زیستی انسانی را داشته باشیم
کتاب رو هنوز نخوندم ولی خیلی علاقه مندم از زوایه ای متفاوت و جدید این مساله رو مورد بررسی قرار بدم و سایر اقوال رو مطالعه کنم. به عنوان کسی که ۸ سال در حوزه مشغول تحصیل هستم نظرم اینه که در خیلی از مسایل دیگه هم باید یک بازنگردی و بازخوانی محققانه و بدون پیش داروی و جبهه گیری صورت بگیره وقت ان رسیده که مفاهیم و معارف دینی ازموده بشه و عیار ان در جامعه امروز مشخص شود و متدینین نباید از این بابت ناراحت یا نگران شوند مگر اینکه دین را دکان کاسبی خود کرده باشند
دوسال پیش کتاب را خواندم. گویا محقق طوری تحقیق کرده که به دور از جناح بندی های سیاسی باشد و کاری در خور ارزش ارائه بدهد.که جای تقدیر دارد. قطعا این کتاب نیز مثل خیلی از کتب نوشته شده جای نقد دارد ولی دلیل بر رد کلی آن نیست.و باید تحقیقاتی از این قبیل ادامه پیدا کند. اما از بعد مالکیت معنوی دلم برای نویسنده چنین اثر ارزشمندی می سوزد که هزاران روز وقت گذاشته ولی کتابش موفق به چاپ نشده.ای کاش شرایطی فراهم شود که صاحب اثر به حق خودش برسد
این سایت مانند روزنه ای روشنگرانه است.سپاس از بودنتان
با سلام و احترام شماره تماس انتشارات کتاب حجاب شرعی در عصر پیامبر می خواستم جهت خرید . تشکر حاجیان . 09354088175
با سلام کتاب را خواندم از حیث منابع بسیار قوی و مستدل و از حیث بیان بسیار مفید و سازنده یافتم خواندن کتاب را حتی برای عموم مردم از نان شب واجب تر می دانم این صرفا یه جزوه یا کتاب نیست نوری است تابناک برای تفکر و اصلاح دین
کتاب راتا پایان خواندم یک اثر محققانه ومتهورانه است تعدد منابع معتبر دلیل ایقان واستحکام یافته های ان است شایسته است عالمان دین انرا موردداوری منصفانه قرار دهند.
جاهای زیادی برای به چالش کشیدن کتاب وجود دارد مثلا اگر قبول کنیم جیب به معنی شکاف فرج باشه باید ادعا کرد نعوذ بالله حضرت موسی دستش رو میکرد تو شرت و بعد در میاورد و بیضاء میشود! چرا که به فرموده قرآن ایشان دست در جیب میکردند!
این کتاب باگ های زیادی داره!نقدهای زیادی هم بهش شده.خود آقای ترکاشوند فرمودند 20 تا مقاله در نقدش نوشته شده!ایشون پنج سال پیش قول دادن به تمام نقد ها پاسخ بدن اما دریغ از یک جواب! ولی در مجموع به نظرم عذاب آورترین نکته ترجمه مفردات بود.فکر میکنم خیلی بدیهی باشه که برای ترجمه یک واژه باید به اهل لغت مراجعه کرد.ولی ایشون خیلی راحت "جیب" رو به مطلق شکاف یا عورت،"خمار" رو که همه ی لغویون و مفسرین به معنی روسری گرفتند به معنی لنگ!و "ساق" رو هم به معنی ران!! میگیرن که ایضا تمام لغویون اون رو به همون معنای ساق گرفتند!بعد تمام روایات تاریخی وآیات قرآن رو اینطور معنا کردند! خب معلومه وقتی ما درباره محدوده پوشش صحبت میکنیم و گریبان رو عورت،روسری رو لنگ و ساق رو ران درنظر بگیریم محدوده خلاف اون چیزی که مشهور هست خواهد شد! یاحق