اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُحدث الحب تغيرات كيميائية محددة في الجسد؛ من انخفاض السيروتونين وارتفاع الكورتيزول، إلى تغير التستوستيرون الذي يجعل الرجال أكثر لطفاً والنساء أكثر جرأة. كما أظهرت فحوصات الدماغ تشابهاً بين نشاطه في حالة الحب وحالة الإدمان.

الذين ذاقوا طعم العشق يعلمون جيداً ما يفعله هذا الشعور الملتهب بالإنسان. لكن ما هو العشق بالضبط؟ هل يمكن قياسه أو رؤيته في الجسد؟ العلماء يسعون منذ سنوات إلى حل لغز العشق.
.
الدماغ هو العضو الذي يمسك بزمام العشق
في سنة 1992 نشر الدكتور جون جراي، الكاتب والمستشار الأسري، كتاباً بعنوان "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" بيع منه أكثر من 50 مليون نسخة في العالم، وبقي في قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لمدة 121 أسبوعاً. هذا الكاتب الأمريكي نسب المشاكل الشائعة في العلاقات بين الرجال والنساء إلى فروقات نفسية جوهرية بين الجنسين، واستخدم استعارة مفادها أن الرجال والنساء يأتيان من كوكبين مختلفين؛ الرجال من المريخ والنساء من الزهرة.
كيف يواجه جسد الإنسان العشق؟
لكن رجال المريخ ونساء الزهرة، وإن اختلفوا في كثير من الأحيان، يجدان أوجه تشابه كثيرة في برهة واحدة من الحياة، وهي عندما يقعان في الحب.
العشق عندما يأتي يُقلق الروح والجسد ويستحوذ عليهما. ظل الإنسان يعتقد آلاف السنين أن العشق لغز غامض وهدية من الآلهة. لكن في العصر الحديث انشغل العلماء بكشف النقاب عن هذا السحر والسحر الذي يحدثه هذا الشعور بالجسد.
ما العشق بالضبط؟ هل يمكن قياسه؟ هل يمكن فحصه من خلال مسح الدماغ أو اختبار الدم؟ هل يمكن مثلاً من خلال التصوير التعرف على "إصابة المريض بالعشق"؟
ماذا يفعل العشق بجسدنا أصلاً؟ قيادة الدماغ للعشق
في الأدب والفن أو في لغة الناس العادية، كلما جاء الحديث عن العشق، ظهرت مسألة القلب؛ قلب يخفق برؤية المحبوب ويكاد ينفلت من الصدر، أو قلب يُجرح وينكسر بفقدان المحبوب. وإن كان في هذا التعبير الراسخ ارتباط لا ينفصم بين القلب والعشق، فإن في الحقيقة الدماغ هو العضو الذي يمسك بزمام العشق.
دوناتيلا مارازيتي، أستاذة بجامعة بيزا، التي وقعت في الحب مرتين وعاشت بنفسها القوة التي ينتجها العشق، أرادت أن تستكشف ظاهرة العشق بشكل أعمق.
نشرت نتائج بحثها في سنة 1999 أظهرت أن مستوى السيروتونين، وهو ناقل عصبي له دور مهدئ، منخفض جداً لدى الأشخاص الذين يقولون إنهم مغرمون مقارنة بالمستوى الطبيعي.
وفقاً لهذا البحث، كان مستوى السيروتونين في أجسام هؤلاء الأشخاص بالمستوى ذاته الموجود في أجسام الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري.
في هذا البحث المنشور في مجلة New Scientist، ذُكر أن كلا المجموعتين (العاشقين ومرضى الوسواس القهري) يظهران قلقاً وهوساً مفرطاً تجاه شيء أو شخص واحد.
أظهرت الأبحاث العلمية أن الحب حقاً يعمي عيون الإنسان عن عيوب المحبوب.
استنتجت هذه المجموعة البحثية بناءً على نتائجها أن كيمياء دماغ الأشخاص الذين يظهرون سلوكاً وسواسياً، مثل غسل أيديهم عدداً كبيراً جداً من المرات يومياً أو الميل بشكل غير عادي إلى النظافة أو التحكم المستمر برؤى الغاز، تشبه كيمياء دماغ الأشخاص الذين وقعوا في الحب مؤخراً.
قارنت دوناتيلا مارازيتي وفريقها 24 امرأة ورجلاً وقعوا في الحب في غضون ستة أشهر قبل هذا البحث مع 24 امرأة ورجلاً متطوعين آخرين إما عزاب أو في علاقة حب طويلة الأمد ومستقرة.
كانت النتيجة الأولى لهؤلاء العلماء أن مستوى هرمون الكورتيزول الذي يُفرز عند التوتر كان أعلى بشكل ملحوظ في أجسام النساء والرجال العاشقين مقارنة بالمجموعة الأخرى.
الرجال العاشقون أكثر لطفاً، النساء العاشقات أكثر عدواناً
اكتشف دوناتيلا مارازيتي أيضاً أن مستوى هرمون التستوستيرون، أهم هرمون ذكري، في الرجال العاشقين أقل من الرجال الآخرين. في المقابل، يزداد مستوى إفراز هذا الهرمون في جسم النساء اللاتي يقعن في الحب، مقارنة بالنساء الأخريات.
وفقاً للدكتور مارازيتي، في هذه الحالة يصبح الرجال أشبه بالنساء والنساء أشبه بالرجال، "كأن الطبيعة تريد أن تزيل ما قد يختلف بين النساء والرجال، لأنه في هذه المرحلة يكون البقاء [والتزاوج] أكثر أهمية."
لم يتمكن العلماء بعد من تقديم شرح علمي لهذا التغيير في مستوى التستوستيرون، لكن هناك فرضية طُرحت تقول إن انخفاض إفراز هذا الهرمون في الرجال يجعلهم أكثر لطفاً، والهدوء هو شرط مسبق لكي يدخل الرجل في علاقة.
في المقابل، وفقاً للفرضية، فإن ارتفاع مستوى إفراز التستوستيرون في النساء يؤدي إلى زيادة الرغبة الجنسية لديهن.
لكن هل الوقوع في الحب هو السبب الوحيد لهذه التغييرات في الجسد؟
نسب بعض الباحثين، بعد نشر هذا البحث، التغييرات الهرمونية في الجسد إلى ارتفاع نسبة العلاقات الجنسية التي تحدث في هذه المرحلة.
في المقابل، ومع الأخذ في الاعتبار أنه في الحالة الطبيعية يرتفع مستوى التستوستيرون في الرجال عند زيادة العلاقات الجنسية، ثارت في الدراسات الأخرى آنذاك نقطة مفادها أنه إذا كان، وفقاً لقول "المنتقدين"، التغيير الهرموني يحدث نتيجة زيادة العلاقات الجنسية، فإن مستوى إفراز التستوستيرون يجب أن يرتفع في الرجال العاشقين، وليس العكس كما أظهرت أبحاث الدكتور مارازيتي، حيث ينخفض.
هل الحب الجامح نوع من الإدمان؟
أظهرت البحوث العديدة حتى الآن أنه عند تشكل شعور الحب الجامح، ينشط بوضوح أجزاء معينة من الدماغ ويقل نشاط أجزاء أخرى. كان سمير زكي وأندرياس بارتلز من كلية لندن الجامعية من أوائل الباحثين الذين تمكنوا من تحديد هذه الأجزاء.
عرضوا على المتطوعين المشاركين في هذا البحث صوراً لمن كانوا يحبونهم وفي الوقت ذاته أجروا مسح الدماغ باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي. لوحظ في هذا البحث أن أكثر من أي شيء آخر كانت 4 نقاط في النظام الحوفي (الجهاز العصبي العاطفي) نشطة.
لاحظ الباحثون أن هذا الرد فعل يشبه جداً الرد الفعل الذي يحدث في الدماغ عند تعاطي الكوكايين. يكتب الدكتور بارتلز: «هناك تداخلات بين الحب والإدمان. يبدو أن الإدمان يسيء استخدام أجزاء من الوحدات المتعلقة بالحب في الدماغ.»
أوضحت النتائج العلمية أنه أثناء فترة الوقوع في الحب، يقوم الدوبامين، وهو ناقل عصبي، بتفعيل مركز المتعة في الدماغ. هذا يشبه تماماً العملية التي تحدثها المواد الإدمانية مثل الكوكايين والهيروين والنيكوتين والأمفيتامين أو غيرها من العقاقير الإدمانية.
اكتشف هؤلاء الباحثون أيضاً بدهشة أنه عند إظهار الصور لأطفالهم للأمهات، فإن نفس الأجزاء التي تضيء في دماغ الأشخاص العاشقين عند المسح، تضيء أيضاً في دماغ الأمهات.
بالطبع، لا يمكن قبول نتيجة هذه "تجربة الحب" بنسبة 100%، لأنه إذا كان الشخص المتطوع عاشقاً لشخص آخر وفكر في ذلك الشخص الآخر عند رؤية صورة معشوقه، فإن نفس أجزاء الدماغ تضيء بالفعل.
بهذه الطريقة، لا يمكن الخروج باستنتاج قاطع بأنه يمكن من خلال الرنين المغناطيسي تقدير الحب الجنوني لشخص بمعشوقه. وفقاً للدكتور بارتلز، على الرغم من أن الشعور ينشأ نتيجة عمليات فيزيولوجية، إلا أن هذه العمليات لا تستطيع تحديد الحب بشكل كامل.
الهرمونات، محرك الحب
يمكن ربما أن نعتبر الهرمونات بحق هي القوة المحركة للحب، رغم أنه بالرغم من ذلك لا يمكن الحديث عن واحد أو اثنين من الهرمونات المحددة وحدها وتغييراتها. في كائن الجسم البشري، يكون نظام التحكم الهرموني متصلاً بحيث يؤثر كل تغيير على النظام بأكمله.
كريستوف كوك، الباحث الألماني، يصف العشق بأنه "شعور بالإجهاد الإيجابي" يشارك فيه بشكل أساسي الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية وهرمونات الإجهاد.
توصل العلماء إلى أن الشعور بالعشق الجامح يستغرق في المتوسط سبعة أشهر فقط
في الحالات الحميمة، تفرز الغدة النخامية التي تقع تحت الدماغ هرمونًا يُسمى الأوكسيتوسين، والذي يؤدي دورًا مهمًا في إحداث تقلصات الرحم وتسهيل دخول الحيوان المنوي إلى الرحم وتحفيز الأعضاء التناسلية. يسبب الأوكسيتوسين انقباضات عضلية أثناء النشوة الجنسية وكذلك أثناء الولادة.
تم إجراء أبحاث متعددة حول خصائص هذا الهرمون الذي يُطلق عليه أيضًا "هرمون الحب" أو "هرمون النشوة الجنسية" أو "هرمون الولاء". أظهرت هذه الأبحاث أن الأوكسيتوسين يسبب التعلق وينشئ مشاعر الحب والثقة بين شخصين ويشجعهما على امتلاك علاقة مستقرة وطويلة الأمد وإنجاب الأطفال.
أحد الهرمونات الأخرى البارزة في وقت العشق هو الفازوبريسين. يسبب هذا الهرمون تدفقًا أقوى للدم في الأعضاء التناسلية ويساعد أيضًا الشخص على الدخول في نوم عميق بعد النشوة الجنسية.
لون الوجه يخبر عما بداخل الروح
يعكس لون وجه العاشق بوضوح عدم صبره الداخلي. عند رؤية الحبيب أو شيء يتعلق به، تُرسل الصورة إلى دماغ العاشق ويتم تحليلها هناك. بعد ذلك يرسل الدماغ رسائل إلى الأوعية الدموية في الوجه تسبب استرخاء عضلاتها. بهذه الطريقة تتسع الشعيرات الدموية ويتدفق المزيد من الدم فيها، وبالتالي يصبح الوجه أحمر اللون.
التعرق على راحات الأيدي هو أيضًا نقطة أخرى جديرة بالملاحظة. يرسل الدماغ رسائل إلى الغدد العرقية وخاصة في منطقة الإبطين وراحات الأيدي لإنتاج المزيد من العرق. وفقًا للدكتور كريستيان زاندر، متخصص الجلد، تحدث هذه الردود بشكل شائع أثناء الاضطرابات العقلية في أوقات الافتتان.
عندما يعمي الحب عيني الإنسان
يبدو أن اعتقاد القدماء بأن الحب يعمي الإنسان لم يكن بلا حكمة. أظهرت الأبحاث العلمية أن الوقوع في الحب يغمض فعلاً عين الإنسان عن نقائص الحبيب.
وجد فريق البحث للدكتور أندرياس بارتلز أنه عندما ينظر الإنسان إلى الأشخاص الذين يحبهم، فإن الدوائر العصبية التي ترتبط عادة بالتقييمات النقدية للآخرين تكون غير نشطة.
"الحب يستغرق ثلاث سنوات فقط"
أولئك الذين ذاقوا طعم الوقوع في الحب يعرفون أن هذه المرحلة المليئة بالحيوية لها مدة محدودة.
الدكتورة هيلين فيشر، عالمة الأنثروبولوجيا والعرقيات الأمريكية، التي تُعتبر من أشهر الباحثين عن ظاهرة الحب في العالم، توصلت مع زملائها آرثر آرون ولوسي براون قبل سنوات إلى أن الشعور بـ "الحب الجامح" يستغرق في المتوسط سبعة أشهر فقط. بعد مرور هذا الوقت، تبدأ التقلبات الهرمونية في الانخفاض تدريجيًا. والنتيجة هي بدء فترة تقوى فيها الرابطة بين الرجل والمرأة وينخرطان في علاقة مع بعضهما البعض. في هذا الوقت، الهرمونات لم تصل إلى مستواها الطبيعي لكنها ليست نشطة كما كانت من قبل.
وفقًا لنظريات التطور، يُعتقد أن الشعور بالجاذبية يستمر بين ستة أشهر وثلاث سنوات، وهي فترة زمنية كافية لكي يبقى الرجل بجانب المرأة. هذا الوقت ضروري حتى تتمكن المرأة من الحمل والإنجاب وتلبية الاحتياجات الأساسية للمولود الجديد.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
العلوم السياسية
البيئة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
مطلب عالی است با تشکر.. اما شکست عشقی چگونه موجب افسردگی میشود؟ راه برون رفت از این افسردگی به صورت علمی تحقیقی چگونه است ؟