اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الحكم على الأفعال ضروري، أما إصدار الأحكام الأخلاقية على شخصية الناس فغير جائز؛ إذ قد تكون المعصية سبباً في اليقظة، ولا أحد يدري كيف تكون خاتمة غيره. ينبغي أن نكره الخطأ لا المخطئ، ونكل الحكم إلى الله.

صديق قطبي:
كثيرًا ما يُوصى بأن نتحاشى الحكم وإصدار الأحكام. لماذا يُذم الحكم، وأي أنواع الحكم والقضاء هو الذي ينبغي تجنبه؟
إن الغموض في ترسيم الحدود بين أنواع الحكم والقضاء، يجعلنا أحيانًا ننزلق إلى إصدار الأحكام بحجة أننا بصدد التحليل، أو ننأى بأنفسنا عن التحليلات المتعمقة بحجة تجنب الحكم.
يبدو أنه حين يدين معلمو الأخلاق والحكماء ذوو البصيرة الحكم وإصدار الأحكام، فإنهم يقصدون أولاً الحكم الأخلاقي (لا الأحكام القانونية والعلمية والقضائية... إلخ)، وثانيًا الحكم الأخلاقي المتعلق بالقيمة الأخلاقية للفرد الإنساني أو ما يُعرف بالفاعل الأخلاقي؛ لا الحكم الأخلاقي على الفعل المرتكب.
من الواضح أن وجود المؤسسة القضائية ومحاكم التحكيم ضروري لحسم النزاعات الإنسانية، وأن استئصال مادة النزاع رهن بالحكم وإصدار الأحكام.
حين يكون لعمل ما عواقب اجتماعية سلبية، ويستهدف النظام العام، أو يعتدي على حقوق الآخرين ويتجاوز عليها، نكون مضطرين حتمًا إلى الحكم والقضاء القانوني وربما الجزائي.
من جهة أخرى، فإن توقع ألا يُقيّم الناس خير وسوء أفعال بعضهم البعض وألا يتخذوا موقفًا، ليس توقعًا رشيدًا أو معقولاً. فلكل شخص، بناءً على منظومته الأخلاقية التي يتبناها، الحق في تقييم فعل الآخرين وإبداء موقفه عند الاقتضاء.
كلنا ندين جرائم الحرب، ونحكم على الاستبداد وإهدار الحقوق والظلم ونذمها.
يبدو أن الحكم الأخلاقي والقيمي على أفعال البشر ليس أمرًا سلبيًا ومنفورًا فحسب، بل هو في أغلب الأحيان علامة على الضمير اليقظ وطلب الحقيقة أيضًا.
لكن ما يُوصى بتجنبه هو الحكم الأخلاقي والتقييم القيمي لذوات الناس ووضعهم الأخلاقي.
حين يعتدي شخص على أموالك، يمكنك أن تطالب بالمتابعة القانونية أو القضائية، وأن تطلب الحكم والقضاء من المحاكم المختصة. وأنت نفسك أيضًا تذم فعل السرقة المرتكب وتعتبره سيئًا. لكن هل يُسمح لنا أن نجعل شخصية الفرد السارق ووضعه الأخلاقي موضع حكم وقضاء؟
يبدو أن الجواب هو: لا.
لقد قال لنا غاندي وكثيرون غيرُه من معلمي الأخلاق والفضيلة إنه ينبغي أن نكره الخطأ والذنب فقط، لا المخطئين والمذنبين. إن كراهية الفرد المخطئ والمذنب هي نتاج الحكم الأخلاقي والقيمي المتعلق بالفاعل الأخلاقي، لا الحكم على الفعل المرتكب.
لكن لماذا لا يُسمح لنا بالحكم الأخلاقي على البشر؟
من بين الأسباب التي قيلت في هذا الشأن، يمكن الإشارة إلى ما يلي:
(1)
صحيح أن الفعل المرتكب – افتراضًا – مذموم ومنكَر، لكن من غير المعلوم ما إذا كان ارتكاب هذا الفعل سيؤدي إلى خسة باطنية وانحطاط روح الفرد. فكم من مذنبين كان ذنبهم سببًا في اعتذارهم وانكسار قلوبهم وتواضعهم، وأفضى بهم إلى التنبه والتيقظ واليقظة.
قال ابن عطاء الله السكندري:
«رُبَّما فتَحَ لکَ بابُ الطاعة و ما فَتَحَ لکَ بابَ القبول، و ربَّما قضی علیک الذنبُ فکانَ سبباً فی الوصول / رُبَّ باب طاعة فُتح لك فلم يُفتح لك باب القبول، ورُبَّ ذنب قُضي عليك فكان سببًا في الوصول.»
«معصیةٌ أورثت ذُلّاً وإفتقاراً، خیرٌ مِن طاعةٍ أورثت عزّاً واستکباراً / معصية أورثت ذلاً وافتقارًا، خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا.»(1)
يقول لنا العارفون إن المعصية التي تنتهي إلى الاعتذار، تسبب تحسن حال الفرد:
«هر آن معصیت که اول آن ترس بود و آخرِ آن عُذر، بنده را به حق رساند و هر آن طاعت که اولِ آن امن بود و آخر آن عُجب، بنده را از حق دور گرداند. / كل معصية أولها خوف وآخرها عذر، توصل العبد إلى الحق، وكل طاعة أولها أمن وآخرها عُجب، تبعد العبد عن الحق.»(2)
«مطیع با عُجب، عاصی است و عاصی با عُذر، مُطیع. / المطيع مع العُجب عاصٍ، والعاصي مع العذر مطيع.»(3)
قال خواجه عبد الله الأنصاري:
«نيك معصيتي التي توردك الاعتذار، خير من طاعتك التي توردك العُجب.»(4)
(2)
سلوكياتنا هي نتاج شبكة معقدة من العلل والعوامل. إذا انتبهنا إلى أن عوامل عديدة قد تدخلت حتى أقدم فرد على سلوك خاطئ، وأن الاختيار العمدي والانتقاء الخبيث ليس إلا أحد هذه العوامل الدخيلة، حينئذ، وعلى الرغم من استنكار الفعل الخاطئ والحكم عليه، فإننا نمتنع عن الإدانة الأخلاقية للشخص المذنب.
ورد في القرآن الكريم أن فرعون طلب من موسى (ع) أن يصدر حكماً أخلاقياً على السابقين:
«قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى / [فرعون] گفت: حال نسلهاى گذشته چون است؟»[طه:51]
وكان جواب موسى (ع) مليئاً بالعبرة وذكياً. فهو ينأى بنفسه كلياً عن الحكم على الماضين، ويجعل الحكم النهائي خاصاً بالله وحده:
«قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى / [موسی] گفت: علم آن، در كتابى نزد پروردگار من است. پروردگارم نه خطا مىكند و نه فراموش مىنمايد.»[طه:52]
«لا تحتقر أي كائن. فكل كائن حي له قصته الخاصة، وعندما تتعرف على هذه القصة، سواء أكان هذا الكائن إنساناً أم وحشاً أم طائراً، فلن تستطيع منع نفسك من حبه.»(5)
إن الحكم الأخلاقي على شخصية المخطئين يحدث عندما نغفل عن التاريخ الحافل بالمنعطفات للفرد المرتكب، ونتجاهل حصة العوامل الخارجة عن إرادة الفرد. نحن لا نعلم إلى أي مدى كان الفعل الخاطئ أو الإجرامي الصادر عن الفرد ناتجاً عن إرادته الحرة. كلما فهمنا البشر أكثر، صار الحكم عليهم أصعب بالنسبة لنا.
قال أندريه مالرو، الكاتب والناقد الفني الفرنسي:
«أن تحكم بوضوح يعني ألا تفهم، لأن الإنسان إن فهم فلن يستطيع بعدها أن يحكم.»(6)
كان فيتغنشتاين يقول:
«افهم البشر! كلما أردت أن تكرههم، حاول بدلاً من ذلك أن تفهمهم.»(7)
قيل:
«قبل أن تحكم عليّ، ارتدِ حذائي وامشِ في طريقي. اعبر الشوارع والجبال والسهول التي عبرتها. اذرف الدموع التي ذرفتها. عِش آلامي وأفراحي. اقضِ السنوات التي قضيتها. انزلق على الحجارة التي انزلقت عليها. وانهض من جديد وامشِ ثانية في نفس الطريق الوعر. كما فعلت أنا... حينها فقط يمكنك أن تحكم عليّ.»
(3)
قيل: «حتى الله لا يقدم على القضاء، إلا بعد أن ينهي الإنسان عمره.»
لا ينبغي تقييم أي إنسان بناءً على مرحلة من حياته فقط. مستقبلنا ومستقبل الآخرين مجهول، وليس واضحاً ما هي الحالة الأخلاقية التي سنكون عليها في متابعة المسير وخصوصاً في نهاية الطريق. إن الإدانة الأخلاقية لشخص ما تستلزم أن نحيط علماً بمستقبله وبالمسار الذي أمامه، ومحدودية معرفتنا لا تمنحنا هذه الإمكانية. لا يمكن بناءً على لحظة من حياة إنسان، أن نحكم على حالته الأخلاقية الكلية.
توصية القرآن لنا هي أن نبذل كل طاقتنا في المسارعة إلى ميادين الخير، ونحيل الحكم النهائي بشأن الاختلافات إلى الله:
«... فَاسْتَبِقُوا الْخَیْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُکُمْ جَمِیعًا فَیُنَبِّئُکُم بِمَا کُنتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ»[مائده:۴۸]؛ «...پس در کارهاى نیک بر یکدیگر سبقت گیرید. بازگشت [همه] شما به سوى خداست؛ آنگاه در باره آنچه در آن اختلاف مىکردید آگاهتان خواهد کرد.
ليس من شأننا الحكم على الناس وإصدار الأحكام الأخلاقية عليهم، لأن علمنا ضئيل. ما هو واجبنا ومهمتنا هو الإسراع إلى فعل الخيرات وبذر بذور الخير. ولهذا كان حسن الهضيبي يقول: «دعاة لا قضاة/ نحن فقط ندعو، ولا نحكم.»
يقول أندريه جيد:
«لنحذر من أن نحكم على الناس بناءً على لحظة واحدة من حياتهم فحسب.»(8)
كان دوستويفسكي يقول: «لن تستولي الرذيلة على روح أي إنسان بالكامل.»، فمنافذ الخير لا تُسد في وجود أحد إلى الأبد. قيل: «لكل قديس ماضٍ، ولكل مذنب مستقبل!» نحن غافلون عن ألاعيب القدر:
«المراهقون والشباب الجانحون الذين كانوا يقضون فترة إعادة التأهيل والتقويم في إحدى المؤسسات التأديبية في أمريكا، كتبوا إلى القساوسة الذين كانوا يأتون إلى هناك مرة في الأسبوع للوعظ والإرشاد، وعلقوا على باب تلك المؤسسة: من فضلكم تحلوا بالصبر، فالله لم ينتهِ من أمري بعد:
أيها الواعظ كن صبوراً فلا نزال/ مع إلهك هذا الدين في مد وجزر»(9)
قال الإمام محمد الغزالي:
«إذا قلت كيف يمكن أن يجوز التواضع للفاسق المتظاهر بالفسق وصاحب البدعة، فاعلم أن هذا ممكن بالتفكر فيما سيؤول إليه أمر ذلك الشخص في نهاية حياته. فإذا نُظر إلى الكافر من هذا المنظار، فلا يمكن التكبر عليه أيضاً. لأنه يمكن تصور أن يسلم ذلك الكافر وتكون خاتمة حياته بالإيمان، ويموت ذلك المتكبر على الكفر.»(10)
لا تنظرن إلى كافر بعين الهوان
فعساه يموت مسلماً فيُرتجى
ماذا تدري عن خاتمة عمره
حتى تصرف عنه وجهك كلياً
[المثنوي، الدفتر السادس]
وكما قال حافظ:
حكم المستوري والمستي همه بر عاقبت است
كس ندانست كه آخر به چه حالت برود
(4)
إن إدانة الآخرين أخلاقياً لا تؤدي فقط إلى عدم تحسن أوضاعهم، بل لا تثمر سوى الإحباط واليأس والشعور بالدونية لدى الشخص المذنب؛ ومن ناحية أخرى، تمنعنا نحن أيضاً من المحبة والإشفاق. إن إصدار الأحكام الأخلاقية على الآخرين يستنزف الطاقة.
عزة النفس شرط ضروري لترميم الذات وإصلاحها، ونحن بأحكامنا نضر بعزة نفوس الناس. قال علي بن أبي طالب (ع):
«من هانت عليه نفسه فلا تُرْجَ خيرُه، من كان في عين نفسه بلا قدر وحقيراً، فلا خير يُرتجى منه.» (غرر الحكم، الجزء 2)
«من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته؛ كل من كان عزيزاً مكرماً عند نفسه، هانت الشهوات في عينه.» (نهج البلاغة، الحكمة 449)
قال القديس توما الأكمبيسي:
«احكم على نفسك، لكن احذر من الحكم على الآخرين. في الحكم على الآخرين، نبدد قوانا عبثاً؛ وكثيراً ما نقع في الخطأ ونرتكب الإثم بسهولة. أما إذا حكمنا على أنفسنا، فإن سعينا يثمر فائدة دائماً. غالباً ما يتأثر حكمنا بمشاعرنا الشخصية، وكلما كانت الأغراض الشخصية هي ملهمنا، نعجز بسهولة بالغة عن الحكم الصائب.»(11)
قالت الأم تريزا: «إذا انشغلت بالحكم على الناس، فستفقد فرصة محبتهم.»
(5)
نحن نلجأ إلى الحكم على القيمة الأخلاقية للآخرين عندما نكون غافلين عن ضعفنا وأخطائنا وذنوبنا. من كان لديه وعي ذاتي عميق، فإن الحكم على نفسه وملاحظة أخطائه يمنعه من الحكم على الآخرين:
في المرآة، رأيت من عيوبي ما شغلني
عن ذكر عيوب الآخرين فلم أعد أذكرها
(يمين الدولة)
قال نبي الإسلام (ص):
«يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجذع في عينه» (برواية ابن حبان)
«ترى القذى في عين أخيك، وتنسى الخشبة في عينك.»
ويرد في الإنجيل كلام مشابه:
«لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تُلاَحِظُهَا! أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ! يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ.» [إنجيل متى، الإصحاح 7] (12)
يقول توما الكمبيسي:
«نلوم الآخرين على أخطائهم الصغيرة، لكننا نغض الطرف عن أخطائنا الأكبر. سرعان ما نتضايق من الآلام التي يسببها لنا الآخرون ونحملها في قلوبنا، لكننا لا نأخذ بعين الاعتبار شدة الألم الذي نسببه لهم. من يحاسب نفسه على عيوبه بكل صدق وأمانة، لن يجد سببًا ليدين الآخرين بقسوة.» (13)
وفي حديث عن نبي الإسلام (ص):
«طُوبى لمنْ شَغَلَهُ عَيبُه عن عُيُوبِ النّاسِ» (برواية البزاز)
(طوبى لمن شغله عيب نفسه عن عيوب الناس.)
وقال علي بن أبي طالب (ع) في هذا الصدد:
«مَنْ نَظَرَ فِى عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ» (نهج البلاغة، حكمة 349)
من نظر في عيب نفسه انشغل عن عيب غيره.
«أَكْبَرُ الْعَيْبِ أَنْ تَعِيبَ مَا فِيكَ مِثْلُهُ» (نهج البلاغة، حكمة 353)
«أكبر العيب أن تعيب على غيرك ما فيك مثله!»
«فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِما يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَ لْيَكُنِ الشُّكْرُ شاغِلاً لَهُ عَلَى مُعافاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ» (نهج البلاغة، خطبة 140)
«من علم منكم عيب غيره، فليكفف عن عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته مما ابتلي به غيره.»
«من أنت
حتى تجلس لتحكم على حياتي؟
أعلم أني لست بلا عيب
ولن أعيش طويلاً لأكون كذلك
لكن
قبل أن توجه أصابعك
نحوي باتهام
انظر كم هي قذرة يداك.»
[بوب مارلي]
القصة الواردة في إنجيل يوحنا تشير إلى هذه النقطة بالذات:
أحضر الكتبة والفريسيون امرأة أُمسكت في زنا، وأقاموها في الوسط. قالوا ليسوع: «يا معلم، هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسى في الشريعة أوصانا أن مثل هذه تُرجم. فماذا تقول أنت؟» قالوا هذا ليجربوه، لكي يجدوا ما يتهمونه به. أما يسوع فانحنى وكان يكتب بإصبعه على الأرض. ولما ألحوا عليه بالسؤال، انتصب وقال لهم: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولاً بحجر!» ثم انحنى أيضاً وكان يكتب على الأرض. فلما سمعوا ذلك خرجوا واحداً واحداً، مبتدئين من الشيوخ؛ وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط. فانتصب يسوع وقال لها: «يا امرأة، أين هم؟ أما دانك أحد؟» قالت: «لا أحد يا سيد.» فقال لها يسوع: «ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تخطئي فيما بعد.» [إنجيل يوحنا، الإصحاح 8، الآيات 3 إلى 11](14)
قال عارف مسيحي:
«إن كنت عفيفاً فلا تَدِنِ الزاني، لأنك إن دنته تكون قد تعديت الشريعة مثله. لأن الذي قال لا تزنِ هو نفسه قال لا تَدِنْ.»(15)
كلام هذا العارف المسيحي يشير إلى قول للمسيح:
«لا تدينوا لكي لا تُدانوا؛ لأنكم بالدينونة التي بها تدينون تُدانون، وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم.» [إنجيل متى، الإصحاح 7](16)
النتيجة والخلاصة:
الحكم الأخلاقي على شخصية الناس وكرامتهم غير جائز، وذلك للأسباب التالية:
- مجرد الفعل الخاطئ لا يدل على خبث داخلي في فاعله، وما يشكل الأساس والمعيار الحقيقي هو نوايا الفرد ومقاصده الداخلية التي لا يعلمها إلا علام الغيوب، وهي تقع خارج نطاق معرفتنا. الشيء الوحيد الذي ندركه هو قبح الفعل لا رذيلة الفاعل.
- لا يمكن أن يتم التقييم الأخلاقي للناس بالنظر إلى مقطع من حياتهم فقط، ونحن نجهل خاتمة أعمال البشر ومستقبلهم وتحولهم وتغيرهم.
- نحن نجهل حدود تأثير العوامل البيئية والجبرية على اختيار الإنسان وقراره.
- الحكم الأخلاقي إن أُعلِن، فإنه غالباً ما يشوِّه احترام الذات لدى المخطئ ويضعفه، ويضر بحبه لنفسه. والشرط الضروري للارتقاء الأخلاقي لأي إنسان هو احترام الذات وحب النفس. فمن يكره نفسه ويتصورها كائناً تافهاً، سيفقد الطاقة والدافع الكافيين للتحول.
- الحكم الأخلاقي يحرم الشخص الذي يصدر الحكم من نعمة المحبة والود. فكلما زادت أحكامنا السلبية على الآخرين، تضاءلت قدرتنا وفرصتنا في محبتهم. فبالحكم السلبي على الناس، تتضاءل قيمة وجودهم في أعيننا، ونمتلئ بقدر سلبية حكمنا بمشاعر الكراهية والازدراء. والكراهية والازدراء تضران، قبل كل شيء، بصحتنا النفسية والأخلاقية.
قال عارف مسيحي من القرن الرابع الميلادي:
«ينبغي أن يكون الإنسان تجاه أصدقائه كالميت، لأن الموت تجاه الصديق يعني التوقف المطلق عن إصدار الأحكام عليه.»(17)
وخلاصة القول، كما قال حافظ، إن إصدار الأحكام يؤدي إلى العداوة والبغضاء ويضر بغرس الصداقة الهش، لذا فالأفضل «أن نلقي بهذه الأحكام إلى ما قبل الحكم»:
أتقول لي كلمة صوفية بإذن؟
يا نور العين، الصلح خير من الحرب والحكم
.
.
1- الحكم العطائية، ابن عطاء الله السكندري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2006م
2و3- تذكرة الأولياء، فريد الدين العطار النيسابوري، بتصحيح رينولد آلن نيكلسون، نشر أساطير، الطبعة الثانية، 1383
4- في «أبدًا ودائمًا» للإنسان، من التراث العرفاني لخواجه عبد الله الأنصاري، محمد رضا شفيعي كدكني، نشر سخن، الطبعة الأولى، 1394
5- التائه في طريق الحق، نيكوس كازانتزاكيس، ترجمة منير جزني، منشورات أمير كبير، الطبعة الثامنة، 1390
6- رسالة صغيرة في الفضائل الكبرى، أندريه كونت سبونفيل، ترجمة مرتضى كلانتريان، نشر آكه، الطبعة الأولى، 1384
7- فتغنشتاين والحكمة، مالك حسيني، نشر هرمس، الطبعة الثانية، 1389
8- الباب الضيق، ترجمة عبد الله توكل وسيد رضا حسيني، نشر نيلوفر، الطبعة السادسة، 1386
9- المهر الخالد: مقالات في علم الأخلاق، مصطفى ملكيان، نشر نكه معاصر، الطبعة الأولى، 1385
10- إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، تصحيح محمد بن مسعود الأحمدي، بيروت، عالم الكتب، 1426 ق.
11- التشبه بالمسيح، توما الأكمبيسي، ترجمة سايه ميثمي، نشر هرمس، الطبعة الثانية، 1384
12- العهد الجديد، ترجمة بيروز سيار، نشر ني، الطبعة الثانية، 1387
13- التشبه بالمسيح، توما الأكمبيسي
14- العهد الجديد، ترجمة بيروز سيار
15- حكمة رجال الصحراء، توماس ميرتون، ترجمة فروزان راسخي، نشر نكه معاصر، الطبعة الأولى، 1385
16- العهد الجديد، ترجمة بيروز سيار
17- حكمة رجال الصحراء، توماس ميرتون.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
بنام خدا باسلام عید غدیریاعیدعاشقان ودلسوختگان امام علی را اینجانب عید میزان می نامم روزی است که هر مسلمان چه در دنیا وچه در قیامت کبری دراین ترازو توزین میشود .یک عاشق باذوقی شعری سروده بود که مضمون ان چنین بود که ابن ملجم نیز شمشیر زهرااگین را بانام "یاعلی"برسرعلی فروداورد.این عید را به شما مسئولین صدانت تبریک میگویم واز لطف وعنایات شما مبنی بر انعکاس یادداشت هایم بویژه در دفاع از دکتر سروش عزیزمان سپاسگزارم .صدا نت درپناه خدا ست انشاالله
بنام خداباسلام پرسیده بودیدچرا ادبیات ما ضد زن است اما صفحه کامنت نگذاشتید اینجا هم که موضوع بحث" داوری نکن" است منظورم از این نقد سمبلیک اشاره به حقایقی در نگرش وتفکر مردان است .پس بدانید جامعه ما که شما عزیزان صدانت بخش از واقعیت ان هستید همین است یعنی جامعه نمی خواهد بفهمد ومثل شما از طرفی می پرسد که داعیه دار وپرچم دار پرسشگری است که خود یک سوی علم است اما فقط داعیه دارست و بدانید اگر میلیاردها دانشمند وعارف مرد در جامعه باشد از صد انچه میگوید یک عمل کند ونود ونه تای ان عمل نکند الا پیامبر باشد .اما اگر زنان دانشمند والبته تهذیب یافته باشند صد نگویند مگر تمام ان را عمل کرده باشد زیرا برای چنین زنانی گفتن انچه عمل نکند مطلقا برای او ارزش ندارد اما علت بدبختی جامعه ایرانی :حاکمیت زنان و مردان مکار وحاسد است که هردو میوه درخت جهالت است وسلاح چنین زنان ومردان خطرناکی (بیشترحاکمیت وقدرت زنان مکار وحاسد ) القای ترس وترویج خیانت در جامعه است در حالیکه ترس یک توهم است وفقط باید اندیشید که ترس یک توهم است جولانی میدهد واگر به ان بی اعتنای والبته مقابله نمودی کنارمیرود .بله جامعه ایرانی زمین خورده حاکمیت زنان ومردانی است که با اشاعه دروغ وفریب همه نخبگان ونوابغ را منزوی مینمایند .