اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
في مكتبة آينده، لم يستحسن جعفريان إنشاء باغ كتاب، وقال إن المعلومات ينبغي أن تتحول إلى قوالب أخرى، إذ لن يبقى للكتاب أثر بعد جيلين. وتحدث عن المكتبة المتخصصة بتاريخ الإسلام وإيران وعن الرقمنة.

أفاد مراسل رويداد فرهنكي بأن اللقاء الرابع والتسعين من سلسلة لقاءات صباح الخميس في مكتبة آينده، وبالتعاون مع مجلة بخارى، خُصص للقاء والحوار مع رسول جعفريان.
رسول جعفريان هو أستاذ في قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة طهران، ويتولى رئاسة المكتبة المتخصصة لتاريخ الإسلام وإيران (وهي مكتبة لا نظير لها في موضوع إيران والإسلام) التي أسسها عام 1374. تغطي مجالات دراساته ومؤلفاته العديدة تاريخ التشيع وصولاً إلى أدب الرحلات الحجية وبخاصة في العصر الصفوي. وقبل توليه رئاسة هذه المكتبة، كان جعفريان يرأس مكتبة ومتحف ومركز وثائق مجلس الشورى الإسلامي، وكانت فترة إدارته هناك مضرب المثل بين الخاص والعام.
لست سعيداً بإنشاء باغ كتاب
أشار جعفريان في هذا اللقاء إلى عام 1368 وتعرفه الأول على الحاسوب قائلاً: منذ عام 68، حين تعرفنا على الحاسوب لأول مرة، تأسس مركز نور للأبحاث (الناشط في تقديم المعلومات الدينية والأدبية بأسلوب رقمي حديث) في قم، ومنذ عام 70 صدر كتاب بحار الأنوار كأول ناتج على الأقراص المرنة القديمة.
وأضاف معرباً عن عدم سروره بإنشاء ونشاط باغ كتاب: أكرر هذا الكلام منذ سنوات، وأتعرض للسخرية في كل مرة، وهو أن إعادة الناس إلى الكتاب ليس عملاً صائباً، وعلينا في كل الأحوال أن نغير أساليبنا، ورغم أنني لست متخصصاً في هذا المجال، إلا أنني أرى أنه ينبغي أن يعمل أحد على هذا الموضوع.
قال جعفريان: نشاهد حالياً أن 80 بالمئة من طلابي يستفيدون في أعمالهم من الكتب الرقمية أو مصادر غير الكتاب، لذا يجب أن نفكر في تحويل معلومات الكتاب إلى أنواع أخرى، لأنه خلال جيلين آخرين، شئنا أم أبينا، لن يبقى للكتاب أثر.
المكتبة المتخصصة لإيران والإسلام بـ 191 ألف مجلد
صرح جعفريان عن المكتبة المتخصصة لإيران والإسلام بثلاث لغات هي الفارسية واللاتينية والعربية قائلاً: بدأت هذه المكتبة عملها بحوالي 400 مجلد، وهي الآن بعد مرور 22 عاماً وبـ 191 ألف مجلد في مجال التاريخ والجغرافيا فقط، لا تزال تواصل نشاطها، وكانت من حيث تأمين الميزانية خلال هذه السنوات تحت إشراف آية الله السيستاني.
ووفقاً له، تنشط حالياً في قم 6 مكتبات متخصصة تشمل الفقه والحقوق، وعلوم القرآن، والفلسفة والأخلاق والعرفان، وعلوم الحديث وغيرها، وهي تلبي قسماً كبيراً من احتياجات طلاب الدكتوراه.
كما تحدث أستاذ قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة طهران عن إنشاء بعض المكتبات المتخصصة خلال فترة وجوده في مجلس الشورى الإسلامي قائلاً: على سبيل المثال، اشترينا للمكتبة المتخصصة في شؤون المرأة في المجلس 20 ألف مجلد من شخص واحد فقط، ولا أعلم الآن إن كانت المكتبات المتخصصة في المجلس لا تزال قائمة أم لا.
وأضاف، في معرض تأكيده على أهمية تخصص المكتبات، أننا نفكر الآن في تخصص المكتبات الرقمية، قائلاً: لا تقارن خدمات قم في الأعمال الرقمية بنشاطات طهران في هذا الصدد، فعلى سبيل المثال، مكتبة المجلس معطلة منذ حوالي 6 أشهر وليس لها أداء يذكر، ورغم أن في قم أيضاً مراكز بلا نشاط، إلا أن هذه المدينة تميل للشباب وعادة ما تسند الأعمال إلى أفراد أكثر إبداعاً.
انخفاض أم نمو مبيعات الكتب الرقمية؟
حضر محمود آموزغار، رئيس اتحاد الناشرين وبائعي الكتب في طهران، هذا الحفل، وقال: إن الفجوة الموجودة في المجال المهني هي الافتقار إلى المعرفة بأوضاع العالم، فمثلاً حتى في أمريكا بمنطقها الليبرالي الخاص في الاقتصاد، وطبقاً لإحصائيات عام 2011، فإن عدد الكتب الرقمية والورقية سيصل إلى نقطة التعادل في عام 2016، أي أن الكتب الرقمية في ازدياد.
وتابع قائلاً: في الواقع، وطبقاً لإحصائيات مختلفة، كإحصائيات اليونسكو مثلاً، تُظهر المؤسسات التي تنظر من الناحية الاقتصادية أن مبيعات الكتب الرقمية تواجه انخفاضاً بينما تشهد الكتب الورقية نمواً، لذا فإن العالم في حالة تغير والناس أيضاً يتغيرون.
وفي مقابل هذا الحديث، اعتبر جعفريان أن التغيرات تكون أحياناً تدريجية ومصحوبة بتوقفات طويلة، وصرح قائلاً: لا ينبغي الالتفات كثيراً لمثل هذه الإحصائيات، لأننا نشهد في البلاد بيع الكتب الورقية رغم أن نسختها الرقمية في متناول الجميع.
وأشار جعفريان إلى أن تراكم المعلومات يصنع العقل، وفي هذا السياق فإن نقل المفاهيم مهم، وأردف قائلاً: قد تكون جميع إحصائياتكم مخالفة لفرضية نمو المصادر والمعلومات الرقمية وانخفاض الإقبال على الكتاب، ولكن شئتم أم أبيتم فإن هذا التغيير موجود وملموس.
وقال: لست معارضاً للكتب الورقية، حتى إننا في الجامعة، بالإضافة إلى توفير النسخ الرقمية، نطبع عدداً من الكتب الورقية أيضاً (مثلاً 50 نسخة)، ولكن برأيي لو أنفقت أموال "باغ كتاب" على رقمنة الكتب، لكان بإمكان الجميع حينها الوصول بسهولة إلى جميع الكتب والمصادر.
من المحافظة المفرطة لدى الناشرين إلى حل معضلة تقود إلى التقدم
وفي سياق هذا اللقاء، قدم آموزغار نفسه كأحد زبائن مركز نور للأبحاث في قم، وقال: أعتقد أننا ما زلنا في خضم فهم قضية حقوق الملكية الفكرية في الكتاب العادي، ولدينا مشكلة طباعة الكتب غير القانونية، لذا فإن المحافظة بين الناشرين كبيرة لأنهم يعتبرون الفضاء الافتراضي أكثر فوضى بكثير من الفضاء المادي المعتاد، في الواقع، عندما يرى الناشرون الفضاء المادي القابل للسيطرة بهذه الصورة، فإنهم لا يبذلون جهداً في الفضاء الافتراضي.
ووفقاً له، فإن حل هذه المعضلة سيؤدي إلى قفزة وتقدم في هذا المجال.
وأشار رسول جعفريان إلى برامج مكتبته في قم قائلاً: نحن نفضل ألا يأتي طالبو الخدمة إلى المكتبة، وأن نقوم بمسح كل ما يريدونه ضوئياً خلال يوم واحد وإرساله لهم عبر وسائل مختلفة كالبريد الإلكتروني، كما نعتزم أن نقوم بتفريغ جميع المخطوطات المقروءة والكتب الجيدة المطبوعة حتى عام 1350 هجري شمسي بواسطة مجموعة من الشباب الباحثين عن عمل.
وتابع قائلاً: طلابنا يقضون 70 بالمئة من وقتهم في البحث عن المعلومات، ولكن لو كانت المقالات المطلوبة في متناول أيديهم دائماً، لكان لديهم وقت أطول للتفرغ لأعمال أكثر أهمية.
"توفيق رفيق" كأثر قيم في مجال السياسة من العصر الصفوي
وأوضح أستاذ قسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة طهران بخصوص نشر جزء من مذكرات الأشخاص: ربما وضع مركز نور أكثر من 100 عمل من أعمالي، في الواقع مجموع مقالاتي موجود لدى مركز نور ويمكن للأفراد تنزيلها بعد دفع التكلفة.
وذكر أن تكلفة تنزيل واستلام مجموعة المقالات تعود للمركز، وهو لا يتقاضى أي مبلغ من هذا القبيل.
كما قدّم جعفريان في سياق حديثه شرحاً موجزاً عن منشورات «مورّخ» (وهي مخصّصة لطباعة الكتب التي تزيد عن 10 نسخ والمتكرّرة، وقد أصدرت ما بين 10 إلى 20 كتاباً حتى الآن، ولا تتقاضى أي رسوم على طباعة الكتب والمقالات)، وعرّف عمله الأخير «توفيق رفيق» باعتباره أثراً قيّماً في مجال السياسة من العصر الصفوي.
وقال: للأسف، نظام تواصلنا مع الخارج ضعيف، ونحن نستخدم حالياً قنوات أحدث لتوفير الكتب، وقد قلّل ظهور الملفات الرقمية من المشكلات بعض الشيء.
ما زلنا نجهل عملية إنتاج العلم
وفي هذا اللقاء والحوار، أجاب جعفريان على أسئلة الطلاب والباحثين المشاركين في تاريخ إيران والإسلام.
ورداً على سؤال أحد الحاضرين حول نشاطه في مجالات مختلفة، قال جعفريان: كان عليّ أن أعمل في مجالات مختلفة لتنويع ذهني. ما زلنا لا نعرف عملية إنتاج العلم، وهي غير واضحة بالنسبة لنا، ونتيجة لذلك، تساهم جامعة شريف أحياناً في قسم الحاسوب، أو جامعة أمير كبير أحياناً في قسم المختبرات وما إلى ذلك، في نمو البلد، وهذا في الواقع يُظهر ضعفنا.
كما صرّح في إجابته على سؤال آخر قائلاً: باستثناء كتاب القرآن ومفاتيح الجنان، لا أملك حتى كتاباً واحداً آخر في المنزل، وأقوم بأعمالي على حاسوبي، في حين أنه حتى 50 عاماً خلت، كانت النسخ الخطية تُوجد في بعض البيوت، أما الآن فلا.
قال جعفريان: أنا أدافع عن الكتاب من حيث جمعه للذهن، ولكن بشكل عام، المسألة هي مسألة الذهن وكيفية نقل المفاهيم.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.