اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
استئناس الحيوانات الأليفة وامتلاكها يُشكّل انتهاكًا لحقوقها الأساسية، إذ لا ينبغي أن تُعامَل بوصفها ممتلكات بشرية. وفي ظل التمييز بين الحقوق والرفاه، تصير القوانين التنظيمية عديمة الجدوى، ولا يبقى من حلٍّ أخلاقي سوى إلغاء الملكية.

إيان — نحن نعيش مع ستة كلابٍ مُنقَذة. باستثناء واحدٍ منها، وُلِد خلال عملية إنقاذ كلابٍ حوامل، جاءت جميعها من ظروفٍ مأساوية للغاية، من أوضاعٍ تعرّضت فيها لإساءةٍ شديدة. هذه الكلاب هي في الواقع حيواناتٌ لاجئة نتقاسم معها منزلنا. نحن نحبها كثيراً، لكننا نعتقد بقوة أنه ما كان ينبغي لها أن تُوجَد من الأساس.
نحن نعارض تدجين وامتلاك الحيوانات الأليفة، لأن ذلك يشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية للحيوانات.
لقد أصبح مصطلح «حقوق الحيوان» فارغاً من معناه إلى حدٍ كبير. كل من يعتقد أن أقفاص الدجاج في المزارع ينبغي أن تكون أكبر قليلاً، أو يقول إن العجول ينبغي أن تعيش في وحدات اجتماعية بدلاً من العزلة قبل أن تُساق ذبحاً، يكون قد دافع عن الموقف المعروف بـ «حقوق الحيوان». يعود هذا الوضع إلى حد كبير إلى آراء بيتر سينغر، مؤلف كتاب تحرير الحيوان۱ الذي يُعترف به على نطاق واسع كأبٍ لحركة حقوق الحيوان.
مشكلة وصف بيتر سينغر بصفة الأبوة هي أنه نفعي يرفض الحقوق الأخلاقية رفضاً تاماً ويدعم الإجراءات التي يرى أنها تخفف المعاناة. بعبارة أخرى، إن أب حركة حقوق الحيوان يرفض حقوق الحيوان تماماً ويمنح مباركته لمزارع الدجاج الخالية من الأقفاص، ومزارع الخنازير الخالية من الزنازين الانفرادية، وتقريباً كل أشكال الاستغلال «اللطيفة» التي تروّج لها تقريباً جميع المؤسسات الخيرية الكبرى المعنية بـ «الرفق بالحيوان». سينغر ليس داعية لحقوق الحيوان؛ إنه داعية للرفق بالحيوان. إنه لا يرفض استخدام الإنسان للحيوان في حد ذاته؛ إنه يهتم فقط بمعاناتها. قال سينغر في مقابلة مع مجلة فيغان عام ۲۰۰۶ إنه يستطيع «تخيّل عالمٍ يأكل فيه البشر طعاماً نباتياً في معظم الأوقات، لكنهم يدعون أنفسهم أحياناً إلى وجبةٍ فاخرة تتكون من بيضٍ محلي۲ أو ربما لحم حيواناتٍ عاشت حياةً جيدة وفقاً لنوعها في ظروف طبيعية، ثم تُقتل دون ألم في المزرعة بعد فترة.»
نحن نستخدم مصطلح حقوق الحيوان بطريقة مختلفة، شبيهة بالطريقة التي نستخدم بها مصطلح حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للجنس البشري، فعلى سبيل المثال، إذا قلنا إن للإنسان الحق في الحياة، فإننا نعني أن مصلحته الأساسية في استمرار الحياة ينبغي أن تُحمى، حتى لو كان استخدام أعضاء جسده دون رضاه سينقذ حياة عشرة أشخاص آخرين. الحق هو وسيلة للدفاع عن المصالح والمنافع. الحق يدافع عن المصالح والمنافع بغض النظر عن العواقب. هذه الحماية ليست مطلقة وقد تزول في ظروف معينة، لكن لا يمكن إلغاؤها فقط بسبب تبعاتها. «الحيوانات غير البشرية» تمتلك هذا الحق الأخلاقي في ألا تُستخدم حصراً كموارد للبشر، بغض النظر عما إذا كانت تُعامَل بطريقة إنسانية أم لا، وحتى لو كان استخدام الحيوانات كموارد قابلة للاستبدال سيؤدي إلى استفادة البشر من نتائج مرغوبة.
عندما نتحدث عن حقوق الحيوان، فإننا نتحدث في المقام الأول عن حقٍ واحد: الحق في ألا تكون ملكاً لأحد۳. والسبب في ذلك هو أن أياً منا لا يقبل استعباد البشر. هذا لا يعني أن هذا الشيء لم يعد موجوداً؛ إنه موجود، لكن لا أحد يدافع عنه.
لم يعد يُعامَل الإنسان المُستعبَد كشخص، وهذا يعني أن العبد لم يعد كائناً ذا أهمية أخلاقية. لهذا السبب لا نقبل العبودية. الإنسان المُستعبَد هو شيء يقع بالكامل خارج المجتمع الأخلاقي. جميع مصالح ومنافع العبد يمكن أن يُقيّمها شخص آخر، وهو مالكه. قد يقرر المالك أن يعزّ العبد كفرد من أفراد الأسرة أو أن يمنحه أقل قدر من القوت والإمكانيات ويعامله بطريقة مروعة. قد تُعتبر المصالح والمنافع الأساسية للعبد عديمة القيمة.
في إنجلترا والولايات المتحدة، وُجدت قوانين كثيرة زُعم أنها سُنّت للإشراف على العبودية القائمة على أساس العرق. لم تكن هذه القوانين ذات جدوى، لأن القوانين الإشرافية لا تكون ذات موضوع إلا حين يوجد نزاع بين العبد ومالكه. إن انتصار مالك العبد في جميع هذه النزاعات هو ما شكّل مؤسسة العبودية. وهنا لا يهدد أي تحدٍ جاد حقوقَ ملكية المالك.
المشكلة ذاتها قائمة بخصوص الكائنات غير البشرية. إذا كانت الحيوانات ممتلكات، فلا يمكن أن تكون لها أي قيمة ذاتية أو جوهرية. إنها لا تملك سوى قيمة عرضية أو خارجية. إنها أشياء نحدد نحن قيمتها. ليست لها حقوق. نحن من نملك الحق، بصفتنا مالكي ممتلكات، في تقييمها. بل يمكننا أن نختار ألا نوليها أية قيمة.
توجد قوانين كثيرة تتحكم ظاهرياً في استخدامنا للحيوانات. في الواقع، عدد هذه القوانين أكبر بكثير من القوانين التي وُضعت للتحكم في العبودية. وهذه أيضاً، مثل القوانين التي كانت تتحكم في العبودية، عديمة الجدوى. لا يكون لهذه القوانين محل من الإعراب إلا حين تتعارض مصالح ومنافع الإنسان والحيوان. لكن البشر لديهم حقوق، منها حق الملكية واستخدام ممتلكاتهم. الحيوانات ممتلكات. عندما يحاول القانون موازنة مصالح البشر وغير البشر، تكون النتيجة معلومة سلفاً.
علاوة على ذلك، وبما أن الحيوانات ممتلكات شخصية، فإن معيار رفاهها سيكون دائماً منخفضاً جداً. الدفاع عن مصالح الحيوانات يستلزم تكلفة، وهذا يعني أن هذه المصالح، في أغلب الأحيان، لن يُدافع عنها إلا في المواقف التي تدر ربحاً اقتصادياً. من الصعب إيجاد معيار رفاه لا يجعل استغلال الحيوانات أكثر ربحية، فمثلاً القوانين التي تُلزم بتخدير الحيوانات الكبيرة قبل الذبح تقلل من ضرر جثة الحيوان وإصابات العمال. تربية العجول في وحدات اجتماعية أصغر بدلاً من الزنزانات الانفرادية يقلل من الإجهاد والأمراض الناتجة عنه، وبالتالي يخفض تكاليف الطب البيطري.
إجراءات رفاه الحيوان تزيد من تكاليف الإنتاج، لكن هذه الزيادة في التكلفة غالباً ما تكون ضئيلة جداً، (مثل استبدال الأقفاص الشائعة بـ«الأقفاص المعدّلة» في الاتحاد الأوروبي) ونادراً ما تؤثر على الطلب الكلي بالنظر إلى مرونة الطلب. على أية حال، فإن معاملتنا للحيوانات التي نستخدمها لتأمين الغذاء، مهما كانت «إنسانية»، تبقى مع ذلك عرضة لأن تشبه معاملةً لو أُجريت على إنسان لاعتُبرت تعذيباً. لا يوجد شيء اسمه استغلال جيد ولائق و«سعيد».
رغم أن حق «ألا يكون الكائن ملكاً لأحد» هو نوع من الحقوق السلبية ولا يرتبط بأي من الحقوق الإيجابية التي يمكن أن تتمتع بها الكائنات غير البشرية، إلا أن الاعتراف بهذا الحق السلبي الواحد يمكن أن يُلزمنا، كتعهد أخلاقي، بإلغاء الاستغلال المؤسسي. هذا الاستغلال يفترض بالضرورة أن الحيوانات أشياء يمكننا استخدامها أو قتلها لأهدافنا.
هنا نريد أن ننحرف قليلاً عن النقاش لنقول، رغم أن ما نتحدث عنه قد يبدو متطرفاً، إلا أنه في الواقع ليس كذلك. في الواقع، معتقداتنا الشائعة عن الحيوانات هي أنه حتى بدون أخذ الحقوق بعين الاعتبار، سنصل إلى نتيجة متطابقة تقريباً.
الاعتقاد الشائع حول الحيوانات هو أن استخدامها وقتلها من قبل الإنسان جائز أخلاقياً، لكن لا ينبغي أن نفرض عليها معاناة وموتاً غير ضروريين. وأياً كان فهمنا لمفهوم الضرورة في هذا السياق، فإن إجازة المعاناة والموت غير الضروريين للحيوانات من أجل أهداف تافهة أمر لا يمكن تفهمه. نحن ندرك هذه المسألة بوضوح في سياقات محددة، فعلى سبيل المثال، لا يزال الكثير من الناس لديهم رد فعل سلبي للغاية تجاه مايكل فيك، لاعب كرة القدم الأمريكية الذي ثبت تورطه في عام 2007 في مصارعة الكلاب. لماذا لا نزال غاضبين من فيك بعد مرور عقد تقريباً؟ الجواب بسيط: نحن نعتبر فعل فيك خاطئاً، لأن تبريره الوحيد كان أنه استمتع وتسلّى بإيذاء تلك الكلاب؛ فالمتعة والتسلية لا يمكن أن تكونا تبريراً كافياً.
كثير من الناس، وربما معظمهم، يعارضون مصارعة الثيران، بل إن معظم المحافظين في بريطانيا يعارضون صيد الثعالب. لماذا؟ لأن هذه الرياضات الدموية، بحكم تعريفها، لا تنطوي على أي ضرورة تبرر فرض المعاناة والموت على الحيوانات غير البشرية. لم يقل أحد إنه لو كان فيك أكثر رفقاً في تأليب الكلاب على بعضها لكان أقل استحقاقاً للوم. لا يقول أي من معارضي الرياضات الدموية إن هذه الرياضات يجب أن تكون أكثر رفقاً، لأنها تنطوي على معاناة غير ضرورية. إنهم يعارضون مثل هذه الأنشطة بالمطلق ويدافعون عن إلغائها، لأن هذه الأنشطة، أياً كانت الطريقة التي تُمارس بها، هي غير أخلاقية.
المشكلة هي أن 99.999 بالمئة من استخداماتنا للحيوانات، من الناحية الأخلاقية، لا يمكن تمييزها عن الأنشطة التي يعترض عليها معظمنا.
الاستخدام الأكبر للحيوانات من قبلنا هو لتوفير الغذاء. نحن نقتل سنوياً أكثر من ستين مليار حيوان للاستهلاك الغذائي، وهذا دون احتساب ما يقرب من تريليون حيوان بحري يقتلها البشر سنوياً. لسنا بحاجة لأكل الحيوانات لنكون أصحاء. في الواقع، أعلن عدد متزايد من المراجع الصحية الرئيسية، بما في ذلك المعاهد الوطنية للصحة في أمريكا، وجمعية القلب الأمريكية، وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والجمعية البريطانية للتغذية، أن النظام الغذائي النباتي المعقول يمكن أن يكون مغذياً تماماً بقدر النظام الغذائي المحتوي على أغذية حيوانية. بل إن بعض المراجع ذهبت إلى أبعد من ذلك وقالت إن النظام الغذائي النباتي يمكن أن يكون أكثر صحة من النظام الغذائي القارت. على أية حال، لا يمكن الادعاء بشكل موثوق أننا نحتاج المنتجات الحيوانية من أجل الصحة. هذا عدا عن أن تربية الحيوانات هي كارثة بيئية.
نحن نستخدم المنتجات الحيوانية لأننا نستمتع بمذاقها. بعبارة أخرى، نحن لا نختلف عن فيك، باستثناء أننا بدلاً من أن نؤذي الحيوانات بأنفسنا، ندفع المال لآخرين ليقوموا بذلك نيابة عنا. استخدامنا للحيوانات من أجل التسلية أو الرياضة هو أيضاً غير ضروري. الاستخدام الوحيد للحيوانات الذي ليس تافهاً بشكل واضح هو استخدامها في البحوث لإيجاد علاج للأمراض الخطيرة. نحن نرفض تشريح الكائن الحي باعتباره أمراً غير مبرر أخلاقياً، حتى لو كان ضرورياً: وهو ادعاء يصبح، في اعتقادنا، إشكالياً عندما يتعلق الأمر بالبحث التجريبي. لكن أخلاقية تشريح الكائن الحي مقارنة بأخلاقية استخدام الحيوانات لتوفير الغذاء والملبس والترفيه وأهداف أخرى تستلزم تحليلاً أكثر دقة. بناءً على معتقداتنا الشائعة، يمكن بسهولة اعتبار جميع استخداماتنا الأخرى للحيوانات تقريباً أموراً غير أخلاقية.
خلاصة القول: سواء كنت من مناصري حقوق الحيوان وتقر بأنه يجب أن يكون لهم حق أساسي وما قبل قانوني في "ألا يكونوا ملكاً لأحد"، أو بقيت متمسكاً بالمعتقدات الشائعة والتقليدية، فالنتيجة واحدة: يجب أن تنتهي جميع استخداماتنا للحيوانات أساساً.
القول بأن للحيوانات حقاً في ألا تكون ملكاً لأحد يعني أننا ملزمون أخلاقياً بألا نستخدمها كأشياء، حتى لو كان هذا الاستخدام يعود علينا بفائدة. في سياق الحيوانات الأليفة، هذا يعني أن نمنع تماماً إيجادها. نحن ملزمون أخلاقياً برعاية الكائنات صاحبة الحقوق التي تعيش إلى جانبنا، لكننا ملزمون من ناحية أخرى بألا نسمح للمزيد منها بأن تطأ عتبة الوجود.
يشمل هذا الكلاب والقطط وسائر الحيوانات التي تخدمنا بوصفها رفيقة ومؤنسة.
نحن نعامل الكلاب الستة التي في منزلنا معاملة أفراد الأسرة المحترمين. والقانون يدعم هذا القرار، إذ يحق لنا تقييم ممتلكاتنا كيفما نشاء. مع أنه كان بإمكاننا استخدامها كلاب حراسة وإبقاؤها عمليًا خارج المنزل دون أي رابط عاطفي. وبإمكاننا الآن أن نضعها في السيارة وننقلها إلى مأوى، حيث ستُقتل إن لم يتبنَّها أحد، أو يمكننا أن نطلب من الطبيب البيطري قتلها. والقانون سيدعم هذه القرارات أيضًا. نحن مُلّاك الممتلكات. إنها ممتلكات. نحن نملكها.
والواقع أن معظم الكلاب والقطط في الولايات المتحدة لا تموت بسبب الشيخوخة أو في منازل تحبها. إنها تجد منزلًا تعيش فيه لفترة قصيرة نسبيًا، وبعد ذلك إما تُسلَّم لمالك آخر، أو تُؤخذ إلى المأوى، أو تُهجَر، أو تُقتَل.
لا يهم أن نَصِفَ مالك الحيوان، كما يُصِرُّ بعض المدافعين عن حقوق الحيوان، بأنه «وصي» أو «حامٍ». هذا الوصف لا معنى له. إن كان لديك الحق القانوني في أخذ كلبك إلى المأوى لقتله، أو أن تقتله بنفسك بطريقة غير مؤلمة، فلا يهم بعد ذلك ماذا تسمي نفسك أو تسمي كلبك. كلبك هو ملكك. وبقدر ما يتعلق الأمر بالقانون، فإن أولئك منا الذين يعيشون مع حيواناتهم المؤنسة هم مُلّاكها، وطالما نؤمِّن لها الحد الأدنى من الطعام والماء والمأوى، فلدينا الحق القانوني في معاملتها كما نراه مناسبًا. نعم، ثمة قيود على ممارسة حقوق ملكيتنا، لكن هذه القيود تتسق مع القيمة الضئيلة جدًا التي نوليها لمصالح حيواناتنا المؤنسة.
لكن بينما ترتجف من فكرة الحياة المرعبة دون كلبك أو قطتك أو حيوانك الأليف المحبوب، الحيوان الذي تعتز به كأحد أفراد أسرتك، قد تفكر: «ولكن مهلاً، ماذا لو أرغمنا الجميع على معاملة حيواناتهم كما أعامل حيواني؟»
مشكلة هذا الرد هي أنه حتى لو استطعنا تقديم خطة عملية وقابلة للتطبيق تُلزِم مالكي الحيوانات بتوفير مستوى أعلى من الرفاه لها، فستبقى تلك الحيوانات ممتلكات. وسيظل بإمكاننا ألا نولي أي قيمة لحياتها ونقتلها أو نأخذها إلى ملاجئ تُقتَل فيها إن لم يتبنَّها أحد.
قد تجيب بأنك تعارض هذا الأمر بالمطلق أيضًا، وأنه ينبغي أن نمنع الناس من قتل الحيوانات، إلا في الظروف التي نُغرى فيها بالموافقة على الموت الرحيم، كالأمراض المستعصية والألم الشديد جدًا وما إلى ذلك... وأنه ينبغي أن نمنع الملاجئ من قتل الحيوانات، إلا إذا كان قتل الحيوان في مصلحته هو.
اقتراحك يعني تقريبًا إلغاء كون الحيوانات ممتلكات. وهذا يستلزم أن نعاملها معاملة تشبه معاملتنا للأطفال البشر. فهل يكون مقبولًا عندئذ تربية الحيوانات لتكون رفيقة ومؤنسة لنا؟
جوابنا لا يزال «لا» قاطعة.
إن تطوير معايير عامة حول كيفية معاملة الحيوانات «كأفراد الأسرة» وحل جميع المسائل المتعلقة بذلك، يكاد يكون مستحيلاً كمسألة عملية. وبصرف النظر عن هذا، فإن مثل هذا الموقف لا يُقِرُّ بأن تدجين الحيوانات، بغض النظر عن كيفية معاملتها، يثير في حد ذاته إشكاليات أخلاقية كبيرة.
الحيوانات الأليفة تعتمد اعتمادًا كليًا على البشر، البشر الذين يتحكمون في جميع جوانب حياتها. على عكس الأطفال، الذين سيصبحون مستقلين يومًا ما في كل الأحوال، فإن الحيوانات لن تصبح مستقلة أبدًا. سبب تدجين الحيوانات هو هذا تحديدًا، نريد للحيوانات الأليفة أن تكون معتمدة علينا. ستبقى إلى الأبد في جحيم من الهشاشة والضعف، وستعتمد علينا في جميع شؤونها. لقد ربيناها لتكون مطواعة وذات طبيعة خادمة، ولتتمتع بصفات تروق لنا، رغم أن العديد من هذه الصفات ضار بالحيوانات. قد نجعلها سعيدة بمعنى من المعاني، لكن هذه العلاقة لا يمكن أن تكون طبيعية أو عادية أبدًا. مهما أحسنا معاملتها، فهي لا تنتمي إلى عالمنا. هذا الأمر ينطبق، إلى حد كبير، على جميع الحيوانات الأليفة. إنها تعتمد علينا دائمًا. نحن نتحكم في حياتها إلى الأبد. إنها حقًا «حيوانات مستعبدة». قد يكون بعضنا أسيادًا خيرين، لكننا لا نستطيع حقًا أن نكون أكثر من ذلك.
هناك أيضًا من أمثال سو دونالدسون وويل كيمليكا اللذين يقولان في كتابهما زوبوليس٤ (٢٠١١) إن البشر يعتمدون على بعضهم البعض ويتساءلان: ما العيب في أن تعتمد الحيوانات علينا؟ قد تنطوي العلاقات الإنسانية على الاعتماد المتبادل، لكن هذا الاعتماد إما أن يكون قائمًا على الاختيار أو يعكس قرارات اجتماعية لرعاية الأعضاء الأكثر ضعفًا في مجتمع مترابط تحميهم جوانب معقدة من عقد اجتماعي. علاوة على ذلك، فإن طبيعة الاعتماد البشري لا تحرم الفرد المعتمد من حقوقه الأساسية، الحقوق التي يمكن الدفاع عنها إذا كان الاعتماد ضارًا.
يقول بعض الأشخاص ردًا على موقفنا إن للكلاب والقطط والحيوانات الأليفة الأخرى حقًا في التكاثر. مثل هذا الموقف يمكن أن يلزمنا بالتكاثر بشكل غير محدود، لأننا لا نستطيع وضع أي قيود على حق الحيوانات الأليفة في التكاثر. لكن، بخصوص موقف أولئك الذين يخشون أن يعني إنهاء التدجين فقدان التنوع النوعي، يجب القول إن الحيوانات الأليفة هي كائنات خلقناها نحن، عن طريق التربية الانتقائية والحبس.
ادعى بعض النقاد أن موقفنا يتعلق فقط بالحق السلبي المتمثل في «ألا تكون ملكًا لأحد» ولا يتناول الحقوق الإيجابية التي يمكن أن تتمتع بها الحيوانات. هذا التعليق صحيح، لكن إذا اعترفنا بهذا الحق، أي حق ألا تكون ملكًا لأحد، فإن التدجين سينتهي بالكامل. سنكون ملزمين بدعم الحيوانات الأليفة الموجودة حاليًا، لكننا لن نوجد المزيد منها.
إذا قبلنا جميعًا شخصانية الحيوانات، فلا يزال يتعين علينا التفكير في حقوق الحيوانات غير الأليفة التي تعيش بيننا وفي المناطق القاحلة. لكن إذا كنا نهتم بما فيه الكفاية بعدم استخدام الحيوانات الأليفة في الغذاء والملبس والاستخدامات الأخرى، لاستطعنا، دون شك، أن نقول ما ينبغي أن تكون عليه تلك الحقوق الإيجابية. الأهم هو أن نعترف للحيوانات بالحق السلبي في ألا تكون ملكًا لأحد. هذا الفعل يلزمنا بإسقاط أي استغلال مؤسسي يؤدي إلى تحويلها إلى سلع والتحكم بها من قبل البشر.
نحن نحب كلابنا، لكن اعترفوا: لو كان العالم عالمًا أكثر عدلًا وإنصافًا، لما وُجد أي حيوان أليف، ولما امتلأ أي مرعى بالخراف، ولا أي إسطبل بالأبقار والخنازير، ولا أي مزرعة بالدجاج البياض. ولما كان هناك أي حوض أسماك أو حديقة حيوانات.
إذا كانت الحيوانات مهمة من الناحية الأخلاقية، فيجب علينا إعادة النظر في جميع جوانب علاقتنا بها. المسألة التي يجب أن نواجهها ليست ما إذا كان استغلالنا لها إنسانيًا أم لا، مع كل الإصلاحات السطحية التي تُطبق في أساليب صناعات استخدام الحيوانات، بل يجب أن نرى ما إذا كان بإمكاننا أصلًا تبرير استخدامها.
.
.
الهوامش:
* غاري فرانسيون (Gary L Francione) أستاذ القانون في جامعة راتغرز، حيث يدرّس نظرية حقوق الحيوان والحقوق. كتابه الأخير، الذي شاركته في تأليفه آنا تشارلتون، بعنوان حقوق الحيوان: مقاربة إلغاء العبودية صدر عام ٢٠١٥.
* آنا تشارلتون (Anna E Charlton) أستاذة مساعدة في جامعة راتغرز وإحدى مؤسسي عيادة راتغرز لقانون الحيوان.
[۱] Animal liberation
[۲] Free-Range Eggs: في تعريف وزارة الزراعة الأمريكية، يحق للمنتجين استخدام هذا الملصق على بيضهم شريطة ألا تُحتجز حيواناتهم في حظائر مغلقة فقط، وأن يتاح لها الوصول إلى بيئة مفتوحة.
[۳] The right not to be property
[۴] Zooplis
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
چرا عقیم و اخته کردن حیوان کاری غیر اخلاقی و نقض آشکار حقوق حیوان است ؟ http://noanimaltesting.ir/?p=1789 کنترل تراکم جمعیتی از طریق رفتار های اجتماعی: یک فرضیه http://noanimaltesting.ir/?p=1037 کانال تلگرام https://t.me/NoAnimalTesting
این هم فایل صوتیاش در شنوتو http://shenoto.com/album/18178 کانال تلگرام شنوتو https://t.me/shenoto