اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
توفي توم ريغان، الفيلسوف وأبو حقوق الحيوان، عن عمر يناهز 78 عامًا. سعى من خلال نهج قائم على الواجب الأخلاقي إلى إثبات الحقوق الطبيعية للحيوانات، وخلافًا للنظرة النفعية، كان يعتبر الحيوانات حاملةً للحقوق.

هناك العديد من الأشخاص الذين أحزن بشدة عندما أسمع خبر وفاتهم. أحزن لأنني أتمنى لو لم يعمّر هؤلاء الأشخاص كبقية الناس. أتمنى لو كان بإمكاني أن أضيف من عمري إلى أعمارهم، لأن وجودهم كان بالتأكيد أكثر بركة وأكثر إثماراً لهذا العالم من وجودي، كما كان الحال حتى وقت وفاتهم. اليوم، أرسل لي صديقي العزيز والنبيل، زهير باقري نوع برست، خبراً كان محزناً للغاية بالنسبة لي. خبر وفاة فيلسوف عظيم، «أبو حقوق الحيوان»، توم ريغان [Tom Regan]، الفيلسوف الأمريكي ذو الأصول الأيرلندية. في نعي هذا الفيلسوف الكبير كُتب ما يلي: "توم ريغان، فيلسوف الأخلاق الأمريكي الذي كان رائداً في مجال حقوق الحيوان، توفي يوم الجمعة 17 فبراير عام 2017، عن عمر يناهز 78 عاماً، بسبب مضاعفات مرض باركنسون الذي حاربه بشجاعة لسنوات عديدة." توم ريغان، واسمه الكامل توم هوارد ريغان [Tom Howard Regan]، نشر في عام 1983 أشهر أعماله بعنوان «الدفاع عن حقوق الحيوان» [The Case for Animal Rights]، وهو العمل الذي أكسبه شهرة عالمية في مجال أخلاقيات التعامل مع الحيوان [animal ethics]. تكمن مكانة ريغان البارزة في سعيه لإدراج الحيوانات في المجال الحقوقي وإثبات أن الحيوانات، شأنها شأن البشر، تمتلك حقوقاً. في حين أن بيتر سينغر [Peter Singer]، المدافع عن تحرير الحيوان، كان قد طرح ضرورة الاهتمام الأخلاقي بالحيوانات من منظور نفعي [utilitarian] قبل ريغان بفترة طويلة، إلا أن مكانة ريغان، كما ذُكر، تعود إلى كونه ممثلاً لوجهة نظر «الحقوق الطبيعية» [natural rights] التي تسعى لإثبات «حقوق» للحيوانات، وهو أمر لا يسعى إليه سينغر كممثل لوجهة النظر النفعية ولا يستخدم لغة الحقوق أبداً. ريغان، الذي نشأ في ثقافة كان أكل اللحوم جزءاً لا يتجزأ منها، تحول، حسب قوله، إلى نباتي صرف [vegan] بسبب عدة أحداث. هذه الأحداث كانت على التوالي: الأول، موت كلبهم المحبوب، غليكو [Gleco]، الذي أثر فيه وجعله يتساءل لماذا يشعر هو وعائلته بالحزن لموت كلب، لكنهم لا يشعرون بنفس الشعور تجاه موت الأبقار والخنازير التي تشكل مصدراً للحوم بالنسبة لهم. هنا برز السؤال لريغان: إذا كانت الحيوانات التي تُربى من أجل الغذاء هي أيضاً «ذوات حياة» وتملك أرواحاً، ألا ينبغي لنا أن نحترمها بنفس الطريقة التي نحترم بها حيواناتنا الأليفة، أي الكلاب والقطط؟ أما الحدث الثاني فيتعلق بالفترة التي انضم فيها ريغان، خلال حرب فيتنام، مع طلابه إلى صفوف معارضي الحرب، وكانت فلسفة غاندي المناهضة للعنف مرشدهم. كان هذا نشاطه في ستينيات القرن العشرين هو الذي قاده إلى السلمية [pacifism] والنباتية الصرفة [veganism]. لقد توصل إلى قناعة بأننا مخطئون في افتراض أننا مبررون في استخدام الحيوانات كوسائل لغاياتنا. وأخيراً، يتعلق الحدث الثالث بلقائه بالفيلسوف بيتر سينغر في عام 1973، ومن ثم نشرهما لعمل مشترك ومختارات في الأخلاق بعنوان حقوق الحيوان وواجبات البشر [Animal Rights and Human Obligations]. كان ريغان يرى أن نظرة سينغر النفعية والعواقبية [consequentialist] للحيوانات غير قابلة للدفاع عنها، ولهذا السبب سعى للدفاع عن موقف آخر من منظور واجباتي [deontological]، وهذا ما جعله يُطرح كأب «لحقوق» الحيوان. من وجهة نظره، الحقوق طبيعية للبشر وللحيوانات على حد سواء. لسنا نحن من نمنحهم هذه الحقوق، بل نحن نكتشف حقوقهم. كرّس ريغان حياته كلها لتقويض جميع السبل التي تنتهك حقوق الحيوان. وقد ألف أو حرر أكثر من ثلاثين عملاً في مجال أخلاقيات وحقوق الحيوان، وذلك خلال أكثر من ثلاثين عاماً قضاها كأستاذ للفلسفة في جامعة ولاية كارولينا الشمالية. في عام 2000، منحته جامعة ولاية كارولينا الشمالية أعلى ميدالياتها [William Quarles Holladay Medal]. وعند تقاعده في عام 2001، أنشأت مكتبة الجامعة تكريماً له أرشيف توم ريغان لحقوق الحيوان، والذي يُعد الأول من نوعه في العالم. لم يكتفِ ريغان بالنشاط الأكاديمي، بل أسس مع زوجته نانسي مؤسسة الثقافة والحيوانات [www.cultureandanimals.org]. كان لديه طفلان وأربعة أحفاد. حالياً، كتاب «حقوق الحيوان، أخطاء البشر» [Animal Rights, Human Wrongs] بقلم كاتب هذه المقالة قيد الترجمة إلى الفارسية.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.