?لوازم الإيمان بإله متشخص غير آدمي
إن الإحساس الذي يشعر به الفرد المؤمن بإله متشخص غير آدمي تجاه نفسه، يشبه ذلك الإحساس الذي يعبر عنه كافكا في جميع أعماله. إحساس الوقوع في قبضة قوة خفية، لأنه لا يمكن التواصل مع ذلك الكائن، ولا تقديم الحجج له، ولا إقناعه... ولأن لذلك الكائن مشاعر وعواطف وانفعالات تختلف عن البشر والكائنات الأخرى، لم يعد بالإمكان محاورة هذا الكائن ومناجاته وإظهار الندم والتوبة أمامه...
وبالنظر إلى ما سبق يتضح لماذا يحظى هذا الرأي بأقل عدد من المؤيدين. فالقول بمثل هذا الإله ينطوي على المشكلات المنطقية للإله المتشخص الآدمي، لكنه يفتقر إلى التسهيلات التي يوفرها.
وبتعبير آخر، إن إنكار الله أسهل من الناحية المنطقية من الإيمان به، فمن يقبل الإيمان بالله يكون قد قبل المشكلات المنطقية لهذا الاعتقاد، ولكن مع الإيمان بإله متشخص غير آدمي، يكون قد تحمل المشكلات المنطقية لوجود الله، وفي الوقت نفسه حرم نفسه من التسهيلات التي يوفرها قبول الإله المتشخص الآدمي. ومن هنا فإن البشر، من الناحية النفسية، ميالون بشدة إلى عدم الإيمان بمثل هذا الإله، ولا يمكن أن يقبله إلا أفراد فظاظ مثل هيغل (فظ بمعناها غير السلبي)
?الأنثروبولوجيا الفلسفية، ج5
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.