اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
شرح رجبي لكتاب «الهوية والاختلاف»، مدخل إلى فلسفة هايدغر المتأخرة؛ تأكيد على إمكانية العقلانية والحقيقة. ينشغل هايدغر المتأخر بهمّ المسؤولية العقلانية الحرة، ونقده للميتافيزيقا نابع من أزمة النظرة التأسيسية بين العقل والوجود.

في هذه المحاضرات، سُعيَ من خلال شرح وتفسير كتابين مهمين ومشهورين هما "مبدأ الهوية" و"التكوين الوجودي-الإلهي للميتافيزيقا" من رسالة "الهوية والاختلاف"، إلى تقديم مدخل إلى إطار فكر هايدغر المتأخر وما بعد المنعطف. ينصبّ التأكيد الرئيسي في مسار تفسير هذين النصين على مسألة إمكانية العقلانية والحقيقة في الفلسفة، بمعنى أنه، خلافاً للرأي السائد، فإن هايدغر المتأخر منشغلٌ تماماً بالعقلانية وبالمسؤولية العقلانية الحرة للإنسان في انتمائه إلى أفق الحقيقة الملزِم. إن النقد الأساسي الذي يوجهه للميتافيزيقا ناشئ عن أزمةٍ دفعَ المسارُ التاريخي للميتافيزيقا نحوها، بفعل النظرة التأسيسية بين العقل والوجود وصولاً إلى هيغل وأخيراً نيتشه، وهي ليست سوى إدراج الوجود تحت العقل المفكر لذاته وتحويله إلى إرادة قوة، وفقدان أفق الظهور والوجود والحقيقة للمعنى، وبالتالي، فقدان العقل والعقلانية للمعنى، فضلاً عن استمرار تلك الأزمة حتى الآن في النظرة الهيمنية إلى العالم والإنسان.
يتم شرح وتفسير فكر هايدغر المتأخر ومفاهيمه الأساسية، مثل الحدث، والاحتجاب، واللا-أساس، وتاريخ الوجود وقدره وما شابه، في ضوء هذه المسألة الأساسية: بأي معنى، من أجل إمكانية العقلانية والحقيقة، ينبغي إعادة طرح انفتاح العقل على الوجود بوصفه أفق الحقيقة، على أساس إحراز والاعتراف بحقل فعل الظهور المتقدم في تقدمه المطلق، ومن هذه الجهة في لا-مُتَنَاوَلِيَّته، وكيف ينصبّ فكر هايدغر بكامله على كشف وإظهار مثل هذه الضرورة بوصفها الضابطة الأساسية للفينومينولوجيا.
يتيح تفسير النصين المذكورين المجالَ لأن تقودَ بنيةُ فكر هايدغر المتأخر، بصرف النظر عن أسلوب تعبيره شبه الشعري والإشاري المعتاد في سنوات حياته الفكرية الأخيرة، الانتباهَ إلى أسلوب تحليله وتفكيكه الدقيقين فيما يخص الأسس النهائية للعقلانية، أي تحليل مبدأ الهوية بوصفه نقطة انطلاق البداهة العقلية، وكذلك مبدأ التمايز الأنطولوجي بين الموجود والوجود.
قُدّمت هذه المحاضرات في إطار درس تفسير النصوص الفلسفية في مرحلة الماجستير في الفلسفة بجامعة طهران في الفصل الدراسي الثاني للعام 1400-1401 من قبل أحمد رجبي (أستاذ مساعد في قسم الفلسفة بجامعة طهران).
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.