اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الأنثروبولوجيا الفلسفية تبحث في الإنسان بحثاً قبلياً وتفيد ثلاثة معانٍ: معرفة اللفظ، والمفهوم، والمصداق. ينظر هذا المبحث إلى حقيقة الإنسان من ثلاث زوايا: دلالية، وأنطولوجية، وإبستمولوجية، وهو منهج فلسفي.

في بحثنا الحالي، منهجنا هو الأنثروبولوجيا القَبْلية، التي تُسمّى أيضًا فلسفية، ولسنا معنيين بالأنثروبولوجيا التجريبية التي تُبحث في علم النفس والعلوم السياسية والاقتصاد وعلم الاجتماع وغيرها.
مقدمات الحديث:
*المقدمة الأولى: ما يمكن أن يُقصد بالأنثروبولوجيا
عندما نقول الأنثروبولوجيا، يمكن أن نقصد ثلاثة أشياء.
المعنى الأول: معرفة لفظ الإنسان
معرفة لفظ الإنسان، والتي تختلف كنتيجة للبحث في اللغات المختلفة.
المعنى الثاني: معرفة مفهوم الإنسان
2 – معرفة مفهوم الإنسان، أي ما المعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند سماع أو رؤية لفظ الإنسان.
وهنا يُنجز أمران:
1 – يُبحث في مقوّمات الإنسان أو ذاتياته. أي مجموعة المقوّمات الضرورية والكافية لبناء مفهوم الإنسان في الذهن البشري.
2 – بيان أقسام تقسيمات المفهوم المُراد، مثل الأنواع والأصناف، و...
في بحثنا الحالي، مثل تقسيم الإنسان إلى أبيض البشرة وأسودها، أو بالغ وغير بالغ، أو مذكر ومؤنث.
المعنى الثالث: معرفة مصداق الإنسان
3 – معرفة المصداق العيني الخارجي للإنسان.
ويشمل هذه الحالات:
1– في المعرفة المفهومية كنا نتعامل مع الكلي والجزئيات، وهنا نتعامل مع الأجزاء والكل.
2 – الشروط الضرورية والكافية لتحقّق الإنسان.
3 – موانع تحقّق الإنسان.
4 – تحوّلات الإنسان وتطوّراته.
5 – علاقة الإنسان بغير الإنسان، مثل الله، والجمادات، والنباتات و...
مثال لأنواع المعرفة الثلاثة المذكورة في المفاهيم
بالطبع، هذه الأنواع الثلاثة من المعرفة صادقة بشأن أي مفهوم، ونحن هنا نبيّنها بشأن الشجرة.
مثلاً، عندما نقول إن الشجرة كائن له نمو وتغذية وتكاثر ويعيش أكثر من عام؛ فهذا يبيّن فقط لفظ الشجرة وقد يكون مطابقًا أو مختلفًا في اللغات الأخرى. لكن عندما يُقال إن للشجرة أنواعًا أحادية المسكن وثنائية المسكن أو مثمرة وغير مثمرة، فنحن هنا نتعامل مع مفهوم الشجرة. ومن جهة أخرى، عندما نقول إن الشجرة تتكون من جذر وساق وورقة و...، فهنا الكلام عن الشجرة الخارجية. لأن مفهوم الشجرة لا يندرج فيه الورق والجذر و...
ملاحظات حول المعرفة المفهومية:
الملاحظة الأولى: تعدّد المعارف المفهومية لمصداق واحد
قد تختلف المعرفة المفهومية لمصداق واحد، فمثلاً مفهوم الإنسان لدى علماء الأحياء يختلف عنه لدى علماء النفس والفلاسفة. بل قد يكون هناك اختلاف حول مفهوم الإنسان بين علماء الأحياء أنفسهم.
الملاحظة الثانية: الفرق بين Concept و conception
الـ Concept هو المفهوم، لكن الـ conception هو التصوّر الكلي أو الجزئي. وكل Concept هو conception، لكن العكس ليس صحيحًا. وكلاهما تصوّر، وليس بالضرورة أن يصاحب كل conception تصديق. والـ concept هو فقط تصوّر كلي. فمثلاً، المدينة بما أنها كلية فهي Concept و conception معًا. لكن طهران بما أنها جزئية فهي فقط conception، وليست concept.
*المقدمة الثانية: الأوجه الثلاثة للحديث عن الحقائق
في البحث عن أي حقيقة، يمكن البحث بثلاثة أوجه:
1 – semantic ، الدلالي
2 – Ontological، أنطولوجي
3 – Epistemological ، إبستيمولوجي
المقصود من البحث الدلالي للإنسان
البحث السيمانطيقي حول الإنسان يعني ما المقصود وما المفهوم من الإنسان في المكتوبات والملفوظات. المقصود يُطرح بشأن المتكلم والكاتب، والمفهوم يُطرح بشأن القارئ والمستمع. يحدث التفاهم عندما يتطابق مفهوم القارئ والمستمع مع مقصود المتكلم والكاتب.
المقصود من البحث الأنطولوجي للإنسان
البحث الأنطولوجي حول الإنسان، يعني البحث في:
نشأة الإنسان،
بقاء الإنسان في الوجود،
فناء الإنسان عن الوجود.
شروط كل واحد من هذه الثلاثة.
موانع كل واحد من هذه الثلاثة.
علاقات الإنسان الموجود بسائر الموجودات
خواص الإنسان الموجود.
المقصود من البحث الإبستيمولوجي للإنسان
يكون البحث إبستيمولوجياً حول الإنسان، عندما نُورد على جميع القضايا الأنطولوجية سؤال: لماذا تقول؟ أو من أين تقول؟
مثلاً، أن الإنسان يبقى بعد موته هي قضية أنطولوجية، والسؤال عن دليل هذه القضية هو بحث إبستيمولوجي.
بتعبير آخر، عندما يدور الحديث عن الدليل والتبرير يكون البحث إبستيمولوجياً.
بيان القدماء حول الوجوه الثلاثة للبحث في الحقائق
أشار القدماء بشكل مجمل إلى هذه الأنواع الثلاثة من المعرفة.
مثلاً، يقول الحاج السبزواري
أُس المطالب ثلاثة علم
مطلب ما، مطلب هل، مطلب لم،
مطلب ما يعني ما هو، وهو نفس مباحث علم الدلالة، وقد قسمه القدماء إلى قسمين: أحدهما ما الشارحة التي كان البحث فيها لفظياً محضاً، والآخر ما الحقيقية التي كان البحث فيها مفهومياً.
ومطلب هل قسموه أيضاً إلى قسمين: هل البسيطة وهل المركبة، ففي هل البسيطة يُبحث عن وجود الشيء، وفي هل المركبة عن صفاته.
ومطلب لم قسموه أيضاً إلى قسمين: لم الثبوتي ولم الإثباتي، فالثبوتي كان بحثاً أنطولوجياً والإثباتي كان بحثاً إبستيمولوجياً.
معنيان للأنطولوجي والإبستيمولوجي والفروق بينهما
هنا، تذكير نكتة ضروري ولازم. للإنسان ساحات، إحداها ساحة المعرفة، التي نتعامل فيها مع الجزم، والعلم، والحكم المسبق، واليقين، والجمود، والتعصب... إلخ. إذا اعتبرنا ساحة المعرفة كدائرة ورسمنا سهمين، أحدهما نحو اليمين والآخر نحو اليسار، واعتبرنا جهة اليمين عالم الواقع وجهة اليسار عالم الذهن؛ ففي جهة اليمين يدور الحديث فقط عن الصدق والكذب والمطابقة، وفي جهة اليسار يدور الحديث عن الشك واليقين والجزم... إلخ. في جهة اليمين يكون البحث منطقياً، وجهة اليسار تنقسم إلى شقين. أحدهما العوامل المعرفية لنشوء المعرفة وهو الاستدلال، والآخر العوامل غير المعرفية لنشوء المعرفة مثل الإلقاءات والتبعيات... إلخ. العوامل المعرفية تُسمى إبستيمولوجية، والعوامل غير المعرفية تُسمى أنطولوجية، والنكتة هي أنه يجب الانتباه إلى عدم الخلط بين هذا التعبير عن المعرفي والأنطولوجي والتعبير السابق.
*المقدمة الثالثة: مناهج البحث في الأنثروبولوجيا
مناهج البحث في الأنثروبولوجيا للوهلة الأولى 5 أقسام:
1 – فلسفي.
2 – تجريبي.
3 – تاريخي.
4 – عرفاني.
5 – ديني ومذهبي
غير أن هذه الأقسام الخمسة تُردّ في نهاية المطاف إلى قسمين: قبلي وبعدي. فمن الأقسام السابقة، من المعلوم أن الفلسفي قبلي، والتجريبي بعدي. ومن بينها، التاريخي هو في المحصّلة تجريبي، لأنه سلسلة نقلية تنتهي إلى تجربة فردية. والعرفاني كذلك من المسلّم به أنه من مقولة التجربة.
أما الديني والمذهبي فيعني الادعاءات التي وردت في النصوص الدينية والمذهبية. وتلك الادعاءات في نهاية المطاف هي إحدى الحالات الأربع المذكورة آنفاً، وقد تبين أن تلك الحالات الأربع تعود إلى أحد القسمين: القبلي أو البعدي.
منهجنا في هذا البحث
في هذا البحث، منهجنا هو الأنثروبولوجيا القبلية التي تُسمى أيضاً فلسفية، ولسنا معنيين بالأنثروبولوجيا التجريبية التي هي مدار بحث في علم النفس والعلوم السياسية والاقتصاد وعلم الاجتماع وغيرها.
*المقدمة الرابعة: المجالات المرتبطة بالإنسان في المنهج الفلسفي
في المنهج الفلسفي نفسه أيضاً، يمكن البحث في ثلاثة مجالات مرتبطة بالإنسان، أي: الوقائع، والقيم، والتكاليف. لكن ما يُبحث فيه عادةً هو الوقائع فقط. وبحساب موسّع، ينبغي أن تدخل فلسفة الأخلاق وفلسفة الحقوق في البحث أيضاً، ولا مانع من ذلك بالطبع. غير أننا هنا أيضاً سنبحث في الوقائع فحسب.
*المقدمة الخامسة: جهات البحث في الوقائع
في مجال الوقائع أيضاً، يمكن البحث من ثلاث جهات.
1- المنشأ،
2- الطبيعة،
3- المصير.
في المنشأ، نظرتنا إلى الماضي، وفي الطبيعة إلى الحاضر، وفي المصير إلى المستقبل.
وهنا أيضاً، بحثنا يدور حول الطبيعة والحاضر. وإن كان الماضي والمستقبل القريبان أيضاً مدار بحثنا. لكن يبدو أن البحث في الماضي البعيد، سواء في تقريره الديني واللاهوتي أو الدارويني وغيره... والمستقبل البعيد، كمبحث البرزخ والأعراف ونحو ذلك... هو فوق طور المعرفة الإنسانية وجزء من أسرار الوجود. ويحق لنا بالطبع أن نحصر بحثنا.
*المقدمة السادسة:
المنهج الفلسفي نفسه أيضاً له أنواع، كالتحليلي، والتأويلي (الهرمنيوطيقي)، والظاهراتي (الفينومينولوجي)، والبنيوي، والتفكيكي، وبالتسامح الوجودي (الإكزستنسياليستي) وغيرها.
منهج بحثنا هنا هو المنهج التحليلي الأنغلوسكسوني أو الأنغلو-أمريكي، في مقابل المنهج القاري.
*المقدمة السابعة: الماهوية (الجوهرية)
تعبير أرسطو عن الماهوية
مبحث الماهية مطروح منذ زمن أرسطو وحتى الآن. أرسطو هو أول من ادعى أن جميع الأشياء التي تحمل اسماً واحداً، تشترك على الأقل في خاصية واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو ن من الخصائص، وبواسطة تلك الخاصية أو الخصائص المشتركة نطلق عليها اسماً واحداً. وأضاف إلى هذا الادعاء ادعاءً ثانياً، وهو أن جميع الأشياء التي تشترك في خصائص، تبقى تلك الخاصية الواحدة أو الاثنتان أو الثلاث أو الن من الخصائص المشتركة ثابتة وراسخة في كل تغير وتبدل وتطور. لذا فإن خلاصة كلام أرسطو هي أن جميع الموجودات التي تحمل اسماً واحداً، تمتلك جميعها خاصية أو اثنتين أو ثلاثاً أو ن من الخصائص التي تكون مشتركة بين الأفراد ذوي الاسم الواحد، وثابتة عبر الزمان. والاشتراك بالطبع غير الثبات.
يُطلق على هذا الادعاء اسم الماهوية (الجوهرية)، لأن أرسطو كان يسمي تلك الخصائص المشتركة ماهيات الشيء.
نقود لوك لأرسطو
بقي هذا الادعاء حتى زمن جون لوك. وقد بيّن جون لوك أن أرسطو قد خلط بين الماهية الاسمية والماهية الواقعية، وأن ما يشترك هو الماهية الاسمية لا الماهية الواقعية.
نقود فتغنشتاين لأرسطو ولوك
بعد لاک، خطا فيتغنشتاين خطوة أخرى وقال إن الماهية الاسمية أيضًا ليست مشتركة بين الأفراد الذين يحملون الاسم نفسه. وقال مثلاً إنه لا يمكن إظهار صفة مشتركة بين جميع الألعاب في العالم. وكان يقول لا تجلسوا وتفكروا، بل اذهبوا وانظروا.
كون هذا البحث لا بشرط بالنسبة لقبول الماهية أو عدم قبولها
في بحثنا هذا، وإن كنتُ شخصيًا أقبل رأي فيتغنشتاين، إلا أننا نناقش هذه النظريات الثلاث بلا شرط. لأننا نتعامل أساسًا في هذا البحث مع علاقات الإنسان لا مع ماهية الإنسان، ومقصودنا من العلاقة والارتباط هو المعنى الفلسفي لا المعنى الاجتماعي.
شرح العلاقة الفلسفية: المقولات
طرح أرسطو بحثًا لم يعترض أحد بعده على دعواه الكلية، لكن الجميع تقريبًا اعترضوا على دعواه الجزئية وعلى المصاديق المعينة وعددها التي حددها هو.
.
.
.
.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٤ تعليق
درود ممنون از زحماتتون حیف این درسگفتار نیست که ناقص مونده
سلام این درسگفتار چند جلسه است و الباقی جلسات چطور به دست میاد؟ سپاس
با سپاس، ادامه این درسگفتار در دسترس می باشد؟ بحث بسیار ناقص مانده
ممنون