اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الشاهنامه كتاب الفرح والعقل والحرية؛ أحيا الفردوسي الهوية الإيرانية في زمنٍ ديس فيه العقل. يحلل الدكتور ضيائي أسباب جفاء السلطان محمود وقمع العقلاء بالاحتكام إلى الجبر والمشيئة أمام اتحاد الغرباء.

الشاهنامه كتاب الفرح والعقل والحرية، وحيثما يُداس العقلاني بالمهانة ويُحتقَر، تمس الحاجة إلى الشاهنامه. وحيثما يُهان الفن ويُكرَّم السحر والخرافة ويتربعان على الصدارة، وحيثما يغيب الفرح والحرية، تمس الحاجة إلى حضور الشاهنامه.... في زمن غريب سعى فيه غلمان الغزنويين حديثو الإسلام من الشمال الشرقي والعرب المدّعون للإسلام من الجنوب الغربي إلى تشكيل حاكمية مزدوجة وغريبة في إيران، وفي خضم هجوم التهم والافتراءات من قبيل الرافضي والقرامطي... أنجز الحكيم أبو القاسم الفردوسي بمفرده مهمة نقل جزء عظيم من ثقافة ومدنية إيران قبل الإسلام والحكمة والعرفان الإيراني والآري. دون مبالغة ينبغي القول إن اللغة الفارسية تدين بجزء لافت من حياتها ونمائها لآلام ثلاثين عاماً عاناها حكيم طوس، الذي لم يُسمح حتى بدفن جثمانه في مقبرة المسلمين! ذات يوم في منزل وزير الثقافة المصري، سُئل حنعين هيكل الصحفي والمفكر المصري البارز: لماذا أنست مصر، بتاريخها الثقافي والحضاري الزاهر وخاصة لغتها الرسمية، لغتها وجزءاً من ثقافتها بعد نحو قرنين من هجمة العرب وسيطرتهم؟ جواب المفكر والصحفي المصري جدير بالاستماع، فقد قال بعد قليل من التأمل: لسوء حظنا، لم يكن لدينا مثل الفردوسي كما كان لديكم أيها الإيرانيون، ولو كان لدينا لما وصلنا إلى هذا الحال! لعل أول وأهم سؤال يبرز في دراسة الشاهنامه، خاصة في البيت الأول، هو: لماذا قرأ الفردوسي الشاهنامه باسم إله "الجان والخرد" ومجّده؟ بالنظر إلى عصر الفردوسي وزمانه يمكن إدراك جواب هذا السؤال. باعتقادي أن عدم إقبال السلطان محمود الغزنوي على الشاهنامه وعدم ترحيبه بها كان له أسباب تتجاوز تشيع الفردوسي و-كما يُنسب- هجاء السلطان في الشاهنامه، وهي أسباب لا تقل أهمية عن تلك الأسباب وتستحق مزيداً من الدراسة. لقد تحالف الترك الغزنويون حديثو الإسلام والعرب المدّعون للإسلام في زمن الفردوسي. يمكن اعتبار أفول سلالة السامانيين الناشرة للفكر وتشكل حاكمية الترك وغلمان الغزنويين نقطة انطلاق وبداية انحطاط الحضارة الإيرانية، بل إنها أفظع وأشد إيلاماً من هجمة المغول. ذلك أن هذا الحدث التاريخي نفسه كان مقدمة وممهدة لهجوم المغول على إيران. على أية حال، كان تحالف العرب والترك مدعوماً بأسباب مثيرة للدهشة؛ فالترك كانوا بحاجة ماسة إلى التبرير الشرعي من العرب لتبرير جرائمهم وأعمالهم غير الأخلاقية وغير الدينية، والعرب كانوا بحاجة إلى سيف وهيبة الترك لاستمرار وتوسيع نطاق غزواتهم وفتوحاتهم وقمع مخالفيهم. في مثل هذه الظروف، كان السؤال الأكثر إيلاماً وخطورة الذي يمكن طرحه هو السؤال عن هوية الإيرانيين وكينونتهم، وقد طرح الفردوسي هذا السؤال الذي كان يثير رعب محمود الغزنوي، وذلك في قالب ملحمة تحيي وتستذكر هوية إيرانية تمتد جذورها لآلاف السنين. السؤال عن الهوية كان يزعج خلافة بغداد ويهدد أسس حكومة أتباعهم في إيران (الغزنويين). وكانت النتيجة أن محمود الغزنوي نبذ صاحب الشاهنامه بجفاء وبرود ولم يعره وملحمته العظيمة اهتماماً. كما تعلمون، في زمن الفردوسي، كان الحكام يستحوذون على زمام الحكم على الجماهير بالتوسل بفكرة "الجبر والمشيئة والمقدرات الإلهية"، وكانوا يتمتعون في هذا الطريق بدعم فرق ظاهرية وسطحية النظرة مثل المرجئة والكرامية والمشبهة والمجسمة والأشاعرة وأهل الحديث أو الإخباريين... وكانت هذه الفرق بدورها تحظى بدعم الحاكمية وترويجها. فرق أنزلت الله إلى حدود فهم العوام، وقالت بالتشبيه، ورسمت لله شمائل وصورة ظاهرة، ووجدت أو اختلقت أحاديث في هذا الباب (الأوصاف الظاهرية والتشبيهية لله)! ولم تكن تسمح بأي تدبر عقلي وتأمل واع في النص ذي البطون للقرآن الكريم. وكانت النتيجة أن أصحاب البصيرة والعقلانيين والفلاسفة وحتى بعض العرفاء وقعوا في ضائقة شديدة ووُصموا بتهم مثل الرافضي والقرامطي والمجوسي والدهري والزنديق... وكان السلطان محمود يسعى أيضاً لاستمالة العقلاء بالذهب والقوة وبكل وسيلة ممكنة ليجعلهم في صفه. أما الذين كانوا يرفضون طلب السلطان فكانوا يتشردون أو يفرون...
.
.
.
.
.
.
الدين
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
چرا کشور مصر با آن سابقه درخشان فرهنگ،تمدن و بویژه زبان رسمی ، حدود دو سده پس از حمله و سیطره ی تازیان ،زبان و بخشی از فرهنگ خود را به دست فراموشی سپرد ؟ جواب اندیشمند و روزنامه نگار مصری سخت شنیدنی است،وی پس از اندکی تامل گفت :شوربختانه ما مانند شما ایرانی ها ،کسی مثل فردوسی را نداشتیم و اگر چنین می بود به چنین روزی نیفتاده بودیم! -------------------------------------------- حسنین هیکل پان عرب بود ! امکان نداره چنین حرفی زده باشه !