اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اعتبر يوسف أباذري أن صعود ترامب والحركات الفاشية هو نتيجة ليأس الناس من الأحزاب الليبرالية والمحافظة وهيمنة النيوليبرالية التي ترى السوق حقيقة مطلقة. وتشكل محاضرته نقداً لإغفال الفلاسفة الإيرانيين للاقتصاد ونظرية المعرفة.

هاجم أباذري خلال كلمته في اليوم العالمي للفلسفة التيارَ النيوليبرالي، وانتقد تجاهلَ الفلاسفة للمسائل الاقتصادية والاجتماعية، محللاً موضوعاتٍ مثل انتخاب ترامب والتجمع عند قبر كوروش.
بحسب تقرير مراسل مهر، عُقدت ندوة «العقلانية والاعتدال في العالم المعاصر» عصر أمس بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة في معهد أبحاث الحكمة والفلسفة الإيراني.
شارك في هذه الندوة أساتذة مثل مصطفى محقق داماد، وغلام حسين إبراهيمي ديناني، وعبد الحسين خسروبناه، ويوسف أباذري.
أثارت كلمة يوسف أباذري التي حملت عنوان «العقلانية، الاعتدال، الحركات الفاشية، الحركات الدينية المتطرفة» جدلاً ونقاشاً في الندوة، ولم يتمكن من تقديم كلمته كاملةً بسبب ضيق الوقت.
فيما يلي النص الكامل لكلمة يوسف أباذري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران، والذي وُضع حصرياً تحت تصرف مراسل مهر؛
أشكر عظماء الفلسفة الذين أتاحوا لمُدرّس علم اجتماع بسيط أن يتحدث في يوم الفلسفة عن مقولات كانوا هم من اقترحوها. أهنئ الفلاسفة بيوم الفلسفة، وآمل أن تُسهم كلماتي، مهما كانت متواضعة، في حل المسائل التي تواجهها الفلسفة وعلم الاجتماع وسائر العلوم الإنسانية في الزمن الحاضر.
الوقت المتاح لمناقشة هذه المقولات (محاور الندوة) غير كافٍ، لذا حاولت أن أعبر عن أقوالي، ولو بشكل أكثر إيجازاً، في عبارات قصيرة. عباراتي هي في الغالب طرحٌ للمسألة؛
١- لست بحاجة في طرحي أن أبدأ من مقولة ثم أستنتج منها المقولات التالية. من وجهة نظري، تشكل المقولات أعلاه حلقةً تسمح لي بأن أبدأ من أي نقطة وأتحدث عن أي مقولة، شريطة أن أُظهر ترابطها ببعضها البعض.
٢- سأبدأ من آخر حدث أثار دهشة العالم؛ انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية. شخصٌ لديه نزعات فاشية علنية، والأهم من ذلك الحركة التي أطلقها، حركةٌ عنصرية وتطالب بالتمييز الديني، وتسعى بشكل مبالغ فيه إلى عظمة أمريكا. حلل العديد من الإحصائيين وخبراء الرأي العام وخبراء الانتخابات هذه الانتخاباتَ بالاعتماد بشكل رئيسي على سيكولوجية الناخبين، لكن التحليل الأهم هو التحليل البنيوي، وقد أشار إليه أولئك الذين كانوا قد حذروا مسبقاً من ظهور ظاهرة ترامب.
تشومسكي كان قد تنبأ بظهور ترامب
٣- يكتب كريس هيدجز في مقالته «أسوأ مما تتصورون» بتاريخ ١١ نوفمبر ٢٠١٦: قال لي تشومسكي قبل ست سنوات إن الوضع يشبه إلى حد كبير وضع جمهورية فايمار في ألمانيا. لقد يئس الناس من النظام البرلماني. المسألة ليست أن الفاشيين هزموا الديمقراطيين الاشتراكيين، بل كان الناس يكرهون الأحزاب الليبرالية والمحافظة أيضاً. كراهيتهم لتلك الأحزاب هي ما أوصل الفاشيين إلى السلطة... كان الشعب الأمريكي محظوظاً حتى الآن لعدم ظهور قائد يعمل بشكل منهجي مثل جوزيف مكارثي أو ريتشارد نيكسون أو الدعاة الإنجيليين. إذا جاء شخص كهذا وخاطب الناس بصدق، فسيتمكن من جذب أصواتهم بسبب اليأس والإحباط والغضب المشروع للشعب الأمريكي وغياب أي رد مقنع.
سيقدم السود والعمال المهاجرين، بدلاً من اليهود في الحقبة النازية، على أنهم سبب بؤس الناس، وسيخبرنا أن الذكور البيض هم الآن منبوذو المجتمع. سيقول إن علينا أن ندافع عن أنفسنا وعن شرفنا. يجب علينا تعزيز قوة العسكريين وإلا سنفقد قيادة العالم. الولايات المتحدة قوة عالمية، وليست كألمانيا قوة إقليمية، وظهور شخص كهذا يشكل خطراً على العالم.
أعتقد أن شخصًا كهذا لن يبرز من بين الجمهوريين اليمينيين، بل من بين الجمهوريين المجانين، وسيفوز في الانتخابات. سيصبح قمع المعارضين شبيهًا بالقمع في الأنظمة التوتاليتارية، وستكون أمن الدولة في المقام الأول.
العولمة تعني التحول إلى النيوليبرالية
كان تشومسكي، شأنه شأن سائر المثقفين المسؤولين في أمريكا، قد تنبأ بظهور ترامب، وعزا سببه إلى هيمنة النيوليبراليين منذ عهد ريغان فصاعدًا. نيوليبراليون حكموا أمريكا، سواء تحت عباءة الجمهوريين أو الديمقراطيين، باللجوء إلى سياسات داخلية متطابقة وسياسات خارجية عدوانية. وقد أطلق النقاد على هؤلاء النيوليبراليين، سواء كانوا من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، وبسبب تشابه سياساتهم، اسم «الوسط المتطرف» Extreme center» أو بالأحرى الاعتدال المتطرف.
٤- لماذا الوسط أو الاعتدال، ولماذا متطرف؟ كان بينوشيه أول من طبق السياسات الاقتصادية للنيوليبراليين في تشيلي؛ سياسات تبدو اقتصادية في ظاهرها، لكنها في باطنها أشبه بالدين. افعلوا ما شئتم بحرية، ولكن لا تعتدوا على مبادئي، أو كونوا معي أو ضدي وستكونون أعداءً. وقد أطلقوا صفات على كفار دينهم أيضًا. الشعبوية اليسارية أو اليمينية، ثم طبقت تاتشر في إنجلترا وريغان في أمريكا هذه السياسات، ثم طبقها اشتراكيو فرنسا بقيادة ميتران، ثم فرضوها على دول العالم الثالث، ثم عولموها. العولمة تعني التحول إلى النيوليبرالية.
٥- لماذا حدث ذلك، له حكاية مفصلة. لكن مقولة الوسط أو الاعتدال بُنيت على هذا النحو. إذا أصبحت نيوليبراليًا، فلن ينفعك ماضيك بعد ذلك. لا فرق إن كنت من اليسار أو من اليمين. للنيوليبرالية مبادئ بسيطة للغاية، من يصرف بضع دقائق لمعرفتها سيدرك أسرارها، وإلا فسيغرق في بحر من الكلام غير ذي الصلة.
أهم مبدأ في النيوليبرالية؛ السوق يقول الحقيقة
٦- أهم مبدأ في السوق الحرة أو النيوليبرالية هو: السوق يقول الحقيقة. أهم شاغل للفلسفة هو البحث عن الحقيقة. كل مذهب ومدرسة وبرنامج بحثي يعرّف «الحقيقة» بطريقة ما، منذ العصور القديمة وحتى الآن، تحدث الفلاسفة والمتكلمون عن الحقيقة وشروط إمكانها. من وجهة نظر النيوليبراليين، السوق يقول الحقيقة، والفلاسفة إذا اعترفوا بهذا الأمر ولعبوا لعبة حقيقتهم وفقًا لعقود السوق، فلن يكونوا مزعجين.
من وجهة نظر النيوليبراليين، فإن نزاع الفلاسفة والمتكلمين يشبه لعبة الأطفال، ولا يكترثون به طالما أن هذه اللعبة لا تخل بحقيقتهم. لكن عندما يوجهون إليها نظرة نقدية، فإنهم يُعتبرون أعداءً. لكن لماذا السوق هو من يقول الحقيقة لا شخص أو شيء آخر، فهذه حكاية فلسفية رواها هايك وآخرون. لكن النيوليبراليين يعلنون حقيقتهم البسيطة هذه في كل مكان وزمان.
الفلاسفة الإيرانيون يظنون أن الاقتصاد لا شأن له بهم
في إيران، قُدّم هذا بوصفه «علم» الاقتصاد وفقط، وإلا فإن نظرة عجلى على أعمال هايك تكفي لإظهار أن السوق من وجهة نظره قد قدم أهم إجابة إبستمولوجية لكل الفلسفات، وليس فقط لعلم الاقتصاد. أحد الأسباب التي تجعلني ألفت انتباه الفلاسفة في يوم الفلسفة إلى هذه النقطة البسيطة، هو هذا الادعاء: على الرغم من أن الإبستمولوجيا النيوليبرالية كانت المرشد لجميع الحكومات بعد الحرب المفروضة، سواء كانت اعتدالية أو أصولية أو إصلاحية، فإن الفلاسفة الإيرانيين لم يلتفتوا إلى هذه النقطة الصغيرة، لأنهم ظنوا أن هذه مسائل اقتصادية، وأن الاقتصاد لا شأن له بهم.
النيوليبراليون الوطنيون علّموا الحكومات قمع أي تدخل في السوق
۷- الفلاسفة والمتألّهون الذين يعتقدون أن الله هو ضامن الحقيقة، أو مهيئ شروط ظهورها، لديهم طريقة بسيطة في التعامل مع غيرهم، ألا وهي: إن كنتم توّاقين إلى الحقيقة فلا تتدخلوا في شأن الله. أما النيوليبراليون فهم على هذا المنوال أيضًا، إذ يعتقدون أنكم إن كنتم توّاقين إلى الحقيقة فلا تتدخلوا في شأن السوق. التدخل في السوق يتم عبر طريقين: الدولة والشعب. لطالما قال دعاة السوق الحرة الإيرانيون، لأغراض دعائية، إنه لا ينبغي للدولة أن تتدخل في شؤون الناس، ولهذا السبب أعجب بهم عدد كبير من الناس، لكن ما يعنونه هو أنه لا ينبغي للدولة أن تتدخل في شأن السوق. والمقصود بالناس هنا هو السوق ذاته. لكن النيوليبراليين الوطنيين لم يكشفوا كثيرًا عن أن الناس أيضًا لا ينبغي لهم أن يتدخلوا في شأن السوق إلا حينما يُضطرون إلى ذلك، غير أنهم في هذا الصدد لقّنوا جميع حكومات ما بعد الحرب صيغهم لكيفية قمع أي تجمع يطالب بـ«التدخل في السوق».
قال الدكتور روغني زنجاني: «لقد قدمت هذه الحجة في المجلس، وهي أنكم إذا كنتم بصدد تنفيذ سياسة محددة، فعليكم أن تتوقعوا سلسلة من العواقب الاجتماعية-السياسية، وأن تكونوا قادرين على دفع تكاليف قراراتكم أيضًا. فعلى سبيل المثال، تعلن حكومة كوريا عن سياساتها علنًا وتتابعها بشدة، وعندما تواجه بردود فعل العمال والطلبة، ترسل الشرطة إلى الشوارع لقمعهم. وإذا أردنا ألا نشهد ردود فعل كهذه، فلن نتمكن أبدًا من تنفيذ السياسات والقرارات التي نضعها نصب أعيننا... لقد شرحت لنواب المجلس أنه من أجل تنفيذ سياسات الخطة الأولى والخطة الثانية، لا بد من إحداث إصلاحات في السياسات الخارجية للبلاد. لا يمكننا أن نحارب على عدة جبهات» (روغني زنجاني، ۱۳۸۵: ۲۲۶).
يختفون وقت الانتخابات، ثم يظهرون فجأة لتقديم الاستشارات الاقتصادية بعدها
إنهم يختفون عن الأنظار مع بداية كل انتخابات. ولا يؤيدون أي شخص علنًا لأنهم مضطرون لبيع بضاعتهم لجميع الحكومات، لكن بعد الانتخابات يظهرون فجأة لتقديم «الاقتصاد العلمي» ويقدمون المشورة لجميع الحكومات. من وجهة نظرهم، ينبغي للدولة أساسًا أن تتخلى عن ملكيتها، أي أن تخصخص جميع ممتلكات الدولة. إنهم يقولون عمدًا ممتلكات الدولة ويتناسون أن هذه الممتلكات هي ملك لجميع الناس، والدولة ليست سوى وكيل عنهم لإدارتها.
يقولون إن الدولة ليست تاجرًا جيدًا ويجب أن تتم الخصخصة. لقد شجعوا الحكومات بعد الحرب على الخصخصة، ولهذا السبب غيروا حتى القانون والدستور. لا يعجب الناس بعض عمليات الخصخصة، فيقومون هم بدفع رشوة للناس همسًا ويقولون إنها أصبحت «خصولتية»؛ وهو لفظ مختلق من عندهم، وإلا فما الفرق من الناحية الهيكلية أن تؤول الأموال المخصخصة إلى X أو Y؟ وهم يعرفون هذا أيضًا، ولهذا السبب يتركون لأنفسهم طريق الهروب عبر «الخصولتة»، وإلا لكانوا هم أنفسهم قد اعترفوا في مناسبات شتى بأن القطاع الخاص لم يكن موجودًا في إيران.
يصرح فرشاد مؤمني، في تقرير خطة تنظيم الشركات الحكومية الذي نشره مكتب الاقتصاد الكلي في منظمة التخطيط في شهر مهر عام ۷۷، بأن القطاع الخاص الإيراني في الظروف الراهنة لا يمتلك بعد الدافع والقدرة الاقتصادية الكافية ولا الثقة اللازمة لشراء مرافق الإنتاج الرئيسية. انتهى؟ حصيلة عمل دولة تنشئ قطاعًا خاصًا ناشئًا لن تكون سوى «الخصولتة» التي يهاجمها دعاة السوق الحرة الآن في الظاهر، لكنهم يسرون بها في الباطن لأنها نتيجة مساعيهم؟!
العقلانية النيوليبرالية هي عقلانية أداتية
المسألة هي أن القطاع الخاص، أو من يقوم بمثل هذا الأداء، يتصرف بعقلانية. وهنا أعود إلى مفهومهم للعقلانية، فهم يقصدون بالعقلانية تحقيق الربح في أقصر وقت ممكن، أي العقلانية الموجهة نحو الهدف أو العقلانية الأداتية عند ماكس فيبر. إنهم لا يعيرون الفعل العقلاني الموجه نحو القيمة، أي التفلسف وأمثاله، أهمية إلا عندما تمتد يد هذه العقلانية لتعتدي على العقلانية الأداتية. حينها فقط ترتفع صرخاتهم بأن علم الاقتصاد قد ذهب أدراج الرياح، وبأن المجتمع قد دُمّر!
لألخص الأمر؛ إنهم يعتقدون أن على الدولة أن تكون حارسة لحقيقة السوق، أي توفير القوانين التي يفضلونها وعولمة رأس المال، وقامعة لمن يريد الاعتداء على السوق. ينبغي الآن أن يكون قد اتضح لماذا يُطلق عليهم المركز center أو الوسطي centrist. كل من يصبح نيوليبرالياً ويتولى زمام الدولة، عليه أن يؤدي هذه المهام ولا شيء غيرها. ولهذا السبب، لا فرق البتة بين رحيل كلينتون الديمقراطي ومجيء بوش المحافظ، أو ساركوزي المحافظ وأولاند الاشتراكي. على الدول أن تسلم التعليم والصحة لحقيقة السوق.
أهم سبب أفقد الانتخابات معناها هو نزع يد الدول عن نفسها
ولى الزمن الذي كان الاشتراكيون فيه من أنصار التأمين الشامل والتعليم الشامل. أهم سبب أفقد الانتخابات معناها هو نزع يد الدول عن نفسها. يرحل ساركوزي ويأتي أولاند، يأتي ساركوزي ويرحل أولاند، لا فرق. المركز صامد. الاعتدال صامد.
النيوليبرالية أفضت إلى سيطرة 1% على 99%
لكن لماذا الاعتدال المتطرف؟ لأن النيوليبرالية أفضت إلى سيطرة واحد في المئة من الناس على تسعة وتسعين في المئة من الناس في كل مكان من العالم. هذا الاعتدال متطرف لأنه، أكثر من أي نظام سياسي، نزع يد الناس. لم يعد الناس قادرين على تقرير مصيرهم. العلاقة بين الدولة والناس مقطوعة. هل تعرفون تطرفاً أكثر من هذا؟ هنا بالتحديد يصوت الناس، لأسباب ذكرها تشومسكي، لفاشي مثل ترامب. النيوليبرالية، أو نمطها الأقدم، كانت دوماً ممهدة الطريق للفاشية، سواء في فايمار، أو في أمريكا، أو في إنجلترا حيث فاز فاشيوها بانتخابات الخروج. رغم أن دخول أوروبا السوق الحرة لا يثلج الصدر أيضاً. السياسة فقدت معناها.
شعارات فاشية معادية للعرب عند قبر كورش
8- مؤخراً، ذهب جمع من الشباب إلى قبر كورش وأطلقوا شعارات. ما أرعبني هو شعارات معادية للعرب وإظهار الكراهية للعرب. هكذا تكتسب الفاشية شرعيتها دوماً. ربما لا يعلم من كانوا في ذلك الجمع أنهم ارتكبوا فعلاً فاشياً، وربما هم الآن من منتقدي ترامب. النيوليبرالية والفاشية، قبل أن تفيقوا، تصرخان في وجوهكم.
لماذا ارتبطت النيوليبرالية بالفاشية؟
9- لماذا رفعت الحركات الفاشية رأسها بعد أربعة عقود من هيمنة النيوليبراليين، وصارت النيوليبرالية الآن مرتبطة بالفاشية؟ يجب البحث عن الجواب في عولمة رأس المال. عولمة رأس المال تحتاج إلى قوانين تُحترم على المستوى العالمي. قانون التجارة الحرة، الذي كان كلينتون الديمقراطي رأس الحربة في فرضه وواصله بوش المحافظ، هو أحد هذه القوانين والمعاهدات والمواثيق التي نتيجتها نزع يد الدولة-الأمة عن سلطاتها. وهكذا يُمهد الطريق لرأس المال X ليكون فاعلاً بضمانة لازمة في المكان Y.
أحد أسباب ظهور ترامب هو انهيار البنية الصناعية لأمريكا نفسها. العامل الأمريكي عاطل عن العمل لأن عاملاً في مكان آخر يتقاضى أجراً أقل. الدولة-الأمة في عصر العولمة ستضعف لا محالة، والنيوليبراليون يتنبؤون بزوالها ويحتفلون به. قال ميزس، أحد منظريهم، إن الدولة-الأمة سوق فوضوية محورها السلطة. التجمع الطبيعي هو التجمع اللغوي، ويمكن القول الإثني والديني، وعليه فإن شيئاً مصطنعاً كالدولة-الأمة يجب أن يفسح المجال لشيء طبيعي. لكن ما ألبس هذه التنظيرات لبوس العمل هو تشكل السوق العالمية. أي وحدة يمكنها الانفصال عن الدولة-الأمة وتعتبر السوق العالمية ضامنة لوجودها.
چنین است که حتی بنیان بریتانیای کبیر نیز در حال سست شدن است. اسکاتلند به سبب وجود بازار اروپا و جهان مترصد است که از بریتانیا جدا شود. بنابراین جدایی اقوام از یکدیگر هم اکنون به لحاظ عینی ممکن شده است و دستکاری بازار جهانی برای خلاص شدن از شر دولت های به قول خودشان عاصی بر شدت ماجرا می افزاید. بعد از ماجرای صربستان هم اکنون در خود اروپا و خاورمیانه چنین زمزمه هایی وجود دارد. البته این جدایی ها مثل جدایی چک از اسلواکی مهربانانه نخواهد بود. سیل خون جاری خواهد شد.
ایران شهری ها فاشیسم قوم فارس را تشویق می کنند
ایران شهری ها در ایران در همین تنور می دمند و فاشیسم قوم فارس را تشویق می کنند. سایر اقوام نیز چیزهایی زیر لب زمزمه می کنند. فعلا نئولیبرال ها و فاشیست ها دست در آغوش یکدیگر دارند، منتهی بی خبرند که مدینه فاضله یکی جهنم دیگری است. مثلا آنها سرمستانه به روشنفکرانی ناسزا می گویند که نه حاضرند تن به این بدهند نه به آن.
آنان به نظر خودشان خاک را به نظر کیمیا کنند بهتر است. نگاهی به رفیق گرمابه و گلستانشان بکنند. اخیرا آقای دکتر آخوندی چکامه ای در مورد ایران شهری بازار آزادی نوشته اند و سعی کرده اند این دو را با یکدیگر آشتی دهند. اگر چنین کاری شدنی باشد دیگر ادعای بازار آزادی ها مبنی بر دشمنی شان با فاشیسم محلی از اعراب نخواهد داشت.
حجم عظیم هجو و استهزا و متلک در رسانه های اجتماعی تعجب آور است
۱۰- پیر بوردیو جامعه شناس فرانسوی می گوید زمانی که در خلاقیت بسته می شود دروازه هجو باز می شود. تعجب آور است حجم عظیم هجو و استهزا و شوخی و متلک پرانی در رسانه های اجتماعی. درست زمانی که دست های بازار آزاد قدرتمندترین و ثروتمندترین کشور جهان را به زانو درآورده اند و احتضار طولانی آن، این دهشت را در همه جای خواهد پراکند و درست زمانی که فاشیسم در همه جای جهان در حال ظهور است و مشکلات اقتصادی- فلسفی بازار آزادی ایران را آزار می دهد، پیر و جوان این مملکت مشغول پراندن هجواند. البته نمی خواهم و نباید یک طرفه به قاضی بروم.
داعش فرآورده همان جهانی است که ترامپ رئیس جمهور آمریکایش
۱۱- داعش فرآورده همان جهانی است که ترامپ رئیس جمهور آمریکایش. نتایج انتخابات آمریکا اعلام می شود و نخبگان وحشت زده می پرسند چه کسی به ترامپ رای داد؟ انگار کسی باورش نمی شود همسایه اش، همکارش همکلاسی اش به ترامپ رای داده باشد. اما آیا این حیرت و استیصال برای ما آشنا نیست؟ آیا همین رسانه ها نبودند که با انزجار می پرسیدند چه کسی می تواند به داعش بپیوندد؟
در میان همین پرسش ها بود که موج انفجارهای پاریس از راه رسید. بازار رسانه کالای محبوب خود را می طلبید و دست آخر آن را یافت. انتحاری های اروپا زاده. نام و نشان هر یک از آنها که فاش می شد رسانه ها می رفتند تا زوایای زندگی او را بکاوند و غالبا همه همان متاع مورد علاقه، یعنی حیرت، را می یافتند. مثلا معلوم می شد دختر اهل عیش و عشرتی که اتفاقا به کلاه های کابویی هم علاقه دارد به واسطه آشنایی با برخی اعضای گروه داعش یکباره متحول و در اندک زمانی آماده عملیات انتخاری می شود.
اما این روایت ها که از یک سو پایه و اساس اقبال به داعش را نوعی دلزدگی غربی، پوچ انگاری و گاه هویت طلبی می دانند و از سوی دیگر مرجع خشونت را در ذات اسلام می جویند چه حقیقتی را از ما پنهان می کنند؟
من الأفضل أن نطرح هذا السؤال: هل فتح الموصل هؤلاء الشباب الأوروبيون حديثو العهد بالقتال؟ وإن كان الجواب نعم، فلماذا وكيف؟ لقصة فتح الموصل وجهان لا ينفصل أحدهما عن الآخر. لفهم كلا الوجهين، لا بد من العودة إلى عام ۲۰۰۳؛ حين أقدمت أمريكا على واحد من تدميراتها الخلاقة. دمرت أمريكا البنى التحتية بقصف متواصل ليُبنى عراق جديد من جديد على هذه الأنقاض. لكن إعادة البناء المؤسسي للعراق لم تكن سوى تطبيق للوصفة ذاتها المعتادة؛ وعندما بلغت الخصخصة القوات العسكرية والأمنية، لم يبق من الجيش سوى الاسم. كانت تُسجل أسماء مئات الأشخاص كحراس للمدينة، لكن نقاط الحراسة كانت خاوية من أي قوة، وهكذا لم يصمد الجيش ولو للحظة أمام قوات الخليفة الذي نصب نفسه، ولاذ بالفرار.
من ناحية أخرى، لا ينبغي إغفال دور القادة البعثيين في انتصارات داعش؛ لقد عاد البعثيون إلى ساحة القتال، وهذه المرة بقصد الانتقام الشديد. في الواقع، حين كانت أمريكا تدمر المؤسسات والهيئات الواحدة تلو الأخرى بمشروع اجتثاث البعث، لم يسأل أحد: ماذا سنفعل بكل هذا "الإنسان الفائض"؟ أليس الإنسان الفائض هو نفسه الذي يتحدث عنه ناأونت، أولئك الأفراد الذين ظهروا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطوريات في أوروبا؟ هذا الإنسان الفائض نفسه هو من انضم إلى الفاشية الأوروبية.
أفول الدولة-الأمة في الشرق الأوسط
قصة الشرق الأوسط هي قصة أفول الدولة-الأمة؛ وحدات سياسية تتفتت أكثر فأكثر، وكل منها يحلم بالاستقلال. اليوم، كل حي وشارع، وكل مدينة وقرية يتم تحريرها، بدلاً من هتافات النساء والأطفال، تتعالى صيحات قادة يدّعون الاستقلال. فور تحرير الفلوجة، تُقدم إلى البرلمان العراقي مشاريع يطالب كل منها بنوع من الحكم الذاتي. الحدود الوطنية في الشرق الأوسط في طريقها إلى الزوال. لقد حطم الإنسان الفائض في الشرق الأوسط الحدودَ أيضاً.
۱۲- أين تكمن جذور مشاكلنا؟ إذا كانت جميع التيارات السياسية في إيران بعد الحرب، بصرف النظر عن علمها أو جهلها، منفذة لسياسات السوق الحرة، فما منشأ الخلافات السياسية إذن؟ أبسط إجابة هي أن كل جماعة تمسك بزمام الدولة ستدفع بسياسات الخصخصة لمصلحتها، لكن هذه الإجابة لا تداوينا لأنها لا تنفذ إلى جوهر المسألة.
ليبراليو اليمين المتطرف يعادون الديمقراطية ويؤيدون الحرية
يسمي النيوليبراليون أنفسهم ليبرتاريين أو أحراراً كما يقولون. الليبرتاريون، الذين يعارضون أساساً تقوية الدولة، لديهم عدة أجنحة من اليسار إلى اليمين المتطرف، وتشومسكي نفسه الذي نقلت عنه هو ليبرتاري يساري. النيوليبراليون المؤيدون لمدرسة النمسا أو شيكاغو، وإن اختلفوا فيما بينهم، إلا أنهم متفقون حول دور الدولة وصدق السوق. ليبرتاريو اليمين المتطرف. ليبرتاريو إيران هم من هذا النوع. ما نوع الحرية التي يريدونها؟ إنهم يطالبون بكل أنواع الحريات باستثناء الحرية السياسية.
من وجهة نظرهم، أضعف حلقات الديمقراطية هم الناخبون، لأنهم قد يصوتون لشعبويين يمينيين أو يساريين فيخربون عليهم. ترامب واحد منهم. طبعاً، لا يزال هناك مجال للنقاش حول ما إذا كان ترامب، رغم هجومه على بعض الحريات، سيرغب في الاصطدام بالسوق الحرة. حالياً، تنشغل جماعات الضغط في وول ستريت بترتيب حكومته. ليبرتاريو اليمين يعادون الديمقراطية ويؤيدون الحرية، لأن في الديمقراطية يحق للناس، وخاصة الطبقات الدنيا، أن يشاركوا في تقرير مصيرهم. يحق لهم أن يشاركوا بنشاط في مسائل مثل الأجور والتعليم والصحة. وهو نفس ما يعارضه الليبرتاريون ويعتبرونه تدخلاً في السوق.
قصة الحرية وليبرتاريي اليمين قصة طويلة، لكنهم حين أدركوا أن منظميهم يمكنهم الاستفادة من شتى أنواع الحريات، تخلوا عن معارضة بعض الحريات واغتنموها. النقطة في إيران هي أن هناك تياراً يعارض منح بعض الحريات، وتياراً آخر يدرك أنه غير قادر على منح تلك الحريات فيلتزم الصمت حيالها.
في خضم هذه الأخذ والرد، تراجعت الحكومات أحياناً. فمثلاً، بعد نجاح موسيقى لوس أنجلوس، وافقت على إنتاج النوع نفسه من الموسيقى في إيران بكلمات أكثر تهذيباً. وهكذا نشأ نوع من موسيقى البوب الإيرانية كان بائساً من الناحية الفنية لكنه اجتذب الناس. الخلاف الآن يدور حول حفلات هذه الفرق، وكلما زاد الضغط من ذلك الجانب، اتسع نطاق الهجاء من هذا الجانب. وهذه الخلافات حول الحريات الشخصية والمدنية لا يمكن حلها في إطار عملية توفيقية، لأن أياً من الطرفين ليس مستعداً للتراجع.
أما دعاة السوق الحرة، فرغم أنهم يظهرون أنفسهم كمؤيدين للحرية، إلا أنهم يرتعبون من جرّ نقاش الحريات إلى المجال السياسي، لأنهم يخشون أن يطرح الناس، وخاصة الطبقات الدنيا، مطالب تدخلية. ونتيجة لذلك، كلما مرّ المزيد من الوقت، تُسنّ وتُنفّذ المزيد من قوانين السوق الحرة، ويزداد الناس فقراً، ويُمنع الفقراء من الحديث عن مصيرهم.
كلما زاد الضغط، تزداد الحريات الخفية، وتزداد هذه الحلقة انغلاقاً. الليبراليون الجدد هم الرابحون في هذه اللعبة. اقتصادهم لم يجلب للشعب الإيراني شيئاً سوى هذا الوضع الذي ترونه، لكن الصراع الرئيسي يحدث حيث لا علاقة له بفك عقدة حياة الناس. على الصعيد العالمي، دبّرت صناعة الثقافة الليبرالية الجديدة وأعدت الخطط لهذا النوع من الحريات بما يكفي ويزيد، لكن الحديث عن كوارث هذه الصناعة الثقافية العالمية لا يروق لبعض الناس، وخاصة الشباب، ويعتبرونه انتهاكاً لحقوقهم.
الفساد والعدمية والفقر هي النتيجة المنطقية للسياسات الليبرالية
ليست الثقافة وحدها، بهذه الموسيقى الهابطة والروايات الهابطة والأفلام الهابطة، هي التي وصلت إلى طريق مسدود، بل إن نقد الثقافة أصبح متعذراً أيضاً. حصيلة هذا الوضع هي العدمية التي استحوذت على الشباب، والفقر الذي أوقع الليبراليون الجدد الناس فيه على الصعيدين العالمي والمحلي. فقر يبتلع الطبقة الوسطى عالمياً ومحلياً. ما يسميه معظم الناس فساداً هو النتيجة المنطقية للسياسات الليبرالية، وإذا لم ندرك هذه النقطة، سنكون عاجزين عن فك عقدتها. لكن برأيي، المشكلة الأساسية ليست هذه أيضاً.
۱۳- التناقض الذي يشكل أساس مشكلتنا هو التحام نظامين لا شعورياً. نظامان لا علاقة بينهما. نظام السوق الحرة الذي يقول الحقيقة، ونظام يعتقد أن الله هو الذي يقول الحقيقة. هذه المسألة بحثها ميشيل فوكو بالتفصيل في كتاب «ولادة السياسة الحيوية». أرجو من الفلاسفة المحترمين أن يقرأوا هذا الكتاب ويدققوا في الحاكمية الليبرالية والحاكمية السيادية. كتب فوكو هذا الكتاب، على حد قوله، بحياد تام. لكنني أرى أنه يبدي تعاطفاً مع الليبرالية الألمانية النظامية. سأمتنع عن شرح هذا الكتاب. وأكتفي باقتباس: «الاقتصاد نظام بلا إله؛ الاقتصاد نظام يفتقر إلى الكلية، الاقتصاد نظام يُظهر ليس فقط عبثية الرؤية السيادية، بل استحالتها أيضاً.» (ص ۲۸۲ من النسخة الإنجليزية). المشكلة الأساسية هي دمج هذين النظامين ببعضهما على يد حكومات تتحدث تارة بهذا وتارة بذاك.
۱۴- كان السيد بيجن عبد الكريمي قد نبهني ذات مرة ألا أنسى «الميتافيزيقا». ألفت انتباهه إلى مقولتين من هايدغر، وردت الأولى في «الوجود والزمان» والأخرى في كتاب كامل بعنوان «المقولات الأساسية للميتافيزيقا»؛ وهما القلق والملل.
يعتبر هايدغر هاتين المقولتين أنطولوجيتين ومن بنى الدازاين، وهما ليستا ذاتيتين ولا موضوعيتين. إنهما mood. Basic moods الأمزجة الأساسية. الأمزجة هي بمثابة الخلفية الأساسية لكل حدث يؤثر فينا. القلق يكشف لامجال العالم والوجود في العالم. امتنع هايدغر عن بحث علاقة القلق بالزمان، لكنه في كتاب «المقولات الأساسية للميتافيزيقا» بحث بالتفصيل العلاقة بين الملل والزمان. الزمان في الملل يتباطأ ويتمطط ويتركنا في النهاية لحالنا. يمكن إيجاد علاقة عكسية بين القلق والزمان. الزمان يسبقنا ونحن نجري وراءه. يضرب هايدغر في كتاب «المقولات الأساسية» مثالين لإظهار الملل؛ الانتظار في محطة القطار، وحفلة بعد الظهر.
يمكن أن نضرب مثالاً بدلاً منها حالة البطالة حيث يتعاقب القلق والضجر باستمرار، وللتغلب على ذلك يمكن من جملة ما يُلجأ إليه المخدرات؛ مواد إذا كانت مخدِّرة فإنها تبطئ الزمن وتكتم القلق، وإذا كانت منشطة فإنها تسرّع الزمن وتحاول أن تلحق بالزمن فرداً كان قد تخلّف عنه. تجارب فاشلة تزيد من القلق والضجر اللانهائيين.
هل طرق أهل الفلسفة هذا الجانب من الميتافيزيقا؟
يمكن أن نضرب مثالاً بأولئك الذين ينتقلون، في خضم الثورة الجنسية، من تجربة إلى أخرى كي يغطوا على ضجرهم وقلقهم ولا يستطيعون. نحن علماء الاجتماع، لأننا نبحث في الآفات الاجتماعية أو النتائج المنطقية لسياسات واقتصاد الليبرالية الجديدة، فإننا على دراية بهذه الظواهر وعلاقتها بالميتافيزيقا. هل طرقتم أنتم أيضاً هذا الجانب من الميتافيزيقا؟
آمل أن تمنحنا الفلسفة أملاً للتغلب على هذا الزمان العالمي المظلم.
.
.
.
.
.
.
الأدب
علم الاجتماع
الدين
علم الاجتماع
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
مایوس کننده، شعارگرایانه، دست سوم، و جانبدارانه. ما نمی توانیم متفکر داشته باشیم. در هر سطحی باید شاهد سخنان سطحی باشیم. چند نقل قول سوگرفته از این ور آنور با چاشنی خود را علامه دهر دانستن و ب خودمحوری در باره دیگران صحبت کردن و اندکی هم توهم توطئه. به نظر من با صحبت های حسن عباسی ها فرق زیادی نداشت. ضمنا فرصت نیست تا سوگیری سخنان ایشان را برملا کنیم که در مواردی به تناقض گویی هایی نیز منجر شده است. در مجموع، تاسف آ.ر و مایوس کننده و نهایتا یک روایت باسمه ای دست چندمی از یک چامسکی قلابی.
« ... زمانی که در خلاقیت بسته می شود دروازه هجو باز می شود. تعجب آور است حجم عظیم هجو و استهزا و شوخی و متلک پرانی در رسانه های اجتماعی... پیر و جوان این مملکت مشغول پراندن هجواند . » « مأیوس کننده ، شعارگرایانه ... با صحبت های حسن عباسی فرق زیادی نداشت ... چامسکی قلابی . » ، درضمن فرصت برملا کردن تناقض گویی ها را هم ندارد ! این پیام خود مصداق سخن اباذری است .