اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تضخم الرياء والتزوير في الشعر الفارسي منذ العصر الغزنوي وأفضى إلى انحطاط أخلاقي. ويرى محمد علي إسلامي ندوشن أن العوامل الجغرافية والاستبداد والاضطراب الاجتماعي وانفصال ظاهر الدين عن باطنه هي أسباب شيوع ذي الوجهين في السياسة والدين.

إشارة: لأسباب متعددة، منذ العصر الغزنوي فصاعدًا، أصبح شعر المدح والتزلف في الشعر واللغة الفارسية بارزًا، بل صار محور الكلام إلى حد ما، وكلما تقدم الزمن ازداد غلظة وفحشًا، وفي القرون اللاحقة أدى إلى انحطاط أخلاقي، أو ربما عكس هذا الانحطاط الأخلاقي. العنوان الأصلي لهذه الكتابة هو «مملكة الرياء في السياق الاجتماعي والسياسي» وقد تناوله الأستاذ إسلامي بالبحث بالنظر إلى الخلفيات الاجتماعية والنفسية للموضوع. نتمنى للأستاذ الذي يقيم بعيدًا عن الوطن منذ زمن طويل، دوام الصحة والعودة بأسرع ما يمكن.
لم يُشر أحد في أي كتاب من الكتب التي كُتبت عن إيران، سواء من الإيرانيين أنفسهم أو الأجانب، إلى هذا المعنى حتى الآن، ولم يوضحوا متى دخل الرياء والخداع تاريخ إيران، ولماذا جاء، وما هي ماهيته وكيفيته؟ الرياء والزرق، الخداع، التلبيس، السالوس ومرادفاتها الأخرى هي: تغيير اللون؛ أن يكون المرء شيئًا ويُظهر شيئًا آخر، ذو وجهين، وهذا بهدف اكتساب القوة أو منفعة ما في المجال المادي أو المعنوي، (مال، جاه، مقام، وجاهة وطنية) أو لدفع ضرر يُبقي الشخص في مأمن من بلاء.
هل هذه عارضة شرقية؟ أعتقد أنها شوهدت في الشرق أكثر مما في الغرب، وفي إيران أكثر قليلًا من سواها. في الأدب الفرنسي نعرف شخصية «تارتوف» (بطل مسرحية موليير التي تحمل الاسم نفسه) وهو رجل محتال يُظهر نفسه قديسًا ومؤمنًا ليستولي على الفتاة الشابة الموسرة من أسرة ساذجة، وفي النهاية يُكشف أمره؛ أما في الأدب الفارسي، وخصوصًا من القرن الخامس فصاعدًا، فلا يوجد كتاب معتبر في مجال الفكر والمجتمع نفتحه إلا ونرى فيه أثرًا أو إشارة أو شكوى من الرياء، والغريب في الأمر أنه من بين كل هذا الجمع من المرائين، قلّما كان هناك من يُفضح وجهه الحقيقي، بل يموتون جميعًا أو معظمهم ناجحين!
لقد وجد الرياء مجال استعراضه الأكبر في ميدانين: السياسة والدين؛ أي أن يُظهر الشخص نفسه خادمًا للناس أو متدينًا، فيكسب ثقتهم من هذا الطريق ويمتطي مرادهم ويبقى عليه، وهذا بالطبع نوع سيئ من الاحتيال؛ لأنه يستغل سذاجة الناس وحسن ظنهم، مثل الذين يُصدرون صوت السمانى ليصطادوها.
إذا أردنا أن نرى لماذا تشابك ذو اللونين والخداع والتقية مع تاريخ بلدنا إلى هذا الحد، يمكننا أن نأخذ عدة عوامل بعين الاعتبار، دون أن ندّعي هنا أننا قمنا ببحث دقيق، وبالطبع فإن كل هذه العوامل ترتبط ببعضها البعض:
أحدها العامل الجغرافي. فإيران لوقوعها على مفترق طرق، كانت بلدًا قليل الدفاع والحماية نسبيًا، وقد تعرضت لهجمات متنوعة، خصوصًا من أقوام أقل نعمة، ولهذا كانت بلدًا غير آمن إجمالًا، ومن خصائص الناس الذين يعيشون في أراضٍ غير آمنة وقليلة الحماية أن يبنوا حول أنفسهم قلعة نفسية، وكل شخص يؤمن سلامته من هذا الباب. كان أحد السبل أن يُكيّف الإنسان نفسه وفقًا للحوادث ويستعد لأن يُظهر غير ما هو عليه.
ثانيًا عامل الحكم، وهذه خاصية البلدان التي تُدار بحكم استبدادي. في نظام كان الحاكم يرى نفسه ممثلًا للرب أو وديعة لديه (وكان هذا غالبًا في القديم) كان مضطرًا لأن يُظهر نفسه حارسًا للأحكام السماوية، كي يُبقي طاعة الناس له راسخة. لذلك كان التظاهر بالتدين جزءًا من صميم الحكم، وكان الحاكم وجميع أعوانه مضطرين لمراعاته. وفي المقابل، لم يكن الناس يرون أمام الحكومة القاهرة سبيلًا سوى التظاهر بالانقياد والاعتقاد، حتى لو كانوا يُضمرون شيئًا آخر في قلوبهم.
ثالثاً، الفوضى واضطراب التنظيم الاجتماعي. هذا العامل، وإن كان معارضاً للعامل الثاني، إلا أنه يؤدي إلى نتيجة مماثلة، وهي انعدام الأمن وغياب مرجع للتظلّم. أنت، كمواطن في مدينة بلا أسوار، مضطر لأن تنشئ حولك ذلك الجدار الدفاعي النفسي ذاته، لكي تقلل من خاصية تعرضك للهجوم بدلاً من أن تنشغل بصدّه؛ لذا تحسم المسألة في داخلك هكذا: «أيّاً كان مَن في الدار، فنحن الدهليز...» وهذه الحكاية الواردة في «الغلستان» بالغة الدلالة: ذات يوم كان ثعلب هارباً، فقيل له: «ما هذه الآفة التي توجب كل هذا الخوف؟» فقال: «في المدينة يقبضون على الجمال»، قيل له: أين أنت وأين الجمل؟ قال: حتى آتي لأثبت أني لست جملاً، سيكون خلاصي يوم القيامة! تنقل هذه الحكاية البسيطة عمق انعدام الأمن واللامعيارية في مجتمع ما.
رابعاً، فصل الحسابات في أمر الدين، وهذا ينشأ تحديداً إثر الامتزاج المفرط بين الدين والدنيا. والمقصود هو أننا كلما تقدمنا في تاريخنا، نرى هذا الميل يتزايد: ألا تكون هناك صلة بين ظاهر الدين وجوهره، بمعنى أن تؤدى الفرائض المطلوبة، ومن ثم ترتاح الضمائر بأننا قد فعلنا ما علينا، ولا داعي لأن لا نكون من عباد الله الصالحين. شيئاً فشيئاً، يُنسى القسم الآخر الذي هو روح الدين وجوهره (التقوى، والأخوة، والشفقة، وترك الحرص). هذا النمط من التلقي يقسم التعاليم الدينية تدريجياً إلى فئتين: ما يُصرَف وما لا يُصرَف؛ ما تراه في صالحك تحتفظ به، وما تراه في ضررك تطرحه جانباً؛ فمثلاً، يمكن للمرء أن يكدس ثروة طائلة ويسرّي عن نفسه بأنه أدى خمسها وزكاتها، أو أن يبيع بثمن باهظ ويقول إن المشترين اشتروا عن رضا ورغبة، وما شابه ذلك...
شعر ناصر خسرو الشهير (جاء الحجاج بالتعظيم...) قال كل ما يقال في هذا الشأن، وهو يجسد هذا التقسيم بشكل جيد. يسأل ناصر خسرو رفيقه العائد من الحج إن كان قد أدى، إلى جانب المناسك الظاهرية، المناسك الباطنية أيضاً، مثلاً: «هل صار عارفاً بالحق منكراً لذاته، وهل أمن شر نفسه، وأبعد عن نفسه العادات السيئة، وسلم ذاته للصدق، وما شابه ذلك...؟» وحين يسمع الجواب عن كل ذلك بـ «لا»، يقول في النهاية:
قلت: يا صديقي، إذن لم تحج
ولم تصر مقيماً في مقام المحو
ذهبت ورأيت مكة، ثم عدت
مشترياً مشقة البادية بالفضة
من هنا نرى أن جداراً قد أقيم بين الدين، فإلى هذا الجانب من الجدار الجميع محتشدون: الحكام الجبابرة، وعلماء بلا عمل، والتجار الجشعون، والأرباب عديمو المروءة، وجميع هؤلاء كانوا سعداء بأنهم أدوا الواجبات والمستحبات حرفياً، وبالطبع كان باب التفسير والتأويل مفتوحاً على مصراعيه. حين يكون الربا حراماً، يمكن رهن الدار ولا مانع من ذلك؛ يمكن شرب الخمر والصلاة بعدها، فقط يجب ألا ينسى المرء أن يتمضمض؛ يمكن أثناء تعقيب الصلاة أن يصدر حكم القتل بإشارة من الإصبع (كما كان يفعل الأمير مبارز الدين من آل المظفر)، لأن من يقف في وجهك يباح دمه. باختصار، يمكن للمرء أن يحل المسألة في داخله هكذا: لكل إنسان قدر، ولا ينبغي محاربة القضاء الإلهي؛ لذا، خُلق الفقير فقيراً والغني غنياً. القوي والضعيف كلاهما صارا هكذا بحكمة سماوية.
أما في الجانب الآخر من الجدار، فنادراً ما نجد أحداً؛ لأنه هناك ينبغي أن يُنفَّذ جوهر الدين وروحه، وذلك يستلزم حرمان الذات من الملذات والشهوات ويتطلب الإيثار؛ وهكذا، واجهنا في تاريخنا هذه الفجوة بين الأصل والفرع، وكانت حصيلتها أن بقي الفرع وذهب الأصل. إذا كانت إيران قد انقسمت إلى فئتي الاستكبار والاستضعاف، فأي عجب في ذلك؟ لأنهم كانوا قد أولوا الأمر بأنه يمكن للمرء أن يكون «مستكبراً» دون أن يرتكب، بحسب الظاهر، أي عمل مخالف...
خامساً، مسار التاريخ الإيراني الذي، كلما تقدم، تزداد حدة الاضطراب الأخلاقي في البلاد. السبب واضح. تاريخ إيران، في طريقه، يتسلم في كل زمن مشكلة جديدة، وتراكم المشكلة والمصيبة في مجتمع بلا مرجع، يخلق، أكثر فأكثر، ردود فعل متشظية وأنانية. أحد ردود الفعل هذه، وربما في مقدمتها، هو ذاك الابتعاد عن الطريق المستقيم واللجوء إلى الرياء.
بقدر ما يمكن استخلاصه من الشواهد المتاحة، فإن أنقى فترة في تاريخ إيران بعد الإسلام هي فترة السامانيين (التي كانت تشمل جزءًا من إيران). في هذه الفترة، نلمس علاقة إنسانية أكثر دفئًا، وقدرًا أوفر من الصفاء والبهجة وقلة التعقيد لدى الناس، وهي حقبة تُطرح فيها المعتقدات بحرية أكبر، ويقترن التعبير عن الاعتقاد الديني بتكلف أقل، وتكون للثقافة الغلبة على روح الناس، وتتسم الأفكار بالصراحة والوضوح. بعد أن استولى الغزنويون ثم السلاجقة والخوارزمشاهيون على إيران، وقامت علاقة أوثق بين إيران وخلافة بغداد، تزايدت الجفوة والقسوة والتعصب، وبدأ الإيرانيون، لكي يكيّفوا أنفسهم مع الطبع الحاد قليل التحضر للغزاة، في تقوية ملكة المرونة والدهاء السياسي لديهم...
طوال هذه الحقبة، كان علماء إيران وأصحاب الفكر ومن يُسمون بـ«الطبقة الفاضلة» في البلاد على صنفين: أولئك الذين ينحازون إلى جانب الحكام، إلى جانب الريح المواتية، ويضعون أنفسهم في خدمتها، مثل أحمد حسن الميمندي، ونظام الملك، وجميع الديوانيين من هذا القبيل، فضلًا عن كثير من العلماء الذين كانوا بصمتهم أو بمسايرتهم يديرون في الواقع عجلة الحكم، وعدد من الكتّاب وغيرهم... وفي المقابل، تسلك أقلية من علماء الدين (أشخاص مثل ابن السماك وأبي الحسن البولاني، وقاضي بُست الذين وصفهم البيهقي في كتابه)، وقلّة من الشعراء والكتّاب، وجم غفير من العرفاء، طريقًا آخر هو طريق مخالفة السلطة. إن شكوى هؤلاء وكشفهم للمستور، مما يمكن اعتباره معبّرًا عن الفكر المعترض والضمير العام للناس، تنصب على ثلاثة منابع للسلطة: الجهاز الحاكم المستبد، والعالم بلا عمل الساعي إلى الدنيا، والعوام.
من هنا يسعى عرفان إيران إلى مناهضة هذه القيود الثلاثة وخلق فضاء فكري أرحب قابل للتنفس. فالعرفان، دون أن ينفصم عن أصل الدين، يتجاوز كثيرًا من الفروع والأحكام، فيكون هدفه نتيجة لذلك تقديم الأصل على الفرع، واللب على القشر.
بعد الغزو المغولي وما تلاه من خراب ومذابح لا تُحصى، اهتزت الروح الإيرانية، وانكمشت في قوقعة وساوسها وخرافاتها أكثر من ذي قبل. وكانت التجربة القليلة التي اكتسبتها في حياتها تزيدها وعيًا بعجزها عن الدفاع عن نفسها. كانت ترى أن التوحش التتري، لأنه كان مقرونًا بالقوة بكل بساطة، قد تغلب على الحضارة، وأن كتبها ومعتقداتها وعلومها لم تستطع الصمود أمامه. فأين الحق إذن؟ ليس سوى اسم لا أكثر، وعلى كل امرئ أن ينجو بنفسه.
ومرة أخرى، كان على الباقين، عقلاء القوم، النخبة، أمثال الجويني ورشيد الدين فضل الله، أن يعاودوا الكرّة لترويض حكام البلاد الجدد ممن لا حضارة لهم تُذكر، وجعلهم محتملين، وفي مثل هذا الموقف كان لا بد من التضحية بشيء من الشخصية، ووضع «الأنا الظاهرة» في مقابل «الأنا الباطنة».
وإيران المنكوبة بالمغول لم تعد أبدًا تلك إيران السابقة. تسلل خوف خبيث في باطن أرض الشعب مفاده أن: المُلك غير آمن، وفي كل لحظة قد يخرج أحدهم من وراء الجدار؛ فاستخفِ بنفسك ما استطعت. وأبلغ ناطق بلسان إيران المنكوبة بالمغول، إيران المنكوبة بالمصائب، التي ذاقت الحلو والمر، وتصدمت قدمها بالحجر، هو حافظ، وليس من العبث أنه يقدم نموذج الإيراني المستبصر في شخصية «الرند»؛ أي ذلك الذي يعرف كل المنافذ والمداخل، وقد كشف أوراق الجميع، وهو خبير بكل شيء في الكون والوجود، ومهما بدا في الظاهر بمظهر المقتنع المصدّق، فإنه يعلم في قرارة نفسه ما هي القضية، ولذا فإنه وإن كتم صرخته في حلقه، وتكلم همسًا وبالرمز والكناية، يعلم ما ينبغي له أن يعلم، ولا يخفى شيء عن عينيه الملتهبتين الأرقتين المغبرّتين؛ وهو يعلم جيدًا أيضًا أن:
قال ذلك الرفيق الذي شمخ بسببه أعواد المشانق
كان جرمه أنه كان يُفشي الأسرار
شیوع ریا چون در زمان، استمرار پیدا کرد، عادت میشود و جزء جداییناپذیر سیاست زندگی میگردد. مردم صلاح خود را در آن میبینند که با روی بیرونی خود زندگی کنند، و این نیز امری عادی میشود که حکام، زعمای قوم و پیشوایان عقیدتی، «چون به خلوت میروند آن کار دیگر کنند». نتیجه آن است که روال کارها بر ظاهر جریان یابد و نسبت به باطن همیشه شک موجود باشد؛ ولی چشم به هم گذارده شود. گناه درواقع آن عملی شناخته میشود که مردم از آن مطلع گردند؛ اگر بتواند در خفا بماند، دیگر گناه نیست؛ و هنر زندگی کردن آن میشود که هر کسی بیاموزد که چگونه ضعفهای خود را بپوشاند و باطن خود را پنهان نگاه دارد که از قدیم گفتهاند: «دزدِ نگرفته پادشاه است»! بدینگونه زندگی میتواند به صورت یک صحنه تئاتر درآید که در آن هر کسی هم خودش هست و هم ایفاکننده نقشی که باید خود را به آن بنمایاند. بازگردیم به گواهی آثار. پنهانکاری و التباس، به قول مولانا «آب و روغنکردنی» از اجتماع به ادبیات سرایت کرد و خود شیوهای گشت و آن این بود که برای هر کلمه یا اصطلاح، دو یا سه معنی مقصود شود که یکی معنی ظاهرش باشد و دیگری کنائی، و از این طریق یک نوع ادبیات رویه و آستر ایجاد گشت که قسمت زیرین بسی پرمعناتر، پرغوغاتر و پرحکایتتر از قسمت رویی باشد؛ و بیان عرفانی بر این مبنا قرار گرفت و تا بدانجا رفت که اصطلاحات کفرآلود را در تلویح جوهر دین به کار برد. و این خیلی پرمعناست که جای شکافتنش در اینجا نیست. هنگامی که در نزد مدعیان دین، میان حرف و عمل آن همه فاصله میافتد، جوابش این میشود که ما عارفان، ما طغیانگران فکری، نیز میتوانیم میان معنی ظاهر و معنی باطن همان فاصله را ایجاد کنیم و محدودیت مکانی و زمانی را در هم شکنیم، به قول سنایی:
سخن کز روی دین گویی، چه عبرانی، چه سُریانی مکان گر بهر حق جویی، چه جابُلقا چه جابُلسا
رواج استعاره و کنایه در شعر فارسی نه به منظور بد، بلکه به قصد رهایی از گزند بوده است. گریزگاهی بوده است که جسته شده برای بازکردن راهی تا فکر بتواند از خط ترسیم شده از جانب «ریاستجویان رعنا» که دنیا را فراخور مصلحت خود، تنگ شده میخواستند، فراتر رود.
به طور کلی اعمال ریا را به دو صورت میبینیم: زرق و تقیه. زرق از جانب قدرتمندان است، لیکن تقیه خاص کسانی است که در ضعف یا اقلیت بودهاند. نزد بقیه پنهان کردن عقیده است، چه دینی چه سیاسی، در زمانی که در بیان عقیده بیم جان و مال و عرض میرود، و این در جامعهای به کار برده میشود که تعصب حکمفرماست. داشتن یک فکر نامتعارف آنقدرگناه نیست که اظهار آن؛ زیرا بیم تسرّی میرود و مردم را به شک خواهد انداخت. گذشته از این، در جامعهای که باید یک فکر یکتنه حکومت کند، تجرّی اقلیت را نباید بخشود.
تقیه وقتی گسترش پیدا کرد، در سلسله مراتب اجتماعی، حکم یک قاعده زندگی پیدا میکند که نباید از آن سرپیچی کرد. به محض آنکه شخص در مقابل بیگانه، یا قویتری قرار گرفت، صلاح خویش را در آن میبیند که خود را همراه با جریانی نشان دهد که قدرت به آن سوست. بر همین سیاق، عقیده لرزان میماند و به محض آنکه قدرت دست به دست شد، آن نیز تغییر موضع میدهد. جامعهای که در آن احترامی برای استدلال و ضابطه منطقیی برای سنجش درست و نادرست در کار نبود، جز این چه میتواند بکند؟ صیانت نفس و مال در درجه اول اهمیت قرار میگیرد، و قربانی کردن عقیده گزیرناپذیر میشود.
این روحیه دو عارضه دیگر با خود آورده است: یکی ملق و مجامله و دیگری غلوّ، و این هر دو ناشی میشود از تفکری که قید منطقی و اخلاقی، مرزی در برابرش نمیگذارد. وقتی اشکالی نبود که شخص برخلاف اعتقاد خود حرف بزند، این اشکال نیز نخواهد بود که برای پیشبرد کار، کلمات در معنای اقتضائی و مصلحتی بهکار برده شوند، یعنی معنایی که جنبه عرفی دارد نه واقعی.
إذا كنّا نرى أن لغتنا قد اخترعت كل ذلك القدر من التملق والغلو والمديح والمجاملات الواهية والألقاب والعناوين الجوفاء، فإن منبع ذلك هو هذا الأمر بعينه. فذوو السلطة، إذ كانوا يطلبون الخضوع لا الاعتقاد، كانوا يقيسون درجة قوتهم وأعيانيتهم بغلظة هذه الكلمات. لم يكن المهم أن يكون المتكلم معتقداً بما يقول، إذ لم يكن بوسعه ذلك (حين يقول مثلاً: أفديك بتراب نعلك الجوهري)، بل المهم أنه يذل نفسه إلى حد أن ينطق بهذه الكلمات. غالباً ما تتخذ قصائد المديح طابعاً كاريكاتورياً، حتى إنك لو أردت إسقاط التشبيهات والتصاوير الواردة فيها على أرض الواقع، لظهر لك من الممدوح كائن عجيب الخلقة مضحك ـ لا يوجد في أية حديقة حيوانات ـ إلى ساحة الوجود. وإذا كانوا يمنحون قائل هذه الأشعار المثيرة للسخرية صلة بدلاً من تأديبه، فذلك لأن مدلول الشعر لم يكن هو المطروح؛ بل ما كان مطروحاً هو روح الخضوع والتذلل الكامنة وراءه، والتي كان ينبغي أن تسري إلى القارئ أيضاً.
هذا الأمر نفسه أدى إلى أن تطغى أهمية الشبه على الأصل في بعض الحالات، وأن تستحكم هذه العادة في المجتمع شيئاً فشيئاً، فيُسلي نفسه بالشبه بدلاً من الأصل. لنضرب مثلاً: ما هو التعزية التي اسمها الآخر الشبیه؟ إنها ذكرى وخاطرة، لكنها تصبح مدعاة للتأمل حين تُنسي الأصل. يجلس المرء في التعزية ويبكي على مظلومية الإمام الحسين (ع) ويلطم على رأسه وصدره ويلعن شمراً وعبيد الله زیاد، لكن كم من مرة يجلس الشمرون والعبيد اللهيون على بُعد خطوات قليلة منه، وهو لا يكترث بهم فحسب، بل يعظمهم وينحني أمامهم. كلما شرب الماء قال: «السلام على شفتك العطشى يا أبا عبد الله واللعنة على يزيد»، لكنه هو نفسه مفتون بالقوة التي في أيدي وزراء وأمراء من طينة يزيد. لا نذهب بعيداً. في هذا العصر المعاصر نفسه، كان أمير بهادر جنگ مشهوراً بين الخاص والعام بمجالس روضته ومواكبه ومواكب الكتل وإسرافه في الإنفاق، في حين أنه هو نفسه ارتكب في المشروطة مذابح لا تقل عن صحراء كربلاء.
وعقب كل هذا، تأتي عارضة أخرى هي روح الشك: أن ترى دائماً أمراً خفياً وراء كل أمر، وأن ترى يداً أجنبية تعمل. لا حادثة تقع في البلاد إلا وتكون التفاسير والتأويلات التي تقال حولها غامضة وغير جلية، بمعنى أنها لا تضع علة ومعلولاً معروفين جنباً إلى جنب. يُفترض دائماً أن ثمة جذراً خفياً ـ ربما أجنبياً ـ يعمل في الخفاء. أحد أسباب هذا بالطبع هو أن للأجنبي سابقة ممتدة في التدخل في إيران، وأن النفط على وجه الخصوص كان دائماً مدعاة للدسائس، وكذلك أن الحكومات لم تتعود أن تصدق الناس القول. ومع ذلك، ينبغي البحث عن سبب آخر له، وهو الروح المتشائمة الشكاكة التي نشأت على مر القرون بفعل الحياة ذات الشخصيتين والطابقين.
بعد أن حصل التعرف على الحضارة الغربية وجاءت المشروطة، وجد الرياء ميداناً جديداً لاستعراض نفسه، وهو لطم الصدر بحجر الإصلاحات والتجدد. طبقة تدعى المثقفة المطلعة على الفرنجة، كانت تزعم أنها تريد إخراج الشرق من ظلمات القرون الوسطى، ركبت على أكتاف الناس وسحبت من ظهورهم سيراً أرهق من استبداد القاجار! هنا كانوا يرهبون الأمة عبر الفرنجة، وكان المفهوم الذي يحملونه عن الناس في أذهانهم هو «العوام كالأنعام»، بكل ما تحمله العبارة من معنى. منذ هذا التاريخ، يصبح الرياء منظماً، أي ينتظم ويخضع للقواعد. من جهة، دولة مشروطة وبرلمان وعدالة وفصل بين السلطات وقانون، وهي بالطبع ليست أكثر من مزحة كبيرة، كالمانيكانات البلاستيكية، ومن جهة أخرى، شعب مُنع من التدخل في السياسة ولا يصدر صندوق الاقتراع إلا باسمه.
كانت الأنوار مطفأة والطاحونة تدور، والانتهازيون على أهبة الاستعداد دوماً ليصبغوا أنفسهم فوراً بلون ما تريده السلطة، وليظهروا أنفسهم عشاقاً متيمين بكل ما تفوح منه رائحة الذهب والقوة، كفراً كان أم إيماناً. والعجيب في الأمر، والمؤسف فيه أيضاً، أن المجتمع الإيراني، رغم كل محاولاته، لم يستطع أن يستغني عن تقديم الخدمة لهذه الفئة من الانتهازيين الموهوبين جداً في الاحتيال. أينما يول وجهه يجد جمعاً منهم قد أحاطوا به؛ لكن ينبغي أن يُخرج القطن من أذنه، فما لم يُعالج هذا الجرح التاريخي لإيران، ألا وهو الرياء، فلن يتغير أي شيء تغيراً عميقاً، وستضطر إيران إلى أن تعيش من جديد على الفرع والشبه.
*الأمس، اليوم، الغد
.
.
تحميل من الخادم الأول | الخادم الثاني
.
.
.
.
الأدب
الأدب
علم الاجتماع
الفلسفة
الأدب
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
شیعه باشد اوج زرق مغول دادش رشد برق خواجه نصیر شد وزیر نمد مالید پس امیر پس آمدند سربدار کز خلق آرند بس دمار قزلباش بود زان بتر در ظلم کرده غوطه ور مملوک شده این ملة هیات منا الذلة!