اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يزعم جون ماكي عبر نظريته في الخطأ أن الأحكام الأخلاقية، بما أنها تشير إلى خصائص موضوعية غير موجودة، فهي بأسرها كاذبة. غير أن حججه في الميتا-أخلاقيات مختلة، ودعواه بالعدمية الأخلاقية لا تسفر عن نتيجة.

ملخص
تسعى هذه المقالة إلى وصف وتحليل ومن ثم تقييم نقدي للآراء الميتا أخلاقية لفيلسوف الأخلاق المعاصر ج. ل. ماكي[1] (المعروفة بـنظرية الخطأ). إن آراء ماكي الميتا أخلاقية وموقفه الشكوكي بشأن الأحكام والقضايا الأخلاقية، شأنها شأن آرائه في مجال فلسفة الدين، متأثرة إلى حد كبير بآراء الفيلسوف الإنجليزي ديفيد هيوم، وهي بمثابة شرح وتفصيل لها؛ مع فارق أن آراءه، على الأقل في مجال الأخلاق، أكثر تعقيدًا من آراء هيوم، وبالتالي فإن النقد الموجه إليها أكثر صعوبة. ورأيه هذا، إلى جانب ما يشترك فيه مع قراءات شكوكية أخرى في مجال الأخلاق، يحمل أيضًا اختلافات عنها تجعل بعض الانتقادات الموجهة إلى الروايات الأخرى للعدمية الأخلاقية لا تنطبق على نظريته في الخطأ؛ لذا فإننا مضطرون إلى تقديم حجج منفصلة دفاعًا عن المعرفة الأخلاقية وكذلك في نقد نظرية الخطأ. ويرى الكاتب أن الحجج التي يسوقها جون ماكي لصالح دعواه، أولاً: مختلة، وثانيًا: حتى لو افترضنا صحتها، فإنها لا تؤدي إلى دعواه التي هي العدمية الأخلاقية[2].
مقدمة
إن تناول مسألة المعرفة الأخلاقية من الموضوعات الخطيرة والأساسية في فلسفة الأخلاق، حيث إن أي إبداء للرأي في سائر أقسام الميتا أخلاق، وكذلك في قسم الأخلاق المعيارية والأخلاق التطبيقية، يصبح بلا جدوى قبل اتخاذ موقف واضح ومعلل منها. لقد كان تناول مسألة المعرفة بشكل عام والمعرفة في مجال الأخلاق بشكل خاص موضع اهتمام الفلاسفة دائمًا، وليس من الخطأ القول إن عمر البحث والتنقيب في هذه المسألة يمتد بطول تاريخ الفكر.
نُظمت هذه الورقة في قسمين رئيسيين. القسم الأول هو تقرير لنظرية الخطأ[3] عند جون ماكي، ويسعى إلى اكتشاف مقدماتها الصريحة والمضمرة، وتحليل لوازمها المنطقية. وفي القسم الثاني، تتناول بعض أهم الانتقادات التي يمكن توجيهها إلى هذه النظرية. ومن الجدير بالذكر أننا في هذه الورقة نركز أكثر من أي شيء آخر على أهم جزء من دعاوى نظرية الخطأ -وهو الطور الميتافيزيقي لنظريته- وسنبحث الأجزاء الأخرى من نظريته بحسب ما يقتضيه الحال ومقتضى النقاش.
أ. ماكي وحجة نظرية الخطأ
في بعض الكتابات حول آراء ماكي، أُسيء فهم مقصده. ومن أسباب سوء فهم آراء ماكي، أحدها غموض أقواله، والآخر هو اختزال نقاشاته المثيرة للتحدي في أربع صفحات فقط من كتاب الأخلاق: اختراع الصواب والخطأ[4] (Olson, 2014, p 79).
جون ماكي، خلافًا لرأي جمهور الشكاك الأخلاقيين، هو معرفوي[5] في مجال اللغة الأخلاقية، ويرى أن قابلية الصدق والكذب[6] في الأحكام والقضايا الأخلاقية أمر مبرر؛ لكنه يجعل الصدق مشروطًا ومتوقفًا على وجود وصف في الخارج ليكون مطابقًا للقضية ومحكيًا عنها، وبما أنه يعتقد أنه لا يوجد أي وصف أخلاقي[7] في العالم المحيط؛ لذا فإن جميع هذه القضايا في مجال الأخلاق غير مطابقة للواقع وخاطئة. ويقول ريتشارد جويس، وهو من المؤيدين والمدافعين الجادين عن نظرية الخطأ، في شرح هذا التوجه:
منظّر الأخلاق القائل بنظرية الخطأ[8] يعتقد أنه على الرغم من أن أحكامنا الأخلاقية موجهة نحو الصدق، إلا أنها تفشل بشكل منهجي في بلوغه. يحتل منظّر الأخلاق القائل بنظرية الخطأ من الأخلاق الموقف نفسه الذي يحتله الملحد من الدين. من منظور الخطاب الإيماني، لا تبدو اللامعرفية معقولة أو وجيهة بالقدر الكافي؛ بل يبدو ظاهرياً أنه عندما يقول المؤمن (على سبيل المثال) «الله موجود»، فهو يعبّر عن شيءٍ موجّه نحو الصدق. لكن هذا الادعاء، بحسب الملحد، غير صادق؛ فالخطاب الديني والإيماني، في نظره، واقع في الخطأ عموماً (Joyce, 2007, p 2-3).
يصف ماكي، في كتابه الشهير الأخلاق: اختراع الصواب والخطأ، صراحةً وجهة نظره في مجال الأخلاق بأنها وجهة نظر شكّية (Mackie, p 38). وهو يقدّم في هذا الكتاب حججاً ضد وجود القيم الأخلاقية الموضوعية ولصالح ذاتية القيم. المشروع الذي يسعى إليه ماكي هو نفي القيم نفياً مطلقاً، وهو ما يشمل مصادر معيارية أخرى، من ضمنها القيم الفنية والجمالية والقانونية والدينية وغيرها. وهو يعتقد أن الفاعلين الأخلاقيين، حين يتحدثون عن الأحكام الأخلاقية، يبدو وكأنهم يحكون عن وصف موضوعي؛ في حين أنه لا وجود حقيقةً وفي الواقع لمثل هذه الواقعية (مياندارى، 1393، ص 2). وبعد مقاربته السلبية التي تتمثل في رفض ونفي موضوعية القيم، يطرح نموذجه الإيجابي الذي هو الذاتية الأخلاقية[9] ويدافع عنه. كما يشرح ويبيّن آلية وعملية بناء الاعتبار لدى البشر. ثمة أربعة محاور وادعاءات أساسية في نظريته عن الخطأ، يمكن اعتبارها الأعمدة الأربعة لخيمة نظرية الخطأ عند ماكي.
يتمثل ادعاؤه الأول، وربما الأهم، في كيفية قيمة الصدق للأحكام والقضايا الأخلاقية. وخلاصة ادعائه هي أن القيم الأخلاقية تدين بصدقها وتدين به لـموضوعية/ وجود الأوصاف الأخلاقية الخارجية (كوب، 1375، ص73). وتوضيحاً لذلك، يمكن طرح أمثلة غير أخلاقية من أجل فهم وإدراك أفضل. في قضيتي «تقع طهران في شمال إيران» و«التنين ذو الرؤوس السبعة أخضر اللون»، ما يجعلنا نعتبر القضية الأولى صادقة هو أنها تخبر عن أمر مطابق للواقع، وبما أن ماكي يساوي ويساوق بين الأمر الواقع والأمر الموجود[10]، فهو يعتبر القضية الثانية كاذبة؛ لأنه لا توجد أي واقعية موضوعية وخارجية في عالم الواقع يمكن بالاستناد إليها إدراك صدق القضية المذكورة وتبريرها معرفياً. وعلى هذا المنوال، فإن قضية «الاغتصاب فعل قبيح (/ خاطئ)»، بسبب عدم وجود الخصائص الأخلاقية، هي قضية غير مطابقة للواقع وكاذبة.
يجادل القائلون بنظرية الخطأ بأن الادعاءات الأخلاقية الخاصة، التي غالباً ما تعبّر عن معتقدات صادقة لقائليها، هي جميعاً خاطئة؛ لأن هذه الأحكام والادعاءات الأخلاقية تفترض مسبقاً وجود أشياء لا وجود لها في الواقع. يتتبع مختلف القائلين بنظرية الخطأ الخطأ في أقسام خاصة مختلفة ويدّعون أن الخطأ موضع البحث هو جزء لا يتجزأ من الاعتقاد برأي أخلاقي ما. لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً هو رفضهم للافتراض المسبق بوجود شيء غير موجود [أي الوقائع الأخلاقية] (Sayre-McCord, 2010, p 467).
يصرّح ماكي بأن أي تحليل أو فحص للمفردات والأحكام الأخلاقية يتجاهل هذه المسألة (/ ارتباط الصدق بالموضوعية) هو تحليل ناقص ومبتور (حسيني، 1391، ص 31). والنقطة التكميلية هي أن سبب كذب القضية الثانية ليس لامعرفية اللغة، بل انعدام الوصف الموضوعي؛ ذلك أن الصدق والكذب فرعان عن المعنى ومعرفية اللغة. والالتفات إلى هذه المسألة يمهد الطريق لفهم وإدراك ادعاء ماكي الثاني الذي يأتي أدناه.
او در ابتدا مرز قاطعی میان تحلیلهای پدیدارشناسانه[11] و تحلیلهای مفهومی[12] با تحلیلهای عینی[13] میکشد. بهزعم او با تحلیل اوصاف سبک اخلاقی[14] بههیچعنوان نمیتوانیم نتیجه و تحلیلی وجودشناسانه بگیریم. توضیح اینکه در تحلیلهای زبانی، فیلسوفان زبان چارهای جز رجوع به ارتکازات و شهودات زبانی ندارند و این تحلیلهای فلسفی را جز با تحلیل پدیدارشناختی زبان (و در قلمرو اخلاق با تحلیل پدیدارشناسانۀ تجربیات و ارتکازات زبان اخلاق) نمیتوان تحلیل کرد. بنابر نظر مکی به صرف تحلیلهای زبانی، نمیتوان نتیجهای در زمینۀ متافیزیک اخلاق گرفت. به نظر میرسد رأی مکی برخلاف نظر کسانی چون جورج ادوارد مور باشد که قائل به رابطهای ضروری بین مفاهیم اخلاقی با جهان پیرامونی بودند. برای مثال مور در مغالطۀ مشهور مغالطۀ طبیعتگرایانه[15] که به نام او ثبت شده است، از تحلیل واژگان اخلاقی نتایج متافیزیکی میگرفت.
به نظر مکی نگاه و نظر شهودگرایانی چون مور، راس و پریچارد، در حوزۀ زبانشناختی احکام اخلاقی صحیح و قابل قبول است؛ اما الزامات متافیزیکی و معرفتشناختی نظرات آنها قابل دفاع نیست (Olson, 2014, p 80). به تعبیر دیگر، کشف اوصاف سبک اخلاقی که شأن محمولی در گزارههای اخلاقی را ایفا میکنند، همچون خوب و بد، فضیلت و رذیلت، حسن و قبح، درست و نادرست، ممدوح و مذموم اخلاقی و...، با اکتفای صِرف به تحلیلهای پدیدارشناسانۀ زبانی بههیچروی کافی نیست. همانطور که خود میگوید: «فلسفۀ دوران اخیر که توجهش بهصورت افراطی معطوف به انواع گوناگونی از پژوهشهای زبانشناختی است، از این امر غفلت کرده است.]...[ این سؤال که ادراک چیست یا بههنگام درک اشیاء توسط افراد چه واقعهای رخ میدهد، پرسشی نیست که ازطریق کشف معنای واژههایی چون «دیدن» و «شنیدن» بدان پاسخی مکفی بتوان داد» (مکی، 1379، ص 197).
جان مکی در راستای ادعایش میان توصیفگرایی[16] با عینیتگرایی[17] تفکیک قائل میشود. بنا به عقیدۀ او عینیتگرایی در درجۀ نخست با مسائل معرفتشناسانه و سپس با مسائل وجودشناسانه سروکار دارد؛ درحالیکه توصیفگرایی فقط تحلیل مفهومی واژگان اخلاقی[18] و چگونگی آمیزش آنها با یکدیگر را کانون توجه خود قرار میدهد (حسینی، 1391، ص 31). توضیح اینکه به صرف تحلیلهای توصیفی زبانی خاصههای سبک اخلاقی، چون باید و نباید، فضیلت و رذیلت، حسن و قبح، درست و نادرست، ممدوح و مذموم و زشت و زیبای اخلاقی، نمیتوان به مسائل مربوط به وجودشناسی اخلاق پرداخت. پرسش هایی چون: «آیا ویژگیهای اخلاقی ؛ چرا که اینها به فاز وجودشناسانه این احکام راجع میشوند.
برأيه، ينبغي فصل تحليلات الأنطولوجيا وجارتها الملاصقة، إبستمولوجيا الأخلاق، عن مباحث التحليل اللغوي. وهو يفهم ركن الصدق في المعرفة الأخلاقية بالارتباط بالوصف الموضوعي للصدق، ونظريته المختارة في إبستمولوجيا الأخلاق هي نظرية المطابقة. ومن هنا فهو يفهم التحليلات الأنطولوجية في ارتباط وثيق لا ينفصم مع أنطولوجيا الأخلاق. لكن ينبغي، برأيه، فصل تحليلات هذين المجالين (أي إبستمولوجيا الأخلاق وأنطولوجيا الأخلاق) عن التحليلات السيمانطيقية للأخلاق، لأن تحليلاتنا اللغوية التي تبحث في معنى المفاهيم ووظيفتها وكيفية تواصلها مع بعضها البعض لا صلة لها ولا دخل بمسائل أنطولوجيا الوقائع الأخلاقية وإبستمولوجيتها (Mackie, p 19). ومن هنا فهو لا يعتبر مقاربته مقاربة لاإدراكية؛ لأن كون الأحكام الأخلاقية إدراكية أو لاإدراكية يتعلق بمرحلة التحليل المفهومي أو ما يُسمى بطور «الوصفية»؛ في حين أن وجهة نظره الشكوكية قد نتجت عن تقصٍّ إبستمولوجي وأنطولوجي. لذلك، وكما أشير في ادعاء ماكي السابق أيضاً، فهو يرى في مجال لغة الأخلاق أنه رغم عدم وجود أي وصف موضوعي في الخارج يمكن الرجوع إليه كمحك للقضايا لتحديد قيمة صدق الطروحات الأخلاقية، إلا أن أعرافنا اللغوية تصدر فتواها لصالح كون لغة الأخلاق[20] إدراكية، لا لاإدراكية. والنتيجة هي أن الإدراكية، من وجهة نظر ماكي، قابلة للجمع مع اللاواقعية[21] وكذلك مع الشكوكية في وجود الخصائص الأخلاقية.
يعود ادعاء ماكي الثالث إلى الوضع الأنطولوجي[22] للواقعيات الأخلاقية. وهذا الادعاء هو أنه لا توجد في العالم قيمة مطلقة، بما في ذلك القيم الأخلاقية الموضوعية والحقيقية. يستعين ماكي ببرهانين لتبرير ادعائه بشأن عدم وجود فكتات أخلاقية، وهذان البرهانان هما كما يلي:
3-1- استدلالات الغرابة[23]،
3-2- الاستدلال القائم على برهان الاستنتاج عبر أفضل تفسير[24] أو ما يُعرف بالاستدلال القائم على الاختلاف الأخلاقي[25].
البرهان الأول، أي استدلالات الغرابة (ومن الآن فصاعداً «غرابة القيم»)، يتضمن هو نفسه أربعة استدلالات منفصلة. هذه الاستدلالات الأربعة هي: الاستدلال القائم على غرابة القيم الأخلاقية الموضوعية[26]، والاستدلال القائم على غرابة معرفتنا[27] بالقيم الأخلاقية الموضوعية، والاستدلال القائم على غرابة عروض وترتب[28] الأوصاف الأخلاقية على ما هو غير أخلاقي، وأخيراً الاستدلال القائم على غرابة الشأن التحفيزي[29] للأحكام والطروحات الأخلاقية.
نتناول أولاً استدلالات الغرابة التي هي أهم برهان لماكي وتشمل الشؤون والشقوق الأربعة التالية.
3-1-1- الاستدلال القائم على غرابة القيم الأخلاقية الموضوعية
لب ادعاء ماكي هو أنه بما أن القيم الأخلاقية تختلف عما نختبره ونحسه عموماً في محيطنا؛ فإن هذه الأمور هي أمور غامضة وعجيبة وغريبة (Olson, 2014, p 85). القول بوجود القيم الأخلاقية هو غير تجاربنا الأخرى، وكل ما كان وجوده متميزاً عن وجود جميع أشياء العالم ومختلفاً عن كل الحقائق العلمية في العالم، فهو غير موجود في العالم. (حسيني، 1391، ص 33) ورغم أن استدلال ماكي على الغرابة يفترض مسبقاً أنطولوجيا طبيعانية ظاهرياً، إلا أن الإيمان بنظرية الخطأ لا يستلزم بالضرورة أن يكون المرء طبيعانياً. بعبارة أخرى، لا توجد ملازمة بين الاعتقاد بنظرية الخطأ وامتلاك أنطولوجيا طبيعانية (86 Olson, 2014, p)؛ إذ يمكن صياغة أهم نقد لماكي لوجود القيم وفهمه بطريقة لا تستلزم افتراض نظرة تجريبية.
خلاصة القول هي أنه لا ينبغي لنا أن نضيف كيانات إلى العالم بلا داعٍ. فإضافة كيانات إلى العالم، وفقًا لدحض موس أوكام، سواء أكانت كيانات حسية أم غير حسية، وكذلك الربط والنسبة بين الأوصاف الأخلاقية وغير الأخلاقية أو ترتب الأوصاف الأخلاقية على غير الأخلاقية، هي أمر عجيب وغريب، والعقلانية تقتضي منا أن ننكر وجود مثل هذه الخواص من الأساس؛ سواء أكانت خواص مادية أم مجردة (86 Ibid, p)؛ وإن كان الافتراض المسبق الوضعي لنظرية الخطأ يزيد من حدة وقوة هذه النظرة الإنكارية.
3-1-2- الاستدلال القائم على غرابة المعرفة الأخلاقية
لب دعوى هذا الاستدلال هو أننا في معرفتنا بظواهر العالم الأخرى نسلك طريقًا واحدًا؛ لكننا مضطرون لمعرفة الأحكام والقيم الأخلاقية إلى سلوك طريق غير عادي وغير مألوف (Fanaei, 2003, p 22)، وهذا الوعي والمعرفة هو سبيل يتيسر بواسطة قوة خاصة في باب الإدراك الأخلاقي[30] أو الحدس[31]؛ إذن، فإن هذا السبيل الخاص لاكتساب المعرفة الأخلاقية هو طريقة متميزة تمامًا ومختلفة عن سائر الطرق العادية والمألوفة لاكتساب المعرفة بظواهر العالم. وهنا أيضًا، كما في الاستدلال السابق، بما أن طريقة اكتساب المعارف الأخلاقية هي طريقة متميزة عن الطرق المعتادة والمتداولة لاكتساب المعرفة، فمن الأفضل أن نقول إنه بسبب كون هذه القيم عجيبة وغامضة، فلا سبيل للوصول إليها من الأساس.
من الضروري جدًا الانتباه إلى هذه النقطة، وهي أن ماكي وأمثاله لا يدّعون أن الشخص لا يمكن أن يكون لديه اعتقاد أخلاقي مبرَّر[32]؛ بل من وجهة نظرهم فإن اعتقاداتنا، سواء أكانت مبرَّرة أم غير مبرَّرة، هي «خاطئة» (Sayre-mcCord, 2010, pp 467-468)؛ وذلك لأن النسبة بين كون الاعتقاد[33] مبرَّرًا وكونه صادقًا[34] هي من حيث المنطق عموم وخصوص من وجه. يمكن الافتراض تمامًا أن شخصًا ما يكون «مبرَّرًا» في التزامه باعتقاد / مجموعة من الاعتقادات[35]، ولكن ذلك الاعتقاد أو مجموعة الاعتقادات تكون كاذبة (أو يتبين أنها كاذبة). وبتعبير آخر، فإن أحد مقومات المعرفة[36] هو الصدق؛ في حين أن «الصدق» ليس من ذاتيات «الاعتقاد المبرَّر». وهكذا، إذا كانت الاعتقادات الأخلاقية لا يمكن أن تكون صادقة، فلا يمكن أبدًا اعتبارها صادقة؛ وإن كان لا يزال من الممكن أن تكون «مبرَّرة» بطريقة مستقلة عن «الصدق». ونتيجة لذلك، في مثل هذه الظروف، تكون الاعتبارات الشكوكية بخصوص المعرفة الأخلاقية[37] صادقة؛ في حين أنها ليست شكوكية بخصوص الاعتقاد الأخلاقي المبرَّر[38] (Armstrong, 2011, p 3). لذا، فإن الاهتمام الجاد بهذه المسألة يكتسب ضرورة، وهي أن ماكي ليس شكاكًا أخلاقيًا كامل العيار. وهو نفسه لا يدّعي ذلك.
بصرف النظر عن المجالات المذكورة آنفاً والمجالات التي ستأتي، فإنه يتخذ موقفاً عدمياً؛ لكنه لا ينكر إمكانية التبرير في الاعتقاد أو في مجموع المعتقدات الأخلاقية بشكل عام. فهو في هذا القسم أيضاً ينكر فقط التبرير المعرفي الأخلاقي؛ لكن المسألة هي أن التبرير المعرفي ليس سوى نوع واحد من أنواع التبرير في مختلف نظريات التبرير. فبالإمكان، مع إنكار التبرير المعرفي، الاعتقاد بالتبرير العملي[39] للمعتقدات الأخلاقية، وفي الوقت نفسه الحديث عن العقلانية الأخلاقية وعن إمكانية تبرير المعتقدات الأخلاقية؛ لأن التبرير يختلف عن الصدق، كما أن التبرير لا يختزل في التبرير المعرفي. يقدم ماكي معنيين واسعاً وضيقاً للأخلاق، ويرى أننا نستطيع، بل ينبغي لنا، أن نلتزم بالأخلاق بمعناها العام؛ لكن هذا لا يعني قبول الأخلاق بمعناها الخاص والضيق. وتوضيح ذلك أن الأخلاق بمعناها العام تقال لمجموع الاعتبارات التي يحاول الشخص أن يجعلها ناظمة وحاكمة على أعماله وأفعاله وسلوكياته، أما الأخلاق بمعناها الضيق فهي مجموعة من المبادئ والقواعد المحددة التي ليست بالضرورة أموراً يكون للشخص نفسه الخيار في اختيارها واتباعها وتكون على هواه. يعتقد ماكي أننا، بالمعنى العام للأخلاق، نستطيع الحديث عن الأخلاق والعيش الأخلاقي والالتزام الأخلاقي؛ طبعاً وفق قواعد نضعها نحن بأنفسنا للوصول إلى مجموعة من الأهداف والأغراض العملية القائمة على المنفعة والمصلحة (Mackie, 1977, p 106).
3-1-3- الاستدلال القائم على غرابة عروض وترتب الأوصاف الأخلاقية على الأوصاف غير الأخلاقية الطبيعية
يدور النقاش هنا حول ما إذا كانت الوقائع الأخلاقية تترتب على الوقائع الطبيعية أم لا؟ لذلك من الضروري أن نحدد أولاً ما هي الوقائع الطبيعية. كون صفة ما طبيعية يعني أن نعتبر تلك الصفة من نوع الصفات التي يمكنها «أن تجد لها مكاناً من الناحية العلمية في رؤية للعالم ذات نزعة طبيعية» (Olson, 2014, p 88). وفقاً لرأي ماكي، فإن وجود الخصائص الأخلاقية هو على خلاف وجود سائر الموجودات المألوفة. فالعقلانية تطالبنا بألا نؤمن بالأمور غير المألوفة والغامضة التي لا تتسم بالوضوح والجلاء (لا من الناحية الميتافيزيقية ولا المعرفية)؛ كما أن كيفية ربط ونسبة السمات الأخلاقية بالوقائع الخارجة عن نطاق الأخلاق هي أيضاً أمر مدهش. وبتعبير آخر، فإن كيفية ارتباط الخصائص ذات النمط الأخلاقي التي تحتل موقع المحمول في القضايا الأخلاقية، بالخصائص التي تؤدي دور الموضوع في هذه القضايا هي أمر غريب.
وتوضيح ذلك أن ربط الأوصاف الأخلاقية بالسمات غير الأخلاقية الطبيعية هو أيضاً، من وجهة نظر جون ماكي، ظاهرة غامضة وغريبة (Fanaei, 2003, p 12).
ويقوم أولسون في كتابه نظرية الخطأ الأخلاقي[40] بصياغة الشكل القياسي لهذا الاستدلال على النحو المنطقي-القياسي التالي:
(P1) الخصائص الأخلاقية والخصائص الطبيعية (سواء الطبيعية أو فوق الطبيعية) هي خصائص منفصلة.
(p2) الخصائص الأخلاقية تترتب بالضرورة على الخصائص الطبيعية.
(p3) العلاقات التي تقيم نوعاً من الترابط الضروري بين خصائص منفصلة هي علاقات غريبة.
(c1) إذن، علاقة الترتب بين الخصائص الأخلاقية والطبيعية هي علاقة غريبة.
(p4) إذا كانت علاقة الترتب بين الخصائص الأخلاقية والطبيعية غريبة، فإن الخصائص الأخلاقية غريبة.
(c2) إذن الخصائص الأخلاقية غريبة (Olson, 2014, p 92).
من وجهة نظر ماكي، فإن طبيعة علاقة الأوصاف الأخلاقية بالحقائق الطبيعية غير الأخلاقية والطريقة التي تكون بها هذه الحقائق الأخلاقية معلولة وناشئة عن الحقائق الطبيعية غير الأخلاقية، أي العروض والترتب، هي علاقة مختلفة جوهرياً وفريدة من نوعها. وبناءً على الاستدلالات السابقة، فبما أن هذه العلاقة تختلف عن سائر أنواع العلاقات بين ظواهر العالم، فإن الأوصاف الأخلاقية لا وجود لها؛ لأن الطرف الآخر من العلاقة، أي الحقائق الطبيعية، موجودة وليست غامضة. فعلى سبيل المثال، في قضية «طُلي الكرسي باللون الأحمر» أو «تحول الخشب إلى رماد بعد احتراقه»، فإن العلاقة بين «اللون الأحمر» و«الكرسي» وكذلك بين «الخشب» و«الرماد»، نظراً لعدم غموض طرفي العلاقة، هي ظاهرة (أو علاقة) قابلة للفهم وليست غريبة عن طرق المعرفة العادية. أما في قضية «فعل القتل غير المشروع أمر قبيح»، فإن ربط «القبح» بفعل «القتل» هو ربط غامض ومختلف عن سائر أنواع العلاقات والتجريدات؛ لأن أحد طرفي هذه العلاقة، أي الوصف الأخلاقي للقبح، هو وصف غامض وغريب.
3-1-4- الاستدلال القائم على غرابة وغموض الشأن التحفيزي للأحكام والقضايا الأخلاقية
وفقاً لماكي، فإن القضايا الأخلاقية التي يعتبرها القائلون بالواقعية الأخلاقية وصفية، تحمل، على عكس القضايا الوصفية الأخرى، شأناً تحفيزياً يدفع المتحدثين أو المخاطبين بهذه القضايا نحو القيام بفعل ما أو تركه، وهذا يخالف الطريقة والمنهج المعتاد للقضايا الوصفية الأخرى. فمثلاً، قضية «الأرض تدور حول الشمس»، وهي قضية وصفية، ليس لها أي وجه أو جانب تحفيزي؛ في حين أن قضية «تعذيب طفل يتيم بغرض التسلية واللهو فعل غير أخلاقي» تنطوي على نوع من الردع والتحفيز (لترك الفعل)، وهذا الوجه غير موجود في القضايا الوصفية الأخرى. كما يوضح ماكي أنه إذا كانت هناك علاقة ضرورية بين معرفة الحقائق الأخلاقية والتحفيز، كما يعتقد أفلاطون، فإن مجرد معرفة الصور الخيّرة ستؤدي إلى ميل العارف بها نحو الفعل الأكثر صواباً وأخلاقية، كما سيمتلك الدافع اللازم لتنفيذ ذلك الفعل. وكون الشيء خيّراً يعني أن الفرد العارف به يميل إليه، كما يدفعه إلى أن يميل إليه وألا يقوم بفعل يخالفه.
يقول ماكي إنه إذا كانت هناك مبادئ موضوعية للصواب والخطأ، فإن أي فعل خاطئ يجب أن يكون عدم القيام به كامناً فيه بطريقة ما (Mackie, 1977, p 40). في الواقع، يتبنى ماكي مذهب الذاتوية الأخلاقية[41] الموجود في الأحكام الأخلاقية. وهو يعتقد بشدة أن «للقيم الأخلاقية قوة تؤثر في الإرادة بمجرد أن تُعرف» (Ibid, p 40). ويرى أن أفلاطون يشرح بشكل جيد جداً خاصية الترغيب أو الردع في الأحكام الأخلاقية. إنها في الواقع خاصية التحفيز على فعل الشيء أو تركه، وهي مصاحبة للحكم ذاته في جوهره. والسؤال والإشكال الأساسي عند ماكي هنا هو: هل تمتلك الوقائع التجريبية العادية والمألوفة مثل هذه الخاصية؟ هل الإخبار بأن «الماء يغلي عند درجة مئة» أو تلقي هذا الخبر يدفعنا إلى غلي الماء أو عدم غليه؟ من الواضح أن الإجابة هي النفي؛ بينما تختلف القصة في القضايا الأخلاقية. أليس الأمر أنه عندما نتلقى خبراً عن إيذاء الأطفال وخطئه أو نخبر به، فإننا ننقل معه نوعاً من الردع النفسي إلى أنفسنا أو إلى المخاطب؟ أو عندما نتلقى خبراً عن التضحية من أجل الدفاع عن العدالة ومحاربة الظلم أو نخبر به، أليس الأمر أننا ننقل نوعاً من الترغيب النفسي إلى أنفسنا أو إلى المخاطب؟ إجابة ماكي على هذه الأسئلة هي بالإيجاب.
حال مسئلۀ اساسی این است که آیا این جنبه از احکام اخلاقی که خصوصیت روانشناختی را با خود حمل میکند، در واقعگرایی اخلاقی قابل فهم است یا ناواقعگرایی (/ شکاکیت در وجود ارزشهای اخلاقی). به نظر میرسد روایت مکی از رابطۀ باورها و امیال و واقعیتهای اخلاقی مبتنی بر یک درونگرایی تند است و در این زمینه قائل به تفصیل نیست. صورتبندی او این است که احکام اخلاقی ذاتاً ترغیبگرند و احکام تجربی طبیعی ذاتاً خنثی و بهلحاظ روانشناختی بیطرفاند؛ و چون چنین است، احکام اخلاقی که حامل حتمی ویژگیهای روانشناختی هستند، برخلاف احکام نااخلاقی طبیعیاند. ازاینرو واقعیات اخلاقی، بر فرض وجود داشتن، به سبب داشتن این خصوصیت انگیزشی، شگفتآور و غریب خواهند بود. چگونه است که این خصوصیات چنین ویژگیهایی دارند؛ درحالیکه دیگر واقعیات طبیعی اینگونه نیستند؟ حال که چنین نیستند پس غریباند و چون چنیناند پس بهتر است بگوییم که وجود ندارند. بنا به نظر مکی اگر ما قائل به واقعی و توصیفی بودن ارزشهای اخلاقی باشیم، بالتبع باید تبیینی برای این جنبه از احکام اخلاقی نیز داشته باشیم. واقعگرایان از چنین تبیینی ناتواناند؛ درحالیکه تبیین رضایتبخش این است که اساساً منکر وجود ارزشهای عینی و معتقد به ذهنی بودن ارزشها شویم.
این چهار استدلال مربوط به برهان نخست مکی، موسوم به برهان عجیبوغریب بودن/ برهان غرابت ارزشها، بود. حال در ادامه به برهان دیگر مکی مبنی بر وجود نداشتن اوصاف اخلاقی میپردازیم.
3-2- استدلال مبتنی بر استنتاج از راه بهترین تبیین
اگرچه استدلال از راه بهترین تبیین در قلمرو اخلاق در میان مدافعان طبیعتگرایی اخلاقی[42] بیشتر مورد استفاده قرار میگرفته است و میگیرد، اما مکی از چنین استدلالی برای رد وجود خاصههای اخلاقی استمداد میکند؛ با این توضیح که طبیعتگرایان اخلاقی تبیینی از پدیدههای حاصل از تجربیاتِ حسیِ عاملان اخلاقی ارائه میدادند که در آن، اوصاف اخلاقی اوصافی طبیعی و محسوس به حساب میآیند. او استدلالهای خود علیه وجود اوصاف اخلاقی را عموماً در تقابل با طبیعتگرایان (که به وجود اوصاف محسوس اخلاقی باور داشتند) و البته شهودگرایان (که به وجود فراطبیعی اوصاف اخلاق معتقد بودند) به کار میگیرد.
مکی با استمداد از شواهد و دادههای جامعهشناسانه و روانشناسانه سعی در نشان دادن این مطلب دارد که وجود اختلافنظرهای گستردۀ اخلاقی امری واضح است. به نظر او اینکه در مورد موضوعات گوناگون اخلاقی اختلافنظرهای عمیقی وجود دارد، خود گواه این است که اساساً وصف اخلاقی وجود ندارد تا با رجوع به آن طرفین دعوا بتوانند به پرسشهایشان پاسخی رضایتبخش بدهند. برای مثال در قلمرو علوم تجربی برای توافق بر اینکه «آب در صد درجه به جوش میآید» تنها کافی است با آزمایش حسی به امر واقع دست یافت؛ اما در گزارۀ «سقط جنین عملی غیراخلاقی است»، تنور دعوای منازعه در دو اردوگاه موافق و مخالف همچنان داغ است و این خود شاهدی است مؤید فقدان ویژگیهای اخلاقی برای حلوفصل اختلافات اخلاقی. برای فهم این پدیده (/ اختلافنظرهای اخلاقی) ما مجبوریم تبیینی را برگزینیم که از دیگر تبیینهای رقیب، سازگارتر (سازگاری درونی و بیرونی) و سادهتر (/ باحداقل پیشفرضهای متافیزیکی) و... باشد. به تعبیر دیگر نظریهپردازان خطا میتوانند در اینجا به اصل اکام رجوع کنند و بگویند بهترین تبیین، تبیینی است که مجموعهای از شروط، از جمله صرفهجویی و کمخرجی[43]، را دارا باشد (88 Olson, 2014, p).
الادعاء الرابع لماكي هو ادعاء يتعلق بعملية إضفاء المصداقية على الإدراكات الأخلاقية أكثر مما يتعلق بهذه الإدراكات نفسها. فهو وإن كان يعتقد بعدم موضوعية القيم، إلا أنه يُسلِّم بحقيقة أن عامة الناس يميلون فعلاً وفي الواقع إلى الواقعية الأخلاقية ويؤمنون بها، ويحاول تفسير علة هذا الاعتقاد وميله وسببه. يقول ماكي بعد فحص نقدي لمواقف الحدسيين والطبيعيين في وجود الخصائص الأخلاقية: «تشير مثل هذه الاعتبارات إلى أنه في نهاية المطاف، من الأقل تناقضاً أن نطرح جانباً المعتقدات العرفية حول موضوعية القيم، بدلاً من الإبقاء عليها؛ شريطة أن نتمكن من تفسير كيف أن هذه المعتقدات، إن كانت خاطئة، قد انتشرت وصمدت في وجه الانتقادات.» (Mackie, 1977, p 42.) لذا، بعد طرح التفسير القائل بموضوعية القيم الأخلاقية جانباً، يطرح ماكي تفسيره العلّي الذي يرتضيه بديلاً مناسباً.
ادعاء ماكي الرابع هو موضوعنة البشر التي يسعى، بالاستعانة بتحليلات نفسية واجتماعية، إلى تبريرها وتفسيرها تفسيراً عليّاً. برأي ماكي: «]...[ توجد دوافع تساند الموضوعنة. نحن بحاجة إلى الأخلاق، لتنظيم العلاقات بين الأشخاص وترشيدها، وللتحكم ببعض السلوكيات التي يبديها الأفراد تجاه بعضهم البعض.... لذلك نحن بحاجة إلى أحكام أخلاقية لأنفسنا يكون لها نفوذ وهيمنة علينا وعلى الآخرين على نحو متماثل. إن إضفاء المصداقية الموضوعية على هذه الأحكام سيمنحها النفوذ المطلوب.» (Ibid, p 42-43). إذن، توجد دوافع خارجية مثل الميل إلى تنظيم العلاقات بين الأشخاص، والقلق الناجم عن خلو/إخلاء العالم من القيم... إلخ، تدفع البشر إلى إسقاط رغباتهم وميولهم على العالم الخارجي. طبعاً، يرى ماكي أن هذا النوع من الإسقاط يتسم بالعقلانية. على أية حال، العقلانية الأداتية[44] تطلب منا أن نقوم بإسقاطات تتماشى مع أهدافنا وأغراضنا. في الواقع، يمكن تقسيم علة هذا الإسقاط إلى معقول وغير معقول. لذا، فإن ماكي نفسه ليس بصدد الوصف والتفسير العلّي المحض فحسب. إنه يعتقد أن فعل الموضوعنة، إذا كان في سياق مطلوباتنا، يمكن أن يكون معتبراً ويمكن أن نكون على حق في الدفاع عن هذا الموقف؛ أي إذا اقتضت الضرورات والحاجات العملية (وخاصة الاجتماعية) أن نبني أخلاقيات ونعتبرها موضوعية، فإنه يمكننا، بل ينبغي لنا، أن نفعل ذلك.
«... المطلوب في الواقع يمتلك خصائص تجعلنا نريده؛ أي يمتلك خصائص تمكنه من إثارة ميل أو تشكيله بحيث يشبع بعض الميول القائمة. من حقنا أن نخلط بين مرغوبية شيء هو في الواقع موضوعي، وبين شعورنا بقيمته الموضوعية. إن حقيقة أن "الخير" يُعرف كأحد مصطلحاتنا الأخلاقية الرئيسية، هي علامة على نمط الموضوعنة هذا» (44-43 Ibid, p).
لذا، وفقاً لرأي ماكي «من حقنا أن نخلط بين مرغوبية شيء هو في الواقع موضوعي، وبين مشاعرنا إزاء قيمته الموضوعية». تتضمن هذه النقطة المهمة على الأقل نقطتين رئيستين: أولاً، أننا في معتقداتنا الأخلاقية، ما دامت تلبي مطلوباتنا، نكون محقين، والتبرير الذي يُساق لصالح هذه المصداقية هو التبرير العملي نفسه؛ ثانياً، أننا هنا قد فصلنا «الخير» عن موضعه الأصلي، ألا وهو مرغوبيتنا واستحساننا، واستخدمناه في موضع ليس موضعه «حقاً»، ونحن محقون في هذا الفعل وهذه العملية. وهو يرى أن الجزء المهم من هذه العملية هو مقتضيات الحياة الاجتماعية. (Ibid, p 43)
ب. أخطاء نظرية الخطأ
كما رأينا، فإن العمود الفقري لنظرية الخطأ يتمثل في البراهين القائمة على غرابة القيم، والتي تنصب على مجال الأنطولوجيا الأخلاقية. لذلك، سنتناول في هذا الجزء الإشكالات الموجهة إلى استدلالات الغرابة التي تشكل جوهر استدلالاته ومزاعمه في الميتا أخلاق، أكثر من سائر الجوانب العرضية لنظرياته. ووفقاً لمنهجه، إذا ما تكللت استدلالاته بالنجاح، فإن القسم الأعظم من مشروعه الميتا أخلاقي، المتمثل في الشكوكية بوجود القيم، سيكون قد أثمر. تسهيلاً للفهم، نجمع الاستدلالين القائمين على غرابة القيم الأخلاقية وكذلك غموض عروض الأوصاف الأخلاقية بواسطة الأوصاف غير الأخلاقية الطبيعية، تحت العنوان العام «الغرابة الميتافيزيقية للأحكام الأخلاقية». كما ندرس استدلاليه الآخرين، وهما غرابة المعرفة الأخلاقية وتحفيزية الأحكام الأخلاقية، تحت عنوان «غرابة الشأن المعرفي والتحفيزي للأحكام الأخلاقية».
يبدو أن نظرة ماكي وتصوره للواقعية الأخلاقية نظرة ضيقة وناقصة؛ إذ إن النوع الوحيد من الواقعية الأخلاقية في نظره هو ذلك النوع الذي يقول بوجود وقائع أخلاقية محسوسة. وكما مر، فهو يربط الصدق بوجود واقعيات أخلاقية وينكر صراحة وجود قيم موضوعية (Ibid, p 15). ومن جهة أخرى، وبسبب موقفه الوضعي البارز، يعتقد أنه إذا كان لخاصة أخلاقية أن توجد، فيجب أن تكون خاصة طبيعية ومادية، وأي مفهوم آخر كالفضاء والزمان والمكان والجوهر والعدد والوحدة والكثرة... مما هو خارج نطاق الأخلاق، يجب أن يُفسَّر تفسيراً مادياً وضعياً، وإلا فهي أيضاً، شأنها شأن الخواص الأخلاقية، غريبة ويجب إنكارها (Ibid, p 40-41).
ينقسم الواقعيون الأخلاقيون، في تقسيم كلي، إلى فئتين: الاختزاليون[45] واللااختزاليون[46]. أولئك الذين يعتقدون باختزال الأوصاف الأخلاقية إلى أوصاف غير أخلاقية طبيعية، يرون أن الأوصاف الأخلاقية توجد بوصفها خصائص فريدة ومستقلة في العالم المحيط (مثل اللذة). أما اللااختزاليون، فمع إيمانهم بواقعية الخصائص الأخلاقية، لا يعتبرون هذه الواقعيات أوصافاً طبيعية وفيزيائية.
في هذا الجزء، لا شأن لنا باللااختزاليين، ونتعامل بشكل أكبر مع الطبيعانيين الأخلاقيين؛ لأن الإنصاف الأخلاقي يقتضي منا أن نصور ونرسم استدلال ماكي في أقوى أشكاله. وكما ذكرنا سابقاً، يمكن تعميم استدلالات ماكي ضد الطبيعانيين على سائر الواقعيين الأخلاقيين غير الطبيعانيين أيضاً، والقول بأن وجود مجموعة من الوقائع الأخلاقية المستقلة والفريدة في العالم الخارجي، والتي لا توجد بشكل طبيعي أيضاً، هي أكثر غموضاً بالأولوية. ولأن هذا النمط من الوجود لا يقع في متناول أيدينا عبر السبل المعتادة والمحسوسة والمألوفة في الحياة، فإنه بناءً على الاستدلال السابق، يجب طرح فرض وجوده جانباً. بعبارة أخرى، يوجه ماكي نقده إلى الاختزاليين واللااختزاليين على حد سواء، وإلى كل من يدعي وجود نوع من الواقعية الأخلاقية.
أحد هؤلاء الطبيعانيين الأخلاقيين هو جون ماكدويل. لقد ميز بين الكيفيات الأولية والكيفيات الثانوية، واعتبر جنس ونمط الأحكام الأخلاقية بمثابة كيفيات ثانوية؛ فكما أن إدراك الكيفيات الثانوية، مثل اللون والصوت والطعم...، يستلزم وجود وحضور الشخص الفاعل المدرِك؛ إلا أن هذه الكيفيات والأوصاف في الواقع لم تنشأ في الفراغ، بل هي جميعاً ناشئة من عالم الطبيعة؛ أي أن حضور الشخص الفاعل، وإن كان شرطاً ضرورياً لإدراك هذه الأوصاف، إلا أنه ليس كافياً وحده؛ بل ثمة حاجة إلى منشأ طبيعي وخارجي. ووفقاً لهذا المنهج، فإن الاعتقاد بالواقعيات الأخلاقية ووجودها في العالم الخارجي ليس كوجود سائر الأشياء التي يمكن رؤيتها. في الواقع، لقد وقع ماكي، شاء أم أبى، في مغالطة رجل القش في رده للواقعية؛ أي أنه بتقرير راديكالي وضعيف للواقعية، قام بنقدها ورفضها.
فيلسوف واقعي آخر يقدم تفسيرًا مختلفًا للواقعية والموضوعية هو توماس نيغل[47]. يقترح نيغل مفهومًا نظريًا للواقعية الأخلاقية لا يفترض مسبقًا وجود قيم أخلاقية مثل «ذوات أو كيفيات أو علاقات إضافية، كالمُثُل الأفلاطونية أو الكيفيات غير الطبيعية عند مور». وهو يميز بين الواقعية المعيارية/القيمية والواقعية العلمية، وكذلك بين الموضوعية القيمية والموضوعية العلمية، ويدعي أن الواقعية بخصوص القيمة تختلف عن الواقعية بخصوص الوقائع التجريبية. في نظر نيغل، الواقعية القيمية هي مقاربة يمكن فيها للقضايا التي تقدم لنا أسبابًا للفعل أن تكون صادقة أو كاذبة بشكل مستقل عن كيفية ظهورها لنا، وأنه يمكننا أن نأمل في اكتشاف الحقيقة عبر تجاوز الظواهر ونقدها (Ibid, p 11).
ديفيد برينك[48] هو أيضًا من الواقعيين الذين يقولون بعروض الأوصاف الأخلاقية وترتبها على ما هو غير أخلاقي. وهو يعتقد أن الأوصاف الأخلاقية تتحصل من خلال ترتبها على الأوصاف الطبيعية (حسيني، 1383، ص 98). والنقطة التي تجعل انتقادات ماكي لنظريته غير ناجعة هي أنه لا يعتبر هذه الأوصاف الأخلاقية، بتعبير ماكي، مترتبة بشكل غامض. ولتوضيح مقصوده بشكل أفضل، يبين برينك من خلال استدلال تمثيلي أنه، وإن كان قائلًا بالترتب، إلا أنه لا يزال فيزيقاويًا. ويشرح أن هذه الأوصاف الأخلاقية المترتبة هي كمفهوم التضخم. فمفهوم التضخم مفهوم معروف تمامًا يتحصل من خلال ترتبه على مجموعة من الوقائع (اقتصادية هنا). وهنا لا تلك الوقائع غامضة ولا المفهوم الناشئ عنها، أي «التضخم»، غامض.
لذا فليس من المفترض أننا إذا كنا واقعيين أخلاقيين، أن ندافع فقط عن النوع والمقاربة التي تعتبر الوقائع الأخلاقية بعيدة المنال ومتعالية. وفي رأينا، وكما أشرنا سابقًا إلى بعض فلاسفة الواقعية البارزين، يمكننا مع الإيمان بنوع من الواقعية ألا نؤكد على وجود الوقائع الأخلاقية. والقاسم المشترك بين كل هذه النماذج هو أن مجرد وجود الوقائع الأخلاقية ليس بأي حال من الأحوال شرطًا لازمًا للواقعية الأخلاقية. ومع ذلك، يمكننا، مثل برينك الذي يتبنى هو نفسه، مثل ماكي، موقفًا طبيعيًا وتجريبيًا، ومع قبول وجود الحقائق الأخلاقية، أن نقدم أيضًا إجابة مناسبة عن كيفية ترتب وعروض هذه الحقائق الأخلاقية بشكل غير مباشر، بحيث لا يكون مثل هذا التفسير غامضًا بعد ذلك؛ لأنه يتبع نفس المنهج غير المستغرب لدى البشر.
نقد آخر يمكن توجيهه لمقاربة ماكي هذه هو أنه يخلط بين عالم الواقع/الأمر الواقع وعالم الوجود/الأمر الموجود. فكون المفهوم حقيقيًا وموضوعيًا لا يستلزم أن يكون لهذا المفهوم نفسه ما بإزاء موضوعي في العالم الخارجي وأن يكون مصداقه موجودًا خارج الذهن (فنائي، 1384، ص 218-219)؛ في حين أن اختزال عالم الحقائق في عالم الوجود هو بذاته استدلال ذاتي التفنيد؛ إذ يمكن طرح السؤال نفسه بخصوص هذا الاستدلال: أي واقعة موجودة يمكننا أن نقيس بها هذا الاستدلال كمحك؟ تكمن المشكلة في عدم الالتفات إلى أن عالم الواقع أوسع من عالم الوجود والموجود. فعلى سبيل المثال، جميع القضايا في عالم الرياضيات (بإجماع فلاسفة الرياضيات) وكذلك بعض القضايا المنطقية (القضايا السالبة الصادقة) جميعها، في حين أنها صادقة وواقعية، إلا أنها غير موجودة. فإذا كان الأمر كذلك، فأي إشكال فلسفي ومنطقي يطرأ إذا اعتبرنا القضايا الأخلاقية أيضًا واقعية ولكنها غير موجودة. ووفق هذه المقاربة، لن تكون نظرية نصل أوكام نقدًا واردًا على نظريتنا؛ لأن نصل أوكام يستهدف التفسير القائم على الأمور الموجودة والعالم المليء بالموجودات غير المفيدة، لا الأمور الواقعية التي لا تحتاج إلى خلق ووجود.
كما أوضحنا هذا الاستدلال في القسم المخصص له، يسعى ماكي، مستعيناً بهذا النمط من الاستدلال، إلى أن يُظهر أن أفضل تفسير ممكن للخلافات الأخلاقية الواسعة غير القابلة للحل هو القول بأن هذه الأوصاف لم تنل أي حظ من الوجود أساساً. ووفقاً لهذا الاستدلال، فإن افتراض عدم وجود الحقائق الأخلاقية يقدم لنا، مقارنة بالتفسيرات المنافسة، أفضل تفسير لوجود الخلافات الأخلاقية الواسعة.
يمكن النظر أولاً في أصل مسألة الخلاف. يبدو أن الخلافات الأخلاقية ليست في الحقيقة بتلك السعة التي يتحدث عنها ماكي. فرغم وجود مناقشات وخلافات في الموضوعات وفي تطبيق المبادئ على المصاديق، إلا أن هناك اتفاقاً إلى حد ما على المبادئ والأمهات الأخلاقية. ومع أن النظريات الأخلاقية تنطلق كل منها بمناهج ومعايير متنوعة إلى حد ما، فإن حصيلة ما يُصرح به بشأن المبادئ والأمهات الأخلاقية تكاد تكون واحدة. فعلى سبيل المثال، بالنسبة لقبح الإضرار بالغير، تصدر كل من الواجبانية والنفعية القائمة على القواعد والفضيلانية والتعاقدية، على الرغم من تنوع قراءاتها، أحكاماً متشابهة إلى حد كبير.
ثمة نقد آخر يتمثل في أن مجرد وجود خلافات واسعة في حقل الأخلاق (بافتراض سعة الخلافات) ليس كافياً البتة بمفرده لرفض وجود الأوصاف الأخلاقية. فنحن بحاجة إلى أدلة منفصلة لإثبات هذا الأمر؛ لأن هذا النوع من الخلافات قائم أيضاً في فروع المعرفة الأخرى، من العلوم التجريبية الطبيعية والعلوم التجريبية الإنسانية، ورغم وجود هذه الخلافات لا يُصدر أبداً حكم بعدم وجود الحقائق القائمة في هذه المجالات المعرفية.
وفيما يتعلق بإشكال آخر على هذا الرأي، يمكن القول إن أفضل تفسير ممكن لوجود الخلافات الأخلاقية الواسعة هو الموضوعانية الأخلاقية، لا ذاتية القيم. وتوضيح ذلك أننا بالتأمل في مفهوم الظاهرة الخلافية، ندرك أن الخلاف فرع عن الاشتراك؛ بمعنى أنه ما لم يوجد اشتراك واتفاق موضوعي، يصبح مفهوم وظاهرة الخلاف بلا معنى ولا مبرر. فعلى سبيل المثال، في قضيتي «تحب مينا الحساء» و«يحب سعيد البيتزا»، وإن كان هناك اختلاف، إلا أنه لا يوجد «خلاف». وعلى العكس، في قضيتي «تقول الهيئة الكوبرنيكية إن الأرض تدور حول الشمس» و«تعتقد الهيئة البطلمية أن الشمس تدور حول الأرض» يكون الخلاف ذا معنى ومتحققاً؛ لأنهما يشتركان في مجموعة من المسلمات النظرية حول موضوع واحد، ويختلفان فقط في وجه أو وجوه.
فيما يخص البُعد المعرفي للأحكام الأخلاقية، يعتقد ماكي أن سبيل معرفة هذه القيم ملغز وغامض؛ لأنه ينسب إلى الواقعانيين أنهم يفترضون ملكة خاصة، كالحدس، لإدراك الحقائق الأخلاقية.
أولاً، ليس معلوماً كيف ومن أين صدر هذا الحكم الكلي بحق جميع الواقعانيين الأخلاقيين بأنهم جميعاً يدركون الحقائق الأخلاقية عبر عنصر يُدعى الحدس أو الإدراك والتجربة الأخلاقية. وثانياً، النقطة المهمة هي أن كثيراً ممن يدافعون عن عنصر الحدس لإدراك الحقائق الأخلاقية لا يعتقدون البتة بوجود ملكة خاصة وفريدة كمصدر للمعرفة الأخلاقية. فهم في الواقع يعتبرون أن إحدى وظائف ملكة العقل هي الحدس، الذي يضطلع بمهمة الفهم غير الاستدلالي والمباشر للقيم والأحكام الأخلاقية (مكنوتن، 1387، ص 139). والأهم من ذلك أن الحدس العقلي (الذي يُعد الحدس الأخلاقي أحد أقسامه) معترف به إلى جانب مصادر المعرفة الأولية والثانوية الأخرى كالإدراك الحسي والشهادة والذاكرة والاستبطان... إلخ، من قبل جمهور المعرفانيين. وعليه، فليس الأمر أنه إذا كنا نعتقد بالحدس والإدراك المباشر، نضطر وجودياً إلى افتراض ملكة خاصة إلى جانب الملكات المعرفية.
وفي باب الوجه التحفيزي للأحكام الأخلاقية، يبدو أن واحدة على الأقل من مقدمات استدلاله صحيحة، وهي أن: الأحكام والقضايا الأخلاقية تنطوي على وجه توجيهي وإرشادي. وبالطبع، هذا كلام صحيح استُنتجت منه نتيجة خاطئة. يقول ماكي إنه بما أن القضايا الوصفية الأخرى خلو من هذا الوجه، وبما أن الواقعانيين الأخلاقيين عاجزون عن تفسير هذا الوجه من الأحكام الأخلاقية، فإن الاعتقاد بوصفية هذه القضايا يكون غريباً؛ لأنها ليست كسائر القضايا الوصفية.
في نقد هذا الجزء من آرائه ينبغي القول إن الاعتقاد بوجود بُعد تحفيزي للأحكام الأخلاقية لا يتنافى البتة مع كونها وصفية. فبحسب رأي أوستن، في نظرية أفعال الكلام، فإنه أثناء التلفظ بجملة (والتي يمكن أن تكون وصفية أيضاً) تقع في الوقت نفسه خمسة أفعال على الأقل. وطبقاً لهذه النظرية، ففي قضية «الوفاء بالعهد أمرٌ حسن»، صحيح أننا في الظاهر قد عبّرنا عن قضية وصفية فحسب، لكننا في واقع الأمر، بتلفظنا بهذه القضية الوصفية، نكون قد أظهرنا ميلنا ورغبتنا تجاه مضمونها، وأوصينا مخاطبينا به، وأظهرنا معارضتنا للتوصية بـ«نقض العهد» وما إلى ذلك... والحقيقة أن مثل هذه النظرة الأحادية البُعد إلى اللغة، تبتعد كثيراً عن أعرافنا وبديهياتنا اللغوية (سيرل، 1387، ص 32-29). وإذا كانت نظريتنا المختارة قابلة للدفاع عنها، فإن إشكال جون ماكي في هذا الجزء يكون ناقصاً أيضاً.
خلاصة
بناءً على ما ورد في هذه المقالة، أولاً، إن نظرية الخطأ تقوم على مقدمات مختلة، وثانياً، حتى بافتراض صحة هذه المقدمات، لا يلزم عنها نتيجة شكوكية كهذه في المعرفة الأخلاقية. ومن جهة أخرى، فإن الحجج الداعمة لنظرية الخطأ، ومنها حجة التفسير الأفضل وكذلك الحجة القائمة على الاختلاف الأخلاقي، تعاني من إشكالات جوهرية وأساسية. وإذا ما قُدِّر لحججنا وانتقاداتنا في هذه المقالة التوفيق، فإن نظرية الخطأ تعاني من إشكالات جدية في حقل ما وراء الأخلاق، ويصعب جداً، قياساً إلى النظريات الواقعية الأخرى، الحديث عن أفضليتها النظرية.
.
.
حسيني قلعهبهمن، سيد أكبر، (1383)، الواقعية الأخلاقية في النصف الثاني من القرن العشرين، مؤسسة الإمام الخميني (ره) التعليمية والبحثية، قم.
_______________، (1391)، «نقد وبررسی نظرية الخطأ لـ ج. ل. ماكي في ما وراء الأخلاق (استناداً إلى مباني آية الله جوادي آملي)»، إسراء، العدد 14.
سيرل، جون آر.، (1387)، أفعال الكلام: بحث في فلسفة اللغة، ترجمة محمد علي عبد اللهي، مركز بحوث العلوم والثقافة الإسلامية، قم، الطبعة الثانية.
فنائي، أبو القاسم، (1384)، الدين في ميزان الأخلاق: بحث في العلاقة بين الأخلاق الدينية والأخلاق العلمانية، نشر صراط، طهران.
كوب، ديفيد، (1375)، «ما وراء الأخلاق»، ترجمة محسن جوادي، معرفت، العدد 17.
مك نوتن، ديفيد، (1387)، فلسفة الأخلاق: مقالات في الأخلاق المعيارية والأخلاق التطبيقية وما وراء الأخلاق، محمود فتحعلي، نشر معارف، قم.
ماكي، جون، (1379)، «الطبيعة الذاتية للقيم، ترجمة مراد فرهادبور»، أرغانون، العدد 16.
ميانداري، حسن، (1390)، «تفنيد لنظرية الخطأ في فلسفة الأخلاق استناداً إلى التطور البيولوجي»، حكمة وفلسفة، السنة السابعة، العدد الأول.
.
.
Mackie, J. L, (1977), Ethics: inventing write and wrong, England, Penguin Books
Olson, Jonas, (2014), Moral Error Theory : History, Critique, Defence, United Kingdom, Oxford University press, first edition
Fanaei, Abolqasem, ( 2003), The Ethics of Moral Thinking: An Inquiry into the Problem of Justification in Moral Epistemology, United Kingdom, University of Sheffield
Sayre-mcCord, Geoffrey,( 2010), Routledge Companion to Epistemology, Routledge, New York
Sinnott-Armstrong, Walter, (2011), "Moral Skepticism", Stanford Encyclopedia of Philosophy
Joyce, Richard, (2007), "Moral Anti-Realism", Stanford encyclopedia of philosophy
[1] - J. L. Mackie
[2]- moral nihilism
[3] - Error Theory
[4] - Ethics: inventing right and wrong
[5] - cognitivist
[6] - truth-aptness
[7] - moral property
[8] - moral Error Theorist
[9] - moral subjectivism
[10] - لمزيد من التوضيح حول الفرق بين الأمر الواقع والأمر الموجود، راجع الفصل السادس من كتاب الدين في ميزان الأخلاق، ص 218-219
[11] - phenomenological analysis
[12] - conceptual analysis
[13] - objective analysis
[14] - Thin moral properties
[15] - naturalistic fallacy
[16] - descriptivism
[17] - objectivism
[18] - moral terms
[19] - moral properties
[20] - moral language
[21] - non realism
[22] - ontology
[23] - The Queerness arguments
[24] - The argument from the best explanation
[25] - The argument from moral disagreement
[26] - The argument from Queerness
[27] - The argument from Queerness of knowledge
[28] - The argument from Queerness of supervenience
[29] - The argument from motivational force
[30] - الإدراك الأخلاقي
[31] - الحدس
[32] - مُسوَّغ
[33] - الاعتقاد
[34] - صادق
[35] - مجموعة اعتقادات
[36] - المعرفة
[37] - المعرفة الأخلاقية
[38] - الاعتقاد الأخلاقي المُسوَّغ
[39] - التبرير العملي
[40] - نظرية الخطأ الأخلاقي
[41] - المذهب الباطني
[42] - الطبيعية الأخلاقية
[43] - مبدأ البساطة
[44] - العقلانية الأداتية
[45] - اختزالي
[46] - غير اختزالي
[47] - توماس نيغل
[48] - ديفيد أو. برينك
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.