اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
استناداً إلى آراء فرويد في «الحداد والكآبة» وتفسير جيجيك، يمكن تحليل الأساس التحليلي النفسي للحب والحد الفاصل بين العشق والمحبة. السؤال المطروح هو كيف يصبح شخصٌ ما النصف المفقود للإنسان، وأين يبدأ الصدع بين الحب الأرضي والحب الإلهي.

ملخص:
ليس الحديث عن الحب بالأمر اليسير، أما الكتابة عنه فهي إن لم تكن مستحيلة فهي على الأقل في غاية الصعوبة. الحب أكثر الكلمات تجسيدًا التي سمعها الإنسان وعاش بها، ولكن ما هو الحب حقًا؟ في أي نقطة يقع الإنسان في الحب؟ أي عامل يجعل الإنسان يشعر بدفء الحب في كيانه؟ والأهم من ذلك، أي خط رفيع يرسم الحدود بين أن تكون عاشقًا وأن تكون محبًا؟
في هذه المقالة، واستنادًا إلى آراء فرويد وتحليله النفسي لمفهومي "الحداد والميلانخوليا"، وكذلك التفسير الذي يقدمه جيجيك لآراء فرويد وهذين المفهومين، نسعى إلى التدقيق في سبب الحب ونقطة انطلاقته. في الحقيقة، نحن نسعى للإجابة عن سؤال: كيف يصبح فرد ما نصفًا مفقودًا للإنسان، والأهم كيف يمكن تشخيص هذا الأمر. بعد هذه النقطة المهمة، وبالنظر إلى أن الارتباط الوثيق بين الحب والحياة الدينية للإنسان لا يمكن إنكاره، ويمكن اعتبار علاقة الإنسان بإلهه أبرز وأجمل تجلٍّ للحب ينقل الإنسان من الثرى إلى الثريا ويمنحه جناحي التحليق، سنقوم بتحليل العامل الذي يتسبب في خلق فجوة بين الحب الإلهي والحب الأرضي. ومن هذا المنطلق، نلقي ضوءًا على منشأ الاختلاف بين الحب الأرضي والإلهي وندرس معنى الحياة الإنسانية.
كلمات مفتاحية: الحب، الموضوع، الرغبة في الموضوع، معنى الحياة، الأمر المتعالي
مقدمة:
ليس الحديث عن الحب بالأمر اليسير، أما الكتابة عنه فهي إن لم تكن مستحيلة فهي على الأقل في غاية الصعوبة. لم يكن عبثًا أن جلال الدين الرومي كان يتأوه في وصف الحب في مثنويه المعنوي قائلًا:
مهما أشرح الحب وأبينه حين أصل إلى الحب أخجل منه
وإن كان تفسير اللسان منيرًا لكن الحب بلا لسان أكثر نورًا
حين كان القلم يسرع في الكتابة حين وصل إلى الحب انشق القلم على نفسه
العقل في شرحه كحمار غاص في الوحل شرح الحب والعشق قاله الحب نفسه
(المثنوي المعنوي، المجلد 1، الدفتر الأول، القسم 6)
الحب أكثر الكلمات تجسيدًا التي سمعها الإنسان وعاش بها، وخاض أعمق التجارب الإنسانية من خلال هذه الكلمة. إنها كلمة ذات بعدين تصل بين الأرض والسماء على نحو ما. إنها بمثابة جسر إنساني وحبل ملكوتي في آن. والسؤال الآن هو: ما حقيقة الحب؟ هل يمكن أساسًا تقديم تعريف محدد للحب؟ والأهم من ذلك، هل يمكن العثور على مقياس كمي لتعريف الحب يمكن من خلاله تفسير تميز إنسان معين باعتباره معشوقًا من منظور العاشق؟ ما هو جلي هو أن للحب أنواعًا مختلفة، وليس من الضرورة أن تستفيد جميع صور الحب من تعريف واحد. في الواقع، الحب بين الوالدين والطفل، وحب الوطن، والحب الرومانسي هي صور مختلفة للحب. لكن في معظم الحالات، ما يكون منظورًا هو الحب الرومانسي.
حقيقة الأمر هي أننا عندما نسعى إلى معرفة العالم من حولنا، فإن هذا الإدراك والمعرفة يجعلاننا أكثر أمانًا في مواجهة العيش في العالم المحيط، ويجعلاننا نختبر شعورًا أكبر بالأمان من الحياة في العالم. وعلى هذا المنوال، فإن معرفة أعمق وأكثر المشاعر الإنسانية إنسانية، أي الحب، تجعل الإنسان يحمل مرآة أمامه ويرى نفسه. هذه الرؤية للذات والاطلاع على كنه وجودها تمنح الإنسان شعورًا بالأمان يجعله يفهم نفسه بشكل أفضل. وعلى الرغم من أن جهدي في هذه الكتابة ينصب على تقديم تعريف يمكن تعميمه على صور الحب المختلفة، إلا أنني أبدأ من الحب الرومانسي. ومن الواضح بالطبع أن إيضاح مفهوم الحب صعب للغاية.
للبدء، أود إلقاء نظرة على كلمات أريستوفان في رسالة المأدبة الشهيرة لأفلاطون. في رسالة المأدبة، يروي أريستوفان قصة أسطورية مفادها أن الإنسان كان في البدء ذا شكل مستدير، وكان ظهره وجنباه يشكلان دائرة، وكان له فوق ذلك أربع أيدٍ وأربع أرجل، ووجهان متماثلان تمامًا يقعان على جانبي الرأس على العنق الذي كان هو الآخر مستديرًا دائري الشكل، وكذلك أربع آذان وعضوان تناسليان، وسائر أعضاء جسده كانت على هذا التناسب. كان هذا البشر، شأنه شأن البشر اليوم، يقف على قدمين ويتحرك ويمشي حيثما شاء. ولما عزم البشر على مهاجمة الآلهة، عقد زيوس وسائر الآلهة اجتماعًا ليصدوا الإنسان. فقام زيوس بشطر البشر إلى نصفين كما تشطر الثمرة من وسطها أو كما تقطع البيضة بخيط شعرة إلى نصفين، وألقى بكل نصف في جهة. ومنذ ذلك الحين، صار كل نصف من النصفين البعيدين عن أصله يبحث عن زمان وصاله، ويهيم راكضًا هنا وهناك، ويتوق بشوق حارق إلى العثور على نصفه المفقود ليجده ويلتحم به، ويسعى جاهدًا للاتصال بالنصف الآخر ليصيرا كلاً واحدًا (أفلاطون، 87: 90)
في رأيي أن هذه الأسطورة، على جاذبيتها وطرافتها، وإن كانت تستطيع وصف ماهية العشق الرومانسي، إلا أنها عاجزة عن تعليل علة ومنشأ تجارب العشق الرومانسي. بعبارة أخرى، وإن كانت هذه الأسطورة تستطيع أن تبين إلى حد ما لماذا ينجذب البشر بعضهم إلى بعض ويعتبرون أنفسهم عشاقًا، إلا أنها لا تستطيع أن تقدم سببًا يجيب عن السؤال: من أي نقطة يشعر البشر في المجتمع، وعلى الرغم من علاقاتهم الكثيرة، أنهم عشقوا شخصًا واحدًا؟ من أين ينشأ العشق؟ ما هو المعيار الكمي الموجود الذي يمكن به أن نفهم أن العشق قد تبرعم، والأهم من كل ذلك، لماذا يكون عشقنا لبعض البشر أكثر وأشد وأعمق من عشقنا لبشر آخرين. تسعى هذه المقالة تحديدًا إلى إيجاد جواب لهذه الأسئلة، ويحاول الكاتب صياغة الإجابة عنها.
يميز فرويد في مقالته "الحداد والمالنخوليا" بين مفهومي الحداد أو التفجع من جهة، والمالنخوليا من جهة أخرى، بوصفهما ردتي فعل للفرد إزاء فقدان شخص أو شيء عزيز. الحداد أو التفجع هو ذاك الفعل الذي يقوم به الفرد عند فقدان العزيز أو الشيء أو غيابه. وبتعبير فرويد، عندما يكتمل فعل الحداد أو التفجع، تصبح النفس أو الأنا حرة مرة أخرى وبلا منع داخلي. بعبارة أخرى، يستطيع الفرد أن يتقبل فقدان الموضوع بشكل ناجح، بينما في المالنخوليا لا يقوى الفرد على التحرر من الموضوع المفقود ويظل راغبًا في الاتحاد به. يبين فرويد في هذه المقالة أن الفرد المالنخولي، على النقيض من الفرد العادي الذي يوجه ليبيدو أو انجذابه العاطفي بعد فترة الحداد إلى موضوعات أخرى، ينقل الليبيدو إلى داخله، ونتيجته هي مفهوم النرجسية ذاته. (فرويد، 82)
في الحقيقة يمكن القول: إن التصور الشائع للتقابل الفرويدي بين الحداد والميالنخوليا هو شيء يشبه هذا: الفرد الذي يقوم بالحداد، يتقبل من خلال هذا الفعل فقدان الموضوع المفقود ويتصالح معه، أما الفرد الميالنخولي فيرفض مواجهة هذا الفقدان، وبهذا يظل متشبثاً بالموضوع المفقود (برجام، 91). لكن سلافوي جيجك، بالاعتماد على جملة من مقالة فرويد الشهيرة، يضفي التواءً دقيقاً على مفهوم الميالنخوليا. ينقل جيجك عن فرويد أن الميالنخوليا هي حداد مبكر. الفرد الميالنخولي ينوح على الموضوع في وقت لم يفقد فيه الموضوع بعد. في الواقع إنه "ظل الخسران المستقبلي" هو الذي يلقي بثقله مسبقاً على الشيء وعلى اللحظة الراهنة. كما قد يجعل وعي زوجين عاشقين، في أوج شغفهما العشقي، بحقيقة أن هذا الشغف سينتهي ذات يوم إلى الأبد، علاقتهما ميالنخولية. لكن جيجك يشير أيضاً إلى شيء أكثر خفاءً: إذا كان الفرد الميالنخولي ينوح على الموضوع مسبقاً وفي حين لا يزال الموضوع حاضراً، فذلك لأنه لم يعد يرغب في الموضوع. ما فقده الفرد الميالنخولي ليس بالطبع موضوع الرغبة، بل "علة موضوع الرغبة"، أي ذلك الشيء الذي في الموضوع والذي يتجاوز الموضوع ذاته ويثير رغبتنا فيه. يضرب جيجك مثالاً بعملية الهجرة. فبرأيه، ما يزعج المهاجر ليس مباشرةً البعد عن الوطن واستذكار ذكرياته، بل هذا الوعي بأنه خلال فترة زمنية قد لا تكون طويلة، سينسى الوطن على أية حال ويندمج في المجتمع الجديد. وهكذا، فإن ما يتحاشاه الفرد الميالنخولي ليس مواجهة فقدان الموضوع، بل مواجهة فقدان رغبته هو (Zizek, 2011). قصدت أن أصوغ الحب ضمن هذه الآلية الميالنخولية ذاتها مع الالتواء الذي أضفاه جيجك على تعبير فرويد.
يتعامل البشر في المجتمع مع أفراد كثيرين وينظمون علاقاتهم مع العديد من الأشخاص، حيث يحضر بينهم الرجال والنساء حضوراً لافتاً. والآن تصور فرداً يجد نفسه فجأة، أثناء تواصله مع أشخاص شتى، يكنّ شعوراً خاصاً تجاه شخص معين من بين هؤلاء، ويحس مع مرور الأيام بدفء الحب في كيانه، وعندها يخفق كل كيانه لأجل ذلك الشخص الخاص ويعتبره نصفه المفقود. وهذا بالضرورة يجعل ذلك الشخص الخاص قيماً لدى العاشق، ويستدعي وجوده الفاعل والدائم. هنا يمر الفرد بتجربة خاصة في العلاقات البين-إنسانية، ويحب أن يمتزج فيها "أنا" منفصلان ليشكلا هوية جديدة، "نحن" واحدة. يجد الأفراد أنفسهم في سياق هذه الـ"نحن" أكثر رحابة وكمالاً، ويختبرون في قلب هذه التجربة نوعاً من الانفتاح والكمال والسكينة الوجودية العميقة. بعبارة أخرى، ربما يمكن القول إن كيان الفرد في هذه النقطة يثور ليمتلك ذلك الشخص الخاص ويستحوذ عليه. إنه يريده، وفي هذه الإرادة جاذبية غامضة تندفع وتستخف بالعقبات، وكأنها سدٌّ يتحطم تضيع فيه مراعاة المنعطفات والالتواءات في صبر قوته الفسيح، فيندفع مستقيماً، ليهدم بصيحاته الرعدية الجدران، ويعض الأرض بأسنانه محراثاً، ثم يهدأ. لكن لماذا يختبر الفرد تجربة العشق هذه فقط من خلال ذلك الشخص الخاص؟ أو بحسب قول هاري فرانكفورت، لماذا لا تكون أهمية المعشوق لدى العاشق عامة، بل تصير بالضرورة خاصة وجزئية (فرانكفورت(2)، 95)؟ بعبارة أخرى، لماذا، رغم عمومية البشر، يعتبر الإنسان شخصاً خاصاً معشوقاً له؟ ما العامل الذي يسبب ظهور هذا الحس العميق والشديد فيه؟ بعبارة أخرى، يرغب العاشق في أن يزدهر معشوقه وألا يصاب بأذى. لماذا ينشأ هذا الحس؟ لماذا ينشأ هذا الشعور فقط تجاه شخص خاص واحد أو تجاه الأشخاص الذين ندّعي حبهم؟
وهنا، في رأي كاتب هذه السطور، تسيطر «الخوف من الفقد» على العاشق. وهذا هو بداية الحب ومنشؤه. ففي الواقع، تمامًا كما ينوح الشخص الماليخولي على الموضوع في وقت لم يفقد فيه الموضوع بعد، وحيث إن «ظل الخسران المستقبلي» هو الذي يخيم مسبقًا على الشيء وعلى اللحظة الراهنة، فإن العاشق أيضًا يجد نفسه عاشقًا للمعشوق تحديدًا في اللحظة التي يخشى فيها فقدانه، ويكون خسران فقده هو ما يجعله عاشقًا لذلك الفرد. وهذه نقطة بالغة الأهمية ومحورية. ولعله ليس من دون سبب أنك حين تدخل في علاقة عاطفية تصبح شديد الهشاشة. بل إن إحدى سمات الحب أساسًا هي أنه يجعلك هشًا تجاه محبوبك. فالعاشق يخلع أقنعته، ويخفض حصون روحه الدفاعية، وبالتالي فإن أي سهم ينطلق نحوه من قِبل المحبوب يستقر في أعماق روحه ويجرحه جرحًا عميقًا. لأن العاشق يخشى بشدة أن يفقد المعشوق. وهذا الخوف من الفقد مؤلم إلى حد أنه يجعل العاشق هشًا. وليس من دون سبب أن ألم انكسار القلب في الحب هو عين ألم فقدان العزيز (نراقي، 95).
هذا الخوف من فقدان فرد معين، والذي طُرح كسبب لنشوء الحب، يجعل الشخص يختبر في داخله شعورًا غريبًا تجاه فرد معين، لن يختبره في تعاملاته مع الآخرين. وهذا هو السبب في أن الإنسان، من بين الجمع الغفير من الأفراد الذين تربطه بهم علاقات وثيقة، لا يجد مشاعر العشق إلا تجاه شخص واحد معين. وهذا الخوف يفسر لماذا يريد العاشق حضور المعشوق الدائم إلى جانبه، ويسعى ويجتهد جهده كي يظفر به بأي ثمن كان، ويقضي العمر كله إلى جواره. قد يُسأل: هل يمكن لتعريف سبب الحب هذا أن يفسر وجود درجات الحب؟ من الطبيعي أن يمر الإنسان في الحياة بتجارب عاطفية عديدة تتفاوت في شدتها وحدتها، وهو في الوقت نفسه الذي يحب فيه زوجته، يحب أبناءه وعائلته أيضًا. كيف يمكن تفسير هذا التنوع والتعدد في الحب؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن التمييز بين الإعجاب بشخص والعشق له؟
في مقام الجواب، ينبغي القول إن رؤية سبب الحب في «الخوف من فقدان» المعشوق يمكنها، من باب الصدفة، أن تفسر لماذا يمكن للإنسان أن تكون له متعلقات حب مختلفة في آنٍ واحد، وفي الوقت نفسه فإن مقدار هذا الخوف هو الذي يفسر شدة الحب. حين تعشق معشوقك، فإن هذا العشق ينشأ تحديدًا في اللحظة التي تشعر فيها بالخوف من فقدانه، لكن التجربة أظهرت لنا أن حالات الحب ليست دائمة ولا تستمر بحدتها الأولى. ولعل الأمر الأكثر ملموسية هو أننا ربما سمعنا جميعًا أن الوصال يقضي على الحب. لماذا، حقًا، وجدت دائمًا مثل هذه العقيدة الراسخة والنافذة، ولماذا لا يزال العاشق، رغم علمه بهذه العقيدة، يكافح من أجل الوصول؟ لماذا توجد هذه العقيدة أساسًا؟ هنا يتجلى بشكل أفضل معنى القول بأن الشخص الماليخولي ينوح على الموضوع حين يكون «ظل الخسران المستقبلي» هو الذي يخيم مسبقًا على الشيء وعلى اللحظة الراهنة، وأن العاشق يجد المعشوق تحديدًا حين يخشى فقدانه، ويكون خسران فقده هو ما يجعله عاشقًا لذلك الفرد. قبل الوصال، يخيم «ظل الخوف من فقدان المعشوق» على العاشق إلى درجة أنه لا يرى شفاءً لألم الحب العميق إلا في الوصال، ولا يألو جهدًا في هذا السبيل، وهو مستعد لتحمل كل المشقات كي يمهد الطريق للوصول إلى المعشوق، لأن هذا الخوف يوهنه ويأكل وجوده في كل لحظة. كل «آخر» ينظر إلى معشوقه، أو كل منافس يظهر، يكون كخنجر يغرس في قلب العاشق لأنه يزيد من خوفه من الفقد. وليس من دون سبب أننا نجد في أدبنا الغني أمثلة لا تُحصى عن كيف يصبح نهار العاشق، بوجود المنافس، حالك السواد كالليل، لأن كل منافس هو بمثابة عامل يضاعف الخوف.
دست بيگانه بدان عاشق و قامت مرساد/ با صبا گوي نقاب از رخ گل بردار
(سروش،85)
أما بعد الوصال، فمن الطبيعي أن يتلاشى هذا "الخوف من الفقدان" شيئاً فشيئاً، ويشعر الفرد بالطمأنينة لنيله ما كان يبتغيه، ويُنسى هذا الخوف، ويستعيد الفرد ذاته الحقيقية رويداً رويداً. ففي بدايات نشوء "الخوف من الفقدان" في كيانه، وما يترتب عليه من عشق، لا يفكر الفرد إلا في التغلب على هذا الخوف والوصول إلى المعشوق، لذا يسعى إلى أن يطوع نفسه وفقاً لرغبة المعشوق ونظره كي يتمكن من إزالة هذا الخوف عبر الاقتراب منه، ولهذا السبب تحديداً يُنظر إلى العاشق على أنه مختلف عن ذاته الحقيقية، ويُعتبر العشق سبباً في تحول العاشق. ومع اضمحلال هذا الخوف، فإن العشق، الذي ليس نتاجاً لشيء سوى هذا الخوف من الفقدان، يخبو، ونشاهد أناساً كانوا في بادئ الأمر عشاقاً وُلهَاً، ثم ما يلبث شعورهم بالعشق أن يعتريه التغير. ولهذا السبب، يشيع أن في العشق قانونين: أولهما أن العاشق لا يقتنع إلا بالوصال، والآخر أن الوصال مقتلة العشق. فبالوصال، يخبو "الخوف من الفقدان"، بوصفه العلة الوجودية للعشق، أو يزول كلياً، مما يؤدي مع مرور الزمن إلى خفوت العشق ذاته. حتى وإن وصفنا حياة فردين يخبو عشقهما بعد اشتعاله ويمضيان معاً رغم ذلك بكلمة العادة، نكون قد استخدمنا كلمة العادة بقلة دقة. ما يمكن الجزم به هو أن الخوف من الفقدان ذاته يظل كامناً مع مرور الزمن في صميم الوجود وفي الطبقات التحتية للإنسان، ورغم خفوته، يظل سبباً لرابطة أبدية، ولا يمكن القول إن الرابطة بين شخصين قد انقطعت إلا حين يزول هذا الخوف ويصبح فقدان متعلق العشق أمراً سواءً لدى العاشق. هذا الانفصال النهائي يجعل كل واحد منهما يختبر هذا الخوف مرة أخرى تجاه شخص آخر في مرحلة من حياته، ويبدأ عشقاً جديداً. لكن الواضح هو أن الخوف من الفقدان موجود دوماً، ومتعلقه هو المتغير فحسب. هكذا يمكن مقاربة علة تعدد العشق في حياة كل فرد. ليس في هذا العالم ما هو أكثر تناقضاً من العشق؛ ظاهره إيثار وباطنه احتكار. وجه منه هو التضحية بالنفس لأجله، ووجه آخر هو التضحية به لأجل النفس. تريد ظاهراً أن تمّحي فيه، وتريد باطناً أن يمحى هو فيك. ورد في حكاية أن حجاماً أراد أن يحجم مجنوناً، فغرز فيه المبضع فلم يحتمل مجنون. فسألوه: أنت العاشق الذي يحتمل هذا الوله كله، فما بالك تنفر من مبضع؟ قال: "أخشى إن فصدتني أيها الفصاد / أن يصيب المبضع ليلاً فجأة". لماذا ليلى في مجنون؟ الجواب غير الرومانسي هو: لأن العاشق يبتلع المعشوق؛ يلتهمه ويجعله جزءاً منه؛ ولهذا يغار. لأن كل نظرة إلى المعشوق لا تفسر إلا بسوء نية تجاه العاشق، تجاه مال العاشق، تجاه روح العاشق. إنه كالسينما ثلاثية الأبعاد: وإن بدت مثيرة في البداية، فكثيراً ما تؤول إلى دوار وخوف وفرار (مرديها، 85).
ختاماً، قد يعترض معترض بأن العلاقة المطروحة أعلاه هي على العكس تماماً، وأن البشر حين يعشقون، يسيطر عليهم "الخوف من الفقدان". وفي مقام الرد، ينبغي القول إنه صحيح أن الحد الفاصل بين هذين الأمرين رفيع جداً، والتقدم والتأخر بينهما قصير جداً، لكن إذا حاولنا أن نعطي الأولوية للعشق، فينبغي أن نسأل: من أين يدرك الفرد أنه قد عشق؟ ما العامل الذي يدفع الفرد إلى الكفاح من أجل الوصال؟ أليس الأمر إلا أن الإنسان لا يعلم أنه عشق إلا حين يخاف فقدان متعلق عشقه؟ أليس إلا أن هذا الخوف يتغلغل في كامل وجوده بحيث يدفعه دون تردد إلى الفعل ليتخذ الصورة البهية للمعشوق ويقترب من وصال المحبوب؟ ما هو جلي هو أن تصور تقدم "العشق" على "الخوف من الفقدان" ينشأ من عدم التفكيك الصحيح وعدم رسم الحدود بين هذين الحدثين، وبالتحليل الدقيق يتضح أن علة العشق ذاته وسببه ليسا شيئاً سوى "الخوف من فقدان" متعلق العشق.
الآن يمكن تعميم هذه النظرة على صور الحب الأخرى. فحب الإنسان لولده، وحب الإنسان لوطنه، وما إلى ذلك، ينبع بأكمله من «الخوف من الفقدان». وإن كان إدراك ذلك يختلف في كل نوع من أنواع الحب. فعلى سبيل المثال، ينبغي اعتبار حب الإنسان لولده أبرز مثال على الحب الناشئ عن «الخوف من الفقدان». ذلك أن الأبناء يرتبطون بالوالدين إلى درجة أن الوالدين يرون أنفسهم فيهم، والأبناء مرآة صافية للوالدين. وهذا الشعور أعمق بكثير لدى الأمهات اللواتي يحملن الأبناء في أحشائهن. ونتيجة لذلك، فإن هذا الخوف العميق والشديد من الفقدان يخلق في الوالدين، وبالتبعية في الأبناء، حباً لا يمكن العثور على مثيل له في أي مكان. لأن الوالدين، بفقدان الأبناء، لا يعتبرون أن «الآخر» هو الذي فُقد، بل أنفسهم هم الذين فُقدوا، وهذا الخوف من الفقدان يدفع الوالدين إلى بذل كل همهم حتى نهاية العمر كي يتمكنوا من حماية أبنائهم وإبقائهم تحت كنف رعايتهم. وليس من العبث أنهم، مع ولادة الأبناء، ينشغلون بالهم على مستقبلهم وتأمين حياة طيبة لهم. وغني عن البيان أن هناك والدين لا يكنون هذا الشعور العميق تجاه أبنائهم ولا يرون أنفسهم ملزمين بالرعاية، وهؤلاء يندرجون بالطبع ضمن الحالات الخاصة. وكذلك الحال بالنسبة للحب تجاه الوطن.
وهنا يمكن المجازفة والقول بكل حزم إن هناك وجهاً مشتركاً بين جميع أنواع الحب، ألا وهو «الخوف من فقدان» متعلق الحب.
في موضوع الحب، حاول كثير من الفلاسفة تفسير هذه الظاهرة وشرحها، لكنهم وقعوا في أسر التفسير الكيفي للحب إلى درجة أنهم لا يعجزون فقط عن تفسير التعدد في الحب، بل يعجزون أيضاً عن تفسير التغير في شدة حب واحد. وفيما يلي نلقي نظرة على آراء الفلاسفة المعاصرين بشأن سبب الحب.
يعتبر آلان بديو (3)، الفيلسوف الفرنسي، الحب طريقةً لاختبار العالم على أساس الاختلاف. فبرأيه، يأخذنا الحب إلى الأجزاء المحدِّدة من تجربة الأشياء المختلفة، ويقودنا جوهرياً إلى فكرة أنه يمكن اختبار العالم من منظور الاختلاف (بديو، 94: بديو 93). ويقول أيضاً في موضع آخر: ما هو كلي هو أن الحب يضع أمامنا تجربة جديدة عن الحقيقة. تجربة عن «الاثنينية» لا عن «الواحدية». بمعنى أنه يمكننا أن نختبر العالم ونتعامل معه بغير الوعي الفردي: كل حب هو شهادة جديدة على هذا الادعاء، ولهذا السبب نحب أن نحب (المصدر نفسه: 42). ينطوي هذا الادعاء على افتراض مسبق كبير وغير مثبت، وهو أن الإنسان يهرب بطبعه من الوحدة. لكن بصرف النظر عن هذا الادعاء، فإن الأهم هو أن الاختلاف قد يفسر آلية الحب لكنه ليس كافياً. فهو في الواقع قد يكون شرطاً ضرورياً لكنه ليس شرطاً كافياً. إن رؤية الحب في الاختلاف بين «أنا» و«أنا» يؤدي إلى ركود الحب وترسبه. وفي هذه الحال، يمكن لجميع الأشخاص الذين بينهم وجوه افتراق أن يعشق بعضهم بعضاً، وعندها لن يكون حب البشر لبعضهم علامة على التكامل والنضج، وسيحدث هذا الحب مرة واحدة وإلى الأبد وفق مسار ثابت، ولا يمكن تفسير الاختلاف بين المعشوقين أو تكامل العاشق. وثانياً، لا يمكن للاختلاف أن يفسر شدة الحب، لأنه من أين لي أن أعرف مع أي من الأشخاص الذين عشت معهم تجربة الحب تمكنت من اختبار اختلاف أكبر، والأهم من ذلك، أي الشخصين يمكنه أن يخلق فيّ شعوراً أعمق وأشد. إن تشخيص الاختلاف ليس أمراً قبلياً، وفضلاً عن ذلك، فإن تشخيص شدته يستلزم بحثاً كثيراً في الذات وفي الشخص المقابل، وهذا التباطؤ يمكن أن يحول دون ظهور الحب إلى الأبد. وبصرف النظر عن هذا، فإن الاختلاف أمر كيفي تماماً يصعب تشخيص وجوده، ناهيك عن قياسه ووضع معايير لمقداره. وكذلك فإن نتيجة الاختلاف، بحسب قول بديو، هي أن أكبر عدو للحب ليس المنافس الخارجي، بل «أنا» نفسي. «الأنا» التي تفضل التماثل على الاختلاف (بديو، المصدر نفسه). وبهذا الحساب، ليس واضحاً على الإطلاق أي مكان يبقيه هذا النوع من النظرة إلى الحب للتضحية والتفاني من أجل العاشق، والأهم من ذلك، أي مكان يبقيه للعشق ذاته.
كان لاكان(4)، المحلل النفسي الشهير، يعتقد أن الحب غطاء يحل محل غياب العلاقات الجنسية. فمن وجهة نظره، بما أن العلاقات الجنسية غير موجودة أصلاً، فإن الحب هو ما يحل محل هذا الغياب (هومر(5)، 94). هذا التصور للحب ينطوي على الأقل على نوعين من التأويل. التأويل الأول يعاني من الدور الباطل. توضيح ذلك أنه إذا كان الحب يملأ فراغ العلاقات الجنسية، فينبغي أن نسأل: علاقات جنسية بين مَن؟ بين الفردين العاشقين؟ في هذه الحالة، الحب يملأ غياب العلاقات الجنسية بين العاشقين، وهذا دور باطل، ولا يفسر الحب سبب نشوء العلاقة بين فردين محددين. ثانياً، ربما يمر الإنسان بعلاقات جنسية كثيرة خلال حياته، فهل يعني ذلك أن الحب يتحقق تحت أي ظرف وأن الفرد يقع في الحب؟ وفقاً لتحليل لاكان، ينبغي إذن أن يقع البشر في الحب مع كل تجربة جنسية، في حين أن هذه العلاقة هي على العكس تماماً. بمعنى أن البشر، لأنهم يقعون في حب شخص ما ويُفتنون به، يريدون أن يتحدوا به ويختبروا علاقة عاطفية عميقة. أي أن البشر، بمجرد أن يقعوا في الحب، يرغبون في الوصول إلى الوصال الجسدي. إن مسألة وجود العلاقة الجنسية تنطوي على تعقيدات كثيرة، ولهذا السبب يجادل الفيلسوف الأمريكي روبرت نوزيك بأن البشر لا يمرون بأفضل تجربة جنسية حصراً في العلاقة العاطفية مع أزواجهم (نوسباوم(6)، 95). إذن، كما لوحظ، لا يمكن لهذا التعريف أيضاً أن يفسر علة الحب، لأنه في هذه الحالة يبقى هذا السؤال دون إجابة: لماذا يقع البشر في حب شخص محدد؟
في تاريخ الحياة البشرية الطويل، كان الخوف منشأً لكثير من الأمور، وهذا الخوف نفسه كان سبباً في عمارة وازدهار كثير منها. من كونه منشأ الدين إلى اختراعات كثيرة حدثت في تاريخ البشرية بسبب الخوف. لم يكن عبثاً أن اعتبر راسل وفريزر الخوف منشأ الدين (Russell, 2004: فريزر، 84). ورغم أنه قد جرى في هذه المدة بحث كثير في معنى الدين، وأُجهضت أدلة كثيرة واهية، إلا أن المهم في هذا الاقتباس هو الأثر الذي تركه الخوف على وجود الإنسان وعلى البشرية جمعاء، حتى دفع فيلسوفاً ومنطقياً مثل راسل إلى الاعتقاد بأن الدين ناشئ عن الخوف. كان الخوف ولا يزال محركاً لحياة البشر، وأهم ما أثمره الخوف ينبغي اعتباره معرفة العالم المحيط. لقد أُجبر الإنسان بسبب الخوف على أن يعرف العالم المحيط به بشكل أفضل، فجلب لنفسه، بفضل هذه المعرفة الأكبر، حياة أكثر راحة. عندما عرف الإنسان العالم المحيط به بشكل أفضل واستطاع أن يسيطر عليه إلى حد ما، جلبت له هذه المعرفة حياة أكثر يسراً. وعلى هذا المنوال، فإن الخوف من الفقد، أكثر من أي شيء آخر، يجعل الإنسان الذي كان بالأمس لا مبالياً، يكافح ويكدح حتى يعجز العالم عن مواجهته. هذا الخوف والكفاح يجعلنا نشعر برضا عميق تجاه أنفسنا، ونصل في النهاية إلى تعايش أكثر سلماً مع ذواتنا.
لكن ينبغي النظر إلى الحب من بُعد آخر أيضاً. بعبارة أخرى، يجب التعمق في علاقة الإنسان بربه، التي هي أبرز وأجمل تجلّيات الحب، والتي تفصل الإنسان عن الأرض وتهيئ له جناح التحليق. هل يمكن رؤية انشقاق بين الحب الأرضي والحب الإلهي؟ هل تختلف علة ومنشأ حب الإنسان للإنسان عن حب الإنسان لله؟ للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي الالتفات إلى نقطة، وهي أن طرفي هذه العلاقة هو الإنسان، وماهية الإنسان وآليته واحدة. إذن، هل ينبع حب الإنسان لله من "الخوف من فقدان" الله؟ يولد البشر مع الله ويجدون حضوره جلياً في كل لحظات حياتهم، لكن النقطة الدقيقة هنا هي أن الإنسان يحب الله أيضاً بدافع الخوف من فقدانه، ويمكن رؤية هذه النقطة في أبرز تجلّيات هذا الخوف، أي "التوبة". إن رحمة الله ولا نهائيته تتحددان تماماً في أن الله موجود يحدث فيه الخوف من فقدانه بالتزامن مع الخوف من عدم فقدانه. يشعر الإنسان في مرحلة من حياته أنه يبتعد عن خالقه، وفي هذه اللحظة يتوب، أي في اللحظة التي يشعر فيها أنه يفقد ربه، يدفعه هذا الخوف إلى التوبة وطلب الاقتراب من الخالق. هذا الإحساس بدوام وجود الله يمنح الإنسان سكينة هي محور حياته. ومع ذلك، لا يسعى جميع البشر إلى تحسين أنفسهم أمام الله(7).
باختصار، قد لا تكون وظيفة "الخوف من الفقدان" كسبب للحب هي جعل الأشخاص أفضل، لكن وظيفتها تكمن فقط في منح حياتهم معنى، وبالتالي مساعدتهم على أن تصبح حياتهم بهذه الكيفية جديرة بأن تُعاش.
هوامش
1- Sigmund Freud & Slavoj Žižek 2- Harry Frankfurt 3- Alain Badiou 4- Jacques Lacan 5- Sean homer 6- Martha Nussbaum
7- أرى من الضروري أن أذكر أن العلاقة بين الإنسان والله كانت بمثابة إشارة عابرة، وإن فحص هذه العلاقة وبسطها يحتاج إلى مقال ومجال آخر.
قائمة المصادر
1- أفلاطون (1387ش). رساله ضیافت (رسالة الوليمة)، ترجمة محمد علي فروغي، طهران: انتشارات جامي. الطبعة الثانية 2- بديو، آلن (1393ش). آلن بدو، ترجمة مراد فرهادبور - صالح نجفي - علي عباسبيغي، طهران: انتشارات رخدادنو. الطبعة الثالثة 3- بديو، آلن (1394ش). در ستایش عشق (في مديح الحب)، ترجمة مريم عبد الرحيم كاشي، طهران: انتشارات ققنوس. الطبعة الثانية 4- برجام، نيما (1391ش). ماخولیای عکاسی (سوداء التصوير)، ویژه نامه شرق (ملحق شرق) العدد 1689، طهران 5- سروش، عبد الكريم (1385ش). در ستایش عشق زمینی (في مديح الحب الأرضي)، فصلنامه مدرسه (مجلة مدرسة الفصلية) العدد 3، طهران 6- فرنكفورت، هري (1395ش). دلایل عشق (أسباب الحب)، ترجمة ندا مسلمي – مريم هاشميان، طهران: انتشارات كرگدن. الطبعة الأولى 7- فرويد، سيغموند (1382ش). ماتم و ماخولیا (الحداد والسوداء)، ترجمة مراد فرهادبور، ارغنون (أرغانون) العدد 21، طهران 8- فرويد، سيغموند (1382ش). درآمدی بر خودشیفتگی (مدخل إلى النرجسية)، ترجمة مراد فرهادبور، ارغنون (أرغانون) العدد 21، طهران 9- فريزر، جيمس جورج (1384ش). شاخه زرین (الغصن الذهبي)، ترجمة كاظم فيروزمند، طهران: انتشارات آگاه. الطبعة الثانية 10- مريديها، مرتضى (1385ش). مرگ مجنون: در نقد عشق (موت مجنون: في نقد الحب)، فصلنامه مدرسه (مجلة مدرسة الفصلية) العدد 3، طهران 11- مولوي رومي، جلال الدين محمد (1385ش). مثنوی معنوی (المثنوي المعنوي)، مصحح عبد الكريم سروش، طهران: انتشارات علمي وفرهنكي. الطبعة الثامنة 12- نراقي، آرش (1395ش). و عشق که خواهر مرگ است (والحب الذي هو أخت الموت)، هفته نامه کرگدن (كركدن الأسبوعية)، العدد 24 13- نوسباوم، مارتا (1395ش). درباره عشق (عن الحب)، ترجمة آرش نراقي، طهران: نشر ني، الطبعة السابعة 14- هومر، شون (1394ش). ژاک لاکان (جاك لاكان)، ترجمة محمد إبراهيم طاهائي - محمد علي جعفري، طهران: نشر ققنوس، الطبعة الرابعة
15- Nozick, Robert (1989). Examined Life, New York: Simon and Schuster 16- Russel, Bertrand (2004). Why I am not a Christian: and other Essays on Religion and Related Subjects, London and New York: Routledge Classics 17- ZiZek, Slavoj (2011). SLAVOJ ZIZEK at ST. MARK'S BOOKSHOP, 2011
الفلسفة
الدين
الفلسفة
علم النفس
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
ممنون از شما دوست گرامی. حقیقتش من باز نفهمیدم که " ترس از دست دادن معشوق" چه طور میتواند علتِ عشقِ رومانتیک، خصوصا علت عشق به این شخص خاص باشد! در مثال عشق والدین به فرزندان یا عشق انسان به خدا، میتوان گفت که پیش از حصول عشق، شخص با دیگری( خدا یا فرزند) ارتباطی دارد و به نحوی او را داراست، گرچه هنوز عاشق نیست.حال وقتی به امکان فقدان می اندیشد، دچار ترسِ فقدان میشود و این ترس در لباس عشق جلوه میکند.( توجه شود که این دو مرحله، یعنی داشتن و عشق، میتوانند به لحاظ رتبه، و نه زمان، متقدم و متأخر باشند). ولی وقتی کسی اولین بار شخصی را در یک جمع هزار نفری میبیند و از میان همه آنها، عاشقِ او میشود، اینجا چه معنا دارد که علت عشق را ترس از فقدان بدانیم؟ او تا الان چیزی نداشت که از فقدان آن بترسد! فروید در "توتم و تابو" وجوهی گفته برای اینکه چه چیزهایی، غیر از آنچه شما گفتید ، تعیین میکنند که شخص به این ادم خاص عاشق شود، شوپنهاور هم در همان کتاب اصلی اش، تبیین های لایتچسبکی داده، که اگر هم غلط باشند، اشکال مربوط به تبیین شما بر آنها وارد نیست. سعدی هم ذهنش درگیر همین مسأله بود که میگفت مرا خود با تو سرّی در میان است/ و گرنه روی زیبا در جهان هست