اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يبدأ الدين كتجربة معيشية وسابقة على أي تقعيد، لكنه مع تحوله إلى مؤسسة وانتقاله إلى مرحلة «التقعيد» يُطرح السؤال حول ضروراته؛ قراءة حسن محدثي لأصل التناقضات داخل الدين حول تقعيد الدين.

تاريخ الدين تاريخ معقد. وكلما تأملناه أكثر ودرسناها، صادفنا نقاطاً جديدة. أحد المفاهيم التي يمكن أن تكشف لنا جزءاً من هذا التاريخ هو مفهوم تغليف الدين[2] والدين المُغلَّف[3]. في أدبيات علم اجتماع الدين، غالباً ما يُقابل الدين المُغلَّف بالدين المُعاش[4] وتُصاغ ثنائية الدين المُغلَّف/الدين المُعاش (Bouma, ۲۰۱۸). لكن أولاً، ليس هذان بالضرورة متقابلين، ويمكن أن يتواجدا في آنٍ واحد، وثانياً، لا يقعان على مستوى واحد من الواقع، لأن أحدهما ناظر إلى العيش الديني والآخر ناظر إلى تنظيم الدين وصياغته، وفي اللغة الفارسية نفصل بين هذين المستويين بشكل صحيح، ونتناول الدين المُعاش في سياق «التديّن» ونفصله عن «الدين». لذلك، فإنني أضع الدين المُغلَّف في مقابل دين ما قبل التغليف، وأعني بهذين المفهومين مرحلتين تاريخيتين مختلفتين من حياة الدين. على سبيل المثال، يمكننا الحديث عن إسلام مُغلَّف وإسلام ما قبل التغليف. دعوني أولاً أتحدث عن دين ما قبل التغليف.
دين ما قبل التغليف
تبدأ الأديان عادةً من التجربة الباطنية والداخلية لمؤسسها، ثم يقدم المؤسس تأويلاً وتفسيراً لتجربته للمحيطين به والمعارف، ويشركهم في تجربته، وبهذا الشكل تنخرط جماعة في تجربة دينية وتفسيرها وتأويلها ذي الصلة، وتتشكل الجماعة الدينية الأولى، وقد يؤدي هذا إلى حركة أو نهضة دينية، ويُحدث حراكاً وبعثاً في المجتمع أو الجماعة المعنية، ويدخل الدين قيد البحث مرحلة النهضة ويثير ردود فعل ومعارضات. وإذا ما صمدت هذه الحركة الدينية وبقيت وتغلبت على العقبات، تبدأ مرحلة مأسستها. في هذه المرحلة، يترسخ الدين الوليد تدريجياً ويتحول إلى قوة اجتماعية، ويثبت أقدامه، ويكتسب أتباعاً أكثر، ويأخذ في التوسع. تُوضع ضوابط وقواعد للجماعة الدينية، وتُقعَّد الطقوس والأعمال الدينية وتُدوَّن بشكل جديد. شيئاً فشيئاً، يُدوَّن كتاب وتاريخ للدين، وتصبح مسألة الدخول إلى الجماعة الدينية والخروج منها أكثر انضباطاً، وتبتعد عن الفوضى الأولية والسرية الأولية. في مرحلة مأسسة الدين، يتشكل تدريجياً وكلاء دينيون خاصون، ويؤدون دور الحافظ والمتولي للجماعة الدينية والدين.
يبدأ تغليف الدين في هذه المرحلة بالذات. بعبارة أخرى، يظهر أشخاص يعرّفون الآخرين بالمكونات والأركان الأساسية للدين. وبهذا الشكل، فإن السؤال عن «معيار التديّن» (مثلاً «معيار الإسلام») والسؤال عن «مكونات الدين» (مثلاً «مكونات الإسلام») أو «ضروريات الدين» (مثلاً «ضروريات الإسلام») هو أمر هرمنيوطيقي أو تأويلي يتشكل في عصر ما بعد المؤسس، وله أساس لاهوتي أو كلامي، وبقدر ما يبتعد المتدينون داخل تقليد ديني عن تاريخ صدر الدين، يُطرح هذا السؤال بشكل أكثر جدية. بعبارة أخرى، في عصر النبي نفسه أو المؤسس، كان أتباعه يعيشون بتدين، وبتعبير غاري د. بوما، كان لديهم دين مُعاش، وكانوا منغمسين في تديّنهم كأمر حي، ونتيجة لذلك، لم يُطرح أبداً السؤال عن معيار التديّن والسؤال عن أركان الدين أو ضرورياته كأمر معرفي أو إلزامي ينبغي التفكير فيه. بعبارة أخرى، كان الدين بالنسبة لهم هو ما كانوا يعيشونه. لذا لم يكن بإمكانهم أن يقفوا خارجه ويفكروا فيه ويسألوا عن ضرورياته. كان الدين حاضراً حياً في أحوالهم وأعمالهم.
لذا، يبدو أن هذا السؤال داخل أي تقليد ديني هو دومًا سؤال متأخر وينتمي إلى أتباع القرون اللاحقة، ولا موضوعية له عند الأتباع الأوائل. كان انشغال الأتباع الأوائل بدينهم (كالإسلام أو المسيحية أو أي دين آخر) انشغالًا ما قبل نظري، لا انشغالًا نظريًا. أما أتباع القرون اللاحقة فهم في عصر ما بعد المؤسس أو ما بعد النبي، حيث يكون انشغالهم بدينهم نظريًا ويسألون عن ماهية دينهم. والإجابة عن هذا السؤال تؤدي حتمًا إلى بناءٍ لـ«جوهر الدين» أو «ضروريات الدين» أو «أركان الدين». وهكذا، إذا ما دققنا النظر في تاريخ أي دين، فسنجد أن فكرة «جوهر الدين» أو «ضروريات الدين» هي أمر متأخر وبناء كلامي ولاهوتي ونظري، ولم يكن هذا المفهوم موجودًا قط في ذهن ولغة المؤسس أو النبي وأتباعه الأولين. يمكن تسمية هذه المرحلة من تاريخ الدين بمرحلة دين ما قبل التغليف. في هذه المرحلة، لم تكن الأرثوذكسية الدينية قد ظهرت بعد. هذه المرحلة في تاريخ الدين هي مرحلة ما قبل الأرثوذكسية. بعدها تأتي الأرثوذكسية الدينية. حين تبدأ مرحلة الأرثوذكسية الدينية ويجيب الفاعلون الدينيون في ذلك الوقت عن سؤال: ما هي المعتقدات الصحيحة في هذا الدين؟ حينها تُزرع بذرة شكل جديد من الصراع الديني داخل ذلك التقليد الديني.
في الواقع، من هنا تُزرع بذرة نوع من النزاع والصراع في الجماعة الدينية. خلافًا لما ادعاه علماء اجتماع مثل دوركايم من أن الدين يخلق التماسك الاجتماعي، فإن الدين داخل جماعة دينية واحدة متكاملة قد يخلق التماسك في حقبة معينة من التاريخ، لكن قدرة الدين الكامنة على خلق الصراع تفوق قدرته على خلق التماسك بكثير. النزاع حول التغليف هو أحد أنواع الصراعات الاجتماعية التي يخلقها الدين: كيف ينبغي تغليف الدين؟ ما هو التغليف المرغوب؟ ومن هم المؤهلون لتغليف الدين؟
في مثل هذا النقاش، يُقال أحيانًا إن مؤسس الدين نفسه هو من غلّف الدين، أو أن الله أوحى إليه بالدين مغلفًا. لكن المؤسس أو النبي لا يكون أبدًا في صدد تحديد المكونات المكونة لدينه، ولا يخطر مثل هذا الفكر على بال أحد في بداية الدين وفي مرحلة الحركة الدينية. هذا يشبه تمامًا أن نكون منهمكين في طهي الطعام أو تناوله ثم نسأل أنفسنا: ما هو الطعام؟ وما هي مكوناته؟ وهكذا، مع النقاش حول تغليف الدين، يحين عصر تشكل الأرثوذكسية في الدين. يتجاوز الدين مرحلته من السيولة الإيمانية والفكرية، وفي هذه المرحلة يرسخ التقليد الديني أسسه الاجتماعية.
ويُقال أحيانًا إن الدين قد تحقق خارجيًا، وإن المتدينين الراسخين في الدين والتدين هم القادرون على اكتشاف أركان الدين وأصوله. إنهم يمتلكون معرفة خاصة، وهم وحدهم المؤهلون لتغليف الدين. ليس كل أحد مؤهلًا لتغليف الدين، وتغليف الدين هو أمر تخصصي. وهكذا، ينشأ شكل من الاحتكارية الدينية المتعلقة بتغليف الدين.
التنافس على تغليف الدين في الحقل الديني
لكن تغليف الدين ليس كافيًا، بل إن كل نوع من تغليف الدين (religious packaging) يحتاج إلى الشرعية والاعتبار. من هنا ينشأ التنافس على تغليف الدين والأديان المغلفة. داخل التقليد الواحد، تظهر جماعات دينية مختلفة تتباعد عن بعضها، وتخلق كل منها بينذاتية دينية خاصة بها، ولها فاعلوها الدينيون الخاصون. ونتيجة لذلك، تتشكل داخل التقليد الديني الواحد أنواع من التغليفات الدينية، ويبدأ التنافس بينها، ويؤدي أحيانًا إلى صراعات دموية، ويصبح منبعًا للصراعات الدينية الكبرى.
لتغليف الدين وظائف اجتماعية رئيسية عديدة: أولها أنه يُستخدم في طقوس التنشئة ودخول الوافد الجديد إلى الدين. فمن الآن فصاعداً، كل من يرغب في الدخول إلى الدين الجديد، ينبغي أن تُعلَّم له أركان الدين. في بداية النهضة الدينية، كان الدخول إلى الدين يخلو من هذا التعليم، ولم يكن ثمة شرط مسبق للدخول، سوى الإيمان القلبي والالتزام الباطني بالنهضة الإيمانية الجديدة. لكن شيئاً فشيئاً، صار الدخول إلى الدين والخروج منه مقنناً، وتشكلت له معايير. الوظيفة الاجتماعية الأخرى لتغليف الدين هي رسم الحدود ووضعها وصناعة الغيرية. فكل من لا يقبل أركان الدين هذه، فهو «ليس منا». إنه «مبتدع»، و«منحرف»، و«تنقيحي»، وباختصار هو إشكالي.
في عمليات التغليف هذه، تساهم وتؤدي دوراً مصالح واهتمامات ومواقف الأفراد القائمين بالتغليف. فعلى سبيل المثال، في تاريخ الإسلام، ظهرت أشكال متنوعة من تغليف الإسلام. فعبد الله بن عمر، ابن الخليفة الثاني، الذي كان يتجنب المشاركة في حروب المسلمين بعد مقتل الخليفة الثالث، قدم تغليفاً من أركان الدين حُذف منه الجهاد؛ في حين أنه في تغليفات المسلمين الأوائل الأخرى، وبالإشارة إلى أقوال وأحاديث عن نبي الإسلام، كان الجهاد يُعتبر دوماً أحد العناصر الأساسية للإسلام. ووفقاً لتغليف عبد الله بن عمر[5]، فإن للإسلام خمسة أركان أو مكونات رئيسية: الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، وأداء الزكاة، والحج[6] (ابن كثير، ج 1، بلا تاريخ: 526)
في تاريخ الإسلام، وُجد من هذا النوع من تغليفات الدين ما استُدعي ذكر أحاديث كثيرة بشأنه، وسُميت هذه المجموعة من الأحاديث «أحاديث بُني الإسلام». وهي الأحاديث التي تقول إن أسس الإسلام أو أركانه أو مكوناته هي هذه الأمور، وأن بناء الإسلام قد أُسس عليها. والنقطة المثيرة للاهتمام في دراسة هذه التغليفات هي الاختلافات الجدية في ذكر أركان الإسلام ومكوناته فيها. فبعضهم تحدث عن ركنين، وبعضهم عن ثلاثة، وبعضهم عن أربعة، وبعضهم عن خمسة، وبعضهم عن ستة، وفي الآونة الأخيرة تحدث بعضهم عن عشرة أركان للإسلام. هذا الاختلاف في تشخيص أركان الدين يدل على أنه أولاً، وعلى عكس ادعاءات القائمين بالتغليف، فإن الموضوع المبحوث يفتقر إلى الوجود العيني، ونحن نواجه ظاهرة بين-أنفسية أو بين-ذاتية لا ظاهرة عينية وموضوعية. وثانياً، إن المنظومة المعرفية والانتماءات الاعتقادية ومواقف ومصالح الأفراد القائمين بالتغليف كان من الممكن أن تكون متدخلة في كيفية التغليف. وثالثاً، إن الإجماع على تغليف معين كان يتوقف بشكل كامل وتام على العالم الأنفسي المشترك للمتدينين (البين-ذاتية الدينية) وعلى اعتبار ونفوذ وسلطة الشخص أو الأشخاص القائمين بالتغليف والمدافعين عنهم. ورابعاً، لا يتحقق أبداً تغليف نهائي داخل تقليد ديني، وعمر التغليفات مرهون باستقرار البين-ذاتية الدينية. فكلما حدث شرخ وصدع في العالم الأنفسي المشترك لمتديني جماعة دينية معينة، يمكن توقع أن يساور الشك والارتياب التغليفَ موضع الإجماع، وأن يولد تغليف جديد للدين.
نزاع تغليفين للإسلام في إيران المعاصرة: «الإسلام الرحماني» في مقابل «الإسلام الناب»
بعد هذه التوضيحات النظرية، يمكننا الآن أن نضرب مثالاً على تغليف الدين في إيران المعاصرة والتنافس بين وكلاء هذه التغليفات الدينية وداعميها. في إيران المعاصرة، وتحت تأثير الحداثة والظروف الاجتماعية والفكرية الجديدة، استرعى ضرورة تقديم صورة جديدة للإسلام انتباه بعض المفكرين الإيرانيين. يمكننا تتبع جذور هذا التفكير إلى ما قبل حركة المشروطة، لكن في ثورة المشروطة تقابلت صورتان مختلفتان للإسلام عملياً ونظرياً، واستمر هذا التقابل بين هذين النمطين المختلفين من الإسلام حتى اليوم، بل وازداد جدية أكثر من ذي قبل بعد تشكيل الحكومة الدينية في غمرة ثورة 1357 وأدائها. إثر النقد الجذري الذي وجهه من يسمون بـ "المتنورين الدينيين" (شخصيات مثل محمد إقبال اللاهوري، وعلي شريعتي، وعبد الكريم سروش، ومحمد مجتهد شبستري، وفي مرحلة ما مصطفى ملكيان وبعض الأشخاص الآخرين)، تأثرت القوى الدينية في الحوزة العلمية، وشيئاً فشيئاً ظهر من بين هذه القوى من أطلقوا على أنفسهم "المجددين الدينيين"، ووجدوا حضوراً اجتماعياً وثقافياً أوسع في الفضاء الاجتماعي-السياسي بعد الثاني من خرداد 1376. هذه المجموعة من القوى الدينية التي كان منشؤها حوزوياً في الغالب، وكان بعض أهم أفرادها من التلامذة البارزين لآية الله منتظري، سعت إلى جانب الآخرين وفي أعقابهم، إلى تقديم إسلام جديد للمجتمع الإيراني وحتى للمتدينين الناطقين بالفارسية، وأطلقت عليه اسم "الإسلام الرحماني"؛ وذلك في فترة كان فيها أشخاص مثل آية الله منتظري بصدد الحوار والرد على نقد المفكر الديني البارز في بلادنا، الدكتور عبد الكريم سروش.
الدكتور محسن كديور، وهو من تلامذة آية الله منتظري، كان من بين مبلوري فكرة "الإسلام الرحماني" ومعززيها في العقود الأخيرة. وقد دافع عن هذا النمط من الإسلام في كتابات متعددة. كديور في البداية يدافع عن "الإسلام الرحماني" بوصفه نوعاً من "القراءة الإسلامية"، ويصف وجهة نظره بشأنه بأنها "شخصية" ويصرح بوضوح أنه "لا أمثل أحداً":
"مصطلح الإسلام الرحماني حظي بإقبال منذ مدة. وقد استخدم الكاتب هذا المصطلح قبل سنوات للتمييز بين مختلف القراءات الإسلامية. في العام الأخير، يتردد هذا التركيب بكثرة بين أنصار وقادة ورفاق الحركة الخضراء. يبدو أن التحليل المفهومي لـ 'الإسلام الرحماني' ضروري. من الواضح أن هذا التحليل المفهومي هو فهمي الشخصي، وفي هذا النقاش، كما في نقاشاتي السابقة، لا أمثل أحداً. أشكر مسبقاً أهل النظر على نقدهم واقتراحاتهم. الإسلام الرحماني يقف في مقابل الإسلام الفاشي، والإسلام الطالباني، والإسلام الأموي، والإسلام الأسود، والإسلام المتحجر. في هذه القراءة من الإسلام لا يُحذف شيء من التعاليم الإسلامية، وإنما تُصحح فقط بعض الأحكام والشعائر التي أُدركت خارج سياقها وبمعزل عن الشروط الزمانية والمكانية لعصر النزول، ونتيجة لهذا الفهم الخاطئ ابتعدت عن جوهرها الرحماني، كما تُقبل بعض الأحكام العقلائية التي لا تتعارض مع التعاليم الإسلامية" (كديور، 2 مرداد 1389).
كديور في هذه المرحلة يعدد عشرة مكونات للصياغة النظرية للإسلام الرحماني، ويقدمها بتواضع كبير بوصفها فهمه الشخصي للإسلام و"فهماً من الإسلام":
"الإسلام الرحماني هو فهم من الإسلام تشكل المكونات العشرة التالية هيكله الأساسي: رضا الله، العدالة، العقلانية، الرحمة، الأخلاق، كرامة الإنسان وحقوقه، الحرية والاختيار، العلم والخبرة، الديمقراطية والعلمانية الموضوعية. تقديم هذه المكونات العشرة يجعل التعرف على الإسلام الرحماني أكثر دقة وقبوله أو رفضه أكثر سلاسة" (المصدر نفسه).
لكن مسيرة الحركة الفكرية والاجتماعية لكديور وغيره من أنصار القراءة المسماة بـ "الإسلام الرحماني" استمرت، ووصلوا تدريجياً من الادعاء بتقديم "فهم من الإسلام" والنقاش النظري حول "الإسلام الرحماني" ومحاولة صياغته الفكرية، إلى مرحلة تقديم تغليف للإسلام نفسه. بعد أحد عشر عاماً، ابتعد كديور كثيراً عن ذلك الموقف المتواضع. هذه المرة يقدم تغليفه للإسلام الرحماني في تقابل مع التيارات الإسلامية الأخرى، ويسعى إلى رسم حدود دقيقة مع القراءات الدينية الأخرى، ويتحدث تحديداً عن "الإسلام التجديدي" بوصفه تياراً دينياً مختلفاً، بل ويسمي بعض أبرز أعضائه:
«مخاطب بحث کسانی هستند که با باور به خدا، آخرت، پیامبر اسلام و قرآن به مثابه کلام الله، در پی تعمیق ایمان دینی خود و تربیت فرزندانی مؤمن در در دنیای مدرن هستند. در این جلسات قرار است زندگی مؤمنانه از منظر اسلام شیعی جعفری اصولی نواندیش تشریح شود، که متفاوت با تفکر سنتی و روشنفکری دین (اصلاح خود دین) است. زندگی مؤمنانه سبکی از زندگی است که ایمان در آن نقش اساسی بازی میکند. زندگی با ایمان و بدون ایمان دو معنای کاملا متفاوت دارد. در زندگی مؤمنانه هیچ امر خردستیزی راه ندارد،و کلیه اجزای این زندگی یا خردمندانه و یا فراعقلی است. اعتقادات، امور اخلاقی و معاملات فقهی نه تعبدی هستند نه توقیفی. این ادعاکه مؤمنانه زیستن یعنی تعبدی زیستن مغالطهای بیش نیست. عقلانیت تنها یک ساحت از زندگی مؤمنانه را تامین میکند نه تمام ساحتهای آن را. در زندگی مؤمنانه هیچ امر ضداخلاقی پذیرفته نیست. اما اخلاقی بودن معادل مؤمنانه بودن نیست. نمیتوان معنویت را جایگزین ایمان یا تعالیم دینی کرد. معنویت در دنیای معاصر امری غیردینی است، و بدیل و رقیب دین است. عرفان یکی از ساحتهای اسلام است، اما اسلام چند ساحتی را به تصوف تکساحتی فروکاستن تقلیل اسلام است. فقه مصطلح و رعایت تکالیف حلال و حرام بخش کوچکی از زندگی مؤمنانه است نه تمام آن. زندگی مؤمنانه مترادف و معادل زندگی خردمندانه، زندگی اخلاقی، زندگی معنوی،زندگی عارفانه، و زندگی فقهی کرد. زندگی مؤمنانه در عین «مؤمنانه» متشرعانه به تنهایی نیست. هیچکدام از این امور را نمیتوان جایگزین برخورداری از کلیه فضیلتهای خردمندی، اخلاق، معنویت (به معنی عام)، عرفان و شرع چیزی بیشتر دارد، و آن ایمان است» (کدیور، ۱۴۰۰).
در این مرحله کدیور نه تنها مخاطب سخن خود را تعیین میکند بلکه از چند جهت غیریّتسازی میکند و مرز «اسلام نواندیشانه» را از «اسلام سنتی»، روشنفکری دینی، اسلام عرفانی، و از معنویتگرایان بهنحو کاملاً هنجارین و دلبخواهانه جدا میکند و تعابیر مدرنی را وارد اسلام موسوم به رحمانی خویش میسازد: عقلانیت و فقدان خردستیزی. کدیور در حقیقت در حال ترسیم الگوی زیست مسلمانانه است و برای ترسیم این الگو به شکل جدیدی از بستهبندی اسلام میرسد و بحث از ضرورت این بستهبندی را پیش میکشد:
«در این مباحث بحث متمرکز در اسلام است و مخاطب آن مسلمانان میباشند. اولین پرسشی که مطرح میشود این است که مراد از اسلام چیست که محصول رعایت آن زندگی مؤمنانه است؟ ضرورت بحث از این مسئله از این روست که تلاشهایی به چشم میخورد که در مقام بیمعنی کردن هسته سخت اسلام آن هم به نام اسلام البته در جامه روشنفکرانه و متجددانه هستند» (همان).
بدین ترتیب، عملیات بهاصطلاح «نواندیشانهی» بستهبندی اسلام رحمانی با توجّه به منازعات اجتماعی و فکری روز آغاز میشود و بستهبندی جدیدی از اسلام در ایران معاصر رقم میخورد: بستهبندیای که با مرزکشی سفت و سختی انجام میگیرد و با زبانی مؤاخذهگرانه و تخطئهآمیز در قبال غیری که «تجدیدنظرطلب» نامیده میشود، در میدان اجتماع دینی، اِعلام هویت میکند. در این بستهبندیی موسوم به «نواندیشانه»، اسلام ده رکن یا مؤلّفهی اصلی دارد. در حقیقت، کدیور میگوید: بُنِی الاسلام عَشَر:
«ایمان به خداوند واحد (حی قیوم، عالم مطلق، قادر مطلق، ارحم الراحمین، عادل، عفوّ غفور)، ایمان به معاد یا قیامت، ایمان به غیب، نبوت محمد بن عبدالله (ص)، وحی و قرآن، سنت معتبر پیامبر (ص)، اخلاق، عبادات (نماز و روزه و حج و زکات، شبه مناسک یا امورتوقیفی (متوقف بر اوامر و نواهی شارع) غیرعبادی، سرخط برخی احکام و قواعد معاملات (روابط بین مردم» (همان).
البته این مواردی که کدیور بهعنوان ارکان اسلام بستهبندی کرده است، اگر با بستهبندی گذشتهگان مقایسه شود، خیلی بیشتر از ده مؤلّفه است! بهعنوان مثال، چهار رکن از پنج رکن اسلام را در احادیثی که میگویند «بُنِی الاسلام خمس»، عبادات مورد نظر کدیور تشکیل میدهند و او این چهار رکن را با هم در مفهوم عبادات جمع آورده و یک رکن محسوب کرده و این البته لابد از اقتضائات و «تجدیدنظرها»ی «نواندیشی» است:
«حَدَّثَنِی اَلْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ اَلْأَشْعَرِیُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ اَلزِّیَادِیِّ عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ اَلْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ فُضَیْلٍ عَنْ أَبِی حَمْزَهَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: بُنِیَ اَلْإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى اَلصَّلاَهِ وَ اَلزَّکَاهِ وَ اَلصَّوْمِ وَ اَلْحَجِّ وَ اَلْوَلاَیَهِ وَ لَمْ یُنَادَ بِشَیْءٍ کَمَا نُودِیَ بِالْوَلاَیَهِ» (الكافي، ج ۲، ص ۱۸).
وبالطبع، في التغليف «التجديدي» الذي يقدمه كديور، لا تُعتبر «الولاية» من أركان الإسلام، وهذا يعود أيضاً إلى تفسيره وقراءته الخاصة للإسلام.
لكن تغليف الإسلام «التجديدي» نشأ في سياق شكلته نزعتان إسلاميتان أخريان: الأولى هي النزعة المعروفة بالمثقفين الدينيين الذين سبق ذكرهم وسنعود إليهم لاحقاً، والثانية، أولئك الذين قدموا تغليفاً آخر للإسلام في إيران المعاصرة: المدافعون عن تغليف «الإسلام المحمدي الأصيل» والمروجون له على مستويات مختلفة. وهذه القوى، من قبيل الصدفة، هي من النقاد الجادين لتغليف «الإسلام الرحماني» وقد كتبوا مؤلفات عديدة (كتباً، مقالات، محاضرات، مذكرات، ومقابلات) في نقد «الإسلام الرحماني» (على سبيل المثال، انظر ثلاثة كتب لـ بوروحيد، ۱۳۹۴؛ ۱۳۹۶؛ ۱۳۹۸). إن أنصار تغليف «الإسلام الأصيل» ليسوا سوى مجموعة واحدة من النقاد الجادين لـ «الإسلام الرحماني». فعلى سبيل المثال، كتب أحد المدافعين عن «الإسلام الأصيل»:
«منذ حوالي عقدين من الزمن، طُرح مصطلح الإسلام الرحماني في الفضاء الفكري والثقافي لمجتمعنا، واكتسب تدريجياً دلالات ومضامين محددة. وباختصار، فإن تصور الإسلام الرحماني لا يشمل الإسلام كله من جهة، ويتعامل معه بشكل انتقائي، ومن جهة أخرى، هو نتاج تحريف مضمون الإسلام، ومع الحفاظ على بعض الظواهر، يغير باطنه وحقيقته ويشوهها. بعبارة أخرى، الإسلام الرحماني هو تلفيق بين الإسلام والليبرالية، وبهذا يجب اعتباره من المصاديق والنماذج المتأخرة للإسلام التلفيقي. التلفيق بهذا المعنى يعني ألا نعتقد بأصالة دين الإسلام وأن نفسره بناءً على معايير وقواعد مذاهب أخرى، وبهذا نضع باطل هذه المذاهب إلى جانب حق الإسلام. التلفيق هو نوع من الاقتباس لا ينسجم مع روح معارف الإسلام وحقائقه ويشوهها. إن القائلين بتصور الإسلام الرحماني، بحجة أن القراءة العصرية للإسلام مطلوبة ويجب النظر إلى الإسلام نظرة تجديدية وتكييفه مع مقتضيات العصر الحالي، يمدون أيديهم بالتصرف والتطاول نحو الإسلام ويخلقون فهماً ليبرالياً للإسلام هو في الحقيقة بدعة وليس اجتهاداً منهجياً ومنطقياً .... يُطلق على الإسلام الرحماني أيضاً الإسلام الديمقراطي، الذي يقع، وفقاً لنظر القائلين به، في النقطة المقابلة للإسلام العنيف والمتطرف والمتشدد، لكن إدراج صفة الرحماني في هذا التعبير لا يعني أن هذا النوع من الإسلام (وهو بالطبع ليس إسلاماً في الواقع) يتميز عن الأنواع الأخرى فقط بواسطة الصفة المذكورة. يعتقد المثقفون شبه الدينيين الليبراليون أن القوة والقسوة والغلبة والغلظة هي المحددات في الإسلام العنيف، بينما يدافع الإسلام الرحماني عن الحوار والتعددية والحرية وتحمل المخالفة ولا يطيق الاحتكارية وضيق الأفق والتحجر. ورغم وجود خيوط مما نسميه اليوم الإسلام الرحماني خلال العقدين الخامس والسادس الشمسيين في المجتمع الإيراني وبين المثقفين شبه الدينيين، إلا أن الإسلام الرحماني كتيار معرفي-اجتماعي متميز ومعروف، تشكل منذ أواخر العقد السادس أو على الأقل في أوائل العقد السابع ونما بتسارع. خلال هذه الفترة، اتخذ تصور الإسلام الرحماني شكلاً نظرياً مبسوطاً وبرز تدريجياً في مقابل الإسلام المحمدي الأصيل (الذي كان الإمام الخميني رحمه الله يعتقد به) واصطف ضده» (طائفي، ۱۳۹۵).
وهكذا، يتهم المدافعون عن تغليف «الإسلام الأصيل» أمثال كديور بتشويه وتحريف التعاليم الإسلامية وتاريخ الإسلام، وبالبدعة، وكذلك بالتأثر بالثقافة الحديثة والغربية والانتقائية من الإسلام.
نزاع تغليف الدين / تفكيك الدين: أنصار الأرثوذكسية الإسلامية الجديدة في مواجهة نزعة تجاوز الأرثوذكسية الإسلامية
«المجددون الدينيون» في إيران المعاصرة، أمثال محسن كديور وأبي القاسم فنائي، يضعون أنفسهم في مواجهة المفكرين الدينيين كعبد الكريم سروش ومحمد مجتهد شبستري، أكثر مما يضعون أنفسهم في مواجهة أنصار «الإسلام النقي» والمدافعين عنه. يبدو أن المجموعة الأولى تفتقر إلى الاعتبار الاجتماعي والمعرفي بسبب ارتباطها بالنظام السياسي، بينما تحظى المجموعة الثانية باعتبار ومكانة أعلى. كذلك، يبدو أن «المجددين الدينيين» يشعرون بالخطر الأكبر من جانب هؤلاء، ومن ثم فقد أقدموا على رسم الحدود وخلق الغيرية بشكل حاد ضد «المفكرين الدينيين». أين يكمن جذر هذا الشعور الحاد بالخطر؟ الإجابة عن هذا السؤال تستلزم طرح بعض المقدمات.
أ) تقابل المواجهة الترميمية وإعادة البناء مع التراث الإسلامي
قلت في مواضع أخرى إنه يمكن، بالنظر إلى نوع مواجهة أصحاب الرأي من المسلمين للتراث الإسلامي في العالم الحديث، الحديث عن ثلاثة تيارات دينية ذات جسد اجتماعي: المحافظة، والترميم، وإعادة البناء. يريد المحافظون الحفاظ على بناء الدين بكامله بالكيفية التي وصلنا بها، ويريد الترميميون ترميمه، ويريد دعاة إعادة البناء هدمه وإعادة بنائه من جديد. يدافع المحافظون عن الأرثوذكسية الإسلامية. وينتج الترميميون أرثوذكسية جديدة. أما دعاة إعادة البناء فيدعوننا إلى ما قبل الأرثوذكسية. المجموعتان الأوليان (المحافظون والترميميون) تلقوا في الغالب تربية حوزوية وهم متأثرون بالفكر الديني التقليدي، والمجموعة الثالثة، رغم إلمامها بالفكر الديني الحوزوي، تلقت في الغالب تربية وفكراً غير حوزويين (مثل إقبال اللاهوري، وشريعتي، وسروش، ومجتهد شبستري) وهي متأثرة بالفكر الحديث أكثر من تأثرها بالفكر الديني التقليدي. بعد ثورة 1357 وخاصة بعد عقد الستينيات الشمسية وفي ظل تجربة الحكم الديني، أدرك دعاة إعادة البناء أن إعادة بناء الدين تستلزم تفكيكه، وأدرك الترميميون أن عليهم ترميم الدين بشكل أكثر راديكالية، وأن أسلوب الترميم لدى مرتضى مطهري وسيد محمد بهشتي وسيد موسى الصدر وأمثالهم لم يعد كافياً. لقد كان الترميميون، قبل الثورة وبعدها، متأثرين بشدة ومدينين لدعاة إعادة البناء الديني (محدثي، 1381، و1396).
لكن يبدو أن «المجددين الدينيين» أو الترميميين الجدد (أمثال محسن كديور، وأبي القاسم فنائي، وعبد العلي بازركان) عاجزون من بعض الجهات عن فهم وتبيين المشروع الفكري «للمفكرين الدينيين». إنهم بالطبع يدركون تباعداً ملحوظاً عنهم، ولهذا السبب أقدم بعضهم على مثل هذه المواجهة. يقع «المجددون الدينيون» داخل الأرثوذكسية الإسلامية الجديدة، في حين أن «المفكرين الدينيين» قد خرجوا من كل هذه الأنواع من الأرثوذكسية وأخضعوا عناصرها المكونة لنقد جوهري. وقد كانت هذه النقطة بالطبع محل اهتمام «المجددين الدينيين»:
«تيار الإسلام التجديدي الذي كان قائد فكر البلاد المنتصر في زمن الإصلاحات السياسية، تعرض بعد إقصائه للتحول تدريجياً. قسم من المفكرين الدينيين اعتبروا الإخفاقات السياسية ناتجة عن عوامل ذاتية في الإسلام، وانشغلوا لحل المشكلات السياسية بالتلاعب في الوحي، ووثاقة القرآن، ونفي حجيته المعرفية، وجعل الكلام الإلهي أرضياً واعتبار القرآن بشرياً. هذه الأفكار شديدة اللاأرثوذكسية لم تلق قبول قسم ملحوظ من المسلمين التجديديين، لذا انقسم التيار التجديدي وغير التقليدي عملياً إلى طيفين: المسلمين التجديديين والمسلمين التنقيحيين» (كديور، 1400).
هنا، إذا تجاوزنا الوصف الأعوج والمتمركز حول الذات لمحسن كديور (لأنه بدلاً من أن يقول إن المجددين الدينيين، المتأثرين بشدة بنتائج أداء وجهود ومنتجات الفكر الديني، قد نأوا بأنفسهم عنهم تدريجياً، فإنه يروي تاريخ تحولات الفكر الإسلامي في إيران بالمقلوب)، فهو يتحدث عن حق عن «أفكار شديدة اللاأرثوذكسية لم تلق قبول قسم ملحوظ من المسلمين التجديديين»؛ وهم في الواقع أولئك الذين تلقوا تعليماً وتربية حوزوية وتقليدية، وكانوا منذ البداية على تباعد مع مقاصد «المفكرين الدينيين» (الذين تلقوا في الغالب تعليماً وتربية غير حوزوية وحديثة) في اتجاه إعادة بناء الدين.
لاجرم، «نواندیشان دینی» نوعی انحصارگرایی دینی جدید را در ذیل لوای «نواندیشیی اسلامی» بهمیان آورده اند؛ همان موضعی که مطهّری و امثال او در قبال علی شریعتی أخذ میکردند. کدیور حتّا عین تعابیر مطهری در بارهی شریعتی را بهکار میگیرد. مرتضی مطهّری، شریعتی را «اسلامسرا» دانسته بود و اینک کدیور همین تعبیر را در بارهی روشنفکران دینی بهکار میگیرد و در واقع، تاریخ تکرار میشود:
«از منظر مسلمانان نواندیش محصولات جدید روشنفکری دینی اسلامسرایی نه اسلامشناسی و تجدید نظر در ارکان اسلام است» (همان).
لاجرم، کدیور و فنائی به اعتبارزدایی از منزلت معرفتی روشنفکران دینی اقدام میکنند. کدیور از موضع کسی که واصل به حقیقت است، مینویسد: «به نظر میرسد گوش مسلمانان تجدیدنظرطلب بدهکار ادله و برهان منتقدان نیست. پاسخ مستدلی از ایشان نسبت به این انتقادات به گوش نمیرسد، پاسخهای موجود تنها توجیهی غیرقابل پذیرش است» (همان). او همچنین با لحنی متفرعنانه مینویسد: «برخی نواندیشان غیرمولد هم بین نواندیشی دینی و تجدیدنظرطلبی دینی در حال دست و پازدن هستند» (همان). مایهی شگفتی است که او پویایی فکری را تحقیر میکند و «دست و پا زدن» میخواند! کدیور بهزبانی مؤاخذهگرانه و پروندهسازانه در بارهی روشنفکران دینی مینویسد:
«برخی مسلمانان تجدیدنظرطلب به شدت از تمایز صفشان از نواندیشی دینی واهمه دارند، چرا که با بیان تمایزْ رویکرد تجدیدنظرطلبانه و ساختارشکنانه آنها افشا میشود و تا اطلاع ثانوی آفتابی شدن اینکه حرفه آنها اصلاح اصل دین (نه اصلاح معرفت و عمل دینی) یعنی اصلاح خود کتاب و سنت و ارائه روایتی از اسلام است که تناسبی با کتاب و سنت ندارد به مصلحت بازار آنها نیست» (همان).
تعبیر «ساختارشکنی» در اینجا بسیار مهم است، اما کدیور آن را نه در معنای روششناختیاش بلکه چیزی همتراز کفر و دینستیزی بهکار گرفته است و چنانکه میبینید، «ساختارشکنی» در نوشتهی کدیور با «تجدیدنظرطلبی» همنشین شده است. در ادامهی بحث به این تعبیر باز خواهم گشت. اما تلاش «نواندیشان دینی» بهمنظور اعتبارسازی برای خویش و اعتبارزدایی از «رقیب»، چه بسا نتایج عکس داشته باشد. کدیور صلاحیت دانشپژوهانهی روشنفکران دینی نظیر سروش را زیر سؤال میبرد و حجیّت دانش حوزوی و تحصیلات حوزوی خود را مطرح میکند و بار دیگر موضعی شبیه موضع مطهری در برابر شریعتی اتخاذ میکند:
«فوت و فن کوزهگری را باید نزد استاد مجرب آموخت، رساله علمی نوشت، و زیر نظر استاد راهنما دفاع کرد. کسانی که در رشته دیگری تحصیل کرده اند از قبیل علوم طبیعی، پزشکی، مهندسی و بعد انیس قرآن شده، یا آثار عرفا را شخصا مطالعه کردهاند، یا کتب فلاسفه و حکما را خودآموز دنبال کردهاند، اما هرگز کتاب یا مقاله علمی به معنی آکادمیک بینالمللی یا رساله و کتاب به معنای مصطلح حوزوی سنتی منتشر نکردهاند، و اکنون به عنوان نظریهپرداز یا فیلسوف یا عارف یا قرآنپژوه یا متکلم خود را معرفی میکنند، آیا آرائشان در خطوط اساسی قابل اتکاست؟ سلسله استادی و شاگردی در علوم دینی فوقالعاده مهم است. هر که ادعایی علمی دارد ابتدا اهلیت علمیش باید اثبات شود. مدعی فلسفه در کدام دانشگاه یا کدام حوزه نزد کدام فیلسوف درس خوانده است؟ مدعی عرفان در کدام دانشگاه یا کدام حلقه عرفانی شناخته شده نزد کدام صوفی سلوک عرفانی کرده است؟ مدعی تفسیر قرآن در کدام دانشگاه یا کدام حوزه از کدام استاد فن تفسیر و علوم قرآن را آموخته است؟ مدعی فقه در کدام حوزه و نزد کدام فقیه فقه و اصول را آموخته است؟ مدعی کلام در کدام دانشگاه یا کدام حوزه نزد کدام استاد درس کلام آموخته است؟ کسی که اساتید فن اهلیت علمی او را امضا نکردهاند دشوار است بتوان به آراء اختصاصی علمی او اعتماد کرد. افراد خودخوانده البته می توانند راویان آراء علمی دیگران باشند. بحث در آراء ابتکاری و اختصاصی است. در اینگونه آراء از قائل آن بپرسید نزد چه کسی درس خواندهای؟ مقام علمی شما چگونه احراز شده است؟ این یکی از معالمی است که جلوی بسیار سوء استفادهها را میگیرد. عالمان مسلم هر رشتههای اعم از تفسیر قرآن، فلسفه، عرفان، کلام و فقه سلسله اساتیدشان مشخص است. خودخواندهها یا باید نابغه باشند (که بسیار بسیار نادرند) یا احتمال خطای فاحش را در دروس و تعالیم آنان بسیار جدی بدانید» (کدیور، ۱۳۹۵).
في هذا الصدد، فإن ملاحظات سروش دباغ الدقيقة واللطيفة في نقد كديور وتعداده لأخطائه المتعددة والفادحة التي أدت إلى نوع من «عمى الألوان الأخلاقي»، جديرة بالقراءة (دباغ، ۱۴۰۱). على أية حال، هذا النوع نفسه من الاحتكارية الدينية والحوزوية يظهره «مفكر ديني جديد» آخر دفاعاً عن كديور. تتجلى الاحتكارية الدينية لدى أبو القاسم فنائي في قالب مفهوم جديد يُدعى «حق إبداء الرأي التخصصي». فهو بدلاً من أن يدافع عن حق إبداء الرأي في الدين بشكل عام وبوصفه أمراً قبلياً، ويُرجئ تقييم أهلية إبداء الرأي للأفراد بوصفه أمراً بعدياً إلى ما بعد إبداء الرأي، يتحدث عن «حق إبداء الرأي التخصصي»:
«حتى الفقيه الذي درس الفقه والأصول فقط وتخصص في هذين المجالين فقط، لا يحق له، استناداً إلى مطالعاته المتفرقة وغير التخصصية في العرفان والفلسفة والإلهيات، أن يبدي رأياً تخصصياً في المسائل الإلهية والفلسفية والعرفانية، مثل وحدة الوجود وطبيعة النبوة والإمامة، وما إذا كان المعاد جسمانياً أم روحانياً أم كليهما، كما أن الفيلسوف أو المتكلم الذي درس الفلسفة والكلام فقط وتخصص في هذين المجالين فقط، لا يحق له أن يبدي رأياً تخصصياً في المسائل الفقهية؛ ومن هذه الناحية لا فرق بين الأكاديمي وغير الأكاديمي. كل شخص بالنسبة لأي علم أو أي موضوع إما محقق أو مقلد. إذا كان محققاً، فله الحق والأهلية لإبداء الرأي التخصصي في الموضوعات المتعلقة بحقل تخصصه؛ أما إذا كان مقلداً، فليس له الحق في ذلك، سواء أكان مثقفاً أم فقيهاً أم فيلسوفاً أم متكلماً أم فيزيائياً أم طبيباً أم مهندساً. في عصرنا هذا، يسمح أناس لأنفسهم، بحجة أنهم ليسوا أكاديميين، بالتنظير وإبداء الرأي التخصصي في كل شيء، بما في ذلك الموضوعات الدينية، في المحاضرات العامة، ثم ينشرون محاضراتهم في قالب مقال أو كتاب. وعندما يُعترض عليهم، يقارنون أنفسهم بالفلاسفة الكبار وينسبون هذا الأسلوب الخاطئ إليهم أيضاً» (فنائي، ۸ مرداد ۱۴۰۱).
تبلغ الاحتكارية الدينية والحوزوية لدى فنائي ذروتها حين يعتبر، في رسالة حادة إلى باحث قرآني بارز في البلاد (الدكتور جعفر نكونام وهو من النقاد البارزين لمفكرين جدد مثل كديور وفنائي)، أنه فاقد لـ «حق إبداء الرأي التخصصي» ويطلب منه أن يضع حداً لإبداء رأيه ونقده:
«حضرتكم تحملون دكتوراه في علوم القرآن، ولكم في هذا المجال، بصفتكم متخصصاً، أهلية إبداء الرأي، لأنكم من المفترض ملمون بتاريخ البحث وأدبياته في علوم القرآن، ويحق لكم، في ضوء إلمامكم العميق والتقني بآراء أصحاب الرأي الآخرين في هذا المجال، أن تكون لكم آراؤكم الخاصة، وأن تشاركوها مع الآخرين، وأن تنقدوا على أساسها آراء الآخرين. ولكنكم، شأنكم شأن سائر المتخصصين في مجال معين، لديكم في المجالات الأخرى مطالعات متقطعة ومتفرقة، أي أنكم لستم متخصصين في المجالات الأخرى، ولستم على دراية بتاريخ البحث وأدبياته وتنوع الآراء والنظريات؛ وبالتالي ليس لكم الحق والأهلية لاتخاذ موقف وإبداء رأي تخصصي واجتهادي في المجالات الأخرى، ويترتب على ذلك أنه ليس لكم الحق والأهلية لنقد آراء الآخرين في تلك المجالات» (فنائي، ۳ تیر ۱۴۰۱).
ولكن ما هو ذلك الأمر الأساسي في مشروع إعادة بناء الدين لدى «المفكرين الدينيين» الذي بقي مغفولاً عنه أو غير مفهوم لدى المجموعة المسماة بـ «المفكرين الدينيين الجدد»؟
ب) تفكيك الدين؛ الشرط المسبق لإعادة البناء
كما شرحت في مواضع أخرى، فإن المفكرين الدينيين، خلافاً لـ «المفكرين الدينيين الجدد»، لا يفكرون في ترميم بناء الدين، بل يريدون، حسناً كان ذلك أم سيئاً، إعادة بناء هذا البناء من الأساس، وهذه الإعادة تمر شاءت أم أبت بمرحلة تفكيك الدين. بعبارة أخرى، من وجهة نظري، فإن نزاع كديور وأمثاله مع سروش وسائر المفكرين الدينيين، هو نزاع حول «تفكيك» و«تغليف الدين». وكما قلت سابقاً، فإن تغليف الدين، في عصر نبي الدين وفي زمن النضال والمقاطعة والصراع بين المؤيدين والأعداء، ليس ممكناً ولا يتحقق، وعصر النهضة لا يتيح إمكانية التغليف أصلاً. تغليف الدين أو المنظومة الاعتقادية يتم بعد عصر النهضة. يقول إنجلز عن النهضة والفكر الماركسي:
«لقد تعرضتُ وماركس لقدرٍ من اللوم لأن بعض الكتّاب الشباب يبالغون أحياناً في التأكيد على البُعد الاقتصادي. لقد اضطررنا، بسبب معارضتنا لخصومنا الذين ينكرون هذا المبدأ الأساسي، إلى التأكيد على المبدأ الاقتصادي، ولم تتح لنا قط الوقت أو الموقع أو الفرصة لمعالجة العوامل الأخرى الداخلة في هذا التفاعل وتحديد نصيبها» (إنجلز، ١٨٩٠، ١٩٧٢، ص ٦٤٢ نقلاً عن ريتزر، ١٣٧٢: ٢٢١-٢٢٢).
هذا هو وضع حركة اجتماعية وفكرية في العصر الحديث وفي المجتمع الحديث. تصوّروا كيف سيكون الوضع في عصر النبي، في مجتمع قبَلي، ومع نبيٍّ هو رجل عمل لم يرتد مدرسة ولا جامعة. لذلك، يبدو أن الأنبياء أنفسهم، بصفتهم قادة النهضة الدينية، لم يكن بوسعهم قط أن يفكّروا في تغليف دينهم. حتى آيات القرآن جُمعت لاحقاً وصارت كتاباً، لأن الثقافة كانت شفاهية، ووفقاً لبعض التقارير التاريخية لم يكن في ذلك المجتمع بأكمله سوى ١٧ شخصاً متعلّماً. لقد كان نبيّاً ورجل عمل في مجتمع غير كاتب ذي ثقافة أسطورية.
على أية حال، في القرون اللاحقة وبعد مأسسة الدين، يصبح تغليف الدين ذا موضوعية. أما الآن فقد عاد «المفكرون الدينيون الجدد» إلى التفكير في تغليف جديد للدين. لماذا؟ لأنهم تأثروا الآن، وبشكل سلبي، بأفكار سروش وغيره من المثقفين الدينيين. يسلك سروش مساراً معاكساً، وبمقتضى التحريك والدينامية الطبيعية لذهنه والتقدّم الطبيعي للمشروع الذي بدأه منذ عدة عقود (لست الآن بصدد صحة أو خطأ، وجاهة أو عدم وجاهة هذا المشروع الفكري)، يقوم بفضّ الأغلفة ومواءمة مضمونها مع العلم والفلسفة الحديثين. في الواقع، إن سروش عملياً بصدد تدمير جميع أغلفة الدين (unpacking religion). ونتيجةً لذلك، وبفعل ما يقوم به هو وأمثاله، تصبح جميع الأغلفة القائمة للدين في خطر، ويشعر أنصار هذه الأغلفة والفاعلون الدينيون لهذه الأغلفة بالخطر. لكن سروش ذهب إلى أبعد من هذا. فهو لا يكتفي بنزع التغليف عن الدين، بل يسلب مكوّنات هذه الأغلفة اعتبارها أيضاً. فهو مثلاً يتحدث عن «دين القوة» بدلاً من «دين الرحمة». وبدلاً من التلقّي التقليدي والأسطوري للوحي والكلام الإلهي، يتحدث عن «رؤيا النبي» و«الكلام النبوي-الإلهي» للنبي، وبدلاً من «الكتاب المقدس» يقول: «الدرس الشفاهي» للنبي (سروش، ١٣٩٧: ٧٣). إنه يسعى إلى تقديم نبوءة ووحياً محايثين. إذا أردنا أن نستفيد من كلماته هو لوصف مشروعه الفكري، يمكننا القول إن سروش قد انصرف إلى تفكيك «صورة» الدين لكي يوجّه أنظار المسلمين المعاصرين إلى «اللا-صورة»:
«الحقيقة هي أنه، اقتداءً بسنة الفلاسفة والعرفاء، ينبغي القول إن عمل النبي ليس سوى هذا: إلقاء الصور على الحقائق اللا-صورية. … لطالما كانت صعوبة عمل الأنبياء وشكوى العرفاء نابعة من أن الصور صارت حجاباً للا-صورة، وأن باعة القشور وعبّاد الصور قد تعلّقت قلوبهم بالصور وغفلوا عن اللا-صورة، والأدهى من ذلك أنهم قرعوا محطّمي الصور بهراوة التكفير» (المصدر نفسه: ٦٧).
وكما نرى، فهو يضع نفسه داخل هذا التقليد الديني والإرث الثقافي ويتحدث عن «تحطيم الصور» الديني؛ حركة يمكن تسميتها تجاوزاً للأرثوذكسية الإسلامية وانطلاقاً نحو مرحلة إسلام ما قبل الأرثوذكسية. لقد وصف سروش، في معرض ردّه على نقد فقيه معاصر (آية الله سبحاني)، عمله بأنه «تسييل اللاهوت الإسلامي المتجمّد والعودة إلى فضاء ما قبل الأرثوذكسية، والاستفادة من العلوم والبحوث الحديثة»، واعتبر هذا العمل «شرط بقاء الديانة الإسلامية مرفوعة الرأس في العالم الحديث» (المصدر نفسه: ٥٢). هذا هو بالضبط ما كنت أذكره تحت عنوان نزع التغليف عن الدين وتفكيك الدين. إذن، لقد تجاوز الإجراءات البنيوية الفوقية لترميم الدين، وعاد إلى إسلام ما قبل الأرثوذكسية، وهناك هو بصدد «تحطيم الصور» الديني. صواباً كان أم خطأً، إنه منهمك في تفكيك الصيرورة الصورية البدئية لـ«اللا-صورة» في الإسلام. ولهذا يكتب بصراحة:
«كان نبي الإسلام يمارس نبوته داخل سياجين لا مناص منهما: أحدهما سياج الصور، التي كانت تقيد وتحد مكشوفاته عديمة الصورة، وتجعل اللامكان رهين المكان، والآخر سياج العرف الذي يرى عدالته وسياسته متشكلين بصفات محلية وعصرية، ويكسوهما برداء قوانين القبيلة الضيق» (المصدر نفسه: 68).
يقارن سروش بين التجربة النبوية لموسى ومحمد (نبيي الديانتين العظيمتين رفيعي المقام) ويرى أن تجربة موسى «عديمة الصورة تماماً» (المصدر نفسه: 410). فإله موسى يبقى بلا صورة، أما إله نبي الإسلام فيكتسب صورة، ويضطر، تبعاً لذلك، إلى اتخاذ الصورة العربية المعاصرة له، ويخلق علاقة شبيهة بعلاقة السيد بالعبد:
«حالما تطلق اسماً على شيء ما، يصير محدوداً ومتعيناً. في القرآن، حيثما ترد قصة موسى، يقول الله لموسى: "يا موسى إني أنا الله رب العالمين". هذه هي تجربة نبي الإسلام. ومن الواضح أن "رب العالمين" يختلف كثيراً عن "أنا هو من هو"، الذي لا يحوي أي وصف. هنا ينبغي أن نقول إن مفهوم الرب والمولى والأرباب... يبدو أنه كان قد ملأ ذهن النبي إلى درجة أن الصورة التي التقطها عن الله هي صورة سيد يحكم العبيد في قرية كبيرة» (المصدر نفسه: 410-411).
إن فكرة تحطيم الصورة في التجربة النبوية لدى سروش تذكرني بعمل متأله مسيحي في الفصل بين الإيمان والاعتقاد، لكي يحافظ على الأمر المتعالي فيما وراء العقيدة الدينية من جهة، ويهيئ نقداً جذرياً للعقيدة الدينية من جهة أخرى. وهو أيضاً يتحدث بلغته الخاصة عن اللا صورة:
«الإيمان هو استجابة دينية أساسية. إنه توجه نحو الأمر المتعالي، انفتاح غير محدود للذهن والقلب على الواقع [الوجود] بوصفه اللامحدود، أو اللامتناهي. يمكن وصف الإيمان بأنه ثقة أساسية بالواقع [الوجود] أو حب شامل للواقع. الإيمان ليس متعالياً نسبياً فحسب، بل هو متعالٍ مطلقاً، لأنه سعي يتجاوز أي نظام إنساني للمعنى، ويتجاوز كل الأشكال الخاصة التي يتوسط بها الإيمان في التقاليد الدينية المختلفة. للإيمان، بوصفه توجهاً، موضوع (term) - هو الأمر المتعالي - لكن لا مرجع له، لأن الأمر المتعالي يبقى مجهولاً. موضوع استجابة الإيمان هو سر، لأننا لا نملك معرفة كافية بالأمر المتعالي. لا يمكننا أن نعتبر الأمر المتعالي شيئاً، بل يمكننا فقط أن نشير إلى اللامتناهي، إلى اللامحدود، عبر الرموز» (ديفيس، 1378: 101-102).
من الواضح كم هو جذري[7] مثل هذا المشروع، وكم يمكن أن يجعل مفكراً دينياً مبغوضاً من الخاص والعام في عصره. وكأن المرء قد حمل معولاً وشرع يهدم الأساس، مدعياً أنه بهذا الاستهداف للأساس، إنما يبتغي بناء صرح جديد ومعاصر، ويريد أن يظهر لنا مرة أخرى المحيا الجميل لـ"اللا صورة"، وأن يضفي على وجه الإسلام إشراقاً من جديد. إنه يرى أن شرط بقاء الدين (إعادة بناء الدين) في العصر الحديث هو تفكيك الدين، أو بتعبيره هو، "تحطيم الصورة" الديني. في الحقيقة، إن "أساس" الدين و"أصله" (إذا جاز لنا أن نستخدم هذه التعابير مجازاً لا حرفياً) في نظر سروش، هو الأمر "اللا صوري"، وكل ما عداه حجب له، وهذه الحجب ينبغي إزالتها وتغييرها.
هنا، من المتوقع تمامًا أن يتزايد شعور الخطر لدى وكلاء تغليف الدين أكثر فأكثر. سروش، على وجه الخصوص، يعمل على تفكيك الدين برمّته. مشروعه الفكري هو إزالة جميع العناصر المخرّبة من إسلام الصدر الأول. لذلك، لجأ كديور وغيره من المجددين الدينيين إلى ما يُسمّى بالتغليف «التجديدي» للدين، واستخدموا أنواعًا من التعابير الحادة والمعيارية ضد أمثال سروش، مثل «التنقيحية»، لرسم الحدود مرة أخرى. ومن هنا، فإن تقديم كديور لتصنيف نمطي جديد للاتجاهات الإسلامية المعاصرة في إيران لا يعني عملًا بحثيًا. فهو لا يتصرف كباحث، بل إن سلوك كديور هو سلوك المؤمن الذي يقوم برسم الحدود وخلق الغيرية داخل الجماعة الدينية الناطقة بالفارسية. لو كان كديور بصدد تقديم أطروحة بحثية، لكان عليه أن ينقد مشروع «تفكيك الدين» نقدًا مُدلّلًا، ويُظهر مشكلات وإشكاليات مسار سروش الفكري ومشروعه ومشاريع سائر المثقفين الدينيين، ويُبيّن أن بقاء الدين في العصر الحديث ليس بحاجة إلى مثل هذه الإجراءات. لكن كديور توسّل بأنواع التعابير المعيارية لنزع الشرعية عن «منافسه» في المجال الديني، واستخدم مرة أخرى أدوات الإقصاء الديني القديمة. لقد حاول في عمله أن يُظهر خلق الغيرية هذا بمظهر بحثي نقدي، ولهذا السبب، وكذلك بسبب افتراضات إشكالية لدى أشخاص مثل علوي تبار (10 مرداد 1401 و 4 شهريور 1401) وآخرين (مثل دور انديش، 1401)، لم يتمكنوا من تمييز هذا الطلاء والصبغة البحثية الظاهرية في كلام كديور، واعتبروا عمله «نقدًا» و«عملًا خبيرًا». ولهذا السبب أيضًا أتحدث عن سلوك كديور «شبه الفقيهي»، وأُسمي سلوكه «شبه تكفير» المثقفين الدينيين، لأنه يتنقل بين دور الفقيه ودور المفكر الديني، والجمع بين هذين الدورين في آن واحد أمر تناقضي. لقد قام بمواجهة اعتقادية بدلًا من مواجهة بحثية نقدية، ولجأ إلى الدفاع بشكل دوغمائي، ولكن من دواعي الدهشة أنه أطلق على هذا العمل اسم النقد (كديور، 1401). إن اختلاق نسب فكري مصطنع للمثقفين الدينيين من بين الباحثين في الإسلام ممن يُسمّون بـ«التنقيحيين» الغربيين، وإقامة علاقة بينهم وبين المثقفين الدينيين بمساعدة تعبير «التنقيحية»، هو جزء من هذا التظاهر بالبحثية في عمل هذا «المجدد الديني».
ج) ثلاثة اتجاهات وثلاثة أنماط من المواجهة مع التاريخ والتراث الإسلامي: التباهي، التجميل، الكشف
بعد مرور أكثر من نصف قرن على نشاط قوى هذه الاتجاهات الدينية الثلاثة، أصبحت أساليبهم وإجراءاتهم في مواجهة التراث الديني وقضاياه في العصر الجديد أكثر وضوحًا من ذي قبل، ويمكن استخلاص هذه الأساليب والإجراءات من آثارهم. يريد المحافظون اتباع وتكرار أساليب النبي وأصحابه في إسلام الصدر الأول كما هي في الزمن الحالي والعصر الحديث، ولا يشعرون بالخجل أو الانزعاج أو الاعتذار من عدم توافق تلك الأساليب وتلك الأسس مع الأفكار والقيم الحديثة، بل يجعلونها أساس عملهم في العصر الحديث ويتباهون بها ويفتخرون. على سبيل المثال، يقول آية الله مصباح يزدي بشأن القتال لنشر الإسلام والجهاد الابتدائي:
«تعلمون جميعًا أن أعداء الإسلام لطالما صوروا الإسلام منذ القدم على أنه دين عنف ودين تقدم بالقوة والسيف. وذلك لوجود الجهاد في الإسلام. فآيات الجهاد في القرآن كثيرة. … حسنًا، هناك من حاول في المقابل أن يدافع من موقف انفعالي ويقول: لا، ليس في الإسلام عنف على الإطلاق، بل هو رحمة ومحبة، وأن تلك الآيات كانت لظروف خاصة وزمن خاص، وإلا ففي هذا الزمان لا تُطرح هذه الأمور، وأمثال هذه المعاني. … لقد شكك البعض في أصل الجهاد، لأنه ينطوي على عنف. … إذا ما تصدى أحد لنشر دعوة الأنبياء وخصوصًا النبي محمد، فيجب قتاله حتى يُزال هؤلاء كأشواك في الطريق. الجهاد الابتدائي في الإسلام هو لإزالة موانع الهداية. فعندما يُبعث نبي الإسلام، لا يُقال له: لا يحق لك التدخل في الشؤون الداخلية لفارس أو الروم، بل يقول: إني مبعوث من عند الله لأهدي الناس على الأرض، فإذا عارضني ملك فارس أو قيصر الروم، فواجبي أن أقاتله. … هذا أصل مسلّم في الإسلام، شيعة وسنة، جميع الفرق الإسلامية متفقة عليه، لا خلاف فيه. فكيف لنا إذن أن نقول إن الإسلام لا حرب فيه مطلقًا ولا جهاد؟» (مصباح يزدي، 1378 نقلاً عن زكريايي، 1379: 31-39).
أما الترميميون الدينيون فيسعون جاهدين إلى رتق هذا الأصل الإسلامي المسلم به بكل وسيلة وإنكار وجود الجهاد الابتدائي في الإسلام. ومن هنا فإن منهجهم وأسلوبهم هو تزيين الدين. أنقل نموذجًا لهذا النوع من تجاهل مستندات التاريخ الإسلامي على لسان محسن كديور. فهو ينفي وجود الجهاد الابتدائي في الإسلام ويعتبر أداء الخلفاء المسلمين في حقبة ما بعد النبي انحرافًا عن الأصول الإسلامية:
«في عالم النظر، الجهاد هو ’جهاد دفاعي‘ فحسب. جهادات القرآن وعصر النبي (ص) كانت دفاعية، أما ما وقع بعد النبي تحت مسمى الجهاد، وخاصة منذ سنة 40 هجرية فصاعدًا، فمن الصعب حمله على الجهاد الدفاعي فحسب» (كديور، 2 دي 1391).
«بخصوص الآيات أو الروايات ذات الظاهر العنيف، ينبغي قراءة النص في سياقه. هذه الآيات تتعلق بكيفية مواجهة المشركين واليهود المتحالفين معهم في زمن النبي، ولا يمكن ولا ينبغي تعميمها. هذه الآيات ليست كلية ولا تشمل الزمن الحاضر. المسلمون الذين يعممون الآيات الموسمية لصدر الإسلام مخطئون. والمستشرقون الذين يتخذون هذه الفهوم الخاطئة ذريعة لهم أغراض سياسية. هذه الآيات الموسمية العنيفة في التوراة والإنجيل أكثر بكثير مما في القرآن. الآيات التي تحدد تكليف المسلمين إزاء غير المسلمين بشكل دائم هي الآيتان 8 و9 من سورة الممتحنة. لا يجوز لنا ممارسة العنف والحرب ضد أحد إلا دفاعًا ومقابلة بالمثل مع مراعاة الأخلاق وأولوية العفو» (كديور، 26 بهمن 1392).
عندما نفحص تاريخ الإسلام وآيات القرآن ورواياته، نجد نوعًا من التقارب والإجماع في جميعها على تأييد ووجود الجهاد الابتدائي في الإسلام [8]. وعليه، فإن منهج الترميميين الدينيين في مواجهة ذلك الجزء من التراث الإسلامي الذي لا ينسجم مع الأفكار والقيم الحديثة، يقوم على نوع من الدفاعية والاعتذار وتقنيات تزيين الإسلام ورتقه.
أما منهج وأسلوب إعادة البنائيين الجدد في مواجهة التراث الإسلامي، فهو منهج التعرية. فسروش، من خلال جعل الإسلام نبوياً (وهو ما سأشرحه لاحقًا)، وعبر تعرية جوهرية، يُفقد الأرثوذكسية الإسلامية اعتبارها. فهو بدلاً من تزيين الإسلام، يسعى إلى تعرية ما لا ينسجم في التاريخ الإسلامي والتعاليم الإسلامية مع شروط العيش في العالم الجديد، وما ينبغي طرحه جانبًا كأمور سياقية:
«كان نبي [الإسلام] رجلاً أهل حرب، وكانت صفة أهل الحرب والقوة والسلطة هذه ملازمة له منذ البداية، وقد نفخ هذه الروح في دينه جيداً. أي أنه كان منتبهاً إلى أنه يصنع قوة، ولم يجلس جانباً ليقول: أي بلاء تنزلونه برأس هذه القوة والدين سألتزم الصمت. كان شديد النشاط والاستعداد وفي الميدان لمواجهة من يريدون اقتلاع هذه البذرة التي زرعها وسقاها، وكان يتعامل معهم بشدة بالغة. أين نرى هذه الشدة؟ أولاً أنه كان يقول بوجوب قتل المرتدين. هذه نقطة مهمة جداً. بالطبع لدينا في التوراة أيضاً عقوبات قاسية كُتب فيها أن يحرقوا، وليس لدينا في الإسلام إحراق. ولم تكن طريقة شائعة وليست كذلك. لكن هذه الرواية التي نقلها الشيعة والسنة عن النبي أن من بدل دينه فاقتلوه دون قيد أو شرط. هي رواية متواترة لدى الشيعة والسنة وكان يُعمل بها. أي أنها لم تكن أمراً متروكاً وُضع أحياناً على شكل رواية في مكان ما. حتى يومنا هذا يُعمل بها وتحكي عن هذه القصة ذاتها بضرورة حماية القوة. وليس الأمر أن يأتي الأفراد ويقولوا ما يحلو لهم. لدينا روايات عن أشخاص هجوا النبي وقالوا شعراً ضده، فأرسل إليهم وقتلهم. كل هذا كان مقبولاً لدى المسلمين. أنا أتكلم بطريقة فينومينولوجية. أي لا شأن لي بحق أو باطل هذه الأمور. أعني أن الثقافة الإسلامية قد تأقلمت مع هذا الفكر القائل بوجوب قتل المخالف. وأن من يسب النبي يجب قتله، ولم تكن تعد هذا أمراً مذموماً. صحيح أن هناك من يحاول في أيامنا هذه القول بأن الرواية الفلانية كاذبة، أو أن النبي لم يرسل [أحداً] لقتل تلك الشاعرة أو غيرها. لا أدري، ربما تكون كاذبة. ليس لدي الآن نزاع حول هذه الأمور. كلامي هو أنهم لم يعدّوا هذا مذموماً وقبلوا أن النبي يمكنه فعل هذا. وقبلوا أنه كان يفعله وعدّوا هذا من لوازم التدين ودين النبي، ولم يعدوه ناقضاً لعصمته وكونه رحمة للعالمين. كل هذا يتناسب مع قصة نزعة النبي نحو الاستبداد وكونه أراد توطيد سلطته على الجزيرة العربية وما وراءها» (سروش، ۱۳۹۹).
كما تلاحظون في هذا المثال الخاص، فإن مصباح اليزدي وكديور، رغم اتخاذهما موقفين متضادين، يريان كلاهما يد الغربيين تعمل على تدمير الإسلام، ويظهران نظرة تآمرية بشأن الجهاد! من جهة أخرى، يقول مصباح اليزدي وسروش أكثر أو أقل كلاماً واحداً حول مكانة الجهاد وموقعه في الإسلام، لكن الأول يدافع عنه ويفتخر به، بينما ينقله الثاني بصفته واقعة فحسب ويعتبره في الوقت الحاضر من العناصر المدمرة للأرثوذكسية الإسلامية، ويسعى إلى نزع الشرعية عن هذه العناصر إلى الأبد وتنقية الإسلام من هذا المحتوى المسمى بـ«المدمر». إن أسلمة الإسلام النبوية تمنح سروش إمكانية أن يشكك في أبدية هذه المكونات لإسلام الصدر الأول، وأن يعتبرها أموراً زمانية وسياقية ومرتبطة بشخصية النبي ووضعه، وبشكل عام مرتبطة بتشكل الأمر اللا متشكل في التجربة النبوية. في نظره، فإن الإله الأربابي (سروش، ۱۳۹۷: ۴۱۱) الذي مورست السلطة طوال التاريخ الإسلامي «لأجله و باسمه»، هو أيضاً نتاج الإسلام النبوي: «إله النبي هو كشفه وهو أيضاً منحوت ومخلوق ذهنه ورؤياه، وكذلك كل دين النبي» (نفس المصدر: ۳۳۴). هذا مجرد مثال واحد على كيفية مواجهة قوى هذه التيارات الإسلامية الثلاثة للتراث الإسلامي وتاريخ الإسلام، وأمتنع عن ذكر أمثلة أخرى تجنباً للإطناب أكثر.
يدرك كديور عن صواب تقارب جزء من آراء أناس مثل سروش والمحافظين الدينيين في مواجهة التراث الإسلامي، لكنه عاجز عن تبيينه وفهمه، ويذكر اختلاف آراء «المفكرين الدينيين الجدد» مع الجماعات الثلاث المذكورة كما يلي:
«ثمة طائفة أخرى من أقوال المسلمين التنقيحيين تشابه بشكل عجيب أقوال المسلمين المتطرفين أو الأصوليين، وتحديداً تلك الآراء التي قدمت النبي كشخص استبدادي والله والقرآن كداعمين ومدافعين عن العنف والإكراه والقوة. المسلمون المفكرون الجدد لديهم حدود فاصلة واضحة مع كلا النوعين من الآراء، سواء آراء المعادين للإسلام والمستشرقين المذكورين من جهة، أو الآراء الأصولية من جهة أخرى» (كديور، ۱۴۰۰).
لكنه لا يدرك أن هذا الاختلاف متجذر في تجميل التاريخ الإسلامي والتراث الإسلامي، وأن الجماعات الأخرى لا تواجه هذا التراث بهذه الطريقة. على أية حال، إن تجميل التراث والتاريخ الإسلامي يظهر في أعمال أشخاص مثل كديور، فنائي، بازركان، نراقي وكثيرين غيرهم من أصحاب الرأي الديني الإيرانيين، وهو للأسف آخذ في التحول إلى أسلوب راسخ ومرضي للعامة في الفكر الديني المعاصر.
د) العجز عن تبيين المشروع الفكري واللجوء إلى التلفيق العقائدي
لكن العجز عن تبيين مشروع سروش الفكري التفكيكي دفع كثيرين إلى اتهامه باختلاق دين جديد، وساهموا، عن قصد أو عن غير قصد، في التلفيق العقائدي ضد المفكر البارز في بلادنا، وأحدثوا خللاً في ممارسة التفكير الديني الحر (انظر نراقي، ۱۳۹۵؛ كنجي، ۱۳۹۵؛ كديور، ۱۴۰۰). وقد ادعى آرش نراقي في هذا الشأن، بالتخمين والظن، قائلاً:
«كان سروش منذ مدة طويلة قد بدأ في محاضراته وكتاباته يهمهم بضرورة تأسيس فرقة أو شريعة دينية جديدة. ويبدو لي أنه يرغب الآن في اتخاذ خطوات عملية أحدث لإعلان وجود هذه الفرقة أو الشريعة الدينية الجديدة. على سبيل المثال، أعتقد أنه ربما يمكن اعتبار دعواه بشأن اعتبار القرآن كتاب أحلام محاولة في هذا الاتجاه» (نراقي، ۱۳۹۵).
كما وصف أكبر كنجي، في حديث «تبريري» (مجاهدي، ۱۳۹۵) حول مشروع سروش الفكري، وصفه بأنه «نبي الدين الجديد»، وفي تلفيقه العقائدي، ساوى بين عمله التفكيكي والعمل النبوي واعتبره «اختراع دين جديد»:
«يسعى عبد الكريم سروش إلى اختراع دين جديد يتوافق مع الحداثة والعالم الجديد. إنه يعتبر نفسه نبي هذا الدين الجديد ويؤمن تماماً بنجاح الدين الذي يبنيه على أساس أحلامه. كان سروش حتى منتصف العقد الثمانين الهجري الشمسي يسعى إلى تأسيس فرقة، لكنه مال تدريجياً نحو اختراع دين جديد. بالطبع لا يمكن تحديد تاريخ دقيق لانتقاله من مرحلة تأسيس الفرقة إلى مرحلة اختراع وتأسيس دين جديد. ففي بعض المقاطع الزمنية، بينما هو منهمك في تطوير المشروع الأول، يتخذ خطوات نظرية للتمهيد للمشروع الثاني» (كنجي، ۱۳۹۵).
للأسف، سار محسن كديور في المسار نفسه أيضاً، واعتبر نقد وتفكيك الأرثوذكسية الإسلامية في أعمال سروش «اختلاقاً للدين» من قبله:
«مع كل ذلك، أطرح عنوان المراجَعَة بدعوى المراجعة الدنيا في أسس الإسلام وأصوله، والتي الاستدلال عليها سهل للغاية:
المقدمة الأولى: الإيمان بالقرآن بوصفه كلام الله هو من أسس الإسلام.
المقدمة الثانية: نفي هذا الإيمان وتغييره إلى كلام بشري هو مراجعة في أسس الإسلام.
المقدمة الثالثة: المراجعة في أسس الإسلام هي تقديم دين مختلف عن الإسلام» (كديور، ۱۴۰۰).
على أية حال، لقد لوثوا عمل التفكير لدى أهل المعرفة بشائبة التلفيق العقائدي. والآن يحين الوقت لأوضح أن التفسير التفكيكي للإسلام، أياً كان (جيداً أم سيئاً)، يختلف اختلافاً جوهرياً عن الإتيان بدين جديد، ولربما لو كان كديور مطلعاً على أعمال المفكرين والفلاسفة التفكيكيين في الدين، لتردد قليلاً في هذا النوع من التلفيق العقائدي، ولما سلك طريق نراقي وكنجي.
تبيين المشروع الفكري لعبد الكريم سروش: تفكيك الأرثوذكسية وجعل الإسلام نبوياً
عندما ننظر إلى أعمال سروش وآثاره جزءاً جزءاً، لا ندرك وحدتها، ولكن عندما ننظر إلى منهجه ومساره الفكري في العقود الماضية من منظور التفكيك و«كسر الصورة»، ندرك وجود نوع من الوحدة والاستمرارية والديمومة. يبدو أن المسار الفكري الذي يسلكه سروش في العقود الأخيرة يفضي إلى الانحلال التدريجي للأرثوذكسية الإسلامية ويخطو باتجاه جعل علم الكلام الإسلامي نبوياً. يقول صراحة إنه «لا يخشى التقليد الأرثوذكسي المتين» (سروش، ۱۳۹۷: ۴۶) ويقدم مساره الفكري مراراً ويؤكد عليه: «إضفاء السيولة على اللاهوت الإسلامي الجامد والعودة إلى حقبة ما قبل الأرثوذكسية» (نفس المصدر: ۵۲ و ۸۱). يعمل سروش على إبراز دور النبي في الإسلام. يصف علم الكلام القائم بأنه «واهن»، و«عليل»، و«مصاب بانسداد فقهي» (نفس المصدر: ۸۲). لذلك، يمكن تسمية عمله بجعل علم الكلام الإسلامي نبوياً وجعل الإسلام نبوياً. عندما ننظر إلى توضيحاته، نستقبل هذه النقطة جيداً:
«لنعتبر النفس القوية المؤيدة للنبي فاعلة الإرادات وصاحبة الأغراض وخالقة الآيات وجاعلة الأحكام، نفساً هي من فرط قوتها خليفة الله على الأرض، ويدها يد الله وكلامها كلام الله. والقرآن معجزته» (نفس المصدر: ۷۶).
«بتغيير المتكلم وإحلال النبي محل الله، واعتباره مؤلف القرآن وصاحبه، يصبح كثير من تلك المباحث بلا أساس ويفقد موضوعيته» (نفس المصدر: ۳۱۲).
«الأمة الإسلامية هي محمد الذي أصبح بديناً وممتداً في التاريخ، وهذه الأمة هي جسده وروح محمد جارية في هذه الأمة» (نفس المصدر: ۳۱۵).
«شخصياً، أعطيت له [النبي] دوراً أقصوياً وأدافع عنه، وأعتقد أن كثيراً من مشاكلنا تحل بهذا الدور الأقصوي» (نفس المصدر: ۳۲۸).
«الإسلام هو المحمدية» (نفس المصدر: ۳۱۵).
إن جعل الإسلام وعلم الكلام الإسلامي نبوياً ينزع القداسة عن الإسلام، وعلم الكلام الإسلامي، والنص المقدس من الأساس (نفس المصدر: ۸۶ و ۳۱۱) ويضع جانباً إلى الأبد «الإله السلطان» الذي أدى دوراً أساسياً في علم الكلام الإسلامي، ويفتح يد تصرف المفكر الديني لإعادة بناء الدين. يقول صراحة إنه يريد «أن يطرح تصميماً جديداً في بنية الثيولوجيا وعلم الدين» (نفس المصدر: ۷۸). في نظري، لمساره الفكري قرابة بشكل ما مع مسار فلاسفة الدين ما بعد الحداثيين؛ رغم أنه قد لا يكون سروش قد تأثر عملياً بفكرهم، ولا أرغب في أن أساوي آراءه بشكل متكلف بأداء فلاسفة الدين ما بعد الحداثيين أو أن أعتبر مشروعه مطابقاً تماماً لمشروع تفكيك الدين، ولكن كلما درست أكثر، أصل إلى نتيجة أكثر بأن سروش في صدد تفكيك الإسلام (أو لنقل تفكيك كامل التراث الإسلامي أو تفكيك الأرثوذكسية الإسلامية). عندما ينقد سروش «الميتافيزيقا الإسلامية المتينة والثقيلة» (نفس المصدر: ۳۲۸) ويتحدث عن جعلها «خفيفة الحمل» وعن «العودة إلى حقبة ما قبل الأرثوذكسية» وكذلك عن وضع «إله سلطاني منفصل عن المخلوق» (نفس المصدر: ۳۴۷) جانباً، أجد في عمله مضامين تفكيكية:
«ما كان دائماً موضع اهتمامي هو تقديم ميتافيزيقا حد أدنى، لأننا نعيش في عصر ما بعد كانطي فقدت فيه الميتافيزيقا بمعناها السابق اعتبارها كثيراً، ويصعب الدفاع عن مواقف ميتافيزيقا القدماء. … الميتافيزيقا الحد الأدنى التي كنت أقصدها هي أن علاقة الله بالعالم هي علاقة اندكاكية، علاقة ينحل فيها المعلول في العلة. الممكن مملوء حقاً بالواجب. كل الممكنات مملوءة بالله، لكن النبي صار أملأ وهذا هو نفس مفهوم كمال القرب. … تصور إله منفصل عن الطبيعة لا يسعه ذهني» (نفس المصدر: ۳۴۴).
هنا، أتذكر لا إرادياً كلمات إقبال اللاهوري أيضاً الذي يتحدث عن المهمة العظيمة للمسلم الحديث في إعادة التفكير في كامل نظام الإسلام وعن «الميتافيزيقا الميتة»، ويتبادر إلى ذهني مرة أخرى تقارب:
«مفاهيم أنظمة اللاهوت، المغلّفة بكلمات ميتافيزيقا ميتة عملياً، لن تقدّم أي عون لأولئك الذين يمتلكون، من قبيل الصدفة، خلفية فكرية مختلفة. وهكذا، فإن المهمة التي تواجه المسلم الحديث مهمة عظيمة. عليه أن يعيد التفكير في نظام الإسلام برمّته دون أن ينقطع عن الماضي انقطاعاً تاماً» (Iqbal, 1930, 2009: 107).
برأيكم، هل هذه التعابير المتشابهة في كلام إقبال اللاهوري وسروش (الميتافيزيقا الميتة، اللاهوت المكتئب، الميتافيزيقا الغليظة الثقيلة، العودة إلى حقبة ما قبل الأرثوذكسية) هي من قبيل الصدفة؟ أنا لا أعتقد ذلك، وأرى أن إحالة كليهما (سروش، ۱۳۹۷: ۳۹۸) إلى كلمات وأعمال شاه ولي الله الدهلوي (Ibid: 107) واستفادة سروش من أفكار إقبال اللاهوري (المصدر نفسه: ۳۹۸-۳۹۷) يدلّ على تقارب فكري جاد بينهما. كما أنني أرى تشابهات فكرية في أعمال هذين المفكرين المسلمين عند بحثي في علاقة الله بالعالم، وهو ما ليس هنا محل بحثه. وبالطريقة نفسها، عندما أتابع أعمال جون دي. كابيوتو[9] فيلسوف الدين والوجه البارز في لاهوت ما بعد الحداثة في «تفكيك المسيحية» (Jabeen and Qurrat-ul-ain, 2021)، أجد مرة أخرى أن عمل سروش هو من جنس تفكيك الدين (وهنا الإسلام):
«السؤال عن جوهر الدين والكلام عن الله (God-talk) يُجاب عليه من قبل المفسرين التفكيكيين بطريقة ما بعد ميتافيزيقية أو مناهضة للميتافيزيقا. إن تفكيك المسيحية في الفكر الغربي ينبثق بالتوازي مع تفكيك الميتافيزيقا. المشكلة الأساسية للمفسرين التفكيكيين مع الميتافيزيقا هي أن الميتافيزيقا ليست وفية للحياة الإنسانية في هذا العالم، بقدر ما هي نظام تجريدي يفضّل وحدة ساكنة ليوفر أساساً ثابتاً وآمناً للحياة. … يتبع كابيوتو تفكيك دريدا الذي يستهدف تحديث التصورات ’اللاهوتية الغليظة‘ (strong) عن الله؛ تلك التصورات نفسها التي استخدمها البشر كثيراً لإضفاء الشرعية على إرادتهم المتجهة نحو القوة. وفقاً لرأي كابيوتو، فإن هذه اللاهوتيات الغليظة غالباً ما تكون أنطولوجية في جوهرها وتتحمل مسؤولية العنف المرتكب من أجل الله (كمفهوم) والمرتكب باسم الله (كواقعة، كما شوهد غالباً في الدين)» (Ibid: 8-9).
كيف يمكن تجاهل هذه القربات؟ إن تجاوز هذه «الميتافيزيقا الميتة عملياً» في التراث الإسلامي والعودة إلى ما قبل الأرثوذكسية، يتطلب تفكيك الأرثوذكسية الإسلامية ومكوناتها البانية. ولا مناص، في هكذا مشروع تفكيكي، من أن يُسأل عادة: ماذا يتبقى من الدين في النهاية؟ لعل جواب سروش يكون: دين إنساني وروحي ذو «ميتافيزيقا معقولة ودنيا» (المصدر نفسه: ۳۴۵) ومتوافق مع الفكر الحديث والقيم الحديثة، دين لم يعد يفرز مشي ومرام القاعدة والطالبانية والداعشية وأمثالهم. سروش نفسه يركز على «جواهر تعاليم القرآن» وعلى التراث الديني والروحي للنبي والتراث الروحي العظيم لعرفاء المسلمين (المصدر نفسه: ۷۸) وهو «واثق ’بأن ماء وجه الشريعة لن يذهب بهذا القدر‘» (المصدر نفسه: ۴۶). وعلى أية حال، أياً تكن النتيجة، فإن الطريق الأمثل لمواجهة أفكاره ليس تكوين ملفات عقائدية، من ذاك النوع الذي مارسه أناس كـ كديور وفنائي ونراقي وكنجي وغيرهم ممن يسمون بـ «المجددين الدينيين»، بل هو الحوار الفكري المتأمل.
خلاصة
في نظري، إن المشروع الفكري لأشخاص مثل عبد الكريم سروش، في مواجهة التراث الديني، هو مشروع راديكالي وجوهري للغاية. ونتيجة للمتابعة المستمرة لمثل هذا المشروع، يشعر منافسوه الآخرون في الساحة الدينية بخطر جدي بسبب المسار الفكري المناهض للأرثوذكسية الذي يسلكه سروش وسواه من المنورين الدينيين، وبدافع من هذا الشعور بالخطر، أبدى كديور، بصفته وكيلاً دينياً، سلوكاً وصائياً وبدأ بإعادة تغليف الدين، وتحدث عن عشرة مكونات في هذا التغليف. إذا دققت في عملية التغليف التي يقوم بها، ستجد أن هذا التغليف جديد كلياً، ويحمل لون ورائحة عصرنا ونزاعاتنا الفكرية والاجتماعية ويعكسها. لذا، من وجهة نظري، فإن النزاع بين كديور وسروش هو نزاع حول تغليف الدين من جهة، وتفكيك الدين من جهة أخرى. في رأيي، إن تحقق هذا النزاع في سياق سيرورة تحول الفكر الديني في إيران المعاصرة هو خطوة إلى الأمام، وبدلاً من نفيه وتقبيحه وازدرائه ووصفه بـ"الصبيانية" (جباري، تدوينة على إنستغرام، 1401) أو وصفه بأنه غير مرغوب فيه (منصورنژاد، 1401)، ينبغي صياغته وتبيينه نظرياً وبشكل بحثي. لقد انصب جهدي في هذه المقالة على هذا العمل، وأنا أعتبر ثنائية تغليف الدين / تفكيك الدين مبيّنةً لهذا النزاع[10]. كانت رغبتي أن أقف خارج هذا النزاع وأنظر إليه، لكن اختلاق الملفات العقائدية (الذي لم يسلم منه الكثير من أهل الفكر في إيران المعاصرة، وهو ألم مشترك)، يورط المرء شاء أم أبى. على أية حال، الحكم متروك لأصحاب الرأي.
————————————————-
المصادر والمراجع
ابن كثير، إسماعيل بن عمر (د.ت) تفسير القرآن العظيم، ج 1.
جباري، أكبر (1401) تدوينة على إنستغرام تبدأ بـ "أعتبر جدال المنورين الدينيين مثل نزاع الأطفال ...". آب 1401
دباغ، سروش (1400) "عمى الألوان الديني أم عمى الألوان الأخلاقي؟". موقع دين أونلاين، 21 اسفند 1400.
دورانديش، هومان (1401) "كديور ليس حارساً شخصياً لسروش". موقع عصر إيران التحليلي الإخباري، 13 مرداد 1401.
ديفيس، تشارلز (1387) الدين وصنع المجتمع: مقالات في اللاهوت الاجتماعي. ترجمة حسن محدثي وحسين باب الحوائجي. طهران: نشر يادآوران، الطبعة الأولى.
ريتزر، جورج (1374) نظرية علم الاجتماع في العصر المعاصر. ترجمة محسن ثلاثي. طهران: المنشورات العلمية، الطبعة الأولى.
زكريايي، محمد علي (1379) خطاب تنظير العنف. طهران: منشورات جمعية الإيرانيين، الطبعة الأولى.
سروش، عبد الكريم (1397) كلام محمد، رؤيا محمد. د.ن: منشورات صقراط، الطبعة الأولى.
سروش، عبد الكريم (1399) "الدين قوة: تقرير عن محاضرة". موقع زيتون، 10 دي 1399.
طاييفي، محمد حسين (1395) "تحليل الإسلام الرحماني من منظور الإمام الخميني (ره) / الجزء الأول". موقع خط الإمام.
علوي تبار، علي رضا (1401) "الانقسامات الجديدة في الفكر الديني الجديد: حوار مع علي رضا علوي تبار". صحيفة همميهن 10 مرداد 1401 / فرزاد نعمتي (مراسل القسم الثقافي).
علوي تبار، علي رضا (1401) "لم يحدث تكفير: النواة الصلبة للإسلاميات" في حوار مع علي رضا علوي تبار. موقع زيتون، 4 شهريور 1401.
علي بور وحيد، حسن (1394) الإسلام الرحماني: تحليل للمباني والمكونات. قم: مكتب نشر المعارف.
علي بور وحيد، حسن (۱۳۹۶) قراءة رحمانية: الإسلام الرحماني من منظور محسن كديور. قم: دار نشر معارف.
علي بور وحيد، حسن (۱۳۹۶) الحوزة الثورية وتحدي الإسلام الرحماني. صراع الإسلام الرحماني مع الإسلام الثوري في الحوزات العلمية. قم، أرمغان كوثر.
كديور، محسن (۱۳۸۹) «الإسلام الرحماني». الموقع الرسمي لمحسن كديور، ۲ مرداد ۱۳۸۹ .
كديور، محسن (۱۳۹۱) «الجهاد الدفاعي والابتدائي، الحرب في الأشهر الحرم والمسجد الحرام». الموقع الرسمي لمحسن كديور، ۲ دی ۱۳۹۱ .
كديور، محسن (۱۳۹۲) «الإسلام ليس دين عنف». الموقع الرسمي لمحسن كديور، ۲۶ بهمن ۱۳۹۲ .
كديور، محسن (۱۳۹۵) «معالم الدين: عمى الألوان الديني /۲». الموقع الرسمي لمحسن كديور، ۲۶ مهر ۱۳۹۵ .
كديور، محسن (۱۴۰۰) «النواة الصلبة للإسلام: الحياة المؤمنة. الجلسة الثالثة». موقع محسن كديور الرسمي، ۲۵ تیر ۱۴۰۰ .
كديور، محسن (۱۴۰۰) «الأطياف الإسلامية الجديدة في إيران المعاصرة». الموقع الرسمي لمحسن كديور، ۱۰ اسفند ۱۴۰۰ .
كديور، محسن (۱۴۰۱) «من معيار الإسلام إلى مكونات الإسلام: الفرق الجوهري بين التكفير والنقد البنيوي». موقع محسن كديور الرسمي، ۴ شهریور ۱۴۰۱ .
كديور، محسن (۱۴۰۱) «من معيار الإسلام إلى مكونات الإسلام: الفرق الجوهري بين التكفير والنقد البنيوي». موقع زيتون، ۲ شهریور ۱۴۰۱ .
الكليني، محمد بن يعقوب (د.ت) أصول الكافي، ج۲. الجزء الثاني، كتاب الإيمان والكفر، بَابُ دَعَائِمِ اَلْإِسْلاَمِ.
كنجي، أكبر (۱۳۸۵) «سروش من التنوير الديني إلى تأسيس فرقة السروشية». موقع راهك، ۲۵ مرداد ۱۳۹۵ .
فنائي، أبو القاسم (۱۴۰۱) «في باب الإسلام، والإسلاموية، والتنوير الديني». ۸ مرداد ۱۴۰۱ .
فنائي، أبو القاسم (۱۴۰۱) «رسالة إلى الدكتور نكونام». ۳ تیر ۱۴۰۱. منشورة في بعض مجموعات التلغرام.
مجاهدي، محمد مهدي (۱۳۹۵) «من قراءة النوايا إلى التبريرية لدى أكبر كنجي بشأن الفرقة السروشية». موقع راهك، ۲۸ مرداد ۱۳۹۵ .
محدثي، حسن (۱۳۹۶) علم اجتماع الدين: رواية إيرانية. طهران: نشر يادآوران، الطبعة الأولى.
محدثي، حسن (۱۳۸۱) الدين والحياة الاجتماعية: جدلية التغيرات. طهران: نشر فرهنگ و انديشه، الطبعة الأولى.
منصور نجاد، محمد ومحدثي جيلوايي، حسن (۱۴۰۰) مناظرة منصور نجاد-محدثي حول «كديور: فقيه أم شبه فقيه». قناة محمد منصور نجاد على التلغرام.
نراقي، آرش (۱۳۹۵) «تيار سروش بصدد التشييد الفرقي». موقع صدانت.
Bouma, Gary D (2018) “Implications of Lived and Packaged Religions for Intercultural Dialogue to Reduce Conflict and Terror”.
Eqbal, Muhammad (1930, 2009) The Reconstruction of Religious Thought in Islam. Dodo Press and its licensors.
Jabeen, Asma and Qurrat-ul-ain, Ayesha (2021) “Deconstruction of Christianity in the Postmodern Age: What Remains after That?” Journal of Islamic & Religious Studies. Vol. 6, Issue. 2, July – Dec 2021.
.
.
[1] أستاذ مساعد في قسم علم الاجتماع بفرع طهران المركزي في جامعة آزاد الإسلامية بطهران وباحث في علم اجتماع الدين
[2] Packaging religion
[3] Packaged religion
[4] Lived religion
[5] أدين بهذا المثال الشائق من التاريخ الإسلامي لملاحظات أصدقائي الأعزاء من أهل العلم في مجموعة «حوارات قرآنية وحديثية» على تطبيق تلغرام، وبخاصة الملاحظات القيّمة للدكتور روح الله نجفي، الأستاذ المشارك في علوم القرآن والحديث بجامعة خوارزمي.
[6] «بني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.»
[7] يستخدم الفلاسفة والمفسرون التفكيكيون للدين في هذا الشأن تعبير الهرمنيوطيقا الراديكالية.
[8] في هذه الحالة تحديداً، استفدت فكرياً من أعمال وكتابات الباحث القرآني الجليل الدكتور جعفر نكونام، ويجب عليّ أن أعرب عن تقديري له وأقدم له شكري الصادق.
[9] John D. Kaputo
[10] هذه الثنائية الرابعة عشرة والأخيرة (حتى إشعار آخر) في نقاشي لتعريف علم اجتماع الدين، والتي توصلت إليها بفضل هذا النزاع.
.
.
علم الاجتماع
الفلسفة
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
استاد محدثی - به درستی - میگویند " دین " بسته بندی ندارد ( یا بگو سیستماتیک نیست ) و از همین رو هیچکس نمیتواند مدعی انحصار فهم دین باشد . به زعم من حتا اگر دین " بسته بندی و چارچوب سیستماتیک " هم داشت ، باز هم فهم یکسان قریب به محال بود . چرا ؟ زیرا ذات زبان ( یا بگو ویژگی زبان ) و ذات فهم اینست که فهم یکسان محال است ( مگر در حوزه هایی مانند ریاضیات ) . فرض کنیم پیام دین سیستماتیک بود و باور به خدا جزء اجزاء سیستماتیک دین بود . خب ! آیا فهم از خدا یکسان است ؟ معلوم است که نه ! باز فرض کنید " وحی " جزء اجزاء دین است ، آیا فهم وحی یکسان است ؟ معلوم است که نه ! و اساسا کدام مفهوم دینی هست که واجد فهم یکسان و یکجور باشد ؟ - مضاف بر آنچه گفتم مشکل دومی هم وجود دارد و آن اینست که معانی واژه ها در طول تاریخ تغییر میکنند و شاید بسیاری واژه های عربی 1400 سال باشند که حتا خود عربها هم معنی دقیق ( 1400 سال پیش ) آن را ندانند . مثلا بسیاری از واژه های حافظ و مولوی نامفهوم است ، مگر اینکه کسانی - به حدس یا به یقین – بگویند واجد فلان معنی بوده است . - ضمنا به زعم من قرائت کدیور برای قشر معیشت اندیش مقبول تر است ، و به همین جهت لازم است و ضروری . و قرائت سروش برای معرفت اندیشان مقبول تر است . هر دو لازم و ضروری اند برای مقابله با قرائت های مصباحی و طالبانی و....
محدثی میخواد سعی کنه خودش رو یک محقق تبعات بی طرف جلوه بده که در حال تحلیل علمی از نظرات طرفینه ولی خلاصه مطالبش طرفداری از سروش به اضافه چندتا فحش علمی به کدیور و چند نفر دیگه است.
چه ادعای مضحکی . محدثی با صراحت ادعای کدیور را باطل میداند . چگونه شما ادعا میکنید سعی دارد خود را بیطرف جلوه دهد ؟ ضمنا فحش علمی یعنی چی ؟ معنای فحش معلوم است ، ولی فحش علمی یعنی چی ؟ مصادیقش را ذکر کنید .