اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
لا يرى كانط تميّز الإنسان في عقله، بل في إرادته الأخلاقية المستقلة؛ فهو يحدّد القيم بحرية. حرية الإرادة هي أساس أخلاقه الليبرالية وقوام واجبه الأخلاقي، وهي التي تجعل الإنسان غاية الطبيعة، بمعزل عن الأنوار أو الرومانسية.

1- الخلفيات
أراد كانط، شأنه شأن جميع فلاسفة الماضي (باستثناء قلة قليلة)، أن يحدد المكانة المتميزة للإنسان في الطبيعة، وأن يجعله، بتعيين الفارق الجوهري بينه وبين سائر الكائنات الحية، ذروة الخلق وغاية الوجود والطبيعة. لكنه لم يستطع، على نهج أرسطو، أن يمنحه هذه المكانة بوصفه كائناً عاقلاً. أولاً، لأنه بالنظر إلى آراء فلاسفة الحقبة الحديثة السابقين، من أين لنا أن نعرف أن الحيوانات لا تتمتع بالقدر نفسه من العقلانية والذكاء، وأنها لا تستخدم ذلك العقل والذكاء في سبيل الخير والصلاح؟ وثانياً، لأن دعاوى العقل المحض صارت متعالية، ووفقاً لفلسفته، لا يمكن تقديم الميتافيزيقا كعلم. وأياً كان الأمر، فالعقل لم يكن كافياً لهذا الغرض، رغم أن اعتماده النهائي يظل دائماً على العقل. لذا، كان عليه أن يجد خاصية أخرى في الإنسان، وكانت تلك هي الأخلاق. إن وجود الإرادة الخيرة في الإنسان يجعله كائناً أخلاقياً، ويجعله يُعتبر الغاية الرئيسية والنهائية للطبيعة. ولكن إذا كانت الأخلاق عبارة عن مجموعة من القيم تُفرض علينا من الخارج تحت مسمى الدين أو الأوامر التي يحددها المجتمع أو حتى عواقب السلوك، فكيف يمكن اعتبار وجودها في الإنسان سبباً لتفرده وكونه غاية في ذاته؟ لديه هو نفسه تعبير بليغ في هذا الشأن: «لا يكفي أن ننسب الحرية إلى إرادتنا على أي أساس، إذا لم يكن لدينا أساس كافٍ لنسبتها إلى جميع الكائنات العاقلة. لأنه، بما أن الأخلاق تخدمنا كقانون فقط بصفتنا كائنات عاقلة، فيجب أن نقرها لجميع الكائنات العاقلة أيضاً، وبما أن الأخلاق يجب أن تنتج فقط من امتلاك الحرية، فيجب أن تُعتبر الحرية أيضاً ملكاً لإرادة جميع الكائنات العاقلة».(G1، ص124).
ونتيجة لذلك، يعتقد كانط أن الإنسان يحدد قيمه الأخلاقية بحرية. فالإنسان في مملكة الغايات مشرِّع ومطيع في آنٍ واحد. إنه تابع لقيم هو نفسه وضعها. في الواقع، ما يرفع الإنسان إلى المكانة الرفيعة ويمنحه مقاماً لا نظير له، هو حريته في تبني القيم التي خلقتها إرادته الأخلاقية المستقلة ذاتياً (autonomous will). ومن هنا، فهو في نقوده الثلاثة الأساسية، يقدم الحرية على الدين والأخلاق. هذه هي بالضبط النقطة التي تصل كانط بالحركة الرومانسية، رغم أنه ليس عضواً في التنوير ولا في الرومانسية على وجه الدقة.
لا يستطيع كانط أن يقبل أن يكون الإنسان، في الوقت نفسه، أسمى تجلٍ للخليقة وغايتها الذاتية، وكائناً تُفرض عليه القيم السامية والاعتقادية من خارج إرادته ومن الخارج.
يقول في نقد ملكة الحكم: «بل القيمة التي لا يمكن أن يمنحها لنفسه إلا هو وحده، والتي تتمثل في أي عمل يؤديه، وكيف، ووفقاً لأي مبادئ، لا كحلقة في سلسلة الطبيعة، بل في حرية ملكة الرغبة لديه».(نقد ملكة الحكم، ص۱۲۴). إنه في هذه النقطة متأثر بشكل واضح بهيوم. لقد أقر كانط نفسه بأن هيوم أيقظه من سبات الدوغمائية. إن مسألة كيف وبأي نقطة ترك هيوم هذا التأثير عليه هي محل نقاش، وقد أُلفت مجلدات بشأنها. لكن برأيي، فإن تأثير هيوم الأكبر عليه يتجلى في هذه النقطة: عندما «لا يمكن استنتاج ما ينبغي أن يكون مما هو كائن»، فإنه في الواقع يجعله يدرك أن الإنسان ليس واقعاً من الناحية الأخلاقية تحت سيطرة الطبيعة، وأن مملكة القيم منفصلة عن مملكة الضرورات العلية، وما يمنح الإنسان امتيازه الخاص والأساسي ليس العقلانية، بل الإرادة المستقلة ذاتياً التي تخلق ما ينبغي أن يكون والقيم الأخلاقية.
كتب كانط في عام 1784، أي قبل عام من تأليف كتابه «أسس ميتافيزيقا الأخلاق»، في كراسة «جواب عن سؤال: ما التنوير؟» التي نشرها رداً على سؤال طرحه يوهان فريدريش تسولنر (Johann Friedrich Zöllner): «التنوير هو قدرة البشر على تقرير حياتهم بأنفسهم وتحرير أنفسهم من قيد لجام الآخرين، وهو حقيقة أن البشر يبلغون سن الرشد ويختارون بأنفسهم ما يفعلونه، خيراً كان أم شراً، دون اعتماد كبير على سلطة ما أو حاكمية ما، على الدولة، وعلى الأب والأم، وعلى المربيات، وعلى التقاليد، أو على أي قيمة راسخة يُلقى عليها كامل ثقل المسؤولية الأخلاقية» (جذور الرومانسية، ص122). ويقول في بداية الكراسة نفسها: «شعار التنوير هو: تجرأ على أن تستخدم فهمك أنت»، (نقلاً عن Collected Works of Immanuel Kant) وهو مقتبس في الأصل من بيت شعر لاتيني لهوراس.
كان كانط معاصراً لأولى الثورات التحررية الكبرى وصمم نظامه الأخلاقي بما يتوافق معها. ومن هذا المنطلق، كان بلا شك متأثراً بالتنوير. وما يمنعنا من وضع كانط في أي من هذه التصنيفات واعتباره عضواً في حركة بعينها (لا التنوير ولا الرومانسية) هو أنه أولاً، من حيث سعة الفكر، قدم نظاماً مستقلاً عن هذه النهضات وأوجد خيوطاً استقت منها مدارس ما بعد التنوير (مثل المثالية الألمانية والرومانسية) من أفكاره، وثانياً، على الرغم من أن تأثره بالتنوير جلي، فإن مدى تأثيره المباشر على المدارس اللاحقة يكتنفه الغموض، فعلى سبيل المثال، بعد الفظائع التي ارتكبها ثوار فرنسا، ظل كانط متفائلاً بالثورة ولم يتخل قط عن رأيه القائل بأن الثورة الفرنسية كانت، على كل حال، تجربة في المسار الصحيح، وإن كانت قد ضلت الطريق». (جذور الرومانسية، ص132).
2- الاستقلال الذاتي
ينبغي أن يكون قد اتضح حتى الآن على أي أساس ولماذا كان كانط يشدد على استقلالية الإرادة وكون الإنسان الفرد غاية في ذاته (الفردانية). والآن ينبغي أن نوضح كيف يربط نظامه الأخلاقي القائم على الاستقلال الذاتي بإرادة الخير على نحو يحمل معنى غير اللامبالاة والسلوك غير العقلاني ويحدد قواعد السلوك. بتعبير أكثر تقنية، كيف تخلق الإرادة المستقلة القيم الأخلاقية. وبأي براعة يصل من هذا المبدأ إلى مبدأ التكليفية المنظم والدقيق والذي لا يمكن تخطيه. لا شك في أن الإنسان يضع قواعد لسلوكه. أياً كانت هذه القواعد، خيرة أم شريرة، خبيثة أم خيّرة. لكن بما أنه كائن عاقل ويجب أن يتصرف بطريقة لا تجعل العيش إلى جانب الآخرين ممكناً له فحسب ويحظى بتعاونهم ومساعدتهم، بل أن يعامل البشر ككائنات قيّمة بذاتها، قيّمة بلا أي علة وغايات في ذاتها. إذن، يجب أن يصوغ قواعده الفردية (maxim) بحيث إذا ما تحولت إلى قوانين كلية (universal law)، يجد نفسه أهلاً لأن يُعامَل بتلك الطريقة. وبتعبير كانط نفسه: «لا تعمل إلا وفق قاعدة يمكنك في الوقت نفسه أن تريد لها أن تصبح قانوناً كلياً».(G,31). هذه القاعدة التي تشتهر بالقاعدة الذهبية، تنبئ بوجود إرادة الخير في الإنسان. وهو أمر لم يجعله فريداً في الطبيعة فحسب، بل جعله الغاية النهائية. ومن هنا يأتي مفهوم التكليف. في كتابه ميتافيزيقا الأخلاق في القسم الثالث، لديه فصل بهذا العنوان: «كيف يمكن لأمر مطلق أن يكون ممكناً؟» يقول كانط بداية إن الإنسان بوصفه كائناً ذكياً، يعد نفسه منتمياً إلى عالم المعقول ولا يطلق على علة كونه علة فاعلة اسماً سوى الإرادة. الإرادة هي سببية تنتمي إلى عالم المعقول. ومن جهة أخرى، يعلم أنه ينتمي إلى عالم الحس وأن أفعاله في عالم الحس ليست سوى ظواهر لسببية الإرادة، لكن إمكانية تلك الأفعال من هذه الإرادة مجهولة بالنسبة له، لذا فالأفعال، بقدر ما تنتمي إلى عالم الحس، يجب أن تُعد متعينة بظواهر أخرى، أي الرغبات والميول. إذن، كعضو في عالم المعقول، تتطابق أفعالي تماماً مع «مبدأ استقلالية الإرادة المحضة»، وكجزء من عالم الحس، يجب أن تتطابق الأفعال تماماً مع القانون الطبيعي للرغبات والميول، وبالتالي تُعتبر مطابقة لغيرية الطبيعة.(الأولى تستند إلى القانون الأسمى للأخلاق والثانية إلى السعادة). لكن بما أن عالم المعقول يحتوي على أساس عالم الحس وبالتالي قوانينه أيضاً، ونتيجة لذلك يُشرّع بشكل مباشر بالنظر إلى إرادتي (التي تنتمي كلياً إلى عالم المعقول) وعليه يجب أن تُفهم كذلك، فأنا أعد نفسي عاقلاً، ومع أنني من جهة أخرى كائن منتمٍ إلى عالم الحس الذي يطيع بدوره قانون عالم المعقول، العالم الذي تتضمن قوانينه مفهوم الحرية، وبالتالي تتضمن استقلالية الإرادة، إذن فقوانين عالم المعقول مطلقة بالنسبة لي، والأفعال المطابقة لهذا المبدأ هي تكاليف».(,G137).
إرادة الخير في الإنسان ليست أمراً مشروطاً بل هي أمر مطلق. لو كانت إرادة الخير مشروطة لما أمكن استنتاج مفهوم التكليف منها. الإرادة المشروطة ليست خيراً أصلاً، لأنها لا تثبت إلا ما دامت تحقق شرطاً: «إذا أردت لعملك أن يزدهر فلا تبع العملاء بسعر باهظ». لكن عندما لا يكون للبيع بسعر باهظ تأثير في مقدار طلب العملاء (كما في وقت المجاعة) تُرفع هذه القاعدة ولا يكون الشخص مكلفاً بألا يبيع بسعر باهظ. ينبغي له أن يفعل ذلك دائماً لأنه يريد ألا يبيع له الآخرون بسعر باهظ في كل حال (قانون كلي). إذن فهو مكلف في كل حال بألا يبيع بسعر باهظ. ستقولون ما الفرق بين هذا وبين العواقبية؟ الشخص يتصرف وفق تلك القاعدة لكي لا يُعامَل بتلك المعاملة نتيجة لذلك. هذه نقطة يعارضها كانط بشدة، فهو يقول لا يهم ما تريد الوصول إليه، بل تصرف فقط وفق التكليف. إضافة إلى ما قلناه سابقاً، يوضح هذه النقطة بضابط آخر للأمر المطلق: «تصرف دائماً بحيث لا تكون الإنسانية بالنسبة لك أبداً مجرد وسيلة، بل غاية في ذاتها دوماً، سواء في شخصك أم في شخص غيرك» وقد شرحنا سابقاً لماذا الإنسان غاية وهدف بذاته وليس وسيلة.
في الواقع، إذا أردنا على هذا الأساس أن ندرجه في إحدى هذه التصنيفات، ينبغي أن نقول إنه تعاقدي وليس عواقبياً. من هنا ينبغي أن نفتح فصلاً جديداً يشرح البحث في نظرية القيمة وتصنيفات القيمة في الليبرالية.
3- نظريات القيمة في الليبرالية
يصنف الباحثون هذه النظريات تحت أربعة عناوين: 1. الكمالية (جون ستيوارت مل) 2. التعددية (إزايا برلين) 3. الذاتية (هيوم) 4. التعاقدية (كانط، رولز).
قبل شرح كل من الحالات المذكورة أعلاه، من الضروري أن أشير إلى أن القاسم المشترك بين جميع هذه النظريات هو الفردانية، وإذا ما حذفتم الفردانية من أي منها، فلن تندرج بعد ذلك ضمن نظريات الأخلاق الليبرالية، وستنتمي إلى مدارس أخرى. فعلى سبيل المثال، تعاقدية هوبز التي كان يستنتجها من حالة الطبيعة، لا ترتبط كثيراً بالفردانية، لأنه أولاً في حالة الطبيعة، ووفقاً لعبارته الشهيرة، "الإنسان ذئب للإنسان"، وثانياً، يفوض الناس بعد العقد الاجتماعي سلطتهم إلى الملك، ويتحول أعضاء المجتمع إلى هيئة جسدية ضخمة تشكل جسد النظام السياسي حيث يحكم الملك بصفته رأس ذلك الجسد على الآخرين. (ولهذا السبب صور النظام السياسي على هيئة كائن عملاق هو لوياثان، الذي يظهر في صفحة عنوان الطبعة الأولى من كتابه حاملاً صولجان الأسقف والسيف باعتبارهما ركني الحكم). كما أن هذا النوع من التعاقدية لا يرتبط بتعاقدية روسو أيضاً. لأنه وفقاً لتعاقدية روسو، فإن الاتفاق الجمعي أهم من اتفاق الفرد، والفرد عندما يواجه الإرادة العامة المخالفة لإرادته، يدرك حينها فقط أن إرادته كانت خاطئة! أما تعاقدية كانط فتقوم على الإرادة الذاتية المستقلة للفرد. فالإنسان في عالم القيم، هو مشرع ومطيع في آنٍ معاً، وهذا نوع من العقد الفردي والداخلي الذي يتخذ شكلاً عاماً وكلياً. أي عندما تتحول القواعد الفردية عبر الأمر المطلق إلى قوانين كلية.
وجون رولز، الذي أحيا التعاقدية الليبرالية، يؤكد على هذه النقطة، ومن خلال مصطلح "حجاب الجهل"، يربط تعاقديته باستقلالية كانط الذاتية، وينزه نظريته بهذه الطريقة عن التغايرية وفرض القيم. إنه يريد أن يثبت أنه عندما يتحدث عن الوضع الأصلي (حالة الطبيعة)، فإنه يقصد بذلك استقلالية كانط الذاتية: "لذا يمكن اعتبار الوضع الأصلي تفسيراً إجرائياً لمفهوم الاستقلال الذاتي والأمر المطلق عند كانط ضمن إطار نظرية تجريبية. إن المبادئ المنظمة لمملكة الغايات هي تلك التي سيتم اختيارها في مثل هذا الوضع، ووصف هذا الوضع يمكننا من شرح بأي معنى يُظهر اتباع هذه المبادئ طبيعتنا كأشخاص عقلاء أحرار ومتساوين" (نظرية في العدالة، ص 276 مع تحرير الترجمة). وهو في كتابه الليبرالية السياسية، وبمزيد من التفصيل والتأكيد على مفهوم الاستقلال الذاتي، يشرح كيفية عمله بمثابة حجاب الجهل ويقيمه كمقام للعدالة الإجرائية المحضة (الليبرالية السياسية، ص 160).
ومن بين التصنيفات الأخرى التي ذكرناها لنظرية القيمة، إحداها الذاتية أو الباطنية (subjectivism) التي يمثلها هيوم بشكل بارز. فبرأيه، إن ما يحدد الخير والشر الأخلاقي ليس العقل بل الشعور. أي شعور يجعل فعلاً ما يُعتبر خيراً أو شراً؟ شعور التعاطف (An Enquiry Concerning the Principles of Morals,45). والأخرى هي التعددية التي يمثلها إزايا برلين، وبرأي برلين، بما أن مجال الأخلاق والسياسة منفصل عن مجال العلوم الطبيعية والتجريبية والرياضيات، فلا يمكن الادعاء في هذا المجال بأن لكل سؤال إجابة واحدة فقط لا غير. فكل شخص لديه إجابات مختلفة لأسئلة من هذا القبيل، واحتكار الإجابة يؤدي إلى دهس الحرية التي هي بحد ذاتها نوع من اللا أخلاقية. لذا، فالقيم برأيه متعددة وليست مطلقة أو وحيدة أو حصرية. وأخيراً، هناك الكمالية التي، وإن كانت لها قراءات غير ليبرالية، إلا أن قراءتها الليبرالية تعود لجون ستيوارت مل الذي يرى الحرية شرطاً للكمال والنمو الأخلاقي وازدهار الفرد. وقد طور هذه الفكرة في كتابه عن الحرية.
خاتمة
بما أن كانط كان ابن عصر التنوير وابن زمانه، لم يكن بوسعه أن يستنتج من عصر العقل أن الإنسان طفل جاهل ينبغي تعليمه السلوك القويم بعناء الثواب والعقاب أو السعادة والشقاء. فالإنسان في نظره كائن نبيل إلى درجة أنه هو نفسه خالق قيمه وهو نفسه المطيع لها باختياره. وإلا ففيم تكمن نبالة الإنسان، ولماذا ينبغي أن يكون الغاية القصوى للخليقة إن كان عاجزاً عن أن يخلق من تلقاء نفسه قيماً صائبة ويطيعها؟ وهذا الأمر لم يوهن أسس أخلاقه فحسب، بل جعلها أكثر صرامة. وقد دفعه هذا إلى نفي التقليد السعادي القديم والمسيحي، واعتبار الواجب والإرادة الخيرة خيراً في حد ذاته وبذاته، لا من أجل عواقبه وثوابه وعقابه. وتشير هذه النقطة إلى أمر مهم، وهو أن الحرية لا تؤدي إلى الانحطاط الأخلاقي وفساد الروح الإنسانية فحسب، بل إن القيمة الأخلاقية الكاملة لفعل الإنسان تكمن في كونه اختيارياً، لا بمعنى الاختيار في الانتقاء، بل الاختيار في خلق القيم والامتثال لها. وفي الواقع، يريد كانط أن يخلص إلى أنه، خلافاً للكثير من التعاليم السابقة، فإن الإنسان الحر في حالة الحرية ليس كائناً فاسداً أهوج، بل كائن نبيل وأخلاقي يخلق الواجبات والقيم برغبته ودون إكراه ويمتثل لها.
.
.
-Groundwork of the Metaphysics of Morals, Immanuel Kant, The Cambridge Kant German-English Edition, 2011 (G1).
-Groundwork of the Metaphysics of Morals, Immanuel Kant, translated and edited by Mary Gregor, Cambridge University Press, 1997(G).
- Collected Works of Immanuel Kant, Delphi Classics, 2016.
- An Enquiry Concerning the Principles of Morals, Edited, and with an Introduction, by J. B. Schneewind, Hackett Publishing Company, 1983.
-نقد قوة حكم، ايمانوئل كانت، ترجمه عبدالكريم رشيديان، نشر ني، 1395 .
-ريشههاي رومانتيسم، آيزايا برلين، ترجمه عبدالله كوثري، نشر ماهي، 1398 .
-ليبراليسم سياسي، جان رالز، ترجمه موسي اكرمي، نشر ثالث، 1397 .
-نظريهاي در باب عدالت، جان رالز، ترجمه مرتضي نوري، نشر مركز، 1397 .
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.