اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى عبد الكريم سروش في نظريته الجديدة عن الدين والسلطة أن التجربة النبوية قائمة على الخوف، بينما يعد التصوف جناح المحبة في الإسلام. ويقوم علي أكبر أحمدي أفرمجاني بشرح نظرية النبي المقتدر ونقدها.

محاضرة الدكتور عبد الكريم سروش بعنوان «الدين والسلطة» التي أُلقيت على جلستين في يناير 2021 (المحاضرة الأولى والثانية) تكتسب أهمية من منظور تاريخ الإسلاميات المعاصر. تتناول هذه الكتابة أولاً شرح النظرية المطروحة في تلك المحاضرة (نظرية النبي المقتدر) ثم تورد بعض الملاحظات.
يُذكّر سروش في مستهل محاضرته بأن ما طرحه خلال العام ونصف العام الماضية تحت عنوان «الدين والسلطة» يسير في مسار آخر مختلف تماماً عن مباحثه السابقة. ثم يحاول سروش بعد ذلك شرح مساره الفكري وكيفية ولادة وتكوّن هذا البحث الجديد والمسار المختلف كلياً، ويُطلع الجمهور، من خلال نوع من الجينيالوجيا (Genealogy) ودراسة الأنساب، على كيفية بزوغ نظريته الجديدة.
وفقاً لتقريره، كانت مقالات «القبض والبسط في الشريعة» تُعلّم أن المعرفة الدينية تولد إلى جانب المعارف الأخرى وفي تفاعل معها، وتتطور وتنمو جنباً إلى جنب مع المعارف البشرية وخارج الدينية، وطبعاً بناءً على آلية خاصة، ومن ثمّ لا ينبغي اعتبارها معرفة مستقلة. لكن من وجهة نظر سروش، كان قد غفل آنذاك عن نقطة مفادها أن نمو المعرفة الدينية، بل والدين نفسه، لا يتم فحسب إلى جانب المعارف البشرية، بل إلى جانب السلطة (وخصوصاً السلطة السياسية) أيضاً.
وفقاً لتقرير سروش، كانت نقطة بداية انتباهه إلى علاقة المعرفة الدينية، بل والدين، بالسلطة في عام 2007، حينما ذكّر خلال قراءة مقالة في ندوة دراسات مولانا بتركيا بأن: القرآن من حيث المبدأ كتاب خوف وخشية، وأن الإسلام المبكر كان يفتقر إلى شيء وبُعد يُدعى العشق والمحبة. في الواقع، حتى ما قبل التصوف العشقي، كان الإسلام طائراً يطير بجناح واحد (الخوف والخشية) وكان هذا يؤدي إلى سقوطه وأفوله. لكن التصوف، بتجاوزه مرحلته الزهدية – الخوفية (التي تبلغ ذروتها عند الغزالي) وبولوج مرحلة تبدأ من أبي سعيد أبي الخير وتبلغ تعالياً خاصاً (أي التصوف العشقي) عند جلال الدين محمد البلخي، يُهيئ للإسلام جناحاً آخر.
من وجهة نظر سروش، كان القرآن يتمتع بقوة بجناح الخوف والخشية وكان يعاني إلى حد ما من نقص في جانب العشق والمحبة، وكان المتصوفة، وخاصة تصوفنا الخراساني، هم من تناولوا بقوة مفهوم العشق والعلاقة العشقية مع الله وأجرَوا تياراً مباركاً في سياق التدين والثقافة والحضارة الإسلامية. كان القرآن كتاب خشية، وكان المثنوي وديوان شمس كتاب عشق؛ بينما في القرآن، الله هو في الغالب رب عابس وغليظ نسبياً يجب السجود أمامه وتقديسه والخوف دائماً من عذابه وغضبه وعقابه (نفس الإله الذي يُلقي في القيامة بالعباد المذنبين في العذاب الشديد)، كان المتصوفة هم كاشفي حُسن الله؛ حُسنٍ لم يكن بوسعهم إزاءه إلا أن يكونوا عاشقين.
بالنسبة للنبي، يبدو مثلاً أن ذلك الوجه الرحماني والرحيم لله لم يرتقِ ويسمو إلى مفهوم «العشق». ورغم أنهم قالوا إن رحمته وسعت كل شيء وإن غضبه تحت ظل رحمته وجزء منها، إلا أنه لم يتم التأكيد على «العشق» كما ينبغي.
يبدو أن النبي يمتلك من الله تجربة خوفية أكثر. كان الله يملأ كيانه حتى يمتلئ هيبة، كان يرى الله ويعرفه سراً مهيباً (جلالاً إلهياً)، وكان يبلّغ بناءً على تلك الصورة عن الله بأن الإنسان إن حاد عن الطريق وأعرض عن الله ولم يطع أمر نبيه، فسيكون مصيره مع ملائكة العذاب وسيبتلى بزمان صعب ومُهلك.
لكن التصوف العشقي أضاف على التجربة النبوية، وقال المتصوفة إن الوحي يأتينا أيضاً؛ وحياً لم يكونوا يعتبرونه أقل من وحي النبي. مولانا يورد جميع الأوصاف التي تُطلق على القرآن لمثنويه أيضاً. كان العارفون كاشفي الله بوصفه سراً جذاباً (جمالاً إلهياً)...
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.