اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ترافق تحسّن مؤشرات الحياة الحديثة مع تزايد القلق والاكتئاب. وتؤكّد دراسةٌ اعتمدت مقياس «نمط الحياة غير المتكيّف تطوريّاً» أن الابتعاد عن الطبيعة وعن نمط عيش الأسلاف يهدّد الصحة، وأن المصالحة مع الطبيعة هي السبيل الوحيد نحو الرفاه.

يُظهر ستيفن بينكر في كتابه «التنوير الآن»، من خلال أدلة تجريبية مقنعة، أن وضع الإنسان في جميع مناحي الحياة قد تحسن بمرور الزمن. فقد ازداد متوسط عمر الإنسان، وانخفض العنف على المستوى الاجتماعي. لكن يبدو أن هناك خللاً ما! لأن إحصائيات تزايد القلق والاكتئاب آخذة في التفاقم. ويمكن الرجوع في هذه الإحصائيات إلى كتاب «الجيل القلق» لجوناثان هايت.
كيف يمكن تفسير هذه الثنائية؟ اعتقد الرواقيون، في حقبة ما قبل ميلاد المسيح حين لم يكن العالم قد دخل بعد طوره الحديث، أن بلوغ الرضا عن الحياة يتطلب العيش بانسجام مع الطبيعة.
لا شك أن العادات السلوكية للإنسان قد تغيرت بشدة في العقود الأخيرة، وأصبح الإنسان أبعد عن الانسجام مع الطبيعة مما كان عليه في تلك العصور. هل هذا هو سبب القلق الراهن؟! هل يمكن قياس كلام الرواقيين بطريقة كمية؟ لنلق نظرة على بحث في هذا المجال نُشر مؤخراً.
عادةً ما كان العلماء الناشطون في التفسيرات التطورية في علم النفس يقارنون، بشكل منفرد، بعض عاداتنا السلوكية المعاصرة بأسلافنا من الصيادين-الجامعين أو ببشر العصر الزراعي. أما الآن فقد صمم الباحثون أداة بحثية لقياس الفرق بين نمط الحياة الحديث وأسلافنا وتأثير هذه الفروق على الصحة. يقدم هذا البحث مقياساً يُدعى «نمط الحياة غير المتكيف تطورياً» (EMLS): وهو استبيان مكون من 36 بنداً يحدد السلوكيات وعوامل نمط الحياة المختلفة عما اختبره أسلافنا.
نتائج البحث أظهرت النتائج أن الأفراد الذين اختلف نمط حياتهم في أبعاد مختلفة بشكل أكبر عن أسلافنا، وبالتالي حصلوا على درجة أعلى في هذا الاختبار، هم أكثر عرضة لاختبار نتائج صحية جسدية ونفسية غير مرغوبة. بعبارة أخرى، لدينا الآن معطيات بحثية شمولية تُظهر أن انفصالنا المتزايد عن الطبيعة ونمط الحياة الطبيعي يعرض رفاهية الإنسان في أبعاد مختلفة للخطر، والأهم من ذلك أن هذه المعطيات هي نتاج مقياس تم تقليل أخطائه عبر أربع مراحل، وبالتالي فإن المعطيات التي تم الحصول عليها موثوقة للغاية. يمكننا الآن أن نقول بثقة أعلى إن هذه النتيجة تقف ضد القول الذي يبدو مقبولاً بأن «أفراد كل جيل يعيشون وفق ظروف يومهم، وكان الأمر دائماً هكذا حيث تختلف حياة كل جيل عن أسلافه». لدينا الآن شاهد تجريبي واسع النطاق يُظهر أن هناك معايير كونية وعابرة للأجيال للرفاهية، وأن نمط الحياة الحديث لم يزد الرفاهية العامة.
تتناول أسئلة الاستبيان الـ 36 وجوهاً متنوعة من نمط الحياة: النظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، ونوع العلاقات في البيئة المنزلية، ونوع العلاقات الجنسية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والأنانية، والدعم الاجتماعي. ما أظهره هذا البحث كان قابلاً للتنبؤ به مسبقاً من خلال نظريات في العلوم المعرفية مثل الذهن المتجسد والذهن المتموضع. لكن هذا البحث يضع الآن بين أيدينا اختباراً تجريبياً لهذه النظريات. أصبح الآن مقياس بسيط متاحاً لقياس مقدار اختلاف حياة كل فرد عن الحياة الطبيعية، وارتفاع هذا المقياس دليل على وجود مشكلات كبيرة في طريق ذلك الفرد، سواء على الصعيد الجسدي أو على الصعيد النفسي، سواء كان واعياً بها اليوم أم لا.
الأفراد الذين سجلوا درجات أعلى في عدم التطابق أبلغوا عن مشكلات صحية جسدية أكثر مثل مشكلات النوم والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى رفاهية نفسية أضعف، بما في ذلك مستويات أعلى من الاكتئاب والقلق. علاوة على ذلك، قيّم هؤلاء الأفراد أيضاً صحتهم العامة بشكل أدنى مقارنة بالأفراد الذين سجلوا درجات أقل في عدم التطابق. هذه النتيجة الثانية بالغة الأهمية؛ لأنها تدحض الدعوى الشائعة القائلة بأنه «من الممكن أن يكون الأفراد أنفسهم راضين عن نمط الحياة المنفصل عن الطبيعة».
ماذا ينبغي أن نفعل؟ يقول أحد مؤلفي المقال إنه ينبغي أن نجد طرقًا لعيش نمط حياة أكثر انسجامًا مع أسلوب حياة أسلافنا من الصيادين وجامعي الثمار. هذا لا يعني أن نخرج للصيد أو ننام في العراء. بل يعني أن نكون واعين بأن العالم الحديث ينطوي على أنواع من المعضلات لا يتكيف معها جسد الإنسان ودماغه بشكل جيد. على سبيل المثال، مثلما كان أسلافنا مضطرين لصرف السعرات الحرارية للحصول على الطعام، ينبغي لنا أن نفعل الشيء نفسه. لذا، فلنمشِ، أو نذهب إلى المتجر بالدراجة الهوائية، ونشترِ فقط الطعام الذي نحتاجه فعلًا لذلك اليوم.
إن التصالح مع الطبيعة (وليس العودة إلى الماضي) هو السبيل الوحيد لرفاه الإنسان. فعلى سبيل المثال، إعادة الألعاب الجماعية في البيئات الطبيعية إلى الأطفال هي أقل المسارات كلفة نحو رفاه الجيل القادم وازدهاره.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
از دقت جناب صمدی و سایت صدا نت تشکر میکنم برای نشر این مطلب ارزنده. من هم از راهی دیگر، این کتاب و پادکست و چندین لینک مرتبط و ترجمهی خود پرسشنامه(چک لیست) را در یک جا آورده ام: در دو فرستهی پشت سر هم: مقایسهی سعادت در دنیای مدرن با کهنه: https://t.me/GahFerestGhKeshani/6076
پاسخ به بابک عزیز سلام. آیا شما میفرمایید که وضع، از قبل، بدتر شده یا بهتر؟ اصلا کشتار مغول یا اسرائیل چه ربطی به این بحث دارد، که شما به شکلی طعنهوار نویسنده را خطاب کنید؟ آقا شما از طبیعت جدا شده اید و همین یک عامل کافی است که عرصه را به خود شما و خود من تنگ کند. امضاء: یک زندانی آپارتمانهای قلکی.
آیا این نفی ارزشهیی نیست که دانشگاه represent میکند؟
آقای دکتر صمدی آمار جنگ و کشتار کشورها توسط کشورها چطور؟ تعداد کشتهها قابل مقایسه با گذشته هست؟ تاکنون به یاد داریم که شوری جلوی چشم سازمانی جهانی که میگویند حافظ حقوق بشر است در شمال کشور بمبباران کند و سپس مردمی که به جنوب پناه آوردهآند را دسته جمعی هدف قرار بدهد؟ سراغ داریم که جنگلهای یک کشور(ویتنام) CARPET BOMBING بشود و و از 1961 تا 1975 در آن آمریکاییان مردم را قتل عام کنند؟ خشونت فقط علیه مردم غربی ممنوع است در صورتی که در آمریکا با دلائلی واهی مثلا بازی کردن یک نوجوان سیاه پوست با تفنگ اسباب بازی میتوان او را بی جان کرد.
جالب بود