اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يُنتقد خطاب الثيوديسيات التقليدية في معالجتها لمسألة الشر بسبب طابعها النظري وتجاهلها لواقع المعاناة. في المقابل، تبنّت الثيوديسيات الحديثة، كالثيوديسيا السردية والنسوية، عبر انعطافة خطابية، مقاربةً عمليةً قائمةً على النص إزاء الشر.

تحليل ونقد خطاب الثيوديسيات التقليدية في الرد على مشكلة الشر
الكاتبة: نعيمة بورمحمدي (أستاذة مساعدة في فلسفة الدين بجامعة الأديان في قم)
أهم الثيوديسيات التقليدية في الرد على مشكلة الشر القائمة على الشاهد هي ثيوديسيات «الاختيار»، و«تربية الروح»، و«الخلوص»، و«التسليم والاتكال على الله»، و«المكافأة والإنذار»، و«التعويض»، و«الامتنان». نطلق على النمط الفكري الحاكم على هذه الثيوديسيات اسم «خطاب الثيوديسيا». خطاب الثيوديسيات قابل للنقد من جهات فلسفية مختلفة. في هذه المقالة، قمت باستخراج الانتقادات المتنوعة الموجهة إلى الخطاب الفلسفي للثيوديسيات وصياغتها وتصنيفها وعرضها. يمكن تقسيم هذه الانتقادات الخطابية والتعبير عنها في ستة اتجاهات: 1) «شخص صانع الثيوديسيا»، 2) «ماهية الشرور»، 3) «ماهية العالم»، 4) «ماهية الله»، 5) «لغة الثيوديسيا»، و6) «فعل صنع الثيوديسيا». وتوضيحاً لذلك، 1) الثيوديسيات بالاعتماد على شخص صانع الثيوديسيا قابلة للنقد لكونها «نظرية»، و«ذاتية المحور»، و«لا تاريخية». 2) الثيوديسيات من جهة ماهية الشرور قابلة للنقد لكونها «مجردة»، و«جوهرانية»، و«متمركزة حول الناظر»، و«من الدرجة الثانية». 3) الثيوديسيات من جهة ماهية العالم قابلة للنقد لكونها «علية» و«متمركزة حول الله». 4) الثيوديسيات من جهة ماهية الله تتبع «الإلهيات التقليدية» وهذا الأمر قابل للنقد. 5) الثيوديسيات من جهة اللغة هي «غير تراجيدية» و«غير قائمة على السر» وهذا الأمر قابل للنقد. 6) الثيوديسيات من جهة فعل صنع الثيوديسيا هي «علمانية»، و«غير متمركزة حول النص»، وتسعى إلى «الاحتراف» و«التنظيم» وهذا الأمر قابل للنقد. بعد النقد الخطابي للثيوديسيات التقليدية، توجهت إلى نماذج من الثيوديسيات التي طُرحت في العصر الحديث ووجدت خيارات أحدثت، من خلال «انعطافة خطابية»، تحولاً في قواعد لغة الثيوديسيات: «الثيوديسيات القائمة على الصليب»، و«ثيوديسيا الاعتراض»، و«الثيوديسيا السردية»، و«الثيوديسيا النسوية» هي نماذج من هذه الثيوديسيات التي خضعت لإصلاح خطابي؛ أي أن خطابها أصبح «عملياً»، و«متمركزاً حول الموضوع»، و«تاريخياً»، و«عينياً»، و«لا جوهرانياً»، و«غير علي»، و«تراجيدياً»، و«متمركزاً حول النص»، وباتت تمتلك «لغة من الدرجة الأولى».
الكلمات المفتاحية:
مشكلة الشر، الثيوديسيا، نقد الخطاب، كينيث سورين
عادةً ما ينشغل أصحاب الثيوديسيات التقليدية بفهم الشر وتفسيره داخل ذهن الفاعل المدرِك أو الذات، ولا يفكرون عادةً في إمكانية وجود تفسير للشر يداوي في الوقت نفسه آلام المتألمين ويؤدي إلى حل أو رفع المشكلة البشرية للشر. إنهم، في الأساس، وقبل أن يفكروا في الشخص الضحية، قلقون على تصورات الشخص المراقب. يعتبر أصحاب الثيوديسيا الشر مفهومًا ثابتًا، جامدًا، واحدًا، مشتركًا وعالميًا، ويحاولون مواجهة ذلك المفهوم، في حين أن الشر المطلق وفي الفراغ غير موجود، وهو أساسًا زماني، مكاني، شديد التنوع، واسع الانتشار، غريب الوفرة، وغير متوازن وغير منسجم في توزيعه. وفي هذه الحال، ينبغي القول إن أصحاب الثيوديسيا لم يواجهوا واقع الشر أصلًا، بل قدموا إجابة مجردة، كلية وجوهرانية لمفهوم الشر أو «شبح الشر». لا يعير أصحاب الثيوديسيا التاريخ أي اهتمام، ولا يعرضون إجاباتهم على الشرور المروعة في التاريخ ليقيسوا مدى قدرتها التفسيرية، ومقبوليتها، وفاعليتها. يمتلك أصحاب الثيوديسيا أساسًا لغة من الدرجة الثانية، بمعنى أنهم ينظّرون حول الشرور التي تصيب البشر، في حين أنهم لم يفكروا قط في أن لغة الناس الذين يتألمون هي لغة من الدرجة الأولى يمكن أن تكون ملهمة ومانحة للبصيرة، وأن تخرج من سرديات ألمهم إجابات فعالة جدًا، بديعة وحية؛ سرديات قابلة لأن تُحتذى وتُطبّق. لا تزال الثيوديسيات، بعلم كونياتها ولاهوتها ما قبل الحديثين، منهمكة في تفسير ظاهرة الشر في هذا العالم، وكأنها تجهل تمامًا العلم الحديث وأنواع اللاهوتيات المعاصرة والحديثة. تبتعد الثيوديسيات، بحكم ادعائها التغلب على الشر، ابتعادًا شديدًا عن اللغة العاطفية والتراجيدية، لأنها تعتقد أنه كلما تسربت التراجيديا إلى لغتها أكثر، تضاءلت قوة ثيوديسيتها؛ في حين أن المتألمين إن لم يتصوروا أن صاحب الثيوديسيا قد فهم ألمهم وتعاطف معهم، فلن يقبلوا أصلًا أنه قال شيئًا عنهم. ابتعدت الثيوديسيات، بحكم رغبتها في أن تكون عقلانية، عن التقاليد والثقافات البشرية الدينية وغير الدينية عن عمد، في حين أن قصص الكتب المقدسة والثقافات البشرية مليئة بآلام أناس مقدسين أو شبه مقدسين، يمكن لمواجهتهم لآلامهم أن تقدم نموذجًا بصيرًا بين يدي أصحاب الثيوديسيا. وأخيرًا، كان أصحاب الثيوديسيا منهمكين في الغالب في عملياتهم المهنية وطقوسهم الوظيفية، وأرادوا لنظرياتهم حول الشر أن تكون لها علاقة نسقية مع سائر أجزاء فكرهم. في حين أنه كيف يمكن أن نتوقع من متألمين هم على أعتاب انهيار إيمانهم أن يقبلوا إجابات أُنتجت بهاجس النسقية أو الاحترافية؟
هنا يمكننا أن نتحدث عن وجاهة وضرورة النقد الخطابي للثيوديسيات، وأن نعتبر هذا النقد الخطابي مقدمة لتحول وانعطافة خطابية تكون ثمرتها إنتاج أنواع جديدة من الثيوديسيات. في هذه المقالة، أولاً، ومن خلال دراسة أعمال نقد خطاب الثيوديسيا كأعمال فتسل، وتراكاكيس، وفيلز، وغيدس، وجنسن، وبالاعتماد بشكل خاص على العمل البالغ الأهمية والتأثير لكينيث سورين المسمى «اللاهوت ومسألة الشر»، أستخرج النقود الخطابية الستة على الثيوديسيات التقليدية، وأصوغها، وأصنفها مقولاتيًا، وأضع لها عناوين، وأعرضها. لم يكن سورين في كتابه الذي ألفه عام 1986 مهتمًا كثيرًا بطرح نقد الخطابات باستخدام منهج الصياغة والتصنيف المقولاتي ووضع العناوين. إنه ببساطة، في فصلَي «نقد الثيوديسيا الأولى» و«نقد الثيوديسيا الثانية»، يعبر عن مطالب بوصفها نقدًا للثيوديسيات، وبالطبع يُستشهد بكتابه بوصفه كتابًا كلاسيكيًا في نقد الثيوديسيا في الأعمال اللاحقة بكثرة. وعلى الرغم من ذلك، لم أعثر على كتابة باللغة الأصلية تستطيع، بناءً على المحتوى الذي يقصده سورين، أن تصوغ النقود الثمانية عشر وتكملها بناءً على أعمال فلاسفة الشر الآخرين. بعد القيام بهذا العمل، أتوجه، في ما يلي، إلى نماذج من ثيوديسيات الحقبة الحديثة التي، وفقًا لتحليلي، أُنتجت وتوسعت في أعقاب تشكل هذا النقد الخطابي. أعتقد أن ثيوديسيا «المؤسسة على الصليب»، وثيوديسيا «الاحتجاج»، و«الثيوديسيا السردية»، و«الثيوديسيا النسوية» هي نتاج الانعطافة الخطابية للثيوديسيات.
إن مقاربة الثيوديسيات نظرية بالكامل، وبالاعتماد على المقاربة النظرية، فإن المشكلة التي نواجهها بخصوص الشر هي كالتالي:
هل الشر أمر قابل للفهم بذاته؟
هل وجود الله محتمل مع تنوع الشر وكثرته؟
بينما لو كانت للثيوديسيات مقاربة عملية لكانت مشكلتها على النحو التالي:
ماذا يفعل الله للتغلب على الشر والمعاناة الموجودين في خلقه؟
ماذا نفعل نحن، مخلوقات الله، للتغلب على الشر والمعاناة؟
ما هي البنى الاجتماعية والتاريخية التي تسمح للظالمين بظلم ضحاياهم؟ (Surin, 1986, p. 62-3)
إن تركيز الثيوديسيات على المسائل النظرية ينبع أساساً من نموذج المعرفة لعصر التنوير الذي بدأ مع ديكارت. ففي المنعطف الديكارتي نحو الذهن، تتم فهرسة الوقائع بناءً على آليات المعرفة البشرية. يتناول أصحاب الثيوديسيا مشكلة الشر وفق النموذج الإبستمولوجي الديكارتي، ويريدون من البشر أن يعرفوا الشر بذهنهم ويشرحوه، لا أن يواجهوه عملياً ويزيلوه. (Surin, 1986, p. 48) بينما إذا اعتبرنا الفلسفة أكثر من مجرد مقولة نظرية بحتة، ونظرنا إليها كمقولة ذات أبعاد شخصية واجتماعية لا تنفصل عنها، فإن التمييز الصارم بين المسائل النظرية للشر والمسائل العملية للشر يبدو مشكوكاً فيه ومصطنعاً، كما أنه ضار أخلاقياً واجتماعياً. (Trakakis,2013,368) إن التمييز الذي يقيمه مشاهير أصحاب الثيوديسيا، ومنهم بلانتينغا وهيك، بين الثيوديسيا النظرية والعزاء العملي، هو في الأساس نوع من تطهير الثيوديسيات من الحساسيات العملية والأخلاقية، وهذا يدل على أن أصحاب الثيوديسيا ليسوا على دراية بالتزاماتهم العملية. (Wetzel,1992, 360)
ما يُطرح هنا هو أهمية الفلسفة السياقية contextual philosophy. فالشر والمعاناة متجذران في العلاقات الإنسانية، لا في سردياتنا الكونية عن ماهية العالم. ونتيجة لهذا التغيير في الوجهة، وكما تشير غريس جانسن، ستصبح مهمتنا الرئيسية هي «إنهاء المعاناة». فأصل فهم جذور الأفعال الشريرة ليس مهماً إلا بقدر ما يمكننا من اكتساب الوعي لتغيير الظواهر. (Jantzen 1998, 111)
بحسب سورين، فإن الفاعل العارف ذا التعريف الذاتي في عصر التنوير، يعتبر العالم الذي يشمل الخير والشر، موضوعاً يمكنه إعادة خلقه. في هذه الفترة، يتفق كانط مع ديكارت على أن مجمل الأمور المُختبرة تُفهرس بقوانين تفرضها آليات المعرفة البشرية على الواقع. في هذه الحالة، يُمنع الفهرسة الاجتماعية والموضوعية على الموضوع، ويتشكل العالم بناءً على كيفية فهم الذات له. Surin, 1986, p. 43
إن تأثير هذه الرؤية على الإجابة عن مشكلة الشر واضح أيضاً. فأصحاب الثيوديسيا يصبّون الشرور في قوالب ذهنية فحسب، ويشكلون الثيوديسيات بحيث يفهمها الفاعل العارف. بينما كان بإمكان الثيوديسيات أن تلجأ إلى مقاربة متمركزة حول الموضوع، وأن تكون مهتمة، قبل وأكثر من اهتمامها بفهم الشر في ذهن الفاعل العارف، برفع الشر وحله للموضوع والمتعلَّق به.
يغفل أصحاب الثيوديسيا عن أن الواقع تاريخي، وأن أساليب التفكير والأسس الذهنية الخاصة بهم تاريخية، وأن مسائل اللاهوت والسرديات اللاهوتية تختلف في كل زمان وبالتالي فهي تاريخية، وأن سردياتهم الشخصية عن الشر في حياتهم تاريخية. يقول سورين:
من الناحية التاريخية، أكد التقليد الفلسفي لهيغل وماركس ونيتشه على التاريخ الاجتماعي للوعي البشري، وهو أمر يبدو مغفلاً في التقليد الفلسفي لديكارت وهيوم وكانط، ومن المهم أن نعرف أن معظم منظّري الثيوديسيا المشهورين، مثل بلانتينغا وهيك وسوينبرن، ينتمون إلى التقليد الفلسفي غير التاريخي؛ تقليد لا يقرّ أبداً بأن مواد المعرفة تنشأ في المجتمع وتتشكل بفعل القوى التاريخية. (Surin, 1986, p. 48)
ينبغي لمنظّر الثيوديسيا، قبل كل شيء، أن يكون واعياً بتاريخانية ذهنه، كما ينبغي أن يكون واعياً بتاريخانية إقبال ذهنه على شيء ما أو نقده لشيء ما. وعليه أيضاً أن يعلم أن المناهج اللاهوتية وصورة الله تخضع للظروف التاريخية والاجتماعية. كما أن روايته الشخصية للشر متأثرة بسيرته الذاتية ومواجهته للشر، بل والأعم من ذلك أن الحياة والواقع بالنسبة له هما أيضاً انعكاس للظروف التاريخية والاجتماعية لعصره. إن امتلاك الذهنية التاريخية هو ما يقرّب منظّر الثيوديسيا من واقع الشر والمعاناة البشرية.
النقطة المهمة في هذا النقد الخطابي هي أن الثيوديسيات لا تؤمن، على ما يبدو، بأن الشر، لكي يوجد، يحتاج إلى ضحاياه ومعذبيه ومجرميه المحددين. ينبغي أن يكون هناك غيتو وارسو، وأوشفيتز، وغولاغ، ومخيم لاجئي بيروت، وبيافرا، وعام الصفر لبول بوت، لكي يظهر الشر ويتجلى. الشر ليس مفهوماً ذهنياً. وبتعبير هرتزوغ: «لم يعد الدمار استعارة. الخير والشر حقيقيان». (Surin, 1986, p. 51) يرى سورين أن منظّر الثيوديسيا الذي يتحدث عن شرور مجردة وكلية وغير شخصية، يبلور، عن وعي أو دون وعي، نظريات تنكر خاصية الرعب والعنف والقسوة في الشرور البشرية، وتؤدي ضمناً إلى نشوء ممارسة اجتماعية أو سياسية تغض الطرف عن الفظائع الموجودة في العالم. على منظّر الثيوديسيا أن يتناول الوقائع الخاصة والمحددة للشر: «إذا كانت الثيوديسيا لا تسمح لصرخات مجتمعنا بأن تُسمع، فإنها لا تستحق الاهتمام». (Surin, 1986, p. 52) الشرور التي لا تتحدد بالإشارة إلى ضحايا وجلادين محددين، لا تملك القدرة على تعذيب شخص ما، ولن تشكل في نهاية المطاف مشكلةً لأحد تستدعي الحل. وعليه، فإن الثيوديسيات غافلة عن وقائع الشرور التاريخية والاجتماعية. الشر، بلا زمان ومكان، وبلا ضحية وجلاد، ليس شراً، بل هو مفهوم محض. للشر واقع خاص زماني ومكاني، والرد عليه يتوقف على الموقف، وهو غير مفهومي وغير مطلق. ومن هنا، فإن الثيوديسيات لا تتغلب على الشر، بل على «شبح الشر».
كذلك، تبدي جنيفر غيدس، من خلال تأملات شارلوت دلبو في تجاربها كسجينة في أوشفيتز، استياءها من المقاربة التجريدية للثيوديسيات. ترفض دلبو التقليل من هول تجربة المعاناة الحقيقية: المعاناة الحقيقية وحشية، تفرغ الإنسان من إنسانيته، ولا تحمل أية سمة توحي بإمكانية الخلاص في المستقبل. تصف دلبو الحد الأقصى الذي يمكن أن تبلغه وحشية البشر في حق إنسان. (Geddes 2003, 106) ما تسعى إليه غيدس في هذا النقاش هو أن الشر، بالمعنى الحقيقي للكلمة، وحشي ومروع، شريطة أن نصفه بناءً على موقعه الواقعي، لا كمفهوم انتزعه ذهننا من الخارج.
حين يرد منظّر الثيوديسيا على الشر، فإن ظنه في الواقع هو أن للشر ماهية ثابتة ومعينة تُعرَّف في ذهنه على شكل مفهوم كلي، وليست مستمدة من البنى الاجتماعية والسياسية. وبهذا الافتراض المسبق يقدم منظّر الثيوديسيا جواباً واحداً ومشتركاً لجميع أنواع الشرور عبر التاريخ. والحال أن الشر ليس له ماهية كلية وجوهرية. فكل شر مرتبط بزمانه ومكانه وشكله وظروفه، ولا يمكن إدراج الشر تحت مقولة واحدة وإيجاد حل واحد له. وكلما كانت الثيوديسيا أكثر تجريداً ونظرية، كانت أكثر جوهرانية، وستفصل الشرور عن سياقاتها السياسية والاجتماعية وأطرها التاريخية. إن نظرة الثيوديسيات إلى الشر، إلى جانب الأجوبة الحصرية التي تضعها لجميع أنواع الشرور المتنوعة وتوزعها غير المتساوي ومقدارها الكبير، مشبعة بهذه النظرة الجوهرانية.
منطق تبیین شر نظر به قربانیان شر دستور زبانی را میطلبد که کاملاً با منطق تبیین شر که در تئودیسهها رایج است متفاوت است. تئودیسه قربانی محور دارای گفتمانی است که در میان خود ساکنان قلمروی رنج و درد مثلاً در میان ساکنان آشویتس شکل میگیرد. اگر زبان آشویتس شامل دستور زبانی بوده است که بتواند تئودیسهای را طرح کند، آن تئودیسه قابل اعتماد و پذیرش است در غیر این صورت تئودیسه به سبب ناظر محور بودن سودی برای قربانیان شر ندارد. (Surin, 1986, p46) خود دفاعیه پردازان و تئودیسه پردازان بزرگ نیز به این مطلب آگاهی دارند: آلوین پلانتینگا، صاحب «دفاعیه مبتنی بر اختیار»، میگوید: «نه دفاع مبتنی بر اختیار و نه تئودیسه مبتنی بر اختیار، به کسی که از ... توفانی در روح خود رنج میکشد کمک چندانی نمیکند» (Plantinga, 1974, p. 29) جان هیک، صاحب «تئودیسه پرورش روح»، میگوید: «چیزی که یک تئودیسه مسیحی ... در اختیار ما میگذارد، درکی از موقعیت بشری ماست؛ اما این امر، چیزی غیر از کمک و تسلابخشیدن عملی به کسانی است که شدیداً درد میکشند یا رنج عمیق میبرند» (Hick,2001, p. 68)
به علاوه از نگاه نظری میتوان از تمایز شر فیزیکی و اخلاقی و اولویت فلسفی یا الاهیاتی این دو بحث کرد اما به نظر سورین، از زاویه دید افراد قربانی شر و رنج این بحثها کاملاً بی اهمیت و نامربوط است:
از زاویه دید افراد قربانی شر و رنج، این مسئله کاملاً نامربوط است که آیا آن چه سازگار کردن آن از لحاظ نظری با وجود خدای خیر، عالم مطلق و قادر مطلق، بیش و کم دشوار است، شر بشری است یا شر فیزیکی. شخصی که از سرطان لاعلاج کبد رنج میکشد، در صورتی که خود را درگیر بحث نظری تئودیسه سازد، به احتمال قوی مایل است به مسئله شر فیزیکی اولویت دهد. در عوض، تئودیسهپردازی که اتفاقاً در آشویتس یا تربلینکا اسیر بوده است، احتمالاً گرایش دارد به موضوع شر بشری اولویت بخشد. بنابراین تئودیسهها، ناظرمحورند نه قربانیمحور؛ یعنی منطق و فضای تبیین تئودیسهها، با قربانی بیگانه است و بهره تئودیسهها به سود قربانی نیست. از زاویة دید قربانیان شر، مسئله فهمپذیری شر بهخودیخود اصلاً ممکن است مطرح نباشد یا اگر مطرح شود بیشتر اهمیت صرفاً جنبی یا تبعی دارد. آنچه برای آنها اولویت دارد مسئله عملی شر است که عبارت است از رفع مصیبت یا از سر گذراندن مصیبت (Surin, 1986, p. 62-3)
از این جهت قربانی شر، خودش را درگیر مباحث نظری مانند انواع شر نمیکند، بلکه برایش چگونگی غلبه بر شروری که او را گرفتار کرده است اولویت دارد. اینکه وجود شر یا فراوانی آن قرینهای بر ضد خداباوری است، مسئله درجه اول او نیست.
تئودیسهها به شر به منزلة یک تجربه دست اول نگاه نمیکنند، بلکه آن را به منزلة یک تجربه دست دوم در ذهن فاعل شناسا مثلاً الاهیدان یا فیلسوف مینگرند. تئودیسهها به جای این که به سراغ روایت و تجربه زیستة شر بروند، به سراغ نظریه میروند. نگاه و زبان تئودیسه پردازان از آن فلاسفه و الاهیدانان است نه کسانی که خود قربانی شر و رنجند و تجربه دست اول و زیسته دارند. سورین به دیدگاه سوزان شاپیرو اشاره میکند که معتقد است تجربه رنج موجب میشود زبان الاهیاتی رایج که زبان درجه دوم است فروبریزد: «زبان الاهیاتی رایج، با روایتهای رنج فرو میریزد و به خود اجازه میدهد که از راه واقعیتی که راویان آن را به زبان میآورند، خود را بشکند». (Surin, 1986, p. 149) زبان درجه اولی که ما باید بسط دهیم، باید زبانی باشد که همبستگی ما را با کسانی که این تجربهها را به اجبار پشت سر گذاشتند، ارتقا دهد. «بنابراین، زبان درجه اول الاهیاتی ما، زبانی است که حکایت قربانیان را ثبت و ابلاغ کند». (Surin, 1986, p. 150) سورین از ویزل نقل میکند:
بگذار حکایت کنیم. بگذار تمام وقت حکایت کنیم؛ تمام وقت. بگذار حکایت کنیم که این وظیفه اولیه ماست؛ حکایت بچههایی چنان پیر؛ حکایت پیرمردانی از ترس بی صدا مانده؛ حکایت قربانیانی که همچون آشنایان قدیمی به استقبال مرگ رفتند؛ حکایت ناامیدی؛ حکایت حسرت؛ حکایت آتش عظیمی که سر به فلک کشید؛ حکایت شبی که حیات، امید و ابدیت را از میان برد.
دعنا نروي لنتذكر كم هو الإنسان عصيّ على الهزيمة في مواجهة الشر الشامل. دعنا نروي كي لا ندع الجلاد يقول الكلمة الأخيرة. الكلمة الأخيرة هي للضحايا. إنها مهمة الشهود أن يجمعوها، ويهذبوها، ويحفظوها كسرّ، وينقلوها إلى الآخرين. (Surin, 1986, p. 150)
من وجهة نظر غيدس أيضاً، يمكن لفيلسوف الشر أو صانع الثيوديسيا أن يصبح بكل بساطة مفسراً لتجارب شخص يعاني. وكما يذكر غيدس، فالمشكلة هي أننا قد نفرض ببساطة، بدلاً من الانتباه إلى ما يقوله الفرد المتألم فعلاً، «"نظرتنا" الخاصة للشر على تجربتهم». وهذا الاختلاف في النظرة مهم جداً لتناول كيف يمكن فهم المعاناة. فالفرد المتألم وحده هو من يستطيع أن يحكم كيف كانت معاناته مفيدة. إن جعل الفرد المتألم محوراً هو «علامة نهاية الخطابات الاستعلائية التي يتحدث فيها اللاهوتي عن الشر من موقع متعالٍ بمعرفة عن الشر». والنتيجة الضمنية لهذا القول هنا هي أن لغة الثيوديسيا ستعجز عن الإصغاء الحقيقي للمعاناة. فعندما نفكر في المعاناة والشر، «يجب أن نتدخل بطريقة تمكن الضحايا من الكلام وأن يُسمع كلامهم، لا أن نضع كلماتنا وهواجسنا قسراً في أفواههم». (Geddes 2003, 105).
تعتبر الثيوديسيات أن لكل الأمور علة غائية؛ بينما في الفلسفة الحديثة، العلة الغائية منتفية. أحد التغيرات بعد عصر التنوير هو إنكار العلة الغائية في أفعال الطبيعة. في الفلسفة الحديثة، لا توجد لاهوتية مستترة خلف الطبيعة، ويتم إنكار العلة الغائية في العالم. وقد وصف سبينوزا هذه العلل أو الغايات بأنها مجرد تعبير خيالي مستوحى من الرغبات البشرية. في هذه الصورة الجديدة للعالم، لا تملك الشرور إطاراً غائياً، ولا تنشأ بالضرورة بهدف بلوغ غاية الخير. (Surin, 1986, p. 45)
كذلك في الفلسفة الحديثة، لم يعد «مبدأ السبب الكافي» الذي كان يُعتبر ضرورياً في زمن الأكويني لتفسير الظواهر، افتراضاً مسبقاً مطلقاً، وبالتالي فكل شر يقع لا يلزم أن نبحث عن سبب كافٍ لتفسيره. لذلك، يوجد في الفلسفة الحديثة إمكانية تصور أن بعض الشرور تكون زائدة ولا يوجد سبب كافٍ لتفسيرها. ليس من الغريب أن توصف الشرور بأنها زائدة. (Trakakis,2013,370)
في اللاهوت الأرسطي للقرون الوسطى، كانت الثيوديسيا تقوم على «افتراض الله بوصفه المهندس المعماري والحافظ الأسمى للعالم»، لكن بتعبير سورين «فإن العصر الذي نعيش فيه هو بالتحديد عصر لم يعد فيه أي تركيب استدلالي أو غير استدلالي يخلق خطابات يكون فيها الله الخالق المتعالي ضرورياً بوصفه الافتراض المسبق المطلق للخطاب». (Surin, 1986, p. 39) في العصر الحديث، اكتمل التصور «العقلاني والميكانيكي المضاد لفرض الحيوية (وبالتالي المضاد للتأليه) للعالم» من قبل غاليليو مع «العالم الآلي النيوتوني». بناءً على الفيزياء الحديثة، «تحكم القوانين الرياضية العالم بشكل كامل بحيث يمكن تصور عدم الحاجة إلى تدخل إلهي»، و«هذا العالم هو جهاز ميكانيكي ومستقل». في هذه النظرة، توجد مشكلة الشر، لكن مشكلة الشر لا تتشكل من التوافق بين وجود الشر و«أفعال العناية الإلهية». في هذه الربوبية الطبيعية والعالم الميكانيكي والمجرد من التأليه، يصبح شكل جديد من الثيوديسيا ضرورياً؛ شكل يكون المهم فيه هو أن نفسر الشر تفسيراً طبيعياً، وبالطبع لكي يكون ردنا دينياً أيضاً، يكفي فقط ألا يكون التفسير الطبيعي الذي نقدمه للشر متعارضاً مع اللاهوت. (Surin, 1986, p. 42)
رغم مرور زمن طويل في العصر الحديث على فشل اللاهوت الأرسطي التوماوي واللاهوت الطبيعي، لا يزال جوهر التفكير الثيوديسي قائماً على اللاهوت التقليدي. ففي اللاهوتات الجديدة، لم يعد الله يحتل تلك المكانة التقليدية السابقة. ومن هنا، ينبغي أن تولد ثيوديسيات جديدة تتوافق مع هذا اللاهوت الجديد. فإله الثيوديسيات لا يزال هو نفسه إله "لاهوت الكائن الكامل"، القادر على كل شيء، والعالم بكل شيء، والخير المحض. بينما في العصر الحديث، تكثر المفاهيم غير الأنثروبومورفية عن الله:
أحد الافتراضات في لاهوت الكائن الكامل أو اللاهوت الأنثروبومورفي هو أن أخلاق الله هي بطبيعتها أخلاقنا نفسها، وبالتالي توجد مبادئ أخلاقية كونية قابلة للتطبيق بشكل مشترك على الكائن البشري والإلهي. لكن يمكننا أن نفترض أن هذا الأمر باطل. فعلى سبيل المثال، يمكننا التمسك بعقيدة البساطة الإلهية، التي بمقتضاها لا جزء لله ولا عنصر، وبالتالي فهو بسيط مطلقاً. وبناءً على هذه الرؤية، فبدلاً من أن يمتلك الله صفة الخير، فهو الخير نفسه أو معيار الخير. وبهذا الافتراض، لن يكون لدينا أي معيار أخلاقي مستقل عن الله لنتمكن بناءً عليه من الحكم على أفعال الله، بينما يفعل أصحاب الثيوديسيات هذا الأمر تحديداً. والبديل الآخر هو أنه يمكن البرهنة على أن ماهية كون الله خيراً هي ميتافيزيقية، لا أخلاقية. وفي هذه الحالة أيضاً، لا يكون الله عرضة لتقييمنا أو نقدنا الأخلاقي. (Davies, 2004, 226-230)
إذن، فبسبب التصور الحصري للاهوتيين القدامى حول أخلقة العالم وفقيهته، يُتهم الله بظهور الشر، وتصبح الثيوديسية ضرورية. فالإله الأخلاقي يُنظر إليه على أنه يتمتع بنضج أخلاقي كالبشر. بينما ينبغي على صانع الثيوديسية أن يتقبل هذا التنوع في الافتراضات اللاهوتية في العصر الحديث، وأن يتخلى عن حصرية مفهوم الله وصفاته. وبتعبير سورين: "في عالم لم يعد فيه صوت الله (الإله التقليدي) مسموعاً، لا تجد كلمات صانع الثيوديسية صدىً. إنه شريك في مصير إلهه، ولم يعد صوته مسموعاً أيضاً". (Surin, 1986, p. 44)
الثيوديسيات متحررة من الهم، وتفتقر إلى لغة العواطف، وتتسم بالحكمة؛ في حين أن لغة الشر والمعاناة هي لغة تراجيدية ومأساوية بالكامل. من الطبيعي أن يوجد نزاع دائم بين التراجيديا والثيوديسية. وبتعبير سورين، فإن أكثر أشكال الهروب من التراجيديا جاذبيةً التي طُرحت حتى الآن هو لجوء الثيوديسية إلى تدبير التعويض: أي الادعاء بأن كل ما يبدو مظلماً الآن سينتهي في النهاية إلى الخير والسعادة. إن اختيار الثيوديسية والهروب من التراجيديا يجعل الثيوديسيات تفقد فعاليتها بالنسبة للمنكوبين والمتألمين. يتحدث نيكولاس ولترستورف في كتابه "مرثاة لابني" عن الحزن الأليم لفقدان ابنه المراهق الذي فقد حياته في حادثة تسلق جبال. وهو يرى في هذا الكتاب أن لغة العواطف والمشاعر هي المناسبة لمواجهة شخص يعاني، ويعتبر لغة الحكمة هي أكثر اللغات إثارة للغثيان:
ماذا تقول لشخص يعاني؟ في هذه الحالة، يتحدث بعض الناس بحكمة. نحن ممتنون بشدة لمثل هؤلاء الأشخاص. هناك الكثير ممن يواسوننا، لكن ليس كل الناس يتمتعون بهذه الموهبة. بعضهم يتفوه بكلمات غريبة وفي غير محلها. حتى مثل هذه الكلمات مقبولة. ليس من الضروري أن تكون كلماتك حكيمة. الكلمة التي يقولها القلب تُسمع أفضل من الكلمات التي تُنطق. وإذا لم يخطر ببالك شيء لتقوله، فقل فقط: "لا أستطيع أن أقول شيئاً. لكني أريدك أن تعلم أني شريك في حزنك".
أو حتى بدلاً من قول أفضل الكلمات التي يمكن أن تخفف ألمه، فقط عانقه....
لكن، من فضلك، لا تقل لي إن ألمك هذا ليس سيئاً حقاً. فهو سيئ حقاً. الموت مروّع، إنه شيطاني. إذا كنت تعتقد أن مهمتك كمعزٍّ هي أن تخبرني – بالنظر إلى الظروف – أن ألمي ليس سيئاً إلى هذا الحد، فلا تجلس معي في حزني، بل قف بعيداً عني. هناك، لن تستطيع تقديم أي عون. ما أحتاج أن أسمعه منك هو أن تدرك كم هو مؤلم هذا العذاب. أحتاج أن أسمع منك أنك تشاركني عجزي. لكي تواسيني، عليك أن تقترب مني وتجلس بجانبي في موضع حدادي. (Wolterstorff 1987, p34)
ينقل سورين عن فورسايث أن الثيوديسيات «ليست سوى بهاء الفكر وجماله» (Forsyth,1916, p137) وهي «أكثر انشغالاً بالحكمة والعقل من انشغالها بهمٍّ عملي، وتفكر في تنمية نظرية مهيبة أكثر مما تفكر في الحقيقة الدائمة» (Forsyth, 1916, p 150). إذا تدبرنا الفرضية الكامنة وراء الثيوديسيا، نجد أنها تقوم على أننا لا نملك الحق في الحزن أو الغم أو اليأس، ناهيك عن الحق في الغضب والتمرد وإبداء عدم الاحترام بل والصراخ في وجه الله. يبدو أن هذا النوع من الاعتراض محظور مسبقاً في الثيوديسيا: «لأن الثيوديسيا، باعتقادها أن الله كان لديه سبب قوي لتجويز كل شيء، تعتبر ردود الفعل كالحزن والاعتراض (في أحسن الأحوال) طبيعية لكنها قاصرة النظر، و(في أسوأ الأحوال) آثمة وكفرية» (Trakakis,2013,372)
الشر سرّ، ولا يمكن بالعقل الحديث عن السر. في خطاب الثيوديسيات، يُستخدم العقل في موضع ليس موضع استخدامه أصلاً. هدف الثيوديسيا هو جعل الشر قابلاً للفهم والتفسير، بينما الشر والألم بطبيعتهما لا يمكن حلهما بمجرد تطبيق المبادئ العقلانية. لقد أدخل عصر التنوير، باعتماده وثقته بالعقل، عملية العقلنة في جميع المسائل البشرية، بما فيها مسألة الشر. لذلك، يُسعى في الثيوديسيا إلى جعل الشر والألم قابلين للفهم والتفسير: «إن جوهر الثيوديسيا هو محاولة تقديم لاهوت للشر والألم؛ إنها محاولة لوضع وقوع الشر والألم في نطاق الأشياء المنسجمة مع الأفعال العقلانية جوهرياً للعناية الإلهية». (Surin, 1986, p. 52) هذا في حين أن الشر ليس من المسائل التي يصل فيها العقل إلى نتيجة؛ لأن «الشر والألم في أعمق طبقاتهما سرّانيان من حيث المبدأ؛ إنهما يعجزان العقل البشري ... الثيوديسيات تقف عاجزة أمام سر الشر». Surin, 1986, p. 54
بعد تفلسف اللاهوت، اتجهت الثيوديسيات نحو عقلنة الشر ووضع النظريات حوله في العقل البشري. لم يعد يكفي أن يعلم الله، والله وحده، سبب الشر ونحن لا نعلم، بل يريد الإنسان أيضاً أن يفهم ويعرف دافع تجويز الشر وسببه. أركان الحداثة التي انطلقت من عصر التنوير تتسم بثلاث خصائص: مرجعية العقل، استقلال الإنسان الذاتي، وأصالة الفرد. في ضوء هذا التصور للإنسان، حلّ الإنسان محل الله، وظهر الإنسان في موقع الذات العارفة ذاتية التعريف، التي ترى العالم بما فيه من خير وشر خاضعاً لإرادتها وتريد إعادة خلقه. لقد أراد ممارسو الثيوديسيا، تحت تأثير الفلسفة الحديثة، تفسير الشر بمركزية الإنسان ومحوريته، وجميعهم يتسمون بطابع علماني. (Surin, 1986, p. 54) لقد ابتعد ممارسو الثيوديسيا عمداً عن النصوص المقدسة بوصفها أحد مصادر المعرفة والمعنى، وأرادوا أن يفهم الإنسان، مستقلاً عن التقاليد الدينية، سبب الشرور ومعناها. في حين أن النصوص المقدسة، وكذلك ثقافات الأمم، تفيض بمعاناة بشر مقدسين أو شبه مقدسين، يمكن لمواجهتهم لآلامهم أن تقدم نموذجاً بصيراً لممارسي الثيوديسيا.
ثمة طقس لصناعة الثيوديسيا في تقليد اللاهوت والفلسفة. ينخرط اللاهوتيون والفلاسفة في التنظير لنيل شهادة الدكتوراه ولإنتاج المقالات والكتب. لقد تحولت صناعة الثيوديسيا إلى طقس مهني. لم يدرك المتخصصون، من وجهة نظر سورين، هذه المخاطر قط: «خطر الاقتباس من الذات، وخطر التكرار اللانهائي، وخطر امتلاك تصورات يخلقها الحقل نفسه، لأسباب تتعلق بالسياسات والأيديولوجيات أكثر مما تتعلق بالواقع الخارجي.» (Surin, 1986, p. 50) تبرز المشكلة هنا في أن توجيه النظام التعليمي في مسألة الشر، من خلال الاحتراف المهني ومخرجاته كالكتب والرسائل والمقالات العلمية، يهيئ ظروفًا تُعتبر فيها الثيوديسيا «تمرينًا نظريًا محضًا». في حين أننا سبق وقلنا إن أي خطاب يؤدي إلى تحول الثيوديسيا إلى عمل نظري ومنطقي هو عرضة للنقد ويجب أن يتطور.
عادة ما يقدم اللاهوتي أو الفيلسوف في مجال الشر نظرية تشكل، مع سائر عناصر اللاهوت أو الفلسفة، نسقًا متسقًا، أو تؤيد منظومته الفكرية وتصدق عليها. ومن هذا المنطلق، فهو منهمك في المنهجية النسقية أكثر من اهتمامه برسالة الثيوديسيا وأهدافها. إذا ما وُضعت أولويات لاهوتية أو فلسفية معينة في الاعتبار، فلن تعود رسالة الثيوديسيا مهمة، بل يصبح توافق الثيوديسيا مع تلك الأصول اللاهوتية والفلسفية هو المحور. والمثال الواضح هو التقليد المسيحي، حيث ضُحي بالمسيح على الصليب فداءً للخطيئة. فإذا قبلنا الصليب المسيحي، فإن «مسألة الشر بوصفها معيارًا» يلزم وجودها ليكون النسق الكامل الذي بناه الفلاسفة واللاهوتيون من الخطيئة الأصلية والفداء والملكوت الإلهي متسقًا وذا معنى. لكن السؤال هنا هو: لماذا ينبغي على الثيوديسيا أن تتوافق مع الفلسفة أو اللاهوت المسيحي أو الإسلامي بشكل نسقي ومتماسك؟ يمكن أن يتم تبيين الشر خارج النسق الفلسفي أو اللاهوتي الكلي الخاص: «إذا كان الأمر خلاف ذلك، فربما لم تتم مواجهة خالصة مع مسألة الشر». (Surin, 1986, p. 61)
بتأثير كتابات مفكرين أمثال سورين، ووتسل، وتراكاكيس وفيلز (Fales, 2013))، تشكلت من وجهة نظري ثيوديسيات في الحقبة الحديثة، أدركت ولو إجمالاً (وإن لم يكن على نحو شديد التنظيم) هذه الانتقادات الخطابية الستة، فأحدثت تحولاً في الثيوديسيات وخلقت خطابًا جديدًا عمليًا، موضوعي المحور، تاريخيًا، عينيًا، لاذاتيًا، ضحية المحور، من الدرجة الأولى، غير علي، غير إلهي المحور، تراجيديًا، نصي المحور وغير نسقي. من الأمثلة على تشكل هذا الخطاب الجديد للثيوديسيات، حسب اعتقادي، الثيوديسيات المؤسسة على الصليب (راجع بورمحمدي، 92 أ، ص 89 ـ 109) من قبل سويله (Soelle, 1975)، وفورسايث (Forsyth,1916) ومولتمان (Moltmann, 1974). وبالمثل، يمكنني الإشارة إلى ثيوديسيا الاحتجاج (راجع بورمحمدي، 92 ب، ص 143 ـ 162)، والثيوديسيا السردية (Lara, 2001) والثيوديسيا النسوية (Clack, 2013) التي هي، من وجهة نظري، نتاج خالص لخلق الخطاب الجديد للثيوديسيات. أشير أدناه إلى نماذج بارزة من مساهمة اللاهوت المعاصر في إنتاج خطاب جديد بخصوص الثيوديسيات.
تقدم ثيوديسيا الصليب، المستلهمة من صليب يسوع المسيح، رؤى للمتألمين كي يجدوا في آلامهم سبباً إلهياً أو عزاءً. وقد أنتجت هذه الثيوديسيا، نظراً للأبعاد الواسعة لعقيدة الصليب، روايات متنوعة، بلغت سبع روايات بحسب بحثي. تعتمد ثيوديسيا «موت المسيح الكفاري» على تعويض بعض الشرور الناجمة عن السقوط بواسطة صليب المسيح. وتنظر ثيوديسيا «إدراك عظمة المسيح» إلى الشر والألم بوصفهما طريقاً لإدراك أسبقية يسوع المسيح وفضيلته وضرورة اتباعه. وتعتبر ثيوديسيا «آلام المؤمنين الخلاصية» الشر سبباً لمشاركة الشخص المتألم مع المسيح في اختبار الخلاص بالاتحاد بالله. وترى ثيوديسيا «إكمال عمل المسيح الخلاصي» أن تحمل الشرور يؤدي إلى إكمال عمل يسوع المسيح الخلاصي عبر التاريخ وسريان تأثيره عبر الزمن. وكما كان المسيح بآلامه مخلصاً للمؤمنين، فإن المؤمنين المتألمين في كل زمان هم مخلصون لإخوتهم وأخواتهم المؤمنين، وسبب لامتداد أثر عمل المسيح الخلاصي عبر التاريخ. وتعتبر ثيوديسيا «التمتع بعزاء الله» الشرور التي تسببت في تحقق الصليب ومشاركة الله في اختبار البشر، السبيل الوحيد لإدراك شفقة الله وعزائه. وثيوديسيا «ملكوت الله» هي أن الشرور ستصبح أرضية لإقامة الملكوت الإلهي بكل عظمته، وتعتمد ثيوديسيا «تحول الألم» على أن طبيعة الشرور، بالنظر إلى الصليب، تتحول في باطن الإنسان وتنقلب إلى لطف ونعمة. (راجع بورمحمدي، 92 أ، ص 89 ـ 109)
نرى أن الخطاب السائد على الثيوديسيات القائمة على الصليب هو خطاب «عملي» و«قرباني المحور» و«نصي المحور».
في ثيوديسيا الاعتراض، التي تشكلت في حقبة لاهوت ما بعد الهولوكوست، يُراد من الشخص المتألم أن يجتذب خير الله المتجول ولطفه إليه باعتراض مؤمن على الله. تسعى ثيوديسيا الاعتراض، من خلال الشكوى والتظلم المؤمنين من الله، إلى تقوية الرجاء في رفع الشر من قبل الله، وتخاطب إلهاً لا تُقيد قدرته بأية قاعدة عقلية أو أخلاقية، وتتوقف كلياً على إرادته المطلقة واستبداده. تتوقع ثيوديسيا الاعتراض أن يغير الله الظروف لصالح الشخص المتألم.
ادعى جون روث، اللاهوتي البروتستانتي المسيحي، في مقالته بعنوان «ثيوديسيا الاعتراض» أن ثيوديسيا الاعتراض تحل مشكلة الشر. وفي التقليد اليهودي، كان ديفيد بلومنتال في كتابه "مواجهة الإله المعتدي" رائداً في لاهوت الاعتراض عموماً وثيوديسيا الاعتراض خصوصاً. وكذلك في التقليد اليهودي يمكن ذكر أنسون لايتنر بكتابه "مجادلة الله، تقليد يهودي". وفي الإسلام، ادعى نويد كرماني، الكاتب الألماني الشهير من أصل إيراني، في كتابه "الرعب من الله، أيوب، العطار والتمرد الميتافيزيقي" أن قسماً من التراث العرفاني الإسلامي، وبالتحديد "مصيبة نامه" للعطار، هو نموذج كامل للاهوت الاعتراض.
إذا خاطب الإنسان الله مع احتفاظه بالإيمان والثقة به، وتحدث إليه بالشكوى والتظلم، وأظهر له غضبه ونحيبه، فإن هذا الخطاب الشاكي يجعل الإنسان يجد الله، كما فعل أيوب الذي أجبر الله بتنهداته ونحيبه أن يكشف له عن ذاته. كما تعتقد ثيوديسيا الاعتراض، استناداً إلى سفر أيوب، أن على الإنسان أن يعترض على الله الذي، مع قدرته المطلقة، يرضى بضياع العالم وفساده بعدم تدخله فيه. هذا الاعتراض مقرون بالإيمان والثقة بالله، وهو سعي للتعلق بقلب الله ليرضى بتغيير الأوضاع. وكما اجتمع الاعتراض والإيمان في حالة أيوب كثنائية متوترة قادت في النهاية إلى انتصار أيوب وأجبرت الله على مناصرته، فعلينا نحن أيضاً أن نجبره على مناصرتنا من خلال تحدي الأخلاق والعدالة الإلهية. يجب علينا، باعتراض شامل من جميع البشر في العالم، أن نقرب الأخلاق والعدالة الإلهية من الأخلاق والعدالة البشرية. يمكن لله، بسبب إرادته وقدرته وسيادته المطلقة، ألا يكترث بالتدخل في مصير العالم، لكن علينا أن نجبره على الاهتمام بنا. (راجع بورمحمدي، 92 ب، ص 143 ـ 162؛ بورمحمدي وفصيحي، 96، 607- 629)
آشکار است که گفتمان حاکم بر تئودیسه اعتراض گفتمان «عملی»، «ابژه محور»، «تاریخی»، «عینی»، «تراژیک» و «غیرسکولار» است. تئودیسه اعتراض، نسبت به دیگر تئودیسه ها که به نحو حداکثری در مقام یافتن انگیزه ها و دلایل خدا هستند معتدل و شکاکانه است و به صورت همزمان به مساله عقلی و مساله عاطفی شر پاسخ می دهد و بیش از آنکه دغدغه حل مسأله الاهیاتی و فلسفی شر را داشته باشد، دل نگران حل مساله بشری و انسانی شر با رویکردی انسان گرایانه است.
در تئودیسه روایی نیز، که بخشی از الاهیات روایی است که در دوران پست مدرن شکل گرفتهاست، تأکید بر آن است که به جای آنکه از نظریهها آغاز کنیم، از روایتهای انسانهای رنج کشیده آغاز کنیم تا دیگران با همزاد پنداری با شخصیتهای این روایتها به الگویی برای مواجهة با رنجهایشان دست پیدا کنند. اینکه چگونه مؤمنانی در عین اینکه رنج سهمناکی کشیدهاند ایمان خود را به خدا حفظ کردهاند، خود میتواند دستمایة بهترین نظریه و راه حل برای مسئله شر باشد.
همچنین در تئودیسۀ روایی بناست ما با داستانگویی خاطرة جمعیمان را بسازیم و رفتارمان را به سمتِ رویارو شدن با بیعدالتیهایی که بر ضد دیگران انجام شده است جهتدهی کنیم. اینکه روایتها چگونه به صورتبندی و شکلدهیِ مجددِ واقعیت کمک میکنند برای ما مهم است، زیرا روایتها میتوانند خوانندگانشان را از نظر اخلاقی «بسازند» و جهتگیریِ رفتار آنان را تغییر دهند. به این دلیل است که هدف ما از نشاندادن اهمیت روایتها، یافتن تبیینهای علمی یا درستیِ مبتنی بر واقعیت نیست بلکه پشت روایتها معانیِ تاریخی و خاصِ شر است که به ما کمک میکند دربارة امورِ جزئیِ زمان حال، اخلاقیتر عمل کنیم. (Lara, 2001, p239-251)
به بیان خود سورین، تنها گفتمان الاهیاتی مجاز درباره آشویتس، گفتمانی است که در میان خود ساکنان آن شکل گرفت. همانطور که متز می گوید، فقط به این دلیل می شود بعد از آشویست دعا کرد که در خود آشوآیتس دعا وجود داشت. الی ویزل در نمایشنامۀ «محاکمۀ خدا» موقعیت گفتگو میان گریگر که ایمانش به دلیل هولوکاست درآستانة نابودی قرار داشت با ربی هازیدیک ایجاد میکند:
گریگر عصبانی بود. پس از آنچه برای ما اتفاق افتاد چگونه می توانی به خدا باور داشته باشی؟
ربی با لبخند قابل تاملی که بر لب داشت پاسخ داد: چگونه پس از آنچه برای ما اتفاق افتاد نتوان به خدا باور داشت؟
مراد سورین این است که صرفاً مراجه به خود اشخاص رنج کشیده و راهها و بصیرتهای آنها برای حفظ ایمان به خدا در میانۀ رنج میتواند تنها راه برای تئودیسهپردازی باشد.
از نظر سورین زبان درجه اولی که ما باید آن را در تئودیسه بسط بدهیم، زبانی است که همبستگی ما را با کسانی که مجبور به از سرگذراندن این تجربه ها شدند ارتقا دهد. آن زبان بر مبنای حکم خود ویزل استوار است که رواداشت داستانهای قربانیان به اشتراک گذاشته شود.
«بگذار حکایت کنیم. بگذار تمام وقت حکایت کنیم؛ تمام وقت. بگذار حکایت کنیم که این وظیفة اولیه ماست.
بگذار حکایت کنیم که یادمان باشد انسان در رویارویی با شر فراگیر چقدر شکست ناپذیر است. بگذار حکایت کنیم تا نگذاریم جلاد حرف آخر را بزند. حرف آخر از آن قربانیان است. وظیفه شاهدان است که آنها را جمع کنند، سرو صورت دهند و همچون یک راز حفظ کنند و آن را به دیگران برسانند.» (Surin, 1986,150 -153)
بنابراین زبان درجه اول الاهیاتی ما زبانی است که حکایت قربانیان را ثبت و ابلاغ کند. در این کار باید انتقاد تند وتیز ویزل را به خاطر داشت که حکایت ها نه تنها می توانند، بلکه باید ابلاغ شوند. پیداست که گفتمان حاکم بر تئودیسه روایی از «دستور زبان اول شخص و درجه اول» پیروی میکند و کاملاً «عینی»، «عملی»، «تاریخی»، «عاطفی» و «ناذات گرایانه» با شر مواجه می-شود.
تعود النظريات النسوية دائمًا إلى الحلول العملية التي يمكن التفكير فيها لمواجهة الشر والمعاناة الموجودين في عالمنا. يتمثل النقد النسوي للثيوديسيات في التساؤل: إلى أي مدى استطاعت أنواع الردود التي قد يقدمها الفلاسفة على مشكلة الشر أن تخفف من تجربة المعاناة البشرية؟ تقريبًا لا شيء. من وجهة نظر النسويات، الشر مشكلة ويبقى مشكلة. إنهن يلفتن انتباه الجميع من ميتافيزيقا الشر إلى المسألة الأخلاقية لشرور الإنسان، وخاصة إلى طريقة تشخيصها ومواجهتها. في التحليل النسوي، يؤدي سعي الفلاسفة وعلماء اللاهوت لإثبات أن المعاناة ليست بلا معنى أو أن لها مكانًا في العالم الذي خلقه الله، إلى خلق فضاء يسمح لنا بالابتعاد إلى هامش الظلم السياسي والاجتماعي وألا ننضم إلى صوت الضحية. تنقل غيدس، فيلسوفة الشر النسوية، عن شارلوت دلبو (Charlotte Delbo)، باعتبارها ناجية من سجن أوشفيتز، أنها لا ترغب في التقليل من هول تجربة المعاناة الحقيقية: المعاناة الحقيقية وحشية، تفرغ الإنسان من إنسانيته وليس فيها أي خاصية تشير إلى إمكانية الخلاص في المستقبل. وهي تشبه مسعى واضعي الثيوديسيات لجعل رد فعلنا على الشر والمعاناة في هذا العالم طبيعيًا، بتجربة تلقي خبر موت أمنا بينما نكون عاجزين تمامًا عن ذرف دمعة واحدة. هذا ما تفعله بنا الثيوديسيات بشأن الشر والمعاناة. (Geddes 2003, 106)
من المنظور النسوي، يمكن لواضع الثيوديسيا أن يصبح مفسرًا لتجارب الشخص الذي يعاني. المشكلة هي أننا قد نفرض نظرتنا الخاصة إلى الشر على تجربتهم، بدلًا من الانتباه إلى ما يقوله الفرد المتألم فعلًا. «إن جعل الفرد المتألم محورًا هو علامة على نهاية الخطابات الاستعلائية التي يتحدث فيها عالم اللاهوت عن الشر من موقع معرفي أسمى». النتيجة الضمنية لهذا القول هي أن لغة الثيوديسيا قاصرة عن الإصغاء الحقيقي للمعاناة. عندما نفكر في المعاناة والشر، ينبغي أن نتدخل بطريقة تمكن الضحايا من الكلام وأن يُستمع إليهم، لا أن نضع كلماتنا وهواجسنا قسرًا في أفواههم. يتمثل الهاجس النسوي في وضع نقاش الشر والمعاناة مباشرة في سياق المواقف العينية، وأن يتحول بؤرة اهتمامنا من خطاب الله إلى تحليل العلاقات الإنسانية. يُفهم الشر بوصفه أمرًا علائقيًا بين البشر، لأن الشر يحدث بين الناس. (Geddes 2003, 105)
تقدم ميليسا رافائيل (Melissa Raphael) نموذجًا جيدًا للاهوت النسوي اليهودي. تقف رافائيل في وجه مساعي علماء اللاهوت اليهود الذكور الذين يريدون إيجاد أسباب لتبرير تقصير الله في مواجهة معاناة الهولوكوست. تنتقد رافائيل مقاربة ثيوديسيا الاختيار إزاء الفظائع الإنسانية للهولوكوست. لا يمكن البتة أن نبرر فظائع الهولوكوست بالاعتماد على استحسان الاختيار والاستقلال الذاتي للإنسان. تؤكد رافائيل، بدلًا من ذلك، على تجربة النساء في المعسكرات وتركز على العلاقات «الأخوية» التي كانت تظهر في بعض المعسكرات. إن ملاحظة هذه الشبكة الجماعية من أوجه الدعم تدفعنا، بدلًا من تصور إله مختار مطلق على غرار نموذج واضعي ثيوديسيا الاختيار، إلى الإيمان بإله هو الشخينة (Shekinah) أو السكينة، حلولي ودنيوي. هذا الإله الدنيوي والمتألم ليس بمنأى عن تجربة المعسكرات، بل يمكن البحث عنه في كينونة أولئك الذين كانوا في المعسكرات وفي العلاقات بينهم. (Raphael,2004, 136-150)
لذلك، ففي المقاربة النسوية للشر، ليس المهم تبرير طرق الله لعلماء اللاهوت الذكور، بل أخذ العالم والناس القاطنين فيه على محمل الجد لإيجاد سبل لتحدي الظلم وإتاحة إمكانية العيش بشكل أفضل للجميع في العالم.
تبين لنا أولًا أن الثيوديسيات ذات هاجس نظري وتسعى للإجابة عن الشر في ذهن واضع الثيوديسيا. ومن الطبيعي ألا ينتج عن هكذا هاجس جواب يفيد المتألمين عمليًا. تهتم هذه الثيوديسيات بالذات ولا تسعى إلى رفع الشر وحله من أجل الموضوع. كما أن الثيوديسيات لم تواجه أبدًا وقائع الشر التاريخية في زمانها، ولا تأبه أساسًا بالتاريخ والشرور التاريخية. ومن هذا المنطلق، ينبغي التفكير في ابتكار ثيوديسيات عملية، موضوعية المحور وتاريخانية.
ثانيًا، الثيوديسيات تجريدية، أي أنها تنتزع مفهومًا كليًا للشر وتواجهه. لا يُواجه واضعو الثيوديسيات أنفسهم بوقائع الشر في زمان ومكان محددين، وبضحايا وجلادين محددين. كذلك صنعت الثيوديسيات ماهية كلية للشر وتستجيب لتلك الماهية الكلية، في حين أن الشرور شديدة التنوع ومرتبطة بالموقف. من هذا المنطلق، نحن بحاجة إلى خلق خطاب يهدم الخطاب السائد للثيوديسيات ويُنشئ قواعد لغة جديدة تكون ملموسة وعينية ولا ماهوية.
ثالثًا، لا تزال الثيوديسيات تنظر إلى العالم وفقًا لكوننا نحتاج، لتعليل العالم وظواهره استنادًا إلى مبدأ السبب الكافي، إلى العليّة الفاعلية والغائية، في حين أن موضوع العليّة الفاعلية والغائية قد أُنكر أحيانًا من منظور الفلسفة الحديثة. كذلك، لا تزال الثيوديسيات تُصر على تأويل وتفسير الشرور بشكل إلهي، في حين أن الضروري هو أن أي تعليل يُقدم للشرور، حتى لو كان تعليلًا طبيعيًا، لا ينبغي أن يكون متعارضًا مع الإلهيات. من هنا، نحن بحاجة إلى خطاب جديد في الثيوديسيات يكون لاعليًا وغير متمحور حول الله.
رابعًا، لقد تشكل خطاب الثيوديسيات بالكامل بناءً على قواعد لغة الإلهيات التقليدية، في حين أن الثيوديسيات التقليدية، المتجذرة في الإلهيات التقليدية، لم يعد بإمكانها أن تحمل أي معنى أو أهمية، على الأقل لدى جميع الذين تخلوا عن الإلهيات الكلاسيكية واتجهوا إلى أنواع وأشكال الإلهيات الحديثة، وبتعبير سورين، فإن رنين الثيوديسيات التقليدية، شأنها شأن الإله التقليدي، لم يعد له صدى. من هذا المنطلق، نحن بحاجة إلى خلق خطاب الإلهيات الحديثة والمعاصرة في الثيوديسيات.
خامسًا، تتحدث الثيوديسيات بلغة غير رثائية وغير عاطفية، في حين أنه بسبب الالتزامات العملية لمساءلة الثيوديسية أمام الضحايا، نحن بحاجة إلى ثيوديسيات تستخدم لغة من الدرجة الأولى. لغة الدرجة الثانية هي لغة الفلسفة والإلهيات، أما لغة الدرجة الأولى فهي لغة سرد وحكاية معاناة البشر المتألمين، وبالتأكيد في هذا الخطاب الجديد، سيجد اللوعة والحرقة والعجز والابتهال طريقهم إلى داخل البنية الأدبية للثيوديسية.
سادسًا، لقد حرمت الثيوديسية نفسها، بسبب ابتعادها عن الكتاب المقدس والتقاليد الدينية، من مصدر هائل للتبريرات والمعاني والتعزيات للمعاناة البشرية، واختارت الخطاب العلماني، في حين كان بإمكانها أن تستلهم من التقاليد والثقافات. كذلك، ما الضرورة لأن تستقر الثيوديسيات بشكل احترافي ومنهجي في كتب الفلسفة والإلهيات؟ يمكن للثيوديسيات أن تخرج من قيود الانسجام مع المنظومات الإلهياتية، وأن تمتلك خطابًا أكثر تحررًا إزاء المنظومات الإلهياتية، خطابًا يكون بدلًا من ذلك أكثر التزامًا واستجابة تجاه ضحايا الشرور.
بعد نقد خطاب الثيوديسيات التقليدية، توجهت إلى نماذج من الثيوديسيات التي قُدمت في العصر الحديث، ووجدت خيارات أحدثت، من خلال «انعطافة خطابية»، تحولًا في قواعد لغة الثيوديسيات: «الثيوديسيات القائمة على الصليب»، و«ثيوديسية الاعتراض»، و«الثيوديسية السردية»، و«الثيوديسية النسوية» هي نماذج من هذه الثيوديسيات التي خضعت لإصلاح خطابي؛ أي أن خطابها قد انعطف نحو كونه «عمليًا»، و«متمحورًا حول الموضوع»، و«تاريخيًا»، و«عينيًا»، و«لا ماهويًا»، و«لاعليًا»، و«مأساويًا»، و«متمحورًا حول النص»، و«ذا لغة من الدرجة الأولى». في اعتقادي، يمكن اعتبار هذه الثيوديسيات الجديدة نماذج بارزة لمشاركة الإلهيات المعاصرة في إنتاج خطاب جديد في الثيوديسيات.
.
.
1) بورمحمدي، نعيمه (92 أ) «الثيوديسيات القائمة على الصليب»، هفت آسمان، ع 60، ص 89 ـ 109.
2) بورمحمدي، نعيمه (92 ب) «ثيوديسيتان بديعتان في الكتاب المقدس»، هفت آسمان، ع 59، ص 143 ـ 162.
3) بورمحمدي، نعيمه وفصيحي، ميثم، «تقييم ثيوديسية الاعتراض في الرد على مشكلة الشر»، مجلة فلسفة دين، مج 14، عدد 3، 1396، ص 609- 629)
4) Beverley Clack “Feminism and the Problem of Evil”, in: The Blackwell Companion to the Problem of Evil, First Edition. Edited by Justin P. McBrayer and Daniel Howard-Snyder, Wiley-Blackwell, 2013, pp. 326-339.
5) Davis, S.T. (2004) “Truth and Action in Theodicy: A Reply to C. Robert Mesle” In American Journal of Theology and Philosophy 25: 270–275.
6) Fales, Evan (2013) “Theodicy in a Vale of Tears”, In The Blackwell Companion to The Problem of Evil, edited by Justin P. McBrayer and Daniel Howard Snyder, Willy Blackwell, 2013, 349-363
7) Forsyth, P. T. (1916) The Justification of God, London: Duckworth.
8) Geddes, J. (2003) “Banal Evil and Useless Knowledge: Hannah Arendt and Charlotte Delbo on Evil after the Holocaust” Hypatia 18: 104–115.
9) Hick, John, (2001), “An Irenaean Thedicy” in Encountering Evil, edited by Stephen Davis, Westminster John Knox Press.
10) Jantzen, G. (1998). Becoming Divine: Towards a Feminist Philosophy of Religion. Manchester: Manchester University Press.
11) Lara, María Pía (2001) “Narrating Evil: A Postmetaphysical Theory
of Reflective Judgment”, in
Rethinking Evil;Contemporary Perspectives, EDITED BY María Pía Lara, UNIVERSITY OF CALIFORNIA PRESS Berkeley . Los Angeles . London.
12) Moltmann, Jurgen (1974) The Crucified God, trans. R. A. Wilson and John Bowden, London: SCM.
13) Plantinga, Alvin, (1974), God, Freedom and Evil, London: Allen & Unwin.
14) Soelle, Dorothee (1975) Suffering, London: Darton, Longman & Todd.
15) Surin, Kenneth, (1986), Theology and the Problem of Evil, Basil Blackwell.
16) Trakakis, N. N. (2013) “Antitheodicy”, In The Blackwell Companion to The Problem of Evil, edited by Justin P. McBrayer and Daniel Howard Snyder, Willy Blackwell.
17) Raphael, M. (2004). The Price of (Masculine) Freedom and Becoming: A Jewish Feminist Response to Eliezer Berkovits’s Post-Holocaust Free-Will Defence of God’s Non-Intervention in Auschwitz in Feminist Philosophy of Religion: Critical Readings, B. Clack, pp. 136–150. London: Routledge.
18) Wetzel, James (1992) “Can Theodicy be Avoided? The Claim of Unredeemed Evil”, In The Problem of Evil Selected Reading by Michael Peterson, University of Notre Dame Press.
19) Wolterstorff, Nicholas (1987), Lament for a Son,Grand Rapids: Eerdmans.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١٦ تعليق
ضمنا از لطف شما ممنونم . اگر فرصت شود و بر من منت بگذارید شاگردی شما را خواهم کرد .
ویتگنشتاین گرامی نوشته شما نشان میدهد که ماشاللا استاد هستید و من باید پیش شما شاگردی کنم. اما چون رای بنده را جویا شدید سلمنا . من تصور میکنم ( شاید به غلط ) بیشتر اشکالات قابل رفع و رجوع است . البته اذعان میکنم که در مورد آن اشکالات مطالعه ندارم . ضمنا من تاکید اکیدی روی نظریه انطباقی صدق ندارم و اشاره من به نظریه انطباقی صدق از آن جهت بود که نظریه مختار عموم فلاسفه و متکلمین اسلامی است . من فقط به این قسمت نوشته شما پرداخته ام : "... اما بدین ترتیب، به راحتی می توان نتیجه گرفت که این تعریف صدق خودش راابطال می کند: به نظر شما، کدام واقعیت، کدام امر واقع عینی ای در جهان به صدق این تعریف شهادت می دهد؟ چه چیزی ما را مجاب می کند که خودِ این تعریف را «صادق» بدانیم؟ " 1- شهود عقلی من میگوید ( واین به این معنا نیست که الزاما درست است ) نظریه انطباقی صدق درست است . چرا که اگر کسی بگوید " باران میبارد " و در واقع هم " باران ببارد " ، پس گفته او واجد صدق است . "صدق " گفته گوینده بمعنای وجود گونه ای اینهمانی ( یا بگو تناظر ، یا تطابق ، یا تشابه ، یا .... ) بین جمله او و واقعیت است . - اما در عین حال این پرسش پاسخ میطلبد که : آیا " تعریف صدق به تطابق با واقع " خودش مطابق با واقع هست یا نه ؟ علی الظاهر ما نمیتوانیم "تعریف صدق" را با " واقع " تطبیق دهیم . گیر کار کجاست ؟ به زعم من گیر آنجاست که " صدق " واقعیتی از واقعیات عالم - بمعنای متعارف - نیست . صدق به تعبیر فلاسفه مسلمان یک معقول ثانی است و نه یک معقول اول ( = عینیات ، ماهیات ) . - حال جای این پرسش است که متدولوژی راستی آزمایی معقولات ثانی چیست ؟ در اینجاست که پای معیارهای صدق و شروط توجیه وارد میشود . همانگونه که مفهومی مثل " علیت " معروض بحث و فحص است ، تعریف انطباقی صدق هم میتواند محل بحث و فحص باشد . لب حرف بنده اینست که : نباید واژه " واقع " را در یک چارچوب خشک پوزیتیویستی محدود کرد . 2- اما ناگفته نماند که تعریف صدق تقریبا هیچ گرهی ( یا گره مهمی ) از کار ما نمیگشاید و بسیاری از انچه قائلان به نظریه بیهودگی وصف صدق ( با قرائت های شدید و رقیق ) میگویند درست است . عالم انسانی عالم اثبات است ( عالم حدسها و ابطالها ) و عالم حقایق "عالم ثبوت " . نتیجتا آنچه اهمیت دارد معیارهای صدق ( شروط توجیه ) است . علی ای حال بقول پوپر : حتا اگر ما به واقع رسیده باشیم ، آن را نخواهیم دانست . ما هیچگاه نخواهیم توانست از یک دیدگاه سوم میزان تطابق " باور" و "واقع " را بررسیم . - بعد التحریر : من متن بالا را صرفا به احترام شما نوشتم چون دوست ندارم در مورد موضعی که مطالعه کافی ندارم نظر بدهم .
جناب سید گرامی لطفا پرسش ( یا اشکال ) خودتان را به صورت واضحتر بیان کنید . من الان نمیدانم اشکال شما دقیقا چیست ؟ من میتوانستم بصورت تلگرافی بگویم : من واژه "صدق " را از زبان گرفته ام ، و واژه " صدق " مثل تمام واژه های دیگر " جعل و وضع " است ، یا به تعبیری دیگر " نماد و نشانه " است . ضمنا به خوبی آگاهم که تعریف صدق به " مطابقت با واقع " تنها تعریف صدق نیست . تعاریف کارکردی ، انسجامگرایانه ، زائد بودن ( بیهودگی ) صدق و... نیز وجود دارد . شما اشکال خودتان را واضح اعلام کنید . اگر مخالف تعریف انطباقی صدق هستید بفرمایید چرا ؟
منوچهر عزیز این دقیقا پرسش من است. من تعریف انطباقی صدق را غیر قابل دفاع میدانم به چند دلیل: 1) آشکار است که گزاره ها و یا جملات «موجه» Modal صدق و کذب شان از طریق ارجاع به امور واقع محقق نمی شود؛ احکام ضروری ،به عنوان مثال «باید عقلانی اندیشید!» و یا مثلا «باید از خرافات امتناع ورزید!»، طبق تعریف انطباقی، کاذب هستند زیرا که لفظ «باید» معطوف به هیچ امر واقعی در جهان خارج نیست. 2) در همین راستا، گزاره های ارزشداورانه(به خصوص در اخلاق) نیز کاذب خواهند بود؛ مثلا گزاره ی «عشق بهتر از نفرت است» و یا «زندگی بهتر از مرگ است». کدام امر واقعی در جهان «بهتر» بودن عینیِ امری نسبت به امر دیگر را تصدیق می کند و چگونه؟ 3) همچنین گزاره های خلاف واقعcounterfactual نیز به طرز آشکاری تعریف انطباقی صدق را مختل می کنند: کدام امر واقعی عینی ای گزاره ی «اکنون در اتاق من کرگدنی وجود ندارد» را صادق می سازد؟ خواهید گفت «خوب! واضح است: نفسِ نبودِ کرگدنی در اتاق شما خود امر ی است واقع، امر واقعی سلبی a negative fact». اما آیا اساسا می توان امر واقعی سلبی داشت؟ یک امر واقع یا fact بنا به یک تعریف «بروز یا تجلی خاصه ای از سوی یک شئ است»--"the instantiation of a property by an object"-- به عبارت دقیق تر، همواره باید «جوهری» در میان باشد تا عرضیات حادث بر آن را همچون امور واقعی facts ادراک کنیم. حال، چگونه می توان در نبود شیءای از عرضیات و یا خاصه ها ی آن سخن گفت؟ 4)همچنین بنا به تعریف انطباقی از صدق جملات شرطی نیز ظاهراً ،و علارغم شهود ما مبنی بر صادق بودن شان، کاذب هستند: «اگر تا ده روز متوالی آب نخورم، قطعا خواهم مرد»؛ چه امر و یا امور واقعی این جمله را اکنون ( به هنگام ادای جمله) صادق می سازند؟ در حالی که من نه هنوز به مدت ده روز متوالی از نوشیدن آب خودداری کرده ام و نه هنوز مرده ام، بنا به «انطباق» با کدام امر واقع و یا اساسا بنا به «انطباق» با چه چیزی جمله ی شرطیِ «اگر تا ده روز متوالی آب نخورم، قطعا خواهم مرد» صادق است؟ با این همه، به نظر من مهلک ترین نقد علیه تعریف انطباقی از صدق خود-ابطال گر بودنself-refuting آن است، بدین معنا که خودِ تعریف انطباقی از صدق بنا به خودِ تعریف مذکور کاذب است!!! پس: 5) تعریف انطباقی از صدق را جان سرل در مقاله ای با عنوان «عقل و عقلانیت؛ چه چیزی در خطر است؟» اینگونه تصریح می کند: « یک گزاره صادق است اگر و تنها اگر [گزاره ی مذکور] با امری واقع انطباق داشته باشد». اما بدین ترتیب، به راحتی می توان نتیجه گرفت که این تعریف صدق خودش راابطال می کند: به نظر شما، کدام واقعیت، کدام امر واقع عینی ای در جهان به صدق این تعریف شهادت می دهد؟ چه چیزی ما را مجاب می کند که خودِ این تعریف را «صادق» بدانیم؟ برای من همیشه سوال بوده که چگونه است که ما در کتاب ها ی تاریخ فلسفه همواره می خوانیم که پوزیتیوست ها ی منطقی خود پس از مدتی به خود-ابطال گر بودن نظریه ی معناداری شان پی بردند و در نتیجه پوزیتیویسم منطقی آن اقتدار پیشین خود را از دست داد، اما این اتفاق برای نظریه ی انطباق نیافتاد؟! آخر، به همان اندازه که خودِاصل تحقیق پذیری ی پوزیتیویستها تحقیق پذیر نیست، خودِ اصل انطباق با واقعِ واقع باورانReaists با واقع انطباق ندارد! در مورد 1)، 2)، 3) و 4) به دفاعیاتی که از سوی فیلسوفانی همچون کریپکی، لویس، تارسکی، خود جان سرل و ... اقامه شده توجه دارم، اما شخصا هیج کدام را قابل دفاع نیافتم. با این حال قطعاً به قول معروف پرونده ی اصل انطباق برای من بسته نشده است و حتما مایلم که هرگونه دفاعی را بشنوم. در مورد5)، یعنی خود-ابطال گر و یا خود-متناقض بودن تعریف انطباقی، به دفاع صریحی برنخورده ام --و اساساً مگر می شود از یک اصل خود-ابطال گر دفاع کرد؟. جالب تر اینکه، بسیاری فیلسوفان واقع باور(و شاید خود شما هم) در برخورد با نسبی گرایان نخستین و به تعبیری یگانه حربه ای که به کار می بندند این پاداستدلال سقراطی است که «نسبی گرایی خودش خودش را نقض می کند». درست، اما، اکنون در روشنای آنچه که پیشتر نشان دادم، آیا نمی توان خودِ همین پاداستدلال را عیناً علیه تعریف «انطباقی» از صدق به کار برد؟ آیا خود-ابطال گر بودن فقط برای نسبی گرایی نقیصه است؟ و در آخر، اگر ساکن تهران هستید، بسیار مفتخر خواهم شد ( بی تعارف عرض می کنم) که شما دوست باریک اندیش را به حلقه ی فلسفی کوچکی دعوت کنم . خودتان بهتر می دانید که به هر حال در فضای مجازی جدای از خوبی ها یی که دارد، مجال بسیاری بحث ها نیست و مباحثات جالبی از این سنخ لاجرم ناتمام می ماند. به هر حال، من چندین سال است که به همراه سه و گاها چهار دوست فلسفی اندیش محفل ناقابلی را یکشنبه ها در پردیس مرکزی دانشگاه تهران بر گراز می کنیم و بسیار خوشحال خواهم شد اگر شما نیز برای یک جلسه هم که شده به ما بپیوندید.
با اجازه منوچهر گرامی، نکاتی به ذهنم میرسد که میخواهم با جناب مسعود بزرگوار در میان بگذارم. در رابطه با آزمون خدا، خدمتتان عرض کنم که شما اول باید بتوانید ثابت کنید اینجا آزمایشگاه است؛ چرا که در قرآن آیاتی هست که با استناد به آنها میتوان اینجا را تبعیدگاه و یا حتی عبادتگاه دانست؛ حال اگر فرض را بر آزمایشگاه بودن اینجا بگذاریم باید دید چرا شرایط این آزمون تا این حد برای شرکت کنندگان متفاوت و غیرمنصفانه است؟ به این مسئله هم دقت بفرمایید که خیلیها هنوز به آزمون وارد نشده خارج میشوند، مثل کودکانی که هنوز از قوه به فعل نرسیدهاند و دست به هیچ انتخابی نزدهاند.از همه اینها که بگذریم این آزمون میتوانست بسیار کمهزینهتر و بدون این همه شکنجهی روحی و جسمی برگزار شود. به نظر شما در آزمون صداقت، دروغ منصفانهترین باخت نیست؟ در آزمون وفاداری، خیانت چطور؟ در آزمون عبادت خالص، ریا چطور؟ در آزمون مهربانی، بخشش چطور؟ در آزمون شکرانهی بازوی توانا، بگرفتن دست ناتوانان چطور؟ و ... پس این آزمون هیچ نیازی به این همه زجر و درد و اشک و آه نداشته و ندارد. در رابطه با لهو ولعب این دنیا، واقعآ نمیدانم با توجه به حساسیت وجود ما و انتخابهای ما در این جهان؛ چرا آن را لهو و لعب مینامد. اگر لهو و لعب را سرگرمی و بازی معنا کنیم، به نظر شما مکان آزمونی اینچنین جدی و حساس میتواند جای بازی و سرگرمی باشد!؟ در هر صورت یکی از دلایل جدی نگرفتن زندگی و عقب افتادگی مسلمانان، شاید ریشه در همین برداشت داشته باشد. اگر ما خوابیم و بعد از مرگ بیدار میشویم شایسته است در بیداری، آزمونی اینچنین حساس و سرنوشت ساز از ما گرفته شود و نه در خواب. معمولآ آزمونهای جدی شایستهتر است در بیداری گرفته شود. جناب مسعود عزیز، با توجه به موارد آزمونی که اشاره کردم، میتوان آزادی کامل داشت و در آزمون خدا شرکت کرد و قربانی شدن آن دختر جزء هیچ کدام از مراحل این آزمون نباشد. باور کن برای اثبات خوبی و بدی هیچ شخصی، مطلقآ نیازی به این قسمت و دیگر قسمتهای دهشتناک و چندشآور در این آزمون نیست.
دوست فرزانه جناب منوچهر، از آنجا که تحلیلی اندیشی شما را بسیار می پسندم، مایل بودم پاسخ شما را به یک مسئله در باب واقع باوری معرفتی جویا شوم--عذر می خواهم که سوالم به کلیت بحث ربط ندارد. من شخصا پیرو ویتگنشتاین متاخر( بنا به یک خوانش) نسبی گرای معرفتیEpistemc Relativist هستم؛ به بیان ساده تر، نظریه ی صدقی که آن را(در تحلیل نهایی) قابل دفاع تر می دانم چنین است :« یک گزاره صادق است اگر و تنها اگر باور به آن گزاره متعلق خواست فرد (یا گروهی از افراد)قرار گیرد.» همانطور که می دانید، نخستین و ماناترین حمله به این اصل--از «تئای تتوس» افلاطون تا «هراس از معرفت» پول بوغوسیان--همواره این بوده است که اصل مذکور علناً خود-شکن و یا خود-متناقض است: اگر «همه چیز نسبی است»، آنگاه خود این گزاره که «همه چیز نسبی است» تنها در نسبت با کسانی که دلبسته ی این گزاره هستند صادق است و ... در صحت چنین نقدی علیه نسبی گرایی شکی نیست. اما مسئله این است که یک نسبی گرا می تواند ضمن پذیرش نقد مذکور، همین نقد را عیناً علیه نظریه ی صدق مطلق گرای معرفتی نیز به کار بندد ، به عبارت دیگر پاسخی «نقضی» و نه «حلّی» پیش روی خصم مطلق گرای خود قرار دهد. نظریه ی صدقی که بسیاری از واقع باوران به آن ملتزم هستند (فکر می کنم شما هم این گونه باشید) بنا به تصریح جان سرل از این قرار است: «یک گزاره صادق است اگر و تنها اگر آن گزاره با امری واقع fact مطابقت داشته باشد.» جدای از انتقادات مرسوم از این اصل--اینکه این اصل از صادق سازی گزاره های خلاف واقع، شرطی و موجه در می ماند-- نقد خود-متناقض بودن عینا به این اصل هم وارد است: اگر «یک گزاره صادق است اگر و تنها اگر آن گزاره با امری واقع fact مطابقت داشته باشد.»، آنگاه خودِ این اصل ( خود این گزاره) صادق نخواهد بود زیرا که امر واقعی در جهان خارج نیست که این گزاره به جهت مطابقت با آن صادق باشد. پس خودِ اصل صدق به مثابه ی تطابق با واقع ،بنا به خودِ اصل مذکور، صادق نیست! حال سوال این است که واقع باور معرفتی مطلق گرا بنا به چه استدلالی نظریه ی صدق خود را برتر از نظریه ی صدق نسبی گرای معرفتی می داند؟ اگر بنا بر امتناع از خود-متناقض بودن باشد که هر دو اصل به یک اندازه خود-متناقض اند؟
- ویتگنشتاین گرامی از حسن نظر شما ممنونم ، ولی برای پرهیز از سوء تفاهم باید خدمت شما عرض کنم بنده " ف " ی فرزانه هم نیستم چه رسد به فرزانه . میزان مطالعات بنده بسیار کم است و این عین واقعیت است و کمترین تواضعی در سخن بنده وجود ندارد . در باب سوالی که پرسیدید متاسفانه متوجه مطلب نشدم که قطعا ناشی از سواد کم بنده است . در صورت امکان کمی توضیح دهید چون بنده هم کنجکاو شدم .
در پاسخ به جناب مسعود - راستتش انکار خدا برای من با عدم تمایل قلبی توام است . چرا ؟ چون اولا موضع واقعی نظری من ندانم گرایی ( اگنوستیسیسم ) است . در آتئیسم جزمیتی هست که من نمیپسندم . صد البته جزمیت آتئیسم یک هزارم ادیان هم نیست . تمامی مدعیات ادیان ( اسلام ، مسیحیت و غیره ) مبتنی بر شبه دلایل ، حرفهای سست ، ضد اخلاقی ، و ضد عقلانی است . علت گلاویز شدن من با فرضیه خدا " دین " است . راستش " دین " هم نیست ، بلکه حکومت دینی است . حکومتی که با تئوری "ولایت فقیه " دیکتاتوری تام و تمامی را حاکم کرده است . تئوری ای ای که یک نفر را به مقام خدایی میرساند . تئوری ای که حاصلش سلاخی نامزدهای انتخابی ، تحت عنوان نظارت استصوابی است ، حاصلش قلع و قمع روزنامه نگاران و تبدیل قوه قضاییه به یک نهاد شخصی ( قوه قصابیه ) است . حاصلش هزینه کردن امکانات ملی جهت اهدافی است که نود و پنج درصد مردم رضایت ندارند . حاصلش نابودی اخلاق و اعتماد عمومی و افسرده کردن مردم است . به ضرس قاطع میگویم که الان از هر پنج نفر سه نفر به دین بی اعتقادند ( روش شناسی تحقیق میدانی من کاملا شخصی - ولی مطمئن- است ) . میخواهم بگویم دیکتاتوری دینی علاوه بر نابودی امکانات مادی و معنوی کشور ، خود "دین " را هم نابود کرده است ( و تنها از اینجهت جای تشکر و تقدیر و سپاس دارد ) . در و دیوار فریاد میزند که مردم مخالف تئوری ولایت فقیه هستند . حال اگر ذره ای انصاف و اخلاق و صداقت در مردان حکومت باشد باید برگزاری یک همه پرسی را روا بدانند و از مردم بپرسند که آیا تئوری ولایت فقیه را میخواهید یا نه ؟ تئوری ولایت فقیه دیکتاتوری ترین تئوری قابل تصور است . هیچ حکومت ستمگری تا این اندازه در جزئیات ( در واقع در تمامی اجزاء) زندگی مردم دخالت نمیکرده است . علتش هم معلوم است : حاکمیت فقه بر ذهن حاکمان ( و نه عشق ، و نه اخلاق ، و نه محبت ، و نه رفاه ، و نه پیشرفت ، و نه شادی، و نه دمکراسی ، و نه عقلانیت . فقط و فقط فقه خشک و متصلب ) . ---------------- - حال میرویم سر بحث اصلی . من در بندهای زیر ادامه بحث را پی میگیرم . 1- مهمترین مشکل "دفاع مبتنی بر اختیار " اینست که وارد حیطه ای میشود ( مسئله جبر و اختیار ) که خودش از اعظم مسائل است و خود فلاسفه اسلامی جوابی برای آن ندارند . لب حرف فلاسفه و متکلمین اینست : لاجبر و لاتفویض بل امر بین الامرین . یعنی چی ؟ یعنی هیچی ! شما تصور کنید ما یک کلاف گره خورده نخ داریم و برای باز کردن آن آن را قاطی یک کلاف نخ گره خورده دیگر میکنیم . ایا نام این کار حماقت نیست ؟ خود اختیار محل اشکال ( و بلکه ابطال ) است . 2- نفی اختیار به واسطه زیست شناسی و روانشناسی : ما چه هستیم ؟ افعال ما و انتخابهای ما از کجا میاید ؟ از ژن ما ، از فرهنگ و تربیت خانوادگی ما ، از فرهنگ اجتماعی ما ، از آموزشهای ما ، و هکذا و هکذا . شما فرض کنید جناب یزید ( نه یزید واقعی بلکه یزید شیعه ساخته ) واجد ژن جناب حسن ابن علی بود ، و مربی اش علی و فاطمه بودند . آیا تصور میکنید ماحصل اینها همان یزید میشد ؟ معلوم است که نه ! . اختیار یک افسانه است . ما تصور میکنیم صرف اراده دال بر اختیار است . چنین نیست ! . افعال ما مسبوق به صدها عامل ( پیش زمینه ) است . 3- نفی فلسفی اختیار : نفی اختیار به واسطه علوم تجربی ( و شهود متعارف ) کافی کفایت هست ، اما سعی میکنم به نحوی فلسفی نیز با "اختیار " در بپیچم . شما موجودی را فرض کنید که مطلقا فاقد هر گونه "میل" است . در واقع این موجود هیچگونه احساس و عاطفه ای ندارد ( همچون ماشینی محض ) . ایا میتوان برای این موجود فرضی قائل به انتخاب ( و بلکه هر گونه فعل ) شد ؟ عقل صرف میگوید نه . فرض کنید مثلا این موجود فرضی در حین عبور ، کودکی را میبیند که به چاه افتاده و تقاضای کمک میطلبد . حال سوال اینست که آیا این موجود فرضی میتواند واجد انتخاب باشد ؟ عقل صرف میگوید نه ( تاکید بر من عقل صرف بدینمعناست که معتقدم تجربه غیر از عقل است . تجربه است که داور واقعی بوده و مصحح تعقلات ماست ) . نتیجه سخن من اینست که فعل مسبوق به عدم ( عدم تمایلات ) نداریم . به دیگر سخن اینگونه نیست که انسانها در وضعیتی " تهی " دست به انتخاب بزنند . و باز به بیان دیگر افعال ما مسبوق به تمایلات ماست ، و تمایلات ما مسبوق به مواریثی است که به نحو جبری بر ما عارض شده اند ( ژن و فرهنگ و تربیت و...) . 4- دفاع مبتنی بر اختیار ، کماکان پاسخی برای شرور طبیعی ( زلزله ، سیل ، بیماریها ، نقص عضوهای مادرزادی و.....) ندارد . 5- دفاع مبتنی بر اختیار کماکان پاسخی برای این پرسش ندارد که : جناب " غنی بالذات " ( بی نیاز مطلق ) چه دردی داشته که این جهان نکبتی را آفریده ؟ شما هر پاسخی بدهید ( عرفانی و شعری و هورقلیایی و امثال ذلک ) خدا را نفی کرده اید . خدا علی التعریف یعنی موجودی که هیچ نقص و نیازی ندارد . تصور هر گونه تحرک و انگیزه برای چنین موجودی ، مساوی است با نفی خدا . اتفاقا مباحث دقیقی در فلسفه اسلامی هست که ثابت میکند خدا نمیتواند متجزی و متحرک باشد . 5- شما گفته اید : " بهتر است موضع خود را شفاف کنید که از چه دیدگاهی دفاع می کنید؟ فرموده اید واقعیت یعنی تجربه! پوزیتیویست هستید یا خیر؟ تجربه را چگونه مترادف با واقع کردید؟! " - خب ! برداشت خودتان را به دهان من نگذارید . من نگفتم واقعیت یعنی تجربه . من گفتم ما محکی بهتر از تجربه نداریم . ورود به بحث معرفتشناسی از حوصله این کامنت خارج است . مضاف به آنکه باعث اختلاط مباحث میشود . ضمنا بنده پوزیتیویست ( بمعنای کلاسیک / وینی ) آن نیستم . ضمنا گفته اید جناب ویگنشتاین گفته در باب چیزی که نمیتوان در باب آن سخن گفت باید سکوت کرد . اولا که هنوز نمیفمم ویتنگشتاین چی میگه . دوما اگر شما خودت معنایش را میفهمی و ان را قبول داری ، پس چرا اینقدر حرف میزنی ؟ مرگ خوب است اما فقط برای همسایه ؟؟؟ 6- شما گفته ای : " آدمیان خوابند زمانی که مرگ به سراغشان آیند، بیدار می شوند " . - پاسخ بیهوده ای است . چرا ؟ چون که اولا خواب یک "شیء " ( بمعنای فلسفی آن ) است . خواب که عدم نیست . بنابراین شر شر است ، چه در خواب چه در بیداری . خواب و بیداری هر دو واجد وجودند . رنج رنج است چه در خواب چه در بیداری . 7- ایکاش روزی بیاید که این حکومت حق مردم را به رسمیت بشناسد و بساط این تئوری ای که ناقض حقوق ملت ایران جمع شود . آن روز روزی خواهد بود که بنده تا اخر عمر ، حتا یک سطر هم نه علیه دین خواهم نوشت و نه علیه فرضیه خدا .
با این حساب، دین را هم باید در شمار مقولاتی قرار داد که همچنان سر بشر را گرم میکند تا ذهنش را از آن پرسشهای سترگ و ویران کننده منحرف کند؛ چرا شر -آن هم تا این حد گسترده، مخرب و رنجزا - وجود دارد؟ اگر رنج سازنده و معناآفرین است چرا در میان انسانها میزان و شدتش اینهمه متفاوت است؟ و بسیار چراهای دیگر... تا کنون که بیشتر بار مسئولیت کم کردن رنج و درد بر عهدهی علم بوده و همچنان هم خواهد بود و الحق والانصاف در این زاه سنگ تمام گذاشته و از هیچ کوششی دریغ نکرده است. همین اواخر همه شاهد بودیم که حتی دستگاهی ساخته که اگر کسی به هر دلیلی نخواست ادامه دهد فقط کافی است وارد یک دستگاه کپسول مانند شود و دکمه را بزند و با کمترین حد درد به رنج اصلی خاتمه دهد. در این میان هیچ اشکالی ندارد که فیلسوفان و الهیدانان هم از شدت ملال و یکنواختی خیرگی به یک منظره تکراری از وادی شر، سر خود را بچرخانند و ابعاد دیگری از این هستی غمانگیز را به ما نشان دهند. حداقل فایدهی کارشان این است که انسانهای عالم و دانشمند را از وجود موارد دیگر مطلع میکنند تا آنها هم چارهای بیندیشند.
به منوچهر نخست اینکه همانطور که به درستی اشاره کردید فعل اخلاقی در گرو اختیار است، در نتیجه فعلی که حائز مرتبه ای از رشد یا سقوط می شود حتما می بایست «آزادانه» باشد. حتما تصدیق می فرمایید آزادی در گرو رفتن یا نرفتن، کار درست کردن یا کار غلط کردن است. در نتیجه برای جناب خدا دو راهکار باقی می ماند، یا اینکه اصلا آزمونی برگزار نکند و نتیجه بدهد به متقاضیان، که این قطعا دور از عدالت است. و یا اینکه آن آزمون را با اعطای آزادی به مخلوقاتش از آنها بگیرد و راه را برای اوج و حضیضشان باز گذارد. با فرض این مقدمات شما از خداوند طلبکارید که چرا به شما آزادی داده؟ بله برادر من، آزادی دو سو دارد، اگر نمی توانی یکسوی آن را قبول کنی که توسط انسان های پست و خود فروخته رخ می دهد (شرور غیر طبیعی)، همان بهتر که از جناب خدایت دست کشیدی! دوم آنکه اساسا خداوند دنیا را لهو و لعب خوانده، یعنی چه؟ آیا تامل کرده ای؟ سخن زیبایی محمد دارد، که آدمیان خوابند زمانی که مرگ به سراغشان آیند، بیدار می شوند. متوجه می شوید؟ یعنی آن شروری که شما سینه چاک می کنید برایشان، مثل همان بلاهایی است که در خوابی به سراغ شما می آید، خوابی که گاهی تصدیق می کنید بنظر می رسد یک عمر برای شخص خفته طول کشیده است. خوابی که پس از چند ساعت از ضمیر شما فراموش می شود. اما چه باقی می ماند؟ چه اثری از آن می ماند؟ ملکات آدمیان که با استفاده از آزادی خود برای خود ساخته اند. جهنم و بهشت هم اکنون هم حاضر است. هم اکنون می خواهید بپرسید خب آن دختر بچه که تقصیری نداشت، چرا اینگونه شد؟ دختر قربانی آزادی آدمیان شد، آیا باید جرم مجرمین را به حساب خدا بنویسیم؟ خب فرضا هم که در دنیا، که آزمون کده است، و من اضافه می کنم سرای بازی، قربانی شد، و در انتهای بازی تمام آن درد و رنج را فراموش کرد، و نعمت های بیشتری به او تعلق گرفت، چه ادعایی درباره عدالت جناب خدا داری؟ ضمنا بهتر است موضع خود را شفاف کنید که از چه دیدگاهی دفاع می کنید؟ فرموده اید واقعیت یعنی تجربه! پوزیتیویست هستید یا خیر؟ تجربه را چگونه مترادف با واقع کردید؟! عمر پوزیتیویست خیلی وقت است که سرآمده، در عجبم چگونه انقدر در بحث های متافیزیکی فعال هستید با وجود چنین پیش فرض هایی. اگر ویتگنشتاینی هستید هم «در باب آنچه نمیتوان سخن گفت، سکوت باید کرد». در پایان آرزوی بهروزی و آرامش برای شما دارم.
جناب منوچهر عزیز حضور شما در این سایت، غنیمت است. سپاس سپاس سپاس
سرکار فروزان عزیز ممنونم . امیدوارم لایق لطف و سپاس شما بوده باشم .
قبلا راجع به شرور با کسانی گفتگو داشته ام و به همین جهت بسط کلام نمیدهم ، اما مایلم بگویم : حتا و حتا اگر یک کودک زنده زنده در آتش بسوزد ، کافی است تا مطمئن شویم خدایی وجود ندارد . حتا و حتا اگر فقط یک کودک خردسال معروض تجاوز واقع شود کافیست تا مطمئن شویم خدایی وجود ندارد . حال انکه نمونه هایی از این دست ( و حتا بدتر ) هر روز( و به وفور ) در گوشه و کنار جهان اتفاق میافتد . آری .... هیچ پدر آسمانی ای مراقب ما نیست . تنها حافظ ما عقل و درایت و اراده خود ماست . - ضمنا از نویسنده مقاله تشکر میکنم .
لطفا بفرمایید این عقل و درایت و اراده از کجا آمده است؟! (حتما اجی مجی لا ترجی)
شما کل درجات و مراتب آن کودک و دنیا و آخرت و ... کودک را دیده اید؟ شما صد متر جلوتر خودرا نمیتوانید ببینید. آیا اجر و منزلتی که آن کودک برای آن سوختن در آن دنیا دریافت میکند دیده اید؟ آیا نظام هستی را از بالا مشاهده میکنید و تمام فعل و انفعالات آن را که منجر به چه اتفاقاتی خواهند شد میبینید؟ آیا مطمئنید آن پسر اگر میبود خود ده هزار نفر را آتش نمیزد؟ آیا مطمئنید که آن حادثه موجب تلنگر برای عده بسیاری و یک اتفاق بزرگ نشده؟ مشکل شما این است که اینجا و همان را میبینید. در روایت هست که مؤمن اگر میدانست برابر سختیهای اینجا چه چیز به او می دهند حاضر بود به دنیا برگردد و تنش را با قیچی تکه تکه کننند. همان چیزی که شما سخت از آن متأثر خواهید شد که البته طبیعی ذات انسان است. شما از این طریق نمیتوانید عدم وجود خدا را اثبات کنید. چرا که حداقل این است که از آینده و گذشته و علتها و معلول ها بیخبرید. راستی اگر من شما گرسنه مان شود باید برویم پای یخچال غذا را بخوریم و بجویم. تشنه مان میشود ممکن است یک دقیقه دیرتر به آب دسترسی پیدا کنیم. خانه عالی داشته باشیم اما پول برای عالی تر کردن آن نداشته باشیم. وقتی نشسته ایم فشاری را تحمل کنیم. وقتی راه میرویم. عرق که می کنیم باید حمام برویم. چقدر شرور که از ذهن ما دور مانده اند ....... اگر منظورتان از پدر آسمانی خداوند متعال است بله خداوند پدر نیست. اما فرشته و فرشتگانی هستند که از ما محافظت میکنند و این به این معنا نیست که ما دچار هیچ حادثهای نشویم. این عقل و درایت ما اگر زایل بشوم و دیوانه شویم پس هیچ پشتوانهای نخواهیم داشت! میشویم یک خسران دیده و بد بخت ولی خیر همان دیوانه مادرزاد هم روزی عاقل خواهد شد. ما با عقل و درایت و اراده خود میتوانیم از خود محافظت کنیم اما آن ها تنها حافظ ما نیستند.
سلام و سپاس از خواندن این متن فلسفی حظ و بهره بردم. جا دارد صدانت از این استاد و نویسنده توانا و خوش قلم، آثاری دیگری در مسئله شر منتشر کند؛ بویژه مباحثی این چنینی که در زبان فارسی نداریم.