اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
حلم كانط بالسلام ليس واقعياً؛ وصف سعيد حجاريان، في ندوة حول أخلاقيات الحرب والسلام، وضع إيران والمنطقة بأنه «سلام مسلح» ذو إشكاليات أخلاقية معقدة. ورأى أن الانتقال إلى الطور السياسي وفضح دعاة الحرب واجب أخلاقي في هذه الظروف.

لا يبدو حلم كانط بالسلام الدائم العالمي واقعياً إلى حد كبير بالنظر إلى الظروف التي نعيشها، ففي أنحاء العالم المختلفة، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، تدور الحرب بأشكالها المتنوعة، ومن هنا تبرز ضرورة أن نتعرف على أخلاقيات الحرب على الأقل، إن لم يكن بوسعنا تجنب القتال. كان هذا الموضوع محور ندوة عُقدت عصر أمس في قاعة معهد أبحاث الثقافة والفن والاتصالات بالتعاون مع الجمعية الإيرانية للعلوم السياسية، وتناول فيها كل من سعيد حجاريان وداود فیرحي وجواد حیدري جانباً من أخلاقيات الحرب والسلام. فيما يلي تقرير عن هذه المحاضرات:
الأخلاق في حالة السلام المسلح
سعيد حجاريان
محلل سياسي
كُتبت حتى الآن مقالات وكتب مختلفة حول أخلاقيات الحرب بل وحتى أخلاقيات السلام، بل وتأسست مراكز مثل معهد ستوكهولم لأبحاث السلام لهذا الغرض تحديدًا. لكن الموضوع الذي أتناوله في هذه المذكرة هو الحالة الوسطى بين الحرب والسلام، أو ما يُعرف بالسلام المسلح. يسود السلام المسلح في زمنين، الأول عندما يتكبد طرفا النزاع خسائر كافية من بعضهما البعض ويفقدان طاقتهما، فيعلنان السلام بشكل مؤقت وبحكم الأمر الواقع لتجهيز القوى والإمكانيات واستئناف الحرب. والثاني عندما يقطع طرفا النزاع علاقاتهما الاقتصادية والسياسية ويبدآن ما يُصطلح عليه بالحرب الباردة، ويكونان على أعتاب حرب فعلية. قد يُطلق طرفا النزاع على دولتين، مثل الوضع الحالي بين أذربيجان وأرمينيا اللتين تحاربتا وتجمد النزاع بينهما، أو قد يشير إلى قبيلتين، مثل النزاع بين القبائل. لكن لماذا أصبحت أخلاقيات هذا الوضع مهمة بالنسبة لي؟ إن إيران وبعض الدول الآن في مثل هذا الوضع. وكما نلاحظ، فإن علاقاتنا السياسية والاقتصادية مع إسرائيل والمملكة العربية السعودية وأمريكا مقطوعة تمامًا، ويشن الطرفان دعايات عنيفة ضد بعضهما البعض بكل ما أوتيا من قوة. إن إيران في مواجهة هذه المجموعة من الدول في حالة ما قبل الحرب، لكن في بعض المناطق مثل سوريا، وخصوصًا في المنطقة الجنوبية من هذا البلد، فإن وضعنا ليس حربًا ولا سلامًا. لأن نار الحرب توقفت فقط لنقل القتلى وربما لإعادة تجميع القوى. بعد هذا التاريخ ينبغي أن نناقش الواجب في هذا الوضع. الواجب في أخلاقيات الحرب والسلام واضح، لكنه في أخلاقيات السلام المسلح معقد وغامض للغاية. يمكن القول إنه حتى ما قبل اتفاقية جنيف، كانت الأخلاقيات الدينية هي السائدة في حالة الحرب. بمعنى أن معظم الأديان هي التي كانت تحدد المعايير الأخلاقية للحرب بتوصياتها. فعلى سبيل المثال، توجد في الإسلام آيات وروايات تفيد بأنه لا ينبغي قطع الأشجار في أيام الحرب، ولا ينبغي تلويث المياه، ولا ينبغي إحراق المحاصيل، وهلم جرًا. لكن اتفاقية جنيف جاءت الآن وأقرت حقوقًا للمدنيين والأسرى. بحيث يمكن بناءً عليها تقديم المخالفين إلى المحكمة الجنائية في لاهاي لعدم مراعاة القوانين، مثل الإجراء الذي تم بعد مذبحة البوسنة. في السلام المسلح تختلف الظروف ولا يسود قانون خاص، ويجب على طرفي النزاع أن يريا إلى أي حيلة ينبغي اللجوء. أعتقد أنه في هذا الوضع لم تعد عبارة حافظ "مدارا با دشمنان" (تسامح مع الأعداء) كافية، لأن التسامح أمر فردي، وفي مثل هذه الظروف غير العادية بين الدول، لا يستطيع الفرد أن يفعل شيئًا. اليوم، وبنظرة شاملة، فإن وضع إيران والمملكة العربية السعودية متأزم، وذلك لأن ١- الحوثيون يهاجمون المناطق الداخلية للسعودية بالصواريخ؛ ٢- في النزاع بين قطر والسعودية، وقفت إيران عمليًا إلى جانب قطر؛ ٣- في المنطقة الشرقية، بعد إعدام الشيخ نمر، يدور نزاع عنيف بين الشرطة والجيش والسكان الشيعة؛ ٤- قبل عامين قُتل عدة مئات من الزوار الإيرانيين بسبب عدم كفاءة الحكومة السعودية؛ ٥- ترد كل يوم وكل أسبوع أنباء عن احتجاز السعودية لقوارب الصيد التابعة لنا أو العكس؛ ٦- أحرقت مجموعات خارجة عن القانون سفارة السعودية واحتلت قنصلية هذا البلد، واستطال الأمر إلى حد أننا نسميهم الآن آل يهود ونعتبرهم شجرة خبيثة؛ ٧- تحالفت السعودية مع إسرائيل وتدعم داعش لمهاجمة داخل إيران، واشترت من أمريكا أسلحة بنحو ٤٥٠ مليار دولار. مع الأخذ في الاعتبار هذه القائمة، هل يستطيع فرد أن يقف في وسط المعمعة ويدعو الطرفين بشكل أخلاقي إلى التسامح بقول جمل مثل "بحق الله كفوا أيديكم"، "ارفعوا عتبة تحملكم"، "لا تستفزوا"؟ بطبيعة الحال، مثل هذا الفرد إن لم يُقتل في الحال، فعليه أن يقضي ما تبقى من عمره في السجن بتهمة التجسس. في زمن السلام المسلح، تكون الحكومة والناس غاضبين لدرجة أنه لا يمكن لأي فرد أساسًا أن يقوم بواجبه الأخلاقي ويخبرهم بالآثار المشؤومة للحرب ويتوقع آذانًا صاغية. إذن ما هو الواجب الأخلاقي في هذه الأوقات؟ أولًا. يجب تجزئة هذا الواجب، بمعنى الاستفادة من طاقات مثل الحملات، وكتابة العرائض، والاستعانة بكبار القوم، والفنانين وغيرهم. في مثل هذه الظروف، يمكن حتى تجنيد قوى من الطرف الآخر للنزاع بهدف رفع عتبة التحمل. وذلك بأن نبحث بين السعوديين عن مثقفين وذوي واجب يتفاعلون في إطار أهداف مشتركة. ثانيًا.
يجب فضح دعاة الحرب، لأن دعاة الحرب من الطرفين عادةً ما يربطون شرفهم بالحرب، وفي كثير من الأحيان هم من يدفعون السياسيين إلى الوقوع في هاوية الحرب. في الواقع، ينبغي إظهار أن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم سجل جيد في ماضيهم، وتعريف الناس بنماذج عالمية عن كيف أن دعاة الحرب قادوا بلدانهم إلى الدمار. ثالثاً. يجب الانتقال من الطور العسكري إلى الطور السياسي. يُقال عادةً إن الحرب تبدأ عندما تنتهي السياسة. في حالة السلم المسلح، ينبغي الترحيب بأي جهد يدفع الوضع نحو الدبلوماسية والأمر السياسي. فعلى سبيل المثال، في العلاقة بين إيران والسعودية، يجب الدفاع عن إرسال الحجاج وتقدير مصافحة ظريف وجبير، بل ومساعدة إقامة العلاقات الاقتصادية والثقافية بين الدول المتخاصمة إن أمكن. من الدولة المتخاصمة إلى دولة كاملة الوداد طريق طويل يجب قطعه خطوة بخطوة، والواجب الأخلاقي يحتم سلوك هذا الطريق، خاصة تجاه الجيران، لأن الأجانب سيرحلون عن المنطقة يوماً ما، وسنبقى نحن وجيراننا. رابعاً. من الممكن أن تتحول حالة اللا حرب واللا سلم إلى حرب جزئية وسلم جزئي، أي أن تصبح الحرب إقليمية، مثل الوضع القائم بين الهند وباكستان. لقد اصطفت هاتان الدولتان في مواجهة بعضهما، لكن في بعض النقاط مثل جاوة وكشمير تدور نزاعات حنيفية. في مثل هذه الظروف، يكون إخماد الشرارات التي قد تتحول إلى حرائق هو الواجب الأول لكل إنسان محب للسلام. في النهاية، يُطرح هذا السؤال: ما هو الواجب الأخلاقي في ظروف الحرب العادلة، بالطبع بمعانيها الجديدة؟ في هذه الظروف، تكون الاستراتيجية هي الدفاع. كما شهدنا في الحرب العالمية الثانية، هاجر العديد من المثقفين إلى أمريكا وهناك وضعوا أنفسهم في خدمة الحلفاء، لأنهم عرّفوا واجبهم بأنه دحر الفاشية، ومنع تدمير الشعب الألماني، ووقف تقدمات هتلر الدموية إلى مختلف أنحاء العالم. أسفرت هذه الهجرة عن إنجازات كمدرسة فرانكفورت، التي توجه جناحها الصلب نحو صنع القنبلة، وسلك جناحها الناعم طريق التفلسف. وفي فرنسا أيضاً، انضم بعض المثقفين إلى حركة المقاومة وقاتلوا دفاعاً عن بلدهم.
الصلح في التراث الفكري والأدبيات الفقهية للمسلمين
داود فیرحی أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران
في تراثنا الفكري وفي الأدبيات الفقهية والحقوقية لدى الشيعة وأهل السنة، يوجد كتاب يُسمى «أدبيات الصلح»، لكن الحديث عن الصلح لا يقتصر عليه، بل يُناقش في مواضع أخرى أيضاً. على سبيل المثال، يرد في مبحث الحرب وفي العقود والاتفاقيات... إلخ، أي أن فضاء النقاش حول الصلح واسع. ولهذا السبب، سأقدم بداية تقريراً موجزاً عما هو موجود في التراث الإسلامي بشأن الصلح، وسأشير إلى بعض الاقتراحات أو الاستنتاجات. حين نتحدث عن الصلح في التراث الإسلامي، يُقال إن الصلح من الكلمات المتقارنة، أي أنه يستدعي دائماً ضده، وهو النزاع أو الخصومة أو الحرب. بمعنى أنه من الكلمات المتضادة التي تُعرف بضدها. عندما نتحدث عن الصلح، فهذا يعني أنه توجد حرب محتملة أو أن وقوع حرب متوقع. لقد قبل فكرنا الفقهي بأن الصلح عبارة عن اتفاقية لرفع النزاع أو دفعه. رفع النزاع يكون حيث وقع النزاع فعلاً، سواء على الصعيد الدولي أو كخلاف بين شخصين. في الواقع، يمكن تعريف هذا النوع من الصلح بأنه صلح ترميمي هدفه ترميم العلاقات المضطربة. وهو أيضاً نوع من الصلح التعويضي أو العدالي، أي أنه يجبر الضرر الذي وقع. أما النوع الثاني، فهو الصلح الوقائي؛ حيث لم يقع النزاع أو الحرب بعد، لكن مجمل الأجواء الحياتية يُظهر أن أمراً ما على وشك الحدوث. الصلح الوقائي لا يسعى إلى الترميم، بل إلى دفع النزاع، أي أنه يريد منع ما هو آتٍ. وهذا موجود في العلاقات الدولية كما في العلاقات الخاصة بين الأفراد. هذا الصلح المبارك أقل كلفة من الصلح الأول. إنه يتتبع مؤشرات الحرب والنزاع ويسعى لدفعها بطريقة ما. هذان النوعان من الصلح موجودان باستمرار في الأدبيات الشيعية والسنية. لكن في الأدبيات الشيعية، وقليلاً في الفقه الشافعي، يتحدثون عن نوع آخر من الصلح يُسمى «الصلح الابتدائي»، أي ليس صلحاً لجبر نزاع، ولا لمنع نزاع محتمل، بل صلح يبدأ بشكل مستقل وينتج اتفاقيات ونظاماً جديداً. يُسمى في الأدبيات الشيعية بالصلح الابتدائي، لكن في بعض الأدبيات يُسمى أيضاً بالصلح الاستباقي أو البنّاء، وهو في الواقع استشرافي للمستقبل. سأتحدث أكثر عن هذا النوع من الصلح، لكن قبل ذلك سأشير إلى الأساس الفلسفي للنوعين السابقين من الصلح.
وفقاً لنظريات المسلمين، يبدو أن الفقهاء والمفكرين المسلمين في مجال السلام كانوا أقرب إلى المدرسة الواقعية، وكان تصورهم أن مطالب البشر كثيرة ومكتسباتهم قليلة. أي أن الوجود محكوم بالندرة ولا يستطيع تلبية رغبات وحاجات الجميع، سواء في مجال الاعتقاد أو في مجال العمل أو في المجال المادي. ربما هو اقتصاد ما. لدينا ما يسمى باقتصاد الحياة؛ أي ندرة الكثير من الأشياء. لذلك، فإن ظاهر المسألة أن تصور فقهائنا التقليديين كان أن أحجار البشر ستصطدم ببعضها في نهاية المطاف. أي أن هذا افتراض يبدو قائماً في مجال نظرية السلام. أي أن مصالح البشر ستتقاطع في النهاية. يمكن أن نضع محل البشر، الجماعات والأقوام والأمم والشعوب... إلخ، فلكل منها في النهاية مصالح وتفسيرات تتعارض مع بعضها وستتصادم. ولهذا السبب، يقال إنه صحيح أن الصلح أشرف العقود، لكنه من حيث المرتبة يعد من الفروع. أي أنه حيثما يوجد النزاع يوجد الصلح. الصلح ليس أصيلاً، وإن كان حسناً وسيد العقود، لكنه تابع لعلاقات عدائية واقعة بالفعل أو محتملة الوقوع بين البشر. هذا افتراض مسبق يبدو أنه قد ترسخ في منظوماتنا الفقهية. ولهذا السبب أيضاً، عندما يتحدثون عن الصلح الوقائي فإنه يعد قمة التقدم. الصلح الوقائي أفضل بكثير من الحرب الوقائية، ولهذا كان فقهاؤنا التقليديون يعتقدون أن الصلح الابتدائي لا معنى له، لأنه لا توقع لحرب ولم تقع حرب، وبالتالي لا موضوع للصلح أصلاً حتى نتحدث عن مصطلح يسمى الصلح البناء أو الصلح الابتدائي أو الصلح البدوي. لذلك، ولأنه لا موضوع له ولا يمكن تصوره، فهو باطل. أي أن النوع الثالث من الصلح غير موجود أصلاً. اليوم، يعتقد غالبية أهل السنة، باستثناء بعض فقهاء الشافعية، بمثل هذا الرأي؛ أي يعتقدون أن النوع الثالث من الصلح لا مبرر له ولا يمكن تصويره. ولكن منذ عهد القاجار تقريباً، نشأت فكرة بين الشيعة، والتي ظهرت أول مرة في أدبيات المرحوم الميرزا القمي صاحب "جامع الشتات" في زمن فتح علي شاه، حين كانت الحرب دائرة بين إيران وروسيا، وكانت هناك نزاعات داخلية خطيرة أيضاً. قسم المرحوم الميرزا القمي الصلح أصلاً إلى ثلاثة أقسام، فقال: الصلح الترميمي الذي يكون بعد النزاع، والصلح الوقائي، أي حيث يوجد توقع للنزاع، والصلح الابتدائي الذي يبدأ فيه الإنسان أساساً بالصلح ليصنع المستقبل كما يريد، كي يقل طريق الحرب وينسد. طُرح هذا الصلح من هنا ولا يزال رائجاً في الفقه الشيعي حتى الآن. الصلح الابتدائي هو أحد تقنيات فن التفاوض والدبلوماسية اليوم، يعد الصلح الابتدائي أو البناء أحد تقنيات فن التفاوض والدبلوماسية في مجال السياسة الداخلية والخارجية. كان بعض فقهاء القانون لدينا، مثل المرحوم ناصر كاتوزيان، يعارض الصلح الابتدائي. كان يعتقد أن الصلح الابتدائي يقضي على بقية العقود ولا يمكنه القيام بعمل جديد. لكن الصلح الابتدائي اكتسب أهمية كبيرة مؤخراً. فعلى سبيل المثال، يقال إن الصلح الابتدائي هو عقد لا شرط مسبق له، ويحدد شروطه طرفا العقد. فمثلاً في البيع، الشروط كامنة من قبل ولا يمكن التصرف فيها، أما في الصلح الابتدائي فالأمر ليس كذلك، ويقولون إن له شرطين مهمين؛ الأول هو مجرد رضا الطرفين، والثاني هو أن يعلم الطرفان إجمالاً على أي شيء يتفقان. انتقل هذا التعريف من القانون الخاص إلى القانون العام. في القانون الخاص، طُبق لأول مرة في إيران في مجال التأمين. عقود التأمين ليست تابعة للعقود التقليدية، لأن مقدار التكلفة غير معروف، أي أن المؤمِّن والمؤمَّن له يتعاقدان على أشياء، لكن ليس واضحاً جداً ما إذا كانت ستتحقق أم لا. لذلك، فإن الصلح الابتدائي يعني أن المفاوض في العلاقات الدولية أو الجماعات السياسية في القضايا الداخلية، وقبل أن ينتظر نشوء النزاع أو بوادره، يدخل بإبداعه في عقود تسالم. عقود تقلل من إمكانية الخلاف. فعلى سبيل المثال، قبل أن يتسبب نظام الملاحة في الخليج الفارسي في إشكال لطرفي الخليج، يمكن للعقود البناءة أن تنشئ نظاماً قانونياً جديداً يقلل من إمكانية النزاع، ناهيك عن وقوعه. هذا البحث جاد جداً في النظام الدولي. فعلى سبيل المثال، في بحث الاستقطابات، حيث تسعى أمة حالياً إلى كسب حلفاء بين الأمم الأخرى دون أن يكون هناك أصلاً احتمال لنزاع مسبق.
به این ترتیب، به نظر میرسد یكی از امكانات بسیار مهمی كه در مفهوم یا قرارداد صلح نهفته است، شارژ كردن مفهوم صلح ابتدایی است. این خیالپردازانه نیست بلكه ایجاد یك عرف جدید در نظام بینالملل و در مناسبات است. بطور مثال، در حوزه خصوصی مساله ربا در بانكهاست، مشكل ربا در قالب عقود متعارف، حل شدنی نیست. تنها راه آن تسالم است یعنی بین سرمایهگذار و سرمایهپذیر مصالحهای به وجود آید و این صلح میتواند راه بانكداری را تا حدی باز كند. این را گفتم تا راه بیشتری برای صلح در روابط بینالملل و قراردادهای بینالمللی باز شود. فرض این بحث یك مبنای فلسفی مهم دارد و آن، این است كه عقیده متفكرانی كه تایع این تقسیمبندی هستند بنیادگرایانه نیست، آنها معتقد هستند كه هم جنگ و هم صلح ساخته شدهاند و میتواند به شكل دیگری ساخت. یعنی اینگونه نیست كه جنگ اصل باشد و صلح مرهمی بر آن باشد یا صلح اصل باشد و جنگ، تركی بر كوزه صلح باشد. یعنی نه صلح اصل است و نه جنگ بلكه هر دو ساختگی هستند و اگر میشد تاكنون، چند قرارداد ساخت و مردم با آن آشنا باشند بعد از این نیز میتوان قراردادهای دیگری ساخت تا عرف شود و مردم به تدریج بپذیرند، همانطور كه بیمه را پذیرفتند. به نظر میرسد در حوزه بانك نیز باید این بحث را وارد كرد. به همین دلیل است كه خیلیها معتقد هستند كه صلح ابتدایی یك ترم خوب پرفایده است كه هم مبنای آن با نظریههای قبلی فرق میكند و هم این امكان را دارد كه ما را از جر و بحث در آن صلحهای متعارف خارج كند.أخلاقيات الحرب في تقليد الحرب العادلة جواد حيدري عضو هيئة التدريس بجامعة شاهد
من موضوعات ومسائل النظرية السياسية مسألة الأخلاق والحرب. يقول جوناثان غلوفر في تقديم كتاب «الإنسانية: تاريخ أخلاقي للقرن العشرين»: «إنها لسخرية العصر أن أعظم جرائم البشر وأكبر حرب وإبادة جماعية وقعت في القرن العشرين، وأن أكثر البحوث جدية وعمقاً حول الأخلاق جرت أيضاً في هذا القرن». في السنوات الأخيرة أُجريت بحوث كثيرة حول الأخلاق والحرب والعلاقة بينهما. وفيما يلي أُقدم تقريراً موجزاً ومتماسكاً عن هذه البحوث. الحرب نشاط إشكالي من الناحية الأخلاقية، ففي الحرب يُقتل البشر ويُشوهون على نطاق واسع وبصورة متعمدة. تتسبب الحرب في تدمير البيئة الطبيعية والثقافية، وتُخلف الحرب اضطرابات اجتماعية ونفسية مؤثرة. وبصورة إجمالية يمكن القول إن أربع نظريات كبرى طُرحت حول الحرب: ١- السلمية: ترفض السلمية الحرب باعتبارها أمراً غير أخلاقي بالكلية، وتضرب هذه النظرية بجذورها في الواجب الأخلاقي والإيثار. على الإنسان واجب أن يتجنب قتل الآخرين، وإذا أوصلنا هذا التعليم إلى غايته القصوى، صار سلمية. تقول السلمية إنه لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف قتل فرد، بغض النظر عن أي خير قد ينتج عن هذا القتل أو أي شر قد يُتجنب به. ٢- الواقعية: ترفض هذه النظرية الأخلاق باعتبارها أمراً لا صلة له بالحرب مطلقاً. تضرب هذه النظرية بجذورها في الأنانية وحب الذات لدى الإنسان. ووفقاً لأسس هذه النظرية، فكلما اقتضت مصالح الإنسان ذلك، يلجأ إلى عنف الحرب، وكلما اقتضت المصالح ذلك، يمد يده نحو السلم والمصالحة. إن ما هو حاسم هو مصالح الإنسان أو مصالح أمة، كما يقول المثل الشهير «حافِظ على المصالح، بشرف أو بغير شرف». ٣- العسكرية الرومانسية: ترى هذه النظرية أن الحرب هي ذروة تجلي الفضائل الأخلاقية، وتعتقد أن الفضائل الأخلاقية لا تبلغ كمالها الأقصى إلا في الحرب فقط. لذا تعد هذه النظرية الحرب وسيلة لخلاص الإنسان أو وسيلة لنيل المجد. ٤- تقليد الحرب العادلة: تعود منابع هذه النظرية إلى تقليد أوغسطين، وإن كانت هناك إشارات إليها في أعمال أفلاطون وأرسطو. ويدين الشرح والتفصيل الموسع لها لمفكرين متأثرين بالفلاسفة وخاصة اللاهوتيين في العصور الوسطى مثل الأكويني وسواريز. اللب الأساسي لهذا التقليد متجذر في الأديان الإبراهيمية. ومن أكثر منظري الحرب العادلة تأثيراً في السنوات الأخيرة مايكل والزر وتوماس نيغل.
يُعد تقليد الحرب العادلة نظرية بالغة الأهمية في الفكر السياسي. فالنظرية السياسية لها وظيفة مثالية ووظيفة إقناعية معًا. إنها ترسم صورة المثال الأعلى للحياة الجمعية، كما تسعى لأن تُظهر لكل فرد من البشر أنه ينبغي أن يرغب في العيش تحت مظلة هذا المثال. لكن السؤال الجاد، سواء فيما يتعلق بالوظيفة المثالية أو الوظيفة الإقناعية، هو: كيف يمكن تحقيق الوظيفة المثالية والوظيفة الإقناعية دفعة واحدة؟ وهل تتداخلان بالضرورة أم لا؟ إذا لم نتمكن من تحفيز الأفراد العقلاء على اتباع مثال أعلى، فإن هذا المثال، مهما كان جذابًا للتأمل، سيكون خياليًا وطوباويًا. أما النظرية السياسية المقيدة تمامًا بالدوافع الفردية والنفعية، فقد لا تستطيع أصلًا أن تتضمن أي مثال أعلى، وقد تؤدي إلى إسقاط المسؤولية الأخلاقية. لذا، نحن بحاجة إلى نظرية تساعدنا على دمج دوافعنا المزدوجة وتنميتها، أي ألا نعطل دوافعنا الذاتية ولا دوافعنا الإيثارية، بل نصلح بينهما ونوحدهما. من دوافعنا الذاتية تنبثق المصلحة الشخصية والواقعية، ومن دوافعنا الإيثارية تنبثق المساواة والسلمية. من جهة، إذا اعتمدنا على السلمية فحسب، فقد تكون نظريتنا السياسية خيالية وطوباوية، فالسلمية المطلقة تتجاهل واقع التاريخ البشري وواقع علم النفس البشري. لقد كانت الحرب من أشد الحقائق الإنسانية رسوخًا. ومن جهة أخرى، إذا اعتمدنا على الواقعية فحسب واعتبرنا الأخلاق أمرًا لا صلة له بالحرب، فإننا نقع في فخ إسقاط المسؤولية الأخلاقية. إذن، تقليد الحرب العادلة هو تقليد في النظرية السياسية للحرب يسعى إلى متابعة الوظيفة المثالية والدافع الإيثاري والسلمية، وكذلك الوظيفة الإقناعية والدافع الذاتي والواقعية. بعبارة أخرى، يحمل تقليد الحرب العادلة في طياته مثال السلمية وميزة الواقعية معًا. يُطرح فكر الحرب العادلة بوصفه تقليدًا أخلاقيًا، وليس مجرد تقليد قانوني. ثمة علاقات معقدة بين الأخلاق والقانون. لكنني أعتقد أنه من الواضح أن القانون، في صميم أساسه، يحتاج إلى تأملات أخلاقية. ومن الواضح أيضًا أن القانون المحلي أو الدولي غالبًا ما يتخلف عن البصائر الأخلاقية. لنظرية الحرب العادلة ثلاثة أركان أساسية: أ- العدالة قبل الحرب؛ ب- العدالة أثناء الحرب؛ ج- العدالة بعد الحرب.
تخبرنا نظرية الحرب العادلة أنه قبل بدء الحرب، يجب مراعاة هذه الشروط بدقة وبشكل كامل. وقد عبر منظّرون مختلفون عن هذه الشروط بطرق شتى. بناءً على العدالة قبل الحرب، لدينا ستة شروط للجوء المشروع أخلاقيًا إلى الحرب: ١- يجب أن يصدر إعلان بدء الحرب عن سلطة مشروعة. تحديد مصداق السلطة المشروعة في العلاقات الدولية أمر بالغ الصعوبة بالطبع. ٢- يجب أن توجد أسباب عادلة للعزيمة على الحرب. الدافع الوحيد الذي يجعل الحرب عادلة وأخلاقية هو الدفاع عن النفس. حتى لتبرير الحروب الوقائية، يجب الانتباه إلى هذا المبدأ. ٣- يجب أن تكون الحرب هي الحل الأخير، وينبغي استخدام كل القوى المقنعة والمحفزة، فإن لم يبقَ مناص، نلجأ إلى القوة القسرية وعنف الحرب. ٤- يجب أن يكون هناك أمل معقول بالنجاح. بالطبع، تفسير النجاح مهم، وهو أحد النقاشات الجوهرية في هذا التقليد. ٥- يجب أن يتناسب استخدام العنف مع مقدار المقاومة للفعل الخاطئ. ٦- يجب أن تُخاض الحرب بنية صحيحة.
يجسّد هذا المبدأ ما يُطلق عليه أحيانًا قواعد الحرب، وهي القواعد التي أُدرجت جزئيًا، وأحيانًا كليًا، في القانون الدولي والمنظمة الدولية لمعالجة لوائح الحرب، وكذلك في مجموعة قوانين القيادة العسكرية. والمبدآن الأخلاقيان المهمان اللذان يشكّلان أساس معظم اللوائح ويُشكّلان المبادئ الأساسية للعدالة أثناء الحرب هما: أ: مبدأ التمييز: يتناول هذا المبدأ من حيث الأساس مشروعية الأهداف والخطط المستهدفة. ينص هذا المبدأ على ضرورة التمييز بين العسكريين والمدنيين كالأطفال والنساء والشيوخ ومن لا يرتدون الزي العسكري، وكذلك التمييز بين العسكريين أنفسهم بين المقاتلين وغير المقاتلين كالأسرى والجرحى والكوادر الطبية والتموينية. ب: مبدأ التناسب: وفقًا لهذا المبدأ، يجب على الطرف المنخرط في الحرب أن يُلحق خسائر تتناسب مع تعويض الظلم الذي أدخله الحرب في المقام الأول. بعبارة أخرى، عندما يلحق بنا ضرر أو خسارة في الحرب، يجب أن يكون رد فعلنا متناسبًا مع ذلك الضرر أو الخسارة. وهنا يمكن أن نفهم لماذا القنبلة الذرية وسائر أسلحة الدمار الشامل محظورة أخلاقيًا، لأن هذه الأسلحة لا يمكنها أن تراعي مبدأ التمييز ولا مبدأ التناسب. بناءً على هذين المبدأين، يمكن القول إنه من الطبيعي تمامًا أن ندافع عن التمييز بين القتال الشريف والقتال غير الشريف. القتال الشريف يعني أن نوجه عداءنا أو عدواننا إلى ما يحق لنا، لا إلى هدف هامشي ربما يكون أكثر عرضة للخطر ويمكن من خلاله مهاجمة ما يحق لنا مباشرة.
تُراعى العدالة بعد الحرب عندما تكون العدالة قبل الحرب والعدالة أثناء الحرب قد روعيتا. هناك روايتان لهذه العدالة: حد أدنى وحد أقصى. تركز رواية الحد الأدنى اهتمامها على حقوق المنتصرين وتسعى إلى الحد من الأضرار التي يمكن أن يُلحقها المنتصرون بالجيش المهزوم. تقول رواية الحد الأدنى إن على المنتصرين أن يتصرفوا بطريقة تضمن الأسباب العادلة للحرب وتعاقب المعتدين. في المقابل، تركز رواية الحد الأقصى اهتمامها على واجبات المنتصرين وتقول إن على أولئك الذين ينتصرون في الحرب، على الأقل، أن يؤدوا هذه الواجبات: ١- يجب أن تكون شروط السلام متناسبة ومُعلنة علنًا. ٢- ضمان الحقوق التي هددها المعتدون. ٣- يجب ألا تقع مسؤولية شروط السلام على عاتق غير المقاتلين. ٤- يجب معاقبة المتسببين والمبادرين بالحرب العدوانية. ٥- يجب معاقبة مرتكبي جرائم الحرب. ٦- يجب ضمان التعويضات لضحايا العدوان. ٧- يجب أن تتمكن حكومة المعتدي من استعادة ماء وجهها وهيبتها المفقودة.
في الختام، أشير إلى نقطتين. الأولى هي أن الحرب يمكن أن تستوفي شرطًا واحدًا من الشروط الثلاثة للحرب العادلة، أو شرطين، أو جميع هذه الشروط الثلاثة. لذا يمكن استخدام هذه المعايير الثلاثة للتقييم الأخلاقي لجميع الحروب، وطالما لم تتحول هذه القواعد الأخلاقية إلى حقوق ذات ضمانات تنفيذية، فلا يمكن أن نأمل كثيرًا في مراعاة هذه الشروط الثلاثة. النقطة الثانية هي أن نظرية الحرب العادلة لا تريد بأي حال من الأحوال تجميل الحرب، بل على حد تعبير جون ستيوارت مل: «الحرب شيء قبيح، ولكنها ليست أقبح الأشياء. الحالة المتدهورة والمُهانة للحس الأخلاقي والوطني التي توحي بأن لا شيء يستحق القتال من أجله هي أسوأ شيء. الإنسان الذي لا يملك شيئًا يريد القتال من أجله، شيئًا يهمه أكثر من صحته وأمنه الشخصي، هو كائن بائس لا يمتلك إمكانية أن يكون حرًا، ما لم تُصنع هذه الحرية وتُصان بجهود بشر أفضل منه».
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
علم الاجتماع
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.