اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى محمد راسخ أن الحق مفهوم محايد ومنفلت من الأخلاق، يستحيل معه الجمع بينه وبين الأمر الأخلاقي. غير أن نقد مسلّماته المسبقة يكشف أن الحق الحديث يقوم على أساس أخلاقي، وأن دعوى الحق في ارتكاب الخطأ تحتاج بدورها إلى إعادة قراءة نقدية.

نظرة نقدية تقويمية في رؤى الدكتور محمد راسخ وافتراضاته المسبقة حول مفهوم الحق وعلاقته بمفاهيم حقل الأخلاقيات
سيد محمد حسيني[1]
مقدمة
يعود هاجس نقد رؤى رجل القانون المحترم، الأستاذ محمد راسخ[2]، إلى بضع سنوات خلت؛ حين كنت طالب ماجستير في القانون العام بجامعة بهشتي، وتعرفت تدريجياً على آثاره ومؤلفاته، وبحكم اهتمامي بمباحث فلسفة القانون والأخلاق، قرأت آثاره مراراً، ومع إقراري بأنني تعلمت الكثير من آثاره، إلا أنه بحكم معرفتي النسبية بحقوق الإنسان وكذلك فلسفة الأخلاق (ولا سيما فلسفة الأخلاق عند كانط)، كان يراودني هذا السؤال دوماً: لأي سبب و/أو أسباب، يستند محمد راسخ إلى منظومة كانط الفكرية في حقل الأخلاق – والتي سأشير إليها لاحقاً – ليعتبر مفهوم ”الحق“[3] منفصلاً عن ”الأخلاق“[4]، ويرى أن ”الحق“ لا اقتضائي ومحايد إزاء ”الأخلاق“ – أي لا توجد صلة ولا نسبة بين هذين المفهومين في منظومة كانط الفكرية. لطرح ادعاءاتي بأن افتراضه المسبق عن المنظومة الأخلاقية الكانطية غير صحيح، أود أن ألقي نظرة ”تقويمية“ على آرائه. وبناءً على ذلك، سأسعى من خلال النظر في آرائه بشأن ارتباط و/أو عدم ارتباط مفهومي ”الحق“ و”الأخلاق“ في المنظومة الفكرية لكانط، وكذلك تقريراته وادعاءاته في سائر مجالات حقل الأخلاق، إلى نقد افتراضاته المسبقة غير الصحيحة. وباختصار، سأحاجج بأنه خلافاً لافتراضاته المسبقة، فإن ”الحق الحديث“ يمتلك أساساً ”أخلاقياً“، وبتعبير آخر، فإن الحق ليس مفهوماً ”لا أخلاقياً“/”متجنباً للأخلاق“[5]. وفي هذا المقام، سأسعى إلى بيان جملة من أهم افتراضاته المسبقة غير الصحيحة في حقل ”الأخلاق“ وحقل ”ما وراء الأخلاق“[6] على حد سواء، وسأتناول، بناءً على ذلك، الادعاءات التي طرحها. وأخيراً، والأهم من ذلك كله، سأقيم أدلة لصالح كون مفهوم ”الحق“ أخلاقياً – حتى من منظور ”النفعيين“ – وسأناقش، بإيجاز، آفات رؤية هذا رجل القانون وافتراضاته المسبقة.
بصرف النظر عما تقدم ذكره، والذي سأتناوله لاحقاً، تجدر الإشارة إلى أن الدكتور محمد راسخ هو أحد أساتذة القانون البارزين وأحد أكثر رجال القانون الإيرانيين تأثيراً، وقد حظيت آثاره القيّمة باهتمام الكثير من الطلاب ورجال القانون الآخرين، وقلّما يوجد من لا يعرف اسمه الذي ارتبط بفلسفة القانون والقانون العام وحقوق الإنسان. لكن مكانته وآثاره الجليلة لا تحول دون أن تخضع تحليلاته المثيرة للجدل للنقد والتقييم. ولا شك أن النقد وتضارب الآراء فضيلة من شأنها أن تسهم في دينامية أي فكر، وإذا ما أسلمنا، بشكل أعمى وانطلاقاً من تحيزات شخصية وولع بأفكار شخص ما، قوانا الفكرية لآراء المفكرين دون أن نرتأب ذرة في آراء أي عالم ومعلم، ودون أي نظرة تقويمية، وصرنا مجرد مقلدين لهم، بحكم كل ما يقولون ويستدلون به، فمن المؤكد أنه لن ينشأ فكر يحوز الصدق الحقيقي، ولن يمهد ذلك الطريق لإصلاح وتعديل الأفكار غير الصحيحة التي تشكل حاجة ماسة لكل نشاط أكاديمي. وللأسف، ينبغي القول إن ثقافة النقد مهجورة بشدة في بلدنا، وأحسب أن أحد أهم أسباب ذلك هو أنه بنقد فكر ما، يُتصور وجود عداء شخصي مع صاحب ذلك الفكر. وهذا في الوقت الذي لو ألقينا فيه نظرة على بعض آثار كبار فلاسفة الغرب، لوجدناهم يشكرون جميع منتقديهم على ما يقدمونه من اقتراحات، بل ويوردون اقتراحات المنتقدين المتينة والمدللة، مع ذكر أسمائهم، في آثارهم. ومما يؤسف له أن مثل هذا الأمر قلما نشهده في أنشطتنا الأكاديمية.
(1)
جملة من ادعاءات محمد راسخ حول الحق والأخلاق
يطرح محمد راسخ في كتبه ومقالاته التأليفية – وقد كُتب بعض هذه الأعمال بالتعاون مع مؤلفين آخرين – وكذلك في المقدمات التي حررها لبعض مقالاته المترجمة، عدة ادعاءات رئيسية حول مفهومي ”الأخلاق“ و”الحق“، وفيما يلي طائفة من هذه الادعاءات:
(1) يرى راسخ ومعاونوه في مقال بعنوان الأمر الأخلاقي والحق أن الأمر الأخلاقي أمر قائم على الاستقلال الذاتي، وأن الحكم المعياري النهائي بشأن الأمر الأخلاقي يصدر عن الفرد ولذاته. ويقدم المؤلفون الأمر الأخلاقي بوصفه ”أمراً شخصياً“ لا يمكن لأية مؤسسة أو مرجعية غير الشخص أن تباشر حكماً أخلاقياً بحقه. ويعبر الاستقلال الذاتي عن أن المنظورات الأخلاقية ليست منظورات محددة سلفاً. كما أن من مقتضيات كون الشخص أخلاقياً وجود قصد ونية خيرة في الفعل[7]، وفضلاً عن ذلك، فإن الأمر الأخلاقي أمر منشئ ”للفضيلة“. وفي هذا السياق، يعتقدون أن «[...] خاصية [...] الحق تعود إلى نسبته مع الفضيلة. فعلى خلاف الأخلاق، لا يسعى الحق إلى خلق الخلق الحسن أو الإرادة الخيرة في الإنسان.» وفي النهاية، فإن الادعاء المطروح من قبل المؤلفين هو: «[...] الحق [...] يعبر دوماً عن أمور محايدة محتوىً، متجنبة للأخلاق، [...] متأخرة عن الفضيلة [...]. [...] يدل الحق على وعاء وسياق يمكن في داخله، بتشخيص من صاحب الحق، وضع مظروف ومحتويات متنوعة ومتضادة أخلاقياً. يمكن القول بجرأة إن الإمكان المنطقي للجمع بين الأمر الأخلاقي والحق غير ممكن».[8]
(2) في مقال نظرية الحق، يقوم تبرير راسخ في شرح مفهوم الحق كلياً على مقومات الأخلاق الواجبة الكانطية. وبعبارة أخرى، فإن الأدلة التي يقدمها لصالح تبرير تمتع البشر بحقوق الإنسان تستند إلى أن البشر يمتلكون الحق بفضل ”الكرامة الذاتية“ وبمعزل عن التعلقات العرضية. وكذلك بحكم كونهم بشراً (= كونهم غايات في ذاتها) وبحكم حظر الاستخدام الأداتي لهذه الغايات في ذاتها، ينبغي أن يتمتعوا بحقوق بشرية. إن استدلالات من هذا القبيل، بتعبير المؤلف نفسه، تضرب بجذورها في النظرة الأخلاقية لدى كانط، ويصرح راسخ في هذا الشأن بأن كون الإنسان غاية وعدم استخدامه استخداماً أداتياً، وهو ما يشكل أساس التمتع بحقوق الإنسان، هو أصل «[...] أطلق عليه إيمانويل كانط ”أصل الغاية“ وجعله الأساس المحتوى لفلسفة الأخلاق [...] لديه.» وعلى الرغم من هذا التبرير، فإنه يقدم إحدى نتائج نظرية سيادة الحق بوصفها ”الحق في ارتكاب الخطأ“، ويعبر بشكل غامض عن أنه إذا أخذنا امتلاك الحق على محمل الجد، فلن يعود بوسعنا السؤال عن ”المحتوى الأخلاقي“ [!] لصاحب الحق؛ «قد يسلك صاحب الحق في ممارسة حقه الطريق الأخلاقي الصحيح، وقد ينجر إلى منزلق غير أخلاقي. ويشار إلى هذه الخاصية بعنوان ”الحق في ارتكاب الخطأ“ أو ”الحق في اللاحق“. فلكل فرد الحق في أن يتخذ قراراً غير أخلاقي في استخدام حقوقه.» الحق في ارتكاب الخطأ يعني الحياد الأخلاقي للحق. وبكلمة واحدة، وفق ادعاء المؤلف، فإننا في عالم الحق لا شأن لنا بالمحتوى الأخلاقي للقرار، أي أننا في مجال الحق نتعامل مع الوعاء/ القرار وليس مع المظروف/ محتواه (= الحق). ومن ثم فإن الحق مفهوم ”لاأخلاقي“ ومرتبط بمجال ”اللاأخلاق“.[9]
(3) وفقاً للمقاربة أعلاه (أي الحق المحايد أخلاقياً)، يدعي في التمهيد الذي كتبه لمقال مفهوم الحق (1)؛ مدخل تاريخي أنه في إطار التمييز بين مفهومي ”امتلاك الحق“ و”كون الشيء حقاً“، يعد المفهوم الأول ناظراً إلى مجال ”الحق“ والثاني ناظراً إلى مجال ”الأخلاق“. ويكتب راسخ في هذا الشأن: «”كون الشيء حقاً“ بالمعنى القيمي هو ذاته ”كونه خيراً“ [...]، فإذا كان الفعل ”حقاً“ (أو ”محقاً“)، فهذا يعني أنه يحظى بالتأييد والقبول من منظور أخلاقي وبناءً على المبادئ المحتوى لنظام أخلاقي معين. [... أما] ”امتلاك الحق“ فلا يعني بالضرورة القيام بفعل ”خير“ و”أخلاقي“».[10]
(4) في ادعاء آخر شبيه بالادعاءات السابقة، يرى راسخ في مقاله الحرية كقيمة أننا نتعامل على مستوى الأخلاق مع مضمون قرارات الأفراد [أي مضمون الحق ذاته].[11] كما يعتقد الكاتب أن: «[...] على مستوى العدالة، يُناقش الأمر ”الصحيح“ (الحق)، أما على مستوى الأخلاق فيُناقش الأمر ”الخيّر“ (الخير).» وبحسب راسخ، فإن المجال العام والحكومي هو مجال الحق والعدالة، والمجال الخاص والمدني (أي المؤسسات المدنية المستقلة وذاتية الإدارة التي تتوسط بين الأفراد والحكومة) هو مجال الخير والأخلاق، وفي هذا المجال الأخير يمكن الحديث عن النية والفعل الأخلاقي.[12]
(2)
بعض الأسئلة المطروحة حول الافتراضات المسبقة آنفة الذكر
بعد ذكر هذه الافتراضات المسبقة، أطرح الآن أسئلة ثم أنتقل، واحداً تلو الآخر، إلى نقدها. الأسئلة التي يمكن طرحها بخصوص رؤيته هي كالتالي:
(1) هل الأخلاق ذات مفهوم شخصي فحسب، أم يمكن الحديث عن أخلاق معيارية[13] أو أخلاق اجتماعية[14] تقف في مقابل الأخلاق الفردية؟ ما الأدلة التي يمكن تقديمها على أن الأخلاق ليست ذات قراءة فردية محضة، بل لها بُعد اجتماعي أيضاً؟ بعبارة أخرى، هل تقتصر دراسة الأخلاق حصراً على أخلاق الفضيلة (والتي يعتقد أنها فقط الأخلاق الفردية القائمة على الفضيلة)؟
(2) هل وجود النية الخيّرة شرط واجب وضروري عند أداء الواجبات الأخلاقية؟
(3) هل الحق يخلو من الأسس الأخلاقية ويُعتبر أمراً محايداً أخلاقياً؟
(4) ما معنى الحق في أن يكون المرء على خطأ/ الحق في ارتكاب الخطأ، وما علاقته بالأخلاق (أو الحق الأخلاقي)؟
بعد بيان إجمالي للآراء الموجودة في فضاء فلسفة الأخلاق، سأقوم أولاً بصياغة ادعاءاته، ثم أنتقل إلى نقد كل واحد منها.
تتلخص مباحث فلسفة الأخلاق إجمالاً في ثلاثة مجالات: (1) ”ما وراء الأخلاق“، (2) ”دراسة الأخلاق المعيارية“، و(3) ”دراسة الأخلاق التطبيقية“[15]. يبحث ”ما وراء الأخلاق“ في منابع الأخلاق وأسسها. موضوع ”دراسة الأخلاق المعيارية“ هو الأخلاق المثالية، وهي مجموعة من المعايير والقيم؛ أما ”دراسة الأخلاق التطبيقية“، فرغم أنها تتعلق بالمعايير والقيم شأنها شأن الأخلاق المعيارية، فإن اختلافها عن الأخلاق المعيارية يكمن في أننا نتعامل في الأخلاق المعيارية مع أسئلة كلية بخصوص القواعد الأخلاقية، بينما في الأخلاق التطبيقية يضيق نطاق هذه المعايير ويرتبط بمجال معين و/أو مهنة محددة – على سبيل المثال، في مجال الأخلاق الطبية، ما هو الواجب الأخلاقي للطبيب تجاه مريضه؟ أو مثلاً، هل الإجهاض جائز ومبرر أخلاقياً؟ بصرف النظر عن النقاش حول الأخلاق التطبيقية، يمكن توجيه انتقادات لادعاءات راسخ المثيرة للجدل في مجال ”الأخلاق المعيارية“ وكذلك ”ما وراء الأخلاق“. سأحاول فيما يلي نقد هذه الادعاءات في مجال دراسة الأخلاق، وكذلك صلة الحق بالأخلاق وعلاقتهما ببعضهما. لكن قبل الخوض في نقد آرائه، يمكن تلخيص أهم افتراضات راسخ المسبقة المثيرة للجدل في عدة نقاط؛ فهو يرى:
(أ) الأخلاق أمر شخصي/ فردي؛
(ب) الأخلاق أمر منحصر في ”أخلاق الفضيلة“ – وهي فقط الفضيلة الشخصية (= الأخلاق الفردية القائمة على الفضيلة)؛
(ج) يبدو أن قراءته ليست حتى ”أخلاق فضيلة“، بل هي ”ذاتوية أخلاقية“ / ”فردانية أخلاقية“؛
(د) ”الحق في أن يكون المرء على خطأ“/ ”الحق في أن يكون المرء على غير صواب“، إضافة إلى كونه ناظراً إلى مضمون/ محتوى الحق، هو مفهوم مرتبط بـ”كون الشيء حقاً“ لا ”امتلاك الحق“، ومن منظور ما، فإن ”امتلاك الحق“ لا يتعلق بالفعل الأخلاقي؛
والأهم من كل ذلك،
(5) لا توجد رابطة أو نسبة بين ”الحق“ و”الأخلاق“، على الأقل من منظور كانط، ومن ثم لا يمكن الحديث عن شيء تحت مسمى ”الحق الأخلاقي“. وبتعبير آخر، من وجهة نظره، «الحق بالمعنى الحديث هو أمر محايد أخلاقياً / لا أخلاقي / متحلل من الأخلاق».
(3)
نقد الافتراضات المسبقة أعلاه
(1) قيل إن الحق من وجهة نظره ناظر إلى الأمر ”الصحيح“ والأخلاق ناظرة إلى الأمر ”الحسن“ / ”الخير“. وبالنظر إلى هذا الافتراض المسبق والتدقيق فيه، يبدو أنه من منظوره لا وجود للأمر الصحيح والخاطئ في حقل الأخلاق، وهذا الافتراض المسبق هو افتراض خاطئ. بعبارة أخرى، يمكن الحديث بشكل موضوعي عن أمور ”صحيحة أخلاقياً“ وأمور ”خاطئة أخلاقياً“. هذه المسألة ناظرة إلى مجال ”ما وراء الأخلاق“ حيث نتحدث عن الصدق والكذب الموضوعيين للأحكام الأخلاقية. إذا لم تكن الأحكام الأخلاقية صادقة موضوعياً أو كاذبة موضوعياً، فيبدو أنه قائل بنوع من ”النسبية الما وراء أخلاقية“ [/”النسبوية الما وراء أخلاقية“][16]. وحيث إنه يظن أنه لا يوجد لدينا أمر ”صحيح أخلاقياً“ وأمر ”خاطئ أخلاقياً“، فعلى أساس ذلك، الأحكام الأخلاقية ليست صادقة موضوعياً أو كاذبة موضوعياً، وإنما هي صادقة أو كاذبة فقط من منظور بعض الأفراد أو بعض المجتمعات المختلفة، وبالتالي يمكن للأفراد أو المجتمعات المختلفة أن يعتقدوا بأحكام أخلاقية متعارضة – دون أن يكون أي منهم على خطأ. بكلمة واحدة، يعتقد أنصار ”النسبوية الما وراء أخلاقية“ أنه بالإضافة إلى أننا لا نستطيع أن نعرف ما إذا كانت الأمور خيرة أو شريرة (صحيحة أو خاطئة) أخلاقياً – لاحظ التقرير أعلاه عنه الذي يعتقد أنه ”لا وجود لأمور صحيحة أو خاطئة أخلاقياً“ –، فلا توجد أصلاً أي حقيقة أخلاقية (أي لا يوجد أي جواب موضوعي عن الأسئلة الأخلاقية) يمكننا أن نعرفها.[17] وعلى هذا الأساس، يمكن القول إنه يعتقد بنوع من ”النسبوية الما وراء أخلاقية“ ويؤمن بأنه لا توجد أحكام أخلاقية صحيحة وخاطئة. وبناءً على دعواه، ينبغي لنا إذن أن نقول إنه لا يمكن معرفة الأمور والقضايا الأخلاقية الصحيحة والخاطئة بشكل موضوعي.
(2) إذا افترضنا أن قراءته منصبة على ”أخلاق الفضيلة“[18]، فالأخلاق إذن لها وجه ”وصفي“ فقط وهي أمر شخصي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بداية هو: هل يشمل مجال دراسة الأخلاق ”أخلاق الفضيلة“ فقط؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هو مصير مجالات دراسة الأخلاق الأخرى (مثلاً ”الأخلاق المعيارية“)؟[19] لأن من جملة دعاواه أن الأخلاق أمر شخصي/ فردي يولّد الفضيلة للشخص. بهذا الافتراض المسبق الخاطئ القائل بأن الأخلاق أمر شخصي محض، يمكن دحض هذه الدعوى بسهولة، لأننا إزاء ”الأخلاق الفردية/ الشخصية“ نواجه أيضاً ”الأخلاق الاجتماعية“ و”الأخلاق السياسية“. استدلال راسخ هو بمعنى ما النقطة المقابلة لـ ”الأخلاق المثالية“. باعتقاد برنارد غيرت[20]، فإن ”الأخلاق القائمة“ (= ”الأخلاق الوصفية“)[21] تختلف عن ”الأخلاق المثالية“. ”الأخلاق القائمة“ هي موضوع الدراسات التجريبية، وجزء من الأنثروبولوجيا أو علم الاجتماع. في دراسة مثل هذه الأخلاقيات ينبغي استخدام المناهج الأنثروبولوجية والسوسيولوجية، بينما المنهج الصحيح والمعتبر في دراسة ”الأخلاق المثالية“ (مثل ”الأخلاق المعيارية“) هو نفس المناهج القائمة في الفلسفة. عندما تشير الأخلاق إلى التعليمات السلوكية لشخص (= ”الأخلاق الوصفية الفردية“) أو لمجموعة (= ”الأخلاق الوصفية الاجتماعية“) أو حتى المواقف المهمة لفرد، تكون الأخلاق قد استُعملت في معناها الوصفي – تماماً كما يمكن الإشارة إلى أخلاق أهل اليونان أو دراستها، وعندما نشير إلى أخلاقيات شخص ما، نكون قد خطونا إلى مجال ”الأخلاق الوصفية“.[22] إذن،
«[...] في الأخلاق المعيارية، الموضوع هو الأخلاق المثالية، وهي ما يشتمل على مجموعة من الواجبات والقيم، في حين أن الأخلاق الوصفية ليست أخلاقًا مثالية، بل هي ما تعيش به جماعة [= الأخلاق الوصفية الاجتماعية] أو فرد [= الأخلاق الوصفية الفردية] وفقًا لأخلاقه التي يتبناها. هذه الأخلاق هي جزء من ثقافة شخص أو مجتمع. في الأخلاق الوصفية، عندما نُخبر عن المعتقدات الأخلاقية للآخرين، فإن القضية المعبّرة عن هذا الاعتقاد ليست قضية أخلاقية، بل قضية علمية أو تاريخية تُنفى أو تُثبت بالبحث التاريخي أو التجريبي. لا يمكن تسمية هذا البحث بعلم الأخلاق/ الأخلاق المعيارية، رغم أن هذه القضايا قد تُستخدم، مع مقدمات معينة، لإثبات قضايا أخلاقية. في المقابل، في الأخلاق المعيارية، لا نُخبر عن المعتقدات الأخلاقية للأشخاص أو المذاهب، بل نُخبر عن المبادئ الأخلاقية.»[23]و[24]
(3) كما سبق بيانه، وبالنظر إلى ادعاءات راسخ، ينبغي تصوّر أن افتراضه المسبق لا يبدو أنه «أخلاق الفضيلة» بل «الذاتوية الأخلاقية»/ «الشخصانية الأخلاقية»[25]، خاصة أنه قيل إنه يعتقد أن «الحكم المعياري النهائي بشأن الأمر الأخلاقي يصدر عن الفرد ولنفسه». وفيما يتعلق بـ«الذاتوية الأخلاقية»/ «الشخصانية الأخلاقية» يُقال إن «"الشخصانية" تقوم على هذه القضية: "أ" جيد" تعني "أنا أحب أ". [إذن] اختر مبادئك الأخلاقية باتباع مشاعرك.»[26] بناءً على هذه القراءة، تصف الأحكام الأخلاقية نوع مشاعرنا - عندما نقول إن شيئًا ما "جيد" فهذا يعني أن شعورنا تجاهه إيجابي.[27] وبالنظر إلى «الشخصانية»، يجب عليّ أن أتبع مشاعري أنا. بناءً على هذه القراءة، فإن الحقائق الأخلاقية تعتمد على الفرد. إذا كنت أحب "أ" وأنت لا تحبه، فيجب القول إن "أ جيد" صادق بالنسبة لي وكاذب بالنسبة لك. إذن، لا شيء في ذاته، بمعزل عن مشاعرنا، جيد أو سيئ. القيم توجد فقط في ذوق الأفراد، لا في العالم الخارجي. لا يوجد أي رأي يكون موضوعيًا صحيحًا أو خاطئًا. أنصار «الشخصانية» لا يقولون بـموضوعية الأمور الأخلاقية. «الشخصانية مقاربة شديدة السذاجة للأخلاق، وبموجبها نفعل كل ما نحب، بل والأسوأ من ذلك، أن ما يجعل شيئًا ما جيدًا أو سيئًا يعتمد على ما يروق لنا وما لا يروق.»[28] بعبارة أخرى، الأحكام الأخلاقية لا تصف مشاعرنا الفعلية، وأهواءنا الآنية، أي ما ترغب فيه أنفسنا الآن مصادفة. إحدى النتائج الحتمية لـ«الشخصانية» هي أنه «إذا اتبع الجميع في الاستدلال الأخلاقي نموذج الشخصانية - أي أن يفعلوا ما يحبون ولا يكترثوا بآثاره على الآخرين - فسينهار نظام المجتمع.»[29] بناءً على ذلك، في «الشخصانية» يُعتقد أنه لا توجد أي «حقيقة موضوعية»، وهذه القراءة ليس لديها أي نظر فيما يتعلق بـ«موضوعية» القضايا الأخلاقية. من هذا المنظور، وكما استدللت وبيّنت، في مجال «ما وراء الأخلاق»، لا يقول راسخ بصدق وكذب القضايا الأخلاقية الموضوعي، وأيضًا، من حيث إنه يعتبر الأخلاق أمرًا شخصيًا/ فرديًا، يمكن نسبة موقفه إلى «الشخصانية».
(4) خلافاً للفرض أعلاه، أفترض أن دعواه تنصبّ على ”أخلاق الفضيلة“. قيل إنه يعتقد أن الأخلاق أمر شخصي/فردي يولّد الفضيلة للشخص. هذه الدعوى ناقصة من جهة لكنها صحيحة، من حيث إن أحد جوانب ”أخلاق الفضيلة“ هو طابعها الفردي– كما كان يُنظر إلى الفضيلة بوصفها أمراً شخصياً لدى معظم فلاسفة العصر القديم. مثلاً، كان أرسطو يقول: «الفضيلة سمة خُلقية تتجلى في الأفعال التي صارت ”مَلَكة“ للإنسان. وكون الفضيلة ”مَلَكة“ أمر مهم، لأن من لا يقول الصدق إلا أحياناً أو كلما كان في صالحه، لا يمتلك فضيلة الصدق. فالشخص الصادق صادق من حيث المبدأ، وتصدر أفعاله عن خُلق ثابت غير قابل للتغير.»[30] وتوجد هذه القراءة أيضاً لدى الفلاسفة المحدثين. فعلى سبيل المثال، تؤكد غيرترود إليزابيث مارغريت أنسكوم[31] في مقالتها الشهيرة المعنونة فلسفة الأخلاق الحديثة على أهمية هذه القراءة الفردية عينها لـ”أخلاق الفضيلة“.[32] لكن دعوى راسخ التي تحصر ”أخلاق الفضيلة“ في هذه القراءة الفردية، ناقصة من جهة أخرى، لأننا في مجال ”أخلاق الفضيلة“ نتعامل مع ”الفضائل الجمعية“[33] أيضاً– و”أخلاق الفضيلة“ ليست محصورة فقط في القراءة الفردية أو الفضائل الفردية. فمثلاً، يورد بير ساندين[34] مثالاً بشأن ”الجدارة بالثقة“. يقول: افترض أن شركةً ما تقدم «تصريحات مضللة حول سلامة منتجاتها» وبذلك تنتهك ظاهرياً ”فضيلة الجدارة بالثقة“ الخاصة بها. بناءً على هذا، هل يمكننا أن نستنتج أن هذه الشركة ستظل مع ذلك جديرة بالثقة؟ الجواب الذي يقدمه ساندين هو: لا. يعتقد ساندين أن ”الجدارة بالثقة“ لشركةٍ ما هي ”فضيلة جمعية“ تخص تلك الشركة. وبناءً على ذلك، فالفضيلة ليست أمراً شخصياً فحسب، بل إننا نواجه أيضاً ”فضائل جمعية“.[35] كما أن البحث في ”الفضائل الجمعية“ بحث مهم في هذا السياق. فحتى لو آمن المرء بـ”أخلاق الفضيلة“، فليس من الضروري أن يقبل وجهة نظر راسخ بشأن ”الأخلاق الفردية المتمركزة حول الفضيلة“، لأن ”الفضائل الجمعية“ تنطوي أيضاً على صدق موضوعي– وهذا دليل آخر على أنه وقع في خطأ معرفي في مجال ”ما وراء الأخلاق“.
لا بأس بإلقاء نظرة على تعريف ليندا زاغزبسكي[36] لـ”فضائل الجماعات المعرفية“[37]. تكتب في هذا الصدد:
«هدف جماعتهای معرفتی صرفاً محدود به این نیست که خودِ آدم شخصاً در پی حقیقت (صدق) باشد. اگر عاشق حقیقت (صدق) باشیم، آنگاه این انگیزه در ما هست که برای دیگران نیز حقیقت (صدق) به ارمغان بیاوریم. آدمِ باوجدان همواره دغدغهی این را دارد که دیگران هم به حقیقت (صدق) دست یابند. به همین سبب او از نظر معرفتی آدم بخیلی نیست و در پی به دستآوردنِ خصلتهایی است که از او آدمی بسازند که در اطلاعرسانی به دیگران معتبر باشد [...]. گشادهدستی یا سخاوت معرفتی[38] فضیلتی است که اعضای باوجدانِ یک جماعت معرفتی آراسته به آن فضیلتاند. گشادهدستی یک معنای اخلاقی متعارف دارد که معمولاً مستلزم این است که کسی از خودش مایه بگذارد و به یک نفر دیگر خبری برساند [...]. [...] فضیلتهای بسیار دیگری هم هستند که اعضای جماعتهای معرفتی باید به آنها آراسته شوند. فضیلتهایی مانند انصاف معرفتی و رواداری معرفتی. همچنین، چهبسا برخی از فضیلتها جزئی جدائیناپذیر از خودِ جماعت باشند و نه جزئی از افراد درونِ جامعه. بررسی عدالت معرفتی کار جالبی است؛ زیرا این کار میتواند معلوم کند که جماعتی که از نظر معرفتی جماعت فضیلتمندی است برای کنشهایی مانند ستایش و نکوهش معرفتی به ساختارهایی نیاز دارد که این ساختارها چنان طراحی شده باشند که راه را بر یاوهگوییها، دروغگوییها، و هجمههای دیگر، که حقیقت (صدق) را نشانه رفتهاند، سَد کنند. همچنین برخی از فضیلتها وجود دارند که مایلیم تنها برخی اعضای یک جماعت (نه همهی آنها) واجد چنین فضیلتهایی باشند. به گمان من نوآوری فکری [/ گشودگی فکری] از این دسته فضیلتهاست. ما مایل نیستیم همه مثل افلاطون یا میلتون باشند، اما هر جماعتی که گاهگاهی ذهن درخشان و نوآوری در آن ظهور میکند حال و روز بهتری خواهد داشت».[39]
البته واضح است که قبول نگرشِ این حقوقدان، و اینکه اخلاق را فقط امری شخصی/ فردی بدانیم، نتیجهای جز ”نسبیباوریِ اخلاقی“[40] نخواهد داشت- که آسیبهای پذیرش نگرش ”نسبیباوری اخلاقی“ بر کسی پوشیده است. از آنجا که ایشان معتقد است: «داوری نهاییِ هنجاری در خصوص امر اخلاقی، از سوی فرد و برای خود اوست»، باید ”دگردوستی“ / ”دگرآیینی“[41] در سپهر اخلاق را هم نادیده گرفت و آن را مسئلهای بیهوده دانست و، با این وصف، آنچه بر صدر مینشیند ”خودگراییِ اخلاقی“[42] – و اهمیت درجه اولِ منافع اخلاقیِ خود فرد - است. علاوه بر این، اگر تعریف اخلاق صرفاً به اخلاقیات فلان فرد یا فلان گروه محدود شود، راه بر نقد چنین اخلاقیاتی از طریق ”اخلاق آرمانی“ بسته خواهد شد. در خصوص اهمیت ”دگردوستی“ / ”دگرآیینی“[43] میتوان اشاره کرد که افراد به واسطهی کرامت انسانیِ غایات دیگر، موظف به پاسداشت حقهای دیگراناند. بر این اساس، اگرچه در سپهر اخلاق، خودگرایی اخلاق داریم، اما منظور از اخلاق معمولاً مراعات رفاه و حقوق دیگران است.[44]
(5) دلیل دیگری که میتوان علیه ”اخلاق فردی“ – که راسخ قائل است به آن - و به سود ”اخلاق اجتماعی“ ارائه کرد و نشان داد، دستکم از نظر برخی از فیلسوفان نامبُردار، این است اخلاق صرفاً سویهای فردی ندارد بلکه از سویهای اجتماعی هم برخوردار است. در این باره، میتوان به نگرش جان رالز ارجاع داد. بر اساس نظر رالز، به عنوان یکی از مهمترین فیلسوفان اخلاق و سیاست معاصر، به راحتی میتوان فهمید که اخلاق ”مقولهای اجتماعی“ است. از نگاه او اولین ویژگی ”نظریهی عدالت“، ”اخلاقیبودن“ چنین نظریهای است که این مفهوم اخلاقی (= ”عدالت“) متوجه نهادهای سیاسی، اجتماعی، و اقتصادی است.[45]
همچنین توجیهی دیگر به سود ”اخلاق اجتماعی“ را میتوان در این استدلال از ابوالقاسم فنائی ملاحظه کرد:
«غاية الأخلاق الفردية هي تنشئة الإنسان الصالح، وغاية الأخلاق الاجتماعية هي تنشئة المجتمع الصالح [...]. والمجتمع الصالح ليس بالضرورة حاصل جمع البشر الصالحين. المجتمع الصالح هو مجتمع يمتلك بنية حقوقية وواقعية عادلة، ويتمتع أفراده بحقوق متساوية، ويراعون في الغالب حقوق بعضهم البعض. [...] في الأخلاق الاجتماعية، لا أهمية للدافع والنية [...] فمن منظور هذه الأخلاق، المهم ألا يلحق الشخص الضرر بالآخرين في سلوكه وألا يدوس حقوقهم، ودافع الشخص لا دخل له إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف».[46]
وبالنظر إلى هذه المسائل، إذا كان قصد الكاتب موضع النقد هو الأخلاق بهذا المعنى الفردي القائم على الفضيلة، فيمكن القول إن ادعاءه بأن الحق أمر محايد أخلاقياً هو ادعاء صحيح، لأن النظرة الفردية والشخصية التي تختلف من فرد لآخر لا يمكنها أساساً أن تكون أساساً وركيزة للحق. لكن الإشكال في استدلاله يكمن في أنه، دون تفريق بين المفاهيم المختلفة للنظريات الأخلاقية، ارتكب خطأ معرفياً جعل عمومية استدلاله تشمل حتى انفصال "الحق" عن "الأخلاق المعيارية".
(6) إشكال آخر يمكن توجيهه إلى افتراض مسبق آخر لديه يتعلق بـ"الحق في أن يكون المرء على خطأ". قيل إنه يعتقد أولاً أن "امتلاك الحق" ناظر إلى مجال "الحق"، و"كون الشيء حقاً" ناظر إلى مجال "الأخلاق"؛ وثانياً أن لكل فرد الحق في أن يتخذ قراراً غير أخلاقي عند استخدام حقوقه. سأقيم لاحقاً استدلالات حول شكل الصلة والنسبة بين "الحق" و"الأخلاق"، التي استعارها حسب تقريراته من كانط، وكيف أن الحق هو أساساً مفهوم أخلاقي – على الأقل من منظور كانط. لكنني أتناول الآن مسألة "الحق في أن يكون المرء على خطأ".
(6/1) بخصوص الخطأ المعرفي أعلاه – وفقاً للادعاء الذي نقلته عنه – ينبغي القول إن هذا الخطأ والفهم الخاطئ أدى إلى اعتبار "الحق في أن يكون المرء على خطأ" أيضاً مفهوماً مرتبطاً بمجال "كون الشيء حقاً". هذا في حين أن "الحق في أن يكون المرء على خطأ" هو بذاته "حق أخلاقي" – ينبغي له بالطبع أن يكون "حقاً قانونياً"[47] أيضاً. "الحق في أن يكون المرء على باطل" هو تعبير عن أن الشخص صاحب حق في حق أخلاقي (= "الأخلاق المعيارية"). فعلى سبيل المثال، في منظور كانط – وهو صاحب أخلاق الواجب – الكذب أمر خاطئ أخلاقياً، ولكن بتعبير والتر إي. شالر[48]، يعتقد كانط في ظروف معينة أن الأفراد يمتلكون الحق في أن يكذبوا. بعبارة أخرى، الأكاذيب التي لا تنتهك حق حرية عمل أي شخص، قد لا يُتدخل فيها بشكل إلزامي؛ ولأنها لا تنتهك حرية عمل أي شخص، فهي ليست خطأ. لكن التقرير أعلاه هو لنقول: (1) لا يحق لأحد أن يُكذَب عليه، و(2) أن الناس (في تلك الحالات التي لا تنتهك حق حرية عمل أي شخص) يحق لهم أن يكذبوا.
إذا كانت هذه المسألة صادقة، وإذا قبلنا ادعاء كانط بأن الكذب لا ينتهك (دائماً) "واجباً قضائياً"[49]، فنحن إذن أمام مثال لفعل هو خطأ لكنه لا يضيع حقوق أحد، وهو، باختصار، مثال على "الحق في ارتكاب الخطأ". فمثلاً، لأن فلاناً في فعله لا يضيع حق المخدوع، فهذا ليس خطأ – لأنه قبل أن يقوم شخص بفعل يؤثر على حقوق الآخرين، لم يرتكب أي خطأ تجاه أحد. في ميتافيزيقا الأخلاق[50]، يستدل كانط بأن الكذب ينتهك (فقط) واجباً تجاه الذات.[51] إذن، من وجهة نظر كانط أيضاً، نحن نمتلك "حقاً أخلاقياً" في الكذب ما دمنا لا ننتهك حقوق الآخرين، وهذا الحق ينتهك فقط واجباً تجاه أنفسنا لا تجاه الآخرين. وهذا دليل آخر يمكن إقامته ضد الافتراض المسبق الخاطئ لراسخ الذي يعتقد أن "امتلاك الحق" يتعلق بمجال "الحق" و"كون الشيء حقاً" يتعلق بمجال "الأخلاق". إذا كان قائلاً بقراءة كانط – ويبدو أنه كذلك – فبناءً على الأدلة أعلاه، من الواضح أن "امتلاك الحق" يتعلق بمجال "الأخلاق" وبمجال "الحق" معاً.
فنائی نیز، در این باره، چنین مینویسد: «معنای ”حق بر خطابودن“ در دوران مدرن بدین معناست که به خطارفتن در تشخیص حقیقتِ [اخلاقی] یک حق اخلاقی است. معنای این حق این است که دیگران حق ندارند چیزی را که خود حق میدانند – مراد از حق در اینجا ”حقبودن“ است که در مقابل ”حقداشتن“ قرار میگیرد - به زور بر من تحمیل کنند».[52]
همچنین، به تعبیر جرمی والدرون[53]، اگر ادعای ”حقهای اخلاقی“ را جدی بگیریم فرد دارای ”حقی اخلاقی“ برای انجامدادن آن چیزی است که خطا یا اشتباه است. برای مثال، شخص دارای این حق است که از پولی که از قمار نصیبش شده، به جای کمک به یک مؤسسهی خیریه، آن را در راه خرید اسبهای مسابقهای یا مشروب خرج کند[54] و کسی نمیتواند مانع اِعمال حقِ او شود. ”حق بر خطابودن“ در نگاه یکی از حقوقدانان نیز اینگونه بیان شده:
«هرکس برای دیگران اخلاقاً حق بر خطابودن را به رسمیت بشناسد به طور طبیعی در برابر عقاید دیگران هرچند که از نظر وی بر خطا باشند، بردبار و شکیبا خواهد بود. حق بر خطا بودن یا به بیان دیگر حقِ بر ”ناحق بودن“ دو جلوه تجلی از مفهوم حق را در خود جای داده است: مفهومی از حق که با فعل داشتن ترکیب میشود و مفهومی از آن که با فعل بودن به کار میرود. منظور آن است که هر انسانی اخلاقاً حق دارد عقیدهای را انتخاب کند، گرچه از نقطه نظر دیگران باطل باشد. بدین ترتیب دیگران و به ویژه نظام حقوقی نباید به تصور آنکه این عقیده و نظر عقیدهی نادرستی است فرد را وادار به ترک آن و پذیرش عقیدهی درست نمایند».[55]
(6/2) اما در خصوص ادعای مبهم راسخ که در ابتدا ”نظریهی حق“ خود را بر مبانی اخلاق کانتی توجیه، و سپس از ”غیراخلاقیبودنِ“ چنین نظری دفاع میکند، نیاز است شرحی مختصر در باب بنیان اخلاقیِ ”حق“ در نگاه کانت و ربط و نسبتِ وثیق ”حق و اخلاق“ از نگاه این اندیشمند، به بحث بگذارم.[56] من صرفاً به چند دلیل استناد خواهم کرد که پیشفرض ایشان در مورد جداییِ ”حق“ از ”اخلاق“ از منظر کانت نادرست است. در این باره، همچنین، خوانندهی محترم را به مجموعه مقالاتی که به قلم راقم این سطور از شارحان نامبُردار کانت ترجمه و آمادهی چاپ است و نیز به سودِ استدلال فوق از کانت و علیه برداشت نادرست راسخ میتوان اقامه کرد، ارجاع میدهم.[57] علاوه بر این، اشاره خواهم کرد که حتی در میان ”فایدهگرایان“ نیز استدلالهایی به سودِ ”حقهای اخلاقی“ اقامه شده.
باری، دلایلی که میتوان علیه نگرش ایشان اقامه کرد، چنیناند:
(6/2/1) متافیزیک اخلاق کانت شامل (1) ”مقدمهای بر متافیزیک اخلاق“، (2) ”اصول متافیزیکی آموزهی حق“، و (3) ”اصول متافیزیکیِ آموزهی فضیلت“ میشود. از اینرو، کانت ”قانون“[58] و ”اخلاق (“ethics”) را دو بخشِ فلسفهی اخلاق خود میداند. کانت معتقد است ”آموزهی حق“ به حقوق فردی اختصاص دارد که به موجب آن، حق مفهومی است اخلاقی و نیز مفهومی متافیزیکی. کانت حق را اینگونه تعریف میکند که حق «قوهای اخلاقی است که دیگران را مکلف میکند».[59]
(6/2/2) بخش نخست متافیزیک اخلاق، راجع به ”آموزهی حق“ است.[60] این بخش نخست، چنانکه در بالا گفته شد، شامل اصول اولیهی متافیزیکیِ آموزهی حق است که کانت میکوشد ایدههای نظریهی اخلاقی خود را با عناصر و مؤلفههای برگرفته از ”قانون طبیعی“[61] و ”سنتهای قرارداد اجتماعی“ ادغام کند تا نظریهی قانون و دولت سیاسی خود را طرحریزی کند. در بخش دوم این اثر، که مربوط است به اصول متافیزیکی آموزهی فضیلت، کانت نگرشهای خود را دربارهی ”اخلاق شخصی“[62] ایضاح میکند.[63]
(6/2/3) «كانط في ميتافيزيقا الأخلاق، التي تحوي بطريقة ما الصياغة النهائية لآرائه في الأخلاق المعيارية، يُدرج جميع الواجبات الأخلاقية تحت عنوانين: الواجبات المتعلقة بـ"العدالة"/"الحق"، والواجبات المتعلقة بـ"الفضيلة" [...] ويُنظّر حول كل من هاتين الفئتين من الواجبات. كل من هاتين الفئتين من الواجبات تُستنبط من مبدأ كلي واحد، أي أنها تطبيقات لمبدأ كلي: الواجبات المتعلقة بالعدالة تُستنبط من "المبدأ العام للعدالة"، والواجبات المتعلقة بالفضيلة تُستنبط من "المبدأ العام للفضيلة"؛ وهذان المبدآن الكليان، بدورهما، يُستنبطان من "الأمر المطلق"/"غير المشروط" [...]».[64]
(6/2/4) من وجهة نظر كانط، "الأمر المطلق وغير المشروط" هو مبدأ موضوعي، غير مقيد بشرط، واجب وضروري للعقل، يسري على جميع الفاعلين العقلانيين، في كل الظروف. ورغم أنه يقدم في تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق[65] أمثلة متعددة تُظهر هذا المبدأ الموضوعي، إلا أنه في كتاباته اللاحقة، وخاصة في ميتافيزيقا الأخلاق، يشرح نظرية معيارية معقدة لتفسير وتطبيق الأمر المطلق وغير المشروط، للأشخاص في عالم طبيعي. يصف مبدأين فرعيين من المفترض أن يستوعبا جوانب مختلفة من "الأمر المطلق وغير المشروط". الأول هو "المبدأ الكوني للحق" الذي يقوم على مسائل تتعلق بـ"العدالة"، و"الحقوق" والأفعال الخارجية التي يمكن إنفاذها قسراً، والثاني هو "المبدأ الأسمى لعقيدة الفضيلة" الذي يطلب منا أن "نعمل وفق مبدأ للغايات يمكن أن يكون قانوناً كونياً للجميع".[66]
(6/2/5) تُعد "الفلسفة العملية لكانط" إحدى ركائز النظرية الكبرى لـ"حقوق الإنسان". هويتنا الأخلاقية، كغاية في حد ذاتها، هي أساس استحقاقنا لـ"الحقوق الأخلاقية" - الحقوق الأخلاقية التي تقابل واجباتنا تجاه الآخرين. "الحق الإنساني" عند كانط هو "حق فطري"/"أصيل"[67] أو "طبيعي"[68] متجذر في الطبيعة الأخلاقية للمخلوقات البشرية.[69]
(6/2/6) من منظور كانط، كل إنسان، بحكم كونه إنساناً، يمتلك قيمة ذاتية، وبعض القيم الأخلاقية الأساسية، مثل "الاستقلال الذاتي" و"الكرامة الإنسانية" تُعتبر أهم سند منطقي وعقلاني لبعض الحقوق، مثل "حقوق الإنسان". إيمانويل كانط هو أحد أبرز فلاسفة الأخلاق الذين نظّروا حول هاتين القيمتين الأخلاقيتين؛ قيمتان موضوعهما الإنسان بما هو إنسان، بغض النظر عن أي صفة "عرضية".[70] في الواقع «[...] إن أمتن أسس حقوق الإنسان المعاصرة هو مبدأ كون الإنسان غاية. هذا المبدأ الذي يستتبع، في منظومة الأخلاق الكانطية، مبدأ الاستقلال الفردي أو في النهاية الحق الأساسي في تقرير المصير [...]».[71]
(6/2/7) حتى بعض "النفعيين" تحدثوا عن "الحقوق الأخلاقية" وجادلوا حولها. على عكس بعض "النفعيين" - تحديداً جيرمي بنثام الذي يعتبر "الحق الأخلاقي" هراءً بالأساس - يدافع آخرون مثل ج. س. ميل عن "الحق الأخلاقي". كما يقول كريستر بوتشفيست[72] في كتاب مفكرون عظماء في فلسفة الأخلاق، يمكن لـ"النفعيين"، دون أي تناقض، أن يقبلوا "الحقوق الأخلاقية". بتعبير أوضح:
«كان بنثام يظن أن أصل مفهوم الحقوق الأخلاقية من "الترهات التي لا أساس لها"، لكن ميل، على العكس منه، دافع عن اتساق هذا المفهوم، وفضلاً عن ذلك، كان يرى أن تقريره للنفعية منسجم تماماً مع وجود الحقوق الأخلاقية. لنرَ إن كان قد نجح في هذا المجال، لننظر أولاً ماذا يقول عن مفهوم الحق الأخلاقي.
برأي ميل، فإن الحق (سواء أكان قانونياً أم تعاقدياً أم أخلاقياً)، بحكم التعريف، مرتبط بواجب كامل.[73] فعلى سبيل المثال، يحق لي، إزاءك، أن أمشي على الرصيف، فقط إذا كان لديك واجب كامل إزائي بألا تمنعني من المشي على الرصيف. أما الواجبات الناقصة،[74] كالواجب بالكرم أو الإحسان، فهي ليست من نوع الواجبات التي "تنشئ حقاً لأي أحد". ثم يعتبر ميل العدالة هي ذاتها الواجبات الكاملة: "العدالة تدل على شيء ليس فقط فعله صواباً وتركه خطأً، بل يمكن لأي شخص أن يطالبنا به بوصفه حقاً أخلاقياً له". كما أن من جزء من معنى الحقوق الأخلاقية، برأي ميل، أنها مقترنة بضمانات؛ بمعنى أنني إذا قصرت في توفير ما تملك حقاً أخلاقياً فيه، فينبغي أن أعاقب بشكل ما، إما عن طريق القانون، أو بواسطة رأي بقية الناس، أو على يد ضميري. ويوجز ميل كل ذلك بقوله: "إذن، كما أفهم، فإن امتلاك حق (أخلاقي) يعني امتلاك شيء ينبغي على المجتمع أن يدافع عن ملكيتي له". كان هذا حتى الآن مجرد شرح لمفهوم الحق الأخلاقي ولوازم وجود الحق الأخلاقي. أما نفعية ميل فتدخل عندما يقول إن السبب الوحيد لإلزام المجتمع بالدفاع عن الحقوق وضمانات انتهاك الحقوق هو المنفعة العامة. وإحدى طرق فهم هذا الأمر هي أن تضع نفسك في موضع مشرِّع نفعي. فبوصفك مشرِّعاً، عليك أن تصمم نظاماً من الحقوق القانونية والتعاقدية يكون، بحكم التعريف، مرتبطاً بنظام من الواجبات الكاملة القانونية والحقوقية والضمانات المرتبطة بها. وبوصفك نفعياً، فإن دليلك هو المنفعة العامة فقط، وتسعى إلى نظام من الحقوق يحقق أفضل النتائج، أي نظام يبلغ بالسعادة الكلية أقصاها على المدى الطويل. وعليه، يمكننا أن نعتبر الحق الأخلاقي حقاً قانونياً أو تعاقدياً يشكل جزءاً من نظام حقوقي يحقق أفضل النتائج. وهذا ينطبق على جميع الحقوق الأخلاقية، بما فيها حق الحرية.
حتى هنا، يبدو أن ميل قد استطاع بنجاح أن يبين كيف يمكن للنفعيين، دون أي تناقض، أن يقبلوا الحقوق الأخلاقية. لكن المشكلة تنشأ عندما نأخذ بعين الاعتبار وضعاً خاصاً نعلم فيه أن السبيل الوحيد لبلوغ السعادة الكلية أقصاها هو انتهاك الحق الأخلاقي لشخص واحد. افترض أنك قاضٍ وتعلم أن الطريقة الوحيدة لمنع شغب سيؤدي إلى إصابة كثيرين هي إدانة شخص بريء يعتبره مثيرو الشغب المحتملون مذنباً بقتل أحد رفاقهم. إذا كان ميل يريد حقاً أن يظل وفياً للنفعية المباشرة، فيبدو أنه مضطر للقول إن على ذلك القاضي في هذا الوضع الخاص ألا يعتد بالحق الأخلاقي للشخص البريء. وهذا بالطبع لا يعني إنكار الحق الأخلاقي لذلك الشخص في تبرئته، لأن هذا الحق يظل جزءاً من أفضل نظام قانوني ممكن؛ إنما نقول فقط إنه في هذا الوضع الخاص ينبغي عدم الاعتداد بهذا الحق، لأننا نعلم أن انتهاك هذا الحق يؤدي إلى نتائج أفضل. لكن يمكن المجادلة بأن تأييد ميل لهذا الأمر يظهر أنه لا يولي الحقوق ما تستحقه من اهتمام. ألا ينبغي للحقوق، في حالات كهذه، أن تعلو على المنفعة العامة؟»[75]
(4)
تشخيص الآفات
في ختام البحث، سأكتفي فقط بذكر حالتين من الآفات التي تلحقها نظرة راسخ وادعاءاته بجسد الحقوق والأخلاق والمجتمع- ورغم أنه يمكن إضافة آفات أخرى إلى هاتين الحالتين، إلا أنه بالتدقيق فيما قيل، يمكن للقارئ المحترم أن يضيف بسهولة آفات أخرى إلى هذه الحالات، لا سيما وأنني خلال المباحث أعلاه، أثرت إشكالات بخصوص قراءة راسخ في ثنايا نقاشاتي وتحدثت عن بعض الآثار غير الصائبة لقراءته.
(1) في خصوص تشخيص مواطن الخلل في المقاربة التي تصف الحق بأنه مقولة "لاأخلاقية" / "متفلّتة من الأخلاق"، يمكن تعداد حالات سيكون لها يقيناً آثار سلبية على نظرية "الحق الحديث"؛ وتوضيح ذلك أنه إذا عرّفنا "الحق" بأنه مستغنٍ عن "الأخلاق" وبلا سند منها، فإن السند الفلسفي لـ"كونية الحقوق" القائم على كرامة البشر وعدم استخدامهم كأدوات، سيتعرض للانحسار. بعبارة أخرى، إن الأساس والمبنى الموجّه والمستدل الذي يمكن بواسطة أخلاق كانط أن يبرر أساس حقوق الإنسان المعاصرة، إذا ما فصلنا هذا الأساس الأخلاقي عن الحق، وكذلك إذا اعتمدنا فقط على قراءة فردية للأخلاق (= "الذاتوية الأخلاقية" / "التشخيص")، فإن أول ضرر سيهدد نظرية الحق الحديث، بلا شك، هو مسألة "النسبوية" في فضاء الحقوق البشرية. ومن هنا فإن نتيجة القراءة الفردية للأخلاق لها، على الأقل، نتيجتان، هما: (1) "أننا أصبحنا قائلين بالنسبوية في الفضاء الأخلاقي"، و(2) "أننا أصبحنا قائلين بالنسبوية في مجال الحقوق البشرية". ورغم أن قسماً من الحقوق البشرية قابل للتحديد لا في نطاقها بل في محتواها، إلا أن هذه المسألة لا تعني أبداً أن الأساس الأخلاقي للحق الحديث يختلف من فرد إلى آخر (= "الأخلاق الفردية"). الفردية هي إحدى السمات غير ذات الصلة أخلاقياً في تحديد الحكم الأخلاقي. إن جعل تصورات الأفراد عن المبادئ الأخلاقية والحقوق الأساسية دليلاً للعمل، ستكون عاقبته "النسبوية" في الأحكام الأخلاقية وستؤول إلى نوع من "الشكوكية" إزاء المبادئ والمعايير الأخلاقية. علاوة على ذلك، في «[...] علم الأخلاق، نحن لا نأبه في رفض وقبول المبادئ الأخلاقية بالمراجع والمؤسسات وحتى الرأي العام [والأحكام الأخلاقية للأفراد]، بل نلجأ فقط إلى معايير في نطاقها الخاص [...]».[76] إن الاعتماد على المعتقدات الأخلاقية للآخرين – ونقصد بها هنا المعتقدات الأخلاقية المختلفة للأفراد – دون الحاجة إلى أدوات التبرير الموجودة في الأخلاق، يؤدي إلى نوع من "الوضعوية الأخلاقية"[77] – التي ترد عليها إشكالات جدية – [78]، وبالتالي، فإن "الحقوق الأساسية" التي هي "حقوق أخلاقية" ونابعة من مبادئ الأخلاق يمكن أيضاً أن تخضع لتعريفات وتصورات مختلفة للأفراد والثقافات والطبقة الحاكمة/الحكام، ويصبح معنى "الحق" هو ما يقصده هؤلاء. وفي مجال التشريع أيضاً، "الحق" هو فقط ما يشخصه المشرّع. «ليس لنظرية الحق اللاأخلاقي من نتيجة سوى تلك النظرة التي يؤكد عليها الوضعيون القانونيون حول الفصل بين الأخلاق والقانون».
(2) تؤدي القراءة الفردية للأخلاق إلى تهديد "المجال الخاص" للأفراد. وهذا يعني أن الفصل بين "الأخلاق الفردية" و"الأخلاق الاجتماعية" يتوقف على الفصل بين "النطاق الخاص" و"النطاق العام" وحماية "النطاق الخاص" من تدخل الآخرين، سواء أكانوا الدولة أم المؤسسات الاجتماعية أم الأفراد الآخرين.[79] وعلى هذا الأساس، في "الأخلاق الاجتماعية"، يحق للأشخاص أن ينظموا حياتهم بناءً على تصوراتهم الخاصة عن مفهوم "الخير" (= "الأخلاق الفردية") وأن تُحترم حرمتهم الخاصة. إن معنى "الحق في أن يكون المرء على خطأ" – الذي أشرت إليه – هو بهذا المعنى أيضاً أن الأفراد يمتلكون حقاً أخلاقياً في تشخيص الحقيقة، ولا يمكن للآخرين أن يفرضوا عليهم ما يعتبرونه هم حقاً ("كون الشيء حقاً" لا "امتلاك الحق").[80]
.
.
[1]. باحث دكتوراه في القانون العام بجامعة العلامة الطباطبائي.
[2]. أستاذ كرسي في قسم القانون العام بكلية الحقوق في جامعة الشهيد بهشتي.
[3]. right
[4]. ethics
[5]. amoral
[6]. meta ethics
[7]. راسخ، محمد و همکاران (1398). «امر اخلاقی و حق». مجلهی تحقیقات حقوقی. 22 (87)، ص. 26. همچنین در خصوص رویکرد ایشان که امر اخلاقی را مستلزم وجود نیت و قصد ”خیر“ معرفی میکند، نک. مقدمه نویسنده در: هریسون، راس (1393). «حکومت و اخلاق». در حق و مصلحت؛ مقالاتی در فلسفهی حقوق، فلسفهی حق و فلسفهی ارزش. ترجمهی محمد راسخ، چاپ پنجم، تهران: طرح نو، صص. 75 و 79؛ راسخ، محمد (1393). «آزادی چون ارزش». در حق و مصلحت؛ مقالاتی در فلسفهی حقوق، فلسفهی حق و فلسفهی ارزش. چاپ پنجم، تهران: طرح نو، ص. 285.
[8]. راسخ و همکاران، پیشین، صص. 8-36 و 7-26، 3-21.
[9]. راسخ، محمد (1393). «نظریهی حق». در حق و مصلحت؛ مقالاتی در فلسفهی حقوق، فلسفهی حق و فلسفهی ارزش (2). چاپ سوم، تهران: نی، صص. 246 و 48-245.
[10]. گلدینگ، مارتین پی (1393). «مفهوم حق (1) درآمدی تاریخی». در حق و مصلحت؛ مقالاتی در فلسفهی حقوق، فلسفهی حق و فلسفهی ارزش. ترجمهی محمد راسخ، چاپ پنجم، تهران: طرح نو، ص. 179.
توجیه مفهوم ”حق“ بر اساس مبانی اخلاق کانتی، و سپس معرفی این مفهوم به عنوان امری مربوط به حوزهی ”غیراخلاق“، از لحاظ منطقی ”جمع اضداد“ است. اساساً منطقی نیست که مفهومی را بر اساس مبانی اخلاقی توجیه کنیم (= حق) و سپس آن را به حوزهی ”غیراخلاق“ مرتبط بدانیم. به دیگر سخن، اگر ”ظرف“ اخلاقی است، سخن از ”مظروفِ“ غیراخلاقی ادعایی است بیپایه و اساس. به نظر، توجیهی که در مدنظر نویسنده در مورد محتوای غیراخلاقیِ حق بوده و از پسِ توجیه آن بر نیامده، حقهایی است که بنا به نظر ”اخلاق توصیفیِ“ یک گروه یا یک جامعهی خاص، ”ضداخلاقی و / یا اخلاقستیز“(immoral) به شمار میآیند. برای مثال، از دیدگاه بسیاری از فیلسوفان حقوق و اخلاق، حقی همچون حق بر ”همجنسخواهی“ یک ”حق اخلاقی“ است- مراد از اخلاق در اینجا ”اخلاق هنجارین“ است. اما این حق میتواند از منظر یک گروه یا یک جامعهی خاص – به ویژه در جوامع دینیای همچون جامعهی ما – یک امر ”ضداخلاقی“ / ”اخلاقستیز“ به حساب آید.
به عبارت دیگر، میان آنچه فرد یا جامعه در مقام امر اخلاقی پذیرفته و میان آنچه فرد یا جامعه باید اخلاقاً آن را بپذیرد، تفاوت وجود دارد. «در ادبیات بحث به اولی ”اخلاق توصیفی“ و به دومی ”اخلاق هنجارین“ میگویند. برای مثال ممکن است جامعهای حیوانآزاری را کاری اخلاقی بداند (اخلاق توصیفی) اما ژرفاندیشی اخلاقی نشان میدهد آزاردادنِ حیوانات اخلاقاً کاری ناپسند است (”اخلاق هنجارین“)».
در این باره، نک. بهبهانی، کاوه (1402). از اخلاقپژوهی تا زیباییشناسی. چاپ نخست، تهران: طرح نو، پاورقیِ صفحهی 111.
[11]. راسخ، «آزادی چون ارزش». پیشین، ص. 2-281.
[12]. همان، صص. 4-283.
[13]. normative ethics
[14]. social ethics
[15]. applied ethics
[16]. metaethical relativism
[17]. برای مطالعهی بیشتر در مورد خوانشِ ”نسبیگرایی فرااخلاقی“، نک. بهبهانی، پیشین، صص. 43-42.
[18]. virtue ethics
[19]. لا شك أننا لو دخلنا في حوار وجدال افتراضي مع الدكتور راسخ، فإنه بالتأكيد لن يقر بأن مجال الأخلاق يقتصر فقط على «أخلاق الفضيلة»، ولكن نظرًا لتأكيده على أخذ هذه الأخلاق على محمل الجد، فقد وُضع نقد رؤيته على جدول أعمال هذه الكتابة.
[20]. Bernard Gert (1934-2011).
[21]. descriptive ethics
[22]. Gert, Bernard (2020). “The Definition of Morality,” Stanford Encyclopedia of Philosophy, URL= <https://plato.stanford.edu/entries/morality-definition/> §2(5).
[23]. وارنوك، ماري (1387). فلسفهی اخلاق در قرن بیستم. ترجمهی ابوالقاسم فنائی، چاپ دوم، قم: مؤسسهی بوستان کتاب، ص. 34.
[24]. وبتعبير آرش نراقي أيضًا يمكننا تلخيص «استدلال ”النسبويين الثقافيين“ [/ أو ”المؤمنين بالنسبية الثقافية“]» بالصورة المبسطة التالية.
(1) للثقافات المختلفة تصورات مختلفة عن الخير والشر. الواقع أنه في أغلب الحالات، ما يُعتبر (مثلاً) ”خيرًا“ في ثقافة معينة، يُعتبر ”شرًا“ في ثقافة أخرى. تتبع الثقافات المختلفة أنظمة قيمية شديدة الاختلاف (مبدأ التنوع)
وبالتالي،
(2) يتغير ”الخير“ و”الشر“ أو القيم الأخلاقية من ثقافة إلى أخرى. بعبارة أخرى، لا توجد حقيقة موضوعية وعابرة للثقافات (مذهب النسبية الثقافية)
وبالطبع يمكن لمنتقدي حقوق الإنسان، استنادًا إلى القضية (2) (أي مذهب النسبية الثقافية)، أن يستنتجوا ببساطة:
(3) لا توجد ”حقوق إنسان عالمية“ بوصفها مجموعة من الحقوق أو القيم العابرة للثقافات التي تشمل جميع البشر على قدم المساواة»
في هذا الشأن، انظر. نراقي، آرش (1390). «حقوق بشر و مسئلهی نسبیتگرایی فرهنگی». در اخلاق حقوق بشر. چاپ دوم، تهران: نگاه معاصر، ص. 33.
[25]. moral subjectivism
[26]. غنسلر، هري جي. (1395). درآمدی جدید به فلسفهی اخلاق. ترجمهی حمیده بحرینی، ویراستهی مصطفی ملکیان [ویراست 2]، چاپ ششم، تهران: آسمان خیال، ص. 56.
[27]. همان.
[28]. همان، ص. 59.
[29]. همان، ص. 65.
[30]. ریچلز، جیمز (1396). عناصر فلسفهی اخلاق. ترجمهی محمود فتحعلی و علیرضا آلبویه، چاپ دوم، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، ص. 287.
[31]. Gertrude Elizabeth Margaret Anscombe (1919 – 2001).
[32]. Anscombe, Gertrude Elizabeth Margaret (1958). “Modern moral philosophy,” Philosophy, 33(124), pp. 1-19.
[33]. collective virtues
[34]. Per Sandin
[35]. للاطلاع على أمثلة قدمها ساندين، انظر.
Sandin, Per (2009). “Approaches to ethics for corporate crisis management,” Journal of Business Ethics. (87), pp. 109-116; Sandin, Per (2007). “Collective military virtues,” Journal of Military Ethics. 6(4), pp. 303-314.
ولفهمٍ أفضل لمفهوم ”الفضيلة الجمعية“، يُرجى الرجوع إلى هذه الأعمال:
Byerly, T. Ryan & Byerly, Meghan (2015). “Collective virtue,” The Journal of Value Inquiry. 50(1), pp. 33-50; Greco, John (2021). “Virtue epistemology,” Stanford Encyclopedia of Philosophy. URL= < https://plato.stanford.edu/entries/epistemology-virtue/#InteVirtEpisComm/> §10(1).
[36]. Linda Zagzebski (1946 – 2016).
[37]. virtues epistemic communities
[38]. epistemic generosity
[39]. زاگزبسكي، ليندا (1400). معرفتشناسی. ترجمة كاوه بهبهاني، الطبعة الخامسة، طهران: نشر ني. صص. 167-164.
[40]. moral relativism
ومرةً أخرى، إذا ما دخلنا في حوار افتراضي مع رجل القانون هذا، فأنا أشك في أنه يجهل العواقب غير السليمة لـ ”النسبية الأخلاقية“ أو، على سبيل المثال، عواقب ”الأنانية الأخلاقية“، ولا يعتبرهما نزعةً هدّامة في فضاء الأخلاق.
[41]. altruism
[42]. ethical egoism
[43]. وفقاً لرأي بعض الفلاسفة المعاصرين البارزين، لا تحكم الأخلاق إلا بـ ”الغيرية“، وهذه هي رسالة الأخلاق المعيارية من حيث المبدأ. لقد أسّس فلاسفة كبار أمثال إيمانويل ليفيناس، وتوماس نيغل، وبيتر سينغر وغيرهم، فلسفتهم الأخلاقية برمّتها على تبرير هذه المسألة.
[44]. أتكينسون، آر. إف. (1394). مدخل إلى فلسفة الأخلاق. ترجمة سهراب علوينيا، الطبعة الثانية، طهران: منشورات هرمس، ص. 41.
[45]. Rawls, John (1987). “The Idea an Overlapping Consensus,” Oxford Journal of Legal Studies. 7(1), p. 4.
إن وجود ”الأخلاق السياسية“ “political morality” هو دليل آخر على أن النظريات الأخلاقية ليست فردية. لمزيد من الدراسة في هذا الشأن، انظر.
Dworkin, Ronald (2011). Justice for Hedgehogs. The Belknap Press of Harvard University Press. pp. 317-34, 384.
[46]. فنائي، أبو القاسم (1384). الدين في ميزان الأخلاق. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة صراط الثقافية، صص 56-54.
[47]. legal right
بطبيعة الحال، لا يعتقد كاتب هذه السطور أن مجرد كون فعلٍ ما ”منافياً للأخلاق“ يكفي لتشريع قانون ضدّه (وهي الرؤية المعروفة بـ ”الأخلاقية القانونية“ / “legal moralism”). إن القول بأن ”الحقوق القانونية“ لها منبع أخلاقي لا يقودنا بالضرورة إلى الادعاء بأن مجرد ”منافاة الأخلاق“ يبرر ”عدم القانونية“.
[48].Walter E. Schaller
[49]. juridical duty
[50]. Metaphysics of Morals
[51]. لمزيد من الدراسة حول هذا الموضوع، انظر.
Schaller, E. Walter (2000). “Kant on Right and Moral Rights,” The Southern Journal of Philosophy. Vol. XXXVIII, pp. 333-335.
[52]. فنائي، أبو القاسم (1396). أخلاقيات علم الدين؛ بحث في الأسس الأخلاقية والمعرفية للفقه. الطبعة الأولى من التحرير الجديد (الطبعة الثالثة)، طهران: نشر نگاه معاصر، ص 146.
[53]. Jeremy Waldron (1953 - …).
[54]. Waldron, Jeremy (1981). “A right to do wrong,” Ethics. (92), p. 21.
[55]. قاري سيد فاطمي، سيد محمد (1396). حقوق الإنسان المعاصر؛ بحوث تحليلية في الحقوق والحريات. الدفتر الثاني، الطبعة الرابعة، طهران: نگاه معاصر، ص. 134.
[56]. يعتقد والدرون أيضاً أن لغة الحقوق هي جزء من الخطاب الأخلاقي. انظر.
Waldron. Op. cit. p. 23.
[57]. كانط، الأخلاق، والنظام القانوني. قيد النشر.
[58]. law
[59]. B. Sharon Byrd & B. S. & Joachim Hruschka (2010). Kant’s Doctrine of Right: A Commentary. Cambridge University Press p. 3.
[60]. Kant, Immanuel (1996). The Metaphysics of Morals. Trans. & Ed. by Mary Gregor. Cambridge University Press, p. 49.
[61]. natural law
[62]. personal morality
[63]. حول هذا الموضوع، انظر.
Kant. Immanuel (1997). Groundwork of the Metaphysics of Morals. Trans. & Ed. by Mary Gregor. Cambridge University Press, xxxii.
[64]. فنائي، أبو القاسم وآخرون (1399). «الحق الأخلاقي: إمكان أم امتناع؟». مجلة حقوق الإنسان، (15)1، صص. 4-23.
[65]. Groundwork of the Metaphysics of Morals
[66]. Johnson, Robert (2016). “Kant’s Moral Philosophy,” Stanford Encyclopaedia of Philosophy. URL= <https://plato.stanford.edu/entries/kant-moral/> § 13.
[67]. innate right
[68]. natural right
[69]. human beings
[70]. للاطلاع على بعض الأدلة المؤيدة لكون الحق أخلاقياً من منظور كانط، انظر.
قاري سيد فاطمي، سيد محمد (1396). حقوق الإنسان المعاصر؛ مدخل إلى المباحث النظرية؛ المفاهيم، الأسس، النطاق والمصادر. الدفتر الأول، الطبعة الخامسة، (طهران: نگاه معاصر، صص. 29-21؛ قاري سيد فاطمي، سيد محمد (1381). «النظريات الأخلاقية في مرآة الحقوق». نامه مفيد، العدد 29.
[71]. قاري سيد فاطمي، حقوق بشر معاصر؛ جستارهايي تحليلي در حقها و آزاديها. پيشين، ص. 98.
[72]. Krister Bykvist (1965 - …).
[73]. perfect obligation
[74]. imperfect obligation
[75]. بوتشويست، كريستر (1399). «جان استوارت ميل». در متفكران بزرگ فلسفهي اخلاق. ترجمهي محمد زندي، به كوشش و ويرايش كاوه بهبهاني، تهران: نشر لِگا، صص. 264-262.
[76]. اتكينسون، پيشين، ص. 72.
[77]. moral positivism
[78]. برای مطالعهی دلایل این امر، نک. همان، صص. 72-70.
[79]. فنائي، دین در ترازوی اخلاق. پیشین، ص 62.
[80]. فنائي، اخلاق دینشناسی؛ پژوهشی در باب مبانی اخلاق و معرفتشناسانهی فقه. پیشین، ص. 164.
.
.
الدين
العلوم السياسية
العلوم السياسية
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.