اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى حسين بورفرج أن مشروع العرفان الحديث الذي يقدمه سروش دباغ حول سهراب سبهري ليس مجرد تنوير ديني، بل هو عمل ثقافي تنويري ذو أبعاد دينية؛ إنه محاولة للانتقال من العرفان القديم إلى الحديث وتقديم نموذج للعارف المعاصر في مجتمع اليوم.

أولاً، في نظر كاتب هذه السطور، فإن مشروع سروش دباغ في دراسة سهراب هو من نوع العمل التنويري الثقافي ولكن بنزوعات دينية قوية؛ وثانياً، إن النتاج الرئيسي لهذا المشروع هو الكشف عن عارفٍ حديثٍ روحاني يعيش في المجتمع ويمتلك نظامه المعرفي الخاص به. لقد بذل سروش دباغ في مشروع العرفان الحديث قصارى جهده كي يستقصي سهراب سپهري ويفهمه فهماً منهجياً من زواياه الفكرية المتعددة، وبالتالي يُنقذ هذا المفكر المعاصر من العزلة المُرّة التي فرضها عليه الفهم السطحي لدى المتلقين. إن ما يُعين عليه هذا المشروع هو أولاً النظر إلى سهراب سپهري بعين البصيرة، ومن ثم إدراك تجاربه الوجودية الروحية. تجارب استقرت بجمال في آثاره المتبقية، ويمكن بالفعل تنظيرها كما فعل سروش دباغ.
.
سهراب سپهري في عين وقلب سروش دباغ
لقد كتب كاتب هذه السطور سابقاً عن مخطط العرفان الحديث، مشروع سروش دباغ المهم. وقد أوردت في تلك الكتابة أن هذا المفكر قد قام بنوع من تشخيص أمراض العرفان الكلاسيكي، وبادر بدوره إلى تقديم طريق العلاج. وقد مر في ذلك المقال: «"مخطط من العرفان الحديث" هو مشروع يضطلع، باحثاً، بإعادة قراءة العرفان الكلاسيكي وقراءة معرفية وأنطولوجية وأنثروبولوجية وكذلك أخلاقية/سياسية/تعبدية للعرفان الحديث، ويُحدد كيفية ارتباطه بالعرفان القديم – الذي يعتقد سروش دباغ نفسه أنه من نوع العموم والخصوص من وجه. يضع هذا المشروع يده على أمر مهم يجعل الحاجة إلى نوع من الانتقال من العرفان القديم إلى العرفان الجديد أمراً حتمياً، ويُظهره وجيهاً في عين ذوي البصائر الواعية.»[2] وكما تعلمون، فإن مخطط العرفان الحديث لسروش دباغ قد قطع حتى الآن ثماني خطوات أساسية، ولا يزال هذا المشروع مفتوحاً. الخطوات الثماني التي تم اجتيازها في مخطط العرفان الحديث، والتي انعكست سبع منها في كتابي «في فضاء سپهري» و«فلسفة سپهري اللازوردية»، هي كما يلي: الوحدة الروحية (1)، مخطط من العرفان الحديث (2)، في غياب ألم الآخر (3)، كم أنا أخضر اليوم (4)، السلوك العرفاني والأمر السياسي (5)، الموت يجري في ذهن الأكاسيا (6)، المناسك الفقهية والسلوك العرفاني (7)، والسالک الحديث ومواجهة الأمر المتعالي (8). على أية حال، لقد قام سروش دباغ حقاً في هذا المشروع بمبادرة مباركة لقراءة أبعاد شتى من العرفان الحديث من زاوية الله، والآخر، والموت وما إلى ذلك، وطرح من خلال ذلك خطاباً جديداً. يتحدث هذا المفكر الموهوب عن ضرورة الانتقال من العرفان الكلاسيكي إلى العرفان الحديث، ويجدد بهذه الطريقة درب السير؛ وبلسان حاله هو: «العرفان الحديث»، كما أسلفت، قد تشكل في إطار هذا النوع من التدين وبالتركيز على إعادة القراءة النقدية للتراث العرفاني؛ لأننا نشأنا في هذا التراث وتشربت خلفيتنا التربوية والمعرفية به. يمكن لآخرين أن يبنوا عرفانات حديثة أخرى استناداً إلى التقاليد العرفانية الموجودة ويتلمسوا فيها مكونات ومقومات مختلفة. لا شأن لي بهم نفياً وإثباتاً، وأمضي في مشروعي بشكل مستقل. سپهري شاعر قال الشعر باللغة الفارسية وينتمي إلى تراثنا. ومن قبيل الصدف أن سپهري كان يقرأ أيضاً أشعار هولدرلين.[3]»
والآن، لنتناول المسألة الرئيسية في هذه الكتابة. كما تعلمون، فإن ولع سروش دباغ هو بالتنوير الديني. التنوير الديني هو نحلة، بتعبيره هو، تتحرك في الفجوة بين التراث والحداثة، وتعتبر الدين أهم مكونات التراث في هذا السياق: «ينشغل المتنورون دينياً في الغالب بالدين والمعرفة الدينية، ويفكرون في علم الكلام والعرفان والفقه والتفسير والفلسفة الإسلامية ومبادئها وأسسها الأنثروبولوجية والأنطولوجية والمعرفية... ويقيسون علاقتها بالتعاليم الحديثة. وبناءً على تشخيصهم وانشغالهم، فإن الدين هو أهم وأضخم مكونات التراث، وفي مجتمع ديني مثل مجتمعنا، فإن الاشتغال على مكون التراث هذا هو ما يُقوّم العمل التنويري».[4]
برأيي، وإن كان سروش دباغ في عموم أنشطته الدينية/المعرفية بوصفه مثقفاً دينياً، إلا أن تنظيره في مجال العرفان __وخصوصاً فيما يتعلق بسهراب سبهري__ هو في الواقع ضرب من العمل الثقافي التنويري؛ عملٌ، على حد تعبيره هو: إذا كان المرء على دراية بمكونات العالم الجديد (كالعلم الجديد، والفلسفة الجديدة، والفن والأدب الجديدين...) ومن ناحية أخرى، كان في خضم التراث الإيراني-الإسلامي العريق، مشغوفاً أكثر بمقولات مثل الهوية، والثقافة الإيرانية، وتاريخ إيران وحضارتها، وسعى للاستعلام عن وضعها في العالم الجديد، وبحث فيها وتأمل، وعرض نتائج عمله التنويري أمام الآخرين، فيمكن تسميته بالمثقف الثقافي أو المثقف العرفي.[5]
على الرغم من أنه هو نفسه يضع هذا الأمر المهم تحت مظلة تيار التنوير الديني ويمتنع عن تصنيفه تحت تيار التنوير الثقافي: (إيسكانيوز:) أنت لم تطلق على مشروعك اسم التنوير الديني بل سميته الإصلاح الديني. هل هناك قصد في هذه التسمية؟ بمعنى أن عملك ليس استمراراً للتنوير بل هو عمل جديد؟
(سروش دباغ:) كلا. إنه يندرج تحت مشروع التنوير الديني نفسه، مع التأكيد على بعض جوانبه الأخرى. في سلسلة مقالات العرفان الحديث، حاولت تطوير وبسط بُعد من أبعاد مشروع التنوير الديني الذي لم يُلتفت إليه كثيراً. جزء من العمل ينصب على نقد وإعادة قراءة تعاليم العرفان التقليدي، مثل نقد مفهوم «الفناء في الله»؛ وجزء آخر من العمل له جانب إيجابي ويتمحور حول تبيين مقومات ومكونات أسلوب العيش الإسلامي والروحي في العالم الحديث.[6]
على أية حال، يرى مؤلف هذا الأثر أن مشروع العرفان الحديث لسروش دباغ يندرج تحديداً ضمن العمل الثقافي التنويري. إذا كان المثقف الثقافي يتحرك في الفجوة بين التراث والحداثة ويشدد بإصبعه على النعم غير المادية للحياة، وإذا كان هذا المثقف نفسه متعلقاً بالثقافة الإيرانية-الإسلامية وقلبه معلق بـ "القيم السالفة وفهم وإدراك الجديد" معاً؛ إذن، فمن هذا المنطلق، تنظيرات سروش دباغ __سواء فيما يخص هذا المشروع المتين أو فيما يخص دراسة الحالة الخاصة به: سهراب سبهري،__ تدور بالضبط في فلك هذا النهج الثقافي التنويري، بل إنها تنبثق أساساً من هذا السبيل.
الآن، تأمل في هذا التعريف الذي يقدمه تايلور للثقافة: الثقافة هي كلٌّ مركب يشمل المعرفة، والدين، والفن، والقانون، والأخلاق، وكل قدرة أو عادة يكتسبها الإنسان بوصفه فرداً من المجتمع.[7] على أية حال، يعتقد الكاتب أن الثقافة كلٌّ شامل وغير مادي، ويمكنها حقاً أن تحتضن الدين بصفته ركناً من أركانها. وعليه، فإن ما يبحث عنه سروش دباغ في المشروع المذكور هو التالي: مشروع العرفان الحديث هو مشروع من نمط التنوير الثقافي، غير أنه ذو أبعاد دينية أكثر بروزاً. هذا المشروع يكشف عن المواهب الثقافية/العرفية للمجتمع الإيراني-الإسلامي، ويسلط الضوء على خطوط تميزه عن العرفان التقليدي. مثلاً، وكما يقول سروش دباغ نفسه: العرفان الحديث... يتضمن العدول عن "اللا-ذاتية" و"الفناء في الله" بالمعنى الأول، وإعلاء شأن وتبني "اللا-ذاتية" بالمعنى الثاني، والسعي نحو تحقيق مكوناتها ومقوماتها في نظرة السالك وضميره. بعبارة أخرى، يمكن للمرء في وادي السلوك أن يصبح "لا-ذاتياً" ويستقبل ذلك؛ لكنها لا-ذاتية لا تتوقف على الاستحالة والاستغراق والفناء في الأمر اللامتناهي؛ بل تتحقق بأوصاف كالإرادة والخفة والطمأنينة. في الواقع، إن ما هو مذموم ومرفوض في العرفان الحديث هو "التمركز حول الذات النفسي" ؛ لأن "الذات" فيه تكون محورية ولا يُحسب حسابٌ لـ"الآخر"؛ أما السالك الحديث، بتعبير هنري سيدجويك، فهو على وفاق مع "التمركز حول الذات العقلاني" ويأخذه على محمل الجد. بعبارة أخرى، إن "الإيثار" والانفتاح على الآخرين، وهو ما يحتل مركزية في العرفان الحديث، لا يمنع من أخذ الذات على محمل الجد بشكل معقول. إن "حب الذات" وأخذ "الذات" في الحسبان وحبها، بشكل معقول ومتوازن، هو بالطبع جائز ومقبول؛ في مقابل ذلك، فإن "التمركز حول الذات النفسي"، الممزوج بالأنانية والتمركز حول الذات والنرجسية، هو غير مبرر. من ناحية أخرى، فإن "اللا-ذاتية" بالمعنى الأول هي أيضاً جديرة بالترك، لأن بقية السالك وهويته واستقلاله لا تبقى على حالها، بل يضمحل وجوده ويندك ويزول.
وخلاصة القول، يمكن الافتراض أن "اللا-ذاتية" المبررة والفاتحة للطريق التي ينشدها العرفان الحديث، تترك من جهة "التمركز حول الذات النفسي"، ومن جهة أخرى تعتبر المعنى الأول من "اللا-ذاتية"، المتلازم مع "الفناء في الله"، غير مبرر، لكنها على وفاق مع "التمركز حول الذات العقلاني". كذلك، فإن السالك الحديث الذي صار "لا-ذاتياً"، يمتلك عيوناً ثاقبة وضميراً متقداً ورشيقاً، من أجل "امتصاص إقليم الروح من جديد" ورؤية "النصف الخفي للأشياء"، بتعبير داريوش شايغان في كتابه الانبهار الجديد.[8]
ومع ذلك، ووفقاً لما تقدم، أولاً: إن مشروع العرفان الحديث لسروش دباغ هو مشروع تنويري، ثقافي، وبالطبع ذو أبعاد دينية قوية؛ وثانياً: لهذا المشروع نبي بارز اسمه سهراب سبهري، شاعر "هشت كتاب" (الكتب الثمانية). هذا المشروع يتجاوز بالفعل العرفان الكلاسيكي وبعض أصوله الأساسية، ولذا فهو يرى الحياة كأنها استحمام وتبريد للنفس في حوض "الآن".
مع ذلك، يشرع هذا القلم من هنا في تحليل "النموذج العرفاني" لهذا المشروع البارز، ويسعى إلى تقديم نظر في هذا الشأن. وكما أشرتُ، فإن مشروع العرفان الحديث لسروش دباغ هو مشروع من نمط التنوير الثقافي ذي أبعاد دينية قوية، وليس مشروعاً من نمط التنوير الديني ذي أبعاد ثقافية قوية. يعتقد الكاتب أن حدود نظرية "العرفان الحديث" وثغورها تفضي في نهاية المطاف إلى ظهور وبروز نظرية تكون، أكثر مما هي من نمط التنوير الديني، من نمط التنوير الثقافي. إذا قارنا النظريات المنسوبة إلى نظريات التنوير الديني بنظرية العرفان الحديث لسروش دباغ، لوجدنا أن هذه النظريات مع النظرية المذكورة __سواء من حيث الموضوع أم من حيث النتيجة__ متباينة بالطبع وغير مترادفة؛ وعليه، فإن النظريات التنويرية الدينية تعتبر الدين بوصفه مؤسسة أساسية متغيرها المستقل، بينما تعتبر نظرية العرفان الحديث "السّلوك المعنوي للسّالكين" بوصفهم مشكّلين لتيار جديد هو هذا المتغير. على أية حال، يؤكد الكاتب معيداً القول إنه يعتبر نظرية العرفان الحديث لسروش دباغ، أولاً، من نمط التنوير الثقافي ذي أبعاد دينية شديدة القوة، وثانياً، على مسار صحيح وحيوي بالطبع؛ ولذا يرى أن هذه النظرية __بعد التأمل فيها في سياق نظريات التنوير الثقافي__ تستفيد من نموذج بارز هو سهراب سبهري. والآن "تو خود حديث مفصل بخوان از این مجمل".
نصل الآن إلى المبحث الرئيسي لهذا المجال. دراسة وتحليل كتاب "فلسفة لاجوردي سبهري" (الفلسفة اللازوردية لسبهري) لأثر سروش دباغ. أشرتُ سابقاً إلى أن سروش دباغ اعتبر سهراب سبهري بمثابة دراسة حالة (Case Study) لمشروعه في العرفان الحديث، ولذا فإن كتابيه الأخيرين "در سپهر سپهری" (في فلك سبهري) و"فلسفه لاجوردی سپهری" (الفلسفة اللازوردية لسبهري) يعبران عن هذا الاختيار المبارك. إذا كان سروش دباغ قد اختار لودفيغ فيتغنشتاين (1951-1889) فيلسوفاً نموذجياً له في الفلسفة التحليلية، فإن اختيار سهراب سبهري في العرفان الحديث يعبر أيضاً عن كون شاعر "صدای پای آب" (صوت خطى الماء) نموذجاً مثالياً لهذا المفكر التنويري الديني. وغني عن القول إن هذا المفكر الذكي لديه قلب ولهان وهيام تجاه مدرسة خراسان وشعرائها البارزين، وينهل منهم أيضاً الكثير.
على كل حال، فإن نظرة الكاتب هنا تتجه إلى كتابي سروش دباغ المذكورين حول سهراب سبهري. لا يطمح هذا القلم في هذا المجال إلى تحليل نص هذين الكتابين الجيدين، بل يميل أكثر إلى مخرجات هذا المشروع. تريد هذه الكتابة هنا أن تنظر إلى الثمار الحلوة لهذا المشروع الخاص، وأن تنظّر لأهم ما أتى به هذا المنهج.
(1)
أول مسألة ينبغي للقارئ أن ينتبه إليها حتماً هي أن دراسة سروش دباغ لسبهري ليست مشروعاً مستقلاً؛ بل إن هذا المشروع هو جزء صغير من مشروع أكبر: كما أفهم، إذا أردنا أن نبحث عن حدود السّلوك المعنوي وثغوره في العالم الحالي المنزوع عنه السحر، في ظل التقليد الإيراني-الإسلامي، وأن نعدد مكوناته ومقوماته، فلا ينبغي لنا أن نتجاهل سبهري وإرثه المعنوي الخالد. سهراب، بوصفه سالكاً حديثاً لديه هواجس معنوية عميقة، من خلال إلقائه الضوء على تأملاته حول مقولات مثل الموت، والعشق، والريح، والمطر، والأمر المتعالي، والغم، والفلسفة اللازوردية، والوحدة، والحلم... قد نظم منظومة. من الجائز لنا نحن أيضاً أن نتزود من هذا الإرث الخالد، لتنظيم وترتيب سلوكنا المعنوي في هذا الزمن المضطرب.[9]
(2)
والآن، ما دام الأمر كذلك، فإن اهتمام سروش دباغ بسهراب سبهري نابع من "خرمی مرتع ادراک" (خصب مرعى الإدراك) وليس من مجرد التلذذ التبسيطي. لا بأس أن يحلي القارئ، من باب التدبر والتفقه في الكتب الثمانية (تبعاً)، فمه أيضاً؛ ولكن السيئ هو أن يكتفي المرء في هذا الطريق بطعم اللذة ولا يدرك خاصية الغذاء. على أية حال، يعتقد الكاتب أن سروش دباغ في مواجهته لسهراب سبهري، تصبح "أيامه برتقالية"، ويتتبع في الوقت نفسه "أثر الحكاية حتى المتن الأبيض". إنه يجعل من سهراب فمه مستطيباً حلواً، وكأس وجوده معنوياً مليئاً بالمعاني.
معهذا، سهراب سپهری در چشم و دل سروش دباغ هم به چشم میآید، و هم به دل مینشیند. چه، از زبان خود او:« به تعبير نيچه او بوی خودش را میدهد و در وهله نخست ما را به ياد شخص ديگری نمیاندازد؛ موافقتها و مخالفتهای زيادی درباره او شکل گرفته؛ اين نشان از اهميتی است که آثار او در فضای انديشگی و ادبی ما پيدا کرده، بسان ديگر انسانهای تأثيرگذار. نحوهی نگاه، سلوک و زيست اين هنرمند از ديگر معاصران او متفاوت بود و همين امر در آن زمان حرف و حديث و طعن تنی چند از نويسندگان را در پی داشت. مثلاً احمد شاملو سلوک سياسی و بیتوجهی او به آنچه در جامعه می گذرد را نقد میکند و رضا براهنی به او میگويد «بچه بودای اشرافی». براهنی او را انسان بیدردی به حساب میآورد که غم ديگران را نمیخورد و سر در گريبان خود فرو برده و سياستگريزی پيشه کرده و فارغ از مسائلی که پيرامون او میگذرد زندگی میکند[10]». باری، نگارنده برآن است که این نواندیش دینی از سهراب سپهری تنها طعام لذتجویانه نمیخواهد و تا حد زیادی به دنبال "ادارک منور" میگردد. میگردد و میجوید، و میجوید و درمییابد. سروش دباغ گویی در مواجهه با «صاحب هشت کتاب» به هشت سرزمین فراخ سفر میکند و علاوه بر بهرهمندی از بیشهها از بینشها نیز بینصیب نمیماند؛ و البته دیگران را نیز دستتهی نمیگذارد و از چشم دور نمیاندازد.
(3)
نکته سوم برآیند نکته اوّل و دوّم است. ابتدا ذهن خود را از آوردههای فوق خالی کنید. نگارنده میپرسد: سهراب سپهری کیست؟! اگر کسی به آثار و افکار سروش دباغ و سایر سهرابپژوهان نظری نیفکنده باشد و تنها سهراب را از سر رفعِ خستگی و یا گذران اوقات فراغت به خواندن بگیرد؛ قطعاً سهراب سپهری را درچند جمله کوتاه و چند کلام سطحی خلاصه مینماید و مثلاً او را به "شاعرِ اهل کاشان" توصیف میکند. چنین قماشی ادبا و فرهنگآفرینیان را تنها از سر لذتجویی و کامرانی درمینگرند و نگاهی به "حجم سبز" طنین آثار آنان نمیاندازند. و هکذا و هکذا.
حال به این دو نکته بنگرید:
اکنون با در نظر داشتن این دو نکته نگارنده سوال خود را دوباره تکرار میکند: سهراب سپهری کیست؟! نگارنده در اینجا پاسخ سؤال خود را از زبان شخص سروش دباغ میجوید. از دیدگاه سروش دباغ سهراب سپهری نه یک شاعر باداباد، و نه یک ابزار گذران وقت، بلکه یک عارف مدرنِ معنویِ زیبافهم است، و لذا میتوان در آثار و افکار او غور مکرر کرد: «سپهری شاعری است که به زبان پارسی شعر گفته و به سنت ما تعلق دارد. از قضا سپهری شعرهای هولدرلین را نیز می خوانده است.
آنچه در این میان اهمیت دارد و به کار ما می آید، صورت بندیِ تجارب معنوی و باطنی اوست؛ تجاربی که در اشعار مختلف « هشت کتاب» ریزش کرده است. سپهری، افزون بر عرفان شرقی، با سنت عرفانی اسلامی نیز آشنا بوده، اشعار کتاب «شرق اندوه»، لحن حماسی دارد و شورمندانه سروده شده و طنین انداز لحن مولوی در «دیوان شمس» است.
در عین حال، سهراب سالکی است که، بر خلاف مولوی، در جهان راززدایی شدۀ کنونی زیسته است. از اینرو می توان از ایده ها و نگرش و تجربۀ زیستۀ او بهره برد و تلقی نوینی از حدود و ثغور سلوک معنوی در روزگار کنونی را سراغ گرفت. افزون بر این، می توان از تجارب و احوال دیگر سالکان مدرن نیز برای انجام این مهم بهره برد»[11].
لذا، فإن سهراب سبهري بالنسبة لسروش دباغ هو عارف حديث ذو وجودية روحية وملموسة بالطبع؛ ومن ثم ينبغي فهمه بوصفه سالكًا جديدًا يبحث عن تطور الأمر المتعالي.[12] أن يُفهم على هذا النحو: أن سلوكه الأخضر هو الذي يدفعه إلى الشعر ورقة اللغة، وليس العكس، أي أن شعره هو الذي قاده إلى السلوك الروحي و"النوم في متن العناصر". على أية حال، يرى قلمي هذا __وعلى عكس تعبير "نيما أفراسيابي"؛[13]__ أن سبهري سروش يختلف اختلافًا جوهريًا وحيويًا بالطبع عن سبهري العموم، وكذلك يعتبر الكاتبُ صاحبَ "ثمانية كتب" __شأنه شأن سروش دباغ__ سالكًا حديثًا لكن مع "تجارب حمائمية" و"أكثر طراوة من العشق". يرى سروش دباغ أولاً أن سهراب سبهري عارف روحي كامل يزيح الغموض؛ وثانيًا يبرئه من العارفين الكلاسيكيين المحبين للحيرة والملقين بالغموض. إذ يقول: «في العرفان الحديث أيضًا، يتحرر سالك الطريق من شرك الكثرة وينال الوحدة الوجودية، لكن هذه الوحدة لا تتحول إلى انفصال؛ وحدة هي، بدل أن تكون متوافقة مع الميتافيزيقا الأفلاطونية، متناسبة مع الميتافيزيقا النحيفة . في الواقع، من جهة، لا يختبر العارف الحديث العالم على أنه أصم وأعمى وقائم بذاته، ولا يعتبر، مثل كامو وهدايت، السواد والمرارة واللامعنى مقومات للعالم المحيط، بل يلتمس القداسة والروحانية المبهجة والمريحة للروح في العالم؛ لكن هذه القداسة لا تنحدر من الميتافيزيقا الأفلاطونية ولا تقوم على حرم قدسي منفصل عن العالم المحيط، وتكاليفها الميتافيزيقية أقل. في العصر الحديث، يُعد سبهري مثالاً جيدًا للعارف الحديث الذي ليس على وفاق كبير مع الميتافيزيقا الأفلاطونية، وهو في الوقت نفسه أنيس بالوحدة الوجودية التي تتحقق في "حميمية الفضاء السائلة" مع "خوف شفاف"؛ خوف ناظر إلى الوجود اللامتناهي و"السعة اللاكلمية" ومقرون بأحوال روحية طيبة».[14]
(4)
إن الأخذ بعين الاعتبار جميع ما سبق هو بلوغ الهدف الرئيسي من هذا البحث. كما أسلفت، فإن مشروع سروش دباغ لدراسة سهراب يصنع من سهراب سبهري عارفًا حديثًا وينتشله بقوة من النظرات العامية والسطحية. يُظهر هذا المشروع، بحسب ظن الكاتب، كيف أن عارفًا ذا "تجارب حمائمية" ينفخ الروح في جسد الكلمات الخاوية، وكيف يحقق عاشقًا بشكل منطقي «إمكانية أن يصير المرء عصفورًا». على أية حال، يرى الكاتب أن سهراب سبهري ليس في البدء شاعرًا يريد أن يصبح عارفًا، بل هو عارف يفهم الشعر؛ إنه شخص تثير أسفاره الروحية فيه هذه الرقة اللغوية والإبداع الساحر فيغدو شاعر "الحقائق الرطبة". يأخذه إلى "مقربة من بداية الأرض" ويجعله "صديق عادة الشجر".
والآن، ما دام الأمر كذلك، وما دام سهراب سبهري وفقًا لمشروع سروش دباغ عارفًا حديثًا ذا جوانب روحية وكاشفة للغموض عن الوجود؛ فإننا نسأل: ما هي النتيجة المحتملة لهذا التصور عن سهراب سبهري؟! وهل هذه النتيجة المحتملة إيجابية أم سلبية؟! في نظر الكاتب، إن أهم ما يميز مشروع سروش دباغ في دراسة سهراب هو الكشف عن سهراب المنظّر لا سهراب المحايد. إنه كشف عن سهراب الذي يحمل في جعبته معنى عميقًا وراء إشاراته وتلميحاته، ولذا فهو صانع أغذية روحية رطبة ومنعشة. على أية حال، إن أهم إنجاز لمشروع سروش دباغ هو أنه يقدم سهراب سبهري في صورة طارح للمعاني الجديدة، أو كما يقول هو نفسه "حمائمية"، ويحوله من مجرد "عارف شاعر حديث" إلى "عارف شاعر حديث منظّر". إنه يفتح فصلاً جديدًا عنه ويضعه في مصاف أبي سعيد أبي الخير ومولانا والعطار.
قد يتساءل المرء الآن: ما هي ميزة هذه الميزة؟ الجواب واضح: سهراب المنظّر يستعرض ذاته خلف عرفانياته ويجعلها فريدة من نوعها. فهو وإن كان عارفاً إلا أنه صاحب مذهب، ولا يبدو غير مبالٍ بالله وبالآخر أبداً. في هذه الميزة يبتكر لغته الخاصة ويؤسس أسلوبه. يكشف عن مواقفه ويتابع أهدافه. باختصار، في هذه المرحلة يصبح سهراب سهراب بالمعنى الحقيقي للكلمة، ويغدو شخصاً يمكن الالتفات إليه والاعتماد عليه، وتحليل آثاره وأفكاره.
والآن دعوني أتحدث بشيء من الإسهاب: برأيي، تشكل عرفانية كل عارف جانبه الوجودي الخاص، وتحتفظ بتجاربه الخالصة له وحده. تدعوه إلى تحليق الذهن والضمير في كل الآفاق البعيدة، وتوصله إلى عيش روحاني غير مشترك. ومع ذلك، فإن ما مضى يكشف العارف لنفسه لكنه ينتزعه من المجتمع. يغرقه في تجارب متعالية رطبة، بل ويجعله غافلاً عن ذاته. في هذه الظروف، وكأن "أنا" العارف تصبح كائناً غريباً عنه، وتُعتبر في نظره من غير المحارم. باختصار، حتى هذه النقطة، تختص التجارب العرفانية بالعارفين ولا يمكن نقلها إلى آخر أبداً. هذه التأملات البكر خصوصية وغير شائعة، ولا يمكن اعتبارها عمومية وفي الشيوع.
لكن (بعد ذلك) يمكن لحدث أن يقلب هذه المسألة رأساً على عقب. ما هو ذلك الحدث؟! يعود هذا الحدث تحديداً إلى لحظة عودة العارف إلى المجتمع، وفي هذا الأوان العصيب يكشف الكنوز الخفية. العارف العائد يضع تجاربه الخاصة مجاناً في متناول الناس، وينفعهم بهذه الجواهر الخالصة. يصب هذه الأغذية الروحية من فمه إلى أرواح الآخرين، ويجعل تجاربه السلوكية شائعة وعامة. باختصار، في هذه الظروف يساهم العارف، من خلال مشاركة تجاربه مع الآخرين – وذلك في قالب نسيج لغوي وغائي – في ولادة معانٍ مشتركة، وبالتالي يتحول من سالك منفرد إلى سالك فاعل.
وبالطبع، من الضروري أيضاً ذكر هذه النقطة، وهي أنه لا العارف يستطيع هنا التعبير عن كامل تجربته دون زيادة أو نقصان، ولا المخاطب يستطيع إدراك تعبير السالك دون زيادة أو نقصان. باختصار، نحن هنا أمام ظهور "ترجمانين فاشلين"؛ ترجمان فاشل ينبعث من السالك الروحي، وآخر من المخاطبين ذوي النزعة الروحية. وإن كان فشل المخاطبين مضاعفاً بالطبع عن فشل العارف، ويشمل بالإضافة إلى فشلهم فشل السالك أيضاً.
نتيجة لذلك، فإن أهم ميزة لمشروع سروش دباغ هي أنه يصنع من سهراب سبهري عارفاً صاحب رأي وجديراً بالاعتناء، ويعتبره حاملاً لمعانٍ سامية ومليئة باللب خلف شاعرياته. يعتبر هذا المشروع سهراب سبهري عارفاً فاعلاً وقابلاً للتلقي بالطبع، ويضعه في مصاف أصحاب الفكر صانعي الحياة. إن النظرة إلى كتابي سروش دباغ المنشورين تكشف كيف أن سهراب سبهري هو أولاً عارف، وثانياً شاعر، وثالثاً صاحب رؤية كونية منفتحة، وبالطبع ذو نسق معرفي خاص به؛ وكيف يمكنه حقاً أن يكون ذا جاه وجلال في قامة عارف منظّر كمحيي الدين بن عربي. تُظهر أعمال سروش دباغ جيداً أن سهراب سبهري ليس شاعراً محايداً وبالطبع هازلاً فكرياً؛ وبالتالي فإن أعماله تنطوي على تصميم ذكي وماكر. إن كيفية استعمال المفاهيم في "هشت كتاب" (ثمانية كتب) ناتجة عن أن سهراب سبهري كان له قصد وغرض آخر من استخدام هذه المفاهيم؛ وأنه كان يريد بالفعل إيصال معنى خاص إلينا من خلالها. وفقاً لأعمال سروش دباغ، يستخدم سبهري مفهوم "الحلم" في معانٍ غير عمومية أحياناً مثل "التفريغ"، ويعيد فهمه بشكل مختلف.[15] فعلى سبيل المثال، يكشف سروش دباغ في "الهبوط في اللاشيء" عن تجاربه البكر من الصحراء وعن استذكار "نوستالجيا الطفولة وعصر الأساطير"[16]، بل ويُظهر حتى ما لديه من فهم عرفاني وجودي لمفهوم "الغم" مثلاً.[17]
على أية حال، فإن مشروع سروش دباغ يحوّل سهراب سبهري من شاعر عارف سلبي نصف متصوّف، إلى عارف شاعر ومنظّر بكل ما للكلمة من معنى، وبالتالي يعتبره صاحب كشوف وجودية مصاغة. وعلى أية حال، فإن الثمرة الحلوة لمشروع سروش دباغ هي الكشف عن السالك الحديث الفاعل الذي لا يبالي أبداً بالآخر، وبالطبيعة، وبالأمر المتعالي وما إلى ذلك، وهو يعلم أنه "إذا قطف عشبةً فسوف تموت".
وفي الختام، ينبغي أن أقول إنه أولاً، من وجهة نظر كاتب هذه السطور، فإن مشروع سروش دباغ حول سهراب هو من نوع العمل التنويري الثقافي ولكن بنزعات دينية قوية؛ وثانياً، إن النتاج الرئيسي لهذا المشروع هو الكشف عن العارف الحديث الروحاني الذي يعيش في المجتمع ويمتلك نظامه المعرفي الخاص به. لقد بذل سروش دباغ في مشروع العرفان الحديث قصارى جهده لاستكشاف وفهم سهراب سبهري من زواياه الفكرية المتعددة فهماً منهجياً، وبالتالي أنقذ هذا المفكر المعاصر من العزلة المريرة الناجمة عن الفهم السطحي لدى الجمهور. إن ما يساعد عليه هذا المشروع هو أولاً النظر إلى سهراب سبهري بعين البصيرة، ومن ثم إدراك تجاربه الوجودية الروحية. تجارب استقرت بجمال في آثاره المتبقية، ويمكن بالطبع تنظيرها كما فعل سروش دباغ؛ ولذا، وعلى حد تعبير سهراب نفسه:
إذا ما جئتم لزيارتي/فأنا خلف اللامكان/خلف اللامكان مكانٌ/خلف اللامكان عروق الهواء، مليئة برسلٍ/يأتون بالأخبار، من الزهرة المتفتحة لأبعد شجيرة تراب/وعلى الرمال أيضاً، آثار حوافر خيول فرسان ظرفاء ذهبوا صباحاً/إلى قمة تل معراج الشقائق/خلف اللامكان، مظلة الرغبة مفتوحة:/حتى يسري نسيم عطش في قاعدة ورقة/يرن جرس المطر/المرء هنا وحيد/وفي هذه الوحدة، يسري ظل النارنج إلى الأبد/إذا ما جئتم لزيارتي/تعالوا برفق وبطء، خشية أن يصيبه شرخ/خزف وحدتي الرقيق![18]
حسين بورفرج
18/2/1395
.
.
[1] -هنا يجدر بي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للأستاذ والصديق العزيز سروش دباغ الذي أولاني غاية الاهتمام والعناية. إن منهجه العلمي الرفيع وتقبله للنقد، وهي سمة كل مفكر بارز، جديرة بالتقدير والثناء. أتمنى لهذا العزيز الجميل الرؤية في "مشروع العرفان الحديث" وسائر أنشطته العلمية/البحثية أطيب الأماني.
[2] -بقلم الكاتب نفسه، نظرة على مخطط سروش دباغ للعرفان الحديث، منشور في:
[3] - حوار سروش دباغ مع إيسكانيوز: سروش دباغ: يجب استبدال العرفان الحديث بالعرفان التقليدي، على الرابط:
http://www.iscanews.ir/news/104733/
منشور في: «فلسفة لاجوردي سبهري» تحت عنوان: إعادة قراءة مشروع العرفان الحديث.
[4] -انظر في: التنوير الديني وماء اللحم الحامض؟! (الموقع الرسمي لسروش دباغ)
[5] -انظر في: التمييز بين التنوير الديني والتنوير الثقافي، على الرابط:
[6] - فلسفة لاجوردي سبهري، إعادة قراءة مشروع العرفان الحديث.
[7] -انظر في: كتاب: تعريفها ومفهوم الثقافة، داريوش آشوري، نشر: آگاه
[8] -انظر في: مخطط للعرفان الحديث رقم 4 (كم أنا خضراء اليوم)، سروش دباغ: على العنوان:
http://www.begin.soroushdabagh.com/pdf/229.pdf
[9] -مقدمة كتاب «فلسفة سبهري اللازوردية»، سروش دباغ، نشر صراط.
[10] -المصدر نفسه، سروشِ سبهري، (مقالة نيما أفراسيابي).
[11] -المصدر نفسه، إعادة قراءة مشروع العرفان الحديث.
[12]- هذا التطور للأمر المتعالي في أعمال سهراب، ورد في مقالة تحت العنوان نفسه في كتاب «في فضاء سبهري» لسروش دباغ.
[13] - نيما أفراسيابي في مقالة بحثية أطلق على مشروع سروش دباغ اسم «سروشِ سبهري». يمكن الاطلاع على هذه المقالة الجيدة في كتاب «فلسفة سهراب اللازوردية» تحت العنوان المذكور، انظر.
[14] -مخطط العرفان الحديث (1)/منشور في «في فضاء سبهري».
[15] -انظر في: فلسفة سبهري اللازوردية/الحياة إرادات؛ مفهوم الحلم في أسفار سبهري الثمانية.
[16] -انظر في: فلسفة سبهري اللازوردية/الهبوط في اللاءستان.
[17] -انظر في: في فضاء سبهري/الفكر النحيل الحزين.
[18] -الأسفار الثمانية/الحجم الأخضر/واحة في اللحظة.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
سالک مدرن,یک سالکِ دکارتی است.سالکی که می گوید: می اندیشم,پس هستم. اندیشیدن سالکِ دکارتی , وجود او را تایید می کند. وجودی که اندیشه آن را تایید کند ,موجودیتش فقط به اندیشه محدودِ سالک,, محدود می شود. سالکِ مدرن , کاریکاتوری از یک سالکِ حقیقی است. سالک حقیقی نمی گوید:می اندیشم , پس هستم. او می گوید:همه اوست . اندیشه و وجود اوست و من نیستم. سالک حقیقی آدرسِ پشت هیچستان نمی دهد,, بلکه او خودِ هیچ است . هیچِ هیچ.. به سراغ من اگر میآیید، پشت هیچستانم. پشت هیچستان جایی است. پشت هیچستان رگهای هوا، پر قاصدهایی است که خبر میآرند، از گل واشده دورترین بوته خاک. روی شنها هم، نقشهای سم اسبان سواران ظریفی است که صبح به سر تپه معراج شقایق رفتند. پشت هیچستان، چتر خواهش باز است: تا نسیم عطشی در بن برگی بدود، زنگ باران به صدا میآید. آدم اینجا تنهاست و در این تنهایی، سایه نارونی تا ابدیت جاری است. به سراغ من اگر میآیید، نرم و آهسته بیایید، مبادا که ترک بردارد چینی نازک تنهایی من. سالک و عارف حقیقی منی در گفتارش یافت نمی شود. در همین شعر پشت هیچستان سپهری 2 من موجود است؟ به سراغِ من تنهایی من من های سهراب سپهری(من های) پر رنگی است! عارف و سالک حقیقی , منی ندارد که پررنگ باشد و یا کم رنگ.. همه منِ های سالکِ حقیقی , او شده است. هو ...
بقول شایگان سوال بزرگ اینست که چگونه بعد شبانه جان را از نو در معرفت روزینه علم تجربه کنیم بی آنکه در تاریک اندیشی هذیانی فرو روییم گویی نی سهراب از لبان شایگان تراوش میکند.
شاملو میگفت بالای رود سر آدم میبرند, بعد فلانی میگوید آب راگل نکنیم..... سهراب دباغ به من اموخت به شاملو بگویم فلسفه لاجوردی و پروژه روشنفکری دینی حداقل کمک میکند دیگر تنها بخاطر دین, با طیب خاطر سر نبرند....