اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى ملكيان، في نقده لبلانتينغا، أنَّ دعوى بداهة قضايا من قبيل «الله موجود» مرهونةٌ باجتياز ثلاث عقبات: مفهومية ومصداقية وإثباتية، ويعدُّ توسيع نطاق البديهيات لتشمل القضايا الدينية أمراً خطيراً، فيما يُرجع معيار البداهة إلى نوعٍ من…

يعتقد البعض أننا نقر بقضية «الله موجود» لأن هذه القضية بديهية ولا تحتاج إلى استدلال، وبالتالي فمن يقر بأن قضية «الله موجود» بديهية، فبطبيعة الحال يكون اعتقاده قائمًا على أن إثبات قضية «الله موجود» لا يحتاج إلى إقامة برهان.
لكن ثمة نقطة هنا، وهي أن من يقول إن قضية «الله موجود» بديهية، عليه في رأيي أن يجتاز ثلاث عقبات، وإذا ما حاول اجتياز هذه العقبات الثلاث ندم، وهذه العقبات من العقبات التي «وما أدراك ما العقبة!»
عليه أولًا أن يحدد أي الحالات التالية ينطبق عليها وصف البديهي؟
۱. لا يحتاج إلى دليل لكن إقامة الدليل عليه ممكنة.
۲. لا يحتاج إلى دليل لكن إقامة الدليل عليه محال.
۳. يحتاج إلى دليل وإقامة الدليل عليه ممكنة.
٤. يحتاج إلى دليل لكن إقامة الدليل عليه محال.
ضع في عمود الحاجة إلى الدليل، وفي عمود آخر إمكانية الاستدلال أو عدم إمكانيته.
من المسلَّم به أن الحالة الثالثة ليست بديهية، وهي التي تحتاج إلى دليل والإتيان بدليل عليها ممكن.
لكن أي الحالات الثلاث الأخرى نسميها بديهية؟
الحالة الأولى أم الثانية أم الرابعة؟
سؤال: الحالة الرابعة أسوأ من الحالة الثالثة!
جواب: يعود ذلك إلى أن الإنسان عليه دائمًا أن يبني استدلاله على مقدمات؛ وعندما يتعذر البناء على مقدمات نضطر إلى اعتبارها بديهية.
سؤال: أي أنها حالة نفسية؟
جواب: دعوني أضرب بعض الأمثلة:
مثال ۱: افترض أنه إذا كانت أ هي ب، و ب هي ج، إذن فأ هي ج. هل يمكن إقامة دليل على هذا الضرب؟ لأن أي دليل تريد إقامته لا بد أن تعود به إلى الضرب الأول من الشكل الأول، ولا يمكن الإتيان بدليل على صحة هذا الضرب.
أي أننا أحيانًا، لعجزنا عن إقامة الدليل، نقول إن هذا الشيء بديهي، فنقول: يا عزيزي، أليس لا بد في كل دليل من أن نأتي بصغرى وكبرى؟ نقول: بلى. ثم نقول: أليست مآلات كل الأدلة الناجحة تعود في النهاية إلى الضرب الأول من الشكل الأول؟ حينها، ما لا يمكن الاستدلال عليه يطلق عليه المحتالون اسم البديهي!
مثال ۲: من يستطيع من الآن وحتى سبعين عامًا قادمة أن يثبت وجود عالم خارجي مستقل عن ذهني؟ هل تتابعونني؟ لا يمكن الإتيان بدليل عليه، ولما كنا عاجزين عن الإتيان بدليل عليه نقول إنه من البديهي أن ثمة عالمًا خارجيًا مستقلًا عن أذهاننا.
مثال ۳: إذا لم يقبل أحدهم بمبدأ العلية وطلب منا دليلًا عليه، فالإتيان بدليل عليه محال. لماذا هو محال؟ لأنه إن لم يكن لديك دليل على مبدأ العلية، فهل يمكنك الإتيان بدليل عليه؟ لأن الاستدلال يعني أن المقدمات تصير علة للنتيجة، أو بالتعبير الأدق: قبول المقدمات يصير علة لقبول النتيجة.
مثال ٤: كان برتراند راسل يقول: أنا أعتقد أن العالم الخارجي قد وُجد قبل خمس دقائق؛ من يستطيع أن يدحض قولي؟ أي برهان يمكن إقامته على أن الكون لم يوجد قبل خمس دقائق؟ لأننا لا نملك دليلًا نقول إنه من البديهي أن...
وهكذا دواليك، سِرْ على هذا المنوال.
مثال ۵: مثلاً قال أحدهم إن الكون صُنع بحيث يُضاف إلى طول العالم الطبيعي وعرضه وعمقه عُشرٌ في كل يوم وليلة. كيف يمكن دحض كلامه؟ أن نقول إننا قسنا اليوم فكان متراً، وغداً صباحاً سنراه متراً أيضاً، فالجواب هو أن المقياس المتري (الذي كنا نقيس به) قد زاد هو الآخر عُشراً.
لكن إذا دققتم، فبمجرد أن نصادف مثل هذه الحالات، نجد سبيلاً لإظهار موافقتنا، وسبيلاً آخر لإظهار المخالفة للمخالفين.
لإظهار موافقتنا نقول: إنه بديهي.
وللمخالفين نقول: هذا سفسطة.
أضفت هذا الشق الثالث لأقول إن بعض الحالات تحتاج فعلاً إلى دليل، لكننا لا نستطيع الإتيان بدليل عليها.
لماذا؟ لأنه لو كان من الممكن إقامة الدليل على كل شيء، لوقعنا في النهاية في الدور أو التسلسل، ولا مفر لنا! حتى لو لم يقبل أحد بذلك وطالبنا بالدليل.
هذه التي لا دليل عليها هي بديهيات، أي تلك التي لا يملك الجنس البشري دليلاً عليها. إذا رأى الجنس البشري أنه لا يستطيع الإتيان بدليل على قضية ما، حتى لو كانت تلك القضية محتاجة إلى دليل، فإننا في الواقع نعدها في عداد البديهيات.
أما الإيضاح المفهومي فليس بالأمر الصعب، بل الصعب هو الثاني، وهو تشخيص مصاديق البديهيات:
ما هي مصاديق البديهيات؟ لنفترض أن البديهي إما هذا أو ذاك! هل ينبغي للإنسان أن يعد القضايا التحليلية –بالمصطلح الكانطي– فقط بديهية، أم ينبغي بالإضافة إليها عد التحليليات بمصطلح قدمائنا بديهية، أم ينبغي فوق ذلك عد الوجدانيات بديهية أيضاً؟ مثلاً: أنا عطشان، أو أنا حزين.
هل ينبغي عد المحسوسات بديهية أيضاً؟ هل القضايا التي يعجز ذهننا عن عدم الإقرار بها ينبغي عدها بديهية أيضاً؟
عدد البديهيات محل خلاف شديد جداً، فمنذ أرسطو وإلى يومنا هذا، كل القائلين بسلسلة من القضايا البديهية مختلفون.
حتى يصل الأمر إلى أن مفكراً من عالم متمدن كبير في زماننا، مثل بلنتينغا، يقول إن قضية "الله موجود" بديهية أيضاً. أي أن البديهيات اتسعت عنده إلى هذا الحد، فيقول إن قضية "الله موجود" بديهية، و"الحياة بعد الموت موجودة" بديهية أيضاً. والطريف أن بعض المتألهين المسيحيين يعتقدون أن "المسيح هو الله" من البديهيات أيضاً. أريد أن أقول إنكم إذا تعاملتم بتوسع شديد، فلن ينتهي الأمر لصالحي وصالحكم فقط، بل أحياناً ينتهي لصالح أعدائنا أيضاً!
حين يقولون إن "المسيح هو الله" صارت بديهية؛ حينها هاتوا ما عندكم!
فكيف صارت "الله موجود" بديهية في النهاية...
لكن بلنتينغا حين كان يقول إن قضية "الله موجود"، كان يقول إنها properly basic؛ أي أساسية في الأساس!
لنفترض أن أحدهم قال عن القضية p، مثل "الله موجود"، إني أعدها بديهية.
الكلام الآن هو أن قضية "القضية p بديهية"، هذه النظرية يجب إثباتها، وإلا فبإمكان أي شخص أن يدعي أنه يعد أي قضية بديهية.
كل من ادعى بداهة قضية p، فهذه أيضاً قضية أخرى، وهذه القضية الأخرى نظرية، أي أن إثبات بداهة القضية p يحتاج إلى دليل.
كانت المسألة الثانية هي أن عدد البديهيات محل خلاف، أما في المسألة الثالثة فنحن بحاجة إلى دليل على كل واحدة واحدة من هذه البديهيات.
لم نقل أبدًا إن البداهة هي الوضوح، والوضوح الذي نقصده ليس وضوحًا عند الفرد؛ فعبارة «أنا عطشان» لا تحتاج مني إلى دليل، لكن البداهة التي نتحدث عنها الآن ينبغي أن تكون عند نوع البشر، إما من القسم الأول أو الثاني أو الرابع؛ أي أن ما يجده المرء في داخله ويعبّر عنه دون أي تصرف يكون بديهيًا بالنسبة له هو، لكنه ليس بديهيًا بالنسبة لنوع البشر؛ معيار البداهة هو النوع؛ ما لا يحتاج إلى دليل معياره نوع البشر، فإذا وجدنا شخصًا قال إن شيئًا ما بديهي عنده لكن نوع البشر قالوا إنه ليس بديهيًا عندنا؛ (فهو في الحقيقة) لم يعد بديهيًا.
هل الذي يقول إن قضية «الله موجود» بديهية، هل أثبت هذه البداهة أيضًا؟
أتعرفون ماذا يقول بلنتينغا؟ دون أن يصرّح بذلك في أي موضع، كنت قد قلت هذا قبل سنوات، وعندما جاء إلى إيران وطُرح عليه الأمر قبله.
هو متأثر بفتغنشتاين؛ كان فتغنشتاين يقول إن بداهة الشيء أو عدم بداهته ليست أمرًا مطلقًا، بل ترتبط بنمط الحياة.
لديه رأي مشهور باسم لعبة اللغة (language game)، ومن لعبة اللغة هذه يتولّد شيء آخر اسمه نظرية شكل الحياة (form of life)، ومن هذه النظرية تتولّد نظرية أخرى اسمها صورة العالم (world picture).
هذه نظرية لا أريد الخوض فيها. يريد فتغنشتاين أن يقول: يا عزيزي، إن صورة العالم هي التي تصنع للناس الوضوح وعدمه، والغموض وعدمه، والإبهام وعدمه؛ ماذا يعني هذا؟ يعني أن الإنسان الذي لديه صورة عالم معينة تكون قضية معينة بديهية عنده، أي ماذا؟ أي أنها واضحة له. إذن، من وجهة نظر فتغنشتاين، البداهة وعدمها، والنظرية وعدمها، لا تتوقف على نوع البشر وليست مطلقة، بل هي أمر نسبي تمامًا. الذين يتشاركون صورة العالم نفسها تكون بعض الأشياء عندهم لا تحتاج إلى دليل، وأشياء أخرى تحتاج إلى دليل، وجماعة أخرى لها صورة عالم أخرى تكون بعض الأشياء عندها لا تحتاج إلى دليل وأشياء أخرى تحتاج إلى دليل.
وهكذا، كل شخص - أي صاحب صورة عالم، أيًا كان - تكون بعض الأشياء عنده واضحة جدًا لدرجة أنها لا تحتاج إلى دليل و...
ولأن فتغنشتاين كان يقول هكذا، لم يعد بالإمكان القول إن قضية ما بديهية عند جميع نوع البشر أو نظرية عند جميع نوع البشر، إلا إذا كانت هناك أشياء مشتركة بين صور العالم المتعددة التي ظهرت عبر تاريخ البشر، فبقدر ما تشترك صور العالم يكون لبعض الأشياء وضوح شامل، ويكون لبعض الأشياء غموض شامل، أما إذا لم تشترك صور العالم هذه في أي مكوّن، ففي هذه الحال لا يكون لدينا أي بديهي مطلق ولا أي نظري مطلق.
رأي فتغنشتاين هو أن البديهي والنظري يتوقفان تمامًا على صورة العالم عند الناس، وصورة عالمكم تتوقف على شكل حياتكم، وشكل حياتكم يتوقف على لعبتكم اللغوية.
ولذلك، فكل جماعة أخرى لديها بديهيات أخرى ونظريات أخرى.
لكن إذا وُجد بين صور العالم مكوّن أو مكوّنات مشتركة، فبقدر ما تشترك صور عالمنا نحن البشر معًا، قد يكون لدينا أربع نظريات مشتركة أو أربع بديهيات مشتركة، وهو أمر لا يعتقده فتغنشتاين نفسه وفقًا لأكثر شارحيه، وتلك قصة طويلة أخرى.
والآن، بلنتينغا قبل رأي صورة العالم هذا، طبعًا لم أره في أي مكان من أعماله حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها معكم، لكنني حين كنت أقرأ أعماله بدا لي تمامًا أن هذا الكلام متأثر بأعمال فتغنشتاين.
وفي رحلة جاء فيها إلى إيران، عندما طُرح عليه الأمر قبله، قبل صورة العالم عندما قيل له.
يقول: تأملوا صورة العالم عند المسيحيين، فقضية "الله موجود" لا تحتاج إلى دليل، كما أن صورة العالم عند البوذيين لا تحتاج فيها "سامسارا" ودورة الحياة إلى دليل، وكذلك التناسخ لا يحتاج إلى دليل. فإذا قال قائل: ما الدليل على التناسخ؟ فهذا يكشف أنه وإن كان بوذياً بحسب هويته، إلا أنه ليس بوذياً في الحقيقة.
وهو يريد أن يقول: لا تظنوا أننا معشر المسيحيين قد خالفنا مقتضى العقلانية، فنحن لا نقيم الدليل على ما هو واضح لدينا، وهذا شأن كل عاقل!
فكما أن وجود الله واضح بالنسبة لنا معشر المسلمين، ومن هذه الجهة نشترك في صورة العالم، إلا أن المعاد واضح لدينا والتناسخ يحتاج إلى دليل، بينما التناسخ واضح لدى البوذيين والمعاد هو الذي يحتاج إلى دليل.
والآن، إن أردنا أن نقولها بمنتهى الوقاحة: هذا الكلام ينفع لعمتنا! أعني عمة السيد بلنتينغا وعمتي أنا ملكيان؛ أما لربنا فلا يصلح!
وخلاصة القول إن هذا لم يزد على أن صار بإمكان أي شخص أن ينتمي إلى طائفة ما ويقول: ما تقيم عليه هذه الطائفة الأدلة لا نقيم عليه نحن دليلاً، لأننا أعضاء في هذه الطائفة! وهذا في نظري كلام تافه جداً جداً!
طبعاً، قدماؤنا الذين كانوا يقولون بوجود الله، وكثير من عرفائنا، لم يكونوا يقولون به من طريق صورة العالم؛ بل كان كثير من قدمائنا وعرفائنا يعتقدون أن قضية "الله موجود" بديهية، وفي الدعاء: "متى احتجت إلى دليل يدل عليك؟ أغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟".
وهذا من نفس الباب، وهم أيضاً يعدونها بديهية، ولكن ليس من طريق صورة العالم وشكل الحياة واللعبة اللغوية، التي أراها فكرة سخيفة، هذا الكلام.
سؤال: هل ورد هذا في القرآن أيضاً؟
جواب: نعم؛ القرآن يقول: "أفي الله شك".
سؤال: إذن، في رأيكم أنتم، هل معيار البداهة والوضوح لعموم البشر أفضل؟
جواب: نعم نعم! أنا أرى أنه إذا أراد أحد أن يقول شيئاً فعليه أن يبين أنه واضح لعموم البشر! وإلا فلا أدري كيف يمكن...؟ على أية حال، لقد قالوا مثل هذا الكلام أيضاً! كبار العالم يقولون هذه الأقاويل أيضاً؛ ونحن بالطبع لا نكن لهم أي احترام. أنا أتعجب من شخص في أوائل القرن الحادي والعشرين وأوائل القرن العشرين في أمريكا، بصفته لاهوتياً بل وفيلسوفاً وإبستمولوجياً، يأتي ويقول إن قضية "الله موجود" والحياة بعد الموت، وله لاهوت في المجلد الثالث من كتابه[١] يقول فيه حتى إن "المسيح هو الله" هي قضية أساسية سليمة properly basic! حسناً، هذا من ذاك الكلام!
سؤال: هل هذا الكلام منسوب إلى فيتغنشتاين المتأخر؟
جواب: نعم، فيتغنشتاين "تحقيقات فلسفية"، لا فيتغنشتاين "رسالة منطقية فلسفية".
[١] .لعل مقصود الأستاذ هو الكتاب التالي:
plantinga, warrant: The currrent Debate, New york: Oxfotd University press,۲۰۰۰
.
.
دانلود فایل متنی نقد دیدگاه پلنتینگا
تحميل الملف الصوتي لنقد رأي بلنتينغا
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام اگر ممکن است درسگفتار براهین نفی واثبات خدا ( 4جلسه)که اینجا بخشی از آنرا آورده آید به صورت کامل در سایت قرار دهید.ممنون