اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
واجه كتاب «نحن الإيرانيون» لمقصود فراستخواه نقدًا من محسن خليلي في إحدى الجلسات. رأى خليلي أن افتقار البحث إلى نموذج تنموي وبيانات التاريخ المعاصر يُعدّ من أوجه قصوره، بينما شدد فراستخواه على توظيف نظرية الألعاب وديناميكية عقلانية المجتمع.

ثم شكر الدكتور فراستخواه رواق الكتاب في مشهد، متمنياً تشكّل واستدامة مؤسسة ثقافية في هذا المركز، ومعرباً عن أمله في أن يكون لهذه المجموعة دور فاعل في بلوغ المجتمع نضجاً ثقافياً.
واستقبل نقد كتابه بهذه العبارة: إن المعنى يتجلى في غياب المؤلف، وبانتهاء المؤلف يحرر المعنى نفسه من قفص النص ويواصل حكايته في العالم الثالث للمعرفة "القطرة بحر إذا كانت مع البحر"، ولهذا السبب فإن توقع نقد أي عمل هو توقع ميمون. أشار فراستخواه إلى تأليف أول كتاب بعنوان "خلقيات ما إيرانيان" (أخلاقياتنا نحن الإيرانيين) بجهد محمدعلي
جمالزاده في عام ۱۳۴۵ بتكليف من مجلة "مسائل ايران" (قضايا إيران)، ذكّر بأن نقاش "الأخلاقيات الإيرانية" قريب الصلة بنقاش "المسألة الإيرانية". ووفقاً له، فإن برنامج بحث "الأخلاقيات الإيرانية"، بصرف النظر عن قيمته النظرية، له قيمة أخلاقية أيضاً، وجميع المشاريع السياسية والاقتصادية والثقافية الكبرى... ترتبط بشكل ما بنقاش الأخلاقيات الإيرانية، وكل من يسعى إلى مشروع تغيير (بمعناه السوسيولوجي) في إيران لا بد له من أن يتناول مسألة الأخلاقيات الإيرانية. وأضاف: إن الإيرانيين، على الرغم من الصعاب الجمة، ما زالوا يريدون أن يكونوا ناجحين، وهم دوماً في توق إلى الحياة وسعي حثيث لتحسين حياتهم. الشخصية الوطنية للمجتمع الإيراني هي واقعنا الاجتماعي، وسلوكنا، وتعريفنا، وفعلنا الاجتماعي في آنٍ معاً. وهذه هي البراديغمات الأربعة المطروحة في علم الاجتماع. وفي ختام القسم الأول من حديثه، صرح بأن حل أخلاقيات الإيرانيين يكمن في أخلاقيات الإيرانيين نفسها، وقرأ: نحن الذين أهل الفرح والحزن/ بذلنا رأس المال ووضعنا الظلم/ نحن المنخفضون والعاليون، الكاملون والناقصون/ مرآة مجروحة وكأس جام
وأشار إلى أنه لتحويل عملية التغيير إلى مشروع، يمكن أن يشكل هذا الكتاب أساساً لعمل تنفيذي. علاوة على ذلك، فإن طرح المؤلف للمسألة رائع للغاية، وله أساس وإطار نظري فريد، ويستفيد من خلفية بحثية ممتازة، لدرجة أنني لم أستطع إضافة ولو مؤلَّف واحد كمصدر لهذا الكتاب، باستثناء كتاب «في أسر الثقافة» الذي نُشر بعد هذا الكتاب.
كما أن التصنيفات الأحد عشر للكتاب تعلمنا كيف ينبغي الجمع بين الخلفية البحثية والأسس النظرية. ومع ذلك، فإن نموذجه طويل بعض الشيء، ولو غيّروا اسمه، فلا شك أنه سيحظى بالشهرة سريعاً. كما أن تناول «نظرية الألعاب» في دراسة أخلاقيات الإيرانيين لم يكن واضحاً بالنسبة لي كثيراً، وأعتقد أن هذه النظرية لا تجد معناها إلا في مجتمع عقلاني. علاوة على ذلك، فإن حجم المعلومات المتعلقة بالتاريخ المعاصر قليل مقارنة بالفترات التاريخية الأخرى، وقد يكون سبب ذلك ربما الرقابة الذاتية، أو مراجعات وزارة الإرشاد، أو ربما لتجنب خسارة أكبر. ويرى الدكتور خليلي أن عدم تقديم نموذج أو مثال يُحتذى هو أحد أوجه القصور في هذا البحث، فالقارئ لا يعرف ما الذي ينبغي أن يسعى إليه. وأشار الدكتور خليلي إلى القائمة التي قدمها المؤلف لعيوب المجتمع الإيراني، منوهاً إلى أن هذه القائمة عامية بعض الشيء، وأن القارئ بالنظر إليها يشعر بالخزي واليأس، ويخلص إلى أننا غير قابلين للتغيير. وفي ختام حديثه، أشار الدكتور خليلي إلى فرادة الكتاب، مذكّراً بأن هذا التفرد بذاته يرفع سقف توقعاتنا منه.
ثم شكر الدكتور فراستخواه الناقد على ملاحظاته، وقال: يمكن تحرير العناوين الطويلة واختصارها، لكنني ما زلت أدافع عن نظرية الألعاب، بل وما زلت أرغب في تأليف كتاب مستقل في هذا المجال. أما الإيجاز والاختصار في قسم التاريخ المعاصر فكان متعمداً، إذ لم أرغب في الإطالة في الموضوع؛ لأننا كنا دوماً، حتى في ميزة عدم استعمارنا، على الهامش. وبخصوص نموذج التنمية ومثالها، ينبغي أن أقول إن نظرتي تختلف عن الدكتور خليلي، فهو يقول بناءً على المنطق الثنائي إما أن نملك نموذجاً للتنمية أو لا نملكه، أما أنا وبناءً على المنطق الضبابي، فأعتقد أن نموذجنا التنموي قيد التشكل، وأرى المنطقة الرمادية واسعة جداً، ومن هنا أتناول نظرية الألعاب في مجتمع عقلاني وأتساءل: أي مجتمع عقلاني؟ حتى أفضل المجتمعات إذا نظرنا إليها ليست عقلانية بالكامل، ومجتمعنا إذا نظرنا إليه ليس غير عقلاني بالكامل. ما زلنا نجرب، ونخسر، ونكسب، وتُهزم عقلانيتنا... ولكن على أي حال، فإن سيرورة العقلانية هذه حية، ومن خلال كل هذه الألعاب نصل إلى التوازن. وأضاف الدكتور فراستخواه أنه يمكن رسم خريطة مفاهيمية لأخلاقيات الإيرانيين، وبناءً على تحولاتها الجيدة والسيئة، ووضعها المرغوب وغير المرغوب، وضع برنامج لإصلاح خُلق هذا المجتمع. ووفقاً له، ينبغي أن نجد هوية كالسيمرغ، ونرى المجتمع كشبكة، ونؤمن بهذا المبدأ القائل Network; أوNotework ولا توجد حالة بينية بينهما. في كل واحد منا قطعة من أهريمن وجزء من ملاك، وإذا ما تم تأسيس بنية مناسبة، فسيظهر سلوكنا الملائكي. نرى مثالاً على ذلك في نظام أخذ الدور في البنوك، حيث كنا قبل ذلك نتسلق فوق بعضنا البعض لإنجاز أعمالنا، ولكن منذ أن توفرت هذه البنية، تحسن السلوك أيضاً. وهذا الأمر لا يقتصر على مجتمعنا، فحتى في فانكوفر إذا انقطعت الكهرباء، فستتكرر تلك السلوكيات غير السوية نفسها.
لقد جعلنا موقعنا الوجودي نتبجح، ولا يمكننا تحسين هذا التعايش وهذا الشمول الاجتماعي إلا برياضة اجتماعية. إذا أردنا أن نحافظ على ثباتنا، فعلينا أن نتدرب على الصمود في هذا المجتمع، وأن نصل إلى درجة لا ننقذ فيها أنفسنا فقط، بل نأخذ المصالح العامة بعين الاعتبار أيضاً. هذه هي مهمة ومسؤولية جميع الطلائعيين والناشطين والمعلمين والمخططين والحكام. وفي الختام، أشار إلى قول الشهيد مطهري: «الفتوى المدنية تفوح منها رائحة المدينة، والفتوى الريفية تفوح منها رائحة الريف»، منوهاً إلى أن 73% من المجتمع الإيراني أصبحوا الآن من سكان المدن، وارتفع متوسط سنوات تعليم الإيرانيين من عامين إلى 8.5 عام، وانتشرت الشبكات الاجتماعية على مستوى المجتمع، لدرجة أن ثلاث ساعات من أوقات الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً خلال اليوم والليلة تمضي في الشبكات الاجتماعية، وبهذا فإن كتلة المجتمع الإيراني آخذة في التحول، وعندما تتغير هذه الكتلة، فلا مناص من أن تتغير الأفكار أيضاً. وإذا ما تحولت السياسة الاجتماعية أيضاً بالتوازي مع هذه الحراك الاجتماعي، حينها ستنفتح كوى الأمل وسيتشكل نموذجنا التنموي.
.
.
.
.
.
.
علم الاجتماع
علم الاجتماع
الدين
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.