اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
كثيراً ما تُستخدم عبارة «من حق كل شخص أن يكون له رأيه» لحماية معتقدات كان ينبغي التخلي عنها؛ فهي تؤدي إلى مساواة زائفة بين المتخصصين وغير المتخصصين، والرأي بلا استدلال لا قيمة له.

ذا كونفرسيشن — أحاول كل عام، مرة واحدة على الأقل، أن أختبر أمرين على طلابي. الأول، أن أناديهم بـ«أيها الفلاسفة!»؛ وهو تعبير ليس جاداً تماماً، لكني آمل أن يشجعهم على التعلم النشط.
والثاني، أن أطرح عليهم هذه المناقشة: «بالتأكيد سمعتم هذه العبارة: ’من حق كل شخص أن يكون له رأي وأن يعبر عنه‘. وربما استخدمتم أنتم أنفسكم هذا التعبير، وقد يكون ذلك لتجنب جدال أو لوضع شخص في مأزق. حسناً، بمجرد دخولكم إلى هذا الصف، لم يعد لكم ذلك الحق. ليس لكم الحق في أن يكون لكم رأيكم الخاص. لكم فقط الحق في ما تستطيعون تقديم حجة عليه.»
قد يكون هذا قاسياً بعض الشيء؛ لكننا، معلمي الفلسفة، مدينون لطلابنا بأن نعلمهم كيف يحاجّون وكيف يدافعون عن حججهم؛ وأن يميزوا متى يصلون إلى اعتقاد لا يمكن الدفاع عنه.
مشكلة تعبير «من حقي أن يكون لي رأيي الخاص» هي أن هذه العبارة تُستخدم، في غالب الأحيان، لحماية معتقدات ينبغي لنا أن نتخلى عنها. إنها صيغة مختزلة من مقولة: «يمكنني أن أقول ما يحلو لي، أو أفكر كما يحلو لي»؛ وبتعميم هذا المعنى، يصبح الاستمرار في المجادلة ضد المتحدث ضرباً من قلة الاحترام. في رأيي، يؤدي هذا الموقف إلى مساواة زائفة بين المتخصصين وغير المتخصصين، وهذه إحدى السمات الضارة لخطابنا العام التي آخذة في الانتشار.
ميّز أفلاطون بين الآراء أو المعتقدات الشائعة (دوكسا) والمعرفة اليقينية؛ ولا يزال هذا التمييز فعالاً حتى اليوم: فعلى عكس قضيتي «1+1=2» أو «لا يوجد مربع دائري»، يحمل الرأي درجة من الذاتية وعدم اليقين. لكن المشكلة أن نطاق «الرأي» يبدأ من الأذواق أو التفضيلات، ويمتد ليشمل الآراء المتعلقة بمسائل تهم غالبية الناس، كالسياسة أو تقدير المصالح، ويستمر ليشمل جميع وجهات النظر النابعة من التخصصات الفنية، مثل الآراء القانونية أو العلمية.
فيما يخص النوع الأول من الآراء، لا يمكن حقاً النقاش والمجادلة فيها. من الحماقة أن أصر على أنك مخطئ لأنك تعتقد أن طعم مثلجات الفراولة ألذ من الشوكولاتة. المشكلة هي أنه يبدو أحياناً أننا نفترض ضمناً أن آراء النوع الثاني، وحتى آراء النوع الثالث، غير قابلة للنقاش والمجادلة أيضاً؛ أي نفس الافتراض الذي نتبناه في مسائل الذوق والتفضيل. لعل هذا أحد الأسباب (وهناك بلا شك أسباب أخرى) التي تجعل المبتدئين المتحمسين يعتقدون أن من حقهم مخالفة علماء المناخ وأخصائيي المناعة۱ ويعتبرون آراءهم «مُحترمة».
ميريل دوري هي مؤسسة شبكة التطعيم الأسترالية۲؛ وهي شبكة، على عكس اسمها، معارضة بشدة للقاحات. لا تملك السيدة دوري أي مؤهل طبي، لكنها تحتج بأنه إذا كان من حق بوب براون۳ إبداء رأيه حول الطاقة النووية رغم أنه ليس فيزيائياً، فينبغي أن يُسمح لها أيضاً بإبداء رأيها حول اللقاحات. ومع ذلك، لم يفترض أحد أن الدكتور براون له الحق في إبداء رأيه في فيزياء الانشطار النووي؛ ما يفعله هو التعليق على كيفية الاستجابة لهذا العلم، لا على العلم نفسه.
إذا كانت عبارة «من حق كل شخص أن يكون له رأيه الخاص» تعني فقط أنه لا يحق لأحد أن يمنع الأفراد من التفكير والتعبير عما يريدون، ففي هذه الحالة تكون العبارة صحيحة، لكنها نقطة مبتذلة تماماً. لا يمكن لأحد أن يمنعك من القول إن اللقاحات تسبب التوحد، مهما ثبت بطلان هذا الادعاء مراراً.
يوم الاثنين، وبّخ برنامج ميديا ووتش على قناة إيه بي سي، قناة وين تي في ولونغونغ٤ لبثها تقريراً عن تفشي الحصبة؛ تقرير تضمن تعليقاً من ميريل دوري. وردّت قناة وين تي في على شكوى أحد المشاهدين، قائلة إن التقرير «كان دقيقاً وغير متحيز ومتوازناً وعكس آراء الأطباء وجماعات النخبة». لكن ما يعنيه هذا الرد، هو أن كلا طرفي النقاش لهما حق متساوٍ في الحديث عن موضوع لا يمتلك الخبرة المرتبطة به سوى طرف واحد منهما. علاوة على ذلك، لو كان رد قناة وين تي في حول كيفية التفاعل مع العلم، لكان رداً مقبولاً؛ لكن «النقاش» المعني كان حول العلم نفسه، وإذا كانت معارضة «جماعات النخبة» هذه ينبغي اعتبارها خاطئة على الأرجح، فلم يكن لها حق البث تلفزيونياً حقاً.
كان مقدم برنامج ميديا ووتش، جوناثان هولمز، أكثر صراحة بكثير: «هناك شهادة وهناك هراء» وليس من مهمة المراسل أن يمنح الهراء فرصة متساوية في مواجهة الخبرة الجادة.
كان رد فعل جماعات مناهضة التطعيم متوقعاً. على موقع ميديا ووتش، اتهمت السيدة دوري قناة إيه بي سي بأنها تدعو صراحة إلى فرض رقابة على نقاش علمي. يخلط هذا الرد بين «عدم أخذ آرائك على محمل الجد» و«عدم امتلاكك الإذن المطلق لامتلاك آرائك أو الإعراب عنها»؛ أو باستعارة تعبير أندرو براون، يخلط هذا الرد بين «عدم امتلاكك حجة وعدم امتلاكك الحق في النقاش والحجاج». هنا أيضاً، جرى الخلط بين معنيي «امتلاك الحق» في رأي ما.
لذا، إذا سمعت في المرة القادمة شخصاً يقول إن من حقه أن يكون له رأيه الخاص، فاسأله لماذا يعتقد ذلك. هذا السؤال، إن لم تكن له فائدة أخرى، فسيؤدي على الأرجح إلى أن تخوض حواراً أكثر إمتاعاً.
.
.
الهوامش:
* هذه المادة كتبها باتريك ستوكس ونُشرت بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠١٢ بعنوان «No, you’re not entitled to your opinion» على موقع ذا كونفرسيشن. وقد نشرها موقع ترجمان بتاريخ ١١ مهر ١٣٩٦ هـ.ش بعنوان «نظر هر کسی محترم است؟ اصلاً و ابداً» وبترجمة علي كوجكي. ** باتريك ستوكس (Patrick Stokes) خريج جامعة ملبورن ومحاضر في الفلسفة بجامعة ديكين في أستراليا. [١] Immunology: أحد فروع الطب الحيوي الذي يدرس أنواع الاستجابات المناعية للكائنات الحية تجاه المستضدات الغريبة [المترجم]. [٢] The Australian Vaccination-Skeptics Network: المعروفة رسمياً باسم Australian Vaccination Network (AVN)، هي جماعة ضغط مناهضة للتطعيم في أستراليا [المترجم]. [٣] Dr. Bob Brown؛ طبيب أسترالي مناصر للحفاظ على البيئة، وكان سابقاً عضواً في مجلس الشيوخ وزعيماً برلمانياً لحزب الخضر الأسترالي [المترجم].
[٤] WIN-TV Wollongong
.
.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
من: موافق نیستم خلاصه ی فرمایش نویسنده اینه که اول باید نهادی صلاحیت من رو برای اظهار نظر - و یا اعتبار استدلالم رو برای نظرم - تایید کنه ، بعد من حق این رو پیدا کنم که نظرم رو به استماع شمای مخاطب برسونم. این که من باید برای حرفم دلیل داشته باشم قبول، ولی چه کسی حق و صلاحیت این رو داره که به جای شمای مخاطب تصمیم بگیره که چی درسته و چی نیست؟ چرا نباید "آزادی و مسئولیت" تشخیص این موضوع به عهده ی خود مخاطب باشه؟ به تعبیر من کسی "حق" "تصمیم گیری" در موضوعی رو داره، که "هزینه"ی اون تصمیم رو پرداخت میکنه. در ضمن، کی گفته که عوامل تعیین کننده در تصمیم گیری درباره ی موضوعی، در محدوده ی تخصصی همون موضوع خلاصه میشه؟ مثلا در موضوع واکسیناسیون، آیا فقط و فقط بر اساس دانش ایمونولوژی باید تصمیم گیری کرد؟ آیا مطلقا احتمال این وجود نداره که وجوه دیگری از حیات فکری بشر در این موضوع ذی مدخل باشه؟ مثلا اقتصاد . یا اصلا مذهب . یعنی یک متخصص اقتصاد حق نداره درباره این موضوع از دیدگاه خودش اظهار نظر کنه؟ چرا؟
به نظرم معیاری وجود دارد که آیا نظرِ نظردهنده قابل اعتناست یا نه و آن این است که آیا نظردهنده گفتگو را محترم می شمارد؟ یا می خواهد نظرش را به مثابه تیری در تاریکی و فقط برای شلوغ کردن مطرح کند و برود. آیا حاضر است به تمامی مسئول نظرش باشد؟ اگر کسی محاجه کرد در دفاع از نظرش استدلال کند؟ اگر جواب این سوالات مثبت است نظرِ نظردهنده قابل اعتناست. در غیر این صورت تا جایی که من می فهمم و دیده ام عموما فقط برای جلب توجه یا شلوغ کاری است. آیا کسانی که به صورت افراطی از محترم بودن همه نظرها دفاع می کنند افرادی را در گفتگوها یا گروه های تلگرامی به عنوان مثال ندیده اند که یک نظر ابلهانه را بیان می کنند و و قتی کسی جوابی دارد می گویند: این نظر من است و بعد این ژست پستمدرنمآب را میگیرند که هر کسی نظری دارد و اصلا حاضر نیستند برای نظرشان استدلال بیاورند. اینها به معنای واقعی کلمه گفتگو را از اعتبار می اندازند. و کیست که نداند که اندیشه در واقع گفتگو است!