
اللاهوت، فلسفة الدين وفلسفة التعليمبريطاني
أن تحيا يعني أن تتغير، وأن تكون كاملاً يعني أن تتغير مراراً وتكراراً.
جون هنري نيومان (1801–1890) كان قسّاً ولاهوتياً وفيلسوفاً وكاردينالاً بريطانياً بارزاً في العصر الفكتوري. وقد كان في البداية أحد قادة الكنيسة الأنغليكانية وحركة أكسفورد، قبل أن يعتنق الكنيسة الكاثوليكية ويصبح أحد أكثر المفكرين الدينيين تأثيراً في القرن التاسع عشر. وقد أدّت مؤلفاته واسعة التأثير، مثل "فكرة الجامعة" و"مقال في نحو التصديق"، دوراً مهماً في فلسفة التعليم العالي والإبستمولوجيا الدينية.
وُلد جون هنري نيومان عام 1801 في لندن. تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، ثم عمل زميلاً (Fellow) في كلية أوريل بأكسفورد وقسّاً في كنيسة سانت ماري الجامعية. في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أصبح نيومان أحد الوجوه الرئيسية لـ"حركة أكسفورد"؛ وهي حركة داخل الكنيسة الأنغليكانية سعت إلى إحياء الجذور التاريخية والكاثوليكية لهذه الكنيسة. لكن أبحاثه التاريخية واللاهوتية العميقة قادته في نهاية المطاف إلى الانضمام رسمياً إلى الكنيسة الكاثوليكية عام 1845؛ وهو حدث أحدث صدمة كبرى في الأوساط الدينية والفكرية البريطانية.
من أهم إنجازات نيومان الفكرية تنظيره في مجال التعليم العالي. فكتاب "فكرة الجامعة" (The Idea of a University) هو مجموعة من محاضراته، يدافع فيها عن التعليم الشامل والنمو الفكري الحر وتنشئة العقل في مواجهة التخصصية المحضة والنظرة الأداتية للمعرفة. كان نيومان يرى الجامعة مكاناً لتنشئة روح نقدية وفهم تعددي، تتعايش فيه مختلف العلوم، بما فيها اللاهوت والفلسفة، جنباً إلى جنب.
في مجال فلسفة الدين والإبستمولوجيا، من أبرز مؤلفاته الأخرى كتاب "مقال في نحو التصديق" (An Essay in Aid of a Grammar of Assent - 1870). يتناول في هذا الأثر عقلانية الاعتقاد الديني ويطرح مفهوم "المَلَكة الاستدلالية" (Illative Sense) لشرح كيف يصل البشر إلى اعتقادات راسخة بناءً على مجموعة من الشواهد غير المباشرة والمتداخلة. رُقّي نيومان إلى رتبة كاردينال عام 1879 من قبل البابا ليون الثالث عشر، وتوفي أخيراً عام 1890. وقد أعلنته الكنيسة الكاثوليكية "قديساً" عام 2019.
لم يُنشر أيّ مقال عن هذا المفكّر بعد.