أنا أؤمن لكي أفهم.
أنسلم الكانتربوري (1033–1109) فيلسوف ولاهوتي ورئيس أساقفة كانتربري، عُرف بـ«أب المدرسية». أدى دوراً تأسيسياً في تاريخ فلسفة العصور الوسطى من خلال طرحه «البرهان الوجودي» لإثبات وجود الله والربط بين الإيمان والعقل.
وُلد أنسلم عام 1033 ميلادية في أوستا (الواقعة شمال إيطاليا اليوم). التحق في شبابه بدير البندكتيين في بيك بنورماندي، ودرس اللاهوت والمنطق تحت إشراف أستاذه لانفرانك. خلف أنسلم لانفرانك لاحقاً، وبلغ أخيراً منصب رئيس أساقفة كانتربري في إنكلترا؛ وهو تعيين أورطه في صراعات سياسية ولاهوتية حادة مع ملوك إنكلترا آنذاك حول استقلال الكنيسة.
أهم إنجازات أنسلم الفلسفية صياغة «البرهان الوجودي» (Ontological Argument) في كتابه الشهير «بروسلوغيون» (Proslogion). لقد عرّف الله بأنه «الموجود الذي لا يُتصور ما هو أعظم منه»، واحتج بأن مثل هذا الموجود لا يمكن أن يوجد في الذهن فحسب، بل لا بد أن يوجد في الواقع أيضاً. ويحمل أثره المهم الآخر اسم «مونولوغيون» (Monologion)، ويتناول فيه بالأدلة العقلية وغير العلية خصائص الذات الإلهية.
قامت نظرة أنسلم الفلسفية على شعاره الشهير «أنا أؤمن لكي أفهم» (Credo ut intelligam). فهو لم يرَ في العقل أداةً لإنكار الإيمان أو الاستعاضة عنه، بل كان على يقين بأن الإيمان هو نقطة انطلاق الفهم العقلي، وأن مهمة العقل هي تبيان مضمون الإيمان وتوضيحه. مهّد فكر أنسلم لنمو الفلسفة المدرسية أو السكولاستية في العصور الوسطى، وترك أثراً عميقاً في الفلاسفة من بعده، من توما الأكويني إلى ديكارت وكانط.