الانتباه أندر صور الكرم وأنقاها.
كانت سيمون فايل فيلسوفة ومتصوفة وناشطة سياسية وكاتبة فرنسية، ومن أكثر مفكري القرن العشرين تميزا وتأثيرا. وأقامت في كتاباتها صلة عميقة بين الشقاء والعدالة والعمل والانتباه والإيمان والمسؤولية الأخلاقية، ولم تفصل الفلسفة عن التجربة المعاشة والالتزام العملي.
ولدت سيمون فايل في باريس في 3 فبراير 1909. درست في المدرسة العليا للأساتذة، وسرعان ما عرفت بوصفها فيلسوفة ثاقبة النظر ومدرّسة وناشطة اجتماعية وكاتبة مستقلة.
أبدت فايل منذ شبابها اهتماما عميقا بأوضاع العمال والاضطهاد الاجتماعي والعدالة السياسية. ولكي تختبر حياة العمال مباشرة، عملت مدة في المصانع، كما انضمت لفترة قصيرة إلى القوات الجمهورية أثناء الحرب الأهلية الإسبانية. وقد عمقت هذه التجارب تأملاتها في السلطة والعنف والعمل والشقاء وكرامة الإنسان.
تبلور فكر سيمون فايل عند ملتقى الفلسفة واللاهوت والعرفان والأخلاق. وكانت ترى «الانتباه» واحدا من أسمى أشكال الفعل الأخلاقي والروحي؛ فهو حالة يتجاوز فيها الإنسان تمركزه حول ذاته ويرى حقيقة الآخر بصدق. وتحتل مفاهيم الشقاء والاقتلاع والضرورة والطاعة ومحو الذات والمحبة الإلهية والعدالة في عالم تهيمن عليه القوة مكانة محورية في أعمالها.
صدر جانب مهم من كتابات فايل بعد وفاتها. ومن أشهر مؤلفاتها «الثقل والنعمة»، و«الحاجة إلى الجذور»، و«تأملات في أسباب الحرية والاضطهاد الاجتماعي»، و«انتظار الله»، و«الدفاتر». وتمثل سيمون فايل لدى كثير من المفكرين المعاصرين نموذجا للمفكرة التي لم تفصل بين الفلسفة وأسلوب الحياة والمعاناة الشخصية والمسؤولية الأخلاقية. توفيت في إنجلترا في 24 أغسطس 1943.
مع مقدمة مصطفى ملكيان
مع مقدمة مصطفى ملكيان