
النقد الثقافي وبحوث القضايا الاجتماعيةإيراني
أحد أهم عوامل تخلّف بلدنا يتمثّل في القيم السلبية والمعتقدات الواهنة التي انطبعت في الثقافة العامة وفي زوايا أذهان معظمنا نحن الإيرانيين.
طاهره شيخ الإسلام (مواليد 1326هـ.ش) هي محاضرة جامعية وكاتبة وباحثة في القضايا الثقافية. تناولت في كتابيها «لماذا صرنا هكذا» و«في أسر الثقافة» جذور المشكلات الثقافية وطِباع الإيرانيين. تتركّز أنشطتها على نقد القيم الثقافية السلبية وتأثيرها في التخلّف الاجتماعي.
وُلدت طاهره شيخ الإسلام عام 1326هـ.ش. وهي حاصلة على شهادتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الزراعية من جامعة طهران، وكانت سابقاً عضوة في الهيئة التدريسية لجامعة أرومية. بعد سنوات من التدريس، سافرت عام 1392هـ.ش إلى أستراليا لمتابعة دراستها. ومنذ وصولها، استرعت انتباهها الفروق الثقافية الصارخة بين المجتمع الإيراني والبلد المضيف. وقد خلصت إلى أن أحد أهم عوامل تخلّف إيران يتمثّل في القيم السلبية والمعتقدات الواهنة المترسّخة في الثقافة العامة وذهنية الكثير من الإيرانيين. وهي ترى أنه حتى لو نال جميع الإيرانيين شهادة الدكتوراه، فإن وضع المجتمع لن يتحسّن من دون تغيير هذه الأنماط الثقافية. لهذا السبب تركت الدراسة وكرّست جلّ جهدها للبحث والكتابة حول المشكلات الثقافية للمجتمع.
أسفرت هذه الجهود عن كتابين وعشرات المقالات في الصحافة والمواقع الإلكترونية داخل البلاد وخارجها. صدر كتابها الأول بعنوان «لماذا صرنا هكذا» عام 2000 في سيدني بأستراليا، وأثار ردود فعل حادة. ومهّدت ردود الفعل هذه الطريق لتأليف كتابها الثاني «في أسر الثقافة» الذي طُبع في إيران عام 1395هـ.ش. تفحّصت شيخ الإسلام في هذا المؤلَّف جذور طباع الإيرانيين وعاداتهم وتقاليدهم في مجالات كالخوف والفقر والتمييز والمقارنة، واعتبرت ثقافة الهيمنة والخضوع المحور الأساسي للمشكلات. وهي تعتقد أن كثيراً من الأقوال والسلوكيات والتقاليد العتيقة ينبغي أن تُودَع المتاحف كما تُودَع اللقى الأثرية.
تغطي مقالاتها المتعددة موضوعات من قبيل كذب الإيرانيين، والتمييز الجنسي، والتقليد والتبعية، وتمثّل دور المظلوم، ومعوّقات النقد البنّاء، والتبجيل المفرط للغرب وعدائه، وتقابل الثقافات في سياق الهجرة. تواصل شيخ الإسلام أنشطتها الثقافية عبر قناتها على التلغرام «في أسر الثقافة» والموقع المرتبط بها، وتؤكد ضرورة إعادة النظر في الأنماط الثقافية من أجل التقدّم الاجتماعي.
