اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
اجتاحت النزعة الشعبوية مجال الصحة حين ضحت بالمعايير العلمية سعياً لاستمالة العامة. فانتشار العلوم الزائفة، ووصفات غير المتخصصين، والدعاية الكاذبة، وتغليب المظهر على الصحة الحقيقية، كلها تجليات لتغلغل العوامية في المنظومة الطبية.

الشعبوية هي في الأساس مصطلح ينتمي إلى علم السياسة، وله هناك تعريفات متعددة، ولكن ما يهمنا منه في هذا السياق هو الأساليب والنزعات التي تهدف فقط إلى كسب قلوب عامة المجتمع بأي ثمن، وفي غضون ذلك، فإن مختلف الضوابط العلمية والأخلاقية والقانونية وحتى الشرعية إما لا تحظى بالاهتمام، أو إذا حظيت به فلها أهمية ثانوية. تمنح الشعبوية قيمة كبيرة لرغبات الناس وتطلعاتهم غير المحققة، وبما أنها لا تستطيع أن تلبس هذه الرغبات لباس الواقع، فإنها تلجأ إلى الوعد؛ والوعد هنا يلعب دور السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً بسهولة ويخلط بينه وبين الماء، لذا لا عجب أن تصبح أصعب الأمور سهلة في الفضاء الواهم للشعبوية، وتغدو أبعد المنازل قريبة جداً. فمثلاً، يمكن للمرء أن يصبح خبيراً دون معرفة، وأستاذاً دون مهارة! والآن، إذا كنا نضع هذا المعنى للشعبوية نصب أعيننا، فسيكون بوسعنا أن نخرج من عالم السياسة بسهولة أكبر ونرى تأثير هذا الأسلوب في مجالات أخرى مثل مجال الصحة. في البداية، ينبغي أن نقول إن مجال الصحة لديه القدرة، بشكل غير محسوس ولكن عميق، على أن يتأثر بالفضاء الشعبوي. وفي بلدنا أيضاً، حيث تتوفر لأسباب مختلفة أرضية خصبة لجولان التيارات الشعبوية، تأثرت أرض الطب والصحة بها كثيراً. ما سيأتي لاحقاً هو محاولة لكشف التجليات المختلفة والخفية غالباً لهذا التأثير.
في مملكة الشعبوية، تحل التخيلات القائمة على الأماني محل الحقائق. العلم من جهة سلعة قيّمة يمكن أن تجلب لمالكها القوة والثروة، ومن جهة أخرى، له كأي سلعة أخرى ثمن يجب دفعه، فإذا لم يرد طالب أن يدفع ثمنه أو لم يستطع، اضطر إلى الاكتفاء ببديل تلك السلعة، خصوصاً إذا كان واثقاً من أن زبائنه لا يعرفون الفرق بين البضاعة المزيفة والأصلية كثيراً. هنا، عندما يتلون الفضاء بلون الشعبوية، يُفتح الطريق أمام العلم الزائف. وعلى هذا المنوال، توسع العلم الزائف في مجال الصحة في السنوات الأخيرة بأشكال مختلفة. لقد كانت موضة التمسك بالتقاليد، والنزعة الطبيعية، والبحث عن العضوي، وأحياناً حتى في قالب الطب الحديث مثل الميل المفرط لاستهلاك الفيتامينات والمكملات الغذائية، ألبسة مختلفة ارتداها العلم الزائف ليجذب القلوب بشكل أفضل. من الضروري جداً توضيح نقطة، وهي أنه لا ينبغي أن يُستنتج من الجمل أعلاه أن الطب البديل، مثل الطب التقليدي أو الوخز بالإبر، هو بحسب رأي الكاتب مصداق للعلم الزائف، بل عندما يُعرض شبيه لها، دون مراعاة المعايير العلمية، بدلاً من الأصل، فإنها تتحول إلى علم زائف، رغم أنه في الواقع العملي، وللأسف، يسير معظم مدعي هذه الفنون في هذا الوادي، عن وعي أو بدونه.
المثير للاهتمام هنا هو أن ما يُعرض غالباً تحت هذه العناوين لا يمت بصلة إلى أصله ومنبته، وهو مجرد دكان هدفه الوحيد البيع ولا يهتم بجودة السلعة. فمثلاً، الكثير من مدعي الطب التقليدي ربما لم يقرؤوا كتاباً واحداً في هذا المجال لعظماء مثل ابن سينا والرازي، لكنهم يجيدون فقط ركوب الموجة القائمة لدفع مركب مآربهم إلى الأمام، وبالاعتماد على كلام عام يفتقر إلى الدعم، يقنعون الأفراد، دون أن يكونوا قد قدموا لهم أي مساعدة حقيقية.
يمكن للشعبوية من جهة أن تحقن البشر بثقة زائفة بالنفس، ومن جهة أخرى أن تخفض عتبة قابليتهم للإغواء والخداع. التنفس في هذا الفضاء يؤدي إلى أن يشعر أفراد في مجال الصحة بسهولة بأنهم أصبحوا أطباء وتنشأ لديهم الرغبة في وصف العلاج، ومن جهة أخرى، فإن العيش في هذا الجو نفسه يجعل قبول أي ادعاء سهلاً وبسيطاً لكثير من الناس. هنا، ليست مهمة المدعي صعبة، يكفي فقط أن يكون لديه ادعاء مختلف لكنه قابل للتصديق بكلمات مثل المعالجة بالماء، وإزالة السموم، والعلاج بالطاقة... إلخ. وهنا، فإن التفكير القائم على الأماني لدى المتلقي، خصوصاً إذا كان مصاباً بمرض مزمن لا يتوفر علاجه الكامل في الطب الحديث، يجعله مستعداً، دون أدنى تأمل، لقبول أي ادعاء سار ومفعم بالأمل!
تُظهر المشاهدات اليومية للأطباء أن كل مريض، عند مراجعته للطبيب، حتى لو كان يعاني من مشكلة مهمة، يكون قد نفذ توصيات عدة أشخاص غير أطباء قبل أن يراجع الطبيب. كثيرون ممن لا يتمتعون بالكفاءة الكافية حتى في الطب التقليدي والبديل قد نصبوا أنفسهم بسهولة في مقام وصف العلاج. وكثيراً ما يُرى أشخاص عملوا فقط لفترة قصيرة في صيدلية أو كانوا سكرتيرين أو مساعدي أطباء وهم يصفون العلاج بثقة تامة، وتُسمع بين الحين والآخر قصص طريفة عن عيادات وممارسات سرية لهؤلاء الأشخاص الذين كانوا يحظون بإقبال كبير من الزبائن.
بما أن الشعبوية تقوم في أسسها على الوعد بدل الواقع والخداع بدل الحقيقة، فإن الدعاية الكاذبة تواجه صعوبة أقل في القبول في بيئتها. وفي هذه الحالات، كلما كانت الكذبة أكبر كان احتمال قبولها أكبر! ولهذا، شهدت السنوات الماضية الترويج لأدوية، خصوصاً في مجال الجلد والشعر، يصفها المروجون من جهة بأنها معجزة ومتعددة الاستعمالات، ولا يقرها غالبية الأخصائيين المعنيين من جهة أخرى، ومع ذلك لاقت مبيعات جيدة! ينبغي النظر إلى أنواع الدعايات التي تُجرى تحت عنوان معجزة القرن، العلاج القطعي، العلاج غير القابل للعودة، والتي تتم في الفضاء الافتراضي والواقعي، وفهمها في هذا السياق. المثير للاهتمام أنه بين الحين والآخر يُطرح منتج من هذا القبيل ويحقق مبيعات جيدة، حتى يدرك الجميع أنه كان كذباً ودعاية فيُسحب من السوق، لكن سرعان ما يُروج لمنتج آخر في مجال مشابه بنفس الادعاءات، ومرة أخرى ترتفع مبيعاته!
۴- الاهتمام الأكبر بالمظهر
إذا كانت الشعبوية مضطرة من جهة إلى استبدال العلم الزائف بالعلم الحقيقي، فمن جهة أخرى يلزمها استبدال الحاجة الحقيقية بالحاجة الزائفة. لذا فلا عجب أن التغذية الصحية والرياضة لا تحظيان بأهمية في مجتمعات مثل مجتمعنا، بينما تجرى عمليات التجميل بكثرة. ويُستهلك كريم التجميل بكميات كبيرة. وهناك إقبال كبير على كمال الأجسام والمنتجات المرتبطة به. وفي هذا السياق، تحول أي نوع من إنتاج أو استيراد أو بيع المنتجات المرتبطة بالبشرة والجمال إلى أحد أكثر الأعمال ربحية. ورغم أن الكاتب يدرك جيداً أن لهذه الظواهر أسباباً أخرى، وأكثر أهمية بالطبع، ولا تقتصر على إيران، إلا أن أحد أسبابها المهمة هو هيمنة الشعبوية على أذهان الأفراد، الأمر الذي جعلها في بلدنا أشد بروزاً وكثافة حتى من الدول الأوروبية.
لقد أثرت النزعة الشعبوية على الأطباء وحتى طلاب الطب. المجتمع الواقع تحت سيطرة الشعبوية يبتعد عن العقلانية لأسباب مختلفة. ذلك أن شرط التسليم بالعقل هو قبول تكاليف ومصاعب تتجنبها الشعبوية، قصداً أو دون قصد، لأن مسعى الشعبوية هو إظهار كل شيء سهلاً وبسيطاً. ورغم أن الطب والمعرفة الحديثة قائمان على العقلانية، فلا عجب أن يتعلم طبيبنا، والمتعلم عموماً، المعرفة الحديثة لكنه يفكر في أسلوب تفكيره مثل أسلافه. يتعلم الأطباء في دروسهم أن المطالب التي يجب أن تكون أساساً للعمل هي تلك التي تستند إلى دعم بحثي موثوق، لكننا نرى رغم ذلك أطباء كثيرين أقبلوا على الطب التقليدي والبديل بشكل لا يختلفون فيه عن عامة الناس الذين لا يتقيدون بالعلمية، من حيث لا علمية الأسلوب، وهنا تحدث المفارقة الطريفة التي ربما قل من ينتبه إليها، ألا وهي خلط مفاهيم هذين الاثنين دون النظر إلى الفروق المبنائية بينهما. فمثلاً، حين يُقال علاج السكري بالطب التقليدي؛ للوهلة الأولى تبدو هذه العبارة مستساغة وجذابة جداً، لكن ربما قلة هم من يسألون أنفسهم عند مواجهتها: هل كان السكري مكتشفاً في الماضي؟! أو هل كان هناك أصلاً من يعلم أن في دم الإنسان نوعاً من السكر يُدعى الغلوكوز إذا ارتفع يسبب السكري؟!
لا يقتصر النقد هنا على النخب الطبية المتأثرة بهذه الشعبوية، بل إن الشعبوية الطبية تُمثل نقطة عمياء وغير مرئية بالنسبة لأهل علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية الذين يُفترض أن لديهم مستقبلات حساسة لرصد هذا النوع من التيارات. قلما نرى النقاد الاجتماعيين يلتفتون إلى هذا المجال، بل إننا نراهم أحيانًا يقعون هم أنفسهم ضحايا لبعض هذه الإجراءات ويعانون من مشاكل صحية! أحد دوافع الكاتب من النص أعلاه هو توجيه مزيد من الاهتمام، لا سيما من قبل الناشطين الاجتماعيين، إلى هذه المنطقة المظلمة. ربما لو اهتم النقاد الاجتماعيون -الذين يصرفون طاقتهم أحيانًا في مواجهات غير لائقة وعقيمة مع الأطباء- بهذا المجال، وجاء الأطباء، خصوصًا أولئك الأكثر اهتمامًا بالمجتمع، لمساعدتهم؛ فسوف تنشأ أرضية تفقد فيها الشعبوية هذا الملاذ الخفي والحصين أيضًا.
.
.
.
.
الفلسفة
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
العلوم السياسية
نقاش حول هذا المقال٣ تعليق
تشکر می کنم از نویسنده ی محترم برای توجه به این بخش از شعبده های رایج بشر و دلسوزی برای روشن کردن و ابهام زدایی از فضای متوهم و فریبکارانه ی بازار. از دقت نظر پارسای گرامی هم خوشحالم. برای اطلاع بیشتر و پژوهش هایی جدی تر, نویسنده ی گرامی و خوانندگان عزیز را به کندو کاو عمیق و جدی در منابع زیر دعوت می کنم: برای اطلاع بیشتر: http://eco-literacy.net با سرچ کلمه ی ایلیچ یا پزشک و بیشتر مقالات این سایت بطور عام. http://notes.feizonline.com https://t.me/roozbehfeiz https://t.me/utopiamag و این نوشته ی مفصل که پراز منبع است: https://t.me/GahFerestGhKeshani/2476 با احترام.
پزشکی حقیقی, که نویسنده از آن دم میزند, خود بزرگترین تحرک پوپولیستی انسان مدرن است, تا جایی که میتوان آن را دینی نوین و آخرین دستاورد سازمانیافته متافیزیکی بشر نامید.. باور ندارید, استدلالی برایتان می آورم : بهترین دلیل در اثبات صحت این مدعا این است که: اگر دقت کرده باشید اکثر ایرانیان معتقدند که پزشکی در ایران از هر جای دیگر دنیا قوی تر است, تا جایی که می بینیم ایرانیانی زیادی از خارج از کشور برای تشخیص و درمان بیماری خود به ایران سفر میکنند.. به راستی چه شده است ؟؟ آیا معجزه ای اتفاق افتاده است, که کشوری که در اکثر فغالیتهای بشری از نظر کیفیت و موفقیت در انتهای لیست کشورهای دنیا قرار دارد, به یکباره در پزشکی بهترین است ؟؟؟ این پدیده خود نشان از میزان بی در و پیکر بودگی و بی حساب کتابی و عدم موفقیت آگاهانه در درمان, در رشته ی پزشکی دارد.. پزشکی بزرگترین دکان مسخ کننده گی و همزمان معنا ده, برای انسان مدرن است. البته این تقدیم معنا و معنا دهی, به شدت با عمل قابل احترام "تیغ زدن" همراه است. :-)
سلام دوست گرامی کامنتی لبریز از مغالطه و یاوه گویی!!! یعنی چه اصلا پزشکی بزرگترین تحرک پوپولیستی انسان مدرن؟! پزشکی حقیقی عوام فریبی میکند؟!! آخرین دستاورد سازمان یافته متافیزیکی؟!! تعریفتان از متافیزیک چیست؟!! تا آنجا که بنده واقفم ، در فلسفه ی علم به این قائلیم که علم چه در معنای اول خود به معنی دانستن در برابر ندانستن (knowledge) و چه به معنای دوم آن به معنای علوم بدست آمده از تجربه مستقیم حسی قابل تکرار (scince) که علوم تجربی نام دارد و پزشکی از شاخه های اوست سنخیتی با متافیزیک ندارد...علمیست طبیعی..متافیزیک را اگر بررسی هستی عریان و بدون قالب بدانیم و نه ماوراالطبیعه در فلسفه بحث میشود ! در مورد مراجعه ایرانیان خارج از کشور به ایران جهت درمان چه آماری دارید؟؟ گیرم که آنگونه که شما میگویید باشد خب ایراد از پزشکی است یا ذهنیت عوام ؟؟ بهتر است نگاهی به تاریخ علم طب از جالینوس تا قرن 21 داشته باشید