اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الشعبوية توأم الديمقراطيات الانتخابية، وفهم تجلياتها المستجدة ضروري للارتقاء بالديمقراطية. خبرتا إيران وأميركا أوصلتا إلى تمييز الشعبي من الدهمائي؛ ورُسم طريق تخليص السياسة من شركها.

توضيحات محمد مهدي مجاهدي حول هذه الندوة: مرفق بهذه المذكرة نسخة من النص المنقح لندوة حضرتها أنا والدكتور حميد رضا جلائي بور باستضافة الأستاذ جواد روح، وكان موضوع النقاش فيها دراسة معنى وأساس الشعبوية وتصنيف أنواعها مع نظرة مقارنة إلى الشعبوية في إيران وأمريكا. نُشر هذا النص أخيراً في ديسمبر/كانون الأول 2016 في العدد الخمسين من مجلة مهرنامه.
لم تكن الديمقراطيات، ناهيك عن شبه الديمقراطيات، بمنأى قط عن آفة الشعبوية. بتعبير آخر، الشعبوية توأم الديمقراطيات الانتخابية والأكثرية، كما أن الخطأ توأم المعرفة. وبموازاة نمو الديمقراطيات وازدياد تعقيدها، نمت آفاتها، ومنها الشعبوية، وازدادت تعقيداً. ولهذا السبب، ينبغي لنا، من أجل بقاء الديمقراطية والارتقاء بها، أن نُحدّث فهمنا للشعبوية باستمرار.
الديمقراطية كالمعرفة، كلتاهما تتحسنان وترتقيان من خلال اكتشاف أخطائهما وإزالتها. ومن هنا، فإن فهم وإدراك الأشكال الأكثر تعقيداً والأنواع المستجدة من الشعبوية قد عاد منذ مدة إلى قائمة أهم العناوين الرئيسية في دراسات الديمقراطية والعلوم السياسية. ويُعد صعود دونالد ترامب إلى السلطة في أمريكا وظهور حملات انتخابية شعبوية في السنوات الأخيرة في أوروبا نقطة تحول في الاهتمام المتجدد والجاد بمسألة هجوم الشعبوية على البناء الصلب للسلطة في الديمقراطيات.
أما بالنسبة لنا نحن الإيرانيين، فإن السياسة الشعبوية في إدارة البلاد تجربة ليست ببعيدة، وفي الحملات الانتخابية للأدوار الأخيرة، تجربة حية وحاضرة.
الندوة التالية عُقدت بعد انتخابات العام الماضي في أمريكا، وقبل أشهر من احتدام المنافسات الانتخابية الأخيرة في إيران لانتخاب الرئيس الثاني عشر، غير أن الموضوع الرئيسي لمناقشات هذه الندوة يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمضمون الشعبوي الثقيل للانتخابات الأخيرة. ومن هنا، فإن إعادة قراءة هذه الندوة الآن في سياقها وخلفيتها الجديدة، قد لا تخلو من مناسبة وفائدة.
وفي غضون مناقشات هذه الندوة، تم التمييز بشكل خاص بين نوعين من الشعبوية، وقد أطلقت عليهما في كتاباتي ومقالاتي الأخيرة اسم الشعبوية الجماهيرية والشعبوية (الغوغائية)؛ وهما نوعان من الشعبوية تنافسا في الانتخابات الثانية عشرة، ولحسن الحظ في هذه المرة، وعلى عكس الدورتين التاسعة والعاشرة، وخلافاً لما حدث العام الماضي في أمريكا، ولكن انسجاماً مع هزيمة الشعبوية الغوغائية في هولندا وفرنسا، تغلبت الجماهيرية في إيران على الغوغائية.
الشعبوية بجميع أنواعها سياسة محركة للجماهير، تتجاوز التصنيفات والبنى والتشكلات السياسية المتعارفة والمرسومة، فتثير الناس مباشرة وتشوه المجتمع وتجعله مشوهاً وتفاقم أرضية القلق السياسي، وتسلب المجتمع إمكانية اكتشاف الأخطاء وإزالتها والتعلم من التجارب الجارية والماضية وفرصة الارتقاء بمستوى الاستدلال السياسي.
طريق مستقبل المجتمع السياسي والمجتمع المدني في إيران طريق شاق، يمكن أن يكون أحد أهم أهدافه تحرر خطى السياسة من شرك أي نوع من الشعبوية.
.
.
.
.
.
.
العلوم السياسية
العلوم السياسية
علم الاجتماع
العلوم السياسية
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.