اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى آرش نراقي أن خفة الروح وسعادتها تتحققان في لحظات نادرة تتعطل فيها الرغبات. ولتحويل هذه الحال إلى مقام، ثمّة طريقان: ترك الرغبة على النحو البوذي، أو تجربة الحب التي تُخمد سائر المطالب بإشباعها العميق.

أحيانًا توجد في أحوال الروح لحظات نادرة جدًا، تغمرها سكينة ولذة وبهجة عميقة للغاية، مثلما حين تستلقي بتكاسل في دفء الشمس اللطيف الذي يغمر غرفتك، وتنظر من النافذة إلى مشهد يوم صافٍ بديع بعد المطر، لا تعتمل في روحك فكرة بعينها، لكن كيانك يغمره نوع من السكينة، نوع من اللذة الفائقة العمق. في تلك اللحظة بالذات لا ترغب في شيء، وكأن كل أماني روحك قد رحلت. فجأة تصير مثل بالون أُفلِت رباطه. تطفو. في دفء هذا اليوم البديع بعد المطر. وتسلم جسدك للنسيم الذي يهب من كل صوب، وتتمايل من جانب إلى آخر، في خفة بهيجة. يبدو لي أن اللذة والسكينة العميقتين الموجودتين في هذه اللحظات النادرة تلفتان أذهاننا إلى ظاهرة السعادة، أي أننا بناءً على مثل هذه اللحظات النقية والنادرة في أحوالنا وحياتنا الشخصية نجد تصورًا أدق، وتجربة أعمق لما سُمِّي بالسعادة، ولهذا السبب يصير حلم السعادة الحلمَ الأكبر لحياتنا، ويصير كل سعينا هو أن نحول هذا الحال إلى مقام. أن نجعل من قطرة الشهد هذه فضاءً نستطيع أن نغوص في حلاوته ونختبره بتجربة أكثر استمرارًا. في التقاليد الدينية والروحية طريقتان مهمتان اقتُرحتا لتحويل هذا الحال إلى مقام، لتذوق شهد هذه السعادة: في هذه التجربة التي وُصفت، العنصر الأساسي الذي هو مناط تلك الخفة، ومناط تلك السكينة العميقة واللذة العميقة، هو لحظة 'ترك الأماني'. أي بمجرد ألا تعتمل في كيانك أمنية، تطل تلك البهجة فجأة. تتفتح تلك السكينة دفعة واحدة. لا أقول إنه في تلك اللحظة لو ظهر لي مارد مصباح علاء الدين السحري وسألني إن كانت لدي أمنية أم لا، لا يخطر ببالي شيء، كلا! ألف أمنية وأمنية كامنة في عقلي الباطن. نحن في تلك اللحظة بالذات تكون كل تلك الأماني معلقة. صارت خاملة. وفجأة روحي كأن كل الخيوط التي كانت تشدها إلى الأرض بطريقة متوترة جدًا، هذه الخيوط قد انقطعت. ولذا نشأ لدي نوع من التحرر، نوع من الخفة. في اللحظة التي لا تنشب فيها هذه الأماني مخالبها في روحي، ولا يخدشني حكّ هذه الرغبات. إنها لحظة تشعر فيها بتلك السكينة واللذة الروحية العميقة. ويبدو لي أنها أهم أساس لتجاربنا الشخصية في إدراك السعادة. مفهوم السعادة وكونها مرغوبة يقوم على تجارب من هذا النوع. في التقاليد الدينية طريقتان مهمتان اقتُرحتا لاستمرار هذه اللحظات: في التقليد البوذي، أهم تعليم يُعطى لنا في الواقع، يعلمنا كيف نترك التمني وألا نرغب في شيء أساسًا. اترك الجسد حتى لا ترغب في قميص: يخبروننا كيف ينبغي أن نقطع جذور هذه الأماني حتى لا ترغب في شيء بعدها، ولا نقع في سباق لا نهائي لكسب النعم وتلبية الرغبات في هذا العالم... هذه طريقة، طريقة تجعلنا خفيفي الأحمال وتعلمنا كيف نقطع جذور الرغبات ونبلغ مقام اللارغبة. لكن هناك طريقة أخرى أراها فعالة بالقدر نفسه، أحد أهم الأسباب التي تجعل روحنا لا تستطيع اختبار هذه الخفة بتواتر كبير هو كثرة التعلقات التي تشغل حياتنا. أود أن أذكر هذه النقطة، حتى في تقليدنا العرفاني مفهوم الموت قبل الموت (موتوا قبل أن تموتوا) الموت الاختياري. هو أيضًا ليس بلا صلة بتعاليم البوذية. في الواقع، في الموت قبل الموت، ما يحدث هو أننا في الحقيقة نسعى إلى أن نضع جانبًا كثيرًا من الأماني، كثيرًا من التعلقات التي تربطنا بهذه الحياة الدنيوية، هذه تجربة موت قبل الموت الإجباري الذي يحل بنا. لكن الطريقة الثانية التي اقترحها عارفونا لنيل السعادة: هي 'تجربة العشق'، في الواقع لكي تنجو من براثن ألف ومطلب يشدون روحك إلى هذه الأرض ويكونون مناط خفة روحك.
أحد السبل إلى ذلك هو أن يبلغ شوق عميق جداً وغائر وآسر كيانَك. حين تُشرق تلك الشمس على روحك، تفقد هذه الشموع ضياءَها، أي أن تجربة العشق تجلب معها نوعاً من الخفة، نوعاً من اللا-رغبة. يصبح شيء ما في ذهنك وضميرك بارزاً ومرغوباً ومثيراً للشوق إلى حد أنك لا تريد شيئاً آخر غيره. في تلك اللحظة التي تبلغ فيها الوصال، التي تبلغ فيها المحبوب، إنها لحظة تعليق. كأن كل الخيوط قد انقطعت، وتصل تماماً إلى اللحظة ذاتها التي كنت تختبرها في تلك الحال الخاصة (حين كنت تستلقي بتكاسل تحت الشمس)، أي أنك في تلك اللحظة لا تريد شيئاً آخر. في نظري، إن اختبار هذا النوع من اللحظات، التي يشعر فيها المرء بنوع من الإشباع، بنوع من الاستغناء العميق، ترى تلك اللحظة كاملة، ليس ثمة حاجة إلى شيء إضافي يُضاف إلى ذلك المجموع، تلك اللحظة في هيئتها تلك كمال. هذه هي أهم سمة لما نسميه السعادة. وفي تجاربنا العاشقة، فإن حضور المحبوب وجاذبيته ومرغوبيته وقوة الشوق الذي يثيره فينا، كل ذلك يكون من الشدة بحيث حين يدخل حيز وجودنا، كأن وجودنا يبلغ الكمال. بمعنى أننا في تلك اللحظة لا نطلب شيئاً آخر. هذا الكمال وهذا الحضور القوي يخمدان في الواقع كل التمنيات الأخرى وكل الهموم الأخرى، ويخلقان في المرء نوعاً من الخفة، ولعل هذه التجربة هي من جملة التجارب التي يمكنها أن تحول الحال الطيب إلى مقام السعادة.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
می خواهم آب شوم در گستره ی افق آنجا که دریا به آخر می رسد و آسمان آغاز می شود می خواهم با هر آنچه مرا در بر گرفته یکی شوم "مارگوت بیگل"