اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى آية الله سروش محلاتي أن خطة شرطة الأخلاق السرية لفرض الحجاب تفتقر إلى أي مسوغ فقهي أو قانوني؛ فمهمة الشرطة التصدي للجريمة لا لسوء الأخلاق. والضابط المتخفي مصداق للتجسس المحرم، كما أن توقيف المركبة بسبب راكبها لا يجوز شرعاً.

*في هذه الأيام يُطرح موضوع وجود الشرطة بالزي المدني لتوفير الأمن الأخلاقي في المجتمع، برأيكم هل لهذا الإجراء ما يبرره من الناحية الفقهية؟
- قائد قوى الأمن في طهران الكبرى طرح عند بدء هذه الخطة موضوع «الحفاظ على العفة العامة»، لكن هذا التصور معيب تماماً من الناحية الأخلاقية والفقهية، لأن عدم مراعاة الحجاب لا يندرج تحت عنوان «انعدام العفة»، ولا يحق لنا شرعاً أن نتهم شخصاً لا يرتدي الحجاب الكامل بهذه التهمة. هذه التهمة توجب التعزير شرعاً وقد توجب الحد الشرعي أحياناً. علاوة على ذلك، من غير المنطقي البتة أن نستخدم عنوان خطيئة كبيرة جداً للتعامل مع خطيئة صغيرة.
- هذا عنوان لا سند له لا قانونياً ولا فقهياً. لأنه إذا كانت مسألة ما تقع في نطاق الأخلاق، فهي خارجة عن مسؤولية الشرطة. واجب الشرطة هو التعامل مع الجريمة لا التعامل مع سوء الأخلاق. علاوة على ذلك، ليس واضحاً ما إذا كانت الشرطة تريد منع المضايقات الأخلاقية التي يسببها الآخرون، وفي هذه الحالة، وإن كان توفير الأمن مطروحاً، إلا أنه لا علاقة له بالأخلاق. أم أن الشرطة تريد منع المخالفة الأخلاقية للفرد نفسه، فلماذا تستخدم تعبير «توفير الأمن» إذاً؟
-لا يمكن اعتبار الحجاب حكماً أخلاقياً بشكل عام. الحكم الأخلاقي، وفقاً لتصور علمائنا مثل المحقق الطوسي في كتابه أخلاق ناصري، هو حكم يصدر فيه عقل الإنسان وفطرته بقبحه أو حسنه، مثل قبح الكذب. برأيي، الحجاب ليس كذلك بشكل عام. أي أن وجدان البشر وعقلهم لا يحكمان بقبح وشناعة كشف شعر الرأس للنساء أو كشف السواعد لهن. لا أعتقد أن أي فقيه قد أثبت وجوب الحجاب من هذا الطريق حتى الآن. نعم، الستر والتغطية لجزء من البدن ضروري من وجهة نظر عقل جميع البشر، وفي هذا الحد يكون كشف البدن خلاف الأخلاق، لكن أكثر من ذلك، وجوب الحجاب هو حكم فقهي وله جانب شرعي. لذا فإن إطلاق عنوان الأمن الأخلاقي على الإجراءات التي تُتخذ لتغطية شعر رأس النساء ليس صحيحاً من الناحية الاصطلاحية العلمية، لأن وجوب الستر بهذا الحد الكامل هو حكم شرعي وفقهي وليس حكماً أخلاقياً.
- لا يمكن لأي فقيه أن يعتبر هذا العمل مشروعاً وجائزاً، لأن العقوبة يجب أن تطال الشخص المذنب، لذا لا معنى لأن يُعاقب سائق السيارة على جريمة ارتكبها أحد الركاب!
قد تكون السيدة التي كشفت حجابها في السيارة مجرد راكبة، وقد لا يعرفها سائق السيارة أصلاً! وقد يكون السائق قد اعترض عليها وهو غير راضٍ بهذا العمل إطلاقاً! كيف يمكن اعتبار السائق مذنباً؟ من ناحية أخرى، هذا النوع من العقاب يعني أن على كل سائق سيارة، لكي لا تُصادر مركبته، أن يمنع بأي وسيلة كانت كشف الراكب لحجابه، لئلا يُعاقب هو نفسه! ثالثاً، لنفترض أن السائق نفسه مذنب في هذا الشأن، فهل هو بالضرورة مالك السيارة؟ إذا كان شخص آخر هو المالك، فلماذا يجب أن يُعاقب هو بتوقيف السيارة؟ هل الأب الذي أعطى سيارته لابنه قد ارتكب جريمة؟ أنا على يقين من أن كبار الفقهاء لا يعتبرون مثل هذه الأعمال مشروعة أبداً.
- نعم، في بعض الحالات يحق للشرطة التعامل مع الجريمة المشهودة، لكن المقصود هو أنه إذا كانت الجريمة علنية وكانت الشرطة حاضرة في مسرح الجريمة، فإنها تتدخل لمنع الجريمة أو التعامل مع المجرم أو إلقاء القبض عليه، ولكن في هذا المخطط الأمر مختلف؛ فالشرطة إزاء الجريمة المشهودة لا تتخذ أي إجراء لمنع وقوع الجريمة، بل تقوم فقط بتسجيل رقم السيارة ليتم توقيفها لاحقاً. هذا الإجراء يخرج عن نطاق التعامل مع الجرائم المشهودة. عندما ينص هذا المخطط على أن المأمورين لا يحق لهم أي تعامل مع سائق السيارة ولا يمكنهم حتى توجيه إنذار له، فهذا يعني أن عملهم ليس تعاملاً مع جريمة مشهودة. إن تعيين مأمور سري لجريمة مشهودة هو تناقض بالأساس. إذا كان الموضوع جريمة مشهودة، فيجب أن تكون الشرطة علنية ورسمية وأن تمنع ذلك المجرم بحضورها. هذه التناقضات تدل على أن هذا المخطط لم يخضع للدراسة بشكل كامل ودقيق.
- للمأمورين غير المرئيين مكانة خاصة في النظام القانوني، فمثلاً في جرائم كالتجسس حيث يتم ارتكاب الجريمة بشكل سري، أو كالأعمال المناهضة للأمن والهادفة لتقويض النظام والتي تتم أيضاً بشكل غير علني، لا مناص من استخدام المأمورين غير المرئيين. لكن في الجرائم المخلة بالعفة، لا سابقة لاستخدام المأمور غير العلني وغير القابل للتعريف في الفقه والقانون، خاصة إذا كان هؤلاء الأشخاص سيدخلون الحريم الخاص للأفراد وكان عملهم هو تفتيش الجرائم المخلة بالعفة، فهذا مصداق للتجسس المحرم. أما بخصوص سوء الحجاب، فإن استخدام المأمورين السريين ينطوي على مفسدة، وهذه المفسدة هي شيوع سوء الظن والريبة بين المواطنين، مما يؤدي إلى سلب الطمأنينة من الناس. وهذه العوارض الاجتماعية تقف في مقابل الفلسفة القائمة للتعامل مع الجريمة؛ لأننا إن كنا نسعى لخلق أمن نفسي وأخلاقي، فإننا بهؤلاء المأمورين السريين نلحق الضرر بالأمن النفسي والأخلاقي. وهذا دليل آخر على أن هذا المخطط ينطوي على تناقض، وأن أداءه على خلاف ظاهره.
ولكن بخصوص هذا المخطط، فإن وضع مأمور سري وجعله ضابطاً قضائياً ينطوي على إشكال جدي آخر من الناحية الفقهية. فمن منظور الموازين الفقهية، من يصدر حكماً ضد آخر بصفته قاضياً، أو ينفذ ذلك الحكم بصفته مأموراً وضابطاً، يتحمل المسؤولية، ويحق للمحكوم عليه، بل من حقه، في فرض الخطأ أو التعدي، أن يشتكي عليه ويقيم الدعوى ضده. ولكن في هذا المخطط، ولأن المأمور سري ولا يعلم الشخص المحكوم عليه من الذي قدم التقرير ضده، فإنه إذا اعتبر التقرير غير واقعي، ولعدم معرفته بهوية مقدم التقرير ولكون المأمور سرياً، يُحرم من حق الشكوى ضده. هذا الأمر، بالإضافة إلى إشكاله الشرعي، يخلق بذاته أرضية للفساد، لأنه يضع المأمورين في نطاق من انعدام المسؤولية ويمنحهم ضماناً بأن لا أحد من المواطنين يستطيع توجيه أي اعتراض إليهم.
- قطعاً تتحمل الدولة الإسلامية مسؤولية تجاه القضايا الأخلاقية والشرعية، ولا يمكنها أن تكون غير مبالية إزاء مثل هذه الموضوعات، وهذا القدر ليس محل شك أو إشكال، لكن المشكلة كلها تكمن في: بأي أسلوب ومنهج تريد الدولة الإسلامية أن تعالج المشكلة؟ إذا أُدرجت هذه المسألة تحت عنوان النهي عن المنكر، فشرطها أن تكون الإجراءات مفيدة ومؤثرة، وشرطها الآخر ألا تكون فيها مفسدة، وهذه الشروط يقبلها جميع الفقهاء، ولكن هل أساليب الشرطة في التعامل مع منكرات مثل سوء الحجاب مفيدة حقاً؟ أولاً، إن وضع المجتمع الحالي من جهة، والخطط المختلفة لقوى الأمن الداخلي التي تتغير بين الحين والآخر من جهة أخرى، يدل على أن كون هذه الإجراءات مفيدة ومؤثرة أمر مشكوك فيه. إضافة إلى ذلك، هناك شرط عدم المفسدة مطروح، أي يجب تقييم المضاعفات والتبعات السلبية لهذه الإجراءات. هناك قلق جدي من أن يتحول الأفراد المتساهلون في الحجاب، بفعل هذه الخطط، إلى أفراد معادين للحجاب، أي أن أفراداً لا يلتزمون عملياً ويتساهلون، يتحولون بفعل المواجهات الحادة إلى أفراد يعارضون الحجاب، ويحدث اصطفاف جديد. تحليل هذه التبعات خارج عن مهمة علماء الدين، ويجب أن يخضع لبحث علماء الاجتماع، ولكن هل يمتلك علماء الاجتماع وعلماء الجريمة وعلماء النفس في هذه الموضوعات فضاءً كافياً للبحث وإبداء الرأي؟
- نعم، هذه الإمكانية موجودة في الأحكام الاجتماعية للإسلام، لكن النقطة التي يجب مراعاتها في التقنين هي أن تُذكر القيود الشرعية للحكم في القانون أيضاً، وبالطبع هذا أمر صعب في كثير من الحالات. مثلاً، في مسألة الحجاب نفسها، هناك فرق شرعاً بين حجاب الحرائر والإماء، وهناك فرق بين حجاب النساء المسلمات وغير المسلمات، وهناك فرق بين حجاب النساء الشابات والمسنّات، ولكن هل يمكن مراعاة هذه الفروق في القانون؟ وإذا لم ينتبه القانون لهذه الدقائق، فهل سيبقى القانون مطابقاً للإسلام؟ مثلاً، بخصوص النساء المسنّات، اعتبر القرآن صراحة حجابهن أخف: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ (الآية 60 من سورة النور). لذلك قال فقهاء مثل الشيخ الأنصاري والفقهاء المعاصرون إنهن يستطعن عدم استخدام "الخمار" و"الجلباب". وقد جوّز الشهيد مطهري في كتابه مسألة الحجاب لهن خلع غطاء الرأس، بالطبع لا يحق لهن "التبرج" أيضاً. ولكن هل رُوعيت هذه التسهيلات الشرعية في القانون أيضاً، وهل ينتبه إليها المأمورون عند تسجيل رقم السيارة؟ أتذكر أنه في عام 58 (1979م) عندما كان الإمام الخميني في قم، أجرت معه مقابلة صحفية إيطالية مشهورة تدعى السيدة فالّاتشي واعترضت على الحجاب، فقال لها الإمام: بالنسبة للنساء في مثل سنك لا يوجد مثل هذا الإلزام. لقد نُشرت هذه المقابلة في صحيفة الإمام، وأعتقد أن هذه السيدة كانت في ذلك الوقت في الخمسين من عمرها وبدون تبرج!
لا أعلم ما الذي تقصدونه بالمشكلة الأساسية؟ هل تقصدون من هو المسؤول أو أية جهة مسؤولة عن نشوء الوضع الحالي؟ أم أن الوضع الحالي غير المرغوب ناتج عن أية عوامل؟ إذا كان هذا هو المقصود، فسؤالكم ذو جانب اجتماعي ويجب أن يجيب عليه الخبراء المختصون، ومثل هذه المباحث ليست في نطاق تخصصي. لكن إذا نظرنا إلى مسألة الحجاب من منظور إسلامي أو فقهي، فهناك مسألتان بخصوص هذا الموضوع: الأولى مقدار وكمية الستر، والأخرى كيفية ونوعية الستر. بالطبع المسألة الثانية أكثر أهمية، لأن الإسلام في الحالات التي يتساهل فيها أو يراعي مقدار الستر، مثل النساء المسنّات، لا يتساهل معهن بخصوص كيفية الستر، لأن التبرج ممنوع عليهن أيضاً. المشكلة الجدية حالياً هي أننا سيطرنا وكبحنا إلى حد ما الجانب الأول، أي مقدار الستر، لكن الجانب الثاني الأكثر أهمية، أي التبرج والإثارة في الستر والزينة، خارج عن السيطرة، وبالطبع فإن الفساد الأخلاقي والاجتماعي للثاني أكبر بكثير. ربما أدى الإلزام والضغط على مراعاة الجانب الأول إلى تمرد بخصوص الجانب الثاني، ولذلك ففي البلدان التي لا يوجد فيها ذلك الضغط، لا يكون رد الفعل المتمثل في التبرج بهذا الاتساع. أعتقد أنه يجب التفكير في حل لمشكلة التبرج واعتباره أهم من مراعاة كمية الستر والتقيد الكامل به.
.
.
.
.
الدين
العلوم السياسية
الدين
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
این حاج اقا و تا اندازه ای شما ها ریادی تو جلباب و تبرج و بقیه چیزها مثل اینا هستین. یعنی هنوز تو فکر «غایت فقه» هستین