اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الحوار لغة الحضارات، لكنه قد يتحول أحياناً إلى جدل ومراء؛ وهي آفة نهت عنها النصوص الدينية. يكمن الفرق الجوهري في الغاية: فالحوار يسعى إلى الفهم والصداقة، بينما الجدل متعطش للغلبة والاستيلاء، ومآله العداوة.

«الحوار» هو لغة الحضارات. ما من حضارة تشكلت دون حوار، ولا استدامت بدونه. البشر المتحضرون، حتى لحل مشكلاتهم الداخلية وعلاج أمراضهم النفسية، يلجأون إلى الحوار مع الأخصائيين النفسيين والمستشارين المتخصصين. أليس أساس العلاج النفسي وجوهره سوى الجلسات الحميمية والحوارات المطولة؟ عندما يمكن حل أكثر القضايا الإنسانية خصوصية عبر الحوار، فلماذا لا نستطيع ذلك في القضايا الموضوعية والعلمية والاجتماعية؟ ومع ذلك، يتحول «الحوار» أحيانًا إلى جدل. الجدل، وبتعبير النصوص الدينية «المراء»، هو آفة الحوار. في النصوص الدينية، نُقل عن نبي الإسلام أنه قال: «أتقاكم من لا يمارِي، ولو كان الحق معه» (الشهيد الأول، الأربعون حديثًا، ص56). وعن الإمام علي (ع) نُقل أيضًا: «لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يترك المراء، ولو كان محقًا» (كنز العمال، ح9024). والأعجب من ذلك رواية قال فيها النبي (ص): «ما نهاني الله ليلة المعراج بعد الشرك عن شيء قدر ما نهاني عن الجدل». ونعلم أن توبة أبي حامد الغزالي المشهورة كانت من المناظرة والمراء. فعند قبر إبراهيم الخليل (ع)، عاهد ربه ألا يناظر أحدًا بعدها. وحافظ حين يقول: «گفتوگو آیین درویشی نبود»، فإنما يعني بالحوار هنا الجدل، لا الثرثرة والحديث. في المنطق، يُعد الجدل من الصناعات الخمس (إلى جانب البرهان والخطابة...)، وفي أدب القرآن الكريم، «الجدال الأحسن» هو بمنزلة الحكمة والموعظة؛ لكن للأسف، ما هو شائع وراسخ بيننا الآن هو «المراء» أو الجدل المذموم، لا الجدل المنطقي ولا الجدال الأحسن ولا الحوار. الجدل هو بديل الحوار. حاجتنا إلى الحوار توقعنا أحيانًا في الجدل، فنريد أن نملأ فراغه به. من جهة، لا نحتاج إلى شيء قدر حاجتنا إلى الحوار، ومن جهة أخرى، لا شيء يحرمنا من نعمة الحوار قدر الجدل. الآن، في مئات وآلاف المجموعات الافتراضية والمحافل العلمية والسياسية، يحكم الجدل، وكثير من الناس، بهذا الوهم الخام أنهم يتحاورون، وقعوا في هاوية المجادلات العقيمة واللامتناهية. الحد الفاصل بين الحوار والجدل دقيق ومبهم للغاية. ينبغي أن تكون الفروق بين الجدل والحوار موضوعًا لعدة رسائل جامعية. وما أذكره هنا هو بضع نقاط بسيطة وموجزة:
1. هدف الحوار هو أن أعرف ما يدور في ضميرك، وأن تعرف أنت ما هو ألمي؛ أما الجدل فمتلهف للنصر، وله شهوة الاستيلاء على الغير.
2. نهاية الجدل عداوة، ونهاية الحوار صداقة. ذهن ولسان الجدليين أسير سوء الظن بالآخرين أو الأنانية؛ أما الحوار فطريق لتقليل الافتراقات وسوء الفهم. الحوار يقربنا من بعضنا بعضًا، والجدل يباعدنا ويزيدنا عداوة. الحوار، إن لم يحلل عقدة، لا يزيدها استغلاقًا.
3. في الحوار، نفرق بين الفكرة وصاحب الفكرة. أي أن مخالفتنا لفكرة ما لا تؤدي إلى عداوتنا لصاحبها.
4. في الحوار نسعى لفهم كلام الآخر، وفي الجدل نسعى لدس كلامنا في أذنه.
5. أهل الجدل لا يعانون ألم الحقيقة. ولذلك لا يعترفون أبدًا بأي خطأ أو جور. أما في الحوار السليم، فيقر الطرفان أحيانًا بأنهما أخطآ في مسألة ما، أو وقعا في غفلة أو مبالغة، أو أفرطا.
6. الجدل هو استغلال للحوار؛ أي أن الحوار في الجدل ليس أكثر من ذريعة. ولذلك يترك أهل الجدل هذه الذريعة أحيانًا ويستخدمون أدوات أخرى لا تمت للحوار بصلة؛ كالتسلط والتهديد والنصح والتشهير وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد.
7. أصحاب النزعة الجدلية، عادة ما تكون لغتهم فظة ومليئة باللسع والكناية؛ وإن لم يكن كل فظ جدليًا، ولا كل جدلي فظًا.
8. الجدل متجه إلى الماضي؛ أما الحوار فصانع للمستقبل. في الجدل، تدافع عن طريق سبق أن سلكته؛ أما في الحوار فتبحث عن طريق يبني المستقبل. ولذلك فالحوار تقدمي؛ أما الجدل فيعود كل مرة إلى نقطة البداية.
9. في الحوار نسعى لنتعلم شيئًا؛ وفي الجدل، سعينا الأكبر هو أن نجعل الآخرين يفهمون.
10. الإصرار والإفراط في متابعة المباحث، من علامات أهل الجدل. أهل الحوار يتركونه بنفس السهولة التي يدخلون بها فيه، ويعرفون أين ومتى ينبغي أن ينسحبوا؛ أما الجدليون فيتخبطون حتى رفع راية النصر واعتراف الخصم بالهزيمة.
.
.
.
.
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
ماشالا آقای شهرستانی چقدر نظر دارید شما
با مرور گفتارهای انتقادی برجسته ترین اندیشوران ایرانی و بررسی پیام های زیر گفتارها ، بیشتر به نظر می رسد که رجز و خطبه می خوانند و در بهترین حالت ، جدل می کنند و بحث اگر مصداق داشته باشد ، لابه لای دیگر اقسام سخن ، محو می شود .