اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى كتاب «أدب الحوار» للدكتور مهدي إيرانمنش أن الحوار هو الأساس الذي تقوم عليه الأخلاق والروحانية والتنمية الثقافية والرضا الاجتماعي. ويقدم المؤلف، من خلال تعريف جديد للأدب، الحوارَ بوصفه سبيلاً إلى النضج الاجتماعي وإدارة الاختلافات.

لا شك أن السيد مهدي إيرانمنش قد تناول في هذا البحث القيم أحد أهم الموضوعات التي يحتاجها مجتمعنا. فهذا الباحث لم يكتفِ بدراسة المسألة من الناحية النظرية وتحديد العوامل الاجتماعية والداخلية اللازمة لتحقيق الحوار، بل كان شاغله الأهم هو سبل التحقق العملي للحوار في المجتمع. والأكثر إثارة للاهتمام أنه أولى عناية لائقة لدور هذه المسألة في تحقيق الأبعاد الأخلاقية والروحية للإنسان، حتى إن المؤلف خصص جزءاً من الكتاب لـ«أدب الحوار مع الله». ومن هنا، فإن هذا الكتاب يتمتع بمزايا خاصة، سواء من حيث المتانة النظرية وتحديد الأسس، أو من حيث تناسبه مع الثقافة الدينية للمجتمع واهتمامه بالأبعاد الروحية والأخلاقية. وتدل قراءة الكتاب على أن هذا الباحث قد استعرض مصادر لا حصر لها في هذا الشأن، وتناول تحليل المسائل من منظور سوسيولوجي وسيكولوجي وديني.
لقد تصدى الدكتور إيرانمنش للموضوع بمواجهة منطقية من جوانب شتى وقدم رؤى أعمق، حتى إنه يمكن القول بجرأة إن مكان هذا الكتاب بهذا المستوى كان شاغراً بين أعمال التنويريين الدينيين. وهو يلتفت بحق إلى أن اتساع صلة هذا الموضوع بالمسائل الكبرى الاجتماعية والسياسية والدينية والتربوية يبلغ حداً يجعل الغفلة عنه أو قلة الاهتمام به، سواء من الجامعات أو سائر المراكز العلمية، أمراً غير مقبول البتة.
إنه يريد الإجابة عن هذا السؤال الأساسي: كيف ومتى يمكن إزالة سوء الفهم وانعدام التفاهم على مختلف المستويات؟ وهو يشير إلى أن كلا الفريقين، سواء أولئك الذين يعتبرون الأخلاق مقولة فردية وأخروية تتعامل مع باطن الإنسان وداخله، ومن ثم يتوقعون منها في المقام الأول أن تساعدهم على تهذيب النفوس وسعادتها وفلاحها الأخروي، وفي المرتبة التالية أن تعين على تنظيم العلاقات الاجتماعية بين البشر، أم أولئك الذين يرون، خصوصاً في العصر الحديث، أن الأخلاق هي المسؤولة بالأساس عن تنظيم علاقات البشر والمؤسسات الاجتماعية وتأمين الرفاه والسعادة الجمعية والدنيوية للبشر، ويضعون تأثيرها في السعادة والخلاص الفردي والأخروي للإنسان في الدرجة الثانية من الأهمية، كلا الفريقين في أمس الحاجة إلى مسألة «الحوار»، فلماذا وكيف؟
كما أنه يجيب في قسم حوار الثقافات والحضارات عن سؤال: لماذا ينبغي علينا، نحن المسلمين أو المتدينين، أن نقيم علاقة حوارية مع غير المسلمين وسائر المتدينين ومع الثقافات الأخرى، وكيف يمكننا تحقيق ذلك؟ لذلك من الضروري أن نتعلم أدبه. لكن ينبغي أن نوضح مقصودنا من الأدب بشكل أدق. لذا، وكما تم التصريح به في بداية الكتاب، عادة عندما يُذكر «الأدب» يتبادر إلى الذهن نوع من السلوك المتزن والمقرون بالحياء والرزانة. سلوك يتعلق بكيفية الكلام والمشي والمعاشرة والنظر والطلب والسؤال والجواب... إلخ. حتى إن المرء إذا عرف حده ووقفه ولم يتجاوزه قيل إنه ذو أدب. وقلة الأدب هي نوع من الولوج إلى المنطقة المحظورة وتجاوز الحدود والحرمات. فالرزانة في القول والوقار في السلوك علامة الأدب؛ وقلة العقل، والكلام القبيح، والبذاءة، وسرعة الغضب، والفحش، والشتيمة والإهانة، والطيش والعناد، واللجاجة والعداء... إلخ، تُعرف بأنها نماذج من قلة الأدب.
لكن مقصود المؤلف من الأدب في «أدب الحوار» ليس فقط أدب الكلام (بهذا القدر من المعنى)، بل ثمة معنى أعمق هو المراد. معنى ينطوي على نوع من النضج والتحمل والقدرة على التفاعل الإيجابي مع الآخرين، والتواضع، والتقدير، وطلب الحق (وليس فقط قول الحق)، والقدرة على الإصغاء أيضاً. وعلى هذا الأساس قيل إن التوصية بتعلم «أدب الحوار»، وإن كانت توصية ضرورية، فإن التوفيق فيه ليس بالأمر اليسير.
من حيث المبدأ، تستند كل توصية عملية اجتماعية عادةً إلى أوصاف وشروح نظرية كثيرة؛ ولا يمكن أن يُتوقع من المُوصَى له أن يعمل بتلك التوصية إلا حين يشارك المُوصِي في تلك الأوصاف والشروح النظرية؛ لذا إذا لم تكن هذه الأوصاف والشروح مقبولة أو لم تُقبل، تصبح التوصية لاغية. وعلى أساس هذا المبدأ، يعتقد المؤلف أنه إذا ما أُدركت الأوصاف والشروح التي لا تُحصى في هذا الكتاب حول موضوع «أدب الحوار» على نحو صحيح وحظيت بالقبول، فإن التوصية بـ«الحوار» على مختلف المستويات ستصبح أكثر قابلية للتحقق وأيسر منالاً. وإذا نظرنا إلى الموضوع من منظور التنمية أيضاً، فينبغي الانتباه إلى أن أحد الأبعاد المهمة للتنمية هو البُعد السلوكي - الثقافي، ونحن بحاجة، من أجل خلق هذا البُعد وإصلاحه وتقويته، إلى اهتمام عالِم بثلاثة أنواع من رأس المال الوطني؛ رأس المال الثقافي، ورأس المال الاجتماعي، ورأس المال الرمزي. فبتقوية البُعد السلوكي - الثقافي يمكن بلوغ «الرضا». وإلا فلن يكون هناك رضا حتى مع توفر الرفاه. قد تتوفر كل مظاهر التمدن المادية ولكن لا يتوفر الأمل والنشاط والثقة والرضا عن العيش معاً. وفي هذه الحال، حتى مع وجود رفاه نسبي، قد يرافقه الاكتئاب. وقد تكون نسبة كبيرة من الناس من حملة الشهادات الجامعية العليا ومع ذلك يسود الشعور بالعبثية أو انعدام الهوية أو انعدام التأثير. وقد يكثر أصحاب الفكر ولكن يصاب المجتمع بآفة مثل هجرة الأدمغة. كل هذه علامات على غياب «الرضا»، ولتحصيل الرضا لا بد من الاستثمار في هذه المجالات الثلاثة. فالاستثمار في البُعد السلوكي - الثقافي يهذب حدّة طباع البشر ويجعلهم أقل إيذاءً وأقل تضرراً في تعاملهم بعضهم مع بعض، ويعيشوا عيشاً إنسانياً، ويتصرفوا في نهاية المطاف وفق القانون ويصبحوا أكثر صبراً وسعادة.
... ويدّعي هذا الكتاب: أن قدرتنا على «الحوار» تأتي في صدارة كل استثماراتنا في البُعد السلوكي - الثقافي. لأن كثيراً من عوامل التنمية البشرية ترتبط بهذه المسألة، مباشرة أو بصورة غير مباشرة.
نحن، لكي نغلّب العقل على العاطفة، ولكي نبلغ، إضافة إلى الرفاه، الرضا حتى نتعاشر أو نتعامل مع بعضنا بأقل قدر من التوتر، ونصل إلى مرحلة نعترف فيها للآخرين بحق الاختلاف في الرأي والاختلاف في نمط العيش، ونتعلم في النهاية أن للآخرين الحق في أن يكونوا مختلفي الرأي ومختلفي نمط العيش؛ ولكي نبلغ نوعاً من النضج الاجتماعي، وتكون لنا أحزاب، ونصل إلى تفاهم ونحل الخلافات، أو نمتلك القدرة على تحمل الشريك والقدرة على التفاعل الإيجابي مع الآخرين، ونقلص من نطاق العنف والخداع، وتكون لدينا إدارة ثقافية وأخلاقية وسلوكية واجتماعية ناجحة؛ فإننا بحاجة، من أجل كل هذا، إلى الحوار. فبدون حوار صحيح، لا يمكننا تحقيق أيٍّ من هذه الخصائص. لأننا بامتلاكنا أدوات كثيرة للتقدم، وبما أننا لا نتغير نحن، فإن هذه الأدوات تصبح مسببة للأذى أيضاً.
ومع هذا كله، يُعتبر تحقق الحوار، للأسف، من قبيل المسائل السهلة الممتنعة. فمن جهة، يراه كل شخص ممكناً وقابلاً للتنفيذ، ومن جهة أخرى، ولارتباطه بكمّ هائل من المسائل النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية، فإن تحققه على النحو المنشود ليس بالأمر البسيط، ولا يمكن أن نأمل في تقديم حلول واقعية وعملية إلا بعد رؤية تعقيداته. ليس من الصعب قبول أن ثقافة الحوار لم تشع بيننا كثيراً، بل إنها تعاني من ضعف مفرط. وهذا في الوقت الذي يمكن أن يؤدي فيه هذا الأمر دوراً محورياً في حل كثير من معضلاتنا الاجتماعية، وهو عامل يمكن أن يتسبب عملياً في الارتقاء الفكري والتعاون والتقريب الوطني والتقريب الثقافي والنمو المعنوي والأخلاقي للبشر. إن تأثير هذا العامل في الارتقاء بالمعرفة والفهم المتبادل والنمو المعنوي والأخلاقي للبشر في سياق بعيد عن العنف، من جهة، وفي إصلاح النظم الإدارية والتنفيذية والثقافية من جهة أخرى، استثنائي. لأن إصلاح آليات هذه النظم، في بيئة سليمة، كما سنرى، لا يتيسر إلا بالعقل الجمعي والقبول الجمعي، وبالتالي لن يكون ممكناً إلا بالحوار الصحيح.
الأهم من كل ذلك أن «الحوار» هو الحلقة المفقودة لنجاحنا وتوفيقنا في بلوغ مجتمع أخلاقي، وفي هذا العصر ما لم يُلتفت إليه، فقد تظل سائر الجهود مبتورة. إن دور الحوار في حل المسائل وتذليل المشكلات في أي مجتمع، ومنه مجتمعنا، فريد من نوعه، وكلما اتسع نطاق الحوار في المجتمع، تضاءل نطاق العنف والخداع. ويُظهر المؤلّف بتوسّع واستدلال أن هذه الحلقة المفقودة المحيية المنعشة للروح، متصلة ومتجانسة مع كثير من الموضوعات الأخلاقية كالتقوى والتواضع والصبر والحقانية، بل قد لا تولد ولا تنمو إلا في ذلك الفضاء، في حين أنها تتنافى مع رذائل كثيرة كالتمركز حول الذات، والتكبر، والأنانية، والعُجب، وادعاء امتلاك الحق المطلق، والتعاظم، وقلة الصبر، واللامبالاة. «الحوار» هو إكسير، التمرّن عليه تمرّن على الصبر، ومهارته مهارة الخروج من الذات. «الحوار» وإن كان يرتكز على حد أدنى من الأخلاق، إلا أنه تمرين على العيش الأخلاقي في الجماعة والمجتمع أيضاً. إنه يرتكز على التقوى الفطرية أو ما قبل الدينية، ويمكنه أن يولّد مراتبها العليا أيضاً. جزء عظيم من الاستبداد بالرأي، والتكبر، واعتبار الذات مطلقة، والنظر إلى الظواهر، وسائر الشوائب الأخلاقية (التي تحول دون تحقق الحوار أيضاً) يمكن اعتبارها من نتائج عدم تحقق «الحوار» على الوجه الصحيح. أي أن الشوائب الأخلاقية من جهة تمنع الحوار، ومن جهة أخرى فإن غياب الحوار يفاقم هذه الشوائب.
من وجهة نظر المؤلّف، تحظى معالجة المشكلات الأخلاقية بمكانة وأهمية خاصة بين جميع المسائل. وهو أمر يعترف الجميع بضرورته، لكنهم مع الأسف قلما يتناولون الآليات التنفيذية لتحققه في المجتمع. وهو يدّعي أن تهيئة الأرضية لتحقق الحوار هي من أهم الآليات التنفيذية لجعل العلاقات الاجتماعية أخلاقية. ولهذا الغرض يستشهد بقول أحد فلاسفة الغرب ويدعى هابرماس حول تواصل البشر بعضهم مع بعض، حيث يلخّص في كتابه القيّم المسمى «الفعل التواصلي» (The theory of communicative action) صيرورة البشر بشراً بفعل «التواصل» في هذه العبارة: «إننا إذا اكتشفنا أحكام حوار منصف وحر، نكون قد اكتشفنا أحكام مجتمع إنساني».
إن الإنسان يظهر عدالته وحريته وإنسانيته، أكثر من أي مكان آخر، في حوار حر وعادل وإنساني. المجتمع الأكثر إنسانية هو الذي يحظى فيه «الآخر» في الحوار بذات القدر من الاحترام الذي تحظى به «الأنا». وهذا ليس على نحو مصطنع، بل على أساس أنني بما أنني إنسان ولست إلهاً، فأنا محتاج إلى الآخرين لاكتشاف الحقيقة. وعلى هذا الأساس، فالحوار هو أخطر أمر يحدث في حياة إنسان عاقل، وإن كان الحوار ليس أكثر من ألعوبة بالنسبة لأفراد يرون أن أمر كل شيء محسوم سلفاً.
نحن عادة نمضي أيامنا بناء على وجهة نظرنا الخاصة. لكن هذه القدرة على أن نتمكن من تنحية وجهة نظرنا جانباً والنظر إلى المسألة من منظور آخر يمكن أن تكون مفيدة إلى ما لا نهاية. هذه مهارة تكون مفيدة خاصة عند نشوب التعارضات، وهي في كل مسألة فكرية أكثر من مجرد كونها مفيدة، إنها ضرورية. فبدون هذه المهارة، لا يمكن حل المسائل التي تكون غير قابلة للحل في إطار وجهة نظرنا المألوفة.
نحن نعلم في أعماق ضمائرنا أن وجهة نظرنا ليست وجهة النظر الوحيدة المعتبرة، لكننا نميل عادة إلى تهميش وجهة النظر الجديدة؛ لأننا إذا واجهنا وجهة نظر تكون نقيضاً لوجهة نظرنا نشعر بالانزعاج أو الخوف. لأننا بقبولنا أن وجهة نظرنا مبنية في نهاية المطاف على افتراضات قابلة للنقاش، نشعر بعدم الأمان، لأننا نشعر بأننا فقدنا سندنا. لكننا إذا تعلمنا أنه برؤية المسائل من منظور الآخرين وجمع وجهات النظر المختلفة والمتعارضة أحياناً، يمكن توفير سندات أكثر رسوخاً، فإن هذه المخاوف التي لا مبرر لها ستزول، وربما نبلغ بجمع شتى البصائر ودمجها معاً بصيرة أجدر.
عيوننا الظاهرة هي كذلك أيضًا. فعندما تكون واحدة منهما فقط مفتوحة، فإنها توفّر لنا مشهدًا ثنائي الأبعاد يختلف تمامًا عن المشهد الذي توفره لنا العين الأخرى. ولكن عندما نفتح كلتا العينين معًا، يتحد ذانك المشهدان ويشكلان لنا صورة ثلاثية الأبعاد. وبالمثل، إذا قمنا بدمج البصائر الناتجة عن منظورنا المألوف مع البصائر الناتجة عن منظور مخالف، فإن هذا العمل يمنحنا صورة أكثر اكتمالاً يمكنها أن تزيل أسوار الوجود والتفكير في عالم أكثر محدودية. تساعدنا المنظورات على رؤية حقائق العالم من خلالها، ولكن إذا تعلقنا أكثر من اللازم بإجابات هي نتاج منظورنا الخاص أو تحظى بتأييده، فإننا نغفل عن المنظورات الأخرى. لذا، فإن امتلاك منظور واحد هو كاشفٌ بقدر ما هو حاجب. ولكن إذا استطعنا أن نتعلم مهارة الابتعاد عن منظورنا الخاص، فإننا نتحرر من سجن إجاباتنا الاعتيادية.
.
.

.
.
إن ما حصل عليه البشر اليوم هو أدوات وتقنيات اكتساب المعلومات وتبادلها، وليس فن «التواصل الإنساني». ولهذا السبب فإن هذه التقنية الخالية من الروح، وعلى الرغم من عظمتها التي لا يمكن إنكارها، لم تستطع حل مشكلة «انعدام التفاهم»، حتى إنه لم تتضرر الأفكار فحسب، بل تضررت الأخلاق والتدين أيضًا. سوء التفاهم أو انعدام التفاهم، بدءًا من النطاق العائلي وصولاً إلى ما بين الأقوام، ومن داخل الحزب إلى ما بين الأحزاب، ومن داخل الثقافة إلى ما بين الحضارات، ومن داخل المذهب إلى ما بين المذاهب، ومن داخل الدين إلى ما بين الأديان، جميعها ترتبط بشكل أو بآخر بعجزنا عن إجراء «الحوار». إننا نسعى لإثبات هذا الادعاء بأن «الحوار»، هذا الإكسير المنسي، هو الحلّ لكثير من مشكلاتنا. وكما يقول هابرماس: «إذا اكتشفنا أحكام حوار منصف وحر، نكون قد اكتشفنا أحكام مجتمع إنساني». يسعى هذا الكتاب إلى التعرف على أحكام وآداب ومهارات «التواصل» و«الحوار» مع الآخرين، وإحياء هذه «المهارة المنسية». .
.
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
علم النفس
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
محتوا بینظیر است. فقط ایکاش فونت چاپ کتاب فونت بهتری میبود.
عالی! تلاشی با معنا برای تقلیل مرارت و تقریر حقیقت. ادب گفتگو, ابزاری لازم برای فلسفه ورزی. فقط برای توجه مولف مولف محترم، باید بارها از ایشان تشکر کرد.