اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ردًا على انتقادات الدكتور ناصر كرمي، يُحتج بأن الأزمة المائية والظروف المناخية تجعل من الخامية النباتية ضرورة أخلاقية. ويُظهر فحص ستة جوانب، من الصحة إلى البيئة، أن النظام النباتي هو الخيار الأكثر قابلية للدفاع عنه في عصرنا الراهن.

أخلاقيات المناخ:
في فضيلة وضرورة النباتية الصرفة في العصر الحاضر [1]
محمد علي طباطبائي (مهرداد)
قبل فترة، نُشر مقال بقلم الدكتور ناصر كرمي، أستاذ علم المناخ في جامعة النرويج، على أحد المواقع الإلكترونية، تضمن انتقادات لاذعة للنباتية من مناظير شتى. وفي هذا المقال، إلى جانب ردي على كل واحد من تلك الانتقادات، أحاول أن أبين أن الاهتمام الجاد بموضوع النظام الغذائي، خاصة بالنظر إلى الظروف المناخية، هو جزء من مسؤوليتنا المدنية في أيامنا هذه، وبناءً على ذلك، فإن النباتية الصرفة أو النباتية المحسوبة في نهاية المطاف، في ظروفنا الزمانية والمكانية، ليست مجرد خيار أو فضيلة، بل ضرورة أخلاقية لا مفر منها. يقارن هذا المقال النباتية باللحومية من ستة مناظير مختلفة ويظهر أنه استنادًا إلى أحدث النتائج العلمية في جميع هذه المجالات، فإن النباتية هي الطريقة الأكثر قابلية للدفاع عنها. تلك المناظير الستة هي: 1_ الإجماع العلمي حول النظام الغذائي المناسب للنوع البشري، 2_ التأثير على صحة الإنسان، 3_ التأثير على الحفاظ على البيئة أو تدميرها، خاصة على 4_ أزمة المياه، 5_ التأثير على المزاج والخلق، و6_ وأخيرًا من المنظور الأخلاقي.
سبق لي أن جادلت في مقال «في عيب وفن المثقفين البيئيين» بأن على المتخصصين والمهتمين بالبيئة في إيران، إلى جانب كل انتقاداتهم لأداء الهياكل الحكومية، أن يولوا على الأقل القدر نفسه من الاهتمام لدور الناس ونمط حياتهم في تحسن أو تدهور وضع البيئة في إيران، وأن يسعوا، بالنظر إلى هذا الموضوع، إلى اقتراح ثقافة وأخلاقيات بيئية، وبالتالي نمط حياة بيئي، على الناس حتى نتمكن من الأمل في تحسين هذا الوضع، خاصة في مجال أزمة المياه. كانت لي هناك إشارات إلى أن أهم عامل محدد في نمط الحياة هذا هو النظام الغذائي، الذي يلعب إصلاحه دورًا بالغ الأهمية في مقدار استهلاك المياه الافتراضية. أتناول هذا الموضوع بقدر أكبر بكثير من التفصيل في هذا المقال.
الشرارة الأولى لكتابة هذا المقال أطلقها نصٌّ للدكتور ناصر كرمي نُشر في العام الماضي وفي مثل هذه الأيام تقريباً. عادةً ما يعرف المهتمون بالبيئة في إيران الدكتور ناصر كرمي بسبب تحذيراته الحادة واللاذعة جداً حول مستقبل البيئة في إيران؛ وخصوصاً في مجال أزمة المياه. وهو، بصفته متخصصاً في علم المناخ، إلى جانب سائر الخبراء الذين يطلقون تحذيرات بالغة الجدية ومقلقة حول النضوب الوشيك للموارد المائية في إيران، لا يكتفي عادةً بوصف الوضع المتردي للبيئة والمياه في إيران، بل لديه توصيات أيضاً لمنع "تحول إيران إلى صومال" تتراوح بين "تعطيل الزراعة في إيران" و"مقاطعة المنتجات الزراعية الإيرانية من قبل الإيرانيين". لذا، ليس من المجافاة للحقيقة أن نعتبره واحداً من أكثر المتخصصين الإيرانيين اهتماماً بمجال البيئة والمياه في إيران، ممن بدأوا جهداً دؤوباً لتوعية الإيرانيين بالخطر الكبير المحدق بهم، ولا يزال يسعى من خلال نشر مقالات متنوعة ومقابلات عديدة مع شبكات إخبارية واسعة الانتشار إلى رفع مستوى وعي المجتمع الإيراني بهذه الأزمة. وفي هذه الفترة الأخيرة أيضاً، عندما أدت الأمطار غير المسبوقة إلى انتشار شائعات حول انتهاء أزمة المياه في إيران، كان واحداً من عدة متخصصين واصلوا مشروع "مكافحة الخرافات المائية" وسارعوا إلى الرد، مذكرين إيانا جميعاً بأن سنة أو سنتين من الوفرة المطرية لا تعني نهاية فترة الجفاف. مبادئه في الخضرية، من بين كمٍّ هائل من المواد المفيدة الأخرى التي ينقلها إلى المجتمع الإيراني، هي من أكثر مجموعات التعليمات فائدةً للحياة البيئية في العصر الحاضر، وقد تعلمتُ منها شخصياً الكثير، وأنا ممتن له دائماً على ذلك.
بما أن الخرافات عادةً ما تلقى قبولاً عاماً في أي مجتمع، وخصوصاً في مجتمعنا، أسرع بكثير من الحقائق العلمية، فإن دور الدكتور كرمي وسائر المتخصصين الذين اضطلعوا، مثله، بمهمة دحض الخرافات في مجال البيئة، هو دور قيّم للغاية وجدير بالثناء، ومن هذا المنطلق أكنّ له احتراماً كبيراً جداً. لكن هذا لا يعني أن الدكتور كرمي وغيره من المتخصصين ذوي التفكير المماثل قد أعلنوا الحرب حتى الآن على جميع الخرافات؛ بل قد يحدث في بعض الحالات، ولأسباب ليست واضحة لنا بالضرورة، ألا يكتفوا بالصمت إزاء خرافة ما، بل قد يكتبون مقالاً ويدافعون عنها! وهذا هو ما حدث بالضبط في مقال الدكتور كرمي الذي نحن بصدده حول النباتية الصرفة.
بالنظر إلى معرفتي بالمكانة العلمية للدكتور ناصر كرمي، أنا على يقين تقريباً من أنه، مثل أي عالم بيئة آخر، يعلم جيداً أن الأنظمة الغذائية كلما تغيرت من أنظمة حيوانية أكثر إلى أنظمة نباتية أكثر، كانت أكثر فائدة للبيئة، وبالتالي فإن النباتية الصرفة هي النظام الغذائي الأكثر خضرة للبشر؛ ومع ذلك، ربما كان هدف الدكتور كرمي من كتابة ذلك المقال هو طرح الإشكالات غير العلمية الشائعة بين عامة الناس ضد النباتية الصرفة مرة واحدة وفي مكان واحد وبلغة حادة وقارصة، ليتم الرد عليها كلها مرة واحدة وبلغة علمية؛ وإلا فإن إنكار هذا النوع من البديهيات العلمية هو أشبه بإنكار دونالد ترامب للاحتباس الحراري. على أية حال، وبما أن نص الدكتور كرمي لم يتلقَّ رداً خلال العام الماضي، فقد قررت أخيراً أن أبدأ، بقدر استطاعتي، مساهمة صغيرة في دفع هذا النقاش قدماً؛ عسى أن يكون فاتحة لدخول أشخاص أكثر وعياً ودراية إلى هذا الموضوع.
سأرد في هذه المقالة أولاً على الاعتراضات التي أثارها على النباتية واحداً تلو الآخر، وبالطبع سيكون جل اهتمامي وتركيزي منصباً على اعتراضه الأخير الذي يتصل بموضوع أزمة المياه المهم.
لقد نظر الدكتور كرمي في ذلك النص إلى النباتية من ست زوايا مختلفة وقام بنقدها؛ وقد أوردت هنا تلك المقولات الست بترتيب يسمح لها بالارتباط ببعضها البعض بشكل متسلسل. في كل حالة، أنقل أولاً نص كلامه حرفياً (بخط مائل) ثم أشرع في نقده. وبالتالي، فإن أولئك الذين لم يقرؤوا تلك المقالة سيطلعون على كامل محتوى ذلك النص بمتابعة هذا الموضوع.
الدكتور كرمي:
أولاً، مبدأ بسيط للتفكير العلمي
في موضوع لست متخصصاً فيه، اتبع الإجماع العلمي. كل قاعدة علمية مسلَّمة قد يكون لها معارضون ومنكرون. لا يزال يوجد في لندن جمعية لمنكري كروية الأرض، وليسوا مجانين، بل غالباً ما يكونون من المتعلمين.
الإصغاء إلى احتجاجات الأقلية المنكرة، لمن لا يملك تخصصاً في مجال النقاش، يمهد الطريق قطعاً للضلال والانحراف. التشكيك في أمر علمي مسلَّم لا ينهض به إلا علماء ذلك المجال نفسه. نعم، حتى أكثر القواعد العلمية تسليماً لها معارضون، وقد يثبت لاحقاً أنها كانت خاطئة. لكن ما دام الإجماع العلمي يعدها صحيحة، فالأفضل لنا أن نفترض صحة ذلك الإجماع؛ وإلا لما استقام أمر.
الإجماع العلمي يقول إن الإنسان قارت (آكل لكل شيء)، هل يمكن ألا يكون الأمر كذلك؟ نعم، ممكن. لكن حالياً، ما دام الإجماع العلمي يقول ذلك، فلنتواضع ونقبل بأننا لسنا آينشتاين ولا داروين، وأن تقويض أسس العلم ليس مهمتنا. على الأقل، ليست مهمتنا في مجال لا نملك تخصصه. لنتذكر أنه لو لم يكن الإنسان قارتاً، لما استطاع العيش بهذه الصورة في كل أنحاء الكرة الأرضية، ولا تحمل عدة فترات من التغيرات المناخية الكبرى بهذا الشكل. الحيوان النباتي الضخم هو الماموث الذي لم يتحمل ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض خمس درجات فانقرض، قبل عشرة آلاف عام فقط.
علماء محترمون يقولون إنه من الأفضل للإنسان أن يكون نباتياً؟ جزاهم الله خيراً. لكن الواقع أنهم أقلية. والعلم ليس كالسياسة والفن والفلسفة، حيث كل تفكيك لأسسها المسلَّمة يُقابل فوراً بالثناء والإطراء. ينبغي أن يُختبر الأصل الذي يحظى بإجماع علمي بألف شكل وشكل حتى يتغير. وإذا لم يتغير حتى الآن، فلا بد أن هناك خللاً ما في استدلال المعارضين والمنكرين.
أصل كلام الدكتور كرمي في هذا الجزء صحيح ومقبول تماماً: في أي موضوع علمي، لا خيار لنا سوى أن نتبع الإجماع العلمي، أو أن نكون قد بلغنا درجة من التخصص تمكننا من تقديم وجهة نظر مختلفة بناءً على نقد البراديغم السائد. لكن السؤال المهم هنا هو: على أي وجهة نظر يستقر الإجماع في المجتمع العلمي اليوم في موضوع التغذية البشرية؟
ما يستفاد من مطالعة المصادر العلمية هو أن نوع «الإنسان» يُصنَّف، من حيث النظام الغذائي، ضمن فئة «القوارت»[2]؛ و«القوارت» عنوان عام يشمل طيفًا واسعًا من الكائنات الحية، تتراوح بين حيوانات يتجاوز نظامها الغذائي 70% من اللحوم[3] وأخرى تقل نسبة اللحوم فيه عن 30%[4]. وفي منتصف هذا الطيف توجد حيوانات تشكل اللحوم ما بين 30% و70% من نظامها الغذائي.[5] لكن أين يقع الإنسان في هذا التصنيف؟ لا شك أن الإنسان يُصنف ضمن القوارت التي تشكل الأغذية الحيوانية أقل من ثلاثين بالمئة من نظامها الغذائي. ولكن إذا أردنا أن نكون أكثر دقة، فالإنسان من الكائنات التي هي قارتة من الناحية «البيولوجية»، لا من الناحية «السلوكية»؛ أي أن جهازه الهضمي قادر على هضم وامتصاص كمية ضئيلة جدًا من المواد الحيوانية إلى جانب المواد النباتية. إذن، فرغم أن جسم الإنسان لديه الاستعداد لهضم بعض اللحوم، إلا أن السلوك الطبيعي للإنسان في الطبيعة لا يستلزم بالضرورة أكل اللحوم. وعليه، فإن إجماع المجتمع العلمي على أن الإنسان «قارت» لا يعني بالضرورة أنه يجب عليه أن يستهلك اللحوم لكي يبقى حيًا ومعافى. هذه القدرة الخاصة التي اكتسبها الإنسان خلال مسيرة تطوره، هي بالطبع ما ساعده على اجتياز العصور المناخية المختلفة بنجاح (كما كتب الدكتور كرمي). لكن كوننا نحن البشر مزودين بنظام مساعد اسمه «القدرة على هضم اللحوم» للظروف الطارئة، لا يعني بالضرورة أن علينا استخدامه في كل الظروف، بل يمكن القول إنه من الممكن أن يتسبب استخدام هذا النظام في غير محله في تدميرنا. وبعبارة تمثيلية، فإن امتلاك جنزير في صندوق السيارة الخلفي، وإن كان ميزة كبيرة، إلا أن استخدامه لا يكون ميزة إلا في ظروف خاصة، وفي غيرها يتسبب في الضرر والخسارة، بل وحتى الدمار.
مع هذه الأوصاف، كان أنصار النباتية الصرفة طوال القرن العشرين تقريبًا أقلية شبه غير مرئية في الوسط الطبي، ولذلك كان «إجماع» المجتمع العلمي على ضرورة أكل اللحوم؛ لكن مع مرور الوقت، تزايد عدد الباحثين المناهضين للحوم والمنتجات الحيوانية؛ حتى إن كتاب بيولوجيا كامبل، في أحدث طبعاته (2017)، ومع أنه يصنف الإنسان بيولوجيًا ضمن الكائنات القارتة،[6] إلا أنه يصرح بأنه لا يوجد أي إجماع بين العلماء حول النظام الغذائي المثالي للإنسان، لأسباب عديدة.[7] ولعل هذا هو السبب في أن الكتاب لا نجد فيه في أي موضع إصرارًا على أكل اللحوم أو معارضة للنباتية الصرفة. فعلى سبيل المثال، في مناقشة موضوع الأحماض الأمينية الأساسية للجسم، يصرح بأن النباتيين يمكنهم، من خلال استهلاك منتجات نباتية متنوعة، تأمين جميع الأحماض الأمينية الأساسية لأجسامهم، وبهذا يبطل الاعتقاد القديم السائد بين علماء الأحياء حول ضرورة استهلاك اللحوم.[8] وهكذا، فعلى الأقل في عام 2017 (أي قبل عام من كتابة مقال الدكتور كرمي)، لم يعد لذلك «الإجماع» المؤيد لأكل اللحوم وجود.
ولكن في بداية العام الميلادي الجديد، حدث أمر جديد. فقد نشرت مجلة لانسيت الطبية المرموقة، التي تتصدر دوماً قائمة المجلات الطبية الثلاث الأكثر اعتباراً (بلغ معامل تأثيرها في عام 2017، 53.254 مما يضعها في المرتبة الثانية بين المجلات الطبية)، في عددها الأول من فبراير 2019، أخيراً نتائج مشروعها البحثي الضخم والواسع والشامل الذي أُنجز بمشاركة 37 من أفضل المتخصصين في مجالات مختلفة، منها الطب والتغذية،[9] والذي كان هدفه التوصل إلى «إجماع علمي» حول النمط الغذائي لإنسان اليوم. لقد خلص باحثو هذا المشروع الدولي الهائل، الذي استغرق إنجازه عدة سنوات، إلى أن الإنسان، من أجل صحته وصحة بيئته، ليس فقط ليس بحاجة إلى أي منتج حيواني، بل إن ضرورة حتمية تقتضي، للحفاظ على صحته وصحة البيئة معاً، أن نتجه ابتداءً من اليوم نحو أن يصبح جميع سكان العالم إما نباتيين صرفاً، أو أن يستهلكوا كميات ضئيلة جداً من المنتجات الحيوانية (ضئيلة لدرجة يمكن معها تسمية ذلك النظام الغذائي بشبه النباتية). وعليه، وخلافاً لتصور الدكتور ناصر كرمي، ليس فقط لا يوجد اليوم إجماع على أكل اللحوم، بل إن عصر الإجماع العلمي على ضرورة النباتية الصرفة قد بدأ (مع الإشارة إلى أنه كتب مقالته في عام 2018، ولا ينبغي مؤاخذته على عدم اطلاعه على هذا الإجماع الجديد؛ لكن يبقى السؤال المهم: لماذا، بعد نشر مقالة لانسيت وتغير النموذج الإرشادي العلمي العالمي حول النظام الغذائي الأمثل للإنسان، لم يبادر الدكتور كرمي ولا أي من المتخصصين الآخرين في هذا المجال إلى الإعلام بهذا الشأن؟). من هنا يمكننا الدخول في نقاش حول علاقة النباتية الصرفة بالصحة.
الدكتور كرمي:
يُقال إن النباتيين أكثر صحة، وإن أكل اللحوم يضعف المرء ويجعله أكثر عرضة للأمراض، حقاً؟ هل سكان الدول الاسكندنافية وأستراليا والكاريبي (أكثر شعوب العالم استهلاكاً للحوم) الآن أكثر مرضاً ووهناً من أولئك السكان في جنوب وجنوب شرق آسيا النباتيين؟
حتى ما قبل نشر مقالة لانسيت آنفة الذكر، كنت قد جمعت طائفة كبيرة من الأبحاث المنشورة في مجلات طبية معتبرة لأُظهر كيف أنه كلما تقدمنا في القرنين العشرين والحادي والعشرين، يصوت المزيد من المتخصصين لصالح «الارتباط المباشر بين النباتية الصرفة والصحة»؛ لكن مع نشر المقالة آنفة الذكر، يبدو أن الحجة قد تمت، ولم تعد هناك حاجة للإطناب في هذا المجال؛ وذلك أولاً لأن جزءاً من مؤلفي تلك المقالة هم من أفضل المتخصصين في الطب والتغذية، ومن الطبيعي أن يكون استعراضهم لآخر ما توصل إليه الطب أكثر وثوقاً من استعراضي؛ وثانياً، لقد قاموا بهذه الدراسة في إطار عمل جماعي (37 باحثاً من 16 دولة مختلفة وبستة تخصصات متباينة) استمر عدة سنوات، وبإمكانيات وسبل وصول تفوق بكثير ما هو متاح هنا لأمثالي؛ وثالثاً، نُشرت نتيجة بحثهم في مجلة بحثية مرموقة، مما يعني أنها خضعت بالضرورة لعملية تقييم علمي صارم؛ ومن المؤكد أن مجلة علمية بهذه المكانة الدولية لا تقامر بمصداقيتها على مقالة ضعيفة. لكل هذه الأسباب، يمكننا براحة بال أكبر أن نرى إلى أي نتيجة توصل إليها هؤلاء المتخصصون من فحصهم لآخر ما توصل إليه علم الطب والتغذية بخصوص النظام الغذائي المناسب للبشر.
تبدأ مقالة لانسيت بهذه الجملة المثيرة للتأمل: «تمتلك النظم الغذائية القدرة على تأمين صحة الإنسان وتعزيز استدامة البيئة؛ في حين أنها تهدد كليهما الآن».[10] في الجزء الأول من هذه المقالة، يقترح الباحثون نظامًا غذائيًا مرجعيًا يمكنه تلبية جميع احتياجات الجسم ويجلب لنا أقصى درجات الصحة. من وجهة نظر هؤلاء الباحثين، فإن هذا النظام المرجعي هو إطار عالمي يمكن تكييفه مع جميع الثقافات الغذائية حول العالم[11] ويؤكد هؤلاء الباحثون أن هذا النظام الغذائي يلبي جميع الاحتياجات الغذائية لكل فرد فوق سن الثانية بشكل كامل.[12]
استنادًا إلى نتائج هؤلاء الباحثين، تُعتبر الأنظمة الغذائية الشائعة في عالم اليوم أنظمة خاسرة على الجبهتين لأنها عالية السعرات الحرارية وتتكون من السكر والدهون المشبعة والأطعمة المصنعة وكذلك اللحوم الحمراء؛ أي أنها تهدد صحتنا نحن، وتهدد البيئة ككل.[13]
في هذه المقالة، تمت مناقشة كل مجموعة من المجموعات الغذائية التي يحتاجها الجسم بشكل منفصل وتم تقديم أفضل مصادرها. ولعل أهم مجموعة غذائية في هذا السياق هي البروتين، لأن الناس عادة ما يعتبرون اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى مصدر هذه المادة الغذائية. ومن هنا، يخصص الباحثون جزءًا كبيرًا لهذا الموضوع ويناقشون بشكل منفصل الكمية المطلوبة من كل غذاء حيواني لتأمين الصحة. في البداية، يوضح المؤلفون أنه وفقًا لنتائج الباحثين في علوم التغذية والصحة، فإن النباتية الصرفة لها علاقة مباشرة بالصحة[14] وفي المقابل، فإن اللحوم الحمراء لها علاقة مباشرة بالوفيات وأنواع الأمراض القاتلة؛ بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية التي ترتبط مباشرة باستهلاك اللحوم الحمراء؛ أما الأمراض الخطيرة الأخرى، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني والسكتة الدماغية، فهي أيضًا مرتبطة تمامًا باللحوم الحمراء. أظهر فحص الأنظمة الغذائية المختلفة أنه كلما قلت كمية استهلاك اللحوم الحمراء في نظام غذائي، كان أتباع ذلك النظام أكثر صحة. كما أن ارتباط اللحوم الحمراء بالسرطان واضح لدرجة أن الوكالة الدولية لبحوث السرطان قد صنفت اللحوم الحمراء المصنعة في المرتبة الأولى، واللحوم الحمراء غير المصنعة في المرتبة الثانية من العوامل المسببة للسرطان؛[15] في حين أظهرت الأبحاث أنه كلما حلت المصادر النباتية للبروتين محل المصادر الحيوانية، انخفضت إحصائيات الوفيات.[16] وأخيرًا، يقول الباحثون بعد مراجعة مجمل النتائج العلمية حول تأثير اللحوم الحمراء على الصحة: «نظرًا لأن تناول اللحوم الحمراء ليس ضروريًا للصحة، بل له علاقة مباشرة بزيادة الوفيات ...، فإن أفضل كمية متناولة من هذه المادة الغذائية هي صفر غرام في اليوم، خاصة إذا حلت المصادر النباتية للبروتين محل اللحوم الحمراء».[17] لذلك، يقترح الباحثون أنه إذا أصر شخص ما على تناول اللحوم، فعليه ألا يستهلك أكثر من 28 غرامًا في اليوم كحد أقصى أو يرضى بمتوسط 14 غرامًا في اليوم. هذا يعادل همبرغر واحد كل أسبوع أو مرة كل أسبوعين. وينطبق الوضع نفسه على لحوم الدجاج والطيور: أفضل كمية لاستهلاكها هي صفر غرام في اليوم؛ ولكن تم إصدار إذن باستهلاك 58 غرامًا في اليوم كحد أقصى، ومتوسط 29 غرامًا في اليوم.[18]
أما بخصوص منتجات الألبان، فيُظهر الباحثون أنه خلافًا لما هو شائع على مستوى العالم، فإن استهلاك منتجات الألبان يرتبط ارتباطًا مباشرًا بهشاشة العظام، وفي البلدان التي تسجل أعلى معدلات استهلاك لمنتجات الألبان، تُلاحظ أعلى إحصائيات هشاشة العظام وكسور الورك؛ وذلك على العكس تمامًا من البلدان التي تسجل أدنى استهلاك لمنتجات الألبان وبالتالي أدنى معدلات هشاشة العظام.[19] كما أن زيادة استهلاك منتجات الألبان لم يكن لها أي تأثير في تحسين إحصائيات الوفيات؛ في حين أن استبدال منتجات الألبان بمواد نباتية أدى إلى انخفاض الوفيات.[20] ويُستنتج من مجموع الأبحاث العلمية أنه حتى استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم ليس صحيًا، ومن الأفضل أن تفسح هذه المنتجات المجال أيضًا للمصادر النباتية.[21] لذلك فإن نتيجة الباحثين بخصوص منتجات الألبان هي كالتالي: «بما أن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع استهلاك الزيوت النباتية غير المشبعة أقل منه مع استهلاك دهون الألبان، فإن أفضل كمية من منتجات الألبان يتم تناولها هي صفر»؛ ولكن هنا أيضًا يضع الباحثون حدًا متوسطًا قدره 250 غرامًا في اليوم وحدًا أقصى قدره 500 غرام في اليوم كطريق للهروب لمحبي الحليب، لكي يكون النظام الغذائي المرجعي قابلاً للتكيف مع أي نوع من الأنظمة الغذائية على مستوى العالم.[22]
وبخصوص السمك أيضًا، بعد مناقشة الجوانب المختلفة لتأثير هذه المادة الغذائية على الصحة، يقولون إنه إذا أمكن توفير أوميغا 3 التي يحتاجها الجسم من مصادر نباتية، فسيكون ذلك أفضل للجسم.[23] لذلك، هنا أيضًا الكمية المقترحة لاستهلاك السمك تتراوح بين صفر ومئة غرام في اليوم.
وعلى نفس المنوال، بخصوص البيض، تُظهر النتائج أن استبدال البيض بالنباتات يقلل من خطر الإصابة بالأمراض غير المعدية، باستثناء البلدان منخفضة الدخل التي يكون قوتها الغالب هو البطاطس، ومن الأفضل استبدال جزء منه بالبيض. لذلك يُقترح للبيض أيضًا كمية تتراوح بين صفر و25 غرامًا في اليوم، وبحد متوسط 13 غرامًا في اليوم (أو بيضة ونصف في الأسبوع).[24]
ثم ينتقل الباحثون إلى المكسرات ويُظهرون كيف أن استهلاك 50 غرامًا من المكسرات يوميًا (خاصة الفول السوداني) في هذا النظام الغذائي يحل محل البروتينات الحيوانية.
وأخيرًا، يشير الباحثون إلى أنه تم مؤخرًا اقتراح بدائل مثل الحشرات والطحالب واللحوم الاصطناعية كمصادر للبروتين؛ ولكن نظرًا لأن آثار استهلاكها على المدى الطويل لم تخضع بعد لدراسة جادة، فلم يتم الاعتماد عليها في هذا النظام الغذائي.[25]
وبهذا ينتهي النقاش حول البروتينات، ويتضح أنه أساسًا لا توجد أي حاجة لأي نوع من المنتجات الحيوانية لتوفير البروتين الذي يحتاجه الجسم؛ ولكن إذا كان محبو هذه المنتجات لا يريدون مطلقًا التخلي عن مأكولاتهم المحبوبة هذه، فإن الحد النهائي المسموح به هو أقل بكثير جدًا جدًا مما هو شائع اليوم في أغلب بلدان العالم (بما في ذلك إيران). على الأقل بخصوص اللحوم الحمراء، يجب أن تنخفض إلى نصف أو خمس الكمية الحالية؛ لأن متوسط استهلاك الفرد من اللحوم يبلغ حاليًا حوالي 34 غرامًا في اليوم، ويجب أن يصل إلى متوسط 7 غرامات أو حد أقصى 14 غرامًا في اليوم. كما يجب أن ينخفض متوسط استهلاك الفرد من الدجاج من 71 غرامًا في اليوم حاليًا، إلى متوسط 29 غرامًا في اليوم.
أما بخصوص مصادر الكربوهيدرات، أي الحبوب، فيصف الباحثون في النهاية كمية 232 غرامًا من الحبوب في اليوم و50-100 غرام من الخضروات النشوية في اليوم، مما يعني مرة أخرى أنه يجب على الإيرانيين إعادة النظر بشكل جذري في كيفية استهلاك الخبز والأرز.
كيفية تأمين المجموعات الغذائية الأخرى، التي لا ترتبط بالمصادر الحيوانية، موضحة في الجدول أدناه. يصرح الباحثون بأنه عند التطبيق العملي لهذا النظام الغذائي، لوحظ أن جميع العوامل الغذائية، بما في ذلك الحديد والزنك والفولات وفيتامين أ، قد تم تأمينها بشكل أفضل مما كان متوقعًا، ولم تظهر الحاجة إلا لمكملات فيتامين ب12 في بعض الحالات.[26] وطبقًا لتقديرات هذا البحث، فإن اتباع هذا النظام الغذائي سيؤدي إلى خفض الوفيات العالمية بما يقدر بنحو 11 مليون شخص سنويًا.[27] يمكن للمهتمين بمعرفة تفاصيل التحليلات العلمية المتعلقة بهذا النظام الغذائي وكيفية تلبية احتياجات الجسم الغذائية الرجوع إلى الملف الأصلي للمقال (ص3-15) وكذلك ملف ملحق ذلك المقال.
جدول النظام الغذائي المرجعي (لانسيت) مقارنة بالنظام الغذائي الحالي للإيرانيين
وفقًا للجدول أعلاه، فإننا نحن الإيرانيين لا نحتاج فقط بشكل جاد وضروري إلى الحد من المواد الحيوانية في نظامنا الغذائي، بل يجب علينا بشكل أكثر جدية إعادة النظر في كيفية استهلاك المواد النباتية. إن تحطيمنا للأرقام القياسية في استهلاك بعض الأصناف مثل الخبز والأرز والسكر على مستوى العالم، قد أكسبنا لقب أكثر شعوب العالم إسرافًا. سأناقش هذا الأمر بمزيد من التفصيل لاحقًا.
الدكتور كرمي:
هل النباتية الصرفة أفضل للبيئة؟
ربما، لكن هذا مجرد افتراض. لدينا مبادئ مسلم بها للحفاظ على البيئة. مثلًا خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى، ومكافحة التصحر، والحد من تآكل التربة، والحفاظ على التنوع البيولوجي وغيرها؛ النباتية الصرفة ليست من بين هذه المبادئ. لم تُذكر النباتية الصرفة كمبدأ مسلم به وقطعي للحفاظ على البيئة في أي من الوثائق البيئية الأساسية والتوجيهية.
بالطبع، تم التوصية بتغيير نمط الاستهلاك وخاصة استهلاك كميات أقل من اللحوم، لكن أن تصبح البشرية جمعاء نباتية صرفة ليس قاعدة بيئية. هناك العديد من المقالات حول هذا الموضوع، لكن هناك مقالات أكثر ترفض هذا الافتراض. نحن، كأشخاص لسنا في موقع يسمح لنا علميًا وتخصصيًا بتأكيد أو إنكار هذا الافتراض، من الأكثر علمية أن نقبل الإجماع العلمي: لنجعل طعامنا أقل سعرات حرارية، ولنأكل لحومًا أقل، لكن دعونا لا نصبح نباتيين صرفين بشكل مطلق.
يبدو أن الدكتور ناصر كرمي، أستاذ علم المناخ في جامعة برغن، واثق من أن التغذية، وخاصة النباتية الصرفة، لا علاقة لها بالحفاظ على البيئة، وأن أقصى ما في الأمر هو "التوصية بتغيير نمط الاستهلاك وخاصة استهلاك كميات أقل من اللحوم؛ لكن أن تصبح البشرية جمعاء نباتية صرفة ليس قاعدة بيئية"؛ ولكن خلافًا لهذه النظرة التحقيرية من الدكتور كرمي لدور التغذية في تحسين وضع البيئة، يصرح باحثونا في نفس المقالة المذكورة أعلاه بأن "إنتاج الغذاء هو أكبر سبب للتغيرات المناخية في العالم".[28] وكما مر باختصار، فإن النظام الغذائي المقترح في الجدول أعلاه ليس فقط أفضل طريق ممكن لتحسين الوضع الصحي للبشر، بل لتحسين وضع البيئة أيضًا. لدرجة أنهم يقولون إنه إذا أردنا أن يكون تأمين الغذاء ممكنًا لكامل تعداد السكان البالغ 10 مليارات نسمة على الأرض في عام 2050، فإن "هذا يستلزم قبولًا سريعًا لتغييرات واسعة النطاق، وتعاونًا والتزامًا عالميًا غير مسبوق: تغيير غذائي كبير، دون أدنى تخفيف".[29] في هذه المقالة، تم التأكيد بالطبع على أن كل ما وُضع على عاتق الحكومات والمنتجين في الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس يجب أن يُنفذ دون أي نقصان؛ ولكن لكي تؤتي تلك الأنشطة ثمارها، يجب أن يُضم إليها هذا التغيير في النظام الغذائي؛ وبالتالي، فإن تقصير أي من أطراف هذه القضية (سواء الحكومات أو المنتجون أو المستهلكون) سيؤدي إلى فشلنا في منع تدمير الطبيعة.[30]
قام الباحثون في الدراسة المذكورة أعلاه بفحص تأثير نظامهم الغذائي المقترح على 5 عوامل بيئية مهمة، وتوصلوا في جميع الحالات إلى أن اعتماد نظام غذائي نباتي له أفضل التأثيرات على حالة البيئة. وهذه العوامل الخمسة هي:
بما أن الدكتور كرمي ناقش موضوع المياه بشكل مستقل في كتابته، فسنتابع نحن أيضًا نقاش المياه بشكل منفصل. لكن بالإجمال ينبغي القول إنه من وجهة نظر 37 باحثًا مشاركًا في مشروع لانسيت، «تتفق الأبحاث على نقطة واحدة، وهي أن الأغذية النباتية لها تأثيرات بيئية مدمرة أقل من الأغذية ذات المنشأ الحيواني؛ سواء من حيث كل وحدة وزن، أو كل وجبة طعام، أو كل وحدة طاقة أو كل وحدة بروتين».[32] ومن وجهة نظرهم «توصلت معظم الأبحاث حول تأثيرات الأنظمة الغذائية على البيئة إلى أنه كلما قللنا حصة الأغذية الحيوانية واستبدلناها بالنباتات، كانت العواقب البيئية أقل».[33] الأنظمة الغذائية النباتية الصرفة (فيغان) والنباتية (غير اللحوم) لها أقل العواقب من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة وإزالة الغابات، والأنظمة النباتية تحقق أكبر قدر من التوفير في استهلاك المياه.[34] ويصرح هؤلاء الباحثون: «تظهر نتائجنا أن كل وجبة من الأغذية ذات المنشأ الحيواني [مقارنة بكل وجبة من الغذاء النباتي] لها آثار بيئية هائلة من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة، وإزالة الغابات، واستهلاك المياه، وإحداث التلوث بالنيتروجين والفوسفور».[35] لذلك يوصي الباحثون بثلاثة تغييرات ضرورية وعاجلة للنجاة من الأزمة البيئية الراهنة: تغيير النظام الغذائي، وتحسين أنظمة إنتاج المنتجات الزراعية، وتقليل فضلات الطعام وهدره.[36] وبالطبع، من بين هذه الحالات الثلاث، الأولى لها تأثير بنسبة 80 في المئة في تقليل الغازات الدفيئة؛ في حين أن الثانية والثالثة تقللان الغازات الدفيئة بنسبة 10 و5 في المئة فقط على التوالي.[37] وهكذا، يتضح أن دور المستهلكين في هذا السياق هو دور لا مثيل له.
الخلاصة أنه من وجهة نظر اللجنة الخاصة لمجلة لانسيت لإيجاد حل للخروج من الأزمة البيئية الحالية، أينما حسبنا، فإن الأنظمة الغذائية النباتية هي أكثر الأنظمة اخضرارًا يمكن تصورها. وبالطبع، ما ورد أعلاه لم يكن سوى تقرير موجز جدًا عن مضمون مقالة لانسيت، ويُؤمل أن تُترجم هذه المقالة كاملة في أقرب وقت وتوضع تحت تصرف المجتمع العلمي الإيراني بأكمله. لكن في الوقت الحالي، وحتى يتضح على أساس أي أبحاث تمت المطالب أعلاه، ربما لا بأس من الإشارة إلى بعض الأبحاث الأخرى.
على سبيل المثال، البحث الذي نُشر مؤخرًا في دورية ساينس بوصفه «أكبر تحليل حول تأثير المنتجات الغذائية على البيئة»، يصرح بوضوح أن الإزالة الكاملة أو شبه الكاملة للمنتجات الحيوانية هي الطريق الوحيد الفعال حقًا لإنقاذ الأرض. وبناءً على هذا البحث الموسع الذي فحص عملية إنتاج 40 منتجًا أساسيًا في 119 دولة حول العالم، بينما تشغل المنتجات الحيوانية 80 في المئة من إجمالي الأراضي الزراعية في العالم، فإنها تؤمن فقط 18 في المئة من السعرات الحرارية و35 في المئة من البروتين لدينا؛ لكنها مسؤولة عن 58 في المئة من الغازات الدفيئة و57 في المئة من المياه المستهلكة و56 في المئة من تلوث الهواء. يقول مؤلفو هذه المقالة، في القسم المتعلق بمسؤولية المستهلكين:
«التحول من الأنظمة الغذائية الحالية إلى نظام لا مكان فيه للمنتجات الحيوانية، من شأنه أن يُحدث تغييرات كبيرة محتملة تشمل: تقليص الأراضي المستخدمة [لزراعة المدخلات الحيوانية] بما يصل إلى 3.1 مليار هكتار (انخفاض بنسبة 76%)، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة بما يصل إلى 6.6 مليار طن من غاز ثاني أكسيد الكربون (انخفاض بنسبة 49%)، وتقليل حموضة التربة بنسبة 50%، وتقليل الإغناء الغذائي (التتريف) بنسبة 49%، وتقليل هدر المياه العذبة بنسبة 19%. ... إن التوعية بتأثيرات المنتجات الغذائية المستهلكة تؤدي إلى تغيير في النظام الغذائي ويجب متابعتها. ورغم أن تغيير النظام الغذائي ممكن وواقعي لكل فرد، إلا أنه بالنظر إلى الفرصة الضئيلة المتبقية للسيطرة على الاحتباس الحراري ومنع المزيد من الضرر، يبدو التغيير السلوكي الواسع على مستوى العالم صعب المنال».[38]
يقول البروفيسور جوزيف بور من جامعة أكسفورد، الذي قاد هذا البحث، في مقابلة مع الغارديان:
«النظام الغذائي النباتي الصرف هو السبيل الوحيد الفعال حقًا لتقليل آثارنا السلبية كبشر على الأرض، ليس فقط فيما يتعلق بغازات الدفيئة، بل حتى لحل مشكلة التحمض، والإغناء الغذائي (التتريف)، واستخدام الأراضي والمياه. هذا الأمر أكثر فعالية بكثير من تقليل رحلات الطيران أو شراء سيارة كهربائية ... إن المنتجات الحيوانية هي المسؤولة حقًا عن هذا القدر من الضرر الذي يلحق بالأرض. إن تجنب استهلاك المنتجات الحيوانية له آثار بيئية أفضل بكثير من محاولة الوصول إلى نظام غذائي مستدام من اللحوم والألبان ... حتى أكثر طرق إنتاج اللحوم مراعاةً للصحة، تستهلك أرضًا أكثر بـ 36 ضعفًا وتنتج غازات دفيئة أكثر بـ 6 أضعاف من إنتاج البازلاء».[39]
في غضون ذلك، حتى الباحثون الذين يعترفون بالآثار المدمرة للغاية للمنتجات الحيوانية، لكنهم لا يرغبون في الالتزام بنظام غذائي نباتي، يقترحون بدائلهم على النحو التالي: «الحشرات، واللحوم المستزرعة في المختبرات، والبروتينات البديلة». هذا جزء من الحلول المبتكرة المقترحة في مشروع «الفرص والتحديات لأبحاث الغذاء والأمن الغذائي والزراعة في أوروبا».[40] إذن، هناك نقطة واحدة مؤكدة: المسؤول عن شقائنا اليوم وغدًا هو استهلاك المنتجات الحيوانية؛ والحل معلوم أيضًا: إما أن نتجه نحو البروتينات البديلة (مثل الحشرات واللحوم الاصطناعية)، أو نتحول إلى النباتية! وأنا بالطبع أفضل الحل الثاني بين هذين الخيارين؛ ولكن إن كان التخلي عن اللحوم بهذه الصعوبة بالنسبة للبعض، فعليهم على الأقل أن يقبلوا حاليًا (إلى أن تثمر الأبحاث حول عواقب استهلاك اللحوم الاصطناعية) باستبدال لحم الجراد والصراصير بلحم البقر والغنم، لكي يتبقى شيء على الأقل للأجيال القادمة؛ ذلك أن مزارع الماشية تنتج ثمانية عشر بالمائة من غازات الدفيئة.
في بحث آخر أجراه سبعة باحثين من جامعة أكسفورد ونُشرت نتائجه عام 2014 في مجلة تغير المناخ (وهي من أعرق المجلات في هذا المجال)،[41] تم فحص النظام الغذائي لآلاف الأشخاص من مجموعات مختلفة: آكلي اللحوم والنباتات، وآكلي الأسماك والنباتات، والنباتيين غير آكلي اللحوم (فيجيتيريان)، والنباتيين غير آكلي المنتجات الحيوانية (فيغان)، من حيث انبعاثات غازات الدفيئة. وجاءت نتيجة هذا البحث بناءً على معدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون (بالكيلوغرام في اليوم) على النحو التالي:
كثيرو أكل اللحوم: 7.19
متوسطو أكل اللحوم: 5.63
قليلو أكل اللحوم: 4.67
آكلو الأسماك: 3.91
النباتيون غير آكلي اللحوم (فيجيتيريان): 3.81
النباتيون الصرف (فيغان): 2.89
إن الفروق ذات دلالة إحصائية كبيرة لدرجة أنها لا تحتاج فيما يبدو إلى أي شرح إضافي. وبتصريح من الباحثين، «فإن نظاماً غذائياً قائماً على اللحوم بمتوسط 2000 كيلو كالوري في اليوم يؤدي إلى انبعاثات غازات دفيئة تعادل 2.5 ضعف ما ينتجه نظام غذائي نباتي صرف».[42] ومن الجدير بالملاحظة أنه في هذا البحث، لم تتم مقارنة الأنظمة الغذائية اليومية بشكل واقعي؛ بل جرت محاولة مقارنة جميع الأنظمة الغذائية بنفس مقدار السعرات الحرارية؛ وهذا يعني أن ما يحدث على أرض الواقع على الأرجح هو انبعاث غازات دفيئة أكثر بكثير من هذه الأرقام بسبب الأنظمة الغذائية الحيوانية؛ لأنه، في الظروف الراهنة، يستهلك آكلو اللحوم عادةً لحوماً ومنتجات حيوانية تفوق بكثير حاجة أجسامهم. ويوضح لنا الباحثون في هذه الدراسة، للمقارنة، أنه إذا قدنا سيارة عائلية متقادمة عمرها 10 سنوات لمسافة خمسة آلاف كيلومتر من طهران إلى لندن، فإن الكربون الناتج يُقارن بالكربون السنوي الذي كان سيتوقف عن الانبعاث بمجرد تحول شخصين إنجليزيين إلى النظام النباتي (Vegetarian) وحسب![43]
وبشكل مماثل، يُظهر بحث ساكس وزملائه أن تلويث نظام غذائي شبه نباتي يقل بنسبة 27 بالمائة عن النظام الغذائي الدنماركي المعتاد، في حال احتوى كلاهما على نفس كمية البروتين.[44]
ونتذكر أن الدكتور كرمي يقترح لتحسين وضع البيئة، أن نستخدم أطعمة بسعرات حرارية أقل وأن نأكل لحوماً أقل؛ لكن دون حذف اللحوم. يبدو اقتراحاً جيداً؛ بشرط أن نتمكن على أي حال من تصميم نظام غذائي صحي على هذا الأساس؛ في حين تُظهر الأبحاث العلمية أنه إذا أردنا تصميم نظام صحي مع الإبقاء على اللحوم (ولو قليلة)، فلن نساعد في النهاية في الحفاظ على البيئة. فعلى سبيل المثال، أظهر بحث فيو وزملائه أن الأنظمة الغذائية الصحية القائمة على اللحوم، كلما كانت صحية أكثر، أدت إلى انبعاث غازات دفيئة أكثر![45] وسبب هذا الأمر واضح: في الأنظمة الغذائية الصحية القائمة على اللحوم، لتحييد الآثار السلبية للحوم يجب استهلاك المزيد من الخضروات والفواكه وهذا يعني تلويثاً أكثر؛ في حين أننا إذا حذفنا المنتجات الحيوانية بالكامل من نظامنا الغذائي، فلا حاجة للاستهلاك المفرط للفواكه والخضروات.
والآن يبقى السؤال حقاً: استناداً إلى أي أبحاث علمية موثوقة يدّعي الدكتور كرمي أن النباتية الصرفة لا مكان لها في التوصيات العلمية لحماية الأرض؟ والأسوأ من ذلك أن الدكتور كرمي يخطو خطوة أبعد ويدّعي أن النباتية الصرفة تزيد من تفاقم أزمة المياه. لذا، يجب علينا الآن أن نذهب للتحقق من صحة هذا الادعاء.
الدكتور كرمي:
يقولون إن كيلو اللحم الواحد يحتوي على هذا القدر من المياه الخفية ويتسبب بهذا القدر من انبعاث ثاني أكسيد الكربون. نعم، إنها أرقام مثيرة للقلق. لكن إذا قارنا كمية السعرات الحرارية الموجودة في كيلو اللحم ذاك بالسعرات الحرارية المتحصلة من الخس مثلاً، نرى أنه للحصول على نفس القدر من السعرات الحرارية، يستهلك الخس في الواقع ثلاثة أضعاف المياه. هذا النقاش معقد وسأتناوله بالتفصيل في فرصة أخرى، لدي بعض التخصص هنا.
نصل الآن إلى أهم موضوع وربما أكثرها حساسية في هذا النقاش. يدّعي الدكتور كرمي في الفقرة أعلاه، بناءً على تخصصه في هذا الموضوع، أنه قادر على أن يُظهر أن النظام الغذائي النباتي يؤدي إجمالاً إلى هدر مياه أكثر مقارنة بالنظام الغذائي القائم على اللحوم. شخصياً، سأكون سعيداً جداً برؤية الحسابات التي أدت إلى مثل هذه النتائج العجيبة؛ لكن طالما أنه لم ينشر شيئاً لإثبات ادعائه حتى الآن، فمن حقنا المحفوظ أن نلقي نظرة نقدية على هذا الادعاء.
ادعای ایشان در درجۀ اول مبتنی بر یک مغالطۀ احتمالا آگاهانه است و آن مقایسۀ پرکالریترین محصول از رژیم حیوانی با یک محصول تقریبا بیکالری از رژیم گیاهی است؛ درحالیکه اساسا گیاهخواران سبزیجاتی مثل کاهو را نه برای تأمین کالری، بلکه برای تأمین ویتامینها و فیبرهای مورد نیاز بدن مصرف میکنند. بااینحال، حتی اگر با همین مبنای نادرست هم میزان آب مجازی گوشت و کاهو را مقایسه کنیم، به هیچ وجه به نتیجۀ دلخواه دکتر کرمی نمیرسیم. جدول زیر از سایت «رد پای آب»، مهمترین مرجع اینترنتی دربارۀ آب مجازی، برگرفته شده و نشان میدهد که در میان خوراکیها، حتی سبزیجات هم، که جزء کمکالریترین خوراکیها هستند، برای رساندن هر کیلوکالری انرژی به بدن ما آب مجازی کمتری در مقایسه با محصولات حیوانی مصرف میکنند؛ این نتیجه حتی با مبنا قرار دادن میزان پروتئین هم تغییری نمیکند. در جدول زیر، ستون اول نشاندهندۀ مهمترین گروههای غذایی است؛ ستون دوم نشان میدهد که تولید هر کیلوگرم از هر کدام از آن محصولات چقدر آب میبرد. ستون سوم دقیقا همان است که دکتر کرمی به دنبالش است؛ یعنی اینکه هر کیلوکالری که این محصولات به ما میرسانند، چقدر آب برده است. میبینیم که مثلا سبزیجات با هر کیلوکالری که به بدن ما میرسانند حدود یک لیتر آب میبرند؛ اما گوشت مرغ 3 لیتر، گوشت گوسفند حدود 4 لیتر و گوشت گاو حدود 10 لیتر آب میبرد. ستون چهارم نشان میدهد که همین وضعیت دربارۀ پروتئین هم صادق است. حتی از لحاظ چربی هم، سبزیجات تفاوت چندانی با گوشت گاو ندارند؛ درحالیکه منبع تأمین چربی برای گیاهخواران دانههای روغنی هستند، نه سبزیجات (مقایسه کنید آب مصرفی دانههای روغنی از لحاظ یک گرم چربی را با انواع محصولات حیوانی).
منبع: Mekonnen and Hoekstra (2010)
در عمل هم وقتی کسی گیاهخوار میشود، تنها تغییر مهمی که در برنامۀ غذاییاش رخ میدهد حذف گوشت (و/یا سایر محصولات حیوانی) است و چنین نیست که گیاهخواران در هر وعدۀ غذایی دهها کیلو میوه و سبزیجات مصرف کنند تا مواد مورد نیاز بدنشان تأمین شود؛ آنها فقط گوشت و/یا محصولات حیوانی را حذف میکنند و نهایتا ممکن است به جای N گرم گوشت حذفشده، N گرم حبوبات به غذایشان اضافه کنند که تولید آنها از لحاظ مصرف آب در مقایسه با گوشت بسیار کارآمدتر است و چون حبوبات کربوهیدارت بالایی هم دارند، مصرف آنها همزمان میتواند جایگزین مصرف مواد غذایی مانند برنج و نان هم بشود. درحالیکه محاسبۀ مغالطهآمیز و نادرست دکتر کرمی در پاراگراف بالا مستلزم آن است که یک انسان گیاهخوار در روز چند ده کیلو کاهو (و لابد دهها کیلو میوهجات و...) مصرف کند. تا اینجا به سادهترین بیان ممکن ثابت شد که دکتر کرمی ادعایی نادرست کرده و منابع علمی هم بر نادرستی آن گواهی میدهند.
مع ذلك، ربما لا بأس بأن نعود مرة أخرى إلى الأبحاث العلمية ونرى النتائج التي توصل إليها العلماء الذين بحثوا في هذا الموضوع بدافع من هذا القلق نفسه؛ إذ أُجريت حتى الآن أبحاث علمية كثيرة حول تأثير التغذية على استهلاك المياه، ويمكننا الآن أن نستفيد من نتائجها ببال مطمئن. وهنا أيضًا، تُسهّل علينا المهمة تلك المقالة المنشورة حديثًا في لانسيت، التي شارك فيها فريق كبير من أفضل المتخصصين في العالم في مجالات مختلفة. وكما أشير سابقًا، يثبت هذا البحث أن الأنظمة الغذائية النباتية ليست فقط أكثر فائدة لصحتنا، بل يصرّح بأنه «إجمالاً، تتفق جميع الأبحاث على أن الأغذية النباتية، مقارنة بالمصادر الغذائية الحيوانية، تؤدي إلى تقليل التأثيرات البيئية الضارة في كل مجال، سواء من حيث كل وحدة وزن، أو كل وحدة غذائية، أو كل وحدة طاقة، أو كل وحدة بروتين».[46] «قيّمت أبحاث كثيرة التأثيرات البيئية لأنظمة غذائية مختلفة، وخلص معظمها إلى أنه كلما استبدلنا الأغذية الحيوانية بالأغذية النباتية أكثر، انخفضت التأثيرات السلبية؛ فالأنظمة النباتية الصرفة والنباتية تُحدث أكبر انخفاض في إنتاج الغازات الدفيئة واستخدام الأرض، والأنظمة النباتية لها التأثير الأكبر على خفض استهلاك المياه».[47] وفي المقابل، يؤكدون بشأن الأنظمة الحيوانية: «تُظهر نتائجنا أن كل وحدة من مصادر الغذاء الحيواني لها بصمات بيئية هائلة من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة، واستخدام الأرض، واستهلاك المياه، واستخدام النيتروجين والفوسفور».[48]
رغم أن تغيير النظام الغذائي، من وجهة نظر هؤلاء الباحثين، ليس له سوى تأثير إيجابي يتراوح بين 1 و9 في المئة في مسألة استهلاك المياه[49] (مقارنة بتحسين أسلوب الإنتاج الذي يؤثر بنسبة 30 في المئة، وتقليل هدر المنتجات الزراعية الذي يؤثر بنسبة 13 في المئة)[50]، إلا أنه ينبغي الانتباه إلى نقطتين:
الأولى أنه في بلد جاف ومكتظ بالسكان مثل إيران، تكون التغييرات مهمة حتى لو كانت بمقدار إبسيلون، فما بالك بالنسبة المئوية؛ ونحن نعلم أن كل واحد في المئة من التوفير في استهلاك المياه لدى الإيرانيين يعادل على الأقل توفير مليار متر مكعب من المياه العذبة (أي ثلث إجمالي الاستهلاك السنوي لمياه الشرب لدى الإيرانيين) وهو رقم كبير جدًا. قارنوا هذا الرقم، على سبيل المثال، ببضعة ملايين من الأمتار المكعبة التي يُفترض أن نحققها من خلال توفيرات مثل تعديل الأنماط السلوكية في الاستحمام وغسل الأطباق والسيارات وتغيير مبردات الهواء التبخيرية وما إلى ذلك. حتى مع العمل بكل هذه التوصيات، لا نزال بعيدين بمسافة شاسعة عن ذلك الواحد في المئة. لذلك، حتى لو كان تأثير تغيير نمط التغذية بمقدار واحد في المئة فقط، فهو تأثير هائل لا يمكننا نحن المصابين بالجفاف أن نغض الطرف عنه.
النقطة الثانية هي أن باحثي مشروع لانسيت يصرحون مرارًا في هذه المقالة أن أساس هذه المقارنات هو معيار عالمي، ولذلك ينبغي على صانعي السياسات في كل منطقة أن يقوموا بتنقيح هذا البرنامج وتعديله وفقًا لنمط استهلاك الناس في تلك المنطقة.[51] هذا يعني أن هذا التأثير الذي يتراوح بين 1 و9 في المئة قد ذُكر فقط بالمقارنة مع المعيار العالمي، وقد يكون هذا التأثير أقل أو أكثر في بلد مثل إيران. ولهذا السبب، يقترح باحثو لانسيت أن يبحث صانعو السياسات في كل منطقة في ثقافتهم الغذائية الخاصة، وأن يتبعوا في مجتمعاتهم المحلية الثقافة الغذائية المحلية الأقرب إلى النظام الغذائي المرجعي.
هذا هو ما كنتُ منشغلاً به منذ نحو أربع سنوات. فرغم أنني وزوجتي كنّا نباتيين (أي لا نستهلك أي نوع من اللحوم) منذ عام 1391، توصّلنا تدريجياً إلى إدراك أنه على الرغم من أن استهلاكنا للمياه الافتراضية قد انخفض بحذف اللحوم، فلا يزال الطريق طويلاً للوصول إلى نظام غذائي مثالي قائم على الظروف المناخية الإيرانية؛ إذ لا تزال سلّتنا الغذائية تحوي منتجات كثيفة الاستهلاك للمياه مثل الألبان والبيض، إلى جانب الخبز والأرز بكميات وفيرة، وهذا ما كان يجعلنا نشعر بالخجل إزاء الطبيعة الإيرانية بسبب نظامنا الغذائي. ولكن حتى لو أصبحنا نباتيين صرف (وحذفنا الألبان والبيض)، فهل كان ثمة سبيل لحذف الخبز والأرز؟ في حين أن القمح والأرز اللذين يستهلكهما الإيرانيون سنوياً يبتلعان نحو خُمس الموارد المائية الإيرانية. وفي بحثي عن إجابة لهذا السؤال، تعرّفتُ أخيراً على مجموعة كبيرة من النباتيين في إيران، لا تقتصر سلّتهم الغذائية على انعدام المنتجات الحيوانية، بل إن حصة القمح والأرز فيها منخفضة جداً بحيث يمكن اعتبارها قريبة من الصفر. تُعرف هذه المجموعة في إيران باسم خامگیاهخواران، وفي العالم باسم Raw Vegans. يقوم أساس هذا البرنامج الغذائي على استهلاك المنتجات النباتية في أكثر أشكالها الطبيعية قدر الإمكان، ولذلك يسعون إلى استهلاك كل مادة غذائية دون طهي قدر المستطاع أو بأقل حرارة ممكنة. الصيغة العامة لهذا النظام الغذائي لكامل السلّة الغذائية اليومية هي كالتالي: ثمانون بالمئة من أنواع الفواكه والخضروات النيئة (أو الخضروات المطهوة على البخار)، وعشرة بالمئة من الحبوب والبقوليات، وعشرة بالمئة من المكسرات والبذور.[52]
على الرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة عن النباتيين الصرف في إيران، وبالنظر إلى اتساع رقعة جمعيات التغذية الطبيعية في العديد من مدن البلاد، يُقدّر أن عشرات الآلاف من الأشخاص في إيران يتبعون هذا النظام الغذائي، ومن بينهم شخصيات بارزة ومعروفة مثل الدكتور غلامعلي بسكي. كان الدافع الأولي لدى جميع هؤلاء الأشخاص تقريباً هو التخلص من الأمراض الصعبة أو المستعصية والوصول إلى مستوى صحي يقارب مئة بالمئة؛ ومع ذلك، فإن معظم هؤلاء الأشخاص قد اختبروا وأفادوا بعد فترة بتحسن في حالاتهم النفسية وشعورهم بقرب أكبر من الطبيعة.[53] خلال هذه المدة، خالطتُ شخصياً العديد من هؤلاء الأشخاص ورأيتُ كيف ارتقت حياتهم من وضع يرثى له (خاصة من حيث الصحة الجسدية) إلى وضع حالم ومثالي (سواء من الناحية الجسدية أو النفسية، وحتى من الناحية الأخلاقية).
على الرغم من أن كل هذا جذاب للغاية، إلا أن الأهم بالنسبة لي من كل ذلك كان تميّز هذا النظام الغذائي عن سائر الأنظمة المعتادة من حيث كمية استهلاك المياه الافتراضية. لذلك، قررتُ أنا وزوجتي أخيراً الانتقال نحو هذا النظام. عندما نُشرت مقالة الدكتور كرمي، كنا قد بدأنا منذ ستة أشهر تقريباً انتقالنا التدريجي نحو هذا النظام. ومع نشر مقالة الدكتور كرمي، ازددتُ عزماً على أن أتابع هذا النظام لفترة طويلة نسبياً قبل الرد السريع على تلك المقالة، وأن أرصد بدقة تأثيره على صحتي وعلى استهلاك المياه في حياتي الشخصية وحياة زوجتي. بطبيعة الحال، لم نكن أنا وزوجتي نعاني من مرض معين؛ لكن كانت لدينا إمكانية مقارنة الفحوصات قبل تغيير النظام وبعده. بعد نحو عام من بدء هذا التغيير، في خريف عام 1397، كانت نتائج الفحوصات الطبية مرضية تماماً؛ ومن حيث استهلاك المياه، وعلى الرغم من أن النتائج كانت أفضل بكثير من البرنامج السابق، كنت لا أزال أبحث عن سبل لتحسين الوضع. وقد توصّلتُ تحديداً إلى أن النباتية الصرفة إذا كانت قائمة فقط على الفواكه، فليس لها أي ميزة في مجال استهلاك المياه؛ ولكن إذا أُضيفت كمية أكبر من الخضروات بالإضافة إلى بعض البقوليات والمكسرات والبذور إلى البرنامج، فإن النتائج المتعلقة باستهلاك المياه الافتراضية تتحسن كثيراً.
لذا، وبناءً على الصيغة الأساسية ذاتها القاضية بـ 80% من الفواكه والخضروات، و20% من البقوليات والمكسرات والبذور، توصّلتُ إلى تركيبةٍ أراها في حالةٍ أكثر مثالية. يمكننا الآن مقارنة هذه التركيبة النباتية الصرفة النيئة مع النظام الغذائي الذي تقترحه لانسيت ومع النظام الغذائي المعتاد في إيران، ليتّضح مدى التأثير الهائل الذي يمكن أن يُحدثه تغيير النظام الغذائي على نطاقٍ واسع.
ينبغي أن أنوّه إلى أنني، حفاظاً على معيار الحساب واتّساقه في هذه المقارنة، أتّخذ من متوسّط استهلاك المياه الافتراضية على مستوى العالم معياراً للمقارنة؛ ذلك أن مقدار استهلاك المياه الافتراضية في إيران غير واضحٍ بالنسبة للعديد من المنتجات؛ لكن ثمّة مزيّة أخرى لهذا المعيار، وهي أنه يوضّح أنه حتى لو افترضنا أن وضع إنتاج المنتجات الزراعية في إيران يقترب من المتوسط العالمي من حيث استهلاك المياه الافتراضية، فإننا سنظلّ بحاجةٍ إلى تغيير النظام الغذائي. أمّا معيار حساب الاستهلاك اليومي للأغذية في النظام الغذائي المعتاد في إيران، فهو متوسط استهلاك الفرد للمنتجات الغذائية الرئيسية في إيران والذي تُعلنه الجهات الرسمية. وبطبيعة الحال، يؤدي هدر المواد الغذائية دوراً في هذا المتوسط أيضاً؛ لكن تجدر الإشارة إلى أن ثمانين بالمئة من هدر المواد الغذائية في إيران يتعلّق بالفواكه والخضروات، والتي يرد صافي متوسط استهلاك الفرد منها في الجدول أدناه، وبالتالي فقد طُرح عامل الهدر منها. أما في سائر الأصناف، فإن نسبة الهدر لا تُذكر؛ خصوصاً مع الأخذ في الاعتبار أن ما ورد في الأعمدة الخاصة بـلانسيت والنظام النباتي الصرف النيء يشمل «جميع» الأصناف الغذائية المستهلكة؛ في حين أن ما ورد في عمود النظام الغذائي الإيراني المعتاد يقتصر على أهم الأصناف فحسب، ففي قسم الحبوب مثلاً، اكتُفي بحساب القمح والأرزّ، ولم تُدرج حبوب أخرى كالشعير والذرة في الحساب إطلاقاً؛ تماماً كما لم تُحسب أصناف كثيرة الاستهلاك كالشاي والمشروبات الغازية وسائر المسلّيات. وعليه، فإن استهلاك المياه الافتراضية في النظام الغذائي المعتاد للإيرانيين هو، دون شك، أكثر قليلاً مما حُسب هنا.

استناداً إلى البيانات أعلاه، فإن النظام الغذائي النباتي الصرف النيء، الشائع حالياً في العديد من المدن الإيرانية، يقع من حيث مقدار استهلاك المياه في مستوىً موازٍ للنظام الذي تقترحه لانسيت؛ وللوصول إلى نتائج أكثر دقة، قمتُ بإدخال معلومات نموذجٍ لبرنامج يومي للنظام النباتي الصرف النيء في حاسبة موقع نوترشن فاليو ليتّضح إلى أي حدّ يمكن لهذا النظام أن يلبّي احتياجات الجسم اليومية من جميع النواحي. يعرض الجدول التالي قائمة الأغذية ليومٍ واحد وفقاً لهذا النظام. وقد أضفتُ إلى الجدول أدناه معلوماتٍ عن استهلاك المياه الافتراضية لكل منتج، لأحدّد بدقة مقدار المياه التي يستهلكها هذا البرنامج اليومي، ثم حصلتُ على معلوماته الغذائية من الموقع.
يُظهر موقع نوترشن فاليو أن البرنامج الغذائي أعلاه، الذي يستهلك نحو 2076 لتراً من الماء في اليوم الواحد، يلبّي الاحتياجات اليومية لإنسانٍ بالغٍ يزن 61 كيلوغراماً[54] على النحو التالي:

يُلاحظ أن جميع الاحتياجات، بما فيها الدهون والبروتين والفيتامينات، تُلبّى بالكامل، وفي المقابل، فإن العناصر غير المرغوبة كالدهون المشبعة والكوليسترول موجودة بكميات ضئيلة جداً في هذا البرنامج. ويمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل في الجداول أدناه، والتي تُظهر أن جميع الفيتامينات (باستثناء فيتامين B12، الذي تُعد كيفية الحصول عليه لدى النباتيين الصرف النيئ محل نقاش)، والمعادن، بل وحتى جميع الأحماض الأمينية الأساسية، يتم توفيرها بالكامل (لاحظ النسب المئوية المذكورة مقابل كل عنصر):

يتم تأمين جميع المعادن المطلوبة يومياً بهذا الشكل:
كيفية تأمين البروتينات (بما في ذلك جميع أنواع الأحماض الأمينية الأساسية) موضحة في الجدول التالي:
والآن بعد أن اطمأننا من ناحية تأمين المواد الغذائية، لنعد إلى مناقشة المياه. النظام الغذائي النباتي (الصرف) المقترح في الجدول أعلاه، مقارنة بالنظام الغذائي المعتاد في إيران، يؤدي إلى توفير لا يقل عن 30 بالمائة في استهلاك المياه الافتراضية. يتضح الآن لماذا، على الأقل في إيران، يكون دور الناس بنفس أهمية دور الحكومة والمنتجين تقريباً، بل وأكثر منهم، ويجب الالتفات إليه؛ لأننا رأينا سابقاً أنه من وجهة نظر باحثي لانسيت، فإن تحسين الإنتاج بنسبة 30 بالمائة وتقليل الفاقد بنسبة 13 بالمائة يؤثران في خفض استهلاك المياه الافتراضية. بالطبع ننتبه إلى أن هذين الرقمين الأخيرين قد يكونان أكبر من ذلك في إيران أيضاً؛ لكن على أي حال، فإن توفير 30 بالمائة في استهلاك المياه عن طريق تعديل نمط التغذية ليس بأي حال من الأحوال مسألة صغيرة يمكن التغاضي عنها. ولجعل القضية ملموسة أكثر يمكننا إجراء عملية حسابية بسيطة: بهذه الطريقة، يوفر كل إيراني يومياً حوالي 931 لتراً وسنوياً 339815 لتراً من استهلاك المياه الافتراضية، وإذا ضربنا ذلك في العدد الافتراضي 80 مليون نسمة (سكان إيران)، نصل إلى توفير سنوي يبلغ حوالي 27 مليار متر مكعب. وإذا افترضنا أن السحب الجائر الحالي من موارد المياه المتجددة في إيران يبلغ 60 مليار متر مكعب، فيمكن القول إن تعديل نمط التغذية وحده يعوض حوالي نصف هذا السحب الجائر، ويبقى النصف الآخر لإصلاح طرق الزراعة وتقليل الفاقد.
بالطبع يمكن استهلاك جميع المواد المذكورة في عمود «النباتية الصرفة» مطبوخة أيضاً، ورغم أن ذلك لا يحدث تغييراً من ناحية استهلاك المياه، إلا أنه لا يمكنه أن يحقق ذلك المستوى من الصحة «المثالية» الذي نراه لدى النباتيين الصرف؛ لكنه بلا شك يبقى أكثر صحة بكثير من النظام الغذائي القائم على أكل كل شيء. يبدو أن النظام النباتي الصرف يمتلك القدرة الأكبر على تقليل استهلاك المياه الافتراضية لثلاثة أسباب على الأقل:
1_ نظراً لعدم وجود طهي ليتلف جزءاً من المواد المغذية للأطعمة، فإن تأمين احتياجات الجسم ممكن بحجم أقل من الطعام؛ استهلاك طعام أقل يساوي استهلاك مياه افتراضية أقل.
2_ نظراً لأن الأطعمة لا تُطهى، فهي أقل عرضة للتلف والفساد وبطبيعة الحال تمتلك عمراً أطول مقارنة بالأطعمة المطبوخة (إلا بالمقارنة مع المعلبات، التي هي في أدنى مستوى ممكن من ناحية الصحة)؛ هذا يؤدي إلى تقليل فاقد الأطعمة. تقليل الفاقد الغذائي يساوي استهلاك مياه افتراضية أقل.
3_ نظراً لأن الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع (مثل القمح والأرز والسكر) لها حضور باهت في النظام النباتي الصرف، فإن أتباع هذا النظام لا يعانون من الجوع الكاذب ويأكلون فقط بقدر حاجة أجسامهم.[55] وبطبيعة الحال، مرة أخرى استهلاك طعام أقل واستهلاك مياه افتراضية أقل.
أدرك جيداً بالطبع أن من السذاجة بمكان أن نتصور أن سكان إيران البالغ عددهم 80 مليون نسمة سيصبحون يوماً ما نباتيين خاميين؛ لكن لم يعد هناك أي عذر على الأقل للإفلات من النباتية المطبوخة. وفي الوقت نفسه، ينبغي الانتباه إلى أننا نتحدث هنا عن معادلات على الورق، وفي هذه الحالة يجب أن نأخذ كل شيء في حالته المثالية؛ وإلا فمن البديهي أن توقعات العلماء من الحكومات والمنتجين لا تتحقق أبداً في الواقع الفعلي بالطريقة التي نحسبها بها على الورق. كما لا شك في أن إصلاح النمط الاستهلاكي هو أسلوب أكثر عقلانية وعملية بكثير مقارنة بالأساليب التي يقترحها الدكتور كرمي وزملاؤه؛ أساليب مثل أن تتوقف الزراعة في إيران بالكامل أو أن يقاطع الإيرانيون استهلاك المنتجات الزراعية الإيرانية. هذه الأساليب ليست ممكنة ولا مرغوبة؛ أما استحالتها فواضحة وضوح الشمس؛ وأما عدم الرغبة فيها فبسبب العواقب الاقتصادية والسياسية والثقافية المدمرة التي تخلفها. وفي هذا المجال، تحدث علماء المناخ أنفسهم بما فيه الكفاية ولا حاجة لتكرار المكرر.[56]
أما بخصوص كيفية تغيير النظام الغذائي بهذا النطاق الواسع من المجتمع المستهدف، فقد خصص باحثو لانسيت قسماً مهماً من مقالتهم لإيجاد حلول علمية وعملية لكيفية تنفيذ النظام الغذائي الجديد، وبالاعتماد على تجارب سابقة ناجحة في مجالات مشابهة، أظهروا كيف يمكن تشجيع الناس على اتباع هذا النظام الجديد.[57]
الدكتور كرمي:
إن القول بأن النباتيين يتمتعون بروح ألطف وينفرون من العنف ليس سوى أسطورة. لم يثبت ذلك علمياً أبداً. البقاء في قفص جاموسة يشكل عليك نفس القدر من الخطورة الذي يشكله البقاء في قفص أسد (وبالطبع كان هتلر نباتياً!).
أنا أعيش في النرويج حيث يمثل الباربيكيو والشواء وشرائح اللحم أهم أنماط تغذية الناس، وهم يأكلون اللحم حتى في وجبة الإفطار. لحم الخنزير المقدد المملح والمقرمش. لكني لا أتصور أن النرويج، بسبب إفراطها في أكل اللحوم، مكان أقل أمناً من الهند وميانمار وكمبوديا و... فالنرويجيون طيبون وهادئون لدرجة أنك تتصور حقاً في كل لحظة أنهم يريدون معانقتك وتقبيلك (بدون مزاح).
يتحدث الدكتور كرمي بيقين تام وكامل عن "كون نفور النباتيين من العنف أسطورة" وكأن عشرات الأبحاث العلمية قد صوتت لصالح هذه النظرية؛ لكن الحقيقة هي أن الوقائع العلمية تخبرنا بشيء غير هذا. حتى اليوم، أُجريت أبحاث كثيرة جداً من قبل متخصصي التغذية وعلماء النفس تُظهر أن هناك علاقة واضحة بين النباتية وتحسن الطبع. سأشير هنا فقط إلى بضعة نماذج من هذه الأبحاث؛ لكن قبل ذلك ينبغي أن أقدم مقدمة.
حتماً الدكتور كرمي، مثل أي أكاديمي آخر، يعلم أن الظواهر الطبيعية تكون عموماً معلولة لأسباب مختلفة، واختزال ظاهرة طبيعية في سبب واحد فقط (ما يُعرف اصطلاحاً بالاختزالية reduction) هو نهج غير علمي. كما أن كون الناس في مجتمع ما طيبي الأخلاق أو سيئيها يمكن أن يكون معلولاً لآلاف الأسباب المختلفة؛ لذلك، وعلى عكس رأيه، لا أتصور أن النرويجيين يجب أن يكونوا بالضرورة بشراً مفترسين بسبب إفراطهم في أكل اللحوم. فهناك عوامل أخرى مختلفة تماماً، كالعوامل الثقافية والجغرافية والاقتصادية، يمكنها أن تصنع من أحفاد قبائل متوحشة وسلّابة كالسلتيين والفايكنغ شعباً بهذا القدر من الهدوء واللطف؛ بغض النظر عمّا إذا كان النرويجيون اليوم يأكلون لحماً أقل من أسلافهم المحاربين أم أكثر. لذلك، إذا أردنا أن نتحدث بطريقة علمية، فلا يمكننا مقارنة خلق النرويجيين مثلاً بالإيرانيين أو الهنود الذين يعانون من مئات المشكلات الثقافية والجغرافية والاقتصادية... إلخ؛ لكن يمكننا مقارنة سكان بلد واحد أو حتى مدينة معينة، ممن لديهم أوضاع متشابهة من جوانب مختلفة ويختلفون فقط من ناحية التغذية، لنرى إن كانت النباتية قد جعلت معنويات النباتيين في تلك المدينة أكثر خشونة أو أكثر رقة مقارنة بآكلي كل شيء في المدينة نفسها أم لا. لقد أُجريت بعض الأبحاث العلمية بهذا النهج تحديداً (ما يُعرف اصطلاحاً بالنهج المقطعي[58]) وسنقوم هنا بمراجعة سريعة لنتائج هذه الأبحاث.
أحد الأبحاث التي غابت عن نظر الدكتور كرمي، هو مقال نُشر قبل حوالي 9 سنوات في مجلة نوترشن جورنال.[59] قام ثلاثة متخصصين في التغذية من جامعة ولاية أريزونا، والذين تشكل الصحة لدى النباتيين جزءاً من اهتماماتهم البحثية، في هذا البحث، بدراسة حالة الصحة النفسية لـ 138 رجلاً وامرأة سليمين من الأدفنتست السبتيين، وجميعهم من سكان الولايات الجنوبية الغربية من أمريكا. من بين هؤلاء الـ 138 شخصاً، هناك 60 نباتياً و78 من آكلي كل شيء. نعلم أن الأدفنتست السبتيين معروفون في العالم بسبب نظامهم الغذائي الصحي وطول أعمارهم، ولديهم عموماً نمط حياة متشابه. لكن الباحثين حاولوا من جوانب مختلفة أن يُدخلوا الفروقات الممكنة (مثل مقدار النشاط البدني، أو حتى التحصيل العلمي) في هذا البحث، وللحيلولة دون تأثير الانحيازات الذهنية على نتائج البحث، لم يُطلعوا المشاركين على أهداف البحث؛ لذلك، فإن النباتيين المشاركين في هذا البحث لم يكونوا يعلمون أبداً أن هدف هؤلاء الباحثين هو البحث حول النظام الغذائي النباتي. ومع أخذ هذه الدقّات البحثية بعين الاعتبار، من المثير للاهتمام أن نرى ما هو الفرق في حالة الصحة النفسية بين النباتيين وآكلي كل شيء بين هؤلاء الأفراد. خلاصة نتائج هذا البحث هي كالتالي: المشاعر السلبية لدى النباتيين أقل بشكل ملحوظ منها لدى آكلي كل شيء. بناءً على اختبار «مقياس الاكتئاب والقلق والإجهاد»[60] فإن وضع النباتيين أفضل بمرتين من آكلي كل شيء (تقريباً 8 مقابل 17) وبناءً على «سجل حالة المزاج»[61] فإن وضع النباتيين أفضل بحوالي 15 مرة من آكلي كل شيء (تقريباً 1 مقابل 15). يشرح الباحثون، من خلال تحليل مأكولات المجموعتين، سبب هذا الفرق كالتالي: يحصل النباتيون على كمية كبيرة من حمض ألفا-لينولينيك وحمض اللينولييك، وفي المقابل يحصلون على كمية قليلة من حمض الإيكوزابنتانويك وحمض الدوكوزاهكسانويك؛ والوضع معكوس تماماً لدى آكلي كل شيء، ولذلك يعتبر الباحثون سبب الفرق في حالة المزاج بين المجموعتين هو هذا الفرق في المُدخَلات الغذائية.
قام هؤلاء الباحثون أنفسهم في بحث آخر، عُرضت نتائجه في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية للصحة العامة في عام 2009، باختبار مجموعة من آكلي كل شيء لمدة أسبوعين. حيث استمرت مجموعة منهم على نظامهم الغذائي المعتاد؛ وحذفت مجموعة أخرى اللحوم الحمراء والدجاج من نظامهم الغذائي، وحذفت مجموعة ثالثة أي نوع من اللحوم (سواء الحمراء أو البيضاء). أظهر هذا البحث أنه بعد أسبوعين، تحسنت حالة المجموعة الثالثة، التي لم تستهلك أي نوع من اللحوم، من الناحية النفسية.[62] كما تم تقييم نتائج هذا البحث في عام 2012 بشكل مراجعة مفتوحة في مجلة نوترشن جورنال ونُشرت مع نقد المحكمين.[63]
علاوة على ذلك، ثمّة أبحاث أخرى توصّلت إلى نتائج مماثلة. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى دراسة شفايغر وزملائه، المنشورة في مجلة نورال ترانسميشن 67 (1986) التي تُظهر أن المجموعة التي خضعت لنظام غذائي نباتي للتخسيس، تمتّعت بحالة نفسية أفضل بكثير من غيرها في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من التجربة.[64] وبحث آخر نُشر عام 1994 في مجلة روماتولوجي، أظهر الأثر الإيجابي للنظام الغذائي النباتي على الحالة النفسية لمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي.[65] كما أظهرت دراسة استمرت 24 أسبوعًا على 74 مريضًا ومريضة بالسكري أن النظام الغذائي النباتي يؤدي إلى تحسين جودة الحياة والمزاج والسلوكيات الغذائية.[66]
وفي بحث آخر أجراه خمسة باحثين من مركز واشنطن للأبحاث السريرية وكلية الطب بجامعة جورج واشنطن حول تقبّل النظام الغذائي النباتي وتأثيره على المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن أو السكري من النوع الثاني، توصّلوا إلى أن المجموعة التي اختارت النظام النباتي كانت في وضع أفضل بعد 22 أسبوعًا من المجموعة الأخرى، سواء من حيث التقبّل أو من حيث التأثير على الصحة الجسدية والنفسية.[67]
ثمّة كمّ هائل من الدراسات العلمية الأخرى من هذا القبيل؛ لكن يبدو أن الأمثلة أعلاه، المنشورة جميعها في أعرق الدوريات العلمية في مجال التغذية والطب، كافية للاستشهاد. ويمكن للمهتمين بالحصول على معلومات أدق حول الآلية البيولوجية للتأثير الإيجابي للنظام النباتي على الحالة النفسية والمزاج، الرجوع إلى المقالة القصيرة للجنة الأطباء من أجل طب مسؤول بعنوان «الغذاء والمزاج: النباتية لمكافحة سوء المزاج» (Food and Mood).[68]
لكننا نعلم أنه في المقابل، ثمّة أبحاث توصّلت إلى نتائج مناقضة لما سبق. من أهمها مقالة ميشالاك من جامعة هيلدسهايم وزملائه، التي خلصت، عبر بحث على عينة إحصائية كبيرة من الشعب الألماني، إلى أن النباتية ترتبط قطعًا ارتباطًا مباشرًا بمشاكل نفسية مثل الاكتئاب والأمراض النفسجسدية واضطرابات الأكل.[69] ويوجّه مؤلفو هذه المقالة نقدًا لمقالات أخرى توصّلت سابقًا إلى نتائج مماثلة، بأنها لم تُجرَ على عينة إحصائية سليمة ولا يمكن أن تكون معبّرة عن الواقع. ولمعالجة هذه المشكلة، يشرحون كيف تمّ في بحثهم هذا فحص عينة إحصائية كبيرة وواقعية (عينة مكوّنة من 4181 شخصًا من المشاركين في المقابلة والبحوث الصحية الوطنية الألمانية (GHS) في عامي 1998-1999). وبطبيعة الحال، في هذه العينة الإحصائية الكبيرة، كان حوالي واحد بالمئة من المشاركين نباتيين تمامًا (54 شخصًا) وحوالي أربعة ونصف بالمئة منهم نباتيون في الغالب (190 شخصًا). علمًا أن النباتية في هذا البحث تعني فقط عدم استهلاك اللحوم الحمراء.
لحسن الحظ، تنبّه هؤلاء الباحثون أنفسهم إلى مشكلة مهمة في هذه العينة الإحصائية تجعل استخدامها لتقييم تأثير النباتية على الصحة النفسية أمرًا إشكاليًا: فمجتمع النباتيين الصغير في قاعدة البيانات هذه، حتى بغض النظر عن نظامهم الغذائي، يحمل عوامل تزيد من احتمال إصابتهم بالاضطرابات النفسية؛ مثل الجنس (حوالي 70 بالمئة من النباتيين نساء)، والعمر (متوسط عمر النباتيين أقل من آكلي كل شيء)، والتعليم (مجتمع النباتيين في ألمانيا أعلى تعليمًا)، ومكان السكن (معظم نباتيي ألمانيا من سكان المدن)، والحالة الاجتماعية (أغلبهم عازبون ونسبة المنفصلين أعلى بينهم). هذا يعني أن المجتمع الذي فحصه هؤلاء الباحثون، بغض النظر عن النظام الغذائي، معرّض لمجموعة من العوامل الأخرى التي يمكن لكل واحد منها بمفرده أن يفسّر ارتفاع نسبة الاضطرابات النفسية في مجتمع النباتيين الألمان؛ فكيف إذا اجتمعت كل هذه العوامل في هذا المجتمع؟ إن هذا أشبه بمن يستنتج، دون الانتباه إلى اختلاف عوامل مثل المناخ والتغذية ونمط الحياة... بين الحياة الريفية والحضرية، أن ارتفاع نسبة المتعلمين بين سكان المدن مؤثر في إصابتهم بأمراض أكثر!
لحسن الحظ، تنبّه الباحثون أنفسهم لهذه المشكلة، ولحلّها، أعدّوا مجموعة ضابطة من آكلي اللحوم (تتكون من 242 شخصًا) تتشابه مع مجموعة النباتيين في العوامل المذكورة أعلاه. لذا، يُتوقّع أنه بمقارنة مجموعتي النباتيين وآكلي اللحوم المتشابهتين في العوامل الأخرى، فإن أي اختلاف في معدل الاضطرابات النفسية سيكون ناتجًا عن النظام الغذائي فحسب. لكن ما يجعل نتائج هذا البحث عرضة للريبة بشكل كامل هو أنه، رغم كل هذه التدابير، جاءت النتائج في نهاية المطاف غير معقولة رياضيًا ومنطقيًا؛ إذ في الجدول النهائي المتعلق بالاضطرابات النفسية، تبيّن أن معدل الاضطرابات النفسية في المجموعة الضابطة من آكلي اللحوم (أي آكلي اللحوم الذين لديهم عوامل اضطراب أعلى) أقل من مجموع آكلي اللحوم الكلية؛ في حين أنه ينبغي، من حيث المبدأ، أن يعاني آكلو اللحوم في المجموعة الضابطة من مشاكل نفسية أكثر. هذه الحقيقة، التي أقرّ بها الباحثون أنفسهم، تشير إلى وجود مشكلة أساسية في قاعدة البيانات هذه: إما أن الأسئلة لم تُصمّم بشكل صحيح، أو أن المجيبين لم يجيبوا بدقة، أو أن التحليلات الإحصائية تعاني من خلل؛ وربما هناك مشكلة أخرى. لكن على أي حال، ليس من المنطقي إطلاقًا أن نشهد، في مجتمع إحصائي معياري، انخفاضًا في الاضطرابات مع زيادة العوامل المسببة لها.
ثمة مشكلة أخرى في هذا البحث، وهي أنه، وفقًا لقول الباحثين أنفسهم، فإن كلمة «لحم» في الألمانية تشير فقط إلى اللحوم الحمراء، وبالتالي فإن الكثيرين ممن صُنّفوا في هذا البحث كنباتيين، لم يكونوا يستهلكون «اللحوم الحمراء» فحسب (لأن الاستبيان سأل عن هذا الموضوع فقط)؛ لكنهم كانوا يستهلكون لحم الدجاج والسمك (بحسب تقدير الباحثين أنفسهم، 52% ممن قالوا إنهم نباتيون تمامًا كانوا يستهلكون السمك!). والآن، بالنظر إلى أبحاث باحثي جامعة أريزونا، التي أشرت إليها في البداية، فمن الطبيعي أن يتسبب استهلاك السمك، نظرًا لوفرة حمض الإيكوسابنتاينويك وحمض الدوكوساهكساينويك، في اضطرابات نفسية.
والآن، أضف إلى النقاط أعلاه أن الباحثين الثلاثة المشاركين في هذه الدراسة هم متخصصون في علم النفس، ومن حيث المبدأ ليست لديهم دراية بعلم التغذية؛ ولهذا السبب فإن بحثهم قائم أساسًا على قاعدة بيانات عامة وغير متخصصة، تكون أسئلتها حول التغذية بطبيعة الحال عامة جدًا وغير دقيقة. فعلى سبيل المثال، بينما استُخدم في بحث جامعة أريزونا استبيان تواتر غذائي[70] معياري يضم أكثر من 125 بندًا غذائيًا، فإن قاعدة البيانات التي استخدمها هؤلاء الباحثون (GHS) استعانت باستبيان تواتر غذائي لا يتضمن سوى 35 بندًا غذائيًا. من الواضح أن نتائج قاعدة بيانات كهذه (مهما كان حجم مجتمعها الإحصائي كبيرًا) لا يمكن أن تكون موثوقة.
وخلاصة المباحث أعلاه هي أنه، خلافًا لما قاله الدكتور كرمي، فإن الصحة النفسية للنباتيين ليست أسطورة فحسب، بل هي حقيقة علمية أثبتت أبحاث علمية كثيرة أصل وجودها، وشرحت آليتها بطريقة علمية.
يقولون إن قتل الحيوانات لأكلها ليس إنسانيًا ولا يختلف عن الجريمة. الآن، ما دور الإنسان في هذا كله؟ أهو إله؟ أم نبي؟ الإنسان كائن حي مثل سائر الكائنات الحية على الأرض، وله الحق أيضًا في أن يأكل كائنات أخرى من أجل البقاء.
أصلًا، إذا أردنا أن ننظر إلى عالم الوجود بهذه الرومانسية ذاتها، فلماذا لا نحرق قلوبنا على النباتات؟ على الموز الذي يُبعد آلاف الكيلومترات عن موطنه حتى نلتهمه في بطوننا الجائعة؟ أو على الجبال التي نشق قلوبها لتمرير الأنفاق من خلالها؟ أو على البحار التي نعكّر نومها الليلي بعبور السفن؟ هل أستمر بهذا القدر من الرقة والابتذال؟
الحجج المذكورة أعلاه، والتي عادةً ما تُسمع على ألسنة عامة الناس، ويُؤسف أن بعضًا من الأوساط الأكاديمية يرددها أحيانًا، هي بالضبط كما صرّح الدكتور كرمي «واهية وسخيفة»؛ لكنها ليست بأي حال من الأحوال الحجج التي يعتمد عليها فلاسفة الأخلاق في الدفاع عن النباتية الصرفة؛ إنها مجرد فزّاعة مصطنعة عادةً ما ينصبها معارضو النباتية الصرفة، لعجزهم عن تقديم ردٍّ مقنع على الحجج الأخلاقية للنباتيين، فيهاجمونها بدلًا من مهاجمة الأدلة الحقيقية. لكن الحقيقة هي أن الدكتور كرمي، بصفته عالمًا، وجميعنا، بصفتنا بشرًا ذوي عقل وضمير، ندرك بتأمل بسيط أنه من بين جميع كائنات الوجود (من جمادات ونباتات وحيوانات)، فإن الحيوانات وحدها هي التي تمتلك، مثلنا نحن البشر، جهازًا عصبيًا وتشعر بالألم والمعاناة كما نشعر بها نحن. لم يؤكد أي عالم وجود جهاز عصبي وإدراك للألم لا في النباتات ولا في الجبال ولا في البحار ولا في أي عنصر آخر من عناصر الطبيعة، وبالتالي لا يكنّ أي نباتي صرف مثل هذه الحساسية تجاهها (بطبيعة الحال، فإن مسألة ضرورة تجنب العبث غير الضروري بالطبيعة هي مسألة أخرى، لحسن الحظ أن الدكتور كرمي نفسه قدّم حججًا كثيرة لصالحها، ولا حاجة هنا لنقاش إضافي حولها). إذن، إذا أردنا النظر إلى القضية من منظور أخلاقي، فإن قصة الحيوانات هي قصة مختلفة تمامًا عن سائر كائنات هذا العالم، ومشابهة تمامًا لنا نحن البشر، وبقدر ما لدينا من حساسية أخلاقية تجاه التمييز الجندري والعرقي، يجب أن تكون لدينا الحساسية الأخلاقية نفسها تجاه هذا التمييز.[71]
لكن بعد هذا الموضوع، يبقى كلام الدكتور كرمي الرئيسي جديرًا بالاهتمام: إذا لم يكن لدينا خيار سوى أكل الحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة، فإن فعلنا هذا ليس غير أخلاقي قطعًا. لقد قال: يحق للإنسان «أن يأكل كائنات حية أخرى من أجل صراع البقاء». هذا صحيح. لا شك في ذلك. بل يحق لنا حتى، في حالة الاضطرار ومن أجل البقاء، أن نأكل جيف الحيوانات المتعفنة. لكن هل يعني هذا أننا «يجب» أن نأكل اللحم والجيف «تحت أي ظرف»؟ قطعًا لا. ملايين البشر الذين لم يذوقوا طوال آلاف السنين، من بداية حياتهم إلى نهايتها، طعم اللحم أو حتى أي منتج حيواني، هل عاشوا أعمارًا أقصر من غيرهم؟ لا نذهب بعيدًا؛ أنا شخصيًا أعرف عن قرب عشرات الأشخاص الذين، بقطعهم للمنتجات الحيوانية، لم يصابوا بأي مشكلة فحسب، بل تخلصوا أيضًا من شرّ العديد من أمراضهم السابقة؛ وأي إيراني آخر يمكنه، بمراجعته لإحدى جمعيات التغذية الطبيعية في جميع أنحاء إيران، أن يرى عن قرب نماذج جديرة بالاهتمام من هؤلاء الأفراد ويطّلع على سجلاتهم.[72] وهكذا، فبالإضافة إلى حجة بيتر سينغر الأخلاقية القائمة على نفي التمييز، لدينا الآن حجة أخلاقية أخرى قائمة على مسؤوليتنا الأخلاقية في الحفاظ على صحتنا. نحن مسؤولون أخلاقيًا عن تجنب تناول الأطعمة التي تؤدي إلى إضعاف قوانا الجسدية؛ وإلا نكون قد ظلمنا أنفسنا، وظلمنا مجتمعنا الصغير أو الكبير من حولنا، الذين سيضطرون إلى دفع تكاليف (من وقت وطاقة ومال وقوى عاطفية...) بسبب عجزنا.
لذا، وفي مقام الخلاصة أقول: نعم! إذا وجدت أنا وأي نباتي صرف آخر أنفسنا في وضع زماني ومكاني لا خيار لنا فيه سوى أكل اللحم من أجل البقاء، فسنفعل ذلك حتمًا وبقدر الضرورة فقط (كما فعل جميع الأنبياء والعرفاء والفلاسفة في العصور الماضية، الذين اضطروا، بسبب الظروف الجغرافية لأراضيهم ومحدوديات تلك الأزمنة في تأمين المصادر النباتية بكمّ ونوع اليوم، إلى استهلاك قليل من المنتجات الحيوانية لتأمين المواد الضرورية لأجسادهم، ففعلوا ذلك بقدر الضرورة)؛ لكن المسألة هي أننا اليوم، مع سهولة الوصول إلى المواد النباتية في أوسع طيف ممكن، لسنا عمليًا بحاجة إلى اللحم أو سائر المنتجات الحيوانية لتأمين المواد الضرورية للجسم؛ كما تثبت ذلك تجربة ملايين البشر. وأكثر من ذلك، لقد ثبت أنه كلما زاد استهلاك المنتجات الحيوانية، كانت عواقبه، سواء على الشخص أو على الحياة الأرضية بأسرها، أكبر وأشد فتكًا في نهاية المطاف.
كان هذا أبسط تعبير عن الحجج الأخلاقية واللاهوتية للنباتيين، والذي يبدو من شدة وضوحه أنه لا يحتاج إلى مزيد من التفصيل؛ لكن يمكن الخوض في تفاصيل دقيقة جداً من هذه المباحث، وبالاستناد إلى الأرقام والبيانات الواقعية المتعلقة بظروف العالم الراهن، أن نُظهر أننا، سواء من منظور الأخلاق العرفية أو حتى من منظور الواجب الشرعي، ملزمون بتغيير نمط تغذيتنا إلى النباتية الصرفة. آمل أن أتمكن في المستقبل القريب من طرح هذه الحجج في مقالات مستقلة وبتفصيل أكبر في مجالي الأخلاق واللاهوت (اللذين، كما يقول الدكتور كرمي، «لدي فيهما بعض التخصص»).
أظهرت هذه المقالة، في توافق تام مع وجهة نظر الدكتور كرمي وسائر علماء المناخ والمتخصصين في البيئة، القائمة على ضرورة اتخاذ أكثر أنماط الحياة اختزالاً (مينيمالية) في عالم اليوم للنجاة من التبعات البيئية، أنه خلافاً لتصور الدكتور كرمي، يتجه المتخصصون في التغذية والبيئة اليوم نحو إجماع شامل حول ضرورة نباتية جميع البشر للحفاظ في آنٍ واحد على صحة الجسد والنفس والعالم.
في زمن كان فيه المثقفون البيئيون في الغرب يشجعون الناس على حذف وجبة أو وجبتين من اللحوم من برنامجهم الغذائي الأسبوعي، كنا نحن، بسبب الوضع الحرج لبيئتنا، بحاجة لدعوة الناس إلى النباتية الصرفة أو، في أقصى تقدير، إلى وجبة أو وجبتين من اللحوم في الأسبوع. أما الآن وقد دعا الغربيون الناس إلى النباتية الصرفة أو، على الأكثر، وجبة أو وجبتين من اللحوم أسبوعياً، فما هو البرنامج الذي ينبغي لنا أن نتبناه في ظل أوضاعنا المتردية للمياه والتربة والبيئة؟ لقد بيّنت هذه المقالة أن الخيار الأمثل هو النباتية الخام (النيئة)، وأدنى مشاركة مرغوبة هي النباتية المطبوخة.
هذه النتيجة لا تعني إلقاء عبء المسؤولية عن كاهل الحكومات والمنتجين؛ بل تعني أنه إلى جانب كل تلك المسؤوليات، لكل واحد منا، كمستهلكين، دور لا يمكن إنكاره. فبحسب إجماع علماء التغذية في النموذج الفكري الجديد، فإن جميع الحلول الأخرى التي تتوجه أساساً إلى الحكومات، محكوم عليها بالفشل دون تغيير في النظام الغذائي للبشر؛ ذلك أن تعداد سكان الأرض الذي يبلغ عدة مليارات، كل واحد منهم إن تحرك بمقدار إبسيلون نحو الاستهلاك الأمثل أو غير الأمثل، فإن تأثيره يُضرب في عدة مليارات، وبالتالي فإن التغذية الخاطئة للبشر ستحبط في نهاية المطاف جميع الجهود الأخرى. من هنا، بدأ يتشكل إجماع بين العلماء من مختلف التخصصات، مفاده أنه بالإضافة إلى جميع الالتزامات التي قطعتها الحكومات على عاتقها لوضع سياسات كبرى لخفض الغازات الدفيئة وتحقيق الحلول الأخرى، من الضروري أن يتجه الناس في جميع أنحاء العالم نحو النباتية الكاملة أو الأنظمة شبه النباتية، لكي تتمكن هذه الحلول مجتمعة من أن تكون فعالة. وستكون النتيجة أن سرعة الاحتباس الحراري ستنخفض، وسيقل استهلاك المياه العذبة، وستُستخدم مساحات أقل من الأراضي للزراعة، وسنعاني من تلوث أقل للتربة والمياه، وسنوقف إزالة الغابات والتصحر؛ علاوة على أننا سنكون نحن أنفسنا أكثر صحة.
بكلمة واحدة، يوقع كل يوم المزيد من العلماء تحت هذا الشعار: كونوا نباتيين لتحافظوا على صحتكم وصحة الأرض معاً. وعليه، وبهذه الأوصاف، فلسنا فقط غير محتاجين، للبقاء أصحاء، إلى التغذية العنيفة والدموية وغير الأخلاقية القائمة على أكل اللحوم، بل إننا بحاجة ماسة إلى الابتعاد سريعاً عن هذا النظام المدمر والمخرب.
لقد أظهرت هذه المقالة، من خلال مراجعة لأحدث الإنجازات العلمية في تخصصات مختلفة، أن تغيير النظام الغذائي هو ضرورة للمجتمع الإيراني تحديداً، تفوق بكثير ما يصفه الباحثون لعموم سكان العالم؛ لأن مناخ إيران وبيئتها، مقارنة بأغلب دول العالم، في وضع أكثر حدة بكثير، وبالتالي، للوصول إلى وضع مستدام، بيئياً وصحياً جسدياً، نحتاج إلى جهد يتجاوز التوصيات المطروحة على المستوى المعياري العالمي. لقد أظهرت حسابات هذه المقالة أنه أبعد من الأنظمة النباتية التي يوصي بها العلماء اليوم بشدة لجميع سكان العالم، يتوجب علينا نحن الإيرانيين، وفق ضرورة ملحة، أن نتجه نحو النباتية الخام (النيئة) لنبتعد قليلاً عن نقطة الأزمة شبه الأخروية التي تنبأ بها العلماء لمستقبلنا القريب.
طبق این دادهها و محاسبات، حتی اگر محیطزیستیترین دولت ممکن در ایران بر سر کار بیاید، باز هم اخلاقا بار این وظیفه از دوش تکتک ما ایرانیان برداشته نمیشود؛ چون در ایدئالترین حالت ممکن، تلاشهای یک دولت نهایتا میتواند تا 30 الی 40 درصد در کاهش مصرف آب نقش داشته باشد؛ درحالیکه ما برای عبور از وضعیتِ اصطلاحا «پسانرمال» کنونی باید 60 تا 80 درصد مصرف آب مجازیمان را کاهش دهیم و این ابدا ممکن نیست، مگر با روی آوردن ایرانیان به رژیمی که بتواند دستکم 20-30 درصد در مصرف آب مجازی صرفهجویی به دنبال آورد. بررسیهای این مقاله حاکی از آن است که تنها رژیمی که چنین صرفهای دارد، رژیم خامگیاهخواری است و به این دلیل، پیروی از چنین رژیمی اخلاقا بر هر ایرانی واجب است؛ چه دولتی محیطزیستی بر سر کار باشد، و چه مثل دولتهای کنونی منفعل و بیاعتنا به وضعیت آب و محیطزیست.
اما مخاطب اصلی من در این مقاله فعلا کل جامعۀ ایرانی نیست؛ بلکه تنها دو گروه از اهل اندیشه هستند: یکی روشنفکران ایرانی، مخصوصا روشنفکران محیطزیستی، که لازم است درک کنند چه نیاز فوری و ضروریای وجود دارد که هرچه سریعتر این تعارف نابجا با جامعۀ ایرانی را کنار بگذارند و حقایق علمی را به صراحت با آنها در میان بگذارند؛ چنانکه در کشورهای سرسبز و پرآب و پیشرفتۀ اروپایی هم روشنفکران همین مسیر را در پیش گرفتهاند؛ پس در کشور خشک و بحرانزدۀ ما این ضرورت صدچندان است. گروه دوم هم همۀ کسانی هستند که دغدغهمندِ زیستی اخلاقی بر این کرۀ خاکی هستند؛ چراکه خوردن گوشت هرچقدر هم که لذتبخش باشد، با هیچ توجیهی ارزشِ این همه پیامدهای ویرانگر را ندارد. میتوان به تفصیل استدلال کرد و نشان داد که پیرو هر کدام از سه مکتب اخلاقی معروف، یعنی فضیلتگرایی و وظیفهگرایی و پیامدگرایی (البته در قرائت سلبی آن)، که باشیم به لحاظ اخلاقی ملزم خواهیم بود که در مقابل این اجماع علمی مبنی بر ترک گوشت و محصولات حیوانی و روی آوردن به یک رژیم غذایی بهینه (هم از لحاظ سلامتی و هم از لحاظ زیستمحیطی) تسلیم شویم و دستکم اگر هم گوشتخوار هستیم، بپذیریم که در تاریخ و جغرافیایی که ما زندگی میکنیم، چیزی بیشتر از یک گوشتخوار شرمنده نمیتوان بود.[73] به عبارت دیگر، تنها کسانی که ممکن است به رغم این همه تأکیدهای دانشمندانِ رشتههای مختلف بر لزوم روی آوردن به گیاهخواری، همچنان طالب گوشتخواری باشند، لذتگرایان (در مبتذلترین معنای آن) هستند؛ یعنی کسانی که لذت زودگذر شکم را بر سلامت جسمی و روحی خودشان، و نجات صدها میلیون گرسنه از مرگ، و نهایتا سلامت کلی حیات زمینی ترجیح میدهند.
اگر تنها همین دو گروه (روشنفکران و اخلاقیان) نتایج این مقاله را بپذیرند، آیندۀ جامعۀ ایران به نحو شگرفی روشنتر خواهد بود؛ چراکه جامعۀ روشنفکری، مخصوصا در این دوران که نهادهای تبلیغاتی و آموزشی رسمی کارکرد خود را یا از دست داده یا به ضد خود تبدیل شدهاند، همچنان از نهادهای آموزشی مرجع در جامعۀ ایرانی محسوب میشوند. اگر این گروهِ مرجع شهامت آن را داشته باشد که در مقابل میلِ لذتجوی مردمان، آنان را از مزایای تغییر سبک زندگی و تغذیه آگاه سازند، میتوان امیدوار بود که تغییری در آیندۀ تاریک ایران رخ بدهد.
در کنار اینها، هر یک نفر که دغدغهمند زیست اخلاقی است، اگر این نکته را فهم کند که تغییر رژیم غذایی برای حفظ زمین، یک واجب عینی است، نه واجب کفایی، به اندازۀ همان یک نفر اتفاق مثبتی برای محیطزیست رنجور ایران خواهد افتاد. واجب عینی در اینجا بدین معناست که «من» به عنوان یک انسان اخلاقی، هیچ نیازی نیست که منتظر بمانم تا روزی «کل» جامعۀ ایرانی تغییر کند؛ بلکه هر یک نفر به محض فهم این موضوع، موظف به تغییر در سبک زندگی خودش است (فارغ از اینکه دیگران چه میکنند). همین که هر یک از ما به این وظیفۀ اخلاقی خود عمل کنیم، در مقابل وجدان خود و در برابر محکمۀ طبیعت سرافراز خواهیم بود و البته میتوانیم امیدوار باشیم که با فراگیر شدن تدریجی این نگاه، روزی برسد که با افتخار این نقشهای تکنفره را در نجات زمین جشن بگیریم.
أنا شخصياً، منذ أن تجاوزت حدود التنظير وطبقت هذه المعارف عملياً في حياتي، وتحديداً منذ عام ونصف عندما انضممت إلى مجتمع النباتيين الصرف الصغير في إيران (وإن كنتُ في كثير من هذه الأوقات نباتياً صرفاً بنسبة ثمانين بالمئة؛ أي أنني كنت أتناول وجبة واحدة من البقوليات المطبوخة في اليوم)، ازداد مقدار رضاي عن حياتي في المناخ الجاف لإيران وأملي في المستقبل، ولم أعد أشعر بالخجل أمام الوجود، ولا باليأس والخوف من المستقبل؛ كما أن متعتي بالأكل تضاعفت عدة مرات؛ لأنني أعلم الآن جيداً أنه في مناخ جاف كهذا، لا سبيل أفضل من هذا للحفاظ على الجسد والروح والعالم في آنٍ واحد؛ إنه مثال كامل للحياة على طريقة البشر "خفيفي المؤونة كثيري المعونة". ولهذا السبب، أُسمي النباتيين الصرف بكل حزم "أقدس" البشر على وجه الأرض في العصر الحاضر. وأتمنى أن يتذوق ثمانون مليون إيراني آخر هذا الإحساس الجميل؛ وإن كان بالإمكان، عبر النباتية المطبوخة المدروسة، أن يحصل المرء على إحساس قريب من هذا الإحساس.
.
.
[1] أُرسلت هذه المقالة قبل نشرها إلى عدد من المتخصصين وأصحاب الرأي في مختلف المجالات ذات الصلة بهذا البحث. ويرى المؤلف أن من واجبه أن يتقدم بالشكر الجزيل للأساتذة والمفكرين التالية أسماؤهم الذين تكبدوا عناء دراسة نسخة من مسودات هذه المقالة. أتقدم بخالص الشكر للدكتورة زرين آذر (استشارية أمراض الجهاز الهضمي والكبد) والأستاذ مصطفى ملكيان (أستاذ الفلسفة والأخلاق) اللذين تكرما بدراسة نسخة من المقالة وأحاطا المؤلف بلطفهما وشجعاه على نشرها. كما أشكر الناشط البيئي محمد درويش (عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث الغابات والمراعي في البلاد) الذي، وعلى الرغم من كل انشغالاته، استجاب لدعوتي لدراسة مسودة المقالة وأقرّ المحتوى العام لها بعد قراءتها، وأنا ممتن له على ذلك. كما أشكر الدكتور رضا حق برست (أستاذ مشارك في معاونية معهد أبحاث الزراعة البعلية) الذي كان مستشاري طوال فترة كتابة المقالة وقدم اقتراحات قيّمة لتحسينها. وكان أخي الدكتور مرتضى طباطبائي (خريج الفلسفة ومحاضر في جامعة طهران) عوناً لي طوال فترة كتابة المقالة بآرائه ومشوراته؛ وأشكره على ذلك.
كما يجب أن أشكر صديقي العزيز المهندس محمد جواد سميعي (خريج إدارة الكوارث الطبيعية من جامعة طهران) الذي، بالإضافة إلى تخصيصه وقتاً للحوارات التي أجريتها معه حول المياه في السنوات الماضية، قام بدراسة نسخة من مسودات المقالة، ومن خلال الأسئلة والتحديات التي أثارها، دفعني قدماً في تنقيح نص المقالة. ولكن، في هذا السياق، يجب أن أُخص بالشكر زوجتي العالمة زهرا عباسي التي كانت، طوال فترة إجراء هذا البحث، بصبرها وفهمها العميق لأهمية موضوع هذه المقالة، مشجعةً ورفيقةً لي في المجال العملي، وساعدتني على اختبار ودراسة تحديات المخطط المقترح في هذه المقالة عملياً على نطاق أسرة صغيرة. ومع كل هذا، يجب أن أوضح أن مسؤولية أي خطأ أو ضعف متبقٍ في هذه المقالة تقع على عاتق المؤلف وحده.
[2] Omnivores
[3] Hypercarnivores
[4] Hypocarnivores
[5] Mesocarnivores
[6] See Campbel Biology, p. 909-910, 917.
[7] Campbel Biology, p. 900: “Determining the ideal diet for the human population is an important but difficult problem for scientists. As objects of study, people present many challenges. Unlike laboratory animals, humans are genetically diverse. They also live in settings far more varied than the stable and uniform environment that scientists use to facilitate comparisons in laboratory experiments. Ethical concerns present an additional barrier. For example, it is not acceptable to investigate the nutritional needs of children in a way that might harm a child’s growth or development.”
[8] See Campbel Biology, p. 897.
[9] See Willett, W., Rockström, J., Loken, B., Springmann, M., Lang, T., Vermeulen, S., ... & Jonell, M. (2019). Food in the Anthropocene: the EAT–Lancet Commission on healthy diets from sustainable food systems. The Lancet, 393(10170), 447-492 .
[10] Ibid, p. 1.
[11] Ibid.
[12] Ibid, p. 7.
[13] Ibid, p. 4.
[14] Ibid, p. 9.
[15] مع كل يوم يمضي، تُنشر المزيد من الأبحاث المؤيدة لوجهة النظر هذه؛ ومن الأمثلة الحديثة على ذلك بحث أجراه باحثون في جامعة أكسفورد أظهروا فيه وجود علاقة مباشرة بين استهلاك اللحوم وخطر الإصابة بالسرطان؛ بينما توجد علاقة عكسية بين مقدار استهلاك الحبوب وخطر الإصابة بالسرطان. انظر:
Kathryn E Bradbury, Neil Murphy, Timothy J Key, “Diet and colorectal cancer in UK Biobank: a prospective study,” International Journal of Epidemiology, dyz064, Published: 17 April 2019, https://doi.org/10.1093/ije/dyz064
[16] Willett, W., et al, 2019, p. 9.
[17] Ibid, p. 10.
[18] Ibid.
[19] Ibid.
[20] Ibid, p. 10-11.
[21] Ibid, p. 11.
[22] Ibid.
[23] Ibid.
[24] Ibid.
[25] Ibid, p. 12.
[26] Ibid, p. 14.
[27] Ibid.
[28] Ibid, p. 3.
[29] Ibid, p. 2.
[30] Ibid, pp. 2, 5.
[31] في أحدث بحث منشور في هذا المجال، وهو ثمرة ثلاث سنوات من الدراسة أجراها فريق من علماء "المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية" (IPBES) التابع للأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي، ونُشرت نتائجه في 6 مايو 2019 أُعلن أن "البشرية كان لها تأثير مدمر على اليابسة والبحار والهواء، وأن مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهددة الآن بالانقراض". يقع التقرير النهائي لهذا البحث في 1800 صفحة ويستند إلى 15 ألف مصدر علمي، ولم يُتح بعد لعامة الناس؛ ولكن من الملخص المنشور لهذا التقرير والواقع في 40 صفحة، يبدو أن هؤلاء الباحثين أيضاً يميلون إلى استبدال البروتين الحيواني بمواد نباتية للحد من خطر انقراض الأنواع الحيوانية والنباتية. انظر:
Sandra Díaz et all, “Summary for policymakers of the global assessment report on biodiversity and ecosystem services – unedited advance version,” p. 30 .
[32] Willett, W., et al, 2019, pp. 24-5.
[33] Ibid, p. 25.
[34] Ibid.
[35] Ibid.
[36] Ibid, p. 26.
[37] Ibid.
[38] J Poore, T Nemecek, “Reducing food’s environmental impacts through producers and consumers,” SCIENCE 360: 6392 (01 JUN 2018): 991 .
[39] انظر: موقع الغارديان
[40] Opportunities and challenges for research on food and nutrition security and agriculture in Europe, German National Academy of Sciences Leopoldina, December 2017, p. 35, available at: https://mta.hu/data/EASAC_FNSA_report_complete_Web.pdf
[41] Scarborough, P., Appleby, P.N., Mizdrak, A. et al. “Dietary greenhouse gas emissions of meat-eaters, fish-eaters, vegetarians and vegans in the UK,” Climatic Change (2014) 125: 179-192. https://doi.org/10.1007/s10584-014-1169-1 .
وجدير بالذكر أنه من بين الباحثين السبعة المشاركين في هذه الدراسة، واحد فقط (Timothy J Key) لديه ميول نباتية. وقد أُجري هذا البحث بدعم من مؤسسة القلب البريطانية، ومدرسة مارتن في أكسفورد، وأبحاث السرطان في المملكة المتحدة، والمعهد الوطني للبحوث الصحية في المملكة المتحدة.
[42] Ibid, p. 186.
[43] Ibid.
[44] H Saxe, TM Larsen, L Mogensen, “The global warming potential of two healthy Nordic diets compared with the average Danish diet,” Climatic Change (2013) 116: 249-262. https://doi.org/10.1007/s10584-012-0495-4
[45] See: F Vieux, L-G Soler, D Touazi, N Darmon, “High nutritional quality is not associated with low greenhouse gas emissions in self-selected diets of French adults,” The American Journal of Clinical Nutrition (2013), 97:569–583, available at: https://academic.oup.com/ajcn/article/97/3/569/4571517 . See especially the figure 4 in p. 577.
[46] Willett, W., Rockström, J., Loken, B., Springmann, M., Lang, T., Vermeulen, S., ... & Jonell, M. (2019). Food in the Anthropocene: the EAT–Lancet Commission on healthy diets from sustainable food systems. The Lancet, 393(10170), p. 24.
[47] Ibid, p. 25.
[48] Ibid.
[49] ضع في اعتبارك أن التأثير الأكبر يتعلق بالنظام الغذائي المقترح في حالته منخفضة السعرات الحرارية (بدون منتجات حيوانية)، والتأثير الأقل يتعلق بالنظام الغذائي نفسه في حالته مرتفعة السعرات الحرارية (كمية ضئيلة من المنتجات الحيوانية). انظر: الجدول رقم 7 في ص29 من مقالة لانسيت).
[50] Ibid, p. 28.
[51] Ibid, pp. 6, 14, 28, ….
[52] بالطبع، هناك صيغ أخرى متنوعة، منها الاقتصار المطلق على الفواكه، لا تدخل في نطاق اهتمامي في هذه المقالة. وبشكل محدد، فإن نظاماً غذائياً كالاقتصار المطلق على الفواكه، ليس ذا أفضلية على الإطلاق، على الأقل من حيث استهلاك المياه الافتراضية، بل يُحتمل أن يكون أكثر استهلاكاً من هذه الناحية من نظام غذائي قارت (آكل لكل شيء).
[53] انظر: سيد محمد هاني ساداتي وأبو علي ودادهير، «خامگیاهخواری به مثابۀ یک فرهنگ»، مجلة انسانشناسی، السنة العاشرة، العدد 16، 1391، ص67-115.
[54] تم اختيار الرقم 61 على هذا الأساس: متوسط قامة الرجال الإيرانيين 173 سم، ومتوسط قامة النساء الإيرانيات 160 سم. وعليه، فإن متوسط قامة الإيرانيين حوالي 166 سم. وإذا اعتبرنا مؤشر كتلة الجسم المثالي 22 مثلاً (المدى الموصى به هو 18.5 إلى 25)، فإن متوسط الوزن المثالي للإيرانيين سيكون 61 كيلوغراماً.
[55] انظر: رضا حقبرست، نخود برتر از گوشت (طهران: شالان، 1397)، ص92.
[56] على سبيل المثال، انظر: مقابلة كاوه مدني بعنوان «تعطيل الزراعة بسبب نقص المياه هو أكثر القرارات خاطئة» في موقع خبرآنلاين.
[57] See: Walter Willett et al, “Food in the Anthropocene,” Lancet, pp. 31-9.
[58] Cross-sectional
[59] Bonnie L Beezhold, Carol S Johnston and Deanna R Daigle, “Vegetarian diets are associated with healthy mood states: a cross-sectional study in Seventh Day Adventist adults,” Nutrition Journal 2010, 9: 26, available at: http://www.nutritionj.com/content/9/1/26.
[60] Depression Anxiety Stress Scale (DASS)
[61] Profile of Mood States (POMS)
[62] انظر: https://apha.confex.com/apha/137am/webprogram/Paper206464.html.
[63] Bonnie L Beezhold, Carol S Johnston, “Restriction of meat, fish, and poultry in omnivores improves mood: A pilot randomized controlled trial,” Nutrition Journal, 11:9 (2012).
[64] U Schweiger, R Laessle, S Kittl, B Dickhaut, M Schweiger, KM Pirke, “Macronutrient intake, plasma large neutral amino acids and mood during weight-reducing diets; Randomized controlled trial,” J Neural Transmission, 67:1-2 (1985), pp. 77-86, available at: https://link.springer.com/article/10.1007/BF01243361.
[65] J. Kjeldsen-Kragh, M. Haugen, Ø Førre, H. Laache, U. F. Malt, “Vegetarian Diet for Patients with Rheumatoid Arthritis: Can the Clinical Effects be Explained by the Psychological Characteristics of the Patients?,” Rheumatology, 33: 6 (1 June 1994), pp. 569–575, available at: https://academic.oup.com/rheumatology/article-abstract/33/6/569/1777341.
[66] H. Kahleova, T Hrachovinova, M. Hill, T. Pelkanova, “Vegetarian Diet in Type 2 Diabetes - Improvement in Quality of Life, Mood and Eating Behaviour,” Diabetic Medicine 30:1 (2013), pp. 126-129 .
[67] HI Katcher, HR Ferdowsian, VJ Hoover, JL Cohen, ND Barnard, “A worksite vegan nutrition program is well-accepted and improves health-related quality of life and work productivity,” Annuals of Nutrition and Metabolism, 56 (2010), 245-252 .
[68] انظر: https://www.pcrm.org/sites/default/files/2018-09/Food-and-Mood.pdf
[69] انظر: J. Michalak, X Chi Zhang, F Jacobi, “Vegetarian diet and mental disorders: results from a representative community survey,” International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity, 9:67 (2012), متاح على: https://ijbnpa.biomedcentral.com/articles/10.1186/1479-5868-9-67#Sec2.
[70] Food Frequency Questionnaire
[71] لمناقشة فلسفية مفصلة في هذا المجال، راجع كتاب بيتر سينغر القيم، تحرير الحيوان، ترجمة بهنام خداپناه، ققنوس، 1396.
[72] للاطلاع على سيرة عدد من هؤلاء الأشخاص، انظر: سيد محمد هاني ساداتي وأبو علي ودادهير، «خامگیاهخواری به مثابۀ یک فرهنگ»، مجلة الأنثروبولوجيا، السنة العاشرة، العدد 16، 1391، ص67-115.
[73] كتنبيه آخر، يمكن الإشارة إلى حجج بيتر سينغر الأخلاقية الذي يعتقد أنه في عالم اليوم، حتى اكتساب غرام واحد من الوزن الزائد يُعد فعلاً غير أخلاقي. وهو بالطبع يحتج على ذلك من مناظير معينة جميعها مهمة (تلوث البيئة، تحميل المجتمع تكاليف إضافية... إلخ)؛ لكنني أريد أن أنظر إلى هذا الموضوع من منظور المياه. لم أرَ حتى الآن أي شخص نباتي صرف يعاني من زيادة الوزن؛ ولكن، على العكس، نعرف الكثيرين ممن يعانون من زيادة الوزن، حتى أوزان تصل إلى 180 كيلوغراماً، وقد وصلوا إلى مستوى الوزن الطبيعي بعد اتباع النظام النباتي الصرف. لنتذكر أن متوسط مؤشر كتلة الجسم للإيرانيين الآن أعلى من الحد الطبيعي (حوالي 25.5) وهذا يعني أن الإيرانيين، على الرغم من المناخ الجاف الذي يعيشون فيه، يأكلون أكثر بكثير من حاجتهم ويستهلكون بطبيعة الحال مياهاً افتراضية أكثر بكثير. لذلك، إذا نظرنا إلى المسألة من هذا المنظور أيضاً، فإن الإنسان الأخلاقي لا يرضى لنفسه أن يمتلك ولو غراماً واحداً من الوزن الزائد بسبب نظامه الغذائي الخاطئ، بل يسعى حتى في النطاق القياسي لمؤشر كتلة الجسم، أن يكون قريباً من الحد الأدنى لهذا النطاق (أي حوالي 18.5)، وليس الحد الأعلى وهو 25. إذن يمكن الاحتجاج بأن مؤشر كتلة الجسم الأكثر أخلاقية لكل إيراني، بالنظر إلى كمية المياه المتاحة لنا، هو أدنى مستوى قياسي لمؤشر كتلة الجسم، أي النطاق 18.5-23 الذي يمثل الحد الفاصل بين صحة الإنسان وصحة مناخ إيران؛ وحجة هذا الادعاء باختصار هي أننا مجتمعين مصرح لنا بسحب 40 مليار متر مكعب من المياه من الطبيعة الإيرانية كحد أقصى، وهذه الكمية من المياه لـ 80 مليون إيراني، تعني أن كل إيراني مسموح له كحد أقصى باستخدام 1370 لتراً من المياه الإيرانية يومياً؛ وما تبقى يجب استيراده من خارج البلاد. لنتذكر أنه وفقاً لحسابات هذه المقالة، حتى مع النظام النباتي الصرف (وهو أقل نظام غذائي استهلاكاً للمياه) إذا اعتبرنا مؤشر كتلة الجسم لكل إيراني 22، فإن استهلاك المياه اليومي للفرد الواحد يصبح أكثر من 2080 لتراً. لذلك، ما لم نتمكن من توجيه سياسات حكامنا نحو استيراد فائض احتياجاتنا المائية من خارج البلاد، فإن واجبنا الأخلاقي يقتضي أن نرضى بذلك النظام النباتي الصرف الأدنى بمؤشر كتلة جسم 18.5 أو أعلى بقليل. بعبارة أخرى، في زماننا هذا، النحافة (ضمن الحدود الصحية المسموحة) فضيلة أخلاقية، وامتلاك حتى غرام واحد من الوزن الزائد مدعاة للخزي أخلاقياً.
.
.
نقاش حول هذا المقال١٤ تعليق
درود بر شما و همه انسانهای نیک اندیش کاملا درست می فرمائید. بویژه اشاره ای که به نام اندیشمندان و فرهیختگان کردید بسیار بجا است. باید افرادی مثل شما با برگزاری همایش هایی برای جامعه پزشکان و مهندسان و فرهنگیان جامعه نسبت به روشن کردن موتور آگاهی اقدام کنند. تا این اقشار ذهنشان خانه تکانی نشود بقیه جامعه تاثیری ندارند. آگاهی چیزیه که خدا به هر کسی که لایق بداند عطا میکند. انجمن خامگیاهخواری اراک09188618242
آفرین. چه بسیار دقیق و با حوصله با استفاده از منابع علمی با بهترین قلم و بهترین استدلال نشان دادید که همکاران و عزیزان محیط زیستی هرچه هم که بخواهند از موضوع اهمیت و نقش تغذیه درمحیط زیست طفره روند و فرارکنند راهی جز پذیرش این ندارند که برای بشر از همه نظر راهی باقی نمانده جز اینکه رژیم غذاییو سبک زندگی گیاهخواری سالم بخصوص خامگیاهخواری را درپیش گیرد. مقاله ای که باید آنرا بسیار جدی گرفت. درود و آفرین.
مقاله بسیاردقیق و محققانه ای بود.البته وضعیت سلامت گیاهخواران می بایست در طولانی مدت و در زمان کهنسالی هم بررسی شود.
بنظر می رسد که اینگونه قضاوت کردنها ساده سازی موضوعات پیچیده و نوعی یکطرفه به قاضی رفتن است.از این عزیزانی که در رابطه با گیاهخواری و ضرورت آن گزاره های عاطفی و اخلاقی صادر می فرمایند و برای حیوانات دلسوزی می کنند می پرسم که چرا در مورد هزاران هزار حیوانی که هر روزه به بهانه تدریس در دانشگاه ها و یا در آزمایش داروها بنحوی سبعانه شکنجه و نابود می شوند چیزی نمی گویید یا چرا در مورد استفاده از سموم برای نابودی حیوانات باصطلاح موذی که در واقع همان بکار بردن سلاح شیمیایی بر علیه حیوانات است اعتراض نمی کنید؟ اصلا اینکه ما انسانها خود را مرکز جهان می پنداریم و حکم خود را بر سایر موجودات تحمیل می کنیم چه وجهی دارد؟ البته بنده هیچ قضاوتی نمی کنم و ذکر این موارد تنها برای نشان دادن این واقعیت بود که این بزرگواران چگونه موضوعاتی پیچیده را با رویکردی عامیانه ساده سازی می کنند تا به نتیجه دلخواه و مورد نظر خودشان برسند.
در دکترین گیاهخواری در این موارد هم بحث شده است. علی الخصوص امروزه که آزمایش بر روی بافت کشت شدهٔ خود انسان بسیار بسیار دقیقتر و پر بازدهتر است، تشریح و همچنین dissection و vivisection حیوانات کاملاً بر ضد و در تضاد کامل با گیاهخواری و حقوق حیوانات و جانداران است.
سلام ما که جزو همه چیزخواران حلال هستیم و از این دعواها سر در نمی آوریم، فقط برای این آیه چه پاسخی دارید؟! يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا (مائده: 87). ای کسانی که ایمان آوردهاید! چیزهای پاکیزه را که خداوند برای شما حلال کرده است، حرام نکنید! و از حدّ، تجاوز ننمایید!
دیگه همین مونده بود که وسط یک بحث علمی بیاییم به یک حرف دینی استناد کنیم. اصلا بهتره به همه مجامع علمی دنیا این آیه رو نشون بدیم تا تعطیل کنن و به قول شما برن دنبال همه چیزخواری حلال.
هرموقع خواستید به قران استناد کنید یاد آیه 9سوره جمعه بیافتید که باتاکید بسیار به مردم امر میکنه به نماز جمعه بشتابند ولی فقهای شیعه قرنها اونو تعطیل کردند.مثال دیگه الغای برده داریه که عملا حلالی رو حرام کردیم.
با استناد به این آیه چرا موهای زیبای زنان که حلال هست را بر آنها حرام کرده اید و زیر چادری سیاه می پوشانید. زیاده روی نکنید. با عرض پوزش از اساتید بزرگوار هر چند اینجا جای این حرفها نیست منتها دوستمون هم مطلبی نوشتند که در این بحثهای علمی جایی نداشت.
سلام. مقاله از لحاظ علمی بسیار غنی و مفید است. ظاهراً مقاله دکتر کرمی نه به این اندازه محققانه است و نه تا این حد مسئله گیاهخواری برایشان جدی بوده. احساس میشود خواستهاند در یک مقاله کوتاه، بگویند دوستان گیاهخوار، در حد و حدود اهمیت گیاهخواری مبالغه نکنید. من خودم فکر میکنم اگر هدف از این بحث، تأثیرگذاری باشد (نه صرفاً یک احتجاج علمی)، مواردی مثل بحران آب، حفظ محیط زیست و حتی اخلاق، کمتر بر مخاطب عام تأثیر می گذارد. اما مسئله سلامتی قطعاً اثرگذار است، آن هم برای کسانی که واقعاً به اهمیت سلامتی پی برده باشند و معمولاً این التفات، در سنین میانسالی پیدا میشود که رفته رفته سلامتِ افراد تضعیف میشود. اما برای جوانتر ها، دو مسئله دیگر که میتواند ترغیبکننده به سمت گیاه خواری و بویژه خام گیاهخواری باشد، دو انشقاق از همین مسئله سلامتی است. یکی مسئله زیبایی اندام است. این روزها با توجه به شبکه های اجتماعی و تصویرهایی که در آنها منتشر میکنیم، مسئله زیبایی اندام و رها شدن از شرّ چربی ها و کیلوهای اضافی، بسیار مهمتر از قدیم شده است. اگر مردم بدانند که با رژیم خام گیاهی، با چه کیفیت و سرعتی میتوانند به بهترین بی ام آی ممکن برسند و بدنی داشته باشند که به آنها حس اعتماد به نفس و غرور بدهد، قطعاً بیشتر برای خام گیاهخواری ترغیب میشوند تا مثلاً برای نجات جهان آینده از بحران آب. در واقع، ما انسانها همانند همه موجودات دیگر اولاً خودگرا و ثانیاً لذت گرا هستیم. وقتی قرار است از لذتی مثل گوشت و غذای پخته دست بکشیم، حتماً باید یک لذت مادی دیگر جایش بنشیند؛ و این لذت مادی، میتواند بهره مندی از اندام زیبا و موزون باشد. دلیل دوم درباره مسئله سلامتی، اقتصاد خانواده است. رژیم خام گیاه خوارانه، از سلامت دندان گرفته تا رفع چربی خون و تنظیم قند خون، شدیداً به ما از لحاظ اقتصادی کمک میکند؛ آن هم با این وضعیت وخیم اقتصادی کشور و وضعیت نابسامان بیمه های درمانی. بنابراین کسانی که میخواهند آنچه را درآورده اند، به زودی زود، خرج درمان خود نکنند و حتی وقت و اعصاب خود را نیز از فرایند درمان نجات دهند و به قول حافظ شیرازی «تنشان به ناز طبیبان نیازمند نشود»، بهتر است الگوی تغذیه خود را اصلاح کنند. حال یکی از این شیوه های اصلاح هم خام گیاه خواری است و قطعاً بدنشان سالم تر و شاداب تر خواهد بود.
با سلام آیا با فرض صحت نتایج پروژه ذکر شده لنست می توان نتیجه گرفت که اجماع علمی در رابطه با گیاهخواری شکل گرفته است؟ اگر این مقاله را از نوشته وزین و مودبانه شما حذف کنیم انصافا استدلال های شما کم قوت نمی شوند؟ البته این مناقشه میان دو طیف را می پسندم و نتایج آن هرچه که باشد برای سلامت بشریت بسیار مفید خواهد بود.
شاید این پرسش من بدلیل ساده بودن قدری عوامانه بنظر بیاید اما می خواهم بدانم که اگر با یک تحول انقلابی همه ما گیاه خوار بشویم با این میلیاردها دام اعم از گاو و گوسفند و مرغ و خوک و... چه میکنید؟آیا در طبیعت رها میکنید؟آیا این عمل اخلاقی است که حیوانی که در طول زمان رام شده و عملا امکان دفاع از خود در طبیعت وحشی را ندارد به امان خدا رها شود؟بعلاوه آیا این کار موجب نابودی اکوسیستم نخواهد شد؟... ضمنا به نظر بنده توجیه ایشان در مورد گیاه خواری و استدلال ایشان در مورد رنج نبردن گیاهان به هیچ وجه قانع کننده نیست.امروزه ثابت شده که کثیری از گیاهان دارای احساساتی شبیه به حیوانات هستند و نسبت به رفتارهای خشن و یا دوستانه عکس العمل نشان می دهند.با این وجود حتی اگر بپذیریم که علت روی آوردن ایشان به گیاه خواری رنج نبردن گیاهان باشد می توانند بدنبال روش های بدون رنج در ذبح دام باشند.اما اگر مسئله ایشان حق حیات باشد هیچ تفاوتی بین گیاه و حیوان نیست و اگر این ضد اخلاقی باشد آن نیز هست!
باسلام ببخشید امکان دارد منبعتون بر اینکه گیاهان دارای احساسات هستند را ذکر کنید؟
این موضوع جزو مغالطات معروف ضد گیاهخواریست که در گیاهخواری جوابهای متنوع که هر کدام به حد کفایت قانع کننده و مانع هستند به آن داده شده است. خلاصهترینهایی که میتوانم برای شما بربشمارم این است که ۱. احتمال این موضوع بسیار نزدیک صفر است و نتیجتاً نگرانی در موردش تقریباً بیهوده. ۲. اگر حتی در یک آن و روز این اتفاق بیافتد، با رها سازی آنها، ما شاهد یک فصل زودگذر افزایش حیوانات شکارچی این دامها، و سپس کاهش جمعیت سریع دامها، و سپس کاهش جمعیت افزایش یافتهٔ سریع آن شکارچیان خواهیم بود.