اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
«خُلِقَ السبتُ لأجلِ الإنسان، لا الإنسانُ لأجلِ السبت»؛ يؤكد مصطفى ملكيان أنه لا ينبغي لأي مذهب أن يقف حائلاً دون رفاه الإنسان. ويُظهر مثال الدول الإسكندنافية أن الترتيبات المؤسسية شرط لازم للرفاه، لكنها ليست كافية.

المقدمة: في بداية محاضرة النقد السوسيولوجي طُرحت عدة أسئلة على النحو التالي:
1- بما أنكم أعربتم في محاضراتكم ومقابلاتكم مراراً عن اهتمامكم بالفردانية الفلسفية، فإننا نطلب منكم توضيح المسلّمات الأنطولوجية والإبستيمولوجية لهذا الرأي، وكذلك الآراء المنافسة له. وخصوصاً فيما يتعلق بالنقد القائل بأن بعض مفاهيم العلوم الاجتماعية لا يمكن اختزاله أساساً إلى الفرد والأحوال الفردية للإنسان.
2- بالنظر إلى المقابلة التي أجراها الدكتور غفاري معكم في نقد مفهوم التنمية، يرجى بيان وجهة نظركم حول ماهية وكيفية تحقق أهداف التنمية؟
3- نطلب منكم توضيح تجربتكم المعاشة ولنا وشرح كيفية وصولكم إلى مثل هذه الإشكالية في مجال العلوم الاجتماعية؟
.
مصطفى ملكيان: أحيي الجميع بأطيب التحيات.
الأسئلة الثلاثة التي وصلتني بصيغة مكتوبة، والسؤالان عبر الرسائل القصيرة، وسؤال الدكتور خديوي، وأسلوب تعبيركم الذي كنت أسمعه (مخاطباً الإشارة إلى التجربة المعاشة في السؤال الثالث الحاضر)، كل هذا يشير إلى فضاء واحد. سأحاول الإجابة عن جميع الأسئلة في هذا الفضاء. جميع الأسئلة التي وصلتني تشير تقريباً إلى فضاء واحد تودون أن أتكلم فيه. بما أن الأسئلة الستة كلها تقع في فضاء واحد، فسأدخل إلى ذلك الفضاء وسأحاول الإجابة عن الأسئلة.
وفي الإنجيل مروي أن السيد المسيح (عليه السلام) كان يعترض على الصرامة التي كان يفرضها رجال الدين اليهود على اليهود. كان رجال الدين اليهود يقولون إن الله طلب منا في سفر التكوين أن لا نعمل يوم السبت، وكان رجال الدين الشكليون والظاهريون من اليهود يجبرون اليهود على عدم العمل يوم السبت، وكان كثير من اليهود فقراء جداً بحيث إنهم إن لم يعملوا يوماً واحداً لا يملكون شيئاً يأكلونه، وكلما راجعوا الفريسيين أي فقهاء اليهود كان بلا فائدة، وكانوا يقولون إن الله قال يجب ألا تعملوا يوم السبت وهذا ليس عذراً مقبولاً. قال السيد المسيح جملة واحدة في نقد رجال الدين اليهود: الله خلق السبت للإنسان لا الإنسان للسبت. أي أن الله أراد أن يكون تعطيل السبت معيناً للإنسان وليس أن يكون الإنسان معيناً للسبت، فإن كان تعطيل السبت لا يساعد الإنسان بل يضره فتوقفوا عن تطبيق هذا الحكم. في رأيي كان هذا درساً عظيماً جداً، وكنت طوال فترة شبابي أفكر دائماً في أن كل شيء يعوق ازدهار الإنسان يجب أن يُرفع من الطريق. مهما كان. وأقول بوضوح أكثر قدر الإمكان. الدين والمذهب والطائفة والشريعة والمدرسة والأيديولوجيا، كل شيء يعوق ازدهار الإنسان يجب أن يُرفع من الطريق، مهما كان اسمه وشكله؛ مقدس أو غير مقدس، دنيوي أو أخروي، مادي أو روحاني، يجب أن يُرفع من الطريق. لأنه لا توجد مدرسة إلا يجب أن تكون للإنسان. الإنسان ليس للمدرسة، الإنسان ليس للدين، الإنسان ليس للمذهب، الطوائف والشرائع والمدارس والمذاهب والآراء والأيديولوجيات؛ هذه كلها يجب أن تكون للإنسان. وكلما تقدمنا في التجربة الفكرية والمطالعة والتجارب الخيالية رأينا أن هذا التحذير الذي قاله السيد المسيح (عليه السلام) كما جاء في الأناجيل غالباً ما يُغفل عنه. الآن أضرب أمثلة خاصة لأني أعرف أن كثيراً من الأصدقاء علماء اجتماع أو يعملون في العلوم الاجتماعية، وأقول بصراحة ولهجة واضحة. دعني الآن أخبركم أن الدول الإسكندنافية بحسب ما تسمونها أنتم المؤسسات الاجتماعية هي من أسلم دول العالم. أي بحسب أن لديها تنظيمات ومؤسسات وأنظمة وأحكام وقوانين صادقت عليها وتطبقها، وهذه تحافظ على مؤسسة الأسرة بأفضل صورة، ومؤسسة السياسة، ومؤسسة الاقتصاد، ومؤسسة التعليم والتربية، ومؤسسة الحقوق. أي أنك عندما تذهب إلى بلد إسكندنافي أو حتى إلى ما يليه من دول مثل ألمانيا وفرنسا ترى كل هذه الأشياء التي نحن وأنت نتنهد من فقدانها موجودة هناك. تُحترم حقوق الإنسان، يُحترم السلوك الأخلاقي، توجد قوانين لكي لا يظلم الزوج الزوجة، لكي لا يظلم الوالدان الأطفال، لكي لا يستغل الأغنياء الفقراء، حقوق العمال، حقوق الزوجات، تأمين مجاني، صحة مجانية، تعليم وتربية جيدة، باختصار كل شيء لا تملكونه هنا موجود هناك. لكن الانتحار لديهم معدل أعلى. منذ سنوات تحتل السويد المرتبة الأولى في الانتحار في العالم. فماذا تفهمون من هذا؟
يمكن أن نفهم أنك قد تتمكن من تنظيم المؤسسات الاجتماعية (مؤسسات الأسرة والسياسة والتعليم والتربية والعلم والفن والحقوق والفن والدين والمذهب) وجميع المؤسسات الاجتماعية، لكن لمن كنا نريد أن ننظمها؟ لم نكن مولعين بالمؤسسات. كنا نريد أن ننظم مؤسسات ليشعر فيها الناس بالرضا والقناعة، يشعرون بالسلام، يكونون متفائلين، يشعرون بالفرح، لكن الناس الذين أنشأتموهم الآن ليسوا كذلك. ليس لديهم نقص في النقابات العمالية، عندهم تأمين مجاني، صحة مجانية وتعليم وتربية جيدة، عندهم وسائل ترفيه، عندهم حدائق، طبيعتهم جميلة والماء الصافي موجود، يملكون كل شيء. كل ما نتنهد نحن وأنت من أجله يملكونه، لكنهم ينتحرون، لكن لديهم عدد كبير من المرضى النفسيين ويتناولون الأدوية، لكن لا ينامون ليلاً. أنا أقول ما أراه من هذه الحقيقة أن كل هذه المؤسسات الاجتماعية لا تساوي شيئاً، ليس أننا نشكر لأننا لا نملكها، لا، ليتنا كنا نملكها أيضاً. لكن النقاش هو أن التنظيم المؤسسي لا يستطيع أن يعطي الإنسان ما يريده الإنسان. التنظيمات المؤسسية يعني أن نحسّن المؤسسات بالقوانين والأحكام والأنظمة والتنظيمات، هذا هو نهاية ما يمكن قوله بشأنها. في النهاية يتم توفير الشرط الضروري لازدهار الإنسان، لكنه ليس الشرط الكافي؛ إن كان موجوداً فهو في أحسن الأحوال الشرط الضروري فقط.
يوگانندا ماهاناندا، عارف وداعية معروف من ديانة الهندوس، عندما دخل أمريكا سنة 1221 كان تقريباً أول من جاء رسمياً لنشر الروحانية من الشرق إلى الغرب وأسس مؤسسات وتنظيمات. له خطاب مشهور وردت فقرة منه في الصفحات الأخيرة من كتاب سيرته. فيه يخاطب الأمريكيين في إحدى خطاباته الأولى ويقول: كثيرون منكم يسألونا نحن الهنود كيف تعيشون وسط كل هذه الذباب والصراصير والحرارة والرطوبة؟ حسناً، غيّروا الأمور قليلاً، استخدموا أجهزة تهوية، قللوا رطوبة الهواء، تعاملوا مع الذباب والصراصير وهذه المشاكل. يقول هذا صحيح إلى حد ما. لكنني أقول لكم: لماذا أنتم الذين لا تملكون أياً من هذه الأشياء لا تنامون في الليل؟ نحن ننام بعمق وسط الصراصير والذباب، لماذا لستم كذلك وتتناولون العقاقير لكي تنام؟ أي أن يوگانندا ماهاناندا يعترف بأن الحضارة والصحة وما إليها أمور جيدة، لكنه يقول: لا تظنوا أنه إذا تحققت هذه الأمور فإن الإنسان يسعد. يقول: نحن ننام سبع أو ثماني ساعات تحت أزيز الذباب وحتى شخيرنا يصعد إلى السماء. أما أنتم في غرف مهواة وباردة بكل أجهزة صحية فلا تنامون في الليل.
أنا أقول إن هذه الطريقة في النظر إلى المسائل من منظور اجتماعي فيها خطأ ما. نحن نعتقد أنه يجب إصلاح المؤسسات الاجتماعية ونظن أنه عندما نصلح المؤسسات الاجتماعية يسعد الإنسان. كلا وألف كلا. لماذا؟ لأسباب ثلاثة على الأقل:
أولاً: لا يوجد شيء اسمه مؤسسة اجتماعية. هذه مجرد أسماء. أسماء بلا مسمى. المؤسسات الاجتماعية لا توجد في الواقع.
لا يوجد شيء اسمه سياسة واقتصاد. أقول بصراحة: لا يوجد شيء اسمه أسرة، لا يوجد شيء اسمه تربية وتعليم. في عالم الإنسان لا يوجد إلا الناس. توجد البشر فرادى. أي اسم آخر نضعه عليهم نقع في الوهم. إذا سميتم كل واحد منا فصل فلسفة العلوم الاجتماعية فهذا خطأ. لا بأس من استخدام رموز اختصارية للإيجاز. قلت مراراً: إذا أردتم إنشاء مفهوم لتسهيل التواصل اللغوي، فلا بأس. يعني في هذا الفصل تسجّل أربعون شخصاً، لكن حضر ثلاثون فقط. بدلاً من أن نسرد أسماء الأربعين ثم أسماء العشرة ونقول إن هؤلاء غابوا، نقول: حضر كل الفصل ما عدا هؤلاء العشرة. بدلاً من ثلاثين اسماً نقول الفصل كله. هذا ما يسمونه Shorthand، نوع من الاختصار. وصلنا إلى هنا بحيث يستطيع الإنسان أن يتحدث هكذا. أنا إذا بدلاً من أن أسرد أسماء كل إخوتي وأقول: مرتضى يحتاج إلى البروتين، مجتبى يحتاج إلى البروتين، إذا قلت: جميع إخوتي وأخواتي يحتاجون إلى البروتين، هذا اختصار رمزي ولا بأس فيه.
لكن إذا ظننتم أنه عندما أطلقنا على جميعنا اسم فصل فلسفة العلوم الاجتماعية، خلق شيء في العالم بهذا الاسم، فهذا هو الخطأ. ما يوجد غيركم لا أحد. ما يوجد غير خمسة وسبعين مليون إنسان شيء باسم الأمة الإيرانية. لا يوجد شيء باسم دولة إيران أو الأمة الإسلامية. لدينا مليار ونصف إنسان. إذا أردتم بدلاً من أن نسرد أسماء مليار ونصف أن نقول: المسلمون في العالم أو الأمة الإسلامية، فلا بأس. لكن لا تظنوا مرة واحدة أن العالم قاعد ينتظرنا حتى ننشئ مفهوماً مجرداً فيخلق العالم له مصداقاً في الخارج. تقولون: أنشأت مفهوماً باسم الأمة، إذاً يجب أن أنشئ شيئاً في العالم الخارجي يكون مصداقاً لهذا المفهوم. كلا، العالم لا ينتظرنا نحن لننشئ مفاهيم وليخلق لمفاهيمنا مصاديق. الأسرة لفظ. أنا وزوجتي وابنتاي موجودات. إذا بدلاً من أن تقولوا: مصطفى وسيمين وهدى ومهدية، قلتم: أسرة، فلا بأس. لكن لا تظنوا مرة واحدة أنه غيرنا نحن الأربعة يوجد شيء آخر باسم مؤسسة الأسرة، كأننا خمس كائنات: أنا وزوجتي وابنتاي ومؤسسة الأسرة. في هذه الحالة تخطئون. والأسوأ من هذا أن نقول: مؤسسة الأسرة تسخن، تبرد، دفئت. نحن لا نملك شيئاً كهذا. هذا مزاح. نقطتي الأولى هي أن هذه المفاهيم المجردة لا توجود لها. هذه نقطة واحدة.
النقطة الثانية أننا نفترض وجود مؤسسات تسمى السياسة والاقتصاد والتعليم وغيرها. لا يجب أن تعتقدوا أنه إذا أصلحنا هذه المؤسسات فإن الإنسان سيتحسن. أي أنكم تعتقدون أنه إذا تحسن الخارج فإن الداخل لدى الإنسان سيتحسن حتما. هذا هو خطأ جميع علماء الاجتماع الذين يعتقدون أنه إذا تحسن الخارج، أي ما هو خارج جسدي، فإن كل شيء سيتحسن، ومن ثم ما هو خارج جسدي الآخر سيتحسن أيضا. هذا ليس صحيحا على الإطلاق. إذا رأيتم أن أغنى إنسان في العالم، أو فلان من الحاصلين على جائزة نوبل، أو عالم رياضيات كبير، أو رئيس جمهورية ما ينتحر، فأي نتيجة تستخلصون؟ عندما ينتحر أغنى إنسان في العالم، يجب أن نستخلص أنه إذا تحسنت الحياة الخارجية فليس بالضرورة أن تتحسن الحياة الداخلية، لأن هذا الإنسان لديه كل ما نحلم به، وكل ما لا يخطر على بالنا، لكنه ينتحر على الرغم من ذلك. إذن معنى ذلك أنه حتى لو تم إصلاح وترميم جميع المؤسسات الاجتماعية، فهذا لا يعني أن الإنسان سيتحسن. لذلك لا يجب أن نقول إن هذا البلد متطور لأن دخله القومي الإجمالي كذا. الدخل القومي الإجمالي مفهوم مجرد. إنه عدد ناتج عن ضرب وقسمة سلسلة من الأرقام. نقول إن هذا البلد متقدم لأن دخله القومي الإجمالي ارتفع أو لأنه أعلى من دخل بلد آخر. لكن بعد ذلك نقول: لكن هذا الشعب أكثر حزنا من ذاك الشعب، وأكثر شقاء، وأكثر اضطرابا، وأقل إحساسا بالراحة. يقولون: الحمد لله لقد ارتفع الدخل القومي الإجمالي. لكن هذا يعني أن رقما ارتفع فقط. هل يجب أن يُضحى بالناس من أجل الرقم أم بالرقم من أجل الناس؟! إذا ذهبتم لترى الاقتصاديين في العالم، فإنهم يضربون عددا في آخر ويجمعون الموارد الطبيعية والموارد البشرية ويقسمونها، ثم يقولون إن الصين أصبح دخلها القومي الإجمالي ثلاثة أضعاف دخل بريطانيا. نقول: حسنا، لنفترض أن كل شيء صحيح. لكن إذا وجدنا أن الإنجليز أكثر سعادة بكثير، وأكثر راحة، وأكثر تفاؤلا، وأكثر إحساسا بالأمان، بينما الشعب الصيني لا يشعر بالأمان ولا يتأكد من أنه إذا غادر بيته صباحا برجليه فسيعود إليه مساء برجليه، فإننا نقول: حسنا إذا كانوا هكذا! فيقولون: لا تقلق، دخلهم القومي الإجمالي قد ارتفع.
الدخل القومي الإجمالي أسطورة، قصة. هذه هي النقطة الثانية. وسأضرب لكم مثالا بسيطا لترون أن هذه القصة مجرد قصة. لأن البعض يعتقدون أنني من أولئك الأشخاص الذين يريدون الترويج لتخصصي ومهنتي بطريقة ما، وحيث أن تخصصي الفلسفة وأنا مهتم بعلم النفس، فأريد أن أقلل من شأن التخصصات الأخرى لكي يزدهر سوقي. سوقي لن يزدهر بهذه الطريقة. لا، الحقائق نفسها تقول إن الأمر ليس كذلك.
الآن سأذكر واحدة من هذه الأمثلة وقصتها طويلة جداً وفيها الكثير من الجاذبية والتشويق. لكن بما أنني لا أريد أن أضيع وقتكم، سأقول لكم شيئاً واحداً فقط، وهو أنني أنقل هذا بالذات من نفس الكتاب الذي أشرتم إليه، كتاب «السعادة» Happiness. انظروا، في سنة 2521 في بوتان، وهي دولة صغيرة جداً جداً تقع بين نيبال من جهة والهند من جهة أخرى. توجد دولة باسم بوتان، وأنا أشك أنه لو استمعتم إلى الأخبار لمدة ثلاث سنوات، ستسمعون اسم بوتان مرة واحدة، بل أشك في هذا. في بوتان، وهي دولة إمبراطورية أي ملكية شرقية، كان لديها نظام ملكي. في سنة 2521 رجل ما أصبح ملكاً؛ كما يخلف الابن أباه، خلف هو أيضاً والده وأصبح ملك بوتان. بشأن كم درس وتحقيق وتفكير قام به هذا الابن قبل أن يصبح ملك بوتان، قبل أن يتولى الحكم، لم يكن أحد يتحدث عن هذا أبداً. لم تكن هناك حساسية تجاه الموضوع. كان يعيش في قصور والده أو في أي مكان آخر. لكن عندما توليته الحكم، دونت اسمه: السيد «جيغمي سينغي وانغتشوك»، وتولى الحكم في سنة 2521. عندما توليته الحكم وأصبح ملكاً، ملك دولته، في اليوم الأول ذاته، كانت أول خطاب له أن أعلن أن شعب بوتان، لقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن درجة تقدم دولة ما لا تُقاس بناتجها المحلي الإجمالي، بل هذا خطأ أن يُعتبر الناتج المحلي الإجمالي مقياس تقدم دولة. اعتباراً من اليوم، أريد أن أعتمد السعادة الوطنية الإجمالية مقياساً لتقدم الدولة، بدلاً من الناتج المحلي الإجمالي السعادة الوطنية الإجمالية، هذا ما أريد أن أتخذه مقياساً. وهذا سيكون مقياس التقدم. والتأمل الذي أجريته هو أن السعادة الوطنية الإجمالية تعتمد على 4 عوامل أسماها الركائز الأربع للسعادة الإنسانية. هذه الأربع. الآن لا أريد أن أطيل النقاش حولها إطلاقاً. وجاء وقال: سنأتي وسنضع هذه الركائز الأربع محور عملنا، وسنُدير دولتنا على أساس هذه الركائز الأربع. هل تلاحظون؟ قصتها طويلة جداً. هذه الركائز الأربع سأذكرها فقط:
قال إن الركن الأول هو الحكومة الديمقراطية والحرة، وقال بدقة إن كون الحكومة ديمقراطية - وهو ما قلته في تلك المقابلة (مقابلة مطولة في مفهوم التنمية) - يجب أن يكون قابلاً للترجمة إلى أحوال الناس، وكذلك حرية الحكومة يجب أن تكون قابلة للترجمة إلى أحوال الناس، فهي ليست مفهوماً مجردّاً. فيما إذا كانت حكومة ما ديمقراطية أم لا، يجب أن يسأل الناس أنفسهم، هل تلاحظون؟ لا. هناك شيء ما، هناك مكان ما، يقولون: أنتم لا تعرفون؛ إن بلادنا تسير بقوة وعظمة وجلال وحكمة على أربع نعال، لكني أقول لكم صراحة إنكم تنهارون يوماً بعد يوم. لا. هذا هو الركن الأول. يجب أن تكون الحكومة ديمقراطية في اختيار الحكومة؛ ويجب أن تكون حرة في تنفيذ الحكومة. هذا هو العامل الأول. العامل الثاني، قال: نريد أن نحقق تقدماً في اقتصاد بلادنا، لكن تقدماً له خصيصتان: أولاً، أن يكون قائماً على العدالة فقط (1- تقدم عادل). وثانياً، تقدم مستقر. لا أن نصعد سنة ثم ننزل سنتين. هذا يهلك الناس. يجب أن يحقق الناس تقدماً مستقراً ولو ببطء، لكن مستقراً وإلى الأمام. الثالث هو أننا يجب أن نحافظ على بيئتنا سليمة، وبناءً على ذلك، في بلدي بوتان، فإن هذا البلد لا يسمح بأي برنامج يزيل أكثر من 60٪ من الغابات. مهما قلت من صناعة، مهما قلت، يجب أن تبقى 60٪ من بلادنا غابات. نحن يمكننا أن نفعل ما نشاء فقط على 40٪ من أراضي بلادنا. 60٪ يجب أن تحتفظ بحالتها كغابة كثيفة. والرابع هو أن لدينا ثقافة بوذية دخلت إليها عناصر غير مرغوبة. لكنها تحتوي على 25 عنصراً إيجابياً. نريد أن ننمي هذه الـ 25 عنصراً في كل واحد من أطفالنا. نحن لسنا عاشقين للثقافة البوذية. نحن عاشقون لهذه الـ 25 عنصراً الطيبة منها. بناءً على ذلك، هناك خرافات معينة. توجد 25 مكونة في الأخلاق البوذية نريد أن ننميها في الأطفال. نريد أن نفعل ذلك. الآن كان لديه اقتراحات لكل واحد من هذه، لكنني لا أحتاج إليها. أول شيء فعله قال: لكي تتحقق هذه الأركان الأربعة، يجب أن أتنازل عن قوتي كسلطان، كل جزء منها إلى مؤسسة. وهكذا أنشأ برلماناً استحوذ على كل سلطة التشريع. قال: لن أشارك بعد الآن في التشريع. أنشأ مجلساً تشريعياً، برلماناً تشريعياً وأشياء أخرى. من الجدير بي أن أخبركم أنه كان هناك احتجاجات لمدة قرابة 8 أشهر في هذا البلد، كان الناس يقولون إن الملك ليس له الحق أن يتنازل عن حقوقه للآخرين، وكان يقول: يجب أن أفعل ذلك. قُتل 11 شخصاً في هذه الـ 8 أشهر كانوا يقولون: يا سيدي، أنت ملكنا. كل كلامه طوال هذه الـ 8 أشهر كان: الفرد دائماً عرضة للفساد، لكن المؤسسات عرضتها للفساد قليلة جداً. كان هذا قوله. حسناً، انظروا الآن إلى كل هذا بعناية. تنازل عن قوته. أعطى جزءاً لهذه، وجزءاً لتلك، وجزءاً لتلك، وجزءاً لتلك، وعلى أساس هذا البرنامج بدأوا ينتجون، وأقول إنهم استخدموا الرضا الإجمالي الوطني. بعد 1984، أي بعد 21 سنة، وكان قد شاخ، تنازل لصالح ابنه وانسحب إلى الأعمال التي أحبها. وجاء ابنه وأكمل طريقة والده. الآن انظروا، الأمم المتحدة في عام 2001، أي بعد 23 سنة من وصول هذا الأب والابن إلى السلطة، أجرت تقييماً لنجاح بلد بوتان. هذا التقييم لم يكن على الإطلاق تقييماً من قبل حكومة بوتان أو شعب بوتان. تم تكليف مجموعة من الخبراء الدوليين من قبل الأمم المتحدة لكي ينظروا ماذا فعلت بوتان؟ هل تلاحظون؟ النتيجة: دخلهم القومي الإجمالي للفرد، وإن كان المقصود أن يكون الرضا الإجمالي للفرد؛ لكن دخلهم القومي الإجمالي للفرد أصبح أكثر من الهند. لاحظوا، أصبح أكثر من الهند. توقع الحياة ارتفع من 43 إلى 66. وفيات الأطفال انخفضت من 163 شخصاً لكل 100 ألف شخص إلى 40 شخصاً لكل 100 ألف شخص. محو الأمية ارتفعت من 10٪ من السكان الذين كانوا متعلمين في 1972 إلى 60٪ من السكان الذين أصبحوا متعلمين. أصبحت المدارس والعيادات وفيرة إلى درجة أن العديد من المدارس والعيادات، على الرغم من أن موظفيها ليس لهم الحق في ترك مكان عملهم، ليس لديها طلاب، وليس لديها مرضى. هل تلاحظون؟ أي أنك عندما تبدأ من الداخل، يصبح الخارج صحيحاً. لكن عندما تبدأ من الخارج، لا يصبح الداخل صحيحاً. هل تلاحظون؟
انظر الآن إلى نفس الناتج القومي الإجمالي الذي كنتم تقولون عنه (عندما أقول لكم فإنني لا أقصد منكم بالذات) فقد كان يقول به أولئك علماء الاجتماع الاقتصاديون، وقد كان ناجحاً لكن لم يكن ناجحاً أيضاً، فذاك الرقم لم يكن مهماً. الرقم المهم هو أنه في بوتان تحدث بين 7 و8 حالات انتحار سنوياً. في السنة! هل تلاحظون؟ استهلاك الأدوية المهدئة في هذا البلد أقل من جميع أنحاء العالم. لأنه جاء بالرضا، واتخذ أمراً داخلياً مقياساً بدلاً من أن يضربوا 4 أرقام ببعضها ويقولوا هذا هو. نقول ما هذا؟ يقولون هذا الناتج القومي الإجمالي. الناتج الفردي. لا، نحن أساساً نفهم الناتج الفردي؛ نحن فقط نفهم أن حالنا سيء. هذا فقط. نفهم أن حالنا ليست حسنة. نفقد الصبر، نحن مكتئبون، إن لم نكن مرضى فعلى الأقل نحن بائسون. انتبهوا. لا نتحاور مع أحد. دفعنا برؤوسنا إلى الداخل، نطالب الجميع. نطالب أنفسنا أكثر من الجميع. دائماً ننتقد أنفسنا ونلعن أنفسنا. لكن ماذا حدث لناتجنا القومي الإجمالي؟ ما هذا الرقم؟! وبعد ذلك يقولون لنا أن سيادتكم تسير بعظمة وجلال وقوة وحكمة، لكننا نحن بقينا هكذا مذهولين. أنا أقول هذا يعني أنكم لا تنتبهون للإنسان، تصنعون مفاهيم مجردة. هذا كان مثالاً أعرضه عليكم، ويمكنكم أن تتابعوا القصة بعدئذٍ بأنفسكم؛ فقد اقتادت هذه القضية التي حدثت في بوتان الأمم المتحدة إلى أي أفكار، واقتادت البيت الأبيض في أمريكا إلى أي أفكار، وأي لجنة انعقدت. القصة طويلة جداً، وأنا الآن لا أريد أن أأخذ من وقتكم.
فالنقطة الثانية إذاً كانت أنه حتى لو لم نقل إن المؤسسات موجودة (وأنا معتقد أنها غير موجودة) فإن صلاح المؤسسات لا يستلزم بالضرورة صلاح الأفراد البشريين بالضرورة. لا أقول يجب أن نهدم المؤسسات ليعمر الناس؛ لا. أقول إن عمران المؤسسات لا يعني بالضرورة عمران الأفراد البشريين. إن استطعت أن أقول شيئاً في هذا الصدد، أقول (الشرط الضروري). لكن (الشرط الكافي) غير موجود تماماً.
أما النقطة الثالثة فقد قلت فيها ثلاث جهات. حسناً، الآن كيف تصلح المؤسسات؟ مثلاً، هذه مؤسسة السياسة في إيران يجب أن تصلح. أليس كذلك؟ مؤسسة الاقتصاد يجب أن تصلح، هل سألتم أنفسكم قط متى تتغير مؤسسة وتصلح؟ مثلاً متى تقولون إن مؤسسة الاقتصاد في إيران تغيرت؟ إذا انتبهتم، عندما يقولون إن مؤسسة معينة قد تغيرت، فهذا معناه أن القوانين الناظمة لعلاقات تلك المؤسسة قد تغيرت. سواء كانت مؤسسة الاقتصاد أم مؤسسة السياسة؛ هذا هو ما نقوله. عندما تقولون إن مؤسسة الزواج أو مؤسسة الأسرة قد تغيرت في إيران، فأنتم تقصدون أن القوانين الناظمة للطلاق والزواج والحضانة وعلاقات الزوجين وعلاقات الآباء والأبناء، تقصدون أن قوانينها قد تغيرت. التغيير المؤسساتي يعني تغيير التنظيمات الاجتماعية. يعني تغيير اللوائح الاجتماعية. حسناً، فرضوا أن مؤسسة قد وضعت بين أيدينا هنا بينما نجلس، وقالوا يا سيد نريد منك أن تغير مؤسسة السياسة أي يجب عليك أن تعيد تنظيم القوانين الحاكمة للعلاقات السياسية بطريقة أخرى من جديد، وتكتب قانوناً سياسياً آخر. حسناً، هذا القانون السياسي نريد أن نكتبه. أليس كذلك؟ أنا الذي لا أزال مغروراً بنفسي، كيف أكتب القانون؟ كي يكون لصالحي، كي يكون لصالح مجموعتي، كي يكون لصالح ديني ومذهبي. أليس كذلك؟ أريد أن أكتب القانون. من يكتب القانون؟ الجن لا يكتبون القانون، الملائكة لا تكتب القانون، يضعونه بين أيدينا ويقولون يا سيد صحح تنظيمات مؤسسة السياسة. نريد أن نكتب القانون. حسناً، الآن يريد مجموعة من الناس الغرورين أن يكتبوا القانون، مجموعة من الناس المتعصبين يريدون أن يكتبوه، مجموعة من الناس أهل الجمود والإصرار يريدون أن يكتبوه، مجموعة من الناس بلا تسامح، مجموعة من الناس طالبي الاحتكار، انتبهوا. مجموعة من الناس الخرافيين يريدون أن يكتبوا؛ حسناً، القانون الذي يكتبونه هل يحسّن وضع تلك المؤسسة أم يسوؤه؟ يسوؤه. أليس كذلك؟
إذاً إذا أردتم أن يكون ذلك القانون قانوناً صحيحاً، كي تصبح تلك المؤسسة مؤسسة صحيحة، يجب أن يكتب القانون بكل إنصاف. حسناً، إذا أراد أن يكتب القانون بكل إنصاف، فيجب على واضعي القانون أن ينسوا تماماً مصالحهم وأضرارهم الخاصة، أن ينسوا منفعتهم وخسارتهم الخاصة، كي يتمكنوا من كتابة القانون بحياد. حسناً، أي واحد منا يستطيع أن ينسى؟
إذا كنا طلابًا أردنا أن نكتب القانون لصالح الطلاب. إذا كنا أساتذة جامعيين أردنا أن نكتبه لصالح أساتذة الجامعة. إذا كنا من الريف أردنا أن نحوّل القانون لصالح الريفيين. إذا كنا من المدينة فلصالح سكان المدن. إذا كنا من المناطق المحرومة أردنا أن نكتب القانون بطريقة تصبّ في صالح المناطق المحرومة، وإذا كنا من المناطق الميسورة... فإذا أردتم أن تتكون مؤسسة صحيحة، يجب أن تكتسب القوانين الناظمة لها بشكل صحيح، والقوانين يكتبها الناس، لا يكتبها أحد غير الناس، الناس يكتبونها. أليس كذلك؟ الناس يكتبونها. فإذا كان الناس لا يزالون يحملون الأنانية والنفسانية، لا يزالون معجبين بأنفسهم، متعصبين، متزمتين وجامدين، لا يزالون ضيقي الأفق، لا يزالون يحملون عقدًا تجاه منافسيهم، لا يزالون قساة وقسيي القلب، لا يزالون محرومين من المشاعر الإنسانية؛ فماذا إذن يكتبون من قانون.
يضعون قانوناً ويغيرونه أيضاً. القانون الذي لا ينبغي أن يُكتب فقط بل يجب أن يُغيّر نحو الأفضل. فمن الذي يستطيع أن يضع قانوناً يتغير نحو الأفضل؟ من يستطيع أن يُسقط عليه، بتعبير رولز، حجاب الجهل عن نفسه. لاحظوا. حجاب الجهل. من الذي يستطيع أن يُسقط عليه حجاب الجهل؟ من يستطيع؟ كان رولز يقول (وإن كان يتحدث في سياق آخر؛ وليس في سياقي)، رولز يقول إذا أردتم أن يصوت ممثلو البرلمان على قانون ما وكان هذا القانون عادلاً، فيجب أن تحقنوه (لكل نائب) بمصل ما بحيث إنه في تلك الثواني الثلاث التي يريد أن يقوم بها، ينسى كل شيء يتعلق بنفسه. ينسى أنني رجل أو امرأة. أليس كذلك؟ فيقول إذا كتبت قانوناً يصب في صالح الرجال، فبعد أن يزول مفعول المصل، قد أكون امرأة. إذا أردت أن أكتب قانوناً يصب في صالح النساء، قد يتبين لاحقاً أنني رجل. ينسى أنني عامل أو صاحب عمل. عندئذ يقول يجب أن نضع قانوناً بحيث إنه إذا كان دخلي من صاحب العمل فلا يضر صاحب العمل، وإذا كان دخلي من العامل فلا يضر العمال. ينسى أنني حضري أو ريفي. ينسى أنني أستاذ جامعة أو طالب. ينسى أنني فقير أو غني، عامل أو مزارع. ينسى أنني أعمل في الصناعة أو الخدمات. لو استطاع أن يحقنني بمصل بحيث عندما أريد أن أقوم، أن أضع قانوناً أو لا أضعه، أنسى كل ما يتعلق بنفسي، هذا يسمونه إسقاط حجاب الجهل على الإنسان. حجاب الجهل الذي ينسقط على الإنسان، لأنني لا أعرف أنني امرأة أو رجل، غني أو فقير، صاحب عمل أو عامل، مزارع أو أعمل في قطاع الصناعة، في ريفي أو حضري؛ إذاً يجب أن أكتب القانون بطريقة بحيث بعد التصويت، أياً كانت النتائج، لا أتضرر. فكيف يمكن كتابة قانون بحيث أياً كانت النتائج، لا أتضرر. يجب أن أكتبه بروح العدالة، أنا استخدمت هذا المثال دائماً. أقول إذا كانت لديكم ابنتان تتنازعان على تقسيم كعكة، الحل هو أن تقولوا إحداهما تأخذ السكين وتقسم الكعكة نصفين والأخرى (التي لم تقسم الكعكة) تستطيع أن تختار أولاً. أليس كذلك؟ الآن ابنتك أمسكت بالكعكة، تقول حسناً، أن أنقل الكعكة قليلاً من الوسط نحو هنا بحيث يصير النصف الواحد أصغر والآخر أكبر. لكن إذا فعلت هذا، حسناً، يجب أن تختار أختي أولاً فتأخذ الأكبر وأتضرر أنا. لأن من يضع السكين، لا يستطيع أن يأخذ القطعة أولاً، إنه جاهل بمصيره. إنسان جاهل بمصيره يقسم الكعكة من الوسط بحيث لا يكون هناك فرق، وأياً كانت القطعة التي تأخذها أختي فلا أتضرر، فلماذا يقسم من الوسط؟ لأنه لا يعرف حالته، لو كان يعلم أن الكعكة من الجهة اليمنى ستكون له، كان سيضع السكين من تلك الجهة وإذا كان يعلم أن الكعكة من الجهة اليسرى، كان سيضع السكين من تلك الجهة. بالتالي يجب أن يضع السكين بشكل مستقيم؛ لأن حجاب الجهل أسقط على ابنك. لا يفهم أي نصيب سيكون له، فيجب أن يقيس بطريقة بحيث في جميع الحالات لا يتضرر. كان رولز يقول إن حجاب الجهل يجب أن ينسقط على جميع واضعي القوانين. الآن أنا أقول إن ذلك المصل الذي لم يتم اختراعه بعد لننسى أننا كنا رجالاً أو نساء؛ أليس كذلك؟ إذاً إذا أردنا أن يكون قانوننا عادلاً، يجب أن نكون أناساً ماتت فيهم النفسانية، ماتت فيهم الأنانية، لا نملك الغرور الذاتي، لا ننظر فقط إلى ضررنا وكسبنا، لا نرى العالم من منظور كسبنا وخسارتنا فقط. حسناً، هذا الإنسان لا تصنعه المؤسسات، هذا الإنسان قد تم صنعه، هو الذي يستطيع أن يكتب قانوناً عادلاً، وبعدئذ هذا الإنسان بدون أنانية هو الذي ينفذ القانون الذي تم كتابته بشكل صحيح، وعندئذ يقولون تغيرت مؤسسة السياسة، تحسنت مؤسسة الاقتصاد وأصبحت أفضل، هل هناك طريق آخر برأيكم؟ هل يوجد طريق آخر بحيث إذا غيرنا القوانين التي تحكم مؤسسة الأسرة، تخرج أفضل من السابق؟ لا. الذين يكتبون قانون الأسرة، عدد منهم نساء وعدد منهم رجال. إذا كان الحال أن تفكر النساء بطريقة النساء والرجال بطريقة الرجال فالقانون يخرج أسوأ من السابق. إذاً يجب أن ينسقط حجاب الجهل عليهم، لكننا لم نخترع بعد شيئاً يجعل ذاكرتكم تنسى لمدة 3 ثوان جميع أحوالكم، إذاً يجب أن نصنع أولاً أناساً تغيرت طبائعهم الداخلية، يجب أن نصنعهم، وإلا ألف مرة تذهب الأنظمة وتعود، ثم تُكتب قوانين جديدة، لكن الذين يكتبون القوانين الجديدة هم المستفيدون الجدد، لاحظوا؟ تشاهدون في القانون، إذا كتب الشيعة المسلمون القانون الأساسي، يأتي في القانون أن المذهب الشيعي هو المذهب الأصلي.
إذا كتب المسلمون السنة في بلد آخر يقولون إن السنة هي المذهب الرسمي. لأن لديهم أنانية، لأنهم ما زالوا ليسوا الناس الذين يجب أن يكونوا. الآن إذا غيّرتم النظام مائة مرة، وغيّرتم الدستور والقوانين الاقتصادية والسياسية وغيرها مائة مرة أيضاً، عندما يجب على هذا الإنسان أن يكتب القانون، لا توجد كائنات أخرى لكتابة القانون. هذا التعليم مشترك بين جميع الأديان والمذاهب بحق: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ". إذا كنتم تريدون أن يحدث تغيير موضوعي مرغوب فيكم، يجب أولاً أن يحدث تغيير ذاتي مرغوب فيه، التغييرات الآفاقية ليست جيدة على الإطلاق إلا إذا حدثت قبلها تغييرات نفسية جيدة. هل هناك من يقول إن الناس لا يكتبون القانون؟ هل يمكنكم أن تقولوا ذلك؟ هل هناك من يقول إن أنانية الناس في الخير والشر لا تؤثر على شيء؟ حسناً، أنتم ترون ذلك. انظروا إلى قانون عائلتكم. قلت مراراً إن نظاماً سياسياً لا يجب أن يُحكم عليه فقط من خلال سجونه، أي كم عدد السجناء السياسيين لديه. لأنه أولاً، معظم الناس لا يتعاملون مع القضايا السياسية؛ قلة قليلة فقط تتعامل معها وتقع في براثن السجن، وثانياً، من يتعامل مع القضايا السياسية يعرف أنه إذا أراد في العالم الثالث أن يتعامل مع القضايا السياسية، فإنه يريد أن يدخل فم الأسد، فهو يُحضّر نفسه. إذا أردتم أن ترَوا فساد حكومة ما، ادخلوا محاكمها وانظروا ما الحال هناك. ادخلوا محاكم الأسرة، حينئذ ستفهمون فساد نظامنا، وهو الظلم الواضح والصريح الذي يُرتكب ضد النساء. لماذا يحدث هذا الظلم؟ لأن الرجل هو من كتب القانون. نعم، يستطيع الرجل أن يكتب القانون، وذلك فقط عندما ينسى نفسه، عندما يقول إنني يجب أن أكتب قانوناً بحيث إذا كان دخل الرجل ضاراً بي، فلا يكون ضاراً بي، وإذا كان دخل المرأة ضاراً بي، فلا يكون ضاراً بي. لكن الإنسان الذي لا يستطيع أن ينسى نفسه كامرأة ورجل، يجب أن ينسى أنانيته، أن لا يرى كل شيء حول محوره، وبنفس الطريقة، فإن قانون العمل الذي يكتبه أصحاب العمل ليس عادلاً، وقانون العمل الذي يكتبه العمال ليس عادلاً أيضاً. لا فرق. لا تظنوا أنه إذا كتب العمال القانون سيكون عادلاً على الإطلاق، وليس أبداً... العامل يفكر بتفكير العامل، ليس بتفكير صاحب العمل. صاحب العمل أيضاً يفكر بتفكير صاحب العمل، ليس بتفكير العامل. قانون النظام الطبي الذي يكتبه الأطباء يخدم مصالحهم، برأيي. قانون النظام الطبي الذي يريد المرضى أيضاً أن يكتبوه يخدم مصالحهم. نعم، يستطيع الأطباء أن يكتبوا قانون النظام الطبي بأنفسهم إذا لم تكن لديهم أنانية، وإلا فالطبيب يفكر بتفكير الطبيب فقط، لا بتفكير المريض. والمريض بالطبع يفكر بتفكير المريض، ليس بتفكير الطبيب. لذا أقول إنه لا فائدة من أن تغيّروا المؤسسات، يجب أن يتغيّر الناس. عندما يتغيّر الناس، تُكتب القوانين بعدل، وتُكتب القوانينما يُكتب بإنصاف يُنفَّذ بإنصاف، هذه النقطة الأولى.
إذن ذكرتُ ثلاث نقاط أريد أن أقول بواسطتها:
أولاً المؤسسات أصلاً لا وجود لها، بل هي مفاهيم مجردة. ثانياً أريد أن أقول إنه لو كانت المؤسسات موجودة فلا يجب أن نظن أنه إذا أصلحنا المؤسسات فسيصبح حال الناس حتماً جيداً وحسناً؛ هذا بالمرة لا يكون هكذا. لأن الانتحار موجود أيضاً في سويسرا. والاكتئاب موجود أيضاً في سويسرا. ثالثاً أريد أن أقول: الآن نريد أن نصلح المؤسسات، إذا كانت المؤسسات تريد أن تصلح، ألا يعني ذلك أن تتغير قوانينها؟ من الذي يريد أن يغيرها؟ يجب أن يغيّرها الإنسان. الإنسان الذي لديه أنانية لا يستطيع أن يكتب قانوناً منصفاً، فإن كان رجل دين فيكتب لصالح رجال الدين. وإن كان أكاديمياً فيكتب لصالح الأكاديميين. لا فرق إن كانت امرأة فتكتب لصالح النساء وإن كان رجلاً فيكتب لصالح الرجال. إلا إذا كانت تلك المرأة، وذلك الرجل، وذلك رجل الدين، والطالب، والأكاديمي، وأستاذ الجامعة، يجب أن تزول أنانيتهم. إذا أرادوا أن تزول أنانيتهم فيجب أن تطرأ تغييرات على معتقداتهم، وتغييرات على مشاعرهم وعواطفهم وانفعالاتهم، وتغييرات على رغباتهم. أنا أسمي هذه التغييرات الثلاثة التغيير الثقافي. ثقافة كل إنسان تعني معتقداته، ومشاعره وعواطفه وانفعالاته ورغباته...
.
.
.
.
.
.
.
.
الفلسفة
علم الاجتماع
الفلسفة
علم الاجتماع
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال٨ تعليق
سوال؟ همان باورهایی را که جناب ملکیان گفته چگونه ایجاد می شود؟ انسان را مگر می شود از جامعه جدا کرد؟ اگر بشود فقط روی کاغذ است اما روی زمین قطعا نهادهای اجتماعی در همان درونیات فرد تاثیر دارند
سلام جناب مصطفی ملکیان تو سخنرانی های دیگه شون به اصلاح اجتماعی همراه با اصلاح فردی اشاره کردند اما اینکه میگید باورها ...جامعه مجموعه ای از انسان هاست و باورهای انسان که میشه فرهنگ جامعه اینکه باور ها از کجا اومده که منه انسان عقاید و ارزش و باورهامو خودم انتخاب میکنم که بر فلان چیز باور دارم حالا جامعه مخالف یا موافق درسته نهاد ها تاثیر داره اما نهاد ها را چه کسانی ایجاد کردند و متشکل از چیه همون انسان ایجاد کرده البته کاش می شد از خودشون سوال کرد تا کامل توضیح بدن
نهاد ها رو هم همون انسان ها ایجاد میکنن دیگه
سخنان آقای ملکیان در این بحث، حاصل تجربه های عملی و نظری ایشان است؛ نگاه وی در این جا، نگاهی مشرف به خیلی از نقدهایی است که به سنخ نظرات ایشان وارد می شود. نقدهایی تازه را به خووبی پاسخ گفته اند که دوباره گوش کردن اش لازم است.
در مورد آمار خودکشی در سوئد و بوتان صحبت شده. سال هاست که در افواه، سوئد و کشورهای بلوک شرق به سرزمین های خودکشی شهرت دارند، اما در سطح افواهی. انگار که آمار چیز دیگری می گوید. آماری که الان در دست داریم، با اطلاعات جناب آقای ملکیان نمی خوونه و به شدت تکان دهنده و متفاوت باانتظارات ماست. لطفا به بالاترین ها در هر دو جدول دقت بیشتری شود: https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_by_suicide_rate
آیا تصور می کنید پروپاگاندا، رسانه و تحصیلات که ابزار کنترل اذاهن , administration حکومت ها و مردم دنیاست به شما می گوید آمار خودکشی در کشور های خودی زیاد است؟ تکنولوژی ارتباطات ، آمار ، و حتی تحصیلات وسیله مهندسی اجتماعی است.
باسلام اینجانب اذربهرام دریک مقاله ای درحوزه مباحث حقوق بامقدمه های حاوی نکات بسیارمهم ونیز بمناسبت ۲۵اذرماه سالروز تولد استاد ارجمند جناب اقای دکتر عبدالکریم سروش ازایشان بعنوان فیلسوف معاصر یاد نمودم که البته واقفم عبارت مناسبی نیست اما بعنوان شخصی که د ردانشگاه وبعنوان یک دانشجو دوره ارشدعلوم اجتماعی ور ودی سال ۹۱ بدلیل مشکلات وسنگ اندازیها وموانع بسیار که سیاسیون دوست ودشمن ایجاد نمودند هنوزدرسم اتمام نیافته است .واینکه باقشروسیعی از دانشجویان ارتباط دارم باید هشداربدهم دانشجویان مطلقا دکتر سروش رانمی شناسند و ازسردرد وبرای هشدار نوشتم فیلسوف معاصر.لازم بذکراست این مقاله رااذرماه ۹۴ به یک روزنامه مثلا اصلاح طلب جهت ڃاپ ارائه دادم که ڃاپ نگردید.
بحثی به شدت پر مغالطه. متاسفانه مجری نگذاشته است نقدهای جدی مطرح شود و ملکیان همراهی کرده. ملکیان مدعیات خود را بیان نموده اما اجازه نقد نداده است. بعد از مدتی معلمی می دانم که بدترین معلم ها کسانی هستند که فقط اجازه سوال می دهند، نقدها را هم تبدیل به سوال می کنند و سوالات خوب را می پیچانند. گمانم ملکیان زمانی معلمی خوب بود اما مدتی است به روشنکری مرید پرور تبدیل شده.