اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
العلاقة بين التصوف والتنوير الديني والفقه في نصوص رضا بابائي ومحمد تقي سبحاني تعاني، في رأي الكاتب، من فقر استدلالي وعموميات مفرطة؛ نقدٌ يتهم أحد هذه الخطابات بقراءة النوايا، ويرى كلاهما مفتقرين إلى تعريف دقيق وأدلة كافية.

السيد رضا بابائي والسيد محمد تقي سبحاني، في نصين منفصلين، طرحا ادعاءات حول علاقة ونسبة ثلاثة مكونات مفاهيمية، هي التصوف والتنوير الديني والفقه، وسأطلق عليها هنا، تساهلاً، المتغيرات أ، ب، ج على التوالي.
لا يعقد الكاتب ولاءه لا للتنوير الديني ولا للتصوف؛ وهذه الكتابة ليست سوى نظرة على تحليل الخطابين المذكورين لتبين أن كليهما، كما يقول هارتموت لانغه في روايته، ليس سوى "دفاع عن لا شيء". يعاني كلاهما من فقر استدلالي، ومن تعميمات تعذب الباحث؛ وبالطبع فإن كتابة السيد سبحاني ملطخة بقراءة النوايا وباكتشافات من طراز الخال نابليون لما وراء الكواليس.
في كتابة شاعرية، يشرع في سرد ادعاءات كثيرة:
1) توجد علاقة بين المتغيرين أ و ب.
2) العلاقة بينهما سببية. أ هو العلة التاريخية لنشوء ب. هذه السببية تتجلى في ثلاثة أبعاد: تعريف المفاهيم الدينية، ماهية الإيمان، ومقاصد الدين، أكثر من الأبعاد الأخرى.
3) المنطقة الجغرافية دال، مع ازدياد قوة المتغير ج (أي الفقه والفقهاء)، وبواسطة علل سوسيولوجية، قامت بقمع كلا المتغيرين أ و ب.
4) علة قمع المتغيرين أ و ب من قبل المتغير ج هي صراع الظاهر مع الباطن، أو الصورة مع السيرة.
5) لا يلتفت ج إلى أن الصراع مع الباطن هو في الحقيقة خدش للذات، وعلة للعزوف عن الدين، ومجال لظهور صور غير ذاتية، كالعرفانات الشرقية.
بعض مدعياته هي كما يلي:
1) في منطقة دال، لم يحدث أي نشاط ضد أ؛ بل على العكس، تمت المساعدة على نمو البحوث العلمية حوله.
2) بين المتغيرين أ و ب، يمكن تصور نوعين من العلاقة: وصفية وتجويزية(؟).
3) لا توجد أي علاقة تاريخية نسبية بين المتغيرين أ و ب:
3-1) أنصار ب يقبلون بهذا الادعاء،
3-2) لا توجد أي علاقة بين مفرداتهما.
3-3) المثل الأعلى والأداة لكليهما مختلفان تماماً؛ أ يسعى لعمارة اللاهوت، وب يبحث عن الناسوت.
4) عبد الكريم سروش وحده هو المدين للتصوف؛ وهو نفسه ينكر هذا الانتساب.
5) في السنوات الماضية، نشأت علاقة سببية أداتية بين أ و ب للأسباب التالية:
5-1) وجد المتغير ب في المتغير أ أفضل أداة للهجوم على ج (تجاوز الشريعة، الإلهيات، المصادر الوحيانية، ونظام المرجعية والروحانية).
5-2) "كان التملص من الشريعة، والتأويليّة، واللاإدراكية العقلية، والباطنية، والتشطح، خير ذريعة للمتنورين الدينيين لاجتذاب الشباب التائه واللا مأوى له في عصر ما بعد الثورة، وشخص كسروش استخدم في هذا الميدان كل طاقته وقدرته ببراعة"
5-3) "الذريعة الأخرى للتنوير في العقدين الماضيين كانت التسامح المطلق والتحرر من القيد والتعبد بنكهة من العيش الرغيد واللامبالاة والأحكام الذوقية"
5-4) وجود روح الشريعة والروحانية في منطقة دال أدى إلى نشوء ب؛ لكن ب "هو ذريعة مناسبة لجر هذا الطفل من صدر الآداب الفقهية، والأخلاق الشرعية، والمراسم الدينية والتقليدية، إلى أحضان مجالس الذكر والدف والجنك والسماع، ولإرواء عطشهم بقراءة المولوي والإنشاد الحافظي"
6-5. الاستخدام الأداتي للمتغير ب من قبل أ، يؤدي إلى تدمير كليهما. «هذا المشروع إن لم تكن له أي نتيجة، فهو فعال للغاية في فصل الجيل الشاب عن راية الدين والفقه وتسليمهم لعواصف الطوائف المهووسة بالروحانيات أو الجماعات المحبطة اجتماعياً وسياسياً».
1) لا يوجد في كلا الخطابين أي تعريف للمفاهيم والمتغيرات المستند إليها.
2) ليس التنوير الديني تياراً واحداً، ولا التصوف كذلك. وكأن كليهما يؤمنان بروح هيغلية واحدة تصنع من الظواهر المتكثرة شيئاً واحداً يمكن ضربه أو طرده بالعصا كلّه.
3) بالإضافة إلى ضرورة تعريف ماهية وتحديد نطاق المتغيرين أعلاه، نحن بحاجة إلى تعريف هذه المفاهيم: التأثير، ماهية هذا التأثير، أبعاد هذا التأثير، حجم الأثر، آلية التأثير، الإباحية، معاداة الشريعة و... .
4) علاوة على تعريف المفاهيم، نحن بحاجة إلى تقديم شواهد نصية وما وراء نصية (من التاريخية إلى التجريبية) على هذا التأثير أو عدمه. لدى آن ماري شيمل، بخصوص هذا الارتباط، نقاشات جيدة يمكن أن تكون نموذجاً.
5) جزء من كتابة السيد سبحاني يشبه البيانات القضائية بل والأمنية التي تُفترض فيها مسبقاً الحقانية المعرفية والأخلاقية لفئة ما، وتشرع في تدمير فئات أخرى؛ وذلك عبر #قراءة_النوايا والهجوم على الدوافع بدلاً من الأفكار (وهذا من بعض أشخاص لا يملكون فرصة الدفاع فحسب؛ بل محرومون حتى من نعمة الوطن)، وشطب مؤسسة بأكملها بحجة عواقبها البعيدة المحتملة (مثلاً عبادة الشيطان بالنسبة للتصوف). تماماً كما لو قلنا إن الفيزياء معيبة معرفياً وأخلاقياً؛ لأنها تُنتج أمثال ستيفن هوكينغ الملحدين.
.
.
.
.
الدين
الدين
الدين
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.