اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
تزايدت السلوكيات المناهضة للمجتمع في إيران لأسباب منها فرط المعلومات، وغياب الشخصية المقبولة اجتماعياً، وشيوع النرجسية، وضعف التعلق بالمكان؛ وتُفاقم الحياة المدنية والعيش في الضواحي هذه الأزمة.

عُقدت جلسة مجموعة علم اجتماع المسائل والأضرار الاجتماعية التابعة لجمعية علم الاجتماع الإيرانية يوم السبت 22 آبان 1395 بحضور ثلاثة متحدثين في مجالات علم الاجتماع (الدكتور أحمد بخارايي)، وعلم النفس الاجتماعي (الدكتور مجيد صفاري نيا)، وفلسفة العلم (الدكتور حسين شيخ رضائي).
في بداية هذه الجلسة، تحدث الدكتور مجيد صفاري نيا عن السلوكيات المخالفة للمجتمع لدى الإيرانيين وأسباب تزايدها قائلاً: لتعريف هذا المفهوم، ينبغي أولاً أن نعرف أن السلوك الاجتماعي يتمثل في أن يحترم الفرد الثقافات والأقوام المختلفة، وألا يلقي القمامة في الشارع، وألا يغالي في الأسعار، وأن يدفع سائق التاكسي باقي الأجرة للراكب، وأن يحترم البيئة، وأي سلوك يخالف السلوكيات المدنية هو بالتأكيد من السلوكيات المخالفة للمجتمع. عندما نفحص هذا النوع من السلوكيات؛ في مجال القيادة، وفي علاقات المالك والمستأجر، وفي سلوكياتنا في المترو و... نرى أن السلوكيات المخالفة للمجتمع أو غير المدنية في تزايد. أحد أسباب هذا الموضوع هو تلوث المعلومات أو ما طرحه ستانلي ميلغرام، عالم النفس الاجتماعي، بـ "الحمل الزائد للمثيرات". في الواقع، تخلق الحياة في المدن ظروفاً تجعلنا نعاني من الحمل الزائد للمعلومات بسبب زيادة المدخلات إلى أدمغتنا. تدرك أذهاننا هذا الحمل الزائد كسياق تهديدي. مثلاً، عندما تدخل المترو، قبل أن ينزل الركاب من داخل العربة، يدخل الركاب من الخارج ولا يسمحون لهم بالخروج. يعود هذا الموضوع إلى كثافة الناس في فضاء المترو حيث يصاب الأفراد بالحمل الزائد المعرفي ويصبح السياق تهديدياً. ولهذا السبب أيضاً، يزداد العنف والعدوانية في أوقات ذروة المترو.من خصائص الحياة في المدن المكتظة والمزدحمة أن الدماغ يعمل بشكل انتقائي تجاه المثيرات الواردة، فلا يستقبل كل الأحداث ويصاب بالنسيان أو يخصص وقتاً أقل للمثيرات الواردة. ولهذا السبب بالضبط، في حادثة مثل سعادت آباد، كان الناس يصورون فقط بدلاً من المساعدة. عندما يصاب ذهننا بـ overdose معلوماتي، تزداد السلوكيات غير المدنية.في علم النفس، نتحدث عن شخصية لها بعد اجتماعي تحت عنوان السلوك/الشخصية المحبوبة اجتماعياً. أي الشخصية التي تساعد الآخرين، كالمعلم الذي يحلق رأسه مثل تلميذه المريض، أو كرجل الإطفاء الذي يضحي بحياته. التعاطف، والإيمان بالعالم العادل، وتحمل المسؤولية الاجتماعية، والضبط الداخلي، وقلة التمركز حول الذات (عدم النرجسية) هي محاور ومكونات هذه الشخصية. التعاطف يعني أنه عندما يواجه صديقي مشكلة، أشعر وكأنني أنا من واجه المشكلة. عندما أرى فقيراً، أشعر بالشفقة والحزن من أعماق قلبي. الإيمان بالعالم العادل يعني الإيمان بأنك تجني ما تزرع، والاعتقاد بقول النبي إن الدنيا مزرعة الآخرة. تحمل المسؤولية الاجتماعية يعني الاهتمام بحقوق المواطنة، وحقوق الحيوان و... . الضبط الداخلي يعني أن الأفراد ذوي الشخصية المحبوبة اجتماعياً لا ينسبون الأحداث إلى الحظ والصدفة.
وأضاف: قمنا في عام 2003 بتقنين اختبار الشخصية الاجتماعية الإيجابية في إيران. ولكن أين يُجرى هذا الاختبار في نظامنا التعليمي؟ أين يتم تعزيز السلوكيات الاجتماعية الإيجابية في تعليمنا وتربيتنا؟! أيٌّ من الوالدين يعطي طفله قلمي حبر ليعطي أحدهما لزميله إن احتاج؟ نحن نعلّم أبناءنا فقط أن يأخذوا حقوقهم في المدرسة، وأن يدفعوا من يدفعهم... إلخ. عندما لا يتم تعزيز الشخصية الاجتماعية الإيجابية في المجتمع، فإن مثل هذه الشخصية لن تتشكل. العامل الثاني لازدياد السلوكيات المنحرفة في المجتمع هو عدم تنشئة أفراد ذوي شخصية اجتماعية إيجابية. السبب الثالث لازدياد السلوكيات المعادية للمجتمع هو العوامل الشخصية. اليوم، تتزايد اضطرابات النرجسية، بسبب ظاهرة الطفل الوحيد مثلاً؛ من المسؤولين والمدراء إلى أساتذة الجامعة والعمال والموظفين... إلخ. يعتقد عامة شعبنا أن نصف مدراء ناسا إيرانيون. صار على ألسنتنا أن الفن قاصر على الإيرانيين فحسب. للأسف، النرجسية، أي حب الذات المفرط والاعتماد على التصورات الذاتية الداخلية، تستشري في مجتمعنا. معظم الناس يعتبرون أنفسهم عقلاء كل شيء؛ من الشاب ذي الثمانية عشر عاماً إلى الشيخ ذي الثمانين عاماً. بالطبع، من الطبيعي أن يكون الممثلون أو رؤساء الجمهوريات نرجسيين، لكن لماذا ينبغي للإنسان العادي أو الشاب ذي الثمانية عشر عاماً أن يكون نرجسياً؟ السلوكيات النرجسية تؤدي إلى ازدياد السلوكيات المعادية للمجتمع.
قال الدكتور صفاري نيا: نواجه اليوم في المدارس ظاهرة تُسمى «سلوك إيذاء الذات» والتي لا تُرتكب بقصد الانتحار. مثلاً، عندما يستغرب الطفل يضرب وجهه بقوة. عندما يتشاجر مع زميله أو والديه يضرب رأسه بالحائط، أو يحفر اسمه على يده بسكين أو أداة حادة أو حتى بالوشم؛ هذا السلوك هو رمز لاضطراب الشخصية الحدية؛ اضطراب له وجهان؛ أحدهما أبيض يقع الناس في عشقه، والوجه الآخر أسود يقود صاحبه أو الآخرين إلى حبل المشنقة. كما يميل هؤلاء الأفراد إلى تعاطي المخدرات. ومن جملة أسبابه يمكن الإشارة إلى: التعرض لسلوكيات الاعتداء الجنسي أو وجود أمهات باردات ورافضات؛ هذا النمط من الشخصية ليس بقليل في مجتمعنا. كل هذه العوامل إلى جانب الأمراض النفسية أدت إلى ازدياد السلوكيات المعادية للمجتمع في المجتمع. الدكتور نوربالا، الطبيب النفسي والنائب السابق لوزير الصحة، أعلن في دراسة طولية أجراها أن 41.5 بالمائة من سكان طهران يعانون من اضطراب التوافق. أي أن 41.5 بالمائة من سكان طهران ليسوا بخير. بالطبع هم ليسوا مرضى، بل يعانون فقط من مشكلة في بُعد التوافق، ولديهم قدرة منخفضة على التحمل، ويغضبون بسرعة ويسلكون سلوكاً عدوانياً...
وتابع قائلاً: السبب الرابع لازدياد السلوكيات المنحرفة اجتماعياً مرتبط بعلم نفس البيئة ويُدعى التعلق بالمكان. فمثلاً يردد الفرد دوماً أنه ابن الحي الفلاني. أي أن الفرد يشعر بتقدير الذات تجاه ذلك الحي ويقل تعرضه للاكتئاب، لأن البيئة تمتلك خصائص تجعل الفرد يتعلق بها. عندما يكون لدى الفرد تعلق مكاني، فإنه يشتري كل حاجياته من سوبرماركت الحي، وإن كان مجرماً لا يرتكب جريمته في حيه، ولا يتعاطى المخدرات في حيه... والآن لنتصور أن 20 بالمئة من شعبنا يعيشون في هوامش المدن. لقد أطلقنا مشروعاً ونفتخر به اسمه "مسكن مهر"! نفتخر بأننا بنينا على بعد 15 كيلومتراً من طهران، في كركآباد مثلاً، مجمعات مسكن مهر السكنية، في حين أن صوت أزيز تدخين المدمنين للأفيون مسموع من وراء جدرانها. في هوامش المدن التي لا هوية لها ولا أصالة، والتي كانت قبلاً مرتعاً لتجمع الكلاب الضالة، بنينا مسكن مهر ثم نتوقع أن يكون حال الناس جيداً! والناتج ليس سوى أفلام الرعب والخفاش الليلي... اليوم عشرات الأقوام والثقافات استوطنت هوامش المدن دون أي عناصر للتعلق المكاني. 20 بالمئة من سكان الهوامش ليس رقماً قليلاً على الإطلاق..العامل الخامس يندرج ضمن العوامل الاجتماعية كالفضاءات الحضرية غير الآمنة والصحة الاجتماعية. الصحة الحضرية تعني مجتمعاً هواؤه وماؤه نقيان. اليوم في طهران نشهد تلوثاً ضوئياً. وزارة الطاقة أغدقت الأنوار على المدينة ولم تعد أي نجمة تُرى في سمائها. يضطر الناس لدفع 200 ألف تومان للذهاب في رحلة إلى الصحراء لرؤية نجوم السماء. ومن جهة أخرى، لطالما تساءلنا لماذا الهنود الذين يعيشون وسط القمامة سعداء؟ لأنه يدرك اللذة وسط القمامة، بينما لا يشعر إيراني في برجه في أفضل شوارع المدينة باللذة، لأن معايير الصحة الاجتماعية في مجتمعنا متدنية. مؤشرات الصحة الاجتماعية تشمل التماسك الاجتماعي، والازدهار الاجتماعي، والقبول الاجتماعي، والمشاركة الاجتماعية. المشاركة الاجتماعية في مجتمعنا ليست عالية؛ رغم أن البعض يقول إن الناس يشاركون في الانتخابات الرئاسية وهذا دليل على المشاركة، لكن حين يطلب رئيس الجمهورية من الناس الانسحاب من الدعم النقدي لا ينسحب أحد؛ هذا يعني أن تصويت الناس في الانتخابات ليس علامة على المشاركة، بل عدم أخذ الدعم هو المشاركة. تدني كرامة المتخصصين هو أحد مكونات انعدام الصحة الاجتماعية في مجتمعنا. الطلاق، والانتحار، والعلاقات خارج إطار الزواج هي من بين الأزمات الأخلاقية والاجتماعية في مجتمعنا. 50 بالمئة من الإنسان اجتماعي. إذا أخذنا فرداً من منطقة شوش بسلوكياته المنحرفة اجتماعياً إلى كندا، فسيصبح مواطناً اجتماعياً؛ يربط حزام الأمان، ويحترم القانون... في مجتمعنا، انخفض معيار الصحة الاجتماعية وسبب ذلك هو فقرنا وعوزنا.
بعد أن قام الدكتور صفارينيا بوصف وتحليل السلوكيات المنحرفة اجتماعياً من منظور علم النفس الاجتماعي، تناول الدكتور حسين شيخ رضائي، فيلسوف العلم وعضو الهيئة العلمية في معهد الحكمة والفلسفة للأبحاث، كمتحدث ثانٍ موضوع الأخلاق في المجتمع المتدين بالبحث.
قال: أول نقطة ينبغي الانتباه إليها هي وجود تمييز بين كون المرء أخلاقياً وامتلاكه المعرفة الأخلاقية. فالمستوى الرفيع من المعرفة الأخلاقية لا يعني بالضرورة أن الشخص أخلاقي. في الخطاب السائد في مجتمع ما، حين تُقال أو تُسمع كلمة الأخلاق، ما هي المسائل التي تتبادر إلى الذهن؟ وما المقصود بانعدام الأخلاق في مجتمعنا؟ من أفضل المواضع التي يمكننا فيها فهم التصور العام للمجتمع الإيراني عن الأخلاق هو تاريخ الأدب الفارسي. لدينا أعمال كثيرة في هذا الشأن، وأفضلها كتاب «كلستان» لسعدي. مثلاً، في باب الأخلاق في «الكلستان» ورد: «لا تنخدع بمكر العدو، ولا تغتر بمديح المادح، فهذا قد نصب فخّ رزقه، وذاك قد فتح ذيل طمعه، يستلذ الأحمق المدح كما يستلذه الجيفة حين يبدو في كعبها ذيل سمين». في هذه الحكاية، حين يُتحدث عن الأخلاق، فهي مسألة فردية ونحن في الغالب أمام أخلاق فردية. أي الخصال التي ينبغي للفرد أن يتحلى بها، وأقل ما يُشار إلى علاقة الفرد بالآخر. كما تشمل الأخلاق في الغالب الفضائل الأخلاقية. والهدف من امتلاك الفضيلة الأخلاقية هو البقاء في مجتمع غير آمن. الأخلاق التي تُرسم في تاريخ الأدب الإيراني لا علاقة لها باتخاذ القرار، بل ترتبط بالشخصية. ومن جهة أخرى، المثال الأعلى الأخلاقي هو الفرد الدرويش. اليوم، يرى التصور العام في مجتمعنا أن الشخص الأخلاقي هو شخص متحرر من التعلقات. هذا التحرر والأخلاق يتداخلان مع التقوى. كما أن الأخلاق المرسومة في تاريخ أدبنا ذات سقف عالٍ وقصوى، وفي النهاية، أهم وسيلة لتعليم الأخلاق أو التعبير عنها هي النصح والإرشاد واستعمال فعل الأمر. أعتقد أن هذه التصورات عن الأخلاق، المتجذرة في تاريخ أدبنا، لا تزال معنا، والمشكلة تحديداً تبدأ من هنا.
تصورات مجتمعنا اليوم عن الأخلاق لا تستجيب للأخلاق في العالم الجديد. حين نعتبر الشخص الأخلاقي فرداً غير مزعج، قليل المتاعب، غير مثير للمشكلات، ووقوراً، فكيف نعطي معنى لأخلاقيات البيئة، والأخلاقيات الطبية، والأخلاقيات المهنية؟! أي حين نعتبر الأخلاق مسألة فردية وشخصية ومرتبطة بالخلق والطبع الداخلي للشخص، كيف ندرك أخلاقيات الفضاء الافتراضي؟! التصور القائم على تاريخ أدبنا عن الأخلاق لا يتلاءم مع تركيبات اليوم مثل الفضاء الافتراضي. بعبارة أخرى، نحن لا نملك تصوراً حديثاً عن الأخلاق. هذا التصور الحديث يتعلق باتخاذ القرار، لا بالمسائل الفردية والشخصية فحسب. أي أننا بحاجة إلى أن نلاحظ في قراراتنا ما إذا كان البعد الأخلاقي يؤخذ في الاعتبار أم لا، وهذا الموضوع لا يعتمد كثيراً على الخلق والطبع الشخصي، بل يتعلق بالفعل، لا بالفرد.
أضاف الدكتور شيخ رضائي: لا أتفق مع الدكتور صفاري نيا في أن نختزل جميع أسباب الأزمة الأخلاقية في المجتمع في الفقر، ونجعله علة العلل، ونرى حلها في المجالس السياسية والإدارية العليا. في هذه الحالة، لن يكون لدينا مجتمع أخلاقي أبداً. حتى لو تشكلت مئة مجلس، لكن بقي تصورنا عن الأخلاق تصوراً أيديولوجياً، فلن نصل إلى مجتمع أخلاقي. أهم حل لرفع الأزمة الأخلاقية في المجتمع هو زيادة حساسية المواطنين تجاه مفهوم الأخلاق. يجب أن يدخل كون الفعل أخلاقياً أو لا أخلاقياً في نقاشاتنا، لكن ليس بصورة أيديولوجية، بل بمعنى أن نتناقش حولها ونتوصل إلى نتيجة.
بعد الدكتور الشيخ رضائي، الذي تناول الأخلاق الاجتماعية من منظور فلسفة الأخلاق، قدّم الدكتور أحمد بخارائي، عالم الاجتماع وعضو الهيئة التدريسية في الجامعة، بصفته آخر المتحدثين، بحثه حول «الأخلاق في المجتمع الإيراني: تحول أم أزمة؟» وقال: بشكل عام، يمكن ملاحظة أربع مراحل في تطور علم اجتماع الأخلاق الاجتماعية: ١- اهتمامات دوركايم الذي تحول في القرن التاسع عشر، بعد الأخلاق المرتبطة بالحقبة التي كانت تتسم بالتضامن الميكانيكي، إلى أخلاق تتبلور في المجتمع ذي التضامن العضوي. هذه الأخلاق الاجتماعية ذات طبيعة تربوية، مثلما يعبّر دوركايم عن التمييز بين القانون العقابي والقانون التعويضي. في الأول، تكون القوانين أقل مرونة، أما في الثاني، فالقوانين تخضع للمراجعة باستمرار، وهدف القانون الجنائي هو إصلاح وبناء وتربية الفرد المنحرف. أو حين يرى دوركايم أن التعليم في العصر الحديث يتولى الدور التربوي بدلاً من الأسرة، فهو يسعى إلى تعميق الأخلاق الاجتماعية. من وجهة نظر دوركايم، في العصر القديم، كان سوء الأخلاق يعني خدش الضمير الجمعي، أما في العصر الحديث، فالأخلاق الاجتماعية تهدف إلى صون الضمائر الفردية. أسمي هذا: «الأخلاق من أجل المجتمع». في هذه التسمية، ينصب اهتمامي على كون «الأخلاق الاجتماعية» وسيلة وأداة، مما يعكس، بشكل ما، «قبلية» الأخلاق بالنسبة للمجتمع. ٢- المرحلة الثانية من تطور الأخلاق الاجتماعية في علم الاجتماع تعود إلى منتصف القرن العشرين وبارسونز. فهو، بنهجه البنيوي الوظيفي الكلي، يولي اهتماماً لضرورة خلق «إجماع أخلاقي» في المجتمع. تنعكس نظرة بارسونز للأخلاق الاجتماعية في ضرورة وضع النسق الفرعي الثقافي على رأس الأنساق الفرعية الاجتماعية الأربعة، حيث تكون الأنساق الفرعية الأخرى ملزمة بتلقي المعلومات منه. ووظيفة هذا النسق الفرعي هي الحفاظ على أنماط الفعل والسلوك في المجتمع. إذن، للأخلاق الاجتماعية في منظور بارسونز خاصيتان: ١- أنماط منبثقة من الثقافة، ٢- ضرورة وجود أو خلق إجماع أخلاقي. تتجه نظرة بارسونز نحو وظائف الأخلاق الاجتماعية، لكنه يعتبر المنظومة الأخلاقية في مجتمع ما ذات وظيفة عندما تشمل أولاً جميع الأجزاء المندرجة في النسق الفرعي الثقافي، أي أنها ليست انتقائية ولا تجزيئية، وثانياً، عندما يوجد توافق وإجماع بين الفاعلين الاجتماعيين عليها. لقد سميت هذا النهج في الأخلاق الاجتماعية: «الأخلاق في المجتمع». في هذه التسمية، ينصب اهتمامي على كون «الأخلاق الاجتماعية» مُحاطة بـ «المجتمع». ٣- المرحلة الثالثة من علم اجتماع الأخلاق الاجتماعية مرتبطة بعلم الاجتماع النقدي، بالتوازي مع علم الاجتماع البنيوي الوظيفي. في هذا النهج، يتم توجيه نوع من النقد الأخلاقي للمجتمع، وتكون الجوانب المثالية فيه قوية، مثل منظور ماركس والماركسيين الجدد والمدرسة النقدية. لقد سميت هذا: «الأخلاق على المجتمع». في هذه التسمية، ينصب اهتمامي على قبلية الأخلاق بالنسبة للمجتمع، وكذلك على طابعها الإنشائي والأمري. ٤- المرحلة الرابعة من علم اجتماع الأخلاق الاجتماعية ترتبط بشكل رئيسي بجهود العقود الخمسة الأخيرة، مثل أعمال روبرت بيلا في سبعينيات القرن العشرين وما بعدها، حيث تكتسب طابعاً بينيّ التخصصات، ويظهر تمازج بين ثلاثة مفاهيم: التفسير، والفهم، والفعل في تعريف الأخلاق الاجتماعية. يمكننا أن نسمي هذا، بشيء من التسامح: «المجتمع الأخلاقي». في العقود الأخيرة، دخلت فلسفة الحياة أيضاً في مباحث علم اجتماع الأخلاق الاجتماعية. برأيي، يمكن لتوليفة من المرحلتين الثانية والرابعة أن تعبّر عن علم اجتماع أخلاق اجتماعية متكامل. بعبارة أخرى، يمكن أن يُؤخذ في الاعتبار جانبا البنيوية والأخلاقوية في هذا التركيب الجديد.
وتابع الدكتور بخارائي قائلاً: لكن البعض يعتقد أن وجود الأخلاق الدينية في مجتمعنا كافٍ لتماسك الأخلاق الاجتماعية. انظروا، قبل الإسلام بنحو ألف عام في اليونان القديمة، يقول أرسطو في الكتاب الثامن من كتاب الأخلاق النيقوماخية: «إن التفاهم في المدن يتحقق حين يتفق المواطنون على مصالحهم... وهذه الحالة توجد بين الأخيار الذين يتوافقون مع أنفسهم ومع الآخرين... أما عديمو الفضيلة فلا يستطيعون أن يتفاهموا فيما بينهم إلا بقدر ضئيل، كما أنهم غير قادرين على المحبة، لأنهم يريدون من المنافع أكثر مما هو حق لهم، وفي الأشغال والواجبات العامة أقل مما هو نصيبهم، وحيث أن كل واحد منهم يطالب بمزايا أكثر لشخصه، فإنه يراقب الآخر بشدة ويمنعه من الانتفاع، وحيث لا تفاهم، يُداس النفع العام، وتكون النتيجة ظهور الخلاف بين المواطنين، فيُلزم كل واحد الآخر بمراعاة العدالة القانونية، لكنه لا يريد أن ينحني هو أمام العدالة». يُلاحظ أن المفاهيم السامية للأخلاق الاجتماعية قد قيلت في متون أخلاقية واجتماعية متعددة قبل الإسلام بقرون، وقد وصلت هذه المفاهيم في سياقها التاريخي إلى الإسلام واستمرت حتى اليوم. أريد أن أقول إن مباحث الأخلاق الاجتماعية ليست حكراً على زمن أو مذهب واحد حتى يلزم أن نبدأ من هناك. لكنكم ترون آثار كل هذه المفاهيم الأخلاقية في التعاليم الدينية أيضاً. يقول نبي الإسلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» أو «إنك لعلى خلق عظيم». في الأخلاق الدينية، يحظى عنصران بالأولوية: العدل والتقوى. لكن كلا هذين العاملين يكتسب تعريفاً إجرائياً في سياق التيارات الاجتماعية ومرتبطاً بالزمان والمكان، وبالطبع أعني بذلك الجزء الذي يُراد به المساعدة في تقوية النظام الاجتماعي، وإلا ففي العلاقة بين الفرد والله، تتمتع السلوكيات الدينية بسمات أكثر بروزاً. كان للتقوى أو العدالة، في بيانهما الأولي، تعريف كلي وإجمالي. وهذا المفهوم الكلي، في مواجهة كل مجتمع، يكتسب تعريفات إجرائية ومؤشرات خاصة بشكل معين. فعلى سبيل المثال، حين يقول الإمام علي في الخطبة ٢٣ من نهج البلاغة: «ألا وإن من كان منكم في أقاربه خلل أو فقر فلا يدعه، فإنه إن لم يبذل لم يزدد ماله...»، فإنه في الأصل يلفت الانتباه إلى ضرورة التعاملات الاقتصادية في سياقها الصحيح مع رقابات رسمية وغير رسمية، ومن أمثلتها أخذ الضرائب من الأغنياء وتحويلها إلى الفقراء، وهو ما يتحقق في إطار العقلانية الإدارية. وهو نفس ما فعله الرأسماليون حين عادوا إلى رشدهم كي لا تثور الطبقة العاملة، وكان ذلك أيضاً فعلاً عقلانياً. أريد أن أستنتج أننا إن لم نتطرق إلى التعاليم الدينية في هذه الجلسة وفي خضم مباحث الأخلاق الاجتماعية، فليس ذلك بمعنى عدم تأثيرها، بل بسبب الحاجة إلى تعريف تفصيلي للأخلاق الاجتماعية ينبثق من سوسيولوجيا الأخلاق الاجتماعية. لكن ما الفرق بين الأخلاقية والأخلاق، أو بين Morality و Ethics؟
أجاب مدير مجموعة علم اجتماع المسائل والأضرار الاجتماعية على هذا السؤال قائلاً: يتميّز هذان المفهومان الأخلاقيان بأربعة اعتبارات: ١- من حيث «الماهية»، فإنَّ social morality أو الأخلاقيات الاجتماعية هي من نوع «المبادئ» والبرنسيبلات وكذلك من نوع العادات. لذا يمكن تتبّع الأخلاقيات الاجتماعية غالباً على المستوى الجزئي وبين الأفراد، ولهذا يُقال إنَّ فلاناً «لا برنسيب له». أمّا social ethics أو الأخلاق الاجتماعية فهي «قواعد» غير مكتوبة يُتوقَّع الامتثال لها. تُطرَح هذه القواعد على المستوى الكلّي. ٢- من حيث «المجال»، فإنَّ لـ social morality جانباً شخصياً وفردياً، بينما social ethics خارجية وظاهرية. ٣- من حيث «المنشأ»، فإنَّ نقطة انطلاق social morality هي معتقداتنا، أي أنَّ «نحن» هي المنشأ، أمّا في social ethics فالمجتمع هو المنشأ، أي أنَّ «المجتمع» هو الذي يقول بوجوب القيام بعمل ما. ٤- من حيث «الجنس»، فإنَّ الأخلاقيات الاجتماعية هي من جنس «الاعتقادي»، أمّا الأخلاق الاجتماعية من نوع ethics فهي من جنس «النزوعي»، ومثال ذلك أنَّ شخصاً لا «يعتقد» بالحجاب، نجده بلا حجاب في خلوته مع جماعته المقرّبة بناءً على الأخلاقيات الاجتماعية، ولكنَّ هذا الشخص نفسه «ينزع» إلى الالتزام بالحجاب في المجتمع. لكن يمكن النظر إلى تعريف الأخلاق من منظور آخر بنظرة جديدة. يمكننا أيضاً، استناداً إلى هرم ماسلو الهرمي للاحتياجات، مطابقة خمسة أنواع من الاحتياجات مع خمسة أنواع من الأخلاق الاجتماعية الملازمة لها. الاحتياج الأول هو الاحتياج البيولوجي، لذا فإنَّ التوزيع «العادل» للحاجات الأساسية للناس كالطعام واللباس والصحة، وكذلك تلبية الحاجة إلى الاقتران، هي ضرورة أولية عنصرها الأخلاقي هو «العدالة» ذاتها. أمّا سوء الأخلاق الاجتماعية المرتبط بالمستوى الأول من الاحتياج في هرم ماسلو للاحتياجات، فهو «التمييز» وخلق العقبات أمام تلبية احتياجات الفرد البيولوجية. في المرتبة الثانية من احتياجات ماسلو، تُطرَح الحاجة إلى الأمن العاطفي، ومقتضاها الأخلاقي على مستوى الجماعة هو وجود أسرة سليمة، وسوء الأخلاق الاجتماعية المناظر لها هو الانفصامات الرسمية في الأسرة وغير الرسمية، أي الطلاق العاطفي. في المرتبة الثالثة، الحاجة إلى الانتماء ونيل الاهتمام في الجماعة، ومقتضاها هو ديناميكية الجماعة، وسوء الأخلاق الاجتماعية المناظر لها هو منع تشكّل الجماعات. المرتبة الرابعة من الاحتياج في هرم ماسلو ترتبط بأداء الدور الاجتماعي على مستوى المجتمع، ومقتضاها هو وجود إمكانيات لأداء الدور، وسوء الأخلاق الاجتماعية المناظر لها هو عدم إسناد الدور والبطالة. الاحتياج الخامس والأخير يشمل تحقيق الذات، ومقتضاه الأخلاقي هو وجود أرضيات لتوسيع مستوى المعرفة، وسوء الأخلاق الاجتماعية المناظر له هو إبعاد المجتمع عن التفكير التجريدي والمعقول. هذه المستويات الخمسة للأخلاق الاجتماعية، من حيث إضفاء التماسك على الهوية الإنسانية، تقع على الترتيب في هذه الوحدات الخمس: الفرد، الأسرة، الجماعة والحي، المجتمع والعالم. لكن من جهة أخرى، فإنَّ كل ما قيل في وصف الأخلاق الاجتماعية الخماسي يتجلّى في ثلاثة اتجاهات: ١- نحو الذات، أي احترام الذات وعزّة النفس، ٢- نحو الآخرين المحدّدين، أي احترام الآخرين، و ٣- نحو الآخرين العامّين، أي احترام: أ- المجتمع، ب- الطبيعة والبيئة. في الاتجاه الأول، ينبغي أن يشعر الفرد بالفاعلية، وإذا شعر بالمفعولية تُداس عزّة نفسه ويصبح مرائياً ومتملّقاً وواعظاً. في الاتجاه الثاني، إذا لم يجد الفرد نفسه وسط جماعة الأصدقاء والأسرة، يُجرّ إلى اللا أخلاقية والعنف والتلذّذ بالآخرين. في الاتجاه الثالث، إذا لم تتبلور الأخلاق الاجتماعية، فهذا مؤشر على وجود سياسة متوحّشة في المجتمع، تجعل الفرد يشعر بعدم الأمان تجاه المستقبل، ومع انعدام الثقة في المجتمع، تحدث الفوضى. هذه الأناركية توجّه ضربات لا تُعوَّض للمجتمع وللبيئة على حدٍّ سواء. أمّا المطلب التالي فهو أننا نستطيع، من حيث «الموضوع»، تعميم الأخلاق الاجتماعية على ثلاثة مجالات: التجارة، والمهن، والقانون. في الحالتين الأوليين، قد لا تكون بالضرورة مدوّنة، لكن يُتوقَّع مراعاتها. مثلاً، توقّع مراعاة أخلاقيات الأعمال في التعامل مع الأطفال العاملين. أخلاقيات الطب والتمريض والبحث والصحافة وغيرها تندرج ضمن الحالة الثانية. أمّا الأخلاق القانونية فتُنتهك عندما ينشأ تضارب في المصالح، كأن تحصل المطالبة بالحصص. تحدث هذه المأساة عندما تخضع الموارد المشتركة في مجتمع ما أو في المجتمع العالمي، كالثروات المائية والغابات والموارد الجوفية، للمطالبة بالحصص، أو تكون مثار نزاع، كإطلاق الغازات الدفيئة.ذلك السعي للحصول على حصة والذي يزلزل أساس المجتمع يمكن أن يكون قائماً على المحسوبية الأسرية أو الأيديولوجية، مما يؤدي إلى «الاحتكار» ثم إلى «الريع» وأخيراً إلى «الفساد البنيوي». وعلى هذا الأساس، إذا أردنا تعريف الأخلاق الاجتماعية بمقاربة بارسونزية، يمكننا القول، من خلال التمييز بين ثلاثة أنظمة فرعية، إن الأنماط الأخلاقية الموجودة في النظام الفرعي الثقافي، إذا أرادت أن تكون عاملاً في إبعاد المجتمع عن اللا أخلاقيات، فيجب في النظام الفرعي الاجتماعي احترام ظاهرتي «الاستدلال» و«القانون» حتى لا يقع «التعدي»، وكذلك في النظام الفرعي السياسي، يجب أن تتجلى «الديمقراطية» والتوزيع العادل للفرص لمنع ظهور «الخيانة»، وأخيراً في النظام الفرعي الاقتصادي، يجب أن يظهر الشعور بالأمان النسبي لتلبية الاحتياجات الحيوية، مع الاقتصاد لمنع حدوث «النهم» والنزعة الاستحواذية للطبقات المرفهة. وبشكل عام يمكن القول إن هناك ثلاث ركائز أساسية لتعزيز أسس معاداة الأخلاق الاجتماعية: 1- تشوه القيم الذي يؤدي إلى الفردانية وتتجلى مظاهره في: الحقد، وازدياد الظلم، والفوضى، وعزلة أهل العلم، وانعدام الأمن، وانقلاب القيم، 2- الانقطاع الاجتماعي الذي يتجلى في ضعف رأس المال الاجتماعي والمشاركة الضئيلة والثقة المتدنية، 3- الاقتصاد المريض الذي يوحش العقول ويجعل العقل أداة، ويزداد فقر الشرائح الضعيفة، وكما هو الحال اليوم لدينا، تستشري البنوك غير الفعالة والمضرة بالاقتصاد السليم، وكذلك الاستيلاء على الأراضي والاختلاسات وغيرها. وبالاستفادة من المفاهيم القيمية، يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من اللا أخلاق الاجتماعية: 1- «النفاق الأخلاقي» الذي يشمل امتلاك المعرفة الأخلاقية والتحدث بالأمور الأخلاقية ولكن دون التصرف أخلاقياً، وهو ما يمثل الظروف الشاذة، 2- «الكفر الأخلاقي» الذي يشمل عدم التحدث وعدم التصرف أخلاقياً ويعبر عن وجود نوع من الظروف الأنومية واللامعيارية، و3- «العصيان الأخلاقي» الذي يشمل عدم امتلاك المعرفة الأخلاقية والقيام بفعل مضاد للأخلاق، وهو مثل معارضة أخلاق التعايش العالمي.
اختتم الدكتور بخارائي حديثه قائلاً: الكلمة الأخيرة، في أي وضع أخلاقي نحن؟ التحول الأخلاقي في مجتمع ما يجب أن يتسم بسمتين، الأولى أن تنخفض إحصائيات الآفات الاجتماعية من الناحية الكمية، والثانية أن يقل عمق اللاأخلاقيات من الناحية الكيفية. فهل نشهد هذين التغييرين في مجتمعنا اليوم؟! من الناحية الكمية، نشهد مساراً تصاعدياً للإحصائيات المرتبطة بالانحرافات وسوء الأخلاق الاجتماعية. ومن الناحية الكيفية، تحولت الشذوذات في مجتمعنا اليوم إلى معايير، أي أن انتهاك الحرمات صار سهلاً، ويرتكب الأفراد الجرائم أحياناً بشكل عارٍ وواضح. إذا اتجه مجتمع ما نحو انخفاض الآفات من الناحية الكمية، أو حتى لو لم تنخفض ولكن على الأقل قل انكشاف الشذوذات، يمكننا الادعاء بأن تحولاً أخلاقياً قد حدث. ولكن هل وقع هذا التحول في مجتمعنا؟! لا يبدو الأمر كذلك. لذا، فإن ما حدث في مجتمعنا، كماً وكيفاً، هو سقوط وأزمة أخلاقية! نحن اليوم نواجه معضلة تعاطي المخدرات علناً في الأحياء والحدائق وحقنها؛ أي تحول الشذوذ إلى معيار، وسرقة المقالات العلمية أصبحت علنية في المجتمع مثل الحادثة الأخيرة في المجال الأكاديمي. كانت هذه المشكلة موجودة من قبل ولكن في الخفاء، أما اليوم فإن مجتمعنا في منحدر السقوط الأخلاقي أكثر من أي وقت مضى، وتتحول الشذوذات أكثر فأكثر إلى معايير. تسألون: ما العمل؟ ليس أمامنا سوى طريق واحد؛ يجب أن نعرّف نموذجاً جديداً لتقدم المجتمع. النموذج القديم الذي تُبدَّل فيه العناصر لم يعد ذا فاعلية. وقد يواجه هذا الحل وهذا النموذج الجديد توصيفات مثل التغرب أو العلمانية. من منظور علم الاجتماع، يمكن القول بكل حزم: إننا بحاجة إلى نموذج جديد يختلف في ماهيته عن النموذج الذي تصرفنا في إطاره خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة.
.
.
.
.
.
.
علم الاجتماع
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
فرهنگ فاسد ایرانیان که بر اساس خودبینی و خودنگری و غرور بیجا و خشونت پنهان و اماده بروز و عدم اعتماد به یکدیگر و جوگیری و محبتهای ظاهری و زیاده خواهی و حرص دنیاطلبی بی پایان و تحقیر دیگران و فرصت طلبی و چاپلوسی که از پستی طبع سرچشمه میگیرد و عدم توجه واقعی به علم و تفحص اما مدرک گرا!، فضول زندگی و طرح عیوب دیگران و بی توجه به نقایص خود که طی هزاران سال شکل گرفته و بخشی از ان مربوط به عدم یکنواختی قومی و نژادی است سبب شده تا سرزمینی بنام ایران هرگز رشد نیابد و محیط مناسب برای زندگی امن و روبه پیشرفت نباشد و مسئولان که اغلب از جنس همین مردم هستند با توجه به افراد چاپلوسی ، ارزشهای ازادگی را در مردم تضعیف میکنند اما خدمت برای این مردم که اکثریت مشکل اخلاقی و اندیشه و روش زندگی دارند اشتباه است.سازمانهای مسئول در ساختار فکری و اخلاقی و هنجاری جامعه بدلیل وجود افراد نالایق و منفعت طلب قادر به رفع مشکل نیستند