اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
ترى المذهب الطبيعي، وهو التوجه السائد في الفلسفة المعاصرة، أن العلم التجريبي هو أنجح إنجازات البشر، وتُلزم الفلسفةَ بالاقتداء بمنهجه ومجاله. حوار مع ثلاثة باحثين حول الأبعاد المنهجية والأنطولوجية وتاريخ هذا المفهوم.

المصدر: صحيفة اعتماد، العدد ٥٢٥٠، الأربعاء ١٥ تير ١٤٠١
محسن آزموده :تحظى المباحث والمؤلفات الفلسفية بشعبية كبيرة بين أهل الثقافة في إيران. ولكن من النادر أن يرد بين هذه الأعمال واسعة الانتشار ذكر لمفهوم المذهب الطبيعي (naturalism)، بل إن مصطلح الناتورالية الشائع بين أهل الثقافة يُعرف غالباً بوصفه مدرسة أو تياراً أدبياً. وهذا في الوقت الذي يبدو فيه أن المذهب الطبيعي هو النزعة أو النقاش السائد في الأوساط العلمية الفلسفية في العالم اليوم. ونتيجة لذلك، يتبادر إلى ذهن المتلقي فضولٌ مفاده: ما هو المذهب الطبيعي ولماذا يحظى بكل هذا الاهتمام؟ وفي مجتمعنا الذي يبدو ظاهرياً شديد الاهتمام بالمباحث الفلسفية، لماذا يُناقش هذا الموضوع بهذا القدر الضئيل، ولماذا الكتب والمقالات حوله نادرة جداً؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، توجّهنا إلى ثلاثة من أعضاء الهيئة العلمية في المعهد البحثي للحكمة والفلسفة في إيران. حسين شيخ رضائي، وعلي حسين خاني، وحسن أميري آرا، هم باحثون في الفلسفة، وقد كتب كل منهم في هذا المجال مؤلفات ومقالات جديرة بالاعتبار. كان أحد دوافعنا لتناول هذا الموضوع هو المؤتمر الذي عُقد حول موضوع المذهب الطبيعي في شهر إسفند من عام ١٤٠٠ في المعهد البحثي للحكمة والفلسفة في إيران. وقد شهد هذا المؤتمر حضور عدد كبير من الوجوه الفلسفية الدولية. وهذا الحدث بذاته، والإقبال اللافت من المتخصصين في الفلسفة من جميع أنحاء العالم، يدل على أهمية نقاش المذهب الطبيعي ورواجه في أيامنا هذه. ويمكن للمهتمين بالمباحث التي قدمها أولئك الأساتذة الرجوع إلى موقع المعهد البحثي للحكمة والفلسفة في إيران للاستفادة من الملفات المرئية والصوتية للمؤتمر.
***
بدايةً، لإزالة الغموض عن معنى المذهب الطبيعي ولتتضح رؤية كل واحد منكم، اشرحوا باختصار ما هو المذهب الطبيعي، ومن أين انطلق هذا النقاش أساساً؟
حسين شيخ رضائي: كل واحد من المداخل والكتب التي كُتبت حول المذهب الطبيعي، يبدأ بهذه النقطة بالذات، وهي أنه لا يوجد تعريف محكم ودقيق ومتفق عليه للمذهب الطبيعي، لا بمعنى أن هذا المصطلح غامض، بل إن كل شخص قد استخدمه بطريقته. ومن هذا المنطلق، قد يكون موقف ما طبيعياً بالنسبة لفيلسوف، لكنه ليس كذلك بالنسبة لفيلسوف آخر. لذلك، من الصعب إيجاد تعريف يحظى باتفاق الجميع. من ناحية أخرى، لا يُنظر إلى المذهب الطبيعي بوصفه نزعة سلبية. فعلى سبيل المثال، اكتسب مصطلح «الاختزالي» (reductionist) اليوم دلالة سلبية، بينما كان يُعتبر مصطلحاً إيجابياً في أوائل القرن العشرين، أو حتى تعبير الفيزيائي قد لا يكون له صدى إيجابي، لكن الطبيعي، على الرغم من قربه من المصطلحين المذكورين، لا يزال يحمل دلالة إيجابية لدى الكثيرين، والفلاسفة الذين يصفون أنفسهم بالطبيعيين في التيار الرئيسي للفلسفة التحليلية، أو يدّعون أن مواقفهم متسقة مع المذهب الطبيعي، هم في الأغلبية. نقطة أخرى هي أنك تجد في كل فرع من فروع الفلسفة، سواء فلسفة الذهن، أو فلسفة العلم، أو فلسفة الأخلاق، أو فلسفة اللغة، أو الميتافيزيقا، أو فلسفة الحقوق... إلخ، أشخاصاً يصفون عملهم بأنه طبيعي. لكن دعنا نأتي إلى سؤالك: الفكرة الأساسية للمذهب الطبيعي هي أن العلم، أو العلم التجريبي (science)، هو، بمعنى ما، أنجح إنجازات البشر. بمعنى أننا إذا أردنا تقديم شيء واحد بوصفه مظهراً لتقدم البشرية وعقلانيتها، وهو ما حسّن فهمنا للعالم والحياة، فإن الخيار الأول والأنجح هو العلم على الأرجح. لذلك، يتجه الذهن بطبيعة الحال إلى أن نتصرف في بقية المجالات بالطريقة التي تصرفنا بها في العلم. فمثلاً، أن نتصرف في العلوم الإنسانية بشكل مماثل للعلوم التجريبية أو الطبيعية. أي أن ما ينبغي للفلسفة أن تتخذه نموذجاً هو العلوم التجريبية.
وفقاً لهذا التعريف، هل يصح أن نقول إن اتخاذ العلوم التجريبية نموذجاً يحمل معنيين: أولاً، استخدام منهج العلوم التجريبية في سائر العلوم (الوجه الإبستمولوجي للمذهب الطبيعي)، وثانياً، حصر دائرة البحث والتقصي في عالم الطبيعة (الوجه الأنطولوجي للمذهب الطبيعي)؟
الشيخ رضائي: نعم، الأمر كذلك. في الوجه المنهجي، يتمثل أهم اقتراح في أن العلوم التجريبية لا تحتوي على استدلالات قبلية أو سابقة على التجربة، وأن مباحثها بعدية وإمكانية وقابلة للتفنيد. وينبغي للفلسفة أن تكون على هذا النحو وأن تكون حساسة إزاء معطيات العلم. ووفق هذه النظرة، فإن الفلسفة التي لا تبالي بأبحاث علماء العلوم التجريبية حول الذهن والعالم والطبيعة، لا يمكن القبول بها.
أما في الوجه الأنطولوجي، أي الإجابة عن ذلك السؤال الفلسفي القديم: ممَّ صُنع العالم؟ فإن المذهب الطبيعي الأنطولوجي لا يلزم نفسه إلا بما يقوله العلم. بمعنى أنه إذا سُئلنا: ماذا يوجد في العالم؟ فينبغي أن نشير فقط إلى تلك الأشياء التي نملك بشأنها نظريات علمية جيدة. تقول القراءة الأقدم للمذهب الطبيعي الأنطولوجي إن الأمور فوق الطبيعية (supernatural) غير موجودة. والمقصود بالأمور فوق الطبيعية هي الأمور التي لا يُتحدث عنها في العلوم التجريبية والطبيعية ولا نملك بشأنها نظرية. وهناك نسخة أخرى من المذهب الطبيعي، يمكن اعتبارها جمعاً بين النسختين المنهجية والأنطولوجية، أُطلق عليها اسم المذهب الطبيعي الميتافيزيقي. الفكرة الأساسية للمذهب الطبيعي الميتافيزيقي هي أن كل شيء في العالم طبيعي، وأن الواقع مساوٍ للأمر الطبيعي، وبالتالي لا توجد في العالم فرادة أو انقطاع. ويعني هذا الكلام أن تلك الأشياء التي نعتقد تاريخياً أنها ذات وضع خاص وفريد في العالم، ليست كذلك، مثل مملكة الذهن والروح أو الله الذي كان يُتصور تقليدياً أنه منفصل عن الطبيعة، أو المجتمع أو الحياة، فالأمر في الواقع ليس كذلك. كان يُتصور تقليدياً أن هذه الأمور لا تخضع للقوانين الطبيعية، لكن المذهب الطبيعي الميتافيزيقي يدّعي أن العالم يتسم بنوع من الانتظام والتجانس، وليست فيه نقاط فرادة لا تخضع لقوانين الطبيعة وقواها.
تحدثوا بإيجاز أيضاً عن تاريخ المذهب الطبيعي.
الشيخ رضائي: أعاد البعض ذلك إلى الوراء كثيراً وأرجعه إلى عهد الفيزيقيين (الطبيعيين) ما قبل سقراط، وهم المفكرون الذين كانوا يعتقدون أن العالم يتألف من عناصر مادية، فمثلاً كان الذريون يقدمون العناصر الأربعة. وهذا السبق التاريخي صحيح بمعنى من المعاني، لكن المعنى الجديد للمذهب الطبيعي يرتبط بالزمن الذي صار لدينا فيه علم تجريبي بمعنى الـ science الحديث. قبل ذلك، تحدث كثيرون في اليونان وفي العصور الوسطى وحتى في العصر الحديث، من المفكرين ذوي التفكير المادي والآلي، عن أن كل شيء طبيعي، لكن فكرة أن يكون العلم التجريبي والطبيعي ناجحاً لدرجة يُتخذ نموذجاً، هي فكرة تعود للقرن العشرين. إذ يُقال إنه في النصف الأول من القرن العشرين في أمريكا، طرح مفكرون براغماتيون مثل جون ديوي وآخرون لم يكونوا براغماتيين لكنهم ذهبوا إلى أمريكا، مثل نيغل، هذه الفكرة القائلة بأن الواقع هو الطبيعة نفسها، وأن كل شيء يجب أن يكون له تفسير طبيعي، وينبغي أن تُستخدم في العلوم الإنسانية والفلسفة مناهج العلوم التجريبية ذاتها. في رأيي أن هذا التأريخ أكثر دقة. إن الطبيعيين ليسوا متطابقين مع الماديين، ذلك أن الطبيعيين يقولون: إذا أثبت العلم وجود أمر غير مادي، فيجب قبوله، ولسنا ملتزمين بالمادة، بل ينبغي أن ننظر ماذا يقول العلم التجريبي. وعليه، فإن المذهب الطبيعي مظلة تنضوي تحتها تيارات عديدة.
ما أهمية هذه المقاربة أو النظرة الطبيعية؟
علي حسين خاني: تُعَدُّ الطبيعية اليوم، في كل مجالات الفلسفة أو في القسم الأعظم منها على الأقل، إحدى أبرز المقاربات أو الأساليب لمقاربة المسائل الفلسفية. لذا، فإن الطبيعية تمثل رؤية قوية جداً داخل نسق (discipline) الفلسفة ذاته. لكن ثمّة خلافات واسعة حول نتائجها أو تبعاتها، لا سيما حين تُطبَّق هذه النظرة في مجالات كالدين والأخلاق. ثمة مجموعة من الفلاسفة تتخوف من أن يضيع الأمر الأخلاقي والأمر الديني باعتماد الرؤية الطبيعية. في هذه المجالات، يُناقَش مثلاً ما إذا كانت الطبيعية تعني المادية والإلحاد أم لا؟ الطبيعية ليست أياً من هذين الاتجاهين، وإن كان بوسعها أن تكون كذلك استناداً إلى بعض القراءات. أما وصف بعض الفلاسفة اليونانيين ومن تلاهم بالطبيعيين، فهو قراءة متأخرة وحديثة لهم. هم لم يعتبروا أنفسهم طبيعيين. فعلى سبيل المثال، في مؤتمر «الطبيعية وتحدياتها»، قدّم أحد المتحدثين قراءة طبيعية لنيتشه. أود، بحكم تركيزي على مجال فلسفة اللغة، أن أشير إلى كواين الذي يُعد فيلسوف علم وفيلسوف لغة بارزاً، ويُعتبر طبيعياً بالمعنى المنهجي وبالمعنى المعرفي معاً.
يبدو أن كواين يُعتبر إحدى نقاط التحول في تاريخ الطبيعية.
حسين خاني: هذا صحيح تماماً. من المثير للاهتمام أن كواين هو أيضاً أحد أبرز نقاد الوضعيين. فالوضعيون، بتمييزهم الحاد بين القضايا التحليلية والتركيبية، كانوا يعتبرون القضايا التحليلية قضايا لا مبالية ومحايدة إزاء تحولات العالم. لكن كواين، في مقالته الشهيرة «عقيدتا دوغما التجريبية»، يُخضع كل هذه الافتراضات للتساؤل.
ما هي نتيجة عمل كواين هذا بالنسبة للطبيعية؟
حسين خاني: له نتائج متعددة ومهمة؛ أهمها أنه عملياً لا توجد قضية محصّنة مما يحدث في العالم، حتى القضايا المنطقية والرياضية التي يُتصوَّر أنها لا تمت للعالم بصلة. هذا النقاش مثير للاهتمام أيضاً من جهة أن الطبيعية، في منظور كواين، لا تؤدي بالضرورة إلى المادية، لأنه كان يعتقد أن لدينا منهجاً علمياً يقوم على تقديم سلسلة من الفرضيات حول العالم وفحص علاقتها بشواهدنا التجريبية عن العالم؛ ومن هذا المنطلق، لم يكن متشدداً في إطلاق لقب «العلم»، بل كان يقول إن حتى التاريخ يمكن أن يكون علماً، شريطة أن يستفيد من نموذج المنهج العلمي.
أي يبدو أن كواين هو طبيعي منهجي أكثر؟
حسين خاني: من هذه الجهة، وفقاً لمقولته الشهيرة، ينبغي للفلسفة أن تكون تابعة للمنهج العلمي.
لكنه، فيما يخص الأمور الأنطولوجية، لا يحصر نفسه بما تقوله العلوم التجريبية؟
حسين خاني: نعم. أي أن عمل الفلسفة، شأنها شأن العلم، هو فحص علاقة النظريات والفرضيات بالشواهد التي لدينا. إحدى نتائج هذه الرؤية هي أن كل قضايانا تصبح بعدية، وتفقد القضية التحليلية معناها المتداول، وتصبح كل القضايا تحت تأثير تجاربنا. هذه الرؤية تدفع كواين إلى القبول الحتمي بوجود الأشياء الرياضية أو المجموعات. في حين أن هذه الأمور، بطبيعتها، ليست كيانات فيزيائية قابلة للتجربة بمعناها المألوف. لذا يمكن القول إن الطبيعية، من وجهة نظر كواين، ليست مادية، وإن كانت فيزيائية، فهي قراءة خاصة لها.
تكرر مراراً أن الطبيعية ليست مادية أو حصراً للأمور في الأجسام. في مدخل ستانفورد (بترجمة حسن أميري آرا) أيضاً طُرح نقاش مماثل حول القضايا الأخلاقية والأشياء الرياضية. إذا كانت الطبيعة لا تساوي المادة أو الجسم، أو بعبارة أخرى، إذا كانت الأشياء الطبيعية ليست مجرد أشياء تُختبر بحواسنا، فما هي الطبيعة إذن؟ ما معنى الطبيعة التي يُتحدث عنها في الطبيعية؟ نعلم أن تعبير ومفهوم الطبيعة (فوسيس، فيزيك، ناتورا) قد حملا معاني مختلفة في تاريخ الفلسفة.
حسن أميري آرا: هذا السؤال صعب للغاية وسأحاول الإجابة عليه بطريقة غير مباشرة. إحدى روايات المذهب الطبيعي، كما أشار الدكتور حسين خاني، متأثرة بآراء كواين. أفكار كواين هي نوع من رد الفعل على التيارات الوضعية، خصوصاً آراء كارناب، ورد فعل على نظرية المعرفة التأسيسية، وهي بمعنى ما رد فعل على «الفلسفة الأولى» (first philosophy) التي يمثل ديكارت نموذجها البارز، حيث يسعى إلى تأسيس العلم على قاعدة من الأمور اليقينية. لذلك، فهو يشك في كل شيء. تتجلى هذه الشكوكية في صورتين: الأولى شكوكية تتعلق بالعلم، والأخرى شكوكية تتعلق بالأحداث المستقبلية أو مسألة الاستقراء. هاتان الشكوكيتان هما المحرك لنظرية المعرفة التأسيسية التي تجلت في آراء كارناب. الفكرة الفريدة في آراء كواين هي أن الفلسفة لا تمتلك سلطة خاصة أو وصولاً مميزاً إلى شيء يمكنها من الإجابة على هذا السؤال. في مقاله «دو جزم» (Two Dogmas)، يطرح مسألة الكلانية. الكلانية تعني أن مجموعة معتقداتنا تشكل شبكة، بعضها أبعد عن التجربة وبعضها أقرب، مثل نسيج (fabric) أو سجادة ترتبط حواشيها بالتجربة. لكن النقطة المهمة هي أن أياً من هذه المعتقدات ليست محصنة ضد المراجعة.
بمعنى أنه إذا تلف جزء من السجادة، يتلف كل شيء فيها؟
أميري آرا: يعتمد على ذلك. بعض الأجزاء تكون كلفة تغييرها أكبر. مثلاً، إذا غيرت المنطق الكلاسيكي، فعليك تغيير أشياء كثيرة. لكن يمكنك تغيير بعض القضايا المشاهداتية العادية دون الحاجة إلى تغييرات واسعة. جوهر النقاش هو أن المذهب الطبيعي في الفلسفة لا يعني مجرد تبني منهجية العلم ونظرية المعرفة الخاصة به، بل يجب أن يكون هناك نوع من الاستمرارية بين العلم والفلسفة، أي يجب ألا تسير الفلسفة في طريقها منعزلة عن العلم، بل ينبغي أن تكون حساسة تجاه العلم، ليس بالضرورة بمعنى أن تكون مقلدة وتابعة له، بل بمعنى أن تكون منخرطة معه وتشارك في مشروع واحد.
قال الدكتور حسين خاني إن كواين يعتبر التاريخ علماً أيضاً. هل في تفسيرك يُعتبر علم الاجتماع والاقتصاد وعلم النفس والعلوم السياسية علوماً أيضاً؟
أميري آرا: عندما نتحدث عن العلم، فإننا لا نتحدث فقط عن المعطيات التجريبية، بل نتحدث عن مؤسسة لها آليات خاصة، وقد كانت هذه الآليات ناجحة، ولذلك نقول إن العلم ناجح. إذا وجدت هذه الآليات نفسها في مجالات أخرى، فيمكننا أن نطلق على تلك المجالات علماً أيضاً.
سبب تأكيدي يأتي في سياق السؤال السابق حول معنى الطبيعة في المذهب الطبيعي. هل يُعتبر المجتمع ومؤسسة الأخلاق جزءاً من هذه الطبيعة؟ القلق الرئيسي لدى أولئك الذين يعتبرون المذهب الطبيعي مرادفاً للمادية أو الفيزيائية، هو أن الطبيعانيين يحصرون الطبيعة في دائرة بحث علوم تجريبية محددة مثل الفيزياء والبيولوجيا والرياضيات، وينبثق من ذلك نوع من الحتمية والداروينية والجبرية، فلا يبقى مكان للأخلاقيات والروحانيات والثقافة، ويوضع الإنسان جنباً إلى جنب مع سائر الموجودات الطبيعية.
حسين خاني: انظر، بالنسبة لكواين، العلم هو العلم التجريبي، لكنه يعتقد أن التاريخ أو العلوم الاجتماعية هي أيضاً علم تجريبي لأنه يمكن تطبيق المنهج العلمي عليها، أي ربط الفرضية بالشواهد التجريبية. وبالطبع، تبقى الفيزياء بالنسبة له في المرتبة العليا.
أميري آرا: لنأخذ الميتافيزيقا مثالاً. من الناحية الأنطولوجية، يُطرح هذا السؤال تقليدياً في الميتافيزيقا: ممَّ يتكون العالم؟ عندما ننظر إلى أعمال الفلاسفة، سواء المؤيدين للميتافيزيقا التقليدية أو المعارضين لها، نجدهم متفقين على أن موضوع الميتافيزيقا التقليدية، بالإضافة إلى الإجابة عن سؤال ممَّ يتكون العالم، هو اكتشاف الخصائص العامة للواقع أو الطبيعة الأساسية للأشياء، أي طبيعة الأشياء أو جوهرها. وهذا هو السؤال الرئيسي للعلم نفسه نوعاً ما. هنا يظهر نوع من التوازي بين العلم والفلسفة التقليدية. أحد الحلول التقليدية لإزالة هذا التداخل هو القول بأن العلم والميتافيزيقا يشتركان في الموضوع، لكن منهجهما (الميثود) مختلف. منهج الميتافيزيقي قبْلي وقائم على الحدس، لكن الطبيعاني يوجه نقده تحديداً إلى هذا. ففي مجال الميتافيزيقا مثلاً، يتمثل أحد الانتقادات الطبيعانية في أن منهج الميتافيزيقا ليس «طبيعياً». الفلسفة لا تملك وصولاً خاصاً إلى العالم لا يملكه العلم. لذلك، إذا أرادت الفلسفة أن تصبح طبيعية، وإذا لم نرد تبنّي نظرة إقصائية تجاه الميتافيزيقا، فعلينا أن نجعل الميتافيزيقا، على الأقل، شريكة ومتعاونة مع العلم في مشروع فهم الواقع النهائي (ultimate reality) أو الطبيعة النهائية. أي يجب أن تكون الميتافيزيقا حسّاسة تجاه العلم والمعطيات التجريبية. هذا ما يجب أن يفعله من يريد جعل الميتافيزيقا طبيعية. أي أن يُظهر كيف يمكن للميتافيزيقا أن تكون حسّاسة تجاه المعطيات التجريبية والعلم، وأن تتعاون مع العلم في مشروع واحد. وهذا التعاون والحساسية لهما درجات مختلفة بالطبع. هذا الموضوع نفسه موجود بشكل مماثل في مجالات الفلسفة الأخرى.
ما أفهمه مما قاله الدكتور حسين خاني والدكتور أميري آرا، هو أنه في المقاربة الطبيعانية، يبدو أن التمييز بين العلم والفلسفة يُزال. أليس كذلك؟
شيخ رضائي: هذه إحدى المسائل الخلافية. في المؤتمر أيضاً، كان للمتحدثين المختلفين مواقف متباينة في هذا الشأن. مثلاً، كان أحد المتحدثين لدينا السيد تيموثي ويليامسون، وهو ناقد للطبيعانية. وقد تُرجمت له كتب إلى الفارسية. فكرته في هذه المحاضرة كانت أن حصر العلوم الطبيعية في الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، يواجه مشكلة أن هناك أشياء في هذه العلوم ليست طبيعية. مثلاً، الرياضيات والتاريخ وعلم الاجتماع والعلوم السياسية ليس من الواضح أنها طبيعية (natural). باختصار، إنه مشروع صعب. لذلك، إذا عرّفت العلوم الطبيعية تعريفاً قوياً، فستخرج منها علوم وأمور كثيرة، وإذا عرّفت العلم بمعنى science تعريفاً عاماً، أي أن تسمي أي بحث منهجي ونظامي حول العالم «علماً» (science)، فحينئذٍ، بحسب ويليامسون، ستكون هذه نظرية أو وجهة نظر مبتذلة، لأن الرياضيات والأخلاق... إلخ، كانت ولا تزال أبحاثاً منهجية. إذن، هذا الموضوع محل نزاع. لكن صحيح أنه في الطبيعانية، تصبح الحدود بين العلم والفلسفة باهتة. في التعريف الذي ذكرته في بداية الحديث، وتحدثت فيه عن الطبيعانية الميتافيزيقية، يتم التصريح بهذه النقطة أصلاً. أي أنها تقول إن العالم يتسم بنوع من التجانس والوحدة، ولا يوجد فيه شيء خارج نطاق التفسير الطبيعي. لذلك، إما أن تنصهر الفلسفة في العلوم الطبيعية، أو تتبعها، أو تكون حسّاسة تجاهها بالمعنى الأدنى. وبالمناسبة، ترتبط هذه النقطة بأحد اهتماماتكم الأخرى، أي أن نسأل: ما هي نتائج الطبيعانية في المجتمع؟ من أهم نتائجها هو هذا. لدينا تقليدياً الفلسفة أو الحكمة الإسلامية، وهي إرث فلسفة العصور الوسطى، وهي نوع من الفلسفة «التأملية» (speculative) التي، بالشكل الذي تُقدّم به اليوم، أي مثلاً في قالب نصوص ابن سينا وملاصدرا، إما أن صلتها بالعلوم الجديدة مقطوعة تماماً، أو إذا كانت لها صلة بالعلم، فهي بعلم زمانها، أي مثلاً بالطبيعيات الأرسطية. وبالمناسبة، يمكن أن تكون هذه النقطة تحديداً إحدى نتائج الطبيعانية في ظروفنا الراهنة، لأن الطبيعانية تقول: إذا كان لدى نظام فلسفي، مستقل تماماً عن العلوم الطبيعية في زمانه كالعلوم المعرفية وعلم الأعصاب ودراسة الدماغ... إلخ، ادعاءات حول العقل والوعي، فهذا ليس فلسفة على الإطلاق، بل هو قصة، وهو حلم. هذه النظرة تختلف اختلافاً جوهرياً عن نوع تفلسفنا، ولذلك يمكن أن تكون تحدياً كبيراً.
يبدو أن هذه النقطة لا تنطبق على الفلسفة الإسلامية فحسب. كان من الجيد لو حضر هنا متخصص وباحث في الفلسفات المسماة بالقارية، مثلاً شخص متخصص في هيغل أو هايدغر. لأنه يبدو أن العديد من هذه الفلسفات تمتلك خصائص مشابهة.
شيخ رضائي: بالطبع، من الضروري أن أؤكد مسبقاً أنه في المجال الواسع للفلسفة التحليلية نفسها، طُرحت حجج معارضة للمذهب الطبيعي، ومن قبيل الصدفة، كان في ندوتنا أيضاً أشخاص بهذا الموقف، وقد ذكرت مثالاً واحداً. يعتقد ويليامسون أن المذهب الطبيعي أطروحة لا يمكن الدفاع عنها. أو مثلاً ألفين بلانتينغا، الفيلسوف التحليلي الأمريكي، لديه حجة شهيرة تحدث عنها شخصان في الندوة. يقول إنك إذا قبلت المذهب الطبيعي ونظرية التطور الداروينية، فإن احتمال أن توصلنا أجهزتنا المعرفية، التي هي نتاج الانتقاء الطبيعي، إلى الصدق، هو احتمال ضئيل جداً. وبالتالي، بقبول هذين الفرضين، تصبح أجهزتنا المعرفية غير موثوقة، وستكون هذه نتيجة غريبة. هناك حجج أخرى ضد المذهب الطبيعي. لذلك، فرغم أن المذهب الطبيعي يحظى بدلالة إيجابية داخل مجال الفلسفة التحليلية، إلا أن له معارضيه أيضاً. لكن في مجال الفلسفة القارية، على حد علمي، يرى بعض الباحثين أن أعمالهم، وأحياناً أعمال عظماء الفلسفة القارية، منسجمة مع المذهب الطبيعي، وبالطبع يعارض البعض الآخر هذه الفكرة. مثلاً، وصف أحد المتحدثين أعمال فيتغنشتاين بأنها نوع من المذهب الطبيعي. هذا النوع من المذهب الطبيعي لا يولي اهتماماً كبيراً لـ«العلم» (science) ولا يتبعه، لكنه مع ذلك يدافع عن نوع من المذهب الطبيعي.
كان العديد من الفلاسفة والمفكرين القاريين، مثل نيتشه أو فرويد، في زمانهم، حسّاسين تجاه علم عصرهم وسعوا إلى ألا تكون أفكارهم وتأملاتهم في معارضة جدية معه، حتى لو لم تكن منسجمة تماماً مع علم العصر.
شيخ رضائي: لكن نيتشه بالتأكيد لا يمنح العلم تلك المكانة الفريدة التي لا نظير لها، وكأنه كيان منفصل يضع الحقيقة كما هي بين أيدينا. العلم أيضاً إنساني للغاية، بمعنى أنه بناء وصناعة بشرية. لكنه طبيعاني بهذا المعنى: أنه يسعى لتقديم تقرير أو تفسير طبيعي للأخلاقيات أو الميتافيزيقا أو الأمور المتعالية أو التاريخ مثلاً. على أية حال، على جانبي الحد الفاصل بين التحليلية والقارية، هناك من يعتقد أن المذهب الطبيعي قابل للنقد. وهناك من يرى أن برنامجهم منسجم معه. مثلاً، يقول شرّاح كانط إنه رغم أن كانط يتحدث عن أفكار متعالية، إلا أنه يقدم أفكاراً طبيعانية. ومثال آخر هو هيوم. علاوة على ذلك، بين العقلانيين (rationalists) أيضاً، هناك من اعتبروا أنفسهم أو اعتبرهم شرّاحهم طبيعانيين. إذن، التمييز بين التحليلية والقارية لا يتطابق مع المدافعين عن المذهب الطبيعي ومعارضيه.
لكن يمكن القول إن معظم المفكرين القاريين ليسوا طبيعانيين بالمعنى الخاص.
شيخ رضائي: لا أستطيع أن أبدي رأياً قاطعاً بشأن الفلاسفة والفلسفة القارية، لكن في الفلسفة التحليلية يمكنني القول إن هناك نزعة طبيعانية مهيمنة.
حسين خاني: تعليقاً على النقطة التي أشار إليها الدكتور شيخ رضائي، يقول فيتغنشتاين المتأخر في كتاب «في اليقين» إن جزءاً من المشكلات والأخطاء الفلسفية ناتج عن أنكم تطبقون الأساليب العلمية التي لها وظيفتها في مكان آخر (أو في ألعاب لغوية أخرى)، مثلاً على مفهوم المعنى وكيفية إمكانه الميتافيزيقي؛ وبناءً على هذا، تصطدمون بسلسلة من المسائل الفلسفية المعقدة وتحاولون التنظير حولها. ونتيجة لذلك، تبتعدون عن أفعال الحياة اليومية وتقعون في فخ تفلسفات تصاحب نتائجها تناقضات ومفارقات كثيرة. إنه يعتقد أن لعبة العلم يجب أن تبقى في مكانها، وأن النقاش حول المعنى واللغة لهما أيضاً مكانتهما الخاصة.
أميري آرا: حدسي هو أنه في مجال الفلسفة التحليلية، هناك نظرة إيجابية جداً لمؤسسة العلم، لكن في الفلسفة القارية، يبدو أن هناك عموماً نظرة نقدية تجاهها.
على العموم، يبدو في هذا النقاش أن الطبيعانيين أولاً يولون العلم مكانة خاصة جداً، وثانياً وكأن الجميع يعرفون ما هو العلم وأن ثمة معنى محدداً وواضحاً يُقصد منه، في حين أعتقد أنه في دراسات العلم أيضاً حدثت تحولات بخصوص كلا الموضوعين. فضلاً عن أن تلك النظرة الإيجابية السابقة إلى العلم ومكانته وإنجازاته لم تعد موجودة.
شيخ رضائي: هذه ملاحظة دقيقة. أحد الانتقادات الرئيسية للطبيعانية هو أن تصور الطبيعاني هو أن العلم ظاهرة أو مؤسسة أو هوية أنيقة ومحددة المعالم ونحن نعرف حدودها وتخومها ونستطيع أن نقول هذا علم وهذا ليس بعلم. وثانياً يتحدث عن العلم وكأنه أمر متكامل ومتجانس، أي كأن لدينا كلاً واحداً اسمه العلم (science). كل هذه الافتراضات أصبحت موضع تساؤل في نصف القرن الأخير. التمييز بين العلم واللّاعلم أصبح باهتاً. هناك موضوعات تقع تماماً على الخطوط الحدودية. كذلك بخصوص ماهية المنهج العلمي، جرت نقاشات كثيرة ويبدو أنهم توصلوا إلى أنه ليس لدينا منهج علمي واحد وفريد يُستخدم في جميع العلوم. فضلاً عن أنه ينبغي أن نتحدث بدل «العلم» (science) عن «العلوم» (sciences) المتنوعة والمتعددة. كما أنه في كثير من المباحث المسماة متعددة التخصصات، يلعب التأمل (speculation) دوراً، ويُعترف بهويات ليست فيزيائية على الإطلاق، كمفهوم المعلومات (information) البالغ الأهمية والذي يدير عالمنا بأسره، لكن ليس من الواضح إن كان هذا المفهوم فيزيائياً أو طبيعياً، أو كذلك مفهوم «المعطيات» أو «البيانات» (data) الذي ليس من الواضح إن كان فيزيائياً أم لا. فضلاً عن أن في العلم أيضاً افتراضات مسبقة ونحن تحت تأثير عوامل خارجية. كل هذه الأمور تجعل تعريف مفهوم العلم الطبيعي يزداد صعوبة أكثر فأكثر. لكن من جهة أخرى يمكن القول إنه لا تزال هناك نواة صلبة في العلوم التجريبية والطبيعية. أي أن ما يُسمى علماً تجريبياً هو في النهاية حساس تجاه التجربة، وأي حدث يقع في الخارج، لا يمكن للعلم ألا يغير موقفه منه وألا يُظهر أي رد فعل. ربما يدّعي أحدهم أن هذه النواة الصلبة كافية بمعنى ما لكي تُعرَّف الطبيعانية على أساسها. هنا أود أيضاً أن أشير إلى نتيجة هذا الموضوع بالنسبة لمجتمعنا. مسألة الثقة بالعلم أو عدم الثقة به هي مسألة اجتماعية. هناك من يدّعي أن الطبيعانية بمعناها الأدنى، أي حساسية الأفكار تجاه العلوم، هي نوع من عملية الدمقرطة، بمعنى أن الشواهد ينبغي أن تكون في متناول الجميع ويستطيع الجميع فحصها وألا تكون حكراً على شخص أو مؤسسة معينة. بهذا المعنى يمكن القول إن العلم التجريبي ديمقراطي. بالطبع قد لا يفعل الجميع ذلك عملياً، لكن في النهاية هذه الإمكانية متاحة في الفضاء العام (public sphere). في حين أن بعض المناهج ليست كذلك. مثلاً، من يتحدث عن الإلهامات والإشراقات، هذه أمور ليست عامة (public). لذلك فإن المنهج العلمي أو الطبيعانية بمعناها الأدنى تستمد قيمتها من كونها ديمقراطية، أي أنك تقول إذا نظرّر أحدهم، فإننا نطالبه بشاهد قابل للاختبار. هذا أحد الأمور التي يمكن القول إنها تمنح الطبيعانية قيمة اجتماعية.
ألا يضر بالفلسفة وبعض فروعها مثل فلسفة الأخلاق وفلسفة السياسة والفلسفة الاجتماعية وغيرها... أن نختزل الفلسفة كلها أو نحصرها في المقاربة الطبيعانية؟ حتى تلك الأجزاء من الفلسفة التي وظيفتها ترويج نوع من العقلانية وقابلية الاستدلال والحوار العقلاني في الحياة اليومية، بعبارة أخرى ألا تجعل الطبيعانية المباحث أكثر تخصصاً وتعقيداً مما ينبغي وتبعده عن الحياة اليومية؟
أميري آرا: ليس الأمر كذلك بالضرورة. أنا لست متخصصاً في فلسفة الأخلاق، لكن يبدو أنك إن كنت فيلسوف أخلاق، فلا يمكنك أن تكون غير مبالٍ بالبحوث العلمية والبيولوجية. الغريب بالضبط هو أن يقوم فيلسوف أخلاق بعمل تأملي (speculation) محض، دون أن يلقي أي نظرة على العلوم التي تجري بحوثاً تجريبية حول الأخلاق.
لكن يبدو أنه إذا كان هذا التفاعل لازماً أو ضرورياً، فإن المباحث الفلسفية تصبح أكثر تخصصاً مما ينبغي وتبتعد عن المباحث اليومية.
شيخ رضائي: لست متفقاً كثيراً مع هذا الرأي. صحيح أن أي نقاش يصبح فلسفياً يكتسب لغة فلسفية متخصصة ويُتداول في أقسام الفلسفة، بحيث يبدو على الأرجح غامضاً وغير ضروري للمراقب الخارجي. هذا حال أي نقاش. وهذا ينطبق على أي نقاش فلسفي متخصص، فمثلاً إذا أردت أن تناقش هايدغر، فسيصبح النقاش متخصصاً لا محالة. لكن إذا وصلت هذه المباحث إلى المجال العام عبر آخرين ليسوا بالضرورة أكاديميين ولكنهم وسطاء بين الأكاديميا والمجتمع، فإن المقاربات الطبيعية تحديداً يمكن أن تكون مؤثرة في المجتمع. مثلاً، في السنوات الأخيرة في إيران، هناك مجموعة تعمل خصوصاً في مجال علم النفس الفردي والجمعي والعلوم المعرفية وعلم الأعصاب، وتقوم بطرح المباحث المطروحة في العلم لعامة الناس بشكل مفهوم وعام. بحيث يبدو أن هذه الرؤية تنتشر تدريجياً: أن الإنسان والجهاز المادي لدماغه هما نتاج عملية التطور، وأن هذا الأمر متدخل في كثير مما كان يتحدث عنه الفلاسفة سابقاً مثل الأخلاق والمعتقدات الدينية والوحي والحلم... إلخ. كما أن هذه الرؤية آخذة في الشيوع: أننا كفاعلين بشريين ندخل في علاقات جمعية، ونُظهر سلوكيات ناشئة بالكامل لا يمكن التعرف عليها على المستوى الفردي. الكتّاب الذين يروجون لهذه الرؤى هم باحثون يقرؤون المباحث المتخصصة ويتحدثون عنها في المجال العام. هؤلاء الكتّاب يعملون بالكامل ضمن الإطار الطبيعي، ويشرحون مثلاً بلغة بسيطة ومفهومة للعامة كيف أن كل التوصيات الأخلاقية هي نتاج عمليات تطورية، أو لماذا النظام الذي نملكه ونظنه فريداً ومقدساً ليس كذلك. هذه مباحث تجري تحت مظلة المقاربة الطبيعية. هذه المباحث تحديداً تؤدي إلى ربط عامة الناس بالمباحث الفلسفية، ولا يعني التخصص بالضرورة أن الناس لا يفهمون منها شيئاً. بل تمنح المتلقي رؤية مفادها أن ما كان يُتصور في مجال العقلانية أنه أمر منفصل عن المادة، هو على ارتباط وثيق بالأمور المادية. بعبارة أخرى، يقدمون تفسيرات بيولوجية-تطورية لكثير من مسائل الحياة اليومية، وهو أمر مثير للاهتمام، وهو نوع من ربط المباحث الفلسفية بعامة الناس، ويمنحهم رؤية لتحليل المسائل.
حسين خاني: هذا التخصص موجود تقريباً في كل العلوم. مثلاً في قسم الفيزياء، تُجرى نمذجات معقدة ومجردة متنوعة. لكن الكثير من المتخصصين والباحثين من الطراز الأول لديهم محاضرات عامة كبرى، يشرح فيها فيزيائيون كبار مثل هوكينغ وتايسون وغيرهم المباحث المتخصصة بلغة وبيان بسيط للناس.
يبدو أن هذه المباحث تحظى باهتمام أكبر، خصوصاً بسبب القبول العام للعلم في المجتمع.
حسين خاني: نعم، بالضبط. في هذه المباحث، تُستبعد التفاصيل الفنية والتخصصية. وأحياناً تأخذ هذه المباحث طابع المناظرة والحوار والنقاش، وهو ما يصبح جذاباً للغاية.
عندما نتحدث عن المذهب الطبيعي، يبدو للوهلة الأولى وكأن الدين والمباحث الدينية تُستبعد. فهمنا الشائع والرائج عن الدين هو أمور فوق طبيعية. طبعاً بعض الأديان هي بذاتها طبيعانية، لكن على الأقل في القراءة الرائجة للأديان الإبراهيمية، يبدو أننا نتعامل مع أمور فوق طبيعية أو غير طبيعية. ألا يمكن القول إن المقاربات الطبيعية تقترن بلوازم غير دينية؟
حسين خاني: على العكس، في مؤتمرنا تحدث شخصان بموضوع مشابه. عندما قلت إن المذهب الطبيعي ليس مادية، كان ذلك ناظراً إلى هذا الموضوع بالذات. هذه كليشيهات تُطرح باستمرار وبدون دقة، مثلاً أن المذهب الطبيعي مرادف للإلحاد أو اللاأدرية. مثلاً، ناقش الفيلسوف البارز في جامعة أكسفورد ستيفن لو في المؤتمر هذا الموضوع، وبين أنه يمكن للمرء أن يكون ملحداً دون أن يكون طبيعانياً، أو بالعكس يمكن أن يكون طبيعانياً ومؤمناً بالله. بعبارة أخرى، الإلحاد لا ينتج عن المذهب الطبيعي والعكس صحيح. أو تحدث محمد لغنهاوزن في هذا الشأن عن أن الإسلام لا يتعارض بشكل جدي مع كثير من التعاليم الطبيعية.
عادةً ما يدّعي المؤمنون بالأديان أن ذلك التصور الشائع لدينهم كان متوافقًا مع فهم العلم في الأزمنة الماضية، في حين أن المتون والنصوص الدينية كانت تحتمل تأويلات أخرى، وبالتالي يمكننا اليوم، بتصوراتنا المعاصرة للعلم أو بالنظرة الطبيعية، أن نُقبل على قراءة النصوص الدينية، أي أنه يمكن للمرء اليوم، مع إيمانه بدين ما أو بالألوهية، أن يكون طبيعانيًا أيضًا.
حسين خاني: نعم، لطالما طُرحت هذه المباحث حول فهمنا للنصوص الدينية، وفي هذا السياق، دارت نقاشات كثيرة جدًا في الهرمنيوطيقا وتفسير النص. لقد تغيرت نظرتنا اليوم للعلم، أو لما هو مادي أو غير مادي، طبيعي أو غير طبيعي وما شابه ذلك، تغيرًا كبيرًا. كما تطورت نظرياتنا حول الهرمنيوطيقا وفهم النص. لذا، ليس بالضرورة أن ينشأ تقابل صارم بين الدين والطبيعانية. حتى الطبيعانية نفسها تُستخلص منها تصورات وصياغات مفاهيمية متنوعة، لها نقاط قوة وضعف مختلفة.
أميري آرا: في رأيي، ووفق تحليل متعمق، فإن عدم التوافق بين المعتقدات الدينية والطبيعانية ليس نتيجة حتمية بالضرورة، والأبحاث التي أُجريت في هذا المجال تُظهر هذه النقطة.
أي يمكن للمرء أن يكون متدينًا وطبيعانيًا في آنٍ معًا؟
أميري آرا: على أية حال، تشكلت في الأذهان رواية عن العلم تُعتبر بمثابة رد فعل على المعتقدات الدينية، ويبرز في التصور العام نوع من التقابل بينهما. قد تكون العديد من الأحداث التاريخية قد أجّجت هذا التقابل، مثل التناقضات التي وجدت عبر التاريخ بين مؤسسة العلم ومؤسسة الدين (كالكنيسة مثلًا). لكن يمكن، من خلال التحليل، تبيان أن هذه التقابلات ليست بالضرورة مرتبطة بنتائج منطقية، بل قد تكون ردود أفعال اجتماعية، كردود أفعال نابعة من الصراع على السلطة الاجتماعية والسياسية، ولا علاقة لها بمحتوى هاتين المؤسستين. لكنه، على أية حال، نقاش معقد.
حسين خاني: هناك نقطة مهمة أخرى، وهي أن الحياة اليومية للفرد ليست بالضرورة نتيجة منطقية لأفكاره الفلسفية المتخصصة. أحد الفلاسفة المعاصرين المشهورين، هيلاري بوتنام، يصرح في حوار شهير أنه، وبالتزامن مع انخراطه في مباحث متخصصة في فلسفة الرياضيات والمنطق واللغة والميتافيزيقا وغيرها، هو في حياته اليومية فرد مؤمن يؤدي شعائره الدينية. يقول: لا أرى ارتباطًا مباشرًا بين حياتي اليومية ومباحثي الفلسفية، بل إن أدائي لهذه الشعائر يبعث في نفسي سكينة روحية كبيرة. لكن هناك كثيرون يقولون بضرورة وجود ارتباط مباشر ووشيجة عميقة بين الأفكار الفلسفية والحياة اليومية. ثمة مسائل ومباحث كثيرة جدًا متداخلة في هذا الموضوع.
الشيخ رضائي: هذه النقطة من المسائل المثيرة للتحدي ومحل نقاش. في أحد طرفي النقاش يقف أولئك الذين يتصورون أن قبول المذهب الطبيعي يعني التخلي عن المعتقدات الدينية. وهم بالمناسبة يروّجون لذلك ويقولون إننا كلما تقدمنا في العلم لا نرى أثراً للدعاوى الدينية. ويقول هؤلاء إن هذين (العلم والدين) بينهما وحدة موضوعية، وعندما يصطدمان ويتعارضان فلا مناص من بطلان أحدهما. لكن هذا ليس الخيار الوحيد. فهناك خيارات أخرى طُرحت على مر التاريخ وهي اليوم أقوى مما كانت عليه. مثلاً، هناك من يحاول تقديم تأويلات وتفاسير غير حرفية للدين والنصوص المقدسة ويرفض أصلاً فكرة الوحدة الموضوعية. أي أنهم يدّعون أن العلم والدين لا يتحدثان عن مضمون واحد، وأن ما ورد في النصوص المقدسة ينبغي أن يُفهم على نحو استعاري، وبالتالي لا يتعارض مع النتائج العلمية. توجد في العالم الإسلامي كما في المسيحية لاهوتيات قائمة على النظرة الاستعارية والقصصية (fictional) للنصوص. لكن النقطة المثيرة للاهتمام هي أن وضع الإلهيات أو علم الكلام في العالم الإسلامي يختلف عنه في المسيحية. بمعنى أن الفلاسفة والمدارس المعروفة في الفلسفة الإسلامية، بما أنها متجذرة في التقليد الأرسطي-اليوناني، لم تتخذ أساساً موقفاً سلبياً من العلم التجريبي، بل على العكس سعت دائماً إلى تقديم صياغة لمسائل كالمعجزة بأساليب وأطر فلسفية لا تخلق تداخلاً واضحاً مع المكتشفات العلمية. لذلك، وكما قال كثيرون، فإن تحدي العلم والدين الموجود في المسيحية ليس موجوداً في العالم الإسلامي ولا نظير له. أي أنه لم يوجد تعارض واضح. والنقطة المثيرة للاهتمام هي أنه حتى بين أولئك الذين لديهم مقاربات كلامية، هناك من يعتقد أن أموراً مثل الروح والنفس مادية أيضاً، والشيء الوحيد غير المادي هو الله. وهم بالطبع يميزون بين أنواع المادة ويتحدثون عن مواد من جنس ألطف. هذا تفسير موجود منذ القديم، وبالمناسبة كان الفلاسفة هم الذين أصروا على أن أموراً مثل الروح غير مادية. ونظرة هذه الفئة من المتكلمين لها أنصار اليوم أيضاً. إذن، حتى لو قبلت هذا الخط الفكري، فلن تجد مشكلة كبيرة مع المذهب الطبيعي.
ويمكن أن يكون أحد التصورات هو نظرة وحدة الوجود التي ترى العالم كله واحداً.
الشيخ رضائي: نعم، تلك النظرة القائلة بأن الكل من جوهر وطينة واحدة تتناسب مع المذهب الطبيعي. وهناك فئة أخرى من أنصار المذهب الطبيعي ممن يريدون الحفاظ على المعتقدات أو الهويات والموجودات الفائقة للطبيعة (supernatural)، قاموا بصياغة الموضوع مفاهيمياً بشكل آخر. يقول هؤلاء: إذا افترضتم وجود أمر فائق للطبيعة، فإن تقديم تفسير مقبول لكيفية تأثيره على الأمور الطبيعية يجعل قبوله غير مشكل، شرط ألا يكون غامضاً وأسرارياً، أي يمكنكم أن تقبلوا بوجود أمر فائق للطبيعة، لكن توجد آليات تدخل قابلة للشرح. بعضهم يفهم الله بهذه الطريقة ويتصور أنه لا يتنافى مع المذهب الطبيعي. باختصار، كما قال السيد حسين خاني، المسألة ليست صفراً وواحداً، ولا ينبغي القول إن المذهب الطبيعي في تقابل وتضاد مع المعتقد الديني. في الختام، لا بأس من إضافة بضع جمل عن المؤتمر. كان هذا المؤتمر مهماً من عدة جهات، أولاً من حيث إن عدد الفلاسفة البارزين ومن الطراز الأول الذين دُعوا وألقوا محاضرات كان استثنائياً. كما أتاح المؤتمر فرصة جيدة لتعارف المتخصصين من مجالات متنوعة. وكان من المثير لهؤلاء الفلاسفة أن يروا أنه رغم كل الصعوبات، يوجد مجتمع فلسفي نشط في إيران ينظم برامج وتُطرح فيه مباحث قيّمة. كان المؤتمر جذاباً للطلاب والباحثين أيضاً. مثّل هذا البرنامج نوعاً من كسب الثقة في مجال الفلسفة داخل البلاد، للداخليين والخارجيين على حد سواء. هذه النقطة، بغض النظر عن موضوع المؤتمر، تُعتبر نقطة تحول. كما كانت تنشأ أحياناً بين هؤلاء الفلاسفة نقاشات مهمة كانت جذابة جداً، وهذا بحد ذاته علامة نجاح. أي أنه حدث في هذا المؤتمر تفاعل فلسفي بالمعنى الحقيقي للكلمة.
هل ساهم باحثون إيرانيون أيضاً في هذا المؤتمر، وهل من المقرر أن تستمر التفاعلات؟
شيخ رضائي: نعم، في اليوم الأول من المؤتمر كانت هناك عروض باللغة الفارسية تحدث فيها متخصصون محليون. وفي اليوم الأخير، الذي كانت فيه العروض باللغة الإنجليزية، حضر بعض الأشخاص الإيرانيين. كان المؤتمر ليوم واحد بالفارسية وأربعة أيام بالإنجليزية. يمكن للمهتمين الاطلاع على جميع الملفات الصوتية والمرئية للمحاضرات على صفحة إنستغرام لمعهد الحكمة والفلسفة البحثي في إيران. لكن فيما يتعلق باستمرار هذه التفاعلات، فهذا يعتمد على ظروف المعهد والمجموعة والميزانيات. نحن نرغب في الحفاظ على علاقاتنا مع المجتمع العلمي الدولي. الآن، وبسبب المؤتمرات الافتراضية، أصبحت هذه التفاعلات أسهل تقريبًا ولم يعد هناك ضرورة للحضور الجسدي للأفراد، علاوة على أن عقد هذا المؤتمر أدى إلى جلب الثقة وجعل استمرار التعاون أكثر سهولة.
حسين خاني: بالطبع، إن التخطيط والتنسيق لمؤتمرات بهذا العدد من الباحثين من جامعات ودول مختلفة هو عمل صعب للغاية.
.
.
.
.
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
فلسفه زیر چتر علم حاوی یک تناقض گویی است. نقش فلسفه چیست؟ ارزیابی و سنجش علم. علم چه می کند؟ به ما معرفت می دهد. حال اگر فلسفه زیر چتر علم رفت یعنی فلسفه را چگونه می پذیریم ؟ از طریق علم این دور است. یعنی چیزی خودش خودش را تأیید می کند.
تز طبیعت گرایی این است که spritualism یا باور به وجود روح به عنوان بخشی از عالم هستی را رد می کند و می گوید هر آن چه هست آن است که می بینیم . طبیعت هر آن چیزی است که وجود دارد. بدین ترتیب یک تز شدیدا متافیزیکی است که می گوید ان چه نمی دانیم وجود ندارد! که در حد نهایت غیر عقلانی و ضد شهودی اسست . با پذیرش طبیعت گرایی بخش اعظم علم انکار و کنار گذاشته می شود.اگر دقت را پایین بیاوریم و تسامح بخرج دهیم طبیعت گرایی بیان کلی گویی تر و مبهم تر مواضع پوزیتیویسم است که حتی نظریه را نمی پسندیدند و متافیزیک را رد می کردند. البته در کشور شما فلاسفه اسلامی خودتان هم با تعریفی خاص از طبیعت گرایی غیر الحادی طبیعت گرا بودند. به طور مثال ابن سینا طبیعت کرا بوده اما نه طبیعت گرای ماحد . طبیعت گرایی در دین هم موجود است. مثلا شنیدم که که مسلمانان معتقدند خدا تمامی کارهایش را از طریق وسیله طبیعی انجام می دهد. آن چه از طبیعت گرایی در کشور شما متوجه شدم این است که فلاسفه اسلامی هستی را به جهان قابل مشاهده و غیر قابل مشاهده تقسیم می کنند و این موضع هویات غیر مشاهده پذیر علم را هم می تواند تأیید کند و با علم سازگارتر است.
طبیعت گرایی همانطور که در تمامی منابع ذکر شده مفهومی مبهم است تا حدی که دیگر به آن موضعی فلسفی گفته نمی شود بلکه یک رویکرد و یا روش تنزل یافته. اظهار نظر دکتر شیخ رضایی در ابتدا گفتگو که می فرمایند ؛ نه این که مبهم باشد؛ با عرض معذرت از ایشان اشتباه و مغایر با منابع و دریافت هر محققی است. طبیعت گرایی تعریف ندارد و مفهومی مبهم است. بیان دکتر شیخ رضایی که میگویند طبیعت گرایی علم را موفقترین فعالیت شناختی انسان است خود گویای این مطلب است زیرا نمی گوید طبیعت گرایی یعنی ... و آن را با این باور که علم معرفت زاست معرفی می کند که مشخصا مبهم است و تعریف خود طبیعت گرایی نیست . به عبارتی دیگر آن را تعریف نمی کند و به جای آن طبیعت گرایی را روی علم و اعتبار آن سوار می کند.
نقل قول از آقای شیخ رضایی: " شیخرضایی: بله، همین طور است. در وجه روششناختی، مهمترین پیشنهاد این است که علوم تجربی استدلالهای پیشینی و ماقبل تجربه ندارند و مباحثشان پسینی و امکانی و در معرض ابطال هستند. " آیا محتوای همین گفته ایشان (پراپوزیشن ) پیشینی است یا تجربی؟ من و احتمالا خود ایشان می پذیرند که پیشینی است و غیر تجربی ممکن است بگویند این سئوال در حوزه فلسفه است اما نمی توانند چنین چیزی بگویند چون خودشان در قسمت اول گفتند که علوم انسانی(از جمله فلسفه ) بایست تابع علم باشد.این سئوال من را لطفا پاسخ دهند کدام تجربه به ما می گوید "علوم تجربی استدلالهای پیشینی و ماقبل تجربه ندارند و مباحثشان پسینی و امکانی و در معرض ابطال هستند." این مسئله کلاسیک فلسفه است که تجربه ای این معرفت و یا pseudo- episteme را به ما نمی گوید.
از یک محقق جدی در سطح آقای دکتر شیخ رضایی انتظار نمی رود که چنین تناقض گویی داشته باشند . به بند اول توجه بفرمایید : ایشان به درستی می گویند که طبیعت گرایی تعریف ندارد 2. نه این که ابهام داشته باشد 3. طبیعت گرای می گوید که که علم تاثیر موفق ترین در پیشبرد معرفت بوده است تناقض گویی روشن است ااول گفتند تعریف ندارد(= مبهم است . 2. عقلانی و علمی نیست) 2. گفتند نه این که مبهم باشد( بالاخره مبهم هست یا نیست) 3. طبیعت گرایی می گوید علم در پیشبرد معرفت موفقترثن بوده است( =دور فلسفی ، فلسفه علم قرار است علم را مطالعه و مبنا، رشنال، منطق، و علت پذیرش آن را و یا توجیه اعتبار یا عدم اعتبار علم را به ما بدهد. اگر فلسفه(طبیعت گرایی خود اعتبارش را از علم بگیرد این دور است دیگر چرا به فلسفه علم بپردازیم خوب همان علم بدون رشنالیتی و یا توجیه و یا علت و یا شواهد و یا هرچه هر کس معتبر بداند مورد پذیرش می بود و نیازی به فلسفه طبیعت گرایی نبود ) .................................... خلاصه: طبیعت گرایی تعریف ندارد طبیعت گرایی مبهم نیست طبیعت گرایی آویزان علم است ............................... پس برای مطالعه علم رو به فلسفه علم می آوریم و به علت ابهام فلسفی طبیعت گرایی و یا توصیف فلسفی علم ، بدون پذیرش تعهد عقلانی و فلسفی خودمان که اگر چیزی مبهم و بی توجیه و یا بی شوهد و یا بی مبنا و یا ... بود آن را به عناون یک فیلسوف علم باید کنار بگذاریم. اما به تعهد عقلانی خود پایبند نیستیم. ............................ بنابراین گفته آقای دکتر شیخ رضایی غیر عقلانی و ضد فلسفی است مواضع ایشا حاوی خطا و عدم دقت نیز هست که اگر صدا نت اجازه دهد بیان خواهد شد