اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يستعرض أنتوني كيني في كتابه «تاريخ الفلسفة الغربية» الفترة الممتدة من 1757 إلى 1975 بمزيج من السيرة الذاتية والمباحث الموضوعية. يقدم هذا الكتاب المترجم سرداً دقيقاً للفلسفة المعاصرة، وهو عمل سلس القراءة للطلاب والمهتمين.

أنتوني كيني هو أول فيلسوف معاصر يروي تاريخ الفلسفة الغربية في مجموعة أحادية التأليف بعد برتراند راسل. مجموعته المكونة من 4 مجلدات بعنوان تاريخ [جديد] الفلسفة الغربية (الصادرة عام 2007) هي الآن واحدة من أدق كتب تاريخ الفلسفة وأكثرها قابلية للقراءة في آنٍ واحد، وتُستخدم كنص دراسي في العديد من الدروس والمحاضرات. في هذه المجموعة ذات الأجزاء الأربعة، جمع كيني بين كتابة السيرة الذاتية وطرح المباحث الدقيقة والموضوعية لتقديم تقرير شامل ومتواصل نسبياً عن تقدم الفلسفة. لحسن الحظ، أصبحت هذه المجموعة متاحة الآن للقراء الناطقين بالفارسية بترجمة رضا يعقوبي (نشر بارسه)، ويمكن أن تحتوي على نقاط ورؤى جديدة لطلاب الفلسفة، وللطلاب الآخرين الذين يدرسون مقرراً عاماً في الفلسفة، ولعموم القراء الشغوفين، وللمتخصصين في الفلسفة على حد سواء. الفلسفة في العالم الجديد هو المجلد الرابع والأخير من مجموعة تاريخ الفلسفة الغربية، ويغطي الفترة الزمنية من 1757 إلى 1975.
يعتبر كيني في هذا الكتاب أن قارئه المحتمل هو قارئ بمعلومات في مستوى طلاب السنتين الثانية والثالثة من المرحلة الجامعية (ص 20)، وهذه النقطة بالذات تُظهر كم كانت مهمته صعبة ليكتب عملاً دقيقاً وبسيطاً قدر الإمكان للمخاطب. في مقدمة الكتاب (ص 19)، تحدث كيني عن المعايير المختلفة التي كان من الممكن أن تكون موجودة لتحديد الفلاسفة والمدارس الفلسفية المناسبة لهذا الكتاب: الفلاسفة الأحياء، الفلاسفة الأكبر سناً من كيني البالغ 75 عاماً وقت تأليف الكتاب، وأخيراً معيار أن تُفحص الأعمال التي مضى على زمن تأليفها أكثر من 30 عاماً. بقبول هذا المعيار الأخير واللجوء إليه، تجنب كيني فحص تلك الأعمال التي كُتبت بعد عام 1975. يتألف الكتاب من 12 فصلاً. يمكن تسمية الفصول الثلاثة الأولى بأنها متمحورة حول السيرة الذاتية، حيث تناولت مفكرين مثل بنتام، ومِل، وشوبنهاور، وكيركغارد، وداروين، ونيتشه، وبيرس، وجيمس، وفرويد، ودريدا وغيرهم. يرى كيني أن هذه الفصول مناسبة أكثر لأولئك القراء الذين لديهم اهتمامات تاريخية، والذين تهمهم مشاهدة سير تطور الأفكار الفلسفية في التاريخ. بعد هذه الفصول الثلاثة، نشهد 9 فصول متمحورة حول الموضوع، حيث تم فيها تدقيق العديد من الآراء والتطورات المذكورة في الفصول الأولية.
تناولت هذه الفصول موضوعات المنطق، واللغة، ونظرية المعرفة، والميتافيزيقا، وفلسفة العقل، والأخلاق، وعلم الجمال، والفلسفة السياسية، والله. العديد من هذه الموضوعات تم فحصها أيضاً في المجلدات السابقة، وبهذا أظهر كيني نوعاً من الاستمرارية والترابط بين المباحث المتعلقة بها. يرى كيني أن هذه الفصول التسعة مناسبة لأولئك القراء الذين يتوقعون من تاريخ الفلسفة أن يساعدهم في فهم المباحث الرائجة بين الفلاسفة المعاصرين. بهذا نكون أمام مزيج من المطالب التاريخية والسيرية والمباحث الموضوعية. عناوين الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب - من بنتام إلى نيتشه، ومن بيرس إلى ستراوسون، ومن فرويد إلى دريدا - هي علامة على ميل كيني لتقديم تقرير شامل قدر الإمكان عن التيارات الفلسفية، يشمل ما يُسمى بالفلسفة «القارية» وما يُسمى بالفلسفة «التحليلية» على حد سواء. يؤكد كيني في هذه الفصول على الطابع التركيبي والامتزاجي للفلسفة، ويُظهر أن الشقاقات اللاحقة بين الفلسفة التحليلية والقارية لم تكن، على الأقل في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، جادة ومصيرية إلى هذا الحد.
غير أن البعض قد أشاروا إلى أن مثل هذا المنهج الكلي والتركيبي لم يستمر في الفصول اللاحقة من الكتاب، وأن كيني في الفصول التسعة التالية قد صبّ جلّ اهتمامه على دراسة مسائل ومدارس الفلسفة التحليلية. ولهذا السبب لا نجد في الكتاب ذكراً لفلاسفة مثل ميرلوبونتي أو ليفيناس أو فوكو. ولا يقتصر هذا النقد على أنصار الفلسفة القارية ومحبيها. فمن بين مباحث الفلسفة التحليلية أيضاً ثمة موضوعات لم يتطرق إليها الكتاب بالقدر الكافي. فعلى سبيل المثال، بما أن كيني يعتقد أن الفيزياء والفلسفة الطبيعية بعد نيوتن لم تعودا تُعدّان جزءاً من الفلسفة (ص 18)، فإن المباحث المتعلقة بالفيزياء وسائر العلوم، كمسائل فلسفة العلم، قد سقطت سهواً من هذا المجلد. وكلا هذين النقدين ينبعان من حقيقة مشتركة: وهي أن كل تاريخ للفلسفة لا مناص له من الاختيار، وكل اختيار يترك حتماً مباحث ومفكرين خارج دائرة البحث. ولعل من الإنصاف، بدلاً من تعداد ما لم يرد في الكتاب، أن ننظر في كيفية تناول ما ورد فيه، وإلى أي مدى بلغت دقة التحليلات المقدمة. يعتقد كيني أن سلفه راسل قد ضحّى بالدقة أحياناً في كتابه "تاريخ الفلسفة"، ولذلك فقد كان يتوخى الدقة. وتُظهر نظرة على مباحث كيني وتحليلاته في هذا الكتاب أنه محق في طرحه لهذا الادعاء، وأن تقريره في هذا الكتاب يقدم سرداً دقيقاً لسيرورة تطور الفلسفة في العالم المعاصر.
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
آقای دکتر شیخ رضایی از معدود افرادی که با وجود قرار گرفتن در جمع که شاید هیچ سخنی را خارج از چارچوب مورد تایید جزم فلسفه رایج و رسمی بر زبان نمی آورند اما کار جدی فلسفی می کنند ، دقت دارند، و صادقانه می اندیشند. آیا روزی می رسد که اندیشه ایرانی از حاکمیت افراد مشهور و معتبر فلسفه غرب رها شود؟