اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
سعى آرش نراقي في مقالاته إلى تبرير المثلية الجنسية أخلاقياً واعتبارها منسجمة مع القرآن؛ وهذا النقد، عبر التمييز بين الميول والهوية والسلوك الجنسي، يُظهر أن الاعتراضات تتعلق بانتشار السلوكيات المثلية لا بالميول الداخلية أو هوية الأفراد.

اليوم، لوّثت موجة المثلية الجنسية والترويج للواط في الغرب ساحة بعض ممن يسمون أنفسهم بالمتنورين دينياً. فقد دافع السيد آرش نراقي في عدة مقالات عن المثلية الجنسية، ويرى أن السماح بانتشار السلوكيات المثلية ليس فقط مبرراً من الناحية الأخلاقية، بل إن أي تفسير للقرآن لا يتسامح مع هذا الأمر هو تفسير باطل، ويجب على المسلم حتماً أن يسعى لتشكيل فهمه للقرآن بطريقة تتوافق مع إباحة السلوكيات المثلية!
وقد كتب ثلاث مقالات حول هذا الموضوع:
المقال الأول بعنوان «حول الأقليات الجنسية» كتبه في 25 نوفمبر 2004 (5 آذر 1383) وادعى فيه أنه يريد «تقييم أهم الأسباب العقلية التي كانت مستنداً للتقبيح الأخلاقي لتلك الأنواع من السلوكيات».
المقال الثاني بعنوان «القرآن ومسألة حقوق الأقليات الجنسية» كتبه في 28 ديسمبر 2010 (7 دي 1389) وحاول فيه، بالاعتماد على ما ورد في مقاله الأول، أن يشكك في مسألة أن القرآن الكريم في قصة النبي لوط قد رفض العلاقات المثلية؛ وبناءً على ذلك، يدعي أن: «كل تفسير للقرآن يتسامح مع التمييز على أساس الهوية والميول الجنسية هو تفسير باطل من منظور أخلاقي» و«على المسلم العقلاني بالضرورة أن يسعى لإيجاد فهم للآيات القرآنية يتوافق مع نفي التمييز على أساس الهوية والميول الجنسية».
والمقال الثالث بعنوان «مسألة المثلية الجنسية في الفكر الشيعي الإيراني المعاصر» نُشر في فصلية إيران نامك (السنة 3، العدد 1، ربيع 1397، ص87-119)؛ وهو مراجعة للادعاءين المذكورين أعلاه، مع إلقاء نظرة عابرة على مواقف بعض رجال الدين والمثقفين الإيرانيين المعاصرين. [1]
يمكن النظر إلى مناقشاته في مرحلتين: المرحلة الأولى حيث يحاول من منظور خارج-ديني أن يُظهر الدفاع عن المثلية الجنسية كمثال للمطالبة بالعدالة والعيش الأخلاقي؛ والمرحلة الثانية حيث يحاول أن يوحي لمخاطبه بأن الشخص يمكن أن يكون مسلماً ويحترم السلوكيات المثلية في الوقت نفسه! وهذا المقال هو نقد لآرائه في كلتا المرحلتين.
قبل البدء في النقد، من المناسب الإشارة إلى نقطة يذكرها السيد بيتر سبرِيغ[2]، الباحث الأقدم في مجلس أبحاث الأسرة في واشنطن العاصمة[3] في مقالته بعنوان «الجدل حول المثلية الجنسية؛ مقارنة بين وجهتي نظر».[4] يحاول في بداية مقالته أن يبين كيف يقوم المدافعون عن المثلية الجنسية، عبر تهيئة أجواء غير منطقية، بتحريض الناس ضد معارضي انتشار «السلوكيات الجنسية غير الطبيعية»؛ ويصورونهم كمؤيدين للتمييز ومعارضين للعدالة. ويوضح أن حركات الدفاع عن المثلية الجنسية تقدم مسألة «المثلية الجنسية» بطريقة توحي وكأن:
“• التوجه الجنسي هو خاصية ذاتية فطرية، مثل العرق؛
بعض الأفراد يولدون مثليين جنسياً منذ البداية.
الأفراد المثليون جنسياً لا يمكنهم أبداً أن يكونوا مغايرين جنسياً.
كون المرء مثلياً جنسياً لا يختلف أساساً عن كونه عادياً، إلا في الجنس الذي يميل إليه الشخص.
كون المرء مثلياً جنسياً لا ضرر فيه.
وبناءً على هذه الافتراضات المسبقة، يوهمون بأن معارضة العلاقات المثلية تشبه سلوكيات التمييز العنصري، وكأنها اعتبار عرق ما أدنى وعرق آخر أسمى.”
ولكي يكشف الحيل الإعلامية لمؤيدي المثلية الجنسية، يدعو الأفراد إلى التدقيق في الكلمة المفتاحية «التوجه الجنسي» ويقول:
«كما أظهرت الأبحاث العديدة في مجال فهم جنسانية البشر، فإن مصطلح «التوجه الجنسي» هو مظلة تظلل ثلاثة مفاهيم مختلفة. في الواقع، نحن نتعامل مع ثلاثة مفاهيم يتم الخلط بينها:
(۱) «الميول الجنسية»[٥] (أي إلى أي جنس – الجنس الموافق أو المخالف – يميل الفرد وينجذب)،
(۲) «الفعل والسلوك الجنسي»[٦] (السلوك الذي يمارسه الفرد أثناء العلاقات الجنسية ومع من يمارسه)؛
و(۳) «الهوية الجنسية»[٧] (كيف يعرّف الفرد نفسه جنسياً: مغايراً جنسياً أم مثلياً جنسياً)».
وفقاً لشرح السيد سبرِج، يتظاهر المدافعون عن المثلية الجنسية بأن هذه الأمور متلازمة دوماً؛ أي كأن من لديه ميول مثلية سيمارس بالضرورة أفعالاً مثلية، ويعترف في المجتمع بهويته كمثليّ الجنس. لكنه بالإشارة إلى بعض الدراسات الميدانية، يبيّن أن ثمة تلازماً من هذا القبيل غير موجود؛ أي أن هناك الكثيرين ممن يمارسون السلوك المثلي لكنهم لا يعتبرون شخصيتهم مثلية؛ أو أولئك الذين يجدون في أنفسهم ميولاً مثلية، لكنهم لا يمارسون هذا الفعل ولا يعتبرون أنفسهم بالضرورة ذوي هوية وشخصية مثلية؛ وهكذا.
ثم يشير إلى أنه على الرغم من الأبحاث الواسعة التي أُجريت، لم يُعثر بعد على أي دليل معقول لوجود مثل هذا الميل الفطري؛ وأن «الهوية المثلية» هي، أكثر من كونها أمراً طبيعياً وموضوعياً، بناء اجتماعي، ويصرّح بأن معارضة المعارضين المتعاطفة ليست مع الهوية المثلية، ولا مع الميل الداخلي الذي قد يوجد لدى بعض الأفراد؛ بل إن قضيتهم الأساسية هي معارضة شيوع «السلوكيات المثلية» وتطبيعها، وبعبارة أدق، معارضة «الممارسة المثلية» بذريعة «المثلية الجنسية»؛ وإذا أثبتت الأبحاث أن هذه ثلاث مقولات مستقلة، فلا ينبغي الخلط بينها.
إن أدبيات السيد نراقي تجعل المرء يشعر بأنه استخدم الأسلوب نفسه الذي يتذمر منه السيد سبرِج لدفع نقاشه قدماً؛ أي أنه صاغ المسألة وكأن نقاش المعارضين وخلافهم إنما هو مع الميل الداخلي للأفراد وهويتهم.
في بداية المقال الثاني، صاغ حجته للدعوى خارج الدينية على النحو التالي:
"١. جميع البشر متساوون، أي أنهم يتمتعون بحقوق وكرامة إنسانية متساوية، وأي تمييز بينهم هو ظلم ما لم يوجد سبب مبرر أخلاقياً لذلك. (مبدأ العدالة)
٣. لا يوجد أي دليل عقلي/أخلاقي مبرر لاستهجان الهوية والميول المثلية (من حيث هي مثلية).
٤. بناءً على ذلك، فإن التمييز على أساس الهوية والميول المثلية (من حيث هي مثلية) هو خلاف لمبدأ العدالة ومرفوض من منظور أخلاقي." (القرآن ومسألة حقوق الأقليات الجنسية، ص١)
في حين أنه، سواء في الأدلة التي ينقلها عن المعارضين في المقال الأول أو في العبارات التي يذكرها من القرآن الكريم والمفسرين في المقال الثاني، لم يُذم سوى سلوك ممارسي المثلية فحسب.
في الواقع، ما يقوله معارضو اللواط والترويج للمثلية الجنسية هو عدم جواز «ممارسة السلوك الجنسي مع الجنس نفسه»؛ لكن ما يدافع عنه هو – وعموم المدافعين عن المثلية الجنسية – هو أن نعترف بميل داخلي (ميل جنسي نحو الجنس نفسه) أو بهوية (اعتبار الذات حاملة لذلك الميل)؛ في حين لا تلازم بين الأمرين: فالإقرار بوجود أو عدم وجود «ميل» داخلي في الإنسان هو أمر ينبغي إحالته إلى العلوم المعنية بالأنثروبولوجيا ولا صلة له بالمطالبة بالعدالة ولا بالأخلاق؛ وأما جعل الوضع الجنسي للإنسان معيارًا لتحديد «هويته» – كما أشار إليه السيد إسبریجق أيضًا – فهو اختزال لقيمة الإنسان إلى مستوى أمر غريزي وحيواني؛ والإنسان الأخلاقي الساعي إلى العدالة لا يعتبر هوية البشر قائمة على أساس وضعهم الجنسي فحسب، حتى يريد أن يعترف بهذه الهوية أو لا يعترف بها؛ ومشكلة معارضي المثلية الجنسية ليست أيًا من هذين الأمرين؛ مشكلتهم هي: هل حرية ممارسة سلوك اللواط والترويج له في المجال العام أمر تقتضيه القواعد الأخلاقية أم هو منافٍ للأخلاق الإنسانية؟
والآن لنقرأ بقية عبارات السيد نراقي ولنرَ إن لم يحدث ذاك الخلط، فهل تصبح النتيجة التالية التي توصل إليها حول فهم القرآن ضرورية؟ إنه يتابع كلامه هكذا:
"5. تعتقد مجموعة أن بعض الآيات القرآنية تميز بين البشر على أساس نوع هويتهم وميولهم الجنسية (خصوصًا الهوية والميول المثلية).
6. إذا كانت دعوى هذه المجموعة صحيحة، فسيكون القرآن في هذه الحالة متضمنًا لآيات مخالفة للعدالة وغير جائزة أخلاقيًا.
7. لكن (بحسب اعتقاد المسلمين) الكلام الإلهي منزه عن الظلم واللاأخلاق.
8. لذلك، على المسلمين:
(أ) إما أن يبينوا أن واحدة على الأقل من المقدمات 1-3 كاذبة، وبالتالي فإن الآيات القرآنية التي تميز بين البشر على أساس هويتهم وميلهم المثلي ليست ظالمة ولا غير مبررة من الناحية الأخلاقية؛
(ب) أو أن يقبلوا بأن المقدمات 1-3 صادقة، ولكن يبينوا أن تفسير تلك الآيات القرآنية الذي يجيز التمييز الجندري هو تفسير خاطئ، ويمكن (وينبغي) تقديم تفسير لتلك الآيات لا يتضمن ذاك التصور التمييزي والظالم.
يعتبر الكاتب المقدمات 1-3 صادقة، وبصفته مسلمًا يؤمن بالمقدمة 7. وفي هذه الحالة، فإنه لا محالة يرفض من المنظور الأخلاقي أي تفسير للآيات القرآنية يفسح المجال للتمييز على أساس الهوية والميل المثلي."
وإذا ما تم الانتباه جيدًا إلى التفكيك المذكور بين الميل والهوية من جهة والسلوك من جهة أخرى، يتضح أنه حتى لو كانت المقدمات 1-3 صائبة، فإن مناصرته لسلوكيات المثليين والتشكيك في معارضة القرآن الكريم الصريحة لفعل قوم لوط لا تجد أي تبرير، وهذا القدر الذي تم بيانه كافٍ لنبذ آرائه.
ومع ذلك، يبدو أنه قد انتبه – دون أن يصرح – إلى هذا الخطأ الذي وقع فيه أثناء كتابة المقال الثالث؛ إذ إنه في هذا المقال، لم يعد يستخدم تعبير «الهوية» و«الميل»، بل يستخدم تعبير «العلاقات المثلية»؛ ويحاول أن يقدم الادعاءات نفسها الواردة في المقالين الأولين بلغة جديدة هذه المرة. ومن هنا فإننا بجعل المقال الثالث محورًا، نناقش المسألة في الفرعين اللذين طرحهما هو.
كما أشير، يحاول السيد نراقي في مقاله الأول أن يستنتج أن «هذا الادعاء بأن السلوكيات المثلية غير جائزة أخلاقيًا وجديرة بالذم، لا يقوم على أساس عقلي راسخ» (حول الأقليات الجنسية، ص22) وبهذا يحاول أن يدافع عمّا يسميه «الحقوق الأخلاقية والجنسية للأقليات الجنسية»؛ وأن يشجع الآخرين على «الاعتراف بهذه الحقوق». (حول الأقليات الجنسية، ص22).
لنرَ أولاً ما المقصود بهذه الحقوق؟
وی هیچجا صریحا منظور دقیق خود را از «حقوق اخلاقی» و «حقوق جنسیِ» این افراد که میخواهد محترم شمرده شود، بیان نمیکند؛ اما با دقت در عبارات وی، میتوان مراد وی را فهمید. او در ابتدای همین مقاله تصریح کرده که:
«مقصود من “اقلیتهای جنسی” گروه های انسانی هستند که رفتار جنسی آنها با الگوی رفتارهای جنسی رایج در میان اکثریت متفاوت است. البته تعریف دقیق الگوی جنسی غالب در میان “اکثریت” کار آسانی نیست. اما احتمالاً میتوان دو ویژگی زیر را از عناصر اصلی آن الگو تلقی کرد: اولاً مناسبات جنسی میان (یک) زن و (یک) مرد برقرار میشود؛ ثانیاً این مناسبات نهایتاً به دخول اندامهای تناسلی زن و مرد میانجامد …
اقلیتهای جنسی شامل گروههایی با طیف بسیار متفاوتی از رفتارهای جنسی اند، اما من برای آنکه بحث از دقت بیشتری برخوردار باشد، توجه خود را به اقلیتهای جنسی “همجنس گرا” محدود میکنم، یعنی کسانی که نسبت به افراد همجنس خود تمایل جنسی نشان میدهند، و با آنها مناسبات جنسی برقرار میکنند.» (درباره اقلیتهای جنسی،ص۳)
با این توضیح، چون مناسبات با همجنس، مناسباتِ جنسیِ بین مرد و مرد (یا زن و زن) میباشد، و ایشان منظور خود را مناسباتی دانست که نهایتاً به دخول اندامهای تناسلی منجر شود، پس طبق توضیحات فوق، علیالقاعده منظور از «حقوق جنسی» ، حق انجامِ آزادانه «لواط» (ویا «مساحقه») است![۸]
اما «حقوق اخلاقی» چنین افرادی چیست؟ دیدیم که وی معتقد است که مردان و زنان، به لحاظ جنسی حق دارند با همجنس خود لواط و مساحقه انجام دهند، آنگاه احتمالا منظور ایشان از «حق اخلاقی» این است که این کارشان اخلاقاً رواست؛ و از این رو، شایسته احتراماند! یا دست کم کسی نمیتواند مانع آنان از انجام این کار شود.[۹]
اما آیا وی برای اثبات وجود چنین «حق جنسی» و «حق اخلاقی» برای مردان و زنان دلیلی آورده است؟
حقیقت این است که تنها کاری که برای قبولاندن این مدعا در مقاله نخست انجام، و در دو مقاله بعد بدان ارجاع داده، صرفاً مناقشه کردن در برخی از ادله مخالفان است. در مقاله اول، وی مهمترین دلیل مخالفان را «برهان امر غیر طبیعی» (استدلال مبتنی بر غیر طبیعی دانستن رفتار همجنسگرایانه) دانسته و کوشیده تقریرهای مختلفی از افلاطون و ارسطو و … برای این برهان را بازخوانی، و در همگی مناقشه کند؛ سپس سراغ راجر اسکروتن رفته و دو دلیل از وی نقل کرده و آنها را به ترتیب، به ترتیب “برهان مبتنی بر سطحی بودن مناسبات انسانی”، و “برهان مبتنی بر بیبند و باری جنسی” نامیده؛ و سعی کرده در آنها نیز مناقشاتی بیفکند. وی عامل اصلی چنین مخالفتی در جامعه را “چندش آور”، “مشمئز کننده” ، و “نفرت انگیز” دانستن این رفتارها بیان کرده؛ و ادعا کرده که این اوصاف حداکثر احساسات زیباییشناسانه است و ربطی به اخلاق ندارد! نهایتاً از دینداران میخواهد که در «آرای سنتی دینی درباره اقلیتهای جنسی» تجدید نظر کنند.
در مناقشات وی میتوان مناقشه کرد، چنانکه شخصی چنین کرده و خود آقای نراقی هم به وی پاسخ گفته و دوباره آن شخص ناکافی بودن پاسخهای وی را نشان داده است.[۱۰] اما مهمتر این است که در آن مقاله، وی صرفا برخی از ادله (و نه تمام ادله) مخالفان برشمرده شده و در آنها مناقشه کرده است. سوال این است که آیا مناقشه در یک ادعا، منطقاً به معنای آن است که ادعای رقیب، درست است؟ این نوع استدلال کردن را میتوان یکی از اقسام مغالطه «رد استدلال» (Argument from fallacy) (که از آن به مغالطه «رد دلیل به جای رد مدعا» نیز تعبیر کردهاند) دانست.[۱۱]یعنی در بهترین حالت، و اگر او تمامی ادله مخالفان رفتارهای همجنسگرایانه را برمیشمرد و نقد میکرد، حداکثر اثبات میشد که مدعای آنان از دلیل کافی برخوردار نیست؛ اما از اینکه دلیل کسانی بر مدعایشان درست نیست، منطقاً فقط میتوان نتیجه گرفت که فعلا آنها برای مدعایشان دلیل کافی ارائه نکردهاند، نه اینکه اثبات کند که «مدعای گروه مقابل درست است»! مثلا فرض کنید که عدهای بر این باور باشند که «دزدها، از آن جهت که دزدند، حق دزدی دارند و شایسته احتراماند». و فرض کنید که حسین برای مخالفت با این گزاره، دلیلی بیاورد که آرش مخدوش بودن دلیلِ حسین را نشان دهد. آیا همین که دلیل محسین مخدوش شد، نتیجه میشود که «دزدها، از آن جهت که دزدند، حق دزدی دارند و شایسته احتراماند».
بعبارة أخرى، لكي يثبت «الحق الجنسي» و«الحق الأخلاقي» لمن يمارسون اللواط والسحاق، كان ينبغي عليه أن يأتي بأدلة تظهر أن للبشر حقًا في ممارسة اللواط والسحاق؛ وأن يُظهر بطلان أدلة المخالفين في الوقت ذاته؛ فمجرد مناقشة أدلة المخالفين لا يمكنه إثبات وجود مثل هذا الحق.
ومع ذلك، سنحاول فيما يلي أولاً إعادة بناء الأدلة الإيجابية الموجودة في كلامه بشكل غير صريح؛ وتقييم ما إذا كان يمكن حقًا العثور على دليل لتبرير السلوكيات المثلية؟ ثم سننتقل بعد ذلك إلى أدلة المخالفين، لنرى ما إذا كانوا حقًا، كما ادعى السيد نراقي، لم يقدموا أدلة كافية لمعارضتهم؟!
كما أشير سابقًا، فإنه لم يقم في أي من هذه المقالات بتقديم دليل مباشر لإثبات مثل هذا الحق. ومع ذلك، وبالنظر إلى الأدبيات الشائعة بين المدافعين عن المثلية الجنسية، يمكن ربما اعتبار بعض الجمل التي كتبها ردًا على نقد مقالة «حول الأقليات الدينية»، وكذلك بعض الجمل التي أوردها في المقالة الثالثة، بمثابة دليله على هذا الأمر:
يكتب في مذكرته «حول نقد»:
«إن مسألة حقوق الأقليات الجنسية هي من جملة المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان. ... وفقًا للإحصاءات، يشكل الأفراد المنتمون للأقليات الجنسية حوالي سبعة بالمائة من أي مجتمع، أي أنه في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي سبعين مليون نسمة، ينبغي تقدير عدد الأقليات الجنسية بحوالي خمسة ملايين نسمة. وبهذا الاعتبار، ينبغي عدّ الأقليات الجنسية من بين أكثر الأقليات البشرية عددًا.» (الإسلام ومسألة المثلية الجنسية، ص۲٤)
وصياغة هذا البيان على هيئة دليل تكون كالتالي:
إن عددًا من البشر يختلفون حقًا [وفي صميم الطبيعة] من الناحية الجنسية عن غالبية المجتمع، ومن ثم يُعتبرون «أقلية»؛ وعددهم يبلغ حدًا يبرر ذكرهم باعتبارهم «أقلية»؛ إذن، فمن حقهم، شأنهم شأن الآخرين، أن يعيشوا وفقًا لطبيعتهم.
في هذا البيان، لم تُقدم فقط إحصاءات غير واقعية بالمرة[۱۲]؛ بل إن هذا الاستدلال هو استدلال طبيعاني يجعل من وجود طبيعة خاصة لدى جماعة ما معيارًا للاعتراف بحق ما؛ في حين أنه: لا يمكن إثبات وجود مثل هذه الطبيعة في البشر؛ ولا حتى بافتراض إثبات تلك الطبيعة، فإن مجرد وجود طبيعة ما لا يخلق حقًا من الناحية المنطقية.
والآن، تفصيل هاتين النقطتين:
أشرنا سابقًا إلى أنه ينبغي في هذا النقاش التفريق بين «السلوك» و«الميول» و«الهوية»؛ والانتباه إلى أن محور النقاش حول «الأقليات» هو وجود «ميل عميق» و/أو «هوية»، وليس مجرد وقوع «سلوك» من جماعة ما. في الواقع، إن وجود جماعة تمارس سلوكًا معينًا، ما دام هذا السلوك لا يعود إلى أمر طبيعي باطني، أو إلى ساحة هوياتية، فإن كلمة «أقلية» بما تحمله من ثقل حقوقي لا تُطلق عليهم البتة. فعلى سبيل المثال، في كل مجتمع، هناك جماعة تمتهن السرقة، أو قتلة محترفون يتقاضون المال لقتل الناس. لكن وجود مثل هذه السلوكيات لدى بعض الأفراد – رغم أن الأفراد الذين يمارسون هذه السلوكيات موجودون في كل أنحاء العالم – لا يدعو أبدًا لأن يتحدث أحد عن «أقلية» اللصوص أو القتلة؛ ويناقش حقوق هذه الأقلية، من حيث كونهم لصوصًا أو قتلة. لكن باب النقاش حول الأقليات العرقية (التي تعود إلى أمر باطني) أو الأقليات الدينية (التي تعود إلى أمر هوياتي) يظل مفتوحًا.[۱۳]
لذا، للحديث عن «الأقليات الجنسية»، ينبغي النظر إليها، ليس فقط بوصفها فاعلةً لسلوكٍ وفعل، بل بوصفها حاملةً لأمرٍ طبيعيٍ باطني، أو «هوية». ومن هذا المنطلق، بذل المدافعون عن المثلية الجنسية جهوداً مضنية للدفاع عن وجود ميلٍ طبيعي أو هوية، كي يُسمح لهم باستخدام تعبير «أقلية». لكن إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأبحاث الكثيرة في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة حول «الأقليات الجنسية» بشكل عام، و«الأقلية المثلية» بشكل خاص، نجد بوضوح أن هذا المفهوم هو أحد المُنشآت الغربية الجديدة، وهو قابل للنقاش بشدة.
إذا كان المقصود بـ«الأقلية الجنسية» أولئك الذين يولدون منذ البداية بمثل هذا «الميل»، فإن السيد بيتر سبرِيغ، في مقالٍ سبقت الإشارة إليه، يُظهر بأدلة كافية أنه على الرغم من الجهود الكثيرة التي بُذلت منذ تسعينيات القرن الماضي لإثبات هذه الدعوى جينياً، إلا أن أحدث المقالات التي تدّعي وجود مثل هذا الجين تُقرّ في نهاية المطاف بأن الأمر لا يزال في حدود التخمين، وليس الإثبات؛ ولا يوجد حتى الآن أي دليل قاطع على أن هذا الميل فطري؛[١٤] وإذا صرفنا النظر عن الدعاية الإعلامية وذهبنا إلى الشواهد الموضوعية، فإن ما يقوله علم النفس قبل عام ١٩٧٤[١٥]، والذي لا يزال يؤكده بعض علماء النفس اليوم، يمتلك أقوى الشواهد التجريبية التي كانت ترى أن نشوء هذا الميل لدى بعض الأفراد ناتج عن اضطرابات ومشقات جنسية في سن الطفولة، وتحت تأثير العوامل الثقافية (neutral) بشكل رئيسي، لا كونه أمراً طبيعياً (natural) تماماً.
أما إذا ذهبنا إلى «الأقلية الجنسية» بوصفها «هوية»، فإن أبسط دليل لإظهار عدم أصالة هذه الهويات وكونها مُنشأة، هو إحصائيات تلك البلدان نفسها: من الشواهد التي تُظهر أن هذه الهويات هي في الغالب من صُنع وسائل الإعلام، البحث الذي نشره سافِن-ويليامز [١٦] وريام جي. إل.[١٧] عام ٢٠٠٧، حيث جعلا عينتهما الإحصائية من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين ١٦ و٢٤ عاماً. لاحظا أنه في العينة الإحصائية المذكورة، من بين الأفراد الذين عرّفوا أنفسهم في سن ١٦ عاماً على أنهم «مثليون»، عندما سُئلوا في سن ١٧ عاماً، عرّف ٨١٪ من الفتيات و٦٧٪ من الفتيان أنفسهم بأنهم «مغايرون جنسياً».[١٨]
أو السيدة نانسي بيرسي في كتابها «أحبب جسدك: رداً على أسئلة صعبة حول علاقة الحياة والجنس»[١٩] الذي نُشر مؤخراً (٢ يناير ٢٠١٨)، تطرح، بسخرية من تيارات المثليين والمتحولين جنسياً[٢٠]، نقاشات مثيرة للاهتمام حول ما إذا كان ينبغي حقاً اعتبار هوية «الأنا» أمراً مُنشأ بالكامل، بحيث أستطيع بقرار مني أن أعتبرها خلافاً لبيولوجيتي، وأن أؤمن لنفسي بأي ميل جنسي كان؟! تُنبّه في كتابها إلى أن «المؤيدين للمثلية الجنسية يفصلون جنسانية الفرد عن وضعه البيولوجي الذكوري أو الأنثوي؛ هل هذا مُحرّر حقاً أم أنه ببساطة يُبعدنا عمّا نحن عليه حقاً؟!». تُظهر بوضوح مدى أهمية المسألة البيولوجية لإنسانية الإنسان، وأننا إذا وضعناها جانباً، فلن يبقى معيار للإنسانية؛ وإذا عرّفنا الميل الجنسي بناءً على الرغبة فحسب، فكيف نكون قد أنكرنا إنسانية الإنسان (التي تمنحه كرامة وحقوقاً خاصة في العالم). من النقاط المثيرة للاهتمام التي أشارت إليها في كتابها، أن ٨٠٪ من الذين اعتبروا أنفسهم مثليين في وقت ما، قد تغير رأيهم مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم!
إن التوقف عند النماذج الواقعية التي تحدث في عالم اليوم، يمكن أن يُظهر عمق الفاجعة بشكل أفضل. في رسالة كتبتها أم قبل حوالي شهر (٤ ديسمبر ٢٠١٨ الموافق ١٣/٩/١٣٩٧) إلى مستشارين نفسيين في نيويورك تايمز، طالبةً منهم مساعدة فكرية، أعربت عن قلقها من أن ابنتها في سن ١١ عاماً كانت تعتبر نفسها «شاملة جنسياً»[٢١]، وهي الآن في سن ١٥ عاماً وقد جربت مراراً علاقات جنسية مع الجنس الآخر وعلاقات جنسية مع فتيات صغيرات، وتريد الآن إقامة علاقة مع فتى «متحول جنسياً»[٢٢] (فتى يعتبر نفسه فتاة)! والخبراء في ردهم، مع تأكيدهم على سؤال: لماذا لا ترمين بمعتقداتك التقليدية بعيداً؟، يُصرّون على أن تعترفي بهويته كما يحب هو، وألا تقفي في طريق سعادته![٢٣]
هل الطفلة الصغيرة التي تعيد تعريف نفسها بهذا الشكل في سن الطفولة وتقوم بمثل هذه السلوكيات، هل توصلت حقًا بنفسها إلى هذه الهوية عن ذاتها أم أن هذه الهوية فُرضت عليها من قبل وسائل الإعلام والمحيطين بها؟ هل يقتضي العدل حقًا ونبذ التمييز إفساح المجال لهذه الهويات المصطنعة؟
إذا افترضنا أنهم استطاعوا إثبات مثل هذه الطبيعة لدى بعض البشر، فكيف للسيد نراقي، الذي سعى في مقاله الأول بالتفصيل من جهة إلى إنكار وجود أي طبيعة ذاتية في البشر، ومن جهة أخرى ادعى أنه بافتراض وجود مثل هذه الطبيعة، لا يمكن الانتقال من «الكائن» إلى «ما ينبغي»؛ كيف يمكنه إذن أن يقبل وجود طبيعة تُدعى الطبيعة المثلية لدى عدد من الأفراد؛ وكيف يمكنه من هذا الأمر الطبيعي أن يمد جسرًا إلى ساحة «ما ينبغي» ويتحدث عن ضرورة حق هؤلاء؟
في الواقع، بناءً على الأساس الذي تبناه، لا يمكن الدفاع عن وجود جماعة ذات طبيعة مختلفة باعتبارها «أقلية جنسية»، لا من حيث الصغرى (وجود هذه الطبيعة لدى عدد من البشر) ولا من حيث الكبرى (إذا كانت هناك طبيعة فيجب أن يكون هناك حق)؛ وهذا المقدار كافٍ لإظهار أنه لم يقدم دليلًا على ما يسميه «حقًا جنسيًا» و«حقًا أخلاقيًا».
ولكن بما أن هذه المسألة (القائلة بوجود مثل هذه الطبيعة، وإمكانية استنتاج مثل هذا الحق منها) شائعة جدًا بين المدافعين عن المثلية الجنسية، فمن المناسب التأمل أكثر قليلًا في هذا الادعاء.
إذا كانت هناك إشكالات حول طبيعية الميل إلى الجنس المماثل – وهي موجودة – فلم يشكك أحد في طبيعية العلاقة مع الجنس المخالف. ومع ذلك، هل مجرد «طبيعية علاقة ما» كافٍ لـ«كونها جائزة من الناحية الأخلاقية»؟! ألم تحدث في هذا التعبير قفزة غير منطقية من «الكائن» إلى «ما ينبغي»؟!
في الواقع، تعود المسألة إلى أنه إذا كان مجرد طبيعية علاقة ما يوفر ترخيصًا كافيًا لإقامة تلك العلاقة؛ فعندئذٍ تصبح الفوضى الجنسية مقبولة أخلاقيًا في العلاقة مع الجنس المخالف أيضًا!
بالطبع، بُذلت جهود كبيرة في الغرب بحجة الحرية للتعامل بتساهل مع العلاقات الجنسية خارج إطار الأسرة، ولكن إذا صرفنا النظر عن الضجيج الدعائي، فهل يحق للإنسان الذي لديه ميل طبيعي إلى الجنس المخالف، أخلاقيًا، أن يقيم علاقة جنسية مع أي شخص من الجنس المخالف – ناهيك عن الجنس المماثل – لمجرد أن لديه ميلًا؟ أم أن العلاقة الجنسية مع الجنس المخالف أيضًا لا تُعتبر علاقة أخلاقية إلا في إطار الزواج، وتكون غير أخلاقية خارج نطاق الزواج. لقد ضغطت هذه المسألة على أذهان الغربيين لدرجة أنهم يسعون اليوم بشدة إلى خلق عبء أخلاقي لهذه العلاقات غير الأخلاقية من خلال إفراغ كلمة الزواج من محتواها عبر اختلاق مصطلحات مثل «الزواج الأبيض»، و«زواج المثليين»، و«الزواج بالحيوانات»... إلخ! كما أن هؤلاء أنفسهم الذين يتغنون اليوم بالحرية في العلاقات الجنسية، يذمون تعدد الزوجات للرجل. لماذا؟[٢٤] ما هو المجال الذي أتاح لهم تبرير معارضتهم؟ أليست كل هذه شواهد جيدة على أن وراء الحدوس الأخلاقية لكل إنسان أن «للعلاقة الجنسية» حرمة، وأن مجرد وجود ميل ونزوع ليس كافيًا ليكون لأي علاقة جنسية يرضى الطرفان بإجرائها حق فيها.
لعل أهم دليل للمثليين، والذي أشار إليه السيد نراقي أيضًا ضمنًا، هو التمسك بـ«حق الحرية». يكتب في مقاله الأخير:
"جوهر الليبرالية هو الاعتراف بـحقِ أن يكون المرء على خطأ. أي أن أفراد المجتمع يعترفون بهذه الحقيقة وهي أن الآخرين ليسوا بالضرورة ودائمًا يمتلكون قيمًا ومعتقدات مماثلة لنا، وطالما أن التزامهم بتلك الأساليب والمعتقدات لا ينتهك الحقوق الأساسية للآخرين، فإن للأفراد الحق في تنظيم حياتهم وفقًا لما يبدو من منظور معتقدات الآخرين خطأً. إن الاعتراف بهذا الحق هو أمر أخلاقي. أي أننا، بحكم الأخلاق وليس على الرغم منها، نعترف بحق الآخرين في العيش وفقًا لقيمهم ومعتقداتهم. لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الاعتراف بهذا الحق الأخلاقي أمرًا مخالفًا للأخلاق وعلامة على انحطاط مجتمع ما أو نقصانه." (أرش نراقي، «مسألة المثلية الجنسية في الفكر الشيعي الإيراني المعاصر» إيراننامگ، ربيع ۹۷، ص۹۷)
هذا الادعاء غير مقبول من عدة وجوه: فـ"حق أن يكون المرء على خطأ" هو ادعاء متناقض (پارادوكسيکال) وينفي ذاته؛ كما أنه ضل الطريق حين اعتبر "الحقوق" في عداد الأمور الذوقية؛ وهو قائم أيضًا على خلط غير مشروع بين "ما هو كائن" و"ما ينبغي أن يكون". علاوة على ذلك، فهو يرتكز على فهم خاطئ لـ"حق الحرية" وخلط بين مفهومي "الخطأ" و"الإثم"؛ وكذلك على إدراك غير صحيح لمفهوم "الحقوق الأساسية للآخرين". وفيما يلي توضيح هذه النقاط:
المسألة الأولى هي: هل يمكن منطقيًا أن يكون "كون المرء على خطأ" "حقًا"؟
لقد تنبه السيد نراقي بنفسه إلى الطبيعة المتناقضة لهذا التعبير، وسعى في مقالته "پارادوکس مدارا" إلى كشف التناقض الكامن في هذه العبارة وحله؛ ولكن كما أوضحت في مقالة "تلاشی ناموفق در دفاع از پارادوکس حق ناحق بودن"، فإنه في الوقت الذي تعتبر فيه صياغته للطبيعة المتناقضة لـ"حق أن يكون المرء على خطأ" مناسبة إلى حد كبير، إلا أن حله للخروج من هذا التناقض غير مقبول؛ ولم يتمكن من الإفلات من اعتبار هذا التركيب غير معقول.
علاوة على تلك الإشكالات (التي نغض الطرف عن تكرارها هنا)، فقد أضاف في العبارة أعلاه، دون وعي، تناقضًا جديدًا:
فهو لكي يبرر "كون هذا الأمر حقًا"، اعتبر "الحق" أمرًا تمامًا "مرتبطًا بمنظور هذا وذاك"؛ وذلك بقوله:
بما أن شيئًا يعتبره الشخص (أ) "خطأً"، يعتبره الشخص (ب) نفسه "حقًا"؛ إذن فالشخص (ب)، من منظوره الخاص، له الحق في التمتع بشيء هو من منظور الشخص (أ) خطأ (وقد أطلق على هذا اسم "حق أن يكون المرء على خطأ").
في حين أننا إذا لم نمتلك حقًا "كونيًا" (يتجاوز الارتباط بمنظور هذا وذاك)، فإن اعتبار "حق أن يكون المرء على خطأ" هذا حقًا، هو أيضًا مرتبط بمنظور السيد نراقي؛ ولا يمكنه ليس فقط أن يتوقع من الآخرين أن يعترفوا بهذا الحق (له أو لأي شخص آخر)؛ بل إن مقتضى قبول هذا الحق أساسًا هو إبطال (= جواز عدم الاعتراف بـ) هذا الحق نفسه!
يمكن صياغة الأمر في قالب برهان الخلف على النحو التالي:
(۱) يعتبر آرش "حق أن يكون المرء على خطأ" صحيحًا (= حقًا). (كون "حق أن يكون المرء على خطأ" حقًا)
إذن[۲۵]،
(۲) (من منظور آرش) يحق للجميع التمتع بـ"حق أن يكون المرء على خطأ"؛ (امتلاك الحق في التمتع بحق أن يكون المرء على خطأ)
وكما أوضح هو نفسه في نفس المقالة[۲۶]، فإن المقتضى المعنوي لأي حق هو "تكليف الآخرين بعدم التدخل"؛
إذن:
(۳) (من منظور آرش) كل شخص (على الأقل، آرش نفسه) مكلف بأن يعترف بـ"كون الآخرين على خطأ" وألا يمنع الآخرين من الالتزام بما يعتبره هو خطأً.
والآن:
(٤) يرى حسين أن «الحق في أن تكون على خطأ» باطل (= خطأ)؛
من القضيتين (٣) و(٤) نستنتج:
(٤) (من منظور آرش) يحق لحسين أن يكون على خطأ من هذه الجهة؛
وهذه القضية تُختزل إلى القضيتين التاليتين:
(٥) (من منظور آرش) يحق لحسين ألا يلتزم بـ«الحق في أن يكون على خطأ» (أي ألا يعترف بكون الآخرين على خطأ، وأن يمنع التزام آرش بما يراه حسين خطأً)، و
(٦) آرش مُلزَم بألا يمنع حسيناً من التزامه بهذا الاعتقاد الذي يراه آرش خطأً (أي ألا يمنعه من عدم اعترافه بكون آرش على خطأ، ومن منعه لالتزام آرش بما لا يراه حسين حقاً)؛
وبتعبير أبسط:
(٦) آرش مُلزَم بأن يترك حسيناً حراً في سعيه لمنع اعتقاد آرش بـ«الحق في أن يكون على خطأ». (أي أن آرش مُلزَم بأن يسمح لحسين بأن يمنع اعتقادَ آرش بشأن «الحق في أن يكون على خطأ».)
إذن، فإن مقتضى الاعتقاد بـ«الحق في أن يكون على خطأ» هو أن نعترف بهذا الحق لمن لا يلتزم به؛ أي أن مقتضى قبول هذا الحق هو جواز عدم الاعتراف بهذا الحق نفسه!
لعل الهروب من هذا الإشكال هو ما دفعه، في العبارة ذاتها، إلى إدخال ضابط «ألا يكون مخلّاً بالحقوق الأساسية للآخرين» بشكل غير مباشر بوصفه «حقاً متعالياً على كل منظور»! لكن إن كان بالإمكان امتلاك «حق متعالٍ على كل منظور»، فهذا الحق يتفوق على «الخطأ» ولا ينبغي إفساح المجال للخطأ والاعتراف به.[٢٧]
الآن وقد اتضح عدم حل المفارقة المذكورة، نضيف: إن جذر مفارقة «الحق في أن تكون على خطأ» يكمن في أن «الحق» (وهو أمر متعالٍ على الأذواق والجميع ملزمون بمراعاته) قد أُظهر في هذه العبارة على أنه من قبيل «الأمور الذوقية» (التي لا معنى للحق والخطأ فيها). ومعلوم أن الأمور الذوقية هي أمور لا حكم أخلاقياً لها (أي أنها ليست خيّرة ولا شريرة بذاتها)؛ ومن هنا فإن إلزام الآخرين بأمر ذوقي لا مسوّغ له أخلاقياً؛
أي أن الحدس الأخلاقي يحكم بأن:
«التدخل غير المبرر في حياة الآخرين أمر غير سائغ أخلاقياً»؛
والنتيجة المترتبة على هذا ليست أكثر من أن:
«إجبار الأفراد على أمر هو مجرد ذائقتنا أمر غير سائغ أخلاقياً.»
لكن «الحق» (بما في ذلك هذا الحكم الأخلاقي نفسه: «التدخل غير المبرر...») ليس بأي حال من الأحوال من قبيل الأمور الذوقية حتى يكون إلزام البشر به أمراً غير سائغ أخلاقياً.
وبتعبير آخر، فإن جذر هذا الخلط هو أن أحد الساحات التي نملك فيها «حقاً» هي ساحة الأذواق؛ لكن الحق المعنيّ في ساحة الأذواق هو تحديداً أن «التدخل غير المبرر في حياة الآخرين أمر غير سائغ أخلاقياً»؛ وليس أن الحقوق نفسها ذوقية بالأساس.
بخصوص الحق في أن تكون على خطأ، بل وبخصوص الليبرالية التي تعتبر «حق الحرية» أهم حقوق الإنسان، فإن أحد الأخطاء المهمة هو الخلط بين «الاختيار» (وهو أمر «تكويني» ومن مقولة «الكائنات») و«الحق» (وهو أمر اعتباري ناظر إلى «الواجبات»):
إن كون البشر قادرين (= لديهم اختيار) على التصرف بطرق مختلفة، لا يشكل منطقياً دليلاً على أن لهم حق القيام بذلك التصرف؛ فكما أن أي شخص قادر (= لديه اختيار) على أن يصفع آخر على أذنه للتسلية، إلا أنه قطعاً ليس له مثل هذا «الحق»![٢٨]
في الواقع، السؤال المهم هو: على أي أساس يدافع أولئك الذين ينكرون العلاقة بين الكائن والواجب عن «حق الحرية»؟ بافتراض أن البشر «كائنون» أحراراً في صميم الطبيعة، لماذا يمتلكون «حقاً» لهذه الحرية؛ أي لماذا «لا ينبغي» لأحد أن يتعرض لحريتهم هذه؟ هذه النقطة تنقلنا إلى إشكال أكثر جوهرية:
كما هو واضح من الدعوى المنقولة، يعتمد الكاتب على الليبرالية، والليبرالية ترى أن أهم حق للإنسان هو «حق الحرية»؛ وتعتقد أن الحرية لا يحدها إلا حريات الآخرين؛ وبما أن الإنسان له حق الحرية، فلا ينبغي لأحد أن يمنع حريته؛ أي لا يحق لأحد أن يمنع الآخرين من فعل ما يراه هو غير لائق.
في الواقع، الدعوى هي: «قد تكون العلاقات المثلية مستهجنة من وجهة نظرك، لكن هذا رأيك؛ وإذا رضي شخصان بذلك الفعل فيما بينهما، فلا شأن لك به؛ ومن حقهما أن يعيشا كما يحلو لهما؛ وليس لك الحق في منعهما».[٢٩]
لكن السؤال المهم الذي يتحدى الليبرالية (وبالتبعية، الادعاء أعلاه) هو: لماذا، أساساً، نمنح «الإنسان» «حق الحرية»؟[٣٠] إذا كان مجرد كونه كائناً حياً يمنحه هذا الحق، فلماذا لا نعترف بهذا الحق للحيوانات والنباتات، ونمنح أنفسنا ببساطة «الحق» ليس فقط في تقييد حريتها، بل في عرقلة المسار الطبيعي لحياتها وتربيتها وفقاً لأذواقنا تماماً ومن أجل أن تؤكل!
عندما نتحدث عن «حقوق الإنسان»، يكون كلامنا معقولاً حين نؤمن بنوع من الكرامة والشرف الخاص للبشر، بحيث تخلق له تلك الكرامة وذلك الشرف، وليس مجرد هذا الوضع البيولوجي، قيمةً و«حقاً» لا يملكه غيره (كالحيوان مثلاً). حينها، بناءً على الإيمان بهذه الكرامة لـ«الإنسان»، «يجب» علينا أن نحترم حقوق البشر الآخرين.
إذا كان الأمر كذلك، فينبغي أن نرى ما هي تلك الميزة؛ وحينها لا يمكن احترام شيء باعتباره «حقاً للإنسان» إلا إذا كان ناشئاً عن تلك الميزة ومنسجماً معها؛ أو على الأقل، ليس في اتجاه معاكس لها؛ وتلك الكرامة ليست مجرد «كونه حراً» (بمعنى أن يفعل ما يحلو له إن استطاع)؛ لأن هذا موجود لدى الحيوانات أيضاً؛ ولا فرق بينهما من هذه الناحية.
قد يقولون إن «الاختيار» هو ما يوجب هذه الكرامة. يمكن أن يكون هذا كلاماً صحيحاً، بشرط أن نعتبر «الاختيار» أسمى من «الميل» الموجود لدى الحيوانات. «الاختيار» الذي يجعل الإنسان أسمى من الحيوان، بل وأسمى من الملائكة، هو أن الطريق أمامه مفتوح لفعل ما يمكن لعقله، من حيث المبدأ، أن يميز خيره وشره؛ وبعقله، يمكنه أن يعمل بما تميَّز له أنه خير، ولو كان خلاف ميله أو خلاف مقتضيات البيئة.
وبتعبير آخر، يكتسب الاختيار صبغة تتجاوز الميل الحيواني عندما يرتبط بشكل ما بتعالي الإنسان وتشخيصه الواعي، ومن ثم، اختياره لهذا التعالي: أي أن يكون هناك تعالٍ للإنسان (على عكس الحيوانات)، وأن تكون هناك إمكانية لتشخيص هذا التعالي وفي الوقت نفسه إمكانية عدم العمل بمقتضاه (على عكس الملائكة)، حينها يفضّل الإنسان التعالي الذي شخّصه، ولو كان خلاف ميله.
من هنا، إذا أساء الإنسان استخدام اختياره هذا، يصبح أحط من الحيوانات (الأعراف/ ١٧٩ والفرقان/٤٤) وهذا ليس مجرد ادعاء ديني داخلي؛ فالجميع يفهمون أن إنساناً كصدام، الذي يعذب أو يقتل آلاف الأبرياء بسهولة من أجل لذته وطموحه، هو أحط من الحيوان.
وهكذا يتضح أن أسمى حق للإنسان ليس «حق الحرية»، بل «حق النمو»؛ وبما أن النمو الحقيقي يتحقق غالباً حيث يختار الشخص بوعي وحرية، يُطرح «حق الحرية» أيضاً؛ لكن «حق الحرية» هذا لا يكون مبرراً إلا في ظل معنى «النمو»؛ ومن ثم، فإن «حق الحرية» هذا لا يعني «امتلاك الحق» و«كون المرء محقاً» في فعل ما يحلو له (ولو كان خلاف تعاليه)؛ حتى يمكن أن نستنتج منه أموراً مثل «حق اللواط»؛ بل:
«حق الحرية» إذا كان قائماً على كرامة الإنسان، فهو يعني فقط «الإجازة» لارتكاب الخطأ؛
أي:
إذا أخطأ في اختياره، لا يُؤاخذ على هذا الخطأ؛
ولكن ليس بحيث تُعَدُّ ثمرةُ خطئه أمراً حقاً وجائزاً؛ وأن يُولِّد له هذا الخطأ حقاً خاصاً!
ولا أن تكون له رخصة في ارتكاب «الجرم» و«الإثم» (أي الفعل الذي يعلم أنه غير جائز ولم يكن جاهلاً به، حتى يُعتبر فعلُه مصداقاً لـ«الخطأ»)!
ولا حتى ألا يتحمل مسؤولية الآثار السيئة المترتبة على خطئه إن كانت له آثار سيئة! (كما هو الحال عندما يتسبب شخص دون أن يخالف القوانين، وبمحض خطأ في القيادة، في حادثٍ يُلحق ضرراً بشخص آخر؛ فهو لم يرتكب إثماً ولم يقترف جرماً، لكنه ملزَم بجبر الضرر الذي تسبب به.)
بعبارة أخرى، يمكن أن نلاحظ أن السيد نراقي (وفي الحقيقة، أتباع الليبرالية) قد استنتج من «جواز ارتكاب الفعل الخاطئ»، «الحق في ارتكاب الإثم»؛ أو أنه ساوى بينهما. لكن إذا صرفنا النظر عن مجال الأمور الذوقية (التي لا معنى فيها للحق والباطل)؛ واتجهنا إلى الساحات التي يكون فيها القيام بهذا الفعل أو ذاك مؤثراً حقاً وواقعاً في الحياة، ويكون للفعل اللائق وغير اللائق فيها معنى (وهذه الساحة هي من أهم ساحات الحق)، فلا شك أن البشر يمتلكون الاختيار في هذه الساحات أيضاً. ومن لوازم امتلاك الاختيار أن يكون أمامهم غالباً طريقان عند القيام بفعل ما، أحدهما يترك أثراً مرغوباً والآخر أثراً غير مرغوب؛ وفي الوقت نفسه، فإن إعطاء القيمة لعقل الشخص واختياره مرهون بأن ندعه «يُشخِّص» بنفسه ويختار «الطريق الأفضل». في الواقع، بمجرد أن نتحدث عن «التشخيص»، نكون قد دخلنا ساحة «اتخاذ القرار العقلاني القائم على الإدراك»، لا «اتخاذ القرار العاطفي» أو الذوقي المحض؛ وبتعبير آخر، إذا كان المبرر الموجِه لمنح الأشخاص حرية الاختيار في قراراتهم هو الارتقاء بهم عقلياً وتعزيز قدرتهم على التشخيص (كي يصلوا بهذه القرارات إلى «تشخيص أفضل»)، فهذا يعني أن ثمة خيارات «أفضل» و«أسوأ» في الأساس؛ والمقصود من إفساح المجال للاختيار هو أن يرتقي الشخص عقلياً تدريجياً ويختار «الأفضل». وعلى هذا الأساس، عندما نمنح شخصاً حرية الاختيار في موضع ما، فإننا نقبل أيضاً إمكانية «ارتكابه الخطأ» ولا نلومه على خطئه؛ لكن هذا الكلام لا يعني أن نعتبر «خطأه» «صواباً»؛ ولا حتى ألا نُطلعه على كون فعله «خاطئاً».
وخلاصة القول، إذا كان من المقرر أن يُسمح للأفراد بارتكاب الأخطاء كي ينموا، فإن النمو لا يكون ذا معنى إلا عندما يفهمون أن فعلهم كان خطأً، وبعد أن يفهموا، يتخذون هذه المرة «القرار الصائب».
وبتعبير آخر، لقد حدث في هذا النقاش خلط بين «الحق» بالمعنى الأعم (وهو مجرد جواز القيام بفعل ما، ويقابل المنع) و«الحق» بالمعنى الأخص (الذي يعني كون الشخص محقاً ومتمتعاً بحق خاص). «حق الحرية» يدل فحسب على كون الشخص مجازاً في ارتكاب الخطأ؛ وليس على كونه محقاً في القيام بأي فعل يرغب فيه.[۳۱]
إن ما عبر عنه السيد نراقي المنقول أعلاه – وهو أساساً مبنى الليبراليين – يبدو وكأن أموراً مثل السلوكيات المثلية، إذا لم تنطوِ على حالة عدوانية أو عدم رضا أحد الطرفين، فإنها لا تضر بـ«الحقوق الأساسية للآخرين»؛ وهذا ناشئ عن المبنى الذي يتبنونه لمفهوم «حقوق الآخرين». في الواقع، لأنهم يعتبرون «حق الحرية» هو الحق الأساسي للإنسان، فإن افتراضهم المسبق هو أن ما يُصبح من جملة حقوق الشخص هو فقط ما يكون مرغوباً له؛ ومن ثم، إذا رضي شخص بالقيام بفعل ما، فإن القيام بذلك الفعل لا يُعتبر مصداقاً للإضرار بحقوقه.
لكن هذا الافتراض المسبق يمكن التشكيك فيه بسهولة. فعلى سبيل المثال، أليس إعطاء طعام لمريض لا يعلم بمرضه ولا يدري أن ذلك الطعام هو بمثابة السم له، مصداقاً للإضرار بحقوقه الأساسية (الحق في الحياة)؟! حقاً، هل سألتم أنفسكم يوماً لماذا يُمنع الانتحار ولا يُترك الأفراد أحراراً في هذا القرار الشخصي؟!
وكما سيُبين في البند (ب)، فإن ممارسة السلوكيات المثلية تنطوي على أضرار جسدية ونفسية واجتماعية متعددة؛ وهذا كله بغض النظر عن الأضرار المعنوية التي تحظى بالاهتمام في الأديان الإلهية.
وفي المقطع الثاني من البحث، سيُبَيَّن أن أحد أسباب لجوء الإنسان العاقل إلى الدين أساساً هو وجود هذه الحقوق الأساسية للإنسان، وبتعبير آخر، وجود مثل هذه العوارض السيئة لأمور قد لا تخطر بباله للوهلة الأولى، بل قد يعتبرها الإنسان مُرضية.
إذا انتبه الإنسان إلى هذه القاعدة القرآنية – التي ليست أمراً تعبدياً، بل إشارة إلى حقيقة جرّبها عموم البشر – فإنه سيُقرّ سريعاً بأنه لا يمكن قياس «حق» الإنسان و«وضعه الأمثل» بمجرد «الوضع الذي يرغبه». تلك القاعدة هي:
«وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ: فربما تكرهون شيئاً وهو في الواقع خير لكم، وربما تحبون شيئاً وهو في الواقع شر لكم» (البقرة/٢١٦)
لقد جربنا جميعاً في حياتنا حالات أحببنا فيها شيئاً وسعينا إليه، وربما حصلنا عليه، لكننا أدركنا لاحقاً أنه كان سيئاً لنا؛ أو العكس؛ وغالباً بعد الندم الذي انتابنا، قلنا لأنفسنا: ليت أحداً كان قد نبّهنا إلى هذه العواقب قبل الإقدام. وفي كثير من الحالات، كان هناك بالفعل من نبّهنا، لكننا لم نأخذ كلامه على محمل الجد حينها؛ لأننا لم نكن نعتقد أنه يعرف أفضل منا. لكن المؤمن يعلم أن هناك إلهاً يعرف كل شيء حتماً أفضل منا؛ ولهذا السبب ورد بعد هذه الآية مباشرة: «وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» أي صحيح أنكم قد تحبون أحياناً ما يضركم والعكس؛ لكن لا تقلقوا؛ لأن الله عليم رحيم، إن كنتم لا تعلمون، فهو يعلم كل شيء؛ فثقوا به؛ وإذا منعكم عن أمر ترغبونه، فإن نفعه يعود عليكم وحدكم لا عليه، فهو الغني المطلق.
رأينا حتى الآن أن السيد نراقي لم يقدم دليلاً إيجابياً على وجود مثل هذا الحق الجنسي والحق الأخلاقي. لكن هل حقاً أن الأدلة غير النقلية لمعارضي السلوكيات المثلية، والتي تصدى لنقدها – بغض النظر عن أنه يبدو لم يستطع تقديم رد ناجح على الإشكالات التي أوردها آخرون على نقده – هي فقط ما عدده؟
قلنا إنه في مقالته الأولى، أشار إلى ثلاثة استدلالات فقط من الغربيين. وفي مقالته الأخيرة، يحاول تقديم الاستدلال الأول (الاستدلال القائم على كون السلوك المثلي غير طبيعي) على أنه نفس استدلال أمثال العلامة الطباطبائي؛ في حين أن ركن الاستدلال الأول هو مفهوم «الطبيعي»؛ أما ركن استدلال العلامة الطباطبائي فهو مفهوم «الفطري»؛ ورغم أن كلمة «طبيعي» موجودة أيضاً في النص المنقول عن العلامة، وقد استُعين بالاستدلال المذكور أيضاً، إلا أن الغفلة عن الفارق المهم بين الكلمتين المفتاحيتين «الفطرة» و«الطبيعة» في أدبيات العلامة الطباطبائي، أدت إلى عدم الانتباه إلى الفارق المصيري بين هذين الاستدلالين، وعملياً لم يُلتفت إلى برهان العلامة أصلاً، ناهيك عن أن يُنقد![٣٢]
لكن الحق أنّه بعد انطلاق حركة الترويج للسلوكيات المثلية في عام 1970، قدّم العديد من المفكرين الغربيين حججًا متنوعة في معارضة شيوع «السلوكيات المثلية»، تختلف عن الحجج التي كانت تُطرح تقليديًا وفي فضاء فلسفي بحت؛ وهو ما لم يُشر إليه السيد نراقي في مقالاته بأدنى إشارة. فعلى سبيل المثال، صدر للسيد بيتر سبرِغ – وهو من الناشطين المناهضين للمثلية في أمريكا، وحيث أن السيد نراقي كتب جميع هذه المقالات في أمريكا أيضًا – في يوليو عام 2004 (أي قبل خمسة أشهر من كتابة أول مقال للسيد نراقي) كتاب بعنوان «فاجعة: كيف يلقي الناشطون المثليون والقضاة الليبراليون بالديمقراطية في مزبلة التاريخ عبر التلاعب بتعريف الزواج».[۳۳] وفي العام نفسه، صدر كتاب آخر بتحريره وتحرير تيموثي دايلي[۳۴] بعنوان «كن طبيعيًا: ما تظهره الأبحاث حول المثلية الجنسية»[۳۵] يسعى فيه، على حد تعبيرهم، إلى تأمل ست خرافات[۳۶] رئيسية للمثليين[۳۷]؛ حيث توجد في هذه الأعمال أدلة مختلفة تمامًا في نقد المثلية الجنسية.
كتب السيد سبرِغ مجددًا في عام 2011 مقالًا بعنوان «الجدل حول المثلية الجنسية؛ مقارنة بين وجهتي نظر».[۳۸] ويقدم فيه ثلاث فئات من الأسباب لعدم إفساح المجال أمام «السلوكيات المثلية»، يمكننا أن نسميها على التوالي: أدلة الصحة الجسدية (المتعلقة بالأضرار الجسدية والصحية التي تجلبها هذه السلوكيات على هؤلاء الأفراد أنفسهم، وبالتبعية على المجتمع ككل)، والأدلة النفسية (المتعلقة بالأضرار النفسية التي تجلبها هذه السلوكيات على هؤلاء الأفراد أنفسهم، وبالتبعية على المجتمع ككل)، والأدلة السوسيولوجية (كون هذه السلوكيات توفر بيئة مناسبة لترويج الاستغلال الجنسي للأطفال)؛ والتي يُشار إليها هنا بإيجاز:
يُظهر السيد سبرِغ بدايةً، من خلال سرد أبحاث ميدانية عديدة، أن نسبة الإصابة بالإيدز لدى المثليين جنسيًا ليست فقط أعلى بشكل ملحوظ منها لدى المغايرين جنسيًا (احتمال الإصابة بالإيدز بين المثليين أعلى بـ 50 مرة من الأشخاص المغايرين جنسيًا!)، بل إن انتشار العديد من الأمراض الفتاكة مثل التهاب الكبد A، والتهاب الكبد B، والسيلان، والزهري، والكلاميديا، بين المثليين جنسيًا يختلف بشكل كبير مقارنة بالأشخاص العاديين. كما يسرد أبحاثًا أخرى تُظهر أن إحصائيات الأمراض النسائية الخاصة (خاصة الأمراض المتعلقة بالالتهابات المهبلية، وبالأخص سرطان النساء[۳۹]) لدى النساء المثليات هي أيضًا أعلى بكثير منها لدى النساء اللواتي يقمن علاقات مع الجنس الآخر.
ثم ينتقل إلى أبحاث تُظهر أن إحصائيات الأمراض النفسية مثل القلق والتوتر، والاكتئاب، والانتحار... إلخ، أو تعاطي الكحول والمخدرات، هي أيضًا أعلى بكثير لدى هؤلاء الأفراد منها لدى الأفراد العاديين.
الرد الذي يقدمه المدافعون عن المثلية الجنسية على هذا الادعاء هو أن التمييز بين المثليين والأشخاص العاديين في المجتمعات كان هو العامل في ظهور هذه المشكلات النفسية لهؤلاء الأفراد.
غير أن السيد سبرِغ يبيّن أن هذا الادعاء لا يستند إلى أي شاهد خارجي، بل إن الشواهد التجريبية تنقضه. فلو كان هذا الادعاء صحيحًا، لكان ينبغي الآن، بعد سنوات من تقنين هذه العلاقات في بلدان عديدة ووجود دعم اجتماعي جاد لهؤلاء الأفراد في بعض البلدان، أن تكون إحصائيات الأمراض النفسية لدى المثليين في هذه البلدان أقل منها في البلدان التي لا تتوفر فيها هذه الحريات؛ أو أن تنخفض إحصائياتهم في هذه البلدان نفسها مقارنة بالأفراد العاديين؛ لكن ذلك لم يحدث؛ وعلى سبيل المثال، فإن إحصائية الانتحار بين المثليين في هولندا، التي تُوصف بأنها جنة المثليين وكانت أهم مدافع عنهم، تبلغ 5 أضعاف إحصائية الانتحار بين غير المثليين في هذا البلد!
ينتقل السيد سبرِغ في الخطوة التالية إلى إحصائيات الاعتداء الجنسي على الأطفال، ويُظهر، استنادًا إلى أبحاث ميدانية، أن إقدام الرجال المثليين على إقامة علاقات جنسية مع الأطفال هو أكثر بشكل لافت من الرجال العاديين.
ويوضح أن المدافعين عن المثلية الجنسية، لكي يشوّهوا هذه الإحصائيات، يستخدمون كلمة "بيدوفيليا"[٤٠] (الميل الجنسي نحو الأطفال) لهذه العلاقات، ويحاولون إظهار إحصائيات البيدوفيليا على أنها متميزة عن إحصائيات العلاقات المثلية بين البالغين! لكن ما يُبطل حيلتهم هو أن غالبية الأفراد الذين، حسب قولهم، يمارسون البيدوفيليا، هم أيضًا من ممارسي العلاقات الجنسية مع البالغين.
إن المدافعين عن المثلية الجنسية، هربًا من هذه الفضيحة، ومع أنهم كانوا في حالات أخرى غالبًا ما يخلطون بين المفاهيم الثلاثة: «الفعل المثلي»، و«الميول المثلية»، و«الهوية المثلية» (بحيث يُعرَّف أي شخص تتوفر فيه إحداها على أنه فرد مثلي)، فقد حاولوا في هذه الإحصائيات أن يقبلوا فقط أولئك المصابين بالبيدوفيليا ممن تجتمع فيهم الخصائص الثلاث معًا كمثليين! لكن هذه الحيلة أيضًا لا تجدي نفعًا، إذ يشير في الخطوة الأخيرة إلى عبارات لبعض المثليين المشهورين تُظهر بوضوح أن العلاقة الجنسية مع الأطفال تُعَد بين الرجال المثليين مصدر فخر وميزة في العلاقة المثلية!
إذا ما أمعنّا النظر، فإن طوائف الأدلة الثلاث المذكورة أعلاه هي أدلة تُظهر أن السلوكيات المثلية تُلحق ضررًا جسيمًا، في المقام الأول، بالأفراد أنفسهم، وفي المقام الثاني، بالمجتمع بأسره، بحيث لا يجوز أخلاقيًا إباحتها – التي هي بمنزلة إفساح المجال لها. نكرر مرة أخرى تأكيد السيد سبرِغ أن النقاش يدور حول جواز أو عدم جواز «اللواط» و«السلوكيات المثلية» في المجال العام، لا حول الميول الداخلية للأفراد؛ ولا حول شخصية وهوية الأفراد المثليين.
والحق أنه إذا ما التفتنا إلى ثمرات السلوكيات المثلية وتقنينها في المجتمع، فإن أدلة كونها غير أخلاقية لا تقتصر على هذه الحالات فحسب. فعلى سبيل المثال، إن تعداد الآثار السيئة التي خلّفها الاعتراف بزواج المثليين في البلدان التي اعترفت بهذا السلوك، قد أوجد حجمًا من التحديات الأخلاقية الجديدة أمام المدافعين عن المثلية الجنسية. وعلى سبيل المثال، تشير «ميلي فانتانا»[٤١]، ابنة زوجين مثليين، إلى كيف أن هذين الزوجين ظلا لسنوات يكذبان عليها بشأن والدها الحقيقي والجيني (الذي كانا يشيران إليه لاحقًا باسم «المتبرع بالحيوانات المنوية»)، وكيف أنها مضطرة دائمًا أن تحمل في قلبها وصمة عار حياة بلا أب.[٤٢]
***
إن تعداد هذه الحالات كان فقط للإشارة إلى أنه، خلافًا لما ادعاه السيد نراقي، فإن معارضي السلوكيات المثلية قد أقاموا أدلة غير نقلية كثيرة في بيان كون هذه السلوكيات غير أخلاقية.
حتى الآن، رأينا أن مقدمات السيد نراقي لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تبرر ضرورة التخلي عن التفسير الشائع لآيات القرآن من منظور أخلاقي ونضالي من أجل العدالة. ومع ذلك، فهو يحاول أن يلقي بظلال من الشك على الفهم الشائع لدى المسلمين حول كون اللواط عملاً فاضحاً ومخالفاً للأخلاق، وذلك لتهيئة الأرضية لقبول الممارسة المثلية واحترام السلوكيات المثلية لدى المسلمين؛ وها نحن نفحص الآن إلى أي مدى كان موفقاً ومبرراً في هذا الشك الذي أثاره، وإلى أي حد التزم بالعقلانية في فهم هذا النص المقدس؟
في المقدمة، نُقل عنه أنه قال:
"٥. تعتقد مجموعة أن قسماً من الآيات القرآنية تميز بين البشر على أساس نوع هويتهم وميولهم الجنسية (خصوصاً الهوية والميول المثلية).
٦. إذا كانت دعوى هذه المجموعة صحيحة، فسيكون القرآن عندئذ متضمناً لآيات مخالفة للعدالة وغير مقبولة أخلاقياً."
واستنتج في النهاية:
"الكاتب... يرفض من منظور أخلاقي أي تفسير للآيات القرآنية يسمح بالتمييز على أساس الهوية والميول المثلية."
وكما تمت الإشارة في نفس الموضع، فقد حدث في هذه العبارات خلط واضح بين "الممارسة المثلية" (وهي موضع نقد المفسرين المسلمين) و"الهوية والميول الجنسية" (وهو نقاش مختلف تماماً). فبين المفكرين المسلمين، شيعة وسنة، تقليديين ومحدثين... لم نجد من يعتقد أن آية من آيات القرآن تميز بين البشر على أساس نوع "الهوية الجنسية" و"الميول الجنسية"؛ وإن وُجد مثل هذا الشخص، فعليه أن يبين من أي موضع في القرآن استقى هذا الفهم.
أما إذا كان المقصود هو الممارسة المثلية (اللواط)، فليس الحديث هنا عن "تمييز" بين البشر، بل الحديث عن "جرم" و"إثم" ومؤاخذة الأفراد على إثمهم؛ ومؤاخذة الأفراد على ارتكاب إثم تختلف عن الميل الداخلي أو قبول هوية معينة لهم؛ ولا يمكن لهوية مصطنعة، ولا حتى لوجود ميل داخلي، أن يكون ذريعة للتغاضي عن جرم وإثم. أليس الشخص المصاب طبياً بالسادية، إذا أقدم على إيذاء الآخرين، يُعتبر فعله جرماً وإثماً؟
وبالمناسبة، من الذرى السامية في قصة قوم لوط أن النبي لوطاً عليه السلام فصل بين سلوكهم وشخصيتهم. فعندما أراد نبي الله هذا مؤاخذتهم، لم يوجه تعبيره عن انزعاجه إطلاقاً إلى "شخصهم" و"هويتهم"، بل صرح بأنه قطعاً وبالتأكيد يمقت "عملكم" فقط، لا أنفسكم.[٤٣] أي أن مؤاخذة قوم لوط، والعذاب الذي نزل بهم، لا علاقة له البتة بالتمييز أو عدم التمييز بين البشر على أساس هويتهم؛ بل كان بسبب عملهم تحديداً. وإذا كانت معاقبة شخص على جرم ارتكبه تعني تمييزاً ومخالفة للعدالة، فكل محاكم العالم إذن تسير أساساً في طريق مخالف للعدالة!
ومن ناحية الميول، فلا شك أن المسلمين لا يعتبرون مجرد وجود ميل لدى شخص ما موجباً لاستحقاقه التقبيح؛ بل إنهم يعتبرون من كان لديه ميل شديد في داخله إلى إثم ما، لكنه استطاع أن يمنع نفسه من فعله ولم يرتكبه، أكثر قيمة بكثير ممن لم تتكون لديه إمكانية ذلك الميل أصلاً، ويقرون بأن ذلك المؤمن الذي يرى الحسان الفاتنات ولا يزل، أفضل من ذلك العابد الذي قنع من الدنيا بغار، ولأنه لم ير حساناً، لم يزل.[٤٤]
والآن، لنفترض أنه – كما يبدو من مقالته الثالثة – قد انتبه لهذا الخطأ، ولنحاول إعادة صياغة مراده بعبارات تتعلق بـ"السلوك". في هذه الحالة كان ينبغي أن يقول:
"تعتقد مجموعة أن قسماً من الآيات القرآنية تدين الأفعال والممارسات المثلية (اللواط)؛ إذا كانت دعوى هذه المجموعة صحيحة، فسيكون القرآن عندئذ متضمناً لآيات مخالفة للعدالة وغير مقبولة أخلاقياً."
عندما تُعاد صياغة العبارات بصيغة «السلوك» (أي ما يقوله مفسرو القرآن فعلاً) يتضح أن مثل هذه الملازمة غير موجودة. بمعنى، حتى لو افترضنا أننا لا نقبل أدلة معارضي المثلية الجنسية، ولم تكن لدينا حجة عقلية مستقلة على إدانة الفعل والسلوك المثلي (اللواط)، فهل يمكن إثبات قيام مثل هذه الملازمة؟!
على سبيل المثال، نعلم أنه ليس لدينا دليل أخلاقي مستقل على وجوب الصلاة (مع الانتباه إلى أن الصلاة فعل خاص يختلف عن مطلق الدعاء) أو وجوب صوم شهر رمضان، ومن جهة أخرى نعلم أن القرآن قد أدان بشدة الأفراد الذين لا يؤدون الصلاة أو لا يصومون؛ فهل يقبل أي مسلم عاقل، لهذا السبب، أن «القرآن يتضمن آيات مخالفة للعدالة وغير مقبولة أخلاقياً»؟!
لاحظوا أنني قلت «مسلم عاقل» لأن افتراضنا هنا هو أننا نتحدث مع مسلم؛ في الواقع، يعود جذر هذا الكلام إلى القضية الثانية التي نُقلت عنه في المقدمة. فقد قال هناك:
"٢. الأخلاق (أي الأسس والمبادئ والحجج الأخلاقية) في مقام الثبوت والإثبات عقلانية بالكامل، ومن حيث المبدأ مستقلة عن الدين ومتقدمة عليه."
لقد أحال السيد نراقي إثبات هذه الدعوى إلى مقال «هل تعتمد الأخلاق على الدين»؛ وعندما نقرأ ذلك المقال نرى أن دعواه الرئيسية فيه هي أن قضية «الأخلاق تعتمد على الدين» ليست قضية قابلة للدفاع؛ ولهذا الغرض طرح ثلاث حيثيات لاعتماد الأخلاق على الدين: الوجودية، والمعرفية، والنفسية، وناقش في كل من هذه الحيثيات الثلاث.
لكن حتى لو كانت مناقشاته مناقشات مناسبة، فهل تثبت دعواه: «الأخلاق لا تعتمد على الدين بأي وجه من الوجوه»؟ نرى هنا مرة أخرى أنه يرتكب مغالطة «دحض الاستدلال» (التي أُشير إليها سابقاً). أي أنه في أفضل الأحوال، ناقش في أدلة الذين قالوا «الأخلاق تعتمد على الدين»؛ لكن منطقياً، من كون دليل البعض على دعواهم غير صحيح، يمكن الاستنتاج على الأكثر أنهم لم يقدموا حالياً دليلاً كافياً على دعواهم، وليس إثبات أن «نقيض تلك الدعوى صحيح»!
علاوة على ذلك، إذا درسنا بحثه بدقة نكتشف أن المناقشات نفسها التي طرحها ضعيفة جداً. نقد كل واحدة من تلك المناقشات يتطلب مجالاً آخر، لكن من بين الادعاءات المطروحة هناك، ما يلزم للبحث الحالي هو الدعوى التي طُرحت تحت عنوان «القراءة الحد الأدنى لعقيدة الاعتماد المعرفي». هذه العقيدة بصياغته هي كالتالي:
«كلما لم يجد العقل دليلاً على تقبيح سلوك معين، ولكن ذلك السلوك قُبِّح في نص الدين، يجب أن نفترض أن هناك دليلاً على قبح ذلك السلوك، لكننا عاجزون عن إدراكه، وربما نكتشف ذلك الدليل لاحقاً.» (مجلة بازتاب انديشه الشهرية، العدد ٧٣، أبريل/مايو ٢٠٠٦، ص١٦٥)
والنقد الذي يوجهه لهذا الدليل هو بالتعبير التالي:
«أما منطق "لعل دليلاً يُعثَر عليه لاحقاً..." فهو منطق إشكالي. فإذا قبلنا هذا المنطق، فلا نملك أي مبرر لحصره في نطاق الدعوى المذكورة فحسب. فعلى سبيل المثال، لماذا لا نستطيع، حتى في الحالات التي يمتلك فيها العقل دليلاً واضحاً وراسخاً على تقبيح الفعل (أ)، أن نلجأ إلى هذا المنطق وندّعي أنه ربما يُعثَر لاحقاً على دليل يُظهر أن تشخيصنا العقلي في هذا الشأن كان خاطئاً؟ إن احتمال العثور على مثل هذه الأدلة ليس منتفياً البتة. وبالصدفة، فقد شهدنا مراراً عبر التاريخ أن الناس كانوا في زمن ما يعتبرون الفعل (أ) -استناداً إلى أدلة عقلية (بزعمهم) "واضحة وراسخة"- خاطئاً[٤٥]، لكنهم وجدوا لاحقاً أدلة أفضل تدل على خطأ ذلك الفعل. وعليه، إذا أخذنا منطق "لعل دليلاً يُعثَر عليه لاحقاً..." على محمل الجد، فحينئذٍ كلما أصدر العقل حكماً يخالف فتوى الدين أو (ظاهر) النص المقدس، يمكننا القول إنه ربما يُعثَر لاحقاً على دليل يؤيد فهمنا الحالي للدين والنص المقدس، ومن الأفضل تبعاً لذلك ألا نغير فهمنا الحالي للدين، وأن نعلّق بدلاً من ذلك حكم العقل. وبعبارة أخرى، إذا حكم العقل بأن الفعل (أ) حسن/ قبيح أخلاقياً، وحكم النص المقدس بخلافه، فحينئذٍ أيضاً يظل حكم الدين هو المتقدم وصاحب الحجية، لا حكم العقل. أي إن القراءة الدنياوية تؤول في نهاية المطاف إلى صورة من صور نظرية الأمر الإلهي. والقاسم المشترك بين القراءة الدنياوية والقصياوية هو انعدام الثقة بالعقل. أما الدين الذي لا يثق بالعقل، فإنه يجلس على غصن ويقطع جذعه.» (المصدر نفسه، ص١٦٥-١٦٦)
أهذا نقد حقيقي للدعوى المذكورة؟ إذا أردنا صياغة كلامه في شكل استدلال، فمفاده كالتالي:
"إذا أقررنا بمحدودية العقل في بعض المجالات، فإنه يلزم من ذلك ألا يكون أي حكم عقلي، بما في ذلك الحكم بالرجوع إلى الدين، قابلاً للاعتماد؛ إذن نحن لا نقبل أي محدودية في تشخيص العقل!"
لكن هل هذا الكلام مقبول حقاً؟!
(١) هل العقل العادي والعام للبشر، أينما دخل في مجال ما، يصيب دائماً في تشخيصه؟ هل يعتبر شاهداً على دعواه ما هو في الواقع تفنيد لها؟! إن كون هناك مجالات عديدة كان الأفراد يعتبرون فيها حكماً ما تشخيصاً عقلياً راسخاً لديهم، ثم تبين للجميع لاحقاً كونه خاطئاً، هل ينتج عنه أن "منطق 'لعل دليلاً يُعثَر عليه لاحقاً...' هو منطق إشكالي"؟! أعني، هل وجود هذه الحقيقة التاريخية الواضحة يؤيد رأيه أم ينفيه؟! في الواقع، وخلافاً لرأيه، فإن الإقرار ببعض المحدوديات للعقل (كون العقل قد يخطئ في بعض تحركاته الفكرية) ليس كلاماً قابلاً للإنكار.
(٢) لماذا ينبغي أن تكون هناك ملازمة كهذه، بحيث إذا أدرك العقل خطأه في بعض المجالات، تكون كل مجالات العقل خاطئة، ولا يمكن عندئذٍ الوثوق بالعقل من أجل التدين؟ أجل، الإنسان العاقل هو في الأساس إنسان يحتمل منطقياً وقوع الخطأ في جميع معارفه الحصولية غير المعتمدة على علمه الحضوري، ولهذا السبب تحديداً يصبح الإنسان العاقل قابلاً للنقد. لكن مجرد كونه يسمع النقد ويقبل بخطئه، يُظهر أن هناك مجالات من المعرفة يمكنه الاعتماد عليها وفهم خطئه من خلالها.
(۳) وما قُدِّم كشاهد على هذه الدعوى، هو شاهدٌ من جملة الشواهد التي يسوقها المتديّنون للرجوع إلى الدين، لا شاهدٌ على ترك الدين! أي أن العقل يدرك محدوديته، وانطلاقاً من هذه المحدودية، يدرك حاجته إلى «معونة الله في فهم المجالات التي يعجز عنها».[٤٦] ومن هنا، فهو لا يقتصر على المجالات التي لا يملك العقل فيها حكماً فعلياً وتملك الشريعة فيها حكماً، بل حتى في المجالات التي لم يكن حكم العقل فيها حكماً جلياً تماماً (حكماً يقينياً بيقين معرفي)، فإنه يأخذ على محمل الجد احتمالَ أن يكون الشارع قد لحظ أبعاداً معينة؛ وهذا هو المنطق الذي أكد عليه القرآن الكريم أيضاً عند بيانه لبعض المحرمات الإلهية. فحين يريد الله تعالى بيان حرمة شرب الخمر ولعب الميسر، لا يقول إن هذين الفعلين قبيحان تماماً ولا حسن فيهما ولا منفعة، بل يقول إن فيهما منافع أيضاً، ولكن إثمهما أكبر من نفعهما؛ بحيث لو أدرك المرء ذلك، لعلم أن العثور على منافع شتى لهذين الأمرين لا يجبر ذلك الإثم: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا» (البقرة/٢١٩)[٤٧]
إذن، فـ«المسلم العاقل» هو من يؤمن بمحدودية العقل في التشخيصات التي يحتاجها في حياته؛ أي من يؤمن بوجود إله يعلم أموراً لا نعلمها، وإن أمر بشيء فليس سعياً وراء منفعته، بل يريد خيرنا.[٤٨]
وقد لخّص عمله في هذه المرحلة كالتالي:
“أولاً، يبدو أن الآيات القرآنية ليست في مقام تقبيح العلاقات «المثلية»، ولو سلّمنا بظهورها في ذلك، فإن باب تأويلها يبقى مفتوحاً.
ثانياً، حتى لو لم تكن تلك الآيات قابلة للتأويل في ظهورها المزعوم، فإن بوسع المسلمين أن يعتبروا مضمون تلك الآيات انعكاساً لثقافة القوم في عصر نزول الوحي، وبناءً على ذلك، ودون أن يخرجوا عن دائرة الإسلام، أن يشككوا في إطلاق تلك الآيات على العصر الحديث.
ثالثاً، حتى أولئك الذين يعتبرون السلوكيات المثلية إثماً مسلّماً، يُفترض بهم أن يتحلوا بالصبر والشفقة على غرار إبراهيم تجاه المذنبين، لا سيما حين لا يلحق إثمهم ضرراً بالآخرين، وأن يتجنبوا تحقيرهم وممارسة العنف ضدهم.” (القرآن ومسألة حقوق الأقليات الجنسية، ص١٨)
وقبل أن ندرس مدى ما تحظى به هذه الادعاءات من سند استدلالي، ينبغي التنبيه إلى أنه، خلافاً لتصوره، ليست قصة قوم لوط هي الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي يُذم فيه عمل اللواط.
يعلم الجميع أن آيات القرآن بشأن العقوبة الشديدة لـ«الزنا» (وهو العلاقة مع الجنس الآخر خارج إطار الزواج الرسمي) صريحة إلى حد لا يدع مجالاً للشك: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ» (النور/٢)
ونفس مبدأ عدم التمييز الذي يريده السيد نراقي (في الدعويين ٥ و٦ في المادة المنقولة عنه في المقدمة)، كافٍ لأن نستنتج به وجوب العقوبة الشديدة لشخصين أقدما على علاقة جنسية مع الجنس المماثل!
لكن لا حاجة إلى ذلك؛ لأن الآيات الأولى من سورة النساء تؤكد على معاقبة من يقدمون على العلاقة مع الجنس المماثل – شريطة أن تثبت بأربعة شهود عدول – وتعلن بالطبع أن هؤلاء إن تابوا حقاً وأقلعوا عن فعلهم، فلا يحق لأحد التعرض لهم:
«وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا: واللاتي يرتكبن الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم، فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً؛ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما، فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما، إن الله كان تواباً رحيماً» (النساء/15-16).
عبارة «اللذان» تعني «ذينك الرجلين»؛ فهي تشير إلى العلاقة الجنسية بين رجلين؛ وهذه الدلالة قوية إلى حد أن البعض استنتجوا أن العبارة في الآية السابقة، والتي تتعلق بالنساء، تدل أيضاً على العلاقة الجنسية بين النساء (المساحقة)؛ ذلك أننا نعلم من جهة أنه وفقاً للآية 2 من سورة النور، فإن عقوبة الرجل الزاني كعقوبة المرأة الزانية؛ وإذا اعتبرنا أن المقصود بالفاحشة هو الزنا، فما المبرر لأن تذكر هذه الآية عقوبة النساء فقط في معرض الحديث عن الزنا الذي يحضره الرجال والنساء معاً؟ إذن، من المحتمل أن الآية 15 تتعلق بعقوبة النساء المثليات، في مقابل الآية 16 التي تتعلق بعقوبة الرجال المثليين.
إذن، حتى لو لم تكن هناك قصة قوم لوط، لكان لآيات القرآن الكريم ظهور في حرمة وضرورة معاقبة السلوكيات المثلية. والآن، لنفحص ادعاءاته واحداً تلو الآخر:
لقد سلك السيد نراقي عدة مسالك للتشكيك في ظهور الآيات:
يقول:
"إن الذنب الرئيسي لقوم لوط الذي أدى إلى عذابهم لا ينحصر في الممارسة 'المثلية' لرجال القوم... ففي صدارة ذنوب قوم لوط كان الكفر وإنكار نبوة لوط وسائر الأنبياء الإلهيين:... وبالطبع، كان قوم لوط، بالإضافة إلى ذنب الكفر الكبير وتكذيب الأنبياء، يرتكبون سلوكيات شائنة أخرى."[49]
وقد خصص جزءاً كبيراً من مقالته الثانية لإثبات هذه الأقوال.
أولاً، لنفترض أن كلامه صحيح. أقصى ما يعنيه ذلك هو أن عذابهم لم يكن فقط بسبب «اللواط». ولكن ما علاقة هذا بادعائه القائل: «إن الآيات القرآنية ليس لها ظهور في مقام تقبيح العلاقات 'المثلية'»؟! أي، بافتراض أن مناقشاته كانت صحيحة، فإن أقصى ما تفيده هو أن قوم لوط لم يُعذَّبوا بسبب هذا الفعل وحده؛ ولكن هل يجب بالضرورة أن «يُعذَّبوا فقط بسبب هذا الفعل» حتى يتضح أن هذه العلاقات مقبَّحة من منظور القرآن؟ ألا يعني عدم رؤيتنا في القصص القرآني لأي قوم عُذِّبوا بسبب الزنا، أن فعل الزنا ليس له قبح في نظر القرآن الكريم؟! إنه هو نفسه يذكر آيات تتضمن كلمات صريحة للنبي لوط (ع)، يوبخ فيها قومه لأنهم «يأتون الرجال من دون النساء» (وهذا هو معنى «الممارسة المثلية»)، ثم يسعى للقول إن عذابهم كان مرتبطاً بعوامل أخرى. حسناً، ليكن! أليست رسالة وكلمات النبي لوط (ع) الصريحة، بصفته نبياً من عند الله يقوم بتبليغ رسالة الله، تقبيحاً لهذا الفعل؟!
ثانياً، هل تُظهر شواهده حقاً أن عذاب قوم لوط لم يكن بسبب ممارستهم المثلية؟ أهم دليل له على هذا الادعاء هو أن عاملاً آخر ذُكر في الآيات لعذاب هذا القوم، وهو أن الكفر وتكذيب نبي الله (النبي لوط) قُدِّم في بعض الآيات كسبب لنزول العذاب.
هنا يجب أن نرى، ما هو المقصود حقاً من كفر قوم لوط وتكذيب نبيهم؟
حکایت حضرت لوط در ۱۴ سوره از سورههای قرآن کریم آمده است؛ و علیرغم اینکه دعوت به توحید (عبودیت خداوند واحد) ترجیعبند دعوت تمامی پیامبران الهی بوده است (نحل/۳۶)، با این حال نه قرآن کریم کوچکترین اشارهای به بتپرستیِ قوم لوط کرده و نه هیچگاه اینکه او مردمش را به (توحید و عبودیت الله) فراخوانده باشد مشاهده نمیشود و سخنانش تنها ناظر به برحذر داشتن از آن عمل شنیع بوده است[۵۰]و در بسیاری از روایات، از اینکه آنان –تا پیش از ورود در این عمل شنیع- از بهترین انسانها هم بودند، سخن به میان آمده است[۵۱]؛ که مویدی است که آنان بتپرست نبودهاند، چون شرک و بتپرستی در منطق قرآن ظلمی بسیار بزرگ است (إِنَّ الشِّرْکَ لَظُلْمٌ عَظیمٌ؛ لقمان/۱۳)، و تنها گناهی است که – اگر شخص بدون توبه بمیرد – هرگز بخشیده نمیشود. (إِنَّ اللَّهَ لا یغْفِرُ أَنْ یشْرَکَ بِهِ وَ یغْفِرُ ما دُونَ ذلِکَ لِمَنْ یشاء؛ نساء/۴۸ و ۱۱۶). اگر اینها را اضافه کنیم به اینکه اینان معاصر حضرت ابراهیم ع بودند و مردمی که حضرت ابراهیم ع به دعوت آنان اقدام کرد، یکسره بتپرست بودند و از آن مردم، جز «لوط» کسی به وی ایمان نیاورد؛ و آنگاه لوط وارد قوم دیگری میشود که حتی یکبار هم آنان را از بتپرستی برحذر نمیدارد، این مطلب بسیار تقویت میشود که اینان با اینکه مردمانی خداپرست بودند، به این عمل شنیع روی آوردند؛ و شاید از این روست که حضرت لوط تنها با این عمل آنان درگیر شد[۵۲]. پس کفرورزی آنان و تکذیب او هم یعنی به مفاد دعوت او (اینکه لواط گناهی عظیم است) کفر ورزیدند و آن را تکذیب کردند؛ پس به خاطر این عملشان بود که عذاب شدند.[۵۳]
آقای نراقی مدعی است:
“مراد از «لواط» که در میان قوم لوط رایج بود، نه صرف عمل همجنسگرایانه، بلکه انجام این عمل به صورتی خاص بوده است.”
ایشان چند دلیل بر این مدعا میآورند:
مهمترین دلیل وی این است که قرآن کریم انجام این کار را اولین بار از جانب قوم لوط دانسته (الْفاحِشَهَ ما سَبَقَکُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمینَ؛ اعراف/۸۰ و عنکبوت/۲۸) و آقای نراقی این را به لحاظ تاریخی مسلم میشمرد که قبل از آنان هم این عمل رواج داشته است. دلیلش هم این است از نظر کارشناسان عهد عتیق این عمل در میان کنعانیان، بابلیان، و سایر اقوام بت پرست هم یافت میشده است. آنگاه نتیجه گرفته که آنچه موجب نزول عذاب شده «نفس مناسبات جنسی میان دو مرد نیست، بلکه آن شیوه یا نوع خاصی از مناسبات است که در میان قوم رایج بوده است». سپس چون به نظر وی، درباره این شیوه خاص قوم لوط در قرآن توضیحی نیامده، سراغ برخی روایات (که اغلب سند قویای هم ندارند) رفته و کوشیده ابعاد خاصی را به عنوان مولفههای شیوه خاصِ عمل قوم لوط معرفی کند تا بدین وسیله بین عمل قوم لوط و معنای رایج لواط تفاوت بگذارد.
در پاسخ باید گفت:
اولاً مگر کنعانیان و بابلیان قبل از قوم لوط بودهاند؟ رجوعی ساده به کتب تاریخی نشان میدهد که کنعانیان، همان قومی بودند که حضرت ابراهیم ع در میانشان مبعوث شد و قرنها پس از وی نیز بودند و بابلیان هم معاصر کنعانیان بوده، چرا که با آنها نبردها داشتهاند. و میدانیم که حضرت لوط ع هم از خویشاوندان و معاصران حضرت ابراهیم ع بوده است؛ پس اینان معاصر بودند معلوم نیست کار منسوب به آنان، مربوط به دوره قبل از قوم لوط بوده باشد.
ثانياً، لو افترضنا، من الناحية التاريخية، أن فهم السيد نراقي صحيح، فإن ما يمكن أن يجعل فعلهم خاصاً ومختلفاً قد بُيّن في القرآن نفسه؛ ولا حاجة بنا إلى حل المسألة بالتخمين. ما ورد عن وجوده لدى الأقوام الأخرى هو ممارسة هذا الفعل في حدود سلوك محدود جداً؛ أما فعل قوم لوط فكان واسع الانتشار وعلنياً؛ وكانت مشكلتهم الأساسية هي أن هذا "المنكر" قد صار "معروفاً" في المجتمع؛ كما يصف القرآن الكريم مجيئهم إلى ضيوف النبي لوط عليه السلام بقوله: «وَ جَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَ مِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ: وجاءه قومه يهرعون إليه، وقد كانوا من قبل يعملون السيئات» (هود/78) وبعد أن يعرض عليهم النبي لوط الزواج من بناته ليصرفهم، يقولون بمنتهى الوقاحة والصفاقة: «لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد!» (هود/79)
أي أنه إذا ثبت أن هذا السلوك كان موجوداً قبل قوم لوط، فإن مراد الله تعالى من اعتبارهم أول من فعله هو أنه حتى لو كان السابقون قد فعلوه، فإنهم لم يبلغوا هذا الحد من قلة الحياء بحيث يتسابقون إليه علناً بهذه الصورة، ويذهبون إلى الرجال بكل سهولة، ويعتبرون ذلك حقاً لهم!
فإذا صح الفرض التاريخي المذكور، فعندئذ، وعلى عكس ادعاء السيد نراقي، فإن احتمال أن يكون انتشار المثلية الجنسية في العصر الحديث – حيث تعترف دول كثيرة بزواجهم، وتستجوب الدول الإسلامية بسبب منعها لهذا الفعل – هو بالضبط مصداق فعل قوم لوط، يصبح أكبر بكثير!
من وجهة نظر السيد نراقي،
"كان النمط الخاص من العلاقات الجنسية لدى قوم لوط أداة سياسية استخدمها القوم خصوصاً لإذلال لوط وإنكار شأنه كنبي إلهي؛... [أو أن] النمط الخاص من العلاقات الجنسية المقصود كان سلوكاً عنيفاً يفرضه الفاعلون بالقوة على الضحايا رغماً عنهم، وكان مصداقاً واضحاً للاغتصاب؛... [أو] بما أن الملائكة، وفقاً للروايات، دخلوا في هيئة فتيان لم تنبت الشعر في وجوههم بعد، فإن النمط الخاص من العلاقات الجنسية المقصود كان على الأرجح موجهاً في غالب الحالات نحو الأطفال والفتيان الصغار، وينبغي اعتباره مصداقاً للاعتداء على الأطفال والقاصرين والاستغلال الجنسي لهم."
هذه بعض الاحتمالات التي خطرت ببال السيد نراقي، ويمكن أن تضاف إلى هذه القائمة احتمالات أخرى؛ ناهيك عن أن بعض هذه الاحتمالات، إن صحت، تنفي البعض الآخر (فمثلاً لو كانت أداة سياسية، فلا معنى لأن تكون موجهة غالباً نحو الأطفال والفتيان، وهكذا...). في الواقع، ليس من المستحيل أن تكون ثمة أغراض كهذه أو أمور أخرى في سلوكهم؛ ولكن حين ينقل القرآن الكريم عن النبي لوط عليه السلام صراحة أنه قال في توبيخهم: «إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ: إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء.» (الأعراف/ 81 والنمل/55) فهذا يدل على أن محور اعتراض النبي لوط عليه السلام الأساسي لم يكن الدوافع المحتملة لهؤلاء، ولا الأمور الأخرى المصاحبة لفعلهم، بل هو فعل "العلاقة الجنسية مع المثيل" نفسه. نعم، السلوكيات المثلية، ليس في ذلك الزمان فحسب، بل – كما مر في النقاشات السابقة – حتى في زماننا هذا، تتجه بشدة نحو العلاقة الاغتصابية بين البالغين والمراهقين والأفراد في سن أصغر، وأمور من هذا القبيل؛ ومن قبيل الصدف أن هذا هو أحد الأمور التي تشدد حتى اليوم من تقبيح هذه العلاقات، حتى في المجتمعات التي اعترفت بها.
من وجهة نظر السيد نراقي، فإن المثلية الجنسية المطروحة اليوم هي نزوع شغوف نابع من عواطف عميقة تجاه الجنس المماثل، وهي نوع من الهوية قد لا تفضي بالضرورة إلى علاقة جنسية مع فرد من نفس الجنس! يقول:
"إن 'فعل اللواط' يختلف اختلافاً كبيراً عن مفهوم 'المثلية الجنسية' بمعناها المعاصر، فاللواط ليس أكثر من مجرد فعل جنسي، وغالباً ما يكون خالياً من الارتباطات العاطفية الإنسانية العميقة... والفرد الذي يقدم على هذا الفعل لا يرى فرقاً بارزاً بين هويته وحياته الفردية والاجتماعية وبين سائر الرجال في المجتمع، وإن كان من الممكن أن يختلف ذوقه الجنسي أو الجمالي في ظروف معينة عن الذوق السائد بين أقرانه... أما 'المثلية الجنسية' بمعناها المعاصر فتتجاوز حدود الفعل الجنسي المجرد بين فردين من نفس الجنس بكثير، وترتبط بـ'هوية' الفرد والجماعة... فالنساء يؤكدن على هويتهن 'الأنثوية'، والسود على هويتهم 'السوداء'، والمثليون على هويتهم 'المثلية'... وفي هذا السياق يُدرج الفرد المثلي هويته الجنسية في تعريف هويته الإنسانية، ويطلب من الآخرين أن يحترموا تلك الهوية، وأن يعترفوا له بالحق في أن ينظم حياته الفردية والاجتماعية بصدق وبما يتناسب مع ذاته الحقيقية، وأن يسعى في ازدهاره كإنسان شريف وكريم. في هذا السياق، المثلية الجنسية ليست مجرد فعل جنسي، بل هي نوع من 'الكينونة' وبالتالي نوع من 'العيش' المتناسب مع تلك الكينونة - عيش يفيض بالعواطف الإنسانية العميقة... مجرد إقامة علاقة جنسية مع نفس الجنس لا تجعل الفرد 'مثلياً'، فكثيراً ما يقيم فرد علاقة جنسية مع نفس جنسه، لكنه لا يكون 'مثلياً'، أي لا يعتبر هويته 'مثلية'. ومن ناحية أخرى، قد يعتبر الفرد نفسه 'مثلياً' دون أن يقيم بالضرورة علاقة جنسية مع نفس جنسه. وبعبارة منطقية، فإن النسبة بين مفهوم 'المثلية الجنسية' ومفهوم 'العلاقة الجنسية مع نفس الجنس' هي العموم والخصوص من وجه."
هذا الكلام هو عين ما طُرح منذ بداية المقال على لسان السيد سبرينغ، من أن المدافعين عن المثلية الجنسية يخلطون بين ثلاثة مجالات: 'الفعل والسلوك الجنسي' (السلوك الذي يقوم به الفرد أثناء العلاقات الجنسية ومع من يقوم بهذا السلوك)؛ و'الميول الجنسي' (أي إلى أي جنس - مماثل أو مخالف - يميل الفرد وينزع)، و'الهوية الجنسية' (أي كيف يعرّف الفرد نفسه جنسياً، هل يعتبر نفسه مغايراً أو مثلياً).
وقد تم الرد على هذا الإشكال بالتفصيل في الجزء الأول من المقال، وهو:
أولاً: إن ما يسمى بالميول الجنسي كأمر طبيعي فطري هو مجرد ادعاء لم يثبت بعد على الرغم من الأبحاث المفصلة؛ وتبعاً لذلك، فإن 'الهوية المثلية' هي قبل كل شيء بناء اجتماعي أكثر منها أمراً واقعياً متجذراً في وجود الإنسان وشخصيته؛
ثانياً: بافتراض وجود مثل هذا الميول لدى بعض الأفراد، فإن المسلمين لم ولن يؤاخذوا أبداً فرداً بسبب ميوله الداخلي، ولم يعتبروه مستحقاً للعقوبة.
ثالثاً: إذا كان الحديث عن 'العواطف الإنسانية العميقة' التي لا ترتبط بالضرورة بالعلاقة الجنسية، فهل يعارض الإسلام شيئاً من هذا؟! أليست الآيات والروايات الإسلامية مليئة بما يطلب من الرجال أن يحبوا الرجال الإلهيين حباً عميقاً؟ وبالمناسبة، فإن مفهوم 'الولاية' في التشيع يعني علاقة عاطفية عميقة يقيمها البشر (رجالاً ونساءً) مع الأولياء الإلهيين (رجالاً ونساءً). هل يسعى المثليون حقاً إلى مثل هذه الحالة؟!
من وجهة نظر السيد نراقي،
” بر همه این موارد باید افزود که در قرآن هیچ اشاره ای به “همجنسگرایی” زنان نشده است. البته پاره ای از مفسران احتمال دادهاند که آیه زیر ناظر به مناسبات همجنسگرایانه میان زنان باشد: وَ اللاَّتی یأْتینَ الْفاحِشَهَ مِنْ نِسائِکُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیهِنَّ أَرْبَعَهً مِنْکُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِکُوهُنَّ فِی الْبُیوتِ حَتَّى یتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبیلاً (نساء/۱۵) “زنان شما که مرتکب عمل ناشایست شوند، چهار شاهد مسلمان از میان خود بر آنان بخواهید؛ پس اگر شهادت دادند، آنان را در خانهها نگاه دارید تا مرگشان فرا رسد یا خداوند راهی برایشان پدید آورد.” مطابق پاره ای روایات نیز ماجرای اصحاب رس و سرنوشت آنها (فرقان/۳۸ و ق /۱۲) با عمل “مساحقه” مربوط بوده است. اما اکثریت قریب به اتفاق مفسّران آیه نخست را ناظر به عمل زنا و نه مساحقه دانسته اند، و نیز در سراسر قرآن هیچ قرینه ای وجود ندارد که ماجرای اصحاب رس را با عمل مساحقه یا “همجنسگرایی” زنان پیوند دهد. اگر همجنسگرایی از آن حیث که همجنسگرایی است پدیده ای ناروا بود، آنگاه همجنسگرایی میان زنان نیز میباید به همان اندازه همجنسگرایی میان مردان قبیح بشمار میآمد. اما در روایت قرآنی، مناسبات «همجنسگرایانه» میان زنان و مردان به هیچ وجه همسنگ تلقی نشده است: روایت قرآنی رفتار جنسی رایج در میان مردان قوم لوط را قاطعانه در خور نکوهش میداند، اما مطلقا به مناسبات جنسی میان زنان اشاره ای نمیکند.”
عجیب است که خود وی آیاتی را که در تفاسیر و روایات تفسیری، دالّ بر مجازات زنان همجنسگرا قلمداد شده، ذکر میکند و بعد چون از نظر خودش وضوح کامل ندارند، میگوید که «روایت قرآنی … مطلقاً به مناسبات جنسی میان زنان اشارهاینمیکند»! آیا جملهای که بسیاری از افراد از آن «مناسبات جنسی میان زنان» را برداشت کردهاند، فرض کنیم که «صریح» در این مدعا نباشد، «مطلقاً اشارهای» به آن هم نیست؟!
به علاوه که دلالتِ همین اشاره، بسیار بیش از حد یک اشاره صرف است؛ و در ابتدای فراز دوم نقدها، این آیه گذشت و بیان شد که با توجه به اینکه در آیه مذکور فقط از مجازات زنان سخن گفته (با اینکه مردان زناکار هم شایسته مجازاتند)، و آیه بعدش هم به خاطر کلمه «اللذان»، ظهور جدیای در مجازات مربوط به رابطه جنسی بین دو مرد (لواط) دارد، احتمال اینکه آیه مذکور در خصوص مجازات زنان همجنسگرا باشد بسیار بیش از این است که ناظر به مجازات زنان زناکار باشد.
از اینها گذشته، حتی اگر قرآن اشارهای به مساله «همجنسگرایی زنان» نداشت باز هم دلیل نمیشد که «همجنسگرایی از آن حیث که همجنسگرایی است، پدیده ای ناروا نباشد.» شاهد سادهاش هم این است که همین امروز که موج همجنسگرایی جهان غرب را درنوردیده بیشترین بحثها و مجادلات و مقالات موافقان و مخالفان آن، ناظر به روابط جنسی بین مردها بوده است؛ در حالی که طرفین مکررا در حین بحثها تذکر میدهند که ما منظورمان فقط لواط نیست! به نظر میرسد این حساسیت بیشتر به خاطر برخی تفاوتهای انکارناپذیر بین زن و مرد باشد، که همه در عمق وجود خویش به این تفاوتها اذعان دارند؛ هرچند از ترس متهم شدن به تبعیض بین زن و مرد، سعی میکنند دائما آنها را انکار نمایند؛ که تفصیل این مساله مجال دیگری میطلبد.
آقای نراقی میگوید:
“ولكن لنفترض أن الآيات القرآنية قد حكمت بشكل صريح لا يقبل التأويل على استنكار السلوكيات المثلية، وأن الدلالة المزعومة لهذه الآيات لا تقبل التأويل مطلقًا. فهل ينفتح في هذه الحال طريق آخر للتوفيق بين تلك التعاليم ومقتضيات العدالة الجندرية؟ في رأيي أن الجواب لا يزال إيجابيًا. في العقود الأخيرة، استفاد بعض المفكرين المسلمين المجددين، في مقام فهم القرآن، من منهج يمكن اعتباره نوعًا من النقد التاريخي المتعاطف للنص المقدس…. يتم هذا الأسلوب التفسيري في خطوتين: في الخطوة الأولى، يسعى المفسر إلى فهم النص أو الخطاب الوحياني من خلال إرجاعه إلى سياقه التاريخي والاجتماعي والثقافي في عصر النزول، وفي الخطوة الثانية يسعى إلى تخليص جوهر رسالة النص من الملابسات التاريخية لعصر النزول وإيصالها إلى الأفق المعنوي للمخاطب المعاصر… والنتيجة هي أنه إذا توصل المسلمون إلى أن التمييز على أساس الميول والهوية الجنسية أمر غير عادل، وأن الأحكام القرآنية بشأن السلوكيات المثلية ذات دلالة لا تقبل التأويل[۵۴]، فبإمكانهم حينئذٍ أن يعتبروا هذه الأحكام، شأنها شأن الأحكام المتعلقة بالنساء والعبيد، انعكاسًا لثقافة العرب في عصر نزول الوحي وجزءًا من العالم الأول للنص المقدس.”
يبدو أن هذا النوع من الأقوال ناتج عن فهم خاطئ ابتُلي به تيارنا التنويري منذ زمن إقبال اللاهوري إزاء مسألة «ختم النبوة»؛ وكأنهم يتوهمون في لاوعيهم أن الله الذي كان قد أنزل شرائع أخرى مناسبة للأزمنة السابقة، – نعوذ بالله – كان غافلًا عن التغيرات والتحولات اللاحقة في العالم، ولم يكن يعلم أن ظروف حياة البشر ستتغير وأنه قد أخطأ في إعلان ختم النبوة! وكان ينبغي أن يرسل نبيًا آخر لينسخ شريعة الإسلام! وبما أن الله قد ارتكب هذا الخطأ، فإن هؤلاء يرون أنفسهم مكلفين بأن يأتوا بأحكام جديدة!
إذا كان الإيمان بعدالة الله جزءًا من المعتقدات القطعية لكل مسلم، فإن عدم توافق الرؤية أعلاه مع بديهيات الإسلام لا يحتاج إلى نقاش، وبما أنني قد تناولته بالتفصيل في موضع آخر[۵۵]، فسأكتفي هنا بهذه الإشارة.
يقول السيد نراقي في نهاية مقالته:
“ولكن افترضوا أن أناسًا لا يعتبرون دلالة الآيات القرآنية في استنكار السلوكيات المثلية قابلة للتأويل، ويؤمنون بجدية أن مضمون تلك الآيات ينتمي إلى العالم الثاني للنص المقدس وهو جزء جوهري من الرسالة القرآنية. من وجهة نظر هؤلاء، تُعتبر السلوكيات المثلية إثمًا مسلمًا به، وعلى الفرد المسلم، بما هو مسلم، أن يجتنب إقامة مثل هذه العلاقات امتثالًا لحكم الله القطعي. ولكن هل تُطوى صحيفة النقاش حول حقوق الأقليات الجنسية، على الأقل من المنظور الديني، في هذه الحالة؟ بقدر ما أفهم، الجواب هو لا. في اعتقادي أن الرواية القرآنية لرد فعل إبراهيم تجاه مصير قوم لوط مليئة بالعبر…. النقطة المثيرة للتأمل في الرواية القرآنية هي أن إبراهيم، تجاه قوم كانوا غارقين في شتى أنواع الآثام، وكان العذاب الإلهي المحتوم متجهًا نحوهم، أبدى الصبر والرأفة، وجادل الله من أجلهم. والأهم من ذلك، أن الله لم يجده مستحقًا للوم على ذلك الدفاع الحار، بل أثنى على صبره ورأفته بالمذنبين. إن منهج إبراهيم يعلم معلمي الدين والأخلاق أن يواجهوا الإثم، خصوصًا الإثم الذي لا يتعدى ضرره إلى الغير، بالصبر والرأفة، وألا يتلهفوا تلهف المحتسب لمعاقبة المذنب. ينبغي ألا يمنع كراهية الإثم الشخص المتدين من الرأفة بالمذنب.”
إن كون المسلم لا يحق له الاعتداء على إنسان آخر بأدنى ذريعة، هو أمر لا يقبل الجدال. وفي موضوعنا هذا أيضًا، وبناءً على الروايات، فإن فتوى عموم الفقهاء هي أن إثبات اللواط، شأنه شأن إثبات الزنا، يتطلب شهادة أربعة شهود عدول يكونون قد شاهدوا عين فعل اللواط. علاوة على ذلك، فإن عقوبة اللواط، كعقوبة الزنا، تُعد من باب «الحدود»؛ أي أن لولي الأمر الشرعي وحده حق تنفيذها؛ وبعبارة أخرى، حتى لو شاهد أربعة أشخاص الواقعة بأعينهم، ولم يكن «ولي الأمر الشرعي» (الفقيه والمجتهد التقي المتوفر على الشروط اللازمة) موجودًا، فلا يحق لأحد أن يعاقب ذلك الشخص جزافًا.
لو تأمل المرء قليلاً لأدرك بسهولة أنه بالنظر إلى هذه القيود، لم يكن الهدف من وضع تلك العقوبات الشديدة هو إذلال البشر، ولا ممارسة عنف غير عقلاني، ولا مؤاخذة الأفراد على ميل باطني، ولا التسرع بدافع الاحتساب لمعاقبة المذنب، ولا إلى غير ذلك... بل كان الهدف الأساسي هو أن تبقى قُبحية هذا الفعل الفاضح مصانة في المجتمع كي لا يُقبل الناس عليه؛ ولكي يبقى المجتمع، بل والأفراد أنفسهم، في مأمن من أضراره الفردية والاجتماعية. تأملوا مرة أخرى في الشرط الذي وضعه الإسلام: «شهادة أربعة شهود عدول شاهدوا وقوع الفعل نفسه عيانًا»! هل يمكن تصور حدوث شيء كهذا أصلًا، إلا في مجتمع استشرى فيه الابتذال والفحش من رأسه إلى أخمص قدميه؟ وبالطبع، فإن الطريق الآخر لإثبات هذه الواقعة هو أن يعترف الشخص الذي قام بالفعل بنفسه أربع مرات، أي في أربعة مجالس مختلفة، بارتكابه هذا الفعل (وفي هذه الحالة، يُعاقب هو وحده، وليس من كان على علاقة به)؛ وهذا بحد ذاته مؤيد آخر للهدف المذكور.
نعم، إن إبراهيم عليه السلام هو أسوتنا، ولكن إن كنتم تريدون أن تأخذوا كونه أسوة لكم بجدية، فإن الله تعالى يقول إنه كان أسوة لكم حين تبرأ من قومه الذين انغمسوا في الضلال على ذلك النحو: «قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ» (الممتحنة/٤). وطبقًا للعديد من الروايات، فإن إرسال لوط عليه السلام لهداية قوم لوط كان بوحيٍ أُبلغ إلى لوط عليه السلام عن طريق إبراهيم عليه السلام هذا. فهل كون إبراهيم عليه السلام أسوة يعني ألا يذهب لوط لنصح أولئك القوم وردعهم؟ وهل كانت مجادلة إبراهيم عليه السلام أصلًا تعني الدفاع عن فعلهم، أم أنها كانت رأفة بهم وإمهالًا لهم ليتوبوا؟! إن الدفاع عن فعلهم في منطق القرآن كان قبيحًا لدرجة أن الله تعالى اعتبر امرأة لوط في عدادهم وأهلكها معهم بالعذاب؛ مع أننا نعلم أن هذه المرأة لم تُقدم أبدًا على سلوك مثلي. (وقد تأكد هذا الأمر في روايات كثيرة بأنه لم يكن هناك نبي زوجته مارست علاقات جنسية غير مشروعة؛ وسبب عدّها في عداد ذلك القوم هو أنها كانت متواطئة معهم؛ بمعنى أنها كانت إذا آوى لوط عليه السلام أحدًا إلى بيته، كانت تخبرهم به، كما فعلت ذلك أيضًا في شأن الملائكة الإلهيين الذين دخلوا عليهم؛ وهذه الروايات تنسجم تمامًا مع هذه الآية الكريمة التي تقول إن الله لا يأذن أبدًا بزواج امرأة أو رجل خبيث برجل أو امرأة عفيفة: «الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ» (النور/٢٦)). ألا يدل هذا على أن من يدافع عن المثليين هو عند الله مثلهم، وإذا نزل عذاب فسيعذب معهم؟[٥٦]
نعم، كما ذُكر، من المقاطع المثيرة للاهتمام في قصة قوم لوط في القرآن قول النبي لوط عليه السلام لهم: «إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ: إني لعملكم لمن المبغضين» (الشعراء/168) «لعملكم»، لا لأنفسكم. وكما يقول السيد سبرِج، فإن المتدينين الحقيقيين يرون الإنسان أسمى بكثير من أن تُختزل هويته في مستوى المسائل الجنسية ويُطلق عليهم «مثليون جنسياً» وما شابه ذلك: فمن منظور المتدين، الهوية الأساسية لكل إنسان، حتى لو كان متهتكاً، هي كونه «عبداً لله» و«خليقة الله»؛ وبهذه العين ينظر المؤمن إلى جميع البشر، حتى إلى البشر المذنبين، وفي الوقت نفسه، لا يحب أن يدمّر المذنبون بذنبهم حياتهم وحياة الآخرين.
هل الاقتداء بالأنبياء الإلهيين يعني أن نتناسى ما قام به النبي لوط عليه السلام الذي أرسله الله لإرشاد ذلك القوم وذكر لنا قصتهم 14 مرة في القرآن الكريم، وأن نتخذ من شفقة النبي إبراهيم عليه السلام – التي كانت قطعاً بمعنى إمهالهم أكثر للتوبة، لا تبرير فعلهم القبيح أو صرف النظر عن هدايتهم – ذريعة لكي نكف عن هداية المثليين في العالم ونشجع الناس عملياً، عبر تحريف مقاصد القرآن، على ترويج المثلية الجنسية؟
نعم، لا ينبغي التعجيل في عقاب المثليين جنسياً، بل إن الأفراد في الإسلام لم يُشجَّعوا على الشهادة ضد عامة الناس في المسائل الجنسية؛ وباب التوبة مفتوح دائماً لمن يرجعون إلى طريق الله؛ بل أكثر من ذلك، لم يأذن لنا الإسلام بالتجسس على الحياة الخاصة للأفراد، واشتراطه وجود أربعة شهود عدول لإثبات هذه المعصية يعني عملياً منعنا من التلصص على خلوات الناس. في منطق الإسلام، حتى الاعتراف أمام الآخرين لا محل له، وإذا أراد شخص أن يتوب، لا يُطلب منه أن يعترف بذنبه أمام إنسان آخر، أو على الملأ، لكي تُقبل توبته؛ بل يُصر على أن يتوب في خلوته هو. لكنه طرح كل هذا بطريقة تحفظ بشدة قبح هذا الفعل؛ وبهذا لم يطوِ سجل البشر، بل طوى سجل شيوع هذه السلوكيات الوقحة.
وهكذا، إذا تأملنا قليلاً في حكم حرمة اللواط وعقوبته الشديدة من جهة، وصعوبة إثباته القانوني من جهة أخرى، فلن تكون ثمرته ترويج العنف في المجتمع كما يوحي المثليون المحدثون، بل ربما يمكن القول إن هذا الحكم القرآني، أكثر من اهتمامه بالوجهة القانونية، وتحديداً القانون الجنائي، كان المقصود هو وظيفته وثمرته الثقافية؛ ولعل هدفه الأساسي كان إبقاء قبح هذه المسألة وشناعتها عالياً في المجال العام؛ حتى إذا ما أراد شخص في خلوته أن يُقبل على هذا الفعل الوقح، يحذر من إظهاره أمام الآخرين، وألا يصبح هذا الأمر طبيعياً في المجتمع؛ ولكي يبقى الفرد والأسر والمجتمع، قدر الإمكان، في مأمن من تلك الأضرار الجسدية والنفسية والروحية والاجتماعية، التي أُشير إلى قليل منها.
مع هذا الوصف، ألا يُحتمل أن يكون إثم ولا أخلاقية من يسعى في ترويج هذا الفعل وتطبيعه، أكبر حتى من أولئك الذين يقترفون هذا الفعل؟
.
.
[۱] . طبعاً بالإضافة إلى هذه المقالات الثلاث، كتب مادة بعنوان «درباره یک نقد» في 28 فبراير 2006 (9 اسفند 1384) (سيتم شرحها في الهامش 10) وكذلك سؤال وجواب في 19 آبان 1389 (10 نوفمبر 2010) مع قراء موقع راديو فردا، وُضع له عنوان «مصاحبه درباه اسلام و حقوق اقلیتهای جنسی»، وقد وضع هاتين المادتين مع المقالتين الأوليين، مجتمعة في ملف PDF واحد بعنوان «اسلام و مساله همجنسگرایی» على موقعه.
بما أن مقالته «درباره اقلیتهای جنسی» لم تُعثر عليها بشكل مستقل في الموقع المذكور، فإننا نضع الإحالات إلى هذه المقالة بالاستناد إلى هذه النسخة؛ أما الإحالات إلى مقالتيه الأخريين، فتكون مباشرة إلى صفحات المقالات نفسها التي وضع نسخها PDF على موقعه.
[۲]. peter sprigg
[۳].Family Research Council in Washington, D.C.
[۴]. Sprig, Peter. Debating Homosexuality: Understanding Two Views. Family research council. printed in the united states, 2011.
يمكنكم قراءة تقرير عن هذه المقالة باللغة الفارسية على الرابط التالي:
http://www.souzanchi.ir/debating-homosexuality-a-report/
[۵]. sexual attraction
[۶].sexual conduct
[۷]..sexual self-identification
[۸] . وهو بالطبع يسعى في مقالاته الثلاثة إلى إقامة حد فاصل بين «اللواط» و«السلوك المثلي»، بإضافة عناصر مثل أن فعل قوم لوط ربما كان مقترناً، بالإضافة إلى هذا السلوك، بعناصر أخرى؛ أو أن السلوك المثلي المعاصر يصاحبه أبعاد عاطفية وشغف عميق؛ وسنبحث في المقطع الثاني من هذه الكتابة ما إذا كان قد قُدِّم دليل معقول لهذه الادعاءات، أم أن هذه الادعاءات تخالف ما اعترف به هو نفسه عملياً في خلفية العبارات أعلاه؟
[۹] . في مقال «بارادوكس مدارا» يشرح أولاً أنه في الرأي السائد، يشتمل مفهوم «الحق الأخلاقي» على مفهومي «جواز الفعل» و«تكليف الآخرين بعدم التدخل»؛ ثم يحاول، للخروج من البارادوكس المطروح، الإبقاء على المفهوم الثاني فقط. وقد بينت في مقال «محاولة فاشلة للدفاع عن بارادوكس الحق غير المحق» أن هذا الإجراء منه لا يمكن الدفاع عنه. ومع ذلك، يمكن الاحتمال أنه بالنظر إلى ذلك المقال، فإن مراده هنا أيضاً من «الحق الجنسي» هو البعد الإيجابي لهذه المسألة (جوازها للفرد المثلي) ومقصوده من «الحق الأخلاقي» هو «تكليف الآخرين بعدم التدخل» وضرورة احترام معتقداتهم.
[۱۰] . كتب السيد مصطفى حسيني طباطبائي في عام ۱۳۸۴ نقداً لمقال السيد نراقي الأول بعنوان «في إدانة المثلية الجنسية»؛ ورد السيد نراقي في ۹ اسفند من العام نفسه برد عنوانه «حول نقد» (المشار إليه في الهامش ۱)؛ ثم رد السيد طباطبائي مرة أخرى في ۱۲ فروردين ۱۳۸۵ برد عنوانه «ملاحظات غير موفقة حول المثلية الجنسية»؛ وينبه فيه على أخطاء السيد نراقي في رده الأخير، ولم يصدر عن السيد نراقي أي رد بعد ذلك.
[۱۱]. المثال الذي ورد في ويكيبيديا لهذه المغالطة هو:
كورش: أنا أتحدث الفارسية بهذه الطلاقة؛ إذن لا شك أنني من إيران.
سروش: استدلالك غير صحيح. الأفغان أيضاً يتحدثون الفارسية بطلاقة؛ إذن أنت لست إيرانياً.
[۱۲] . كتب السيد نراقي المقال المذكور في عام ۲۰۰۶ ولم يقدم أي سند لمثل هذا الادعاء. هذا في حين أن هذا الإجراء لم يكن قد تم تقنينه بعد في كثير من البلدان ليصار إلى استخراج مثل هذه الإحصائيات. وحتى في أمريكا، فإن الإحصاءات التي قدمها المدافعون عن المثلية الجنسية بعد تقنين هذا الفعل في عام ۲۰۱۳، أظهرت أن نسبتهم تزيد قليلاً عن واحد ونصف في المئة (۱.۸٪ بين الرجال، و۱.۵٪ بين النساء) وأن حوالي ۹۸٪ من الرجال والنساء «يعتبرون وضعهم الجنسي «مستقيماً» (أي خالياً من أي ميول منحرفة نحو الجنس نفسه أو الجنسين... إلخ)
وكما سيتضح لاحقًا في النص، فإن هذه الإحصاءات نفسها تفتقر إلى الصحة، وهي مبنية على استطلاعات رأي أُجريت على الأفراد أنفسهم، والمثير للاهتمام أن ۸۰% من هؤلاء الأفراد الذين يبدو أنهم مثليون جنسيًا قد تغير رأيهم عن أنفسهم بعد فترة؛ أي أنه في المجتمع الأمريكي وبناءً على إحصاءات مؤيدي المثلية الجنسية، لم تكن سوى حوالي ثلاثة أعشار بالمائة من الأفراد هم من ظلوا يعتبرون أنفسهم مثليين جنسيًا. والأكثر إثارة للاهتمام أنه بناءً على إحصاءات معهد غالوب، بعد عامين من إضفاء الطابع الرسمي على هذا الوضع، أي في عام ۲۰۱۵، وعلى الرغم من إزالة العقبات القانونية وسن قوانين تيسيرية للمثليين جنسيًا، فإن ۲/۱۰ بالمائة فقط (أي عُشر) ممن يعتبرون أنفسهم مثليين جنسيًا أقدموا على زواج مثلي؛
https://news.gallup.com/poll/212702/lgbt-adults-married-sex-spouse.aspx
كل هذه الإحصاءات تأتي في فضاء إعلامي يشهد دعاية مكثفة لصالح المثليين جنسيًا، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة المدافعين عن تقنين هذا الأمر من حوالي ۲۷ بالمائة إلى ٦٤ بالمائة خلال العشرين عامًا الماضية:
https://www.statista.com/statistics/217962/opinion-of-legalization-of-same-sex-marriages-in-the-us/
وعندئذ، ما هو المبرر لإسقاط تلك الإحصاءات غير الواقعية على بلد كإيران يبلغ عدد سكانه ۷۰ مليون نسمة وله تاريخ حضاري عظيم حيث كان الفضاء العام للمجتمع دائمًا معارضًا لمثل هذه السلوكيات، وتوصيف خمسة ملايين شخص من هذا المجتمع بأنهم مثليون جنسيًا؟
[۱۳] . بطبيعة الحال، حتى في هذه الحالات، فإن مجرد كونهم أقلية لا يصبح دليلاً على كونهم ذوي حق في ممارسة سلوكهم. فعلى سبيل المثال، هناك أفراد يُعتبرون «مجانين» من حيث نظامهم الطبيعي الداخلي؛ لكن مجرد كون جنونهم أمرًا داخليًا لا يمنحهم ترخيصًا ليُتركوا أحرارًا في فعل أي شيء.
[۱۴] . لقد كتب مقالته في عام ۲۰۱۱. قد يظن البعض أنه تم التوصل إلى نتائج جديدة في السنوات القليلة الماضية؛ لكن الأمر ليس كذلك. فعلى سبيل المثال، يمكنكم مراجعة مقالة (Genome-Wide Association Study of Male Sexual Orientation) المنشورة في موقع نيتشر عام ۲۰۱۷ من قبل مجموعة تدافع عن المثلية الجنسية، والتي على الرغم من محاولاتهم الجادة للقول بأن الحمض النووي (DNA) يختلف لدى الشخص المثلي جنسيًا عن الشخص العادي، إلا أنهم يقرون في النهاية بأن هذه المسألة في أفضل الأحوال لا تزال مجرد تخمين واحتمال (though these potential connections are best characterized as speculative).
[۱۵] . حتى عام ۱۹۷۳، كانت كتب علم النفس المرجعية تعترف بـ «المثلية الجنسية» أو بالتعبير الأدق «اللواط» (homosexuality) كاضطراب نفسي؛ كما كان فرويد يعتقد أن البارانويا (paranoia) واللواط لا ينفصلان. منذ عام ۱۹۷۰، قام اللوطيون بعدة مسيرات واسعة في أمريكا، وبفعل الضغوط الاجتماعية من أنصار هذه السلوكيات، قامت APA (الجمعية الأمريكية للطب النفسي: American Psychiatric Association) التي كانت تتولى تدوين تصنيف DSM (الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية: Diagnostic and Statistical Manual الذي كان مرجعًا للأطباء النفسيين وعلماء النفس في أمريكا وبعض البلدان الأخرى)، وبدون أي شاهد علمي وبمشروع بحثي، قامت بحذف «المثلية الجنسية» من عداد الاضطرابات النفسية؛ فقط عبر تصويت، وفي ظروف كان فيها اثنان من الأعضاء الخمسة عشر غائبين، وتمت الموافقة على حذفها من قائمة الاضطرابات النفسية بفارق صوت واحد بين الحاضرين! ومن ثم، في عام ۱۹۷۴، لم يعد اسم المثلية الجنسية يُذكر في DSM! (نقلاً عن عالم النفس الأمريكي، فيل هيكي في مقالة Homosexuality: The Mental Illness That Went Away)
[۱۶]. Savin-Williams
[۱۷]. Ream GL.
[۱۸]. بعنوان «انتشار واستمرار أبعاد الميول الجنسية خلال فترة المراهقة وبداية الشباب»
Prevalence and stability of sexual orientation components during adolescence and young adulthood.
وقد ورد تقرير موجز عن هذا البحث في مقالة «Is Sexual Orientation Change Possible?».
[۱۹]. Love Thy Body: Answering Hard Questions about Life and Sexuality
[۲۰] . transsexual
[۲۱]. pansexual
[۲۲]. transsexual
[۲۳] . نص رسالته وردود الخبراء عليه
[۲۴] . بالطبع، لو كان المرء عميقاً لأدرك أن ما يقومون به ليس إلا من باب العداء للإسلام، لكننا لسنا الآن بصدد بحث مدى وجاهة هذه المعارضة أو عدم وجاهتها؛ بل أوردناها فقط من باب الجدل وكشاهد على أنهم هم أنفسهم يشعرون بأن أي علاقة جنسية لا ينبغي أن تصبح قانونية لمجرد الرضا المتبادل بين الطرفين.
[۲۵] . وهو في نفس المقالة «پارادوکس مدارا» قد ميّز بين «كون الشيء حقاً» و«امتلاك الحق» وادعى عدم التلازم المنطقي بينهما؛ ولو قبلنا هذا الكلام، فإن هذه القضية (۲) التي كانت هدفه، لا يمكن استنتاجها من القضية (۱). وأساساً، ينتهي نقده هنا؛ أي بناءً على كلامه، حتى لو صح «الحق في أن يكون على غير حق»، فلا يمكن استنتاج أن الأفراد يمتلكون مثل هذا الحق!
لكننا نصرف النظر حالياً عن هذا الإشكال؛ إذ يبدو أنه وإن كان محقاً في تلك المقالة في أن «كون الشيء حقاً» و«امتلاك الحق» مفهومان مختلفان منطقياً؛ إلا أن الحدس الأخلاقي للبشر في الظروف العادية (أي في غير حالة التزاحم) يدل على أن «كون» عقيدة أو عمل ما «حقاً» يستلزم «امتلاك الحق» في الاعتقاد بتلك العقيدة أو القيام بذلك العمل من قبل الإنسان؛ وبالطبع، فإن هذا الحدس الأخلاقي يثبت هذه العلاقة على ما يبدو بشكل أحادي الاتجاه؛ أي أن «امتلاك الحق» لا يستلزم بالضرورة «كون الشيء حقاً».
وهو في تلك المقالة، قد أشار فقط إلى التغاير المفهومي بين هذين، ولكنه استنتج من هذا التغاير عدم التلازم المنطقي ثنائي الاتجاه؛ وهو منطقياً بحاجة إلى تقديم دليل لمثل هذا الاستنتاج. وعبارته – التي أحدثت غموضاً عملياً بسبب اشتمالها على تركيب فصلي في كل من المقدم والتالي، مما يجعل المخاطب لا ينتبه بدقة لهذا الخلط – هي كالتالي:
“«كون الشيء حقاً» هو صفة للعقيدة أو العمل، و«امتلاك الحق» هو صفة لصاحب العقيدة أو فاعل العمل. يمكن لعقيدة أو عمل أن يكون حقاً أو غير حق، لكن الفرد صاحب العقيدة أو فاعل العمل هو وحده الذي يمكن أن يكون مالكاً للحق أو لا.”
[۲۶]. يقول في تلك المقالة أولاً إن «الحق الأخلاقي» يتركب من مفهومي «جواز الفعل» و«تكليف الآخرين بعدم التدخل»؛ ثم يحاول إخراج المفهوم الأول من معنى «الحق الأخلاقي». وقد تبين في النقد المشار إليه في المتن أنه لم يفلح حقاً في إثبات هذه الدعوى؛ لكن ما دام يقر هنا بأن «تكليف الآخرين بعدم التدخل» هو لازم منطقي للحق الأخلاقي، فهذا يكفي لبحثنا الحالي.
[۲۷] . بعبارة أخرى، إن وجود هذا القيد ذاته يمكن أن يكشف الطابع المتناقض للأطروحة المدعاة. يعتبر السيد نراقي مراعاة ضابط «ألا يكون مخلًّا بالحقوق الأساسية للآخرين» «حقًّا»؛ لكن شخصًا آخر قد لا يقبل بهذا الحق ويريد أن يكون، من منظور السيد نراقي، «على غير حق»؛ فمقتضى «الحق في أن يكون على غير حق» هو أن يكون حق التجاوز عن هذا الضابط محفوظًا لهذا الفرد، أي أنه مثلًا إذا أراد أحدهم أن يصفع شخصًا آخر على أذنه (وهو ما يعتبره السيد نراقي «غير حق» لأنه مخلّ بالحقوق الأساسية للآخرين)، فيجب إذن الاعتراف بـ«حقه في أن يكون على غير حق» في هذا الفعل؛ ولا ينبغي منعه فحسب، بل يجب احترامه لأنه تصرف وفقًا لرأيه الخاص!
[۲۸] . الكلام أعلاه لا يعني أنه من وجهة نظر الكاتب، لا توجد أية علاقة منطقية بين «الوجود» و«الوجوب»، وأن أي حركة معرفية من الوجود إلى الوجوب مستحيلة. بل يعتقد الكاتب أنه، خلافًا لادعاء أتباع هيوم، يمكن الدفاع عن علاقة «الوجود» و«الوجوب» في مجالات معينة؛ ولكن أيًّا كان الأمر، فإن لتلك المجالات مقتضيات خاصة لا تشكل السلوكيات المثلية مصداقًا لها. إن الصلة بين «الوجود» و«الوجوب» بالإحالة إلى الإدراك الحدسي للمخاطب قد استُخدمت في الفقرة التالية؛ وبالطبع فإن التحليل المنطقي لذلك الإدراك الحدسي يتطلب مجالًا آخر.
[۲۹] . يبدو أن قوم لوط كانوا على هذا الموقف أيضًا؛ إذ من جهة كانوا يصرون على العلاقات المثلية، ومن جهة أخرى يتحدثون عن عدم وجود حق لهم في حالات أخرى: «قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ» (هود/۷۹)
[۳۰] . يمكن توجيه هذا النقد لليبرالية من زاوية أخرى أيضًا: إذا كنتم تعتبرون الحرية أهم حق للإنسان، فلماذا قيدتموها بهذا الحد (عدم الاعتداء على الآخرين)؟
إذا كان الجواب أن الطرف الآخر هو أيضًا «إنسان»، فالسؤال هو: ما هو معيار الإنسانية الذي يقيد «حريتي في الاعتداء عليه»؟
إذا كان معيار الإنسان هو مجرد هذا الجلد واللحم وهذا الجسد أو تمتعه بالحياة، فما هو الميزة التي يتمتع بها هذا الجسد الحي مقارنة بجسد الخروف الحي أو نبات الجزر الحي؟!
وإذا كان هذا الحق ناشئًا عن «إنسانيته»، أي أن هناك صفة فريدة في الإنسان ليست في سائر الكائنات الحية (الحيوانات والنباتات)، إذن فقط وفقط ما يكون في اتجاه تلك الصفة الفريدة يمكن اعتباره «حقًّا».
[۳۱] . هناك نقد آخر يمكن توجيهه للاستدلال المذكور وهو «عدم التلازم المنطقي بين ’الاعتقاد بأن شيئًا ما حق‘ و’العمل بذلك الشيء‘».
في الواقع، إن «الحق في أن يكون على غير حق» يرتكز على افتراض مسبق مفاده أن أي فعل يصدر عن شخص، لا بد أن يكون ذلك الشخص معتقدًا بـ«كونه حقًّا» و«كونه جديرًا»؛ بينما يمكن بوضوح إظهار خلاف هذه الدعوى في مجال الحياة الاجتماعية وفي مجال السلوكيات الأخلاقية على حد سواء؛ أي أن الإنسان يقدم على الشيء بينما يقر بأنه غير سائغ.
أمثلة مثل تدخين الطبيب الذي يقر بأضرار التدخين؛ أو إصابة كثير من المذنبين بتأنيب الضمير؛ أو ندم الأشخاص على فعل قاموا به في حالة غضب، تُظهر بسهولة أن فردًا قد يعتبر عملًا ما في أعماق وجوده غير سائغ وغير حق، لكنه بسبب تغلب عناصر غير معرفية كالشهوة والغضب وما إلى ذلك، قد يقدم على ذلك العمل في موقف ما، بل وقد يستمر عليه لسنوات طويلة حتى يشتهر به.
إذن ليس الأمر أن الذين يقدمون على هذا السلوك يعتبرونه بالضرورة حقًّا حتى يُقال «لكل شخص الحق في أن يتصرف كما يراه هو سائغًا».
(بالطبع هذا النقد موجه إلى عمومية وشمولية استدلاله للدفاع عن المثلية الجنسية باعتبارها «حقًّا للمثليين»؛ ويُظهر أن هذا الاستدلال يتجاهل عمليًّا أفرادًا كثيرين يعلمون أن هذا العمل سيئ ويرتكبونه رغم ذلك، بل إنه يسعى إلى أن يوحي إليهم: ما دام أنكم تقومون بهذا العمل فلا تشعروا بالانزعاج!)
[۳۲]. تفصیل هذه النقطة يحتاج إلى مجال آخر. يُكتفى هنا بالإشارة إلى أن الاستدلال القائم على الفطرة، يستند إلى تحليل خاص لـ«كرامة الإنسان» الذي يعتبر الإنسان مختلفاً جوهرياً عن الحيوانات، ويمنحه – هو لا الحيوانات – كرامة. في هذا الاستدلال، ليست «الفطرة» مجرد أمر طبيعي حيواني، حتى يكون وجود أو عدم وجود مثل هذا الميل لدى الحيوانات دليلاً له أو عليه؛ ولأن الإنسان يتمتع أساساً بمعنى خاص من الكرامة، تصبح «حقوق الإنسان» مقولة أخلاقية. يمكنكم أن تلمسوا أثر أخذ مفهوم «الفطرة» على محمل الجد في الفقرة ۲٫۳ التي كانت ناظرة إلى «الفهم الخاطئ لحق الحرية».
[۳۳] . Outrage: How Gay Activists and Liberal Judges are Trashing Democracy to Redefine Marriage
[۳۴] . Timothy Dailey
[۳۵] . Getting it Straight: What the Research Shows about Homosexuality
[۳۶] . Myths
[۳۷]. هذه الأساطير التي يسعى الكتّاب إلى كشف زيفها، هي:
أن بعض الأشخاص يولدون مثليين جنسياً؛ وأن ۱۰ بالمئة من الناس مثليون؛ وأن المثليين جنسياً كانوا في موقف ضعف اجتماعي وعانوا تاريخاً من التمييز والاضطهاد؛ وأن المثلية الجنسية ليست ذات أضرار صحية كبيرة؛ وأن الوالدين المثليين لا يشكلون تهديداً لأطفالهم؛ وأنه لا توجد علاقة جدية بين المثلية الجنسية والاعتداء الجنسي على الأطفال.
يمكنكم قراءة تقرير مختصر عن ذلك الكتاب هنا.
[۳۸] . Debating Homosexuality, Understanding Two Views.
أُشير في الهامش ۴ إلى توفر تقرير باللغة الفارسية عن هذه المقالة.
[۳۹] . gynecologic cancers
[۴۰] . pedophilia
[۴۱] . mili fontana
[۴۲]. قدمت هذه المطالب في محاضرة ألقتها ضد تقنين المثلية الجنسية، وملفها متاح بسهولة على شبكة الإنترنت. يمكنكم العثور على أجزاء صغيرة منها مع ترجمة فارسية على «آپارات».
[۴۳]. «قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ» (الشعراء/۱۶۸) يُلاحظ أن حرف «إنّ» وحرف «لـ» كلاهما للتوكيد (لذا ورد في الترجمة كلمتا قطعاً وحتماً) ولأن عبارة «لعملكم» جار ومجرور متعلق بـ«القالين» وقد تقدم عليه، فإنه بناءً على القاعدة النحوية «تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر» يفيد معنى الحصر و«فقط»؛ ومن هنا تُرجمت «فقط من عملكم، وليس من أنفسكم».
[۴۴] . يشير الشهيد مطهري إلى هذين النوعين بتعبير تقوى القوة وتقوى الضعف. تقوى القوة هي أن يكون المرء في الميدان وينشأ فيه الميل فيمسك نفسه؛ أما تقوى الضعف فهي أن يبعد المرء نفسه أساساً عن ساحة الحياة الاجتماعية. (مطهري، ده گفتار، ص۲۱-۲۳) بالطبع، تقوى الضعف في نظر المؤمنين أفضل من انعدام التقوى؛ لكن مرتبتها بالتأكيد أدنى بكثير من تقوى القوة.
[۴۵]. يبدو أن ما قصده هو «درست» (صحيح) وقد صدر عنه سهو قلم في كتابة المقال.
[۴۶] . تم توضيح هذا الأمر إلى حد ما في الفقرة ۲٫۵. في معرض شرح «الحقوق الأساسية للآخرين».
[۴۷]. لقد فصلت نقد هذه النظرة التبسيطية لعلاقة أحكام الشريعة بالأخلاق في مقال «تأمل فلسفي في نسبة الفقه والأخلاق».
[٤٨] . أصل دعوى السيد نراقي في مقاله «هل تعتمد الأخلاق على الدين» هو تقدّم الأخلاق العلمانية على المعتقدات الدينية والأحكام الشرعية. هذه الدعوى ناشئة عن فهم غير صحيح لـ«الحدوس الأخلاقية» و«الأحكام الشرعية» وقد أوضحتُ ذلك بالتفصيل في مقال «تأمل فلسفي في نسبة الفقه والأخلاق» (فصلنامه آيين حكمت، العدد ٣٩) (يمكنكم تحميل الملف الكامل من موقع «http://www.souzanchi.ir/».)
[٤٩]. ينقل السيد نراقي عن ابن حزم الأندلسي، وهو من آباء التيار التكفيري المعاصر، مطلباً لو قرأه أي قارئ في النص الأصلي لابن حزم كاملاً لأدرك بسهولة وهاء مناقشاته؛ والمثير للاهتمام أن السيد نراقي لا يراعي الأمانة في النقل حتى في ترجمة عباراته، وذلك لكي يُظهره موافقاً له تماماً، فيترجم جملة «أَن الرجْمَ الذِی أَصَابَهُمْ لَمْ یکُنْ لِلْفَاحِشَهِ وَحْدَهَا، لَکِنْ لِلْکُفْرِ وَلَهَا» (المحلى بالآثار، ج١٢، ص٣٩٤) إلى: «آن باران سنگی که ایشان را به جزایشان رسانید بخاطر آن عمل قبیح خاص نبود، بلکه بواسطه کفرورزی ایشان بود.» ويتجاهل في الترجمة كلمة «و لها» (التي تدل على أن الكفر واللواط معاً كانا سبباً في عذابهم من وجهة نظر ابن حزم). والمثير للاهتمام أن ابن حزم نفسه يبدأ هذا البحث ببيان قبح اللواط وكونه منكراً، ويصرّح في نهاية البحث أيضاً بأنه وإن كان يخالف حكم الإعدام للائط بسبب المناقشات التي أوردها، إلا أنه يؤكد على ضرورة معاقبة هذا الشخص وتعزيره.
[٥٠]. لم يرد عنه في القرآن الكريم، عدا التحذير المباشر من ذلك الفعل الشنيع، سوى تعبير واحد هو «أَ لا تَتَّقُونَ… فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطیعُونِ» (الشعراء/١٦١-١٦٣) والذي يتضح فوراً في الآيات التالية أن مصداق دعوته إلى التقوى كان هو الاجتناب عن ذلك الفعل نفسه؛ وفي نفس الموضع يصرّح بأن مشكلتي مع هذا الفعل الذي تفعلونه: «قالَ إِنِّی لِعَمَلِکُمْ مِنَ الْقالین» (الشعراء/١٦٨).
[٥١] . كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِیسُ الطَّلَبَ الشَّدِیدَ … (المحاسن، ج١، ص١١٠-١١١؛ الكافي، ج٥، ص٥٤٤-٥٤٦؛ ثواب الأعمال و عقاب الأعمال، ص٢٦٤-٢٦٦)
[٥٢]. لقد وصف النبي لوط ما كان يفعله قومه بتعبير «الفاحشة»: «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَهَ…» (الأعراف/٨٠) «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَهَ…» (النمل/٥٤) «وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّکُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَهَ…» (العنكبوت/٢٨)
«الفاحشة» تطلق على فعل يكون قبحه وشناعته شديدين جداً وواضحين (ملاحظات أدبية)، بحيث لا يراه أي إنسان أخلاقي مباحاً، وهو فعلٌ يكون إتيانه بأمر من الشيطان ومصداقاً لاتباعه: «الشَّیطانُ… یأْمُرُکُمْ بِالْفَحْشاءِ» (البقرة/٢٤٨) وكون النبي لوط عند إشارته إلى هذا الفعل قد أضاف عليه حرف «الـ» التعريف يزيد من شدة هذا القبح، فإما أن تكون «الـ» للعهد، فيريد أن يقول إن ذلك الأمر هو «الفاحشة» التي كونها فاحشة واضح لدى عقول البشر لدرجة أنها معروفة ومشهورة تماماً؛ وإما أن تكون «الـ» للجنس، وهي تُستعمل في مثل هذه الموارد للمبالغة في الأمر، وكأنه من شدة كونه «فاحشة» هو مصداق لكل الفواحش، على عكس «الزنا» الذي مع أن قبحه واضح جداً، إلا أن القرآن الكريم حين ينهى عنه يذكره بدون «الـ»؛ أي أنه فاحشة من بين الفواحش: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنی إِنَّهُ کانَ فاحِشَهً» (الإسراء/٣٢) (البحر المحيط، ج٥، ص٩٩) إذن ففعل المثليين قبحه وشناعته شديدان جداً وواضحان، وهو فعل أشد قبحاً بكثير من الزنا (الذي أصرّ القرآن مراراً على شدة عقاب فاعليه؛ مثلاً: النور/١)؛ وهو مصداق واضح لاتباع الشيطان.
[٥٣] . لعلّ سؤالاً يُطرح: لماذا عُذّبوا مع أنهم كانوا يعبدون الله، وكان لهم على ما يبدو سابقة حسنة؟ أليس الإيمان يُنجّي الإنسان في النهاية؟ ربما يمكن العثور على جواب هذه المسألة في الأحاديث التي قدّمت «الحياء» والإيمان كقرينين لا ينفصلان، بحيث إذا ذهب أحدهما لم يبقَ الآخر (الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ. الكافي، ج٢، ص١٠٦)؛ وحين رحل الحياء من بينهم، لم يعد هناك إيمان باقٍ في ذلك المجتمع.
[٥٤]. يبدو أنه كان ينبغي أن تُكتب «لا يملك»؛ ومن المحتمل أنه حدث سهو من القلم.
[٥٥]. في كتاب معنى العلم الديني وإمكانه واستراتيجيات تحققه، ص١٨٠-١٨٢
[٥٦] . كما قال أمير المؤمنين (ع): «الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ: كسى كه به كار قومى راضى باشد، مانند كسى است كه در آن كار همراه آنان وارد شده است.» (نهج البلاغه، حكمت ١٥٤)
.
.
.
.
.
.
الدين
الدين
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٢٢ تعليق
دررود بر شما جناب سوزنجی. با اینکه با کلیت نظرات شما بویژه در مورد غیراخلاقی بودن همجنس بازی همدل و هم رای هستم اما در پاره ای از استدلالهای عقلانی و مستقل از دین شما در این مقاله نقدی به ذهنم میرسد که عرض میکنم. فرموده اید منکران رابطه ی هست و باید بر چه اساسی از حق آزادی دفاع میکنند جواب بر اساس قاعده ی زرین اخلاق. آنچه را بر خود نمیپسندی بر دیگران روا مدار. هیچ انسان عاقلی این حق را به دیگری نمیدهد که آزادی او را سرکوب کند پس به خود نیز نباید حق سرکوب آزادی دیگران را بدهد و حق آزادی از همین جا نشات میگیرد. قاعده ی زرین اخلاق خود بایدی است که به هیچ هستی متکی نیست . متکی کردن حق به کرامت انسانی در نظر و عمل نتایج ناگواری دارد. بویژه آنگاه که در نظر بگیریم که کرامت انسانی بخصوص از دین مومنان به ادیان مختلف معانی و مصادیق کاملا متفاوتی دارد. به احتمال زیاد بیشتر مومنان برای کافران کرامت انسانی چندانی قائل نیستند چرا که کرامت انسانی را وابسته به ایمان به دین و مذهب میدانند. تصور کنید که فردی از اهل سنت و پیرو احمد حنبل و ابن تیمیه شما را مشرک بداند و دلایل و شواهدی هم از قرآن عرضه کند. قطعا او برای شما کرامت انسانی چندانی قائل نیست. اما آیا شما به او این حق را میدهید که با تفسیر خاص خود از معنای شرک و ایمان و تفسیرش از کرامت انسانی جان شما را بستاند؟ توجه دارید که این مسئله یک مثال تخیلی نیست و تاریخ پر از این قبیل جنایات است که جنایات سلطان محمود غزنوی و صلاح الدین ایوبی علیه شیعیان از همه هولناک تر بوده .
به نظرم اصل توجه به تمایز میان امور طبیعی و ژنتیکی و امور فرهنگی-برساخته اجتماعی صحیح و موجه است، اما این تفکیک هم در باب هم جنسگرایی قابل إعمال است و هم در باب دگر جنسگرایی.در باب دگر جنسگرایی، در جامعه ای که به لحاظ شرعی و حقوقی حکم لواط اعدام است و به لحاظ فرهنگی و عرفی شخص را بدجنس یا نهایتا بیمار میدانند چه طور میتوان از اینکه شخص خود را دگر جنس گرا میشناسد و معرفی میکند، نتیجه گرفت که او واقعا دگر جنس گرا هست؟این در جوامع سنتی و مذهبی. اما از طرف دیگر، وقتی در جامعه لذتگرایانه جدید که تنوع طلبی بی حدّ و مرز و تلاش برای افزایش کمی و کیفی لذت سکه رایج اخلاق و سبک زندگی شده است چگونه میتوان از اینکه شخص خود را هم جنس گرای ژنتیکی میداند و معرفی میکند، نتیجه گرفت که او واقعا هم جنس گرا است؟ وقتی در این میان صنعت پورن که به گفته کارشناسان اقتصادی پهلو به صنعت مواد مخدر و صنعت داروسازی میزند و با انواع فنون فیلم سازی، فیلم های هم جنسبازی ساخته میشود و در میان جوانان و نوجوانان پخش میشود، چه طور میتوان همه چیز را حمل بر صحت کرده و گفت که انشاءالله همجنسگرایی همه ژنتیکی است؟ این از حیث تبیین طبیعی.اما از حیث اخلاقی و حقوقی به نظرم می رسد مدافعان جواز هم جنسگرایی و خصوصا سازگاری ان با اخلاق دینی مرتکب یک مغالطه می شوند.اینان از اینکه اخلاقا تحمیل زور و اجبار به هم جنس گرایان نارواست، نتیجه میگیرند که پس اولا خود هم جنس گرایی اخلاقا و حتی شرعا رواست و ثانیا به لحاظ حقوقی باید تشکلات هم جنس گرایانه و تبلیغ آن هم روا باشد.به نظرم حتی در درون اخلاق سکولار هیچ منافاتی ندارد که همزمان قائل شویم هم همجنسبازی اخلاقا ناروا است و هم تحمیل زور به هم جنسبازان و منع آنها از این روابط و وضع مجازات های سنگین مثل اعدام.اما وقتی از منظر دینی بحث میکنیم این موضع قوت میگیرد که هیچ منافاتی میان دو گزاره زیر وجود ندارد 1-همجنسگرایی از منظر دینی مورد ارزشداوری منفی بوده و دین تا حد امکان با ان مبارزه میکند چون این رفتارها انسان را از مسیری که قران برای کمال انسان معرفی کرده دور میکند(البته به فرض که کسی دین را معتبر بداند) 2-منع هم جنس گرایان طبیعی و نه متأثر از وضعیت های فرهنگی و...اخلاقا و حقوقا نارواست زیرا این کار مانند این است که دگر جنسگرایی را ا اخلاقا و حقوقا محکوم کنیم در ادبیات مدافعان اخلاقی همجنسگرایی همواره به طور ناخود اگاه ارزشداوری اخلاقی معادل با تحسین و تقبیح فاعل اخلاقی لحاظ می شود(نوعی نگاه کانتی) اما به نظر میرسد این نگاه انحصارا وظیفه گرایانه لااقل ناقص است.خصوصا بنابر نگاه دینی منعی ندارد که قائل باشیم همجنسگرایی به جهت آثار منفی ای که بر جسم و روح و فرد و اجتماع دارد، مورد ارزشداوری اخلاقی منفی است و لذا نباید ترویج شود، گرچه کسی که به طور ژنتیکی هم جنسگراست اخلاقا قابل ذم نبوده و حقوقا هم باید برای او راه کار ویژهای برای ارضاء نیاز جنسی و عاطفی تدارک دید
بخشی را دقیق خواندم : فرض می گیریم آمار مدافعان اشتباه یا جعلی باشد. فرض کنیم ادعای شما درست باشد : «این یک مغلطه است که از وجود یک ویژگی طبیعی، حقی اثبات شود.» مگر من و شما (ما انسان ها) فضول مردم هستیم، دو نفر یا چند نفر، با هم مراوداتی دارند که خصوصی است، به همان شکل ناهمجنسان که مراوداتِ زیر پتویی دارند، هر دو مراوده باید از طعن و لعن دیگران در امان باشند. مگر من و شما فضولیم؟ اگر اهل عرفان یا حقوق یا حتی اسلام فقهی باشید، هر سه به شما، امر به سکوت می کنند. اگر علی باشید، در میدان مرکزی محله تان، دو تن با هم در می آمیزند و تو سر بلند نمی کنی و چشم باز نمی کنی مگر ما محمود غزنوی هستیم تا انگشت در سوراخ جهان کرده و قرمطی بجوییم. بهتر است دست برداریم و انگشت را با کیبورد خسته نکنیم. و به فوریت خواستار شویم که همگان، اگر دردشان می گیرد که دو نفر، چه ناهم جنس، یا چه هم جنس، با هم می خواهند به رضایت در آمیزند، «مروا کراما» باشند و نه بیشتر! این به تقوای ادعایی شان نزدیک تر است!
متاسفانه، از همان اولین سطرهای متن، تا میانه ی آن که مرور کردم، بوی تند «توهم توطئه» و «ذینفع دیدنِ» مدعیان (در این جا تو بخوان:آرش نراقی) به مشام می خورد و نیت خوانی کلید می خورد. کل متن را نخواندم که چطور پیش رفته. و آیا روند استدلال و نتیجه گیری ها دامن خود را از دست آن انحراف اولیه رهانیده یا نه. اما اگر همین ها که دیدم، سیاقِ کل باشد، نویسنده ی محترم، کاملا بی راه رفته. عصبیت، راهی به پژوهش راستین نمی برد. نگاه کنید مثلا به گفتگوی ملکیان - فخرالدین عظیمی در نگاه نو، شماره های 117 و 118 و 119؛ و گفتگوی ملکیان - فنایی، اندیشه پویا، شماره 15 هر دو نمونه های عالی گفت و شنود! رفیق! عصبانی مباش! کاربردِ واژه ی لواط، فاتحه ی بحث را می تواند بخواند. اگر عصبانی می شوی، حداقل برای حکم 12 باب نکاح تحریر الوسیله باش، نه برای چیزی که می تواند از همان اول با پدوفیلیسم شایع فرق داشته باشد.
جناب آقای رضا امیدی نسب . این عبارت " مگه شما فوضولی" نه با ادب گفتگوی علمی سازگار است و نه با چارچوبهای حقوقی مغرب زمین. شما انتقاد کرده اید که چرا لحن نوشته عصبانیست اما به نظرم لحن " مگه شما فوضولی" خیلی بیشتر شایسته ی این انتقاد است. اما در مورد بحث حقوقی در کشور آمریکا و کانادا زنای با محارم نه تنها غیر اخلاقی بلکه جرم است . و در صورت اثبات و علتی شدن پیگرد جدی قانونی دارد. همچنین تن فروشی در آمریکا جرم است و پیگرد قانونی دارد. در اکثر قریب به اتفاق کشورهای دنیا مصرف هرویین جرم است و پیگرد قانونی دارد. با منطق شما همه ی اینکارها اشتباه است چون زنای با محارم ، تن فروشی، و مصرف هرویین به حوزه ی خصوصی افراد مربوط است و باید به همه ی این دولتها گفت " مگه شما فوضولی!!!" تصور نمیکنم این منطق شما در هیچ جای این دنیا بین عقلا خریداری داشته باشد!!!!!
متن موجود در کتاب قرآن با صراحت و با تأکید ازدواج و رابطه جنسی را، فقط و فقط، در ارتباط زن و مرد و در راستای تشکیل خانواده می داند... آیه هایی مانند: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [سوره المؤمنون : 7] إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ [سوره اﻷعراف : 81] به روشنی انحصار رابطه جنسی را در زناشویی میان زن و مرد نشان می دهد. و به این ترتیب تفسیر های آقای آرش نراقی را از این گونه آیات، تحمیل و سربار کردن عقیده خود بر متن و برخلاف اصول هرمنوتیکی است. تنها جایی که حداقل همدلی با ایشان می توانم بکنم جایی است که ایشان می گوید: به فرض متن مقدس صددرصد با هم جنس گرایی مخالف است اما چه بسا این موضوعی موقتی و وابسته به شرایط تاریخی باشد. به نظر من هم، جوهر و اصل دین که همان توحید و معنویت و ایمان و ولایت باشند _ که باید در این همانی شان تصور شود_ ثابت و امور فراتاریخی هستند و اگرنه، به نظر من هم، امثال احکام ارث و قصاص و زکات و پوشش می تواند تغییر بکند و باید تغییر بکند. البته، حکم ازدواج و انحصار اخلاقی رابطه جنسی در آن، از حکم هایی است که بسیار و بسیار و بسیار جنبه فراتاریخی و به بیان ساده تر فرا قومی و فرا محلی دارد. ازدواج با خانواده گره می خورد و خانواده با خانه و همه اینها ارتباطات انسانی به وجود می آورد که در آن زندگی معنای خودش را هویدا می کند. بدون ازدواج، نه خانواده ای خواهد بود و نه پدر و مادری و نه سایر ارتباطات انسانی و بدون این ارتباطات انسانی زندگی معنائی ندارد. چنان که به قول فروغ: (وقتی چراغ های رابطه تاریک باشد کسی هم ما را به آفتاب معرفی نخواهد کرد). اما جایی که می توانم همدلی کنم، انجاست که زمانه ما، زمانه دموکراسی و آزادی تا سر حد باطل بودن و حق ناحق بودن است. و اگر کسی، حالا به هر جهت، این راه همجنس گرایی را انتخاب کرد تا وقتی که ضرر و زیانی به جامعه نرساند و در محیط خصوصی بدون سرایت و واگیری به جامعه باشد اشکالی ندارد. یعنی حکم همجنس گرایی هم چنان نامشروع و ناحقیقت است اما به خاطر دوران تاریخی مابعد سنت با آن مدارا می شود. حرف آخر اینکه، اما به هیچ وجه درباره حقوق پورنوگرافی که ایشان به طور معترضه و گذری درباره ش صحبت می کند و اجازه و جواز دادن به این کار همدلی نمی کنم. نفسِ پورنوگرافی عین سرایت و واگیر کردن و قبح شکنی(تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ: سوره النور آیه 19) و معمولی کردن شرارت(ایده هانا آرنت) امورغیراخلاقی است. پورنوگرافی چیزی نیست که بگوئیم به حریم خصوصی افراد مربوط است، پورنوگرافی وقتی بوجود میاد که به جامعه و حریم عمومی و تبلیغات و خرید و فروش و غیره وارد بشه. و به خاطر همین موارد این مسئله، ناحقی است که مداراناپذیر است. ناحق بودگی وقتی مداراپذیر است که متعلق به حریم خصوصی باشد و اگر قرار باشد به حوزه عمومی سرایت کند، بدون شک مداراناپذیر است. از پیامد های این دموکراسی ولنگار است که فضای سایبری و اینترنت، این طور مسموم و به ابتذال کشیده شده است تا حدی که کودکان و نوجوانان معصوم هم قربانی شدند. دورانی که باید با خیال های خوب و پاک و صمیمی و اهورایی سپری شود، چه بگویم، بجای آن با تصورات مشمئزکننده می گذرد. به قول مولوی، فکرت های بدی که روی فطرت پاکشان را می خراشد. به همان اندازه، که وزارت ارشاد ما، که بی خود و بی جهت سانسور می کند و توقیف می کند باطل است، دقیقا به همان اندازه، منطق حاکم بر شبکه های یوتیوب و امثالهم که هیچ مرز اخلاقی را رعایت نمی کنند باطل هستند و دنیا را جای بدتر و خشن تری برای زندگی می کنند. این خفقان و آن ولنگاری، دو روی یک سکه اند. اگر ایمان از دل ها رفته باشد یا همه چیز مجاز می شود یا همه چیز ممنوع می شود.
در مقاله تلاشی ناموفق در دفاع از پارادوکس «حق ناحق بودن» به آدرس زیر نشان دادم حق ناحق بودن اصلا قابل دفاع نیست http://www.souzanchi.ir/unsuccessful-attempt-to-defend-the-right-to-unjust-right-paradox/ اینکه زمانه امروز اقتضای قبول یک سحن متناقض باشد اصلا سخن منطقی نیست. اگر همه مردم بخواهند یک امر متناقض را به بهانه زمانه بپذیرند من برای عقلم ارزش بیشتری قائلم.
آقای سوزنی استدلال خوبی علیه خود همجنسگرایی نداشت و حرفهای یک شخص دیگه رو تکرار کرد ولی در بخش نربوط به اسلام حرفهاش صحیحه واقغا آقای نراقی میخواهد جنبش استونوال را به قرآن پیوند دهد.
آیا دربین حیوانات هم همجنسگرا وجوددارد؟! انسان امروزی تبدیل شده است به یک حیوان متمدن..
رفتار همجنسگرایانه در جانوران: https://fa.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%B1_%D9%87%D9%85%D8%AC%D9%86%D8%B3%E2%80%8C%DA%AF%D8%B1%D8%A7%DB%8C%D8%A7%D9%86%D9%87_%D8%AF%D8%B1_%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86 فهرست جانورانی که رفتار همجنسگرایانه بروز میدهند: https://fa.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3%D8%AA_%D8%AC%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%DB%8C_%DA%A9%D9%87_%D8%B1%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%B1_%D9%87%D9%85%D8%AC%D9%86%D8%B3%E2%80%8C%DA%AF%D8%B1%D8%A7%DB%8C%D8%A7%D9%86%D9%87_%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%B2_%D9%85%DB%8C%E2%80%8C%D8%AF%D9%87%D9%86%D8%AF
بله در ۱۵۰۰ گونه از حیوانات همجسنگرایی به طور غریزی دیده میصود و کاملا امری طبیعی است?
1- مسئلتن : آیا در مورد تمامی افعال ادمی میتوان " خوب و بد بودن " ( یا اخلاقی و غیر اخلاقی بودن ) را مطرح کرد ؟ پاسخ " نه " است . مثلا نمیتوان گفت آیا خوردن ( بماهو خوردن ) خوب است یا بد ؟ اخلاقی است یا غیر اخلاقی ؟ و نیز نمیتوان گفت ورزش خوب است یا بد ( خوب اخلاقی مد نظر است ) ، و هکذا بسیاری افعال دیگر . به بیان دقیق تر : بسیاری از افعال بماهوهو ( صرفنظر از ربط دادن ان به مسائل دیگر ) نه خوب هستند نه بد .تمامی افعال فیزیولوژیک و برخی افعال غیر فیزیولوژیک اینگونه اند . مثال : فرض کنید دو زوج داریم که یکی از این دو زوج دگرجنسگرا و زوج دیگر همجنسگرا هستند . تمامی این چهار نفر عاقل و بالغ هستند و زور و اکراهی هم در کار نیست . به هیچ وجه نمیتوان گفت آن دو شخص دگرجنسگرا اخلاقی اند ، و آن دو شخص همجنسگرا غیر اخلاقی . لب کلام : رفتار جنسی بماهو رفتار جنسی فاقد بار ارزشی ( اخلاقی) است ، و اصلا در کار اوردن ارزشگذاری ( در حالت بماهوهو ) غلط محض است . 2- باز هم مسئلتن : چه زمانی پای اخلاق و ارزش و این داستانها به میان میاید ؟ آن زمان زمانی است که پای جامعه ( دیگران ) به میان میاید . مثلا عبور از چراغ قرمز ، و یا فرار از مالیات ، فی حد ذاته غیر اخلاقی نیستند ، ولی چون تضییع حقوق دیگران ( که تبلور آن قوانین اجتماعی است ) غیر اخلاقی است ، بنابراین عبور از چراغ قرمز و فرار از مالیات غیر اخلاقی است . لب کلام : افعال و امور خنثا ، قابلیت صورتبندی حقوقی ( و نهایتا اخلاقی ) را دارند . تبصرتن : البته به شرطی که قوانین جامعه مستخرج از یک رای گیری عادلانه ( دمکراسی واقعی ) باشد . که صد البته ایران مصداق چنان چیزی نیست . بقول سعدی : برگ ( رای ) درختان سبز (نود و پنج درصد جامعه ایران ) در نظر هوشیار ، هر نفرش مدرکی است مدرک این ادعا . 3- حاشیتن : کلا حکومت عزیز جمهوری اسلامی ایران ، میخواهد به زور هم که شده همه را ببرد بهشت . ولی حاصل افعالش چیزی نبوده جز نابودی دین ( و از آن بدتر اخلاق ) ، و نیز ریاگستری گسترده و شبکه های مافیایی دزدی و غارت و رشوه و غیره .
عدم انسجام در متن شما جالب است. "مثال : فرض کنید دو زوج داریم که یکی از این دو زوج دگرجنسگرا و زوج دیگر همجنسگرا هستند . تمامی این چهار نفر عاقل و بالغ هستند و زور و اکراهی هم در کار نیست . به هیچ وجه نمیتوان گفت آن دو شخص دگرجنسگرا اخلاقی اند ، و آن دو شخص همجنسگرا غیر اخلاقی . لب کلام : رفتار جنسی بماهو رفتار جنسی فاقد بار ارزشی ( اخلاقی) است ، و اصلا در کار اوردن ارزشگذاری ( در حالت بماهوهو ) غلط محض است ." اگر ارزش گذاري غلط است چرا شما همين كار را كرده ايد؟ گوينده نظر تحريف شده و پر غلط شما ارزش گذاري كرده اند و طبق مغالطه شما كار غلطي كرده اند. اما موضع شما دامن خود شما را هم ي گيرد شما هم نمي توانيد همان حركت را با مغالطه و تغيير وایگان انجام دهيد. دوم، غلط و درست را از كجا اؤرده ايد؟ آقاي منوچهر؟ قضاوت اخلاقي كردن طبق يك نگاه ارزش گذاري است چون در ح.وزه اخلاق است. اگر به ژوزيتويسم اخلاقي (موضعي كه مانند فحش و توهين مي ماند) معتقديد كه خيلي قديمي فكر مي كنيد كه سواد اخلاق شما را بايست مورد توجه قرار داد.
شما ظاهرا توجه نداريد كه اخلاق از توي رأي در نمي آيد. هيتلر و حزب نازي با سازكار كاملا دموكراتيك روي كار آمدند. در ايلات متحده كه خود را دموكر اتيك قلداد مي كند غير اخلاقي ترين رفتار هاي حكومتي و فردي را شاهد ستيم . زنان طوري مورد ضرب ئو شتم قرار مي گيرند كه ايراني مثل شما هيچگاه باور نخواهد كرد با سياه پوست بقدري ظالمانه رفتار مي شود كه باورتان نشود. ازطرفي دموكراسي را تنها در سطح فرذد نبينيد ايلات متحده در جامعه جهاني نيز بسياز ضددموكراتيك عمل مي كند
ممنون از نظرتان اما ۱٫ خوب و بد برای انسان بما هو انسان مطرح است نه برای حیوان؛ برای همین ابتدا باید دید ضابطه انسان بودن چیست. وگرنه بسیاری از افعال اخلاقی کاملا به نحو افعال فیزیولوژیک انجام می شود مانند چاقو را در شکم کسی فرو کردن؛ کتک زدن شخص دیگر، و … . همین خوردن که شما مثال زدید اگر «خوردن مال دیگران» باشد باز یک فعل فیزیولوژیک است. پس صرف فیزیولوژیک بودن یا نبودن ربطی به اخلاقی بودن یا نبودن ندارد. ابتدا باید معیار انسانیت معلوم شود تا اخلاقی بودن یا نبودن معلوم گردد. بنده ضابطه ای عرض کردم. هر فعلی که ارادی بودن درباره آن معنا داشته باشد امکان بررسی اخلاقی بودن یا نبودن آن معنی دار است. توجه کنید نگفتم ارادی بودن یعنی اخلاقی بودن. بلکه امکان اخلاقی بودن در گروی ارادی بودن است. اگر می خواهید بگویید افعال فیزیولوژیکی هم صرفا از حیث فیزیولوژیکی شان ربطی به اخلاق ندارند مگر کسی چنین ربطی را ادعا کرده؟ ۲٫ ضابطه اخلاقی بودن فقط دیگری نیست. خودکشی را همه فعل غیراخلاقی می دانند در حالی که دیگری ای در کار نیست. خود را فریب دادن و به خرافات دلخوش کردن هم مصداق دیگری برای فعل اخلاقی. دوباره تاکید می کنم باید ضابطه انسان بودن و برتری او بر حیوان معلوم شود تا سخن از اخلاق معنی دار گردد. ۳٫ نقد حکومت فعلا ربطی به بحث ما ندارد. وقتی بحثها را سیاست زده می کنید باب تعقل بسته می شود. اینکه فلان حکومت با بهمان ادعا خوب یا بد عمل می کند یا خوب منطقا ربطی ندارد به اینکه فلان تئوری اخلاقی درست است یا غلط.
چه مطلب یک طرفه و مغرضانه ای بود... دریغ از ذره ای منطق و فهم موضوع ...بر هرکسی که اندک اشرافی بر موضوع داشته باشه خلط مباحث و استدلالهای نابه جاو یک طرفه و استفاده از نظرات کسانی که مثل ما فکر میکنند به جای نظرات همه محققین و واکاوی عقلانی ان نظرات به جای تایید دلبخواهانه کاملا مشخص و عیانه... نویشنده این مقاله شاید خودش را فلسفه فهم بداند ولی نشان داد که با اصول اولیه فلسفه و منطق و آشکاره ندانستن حقیقت بیگانه است...
خوب بود به جای متهم کردن، ضعفهای استدلالها را نشان می دادید تا معلوم شود سخن شما از روی تعصب نیست
این به نظرم نقد نبود بلکه عقیده شدیدا مذهبی و مخالفی بود که سعی داشت خود را در لباسِ نقد جا بزند. و بسیار بی حاصل بود.
ممكن است مذهب غلط باشد. اما مذهبي بودن را بعنوان واژه تحقير آميز بكار بردن مغالطه است. مثل اين مي ماند كه ب شما بگوييم شما به ايسك معتقديد پس موضعتان كاذب است! اگر مذهب درست مي گويد چرا نبايست پذيرفت، اگر فيلسوف حرفه اي متنظاهر درست مي گويد چرا نپذيريم؟هر كس درست گفت مي پذيريم. اين كه فلاني گفته ژس غلطه كه مغالطه مشهوري است.
با کمال احترام برای نویسنده این مقاله. دقیقا از چه سخن میگویند وقتی فقط هویت همجسگرا را برساخته اجتماعی میدانند؟ متن:((هویت همجنسگرا» نیز بیش از آنکه یک امر طبیعی و عینی باشد، یک برساخته اجتماعی است)).....ایا چنان که فوکو در سه جلدی تاریخ جنسیت نشان داد و بررسی کرد،هویت دگرجنسگرای غالب امروزه نیز برساخته اجتماع نیست؟ اصلا امری "طبیعی و عینی" در ساخت جنسیت وحود دارد؟ رجوع کنید به رفتارهای جنسی یونانیان و رومیان باستان در این کتاب. ساختارشکنان پست مدرن به طرز مهلکی مفهوم جنسیت را ابهام آمیز کردند(باتلر،فدریچی،کریستوا،فوکو،ایریگاری و ...) و مشخص کردند که با هنجار پنداشتن دگرجنسگرایی باید مخالفت ورزید، نویسنده این مقاله اما تمامي تلاشش این است كه گفتماني از حقيقت را به کار بگیرد تا کنش های جنسیتی اقلیت را مشروعیت زدایی کند. همچنین اول الهی بودن کتابتان را اثبات کند سپس رفرنس به آیاتش بدهید... من هم میتوانم از کتاب مورمون ها آیاتی آورم و سپس استدلال کنم که چنین و چنان است چون این کتاب الهی گفته است...
مگر آقاي علي اكبر طالبي شما موجه بودن موضعتان را اول ثابت كرديد؟
اتفاقا سخن بنده همین بود. اگر هویتی برساخته است دلیل نمی شود که حق خاصی پدید آورد. از این روست به سراغ استدلال دیگر وی (حق ناحق بودن)رفتم که کاری با هویت نداشت و نشان دادم که صرف وجود یک رفتار هم دلیل نمی شود که حق ایجاد شود. اما درباره نگاه دینی، بله، مخاطب اولیه من مسلمانان بود و عنوان مقاله ام هم معلوم است. در عین حال یک سوال اساسی دارم: اگر ارتباط انسان با خدا را جدی نگیریم، چرا باید «حق» برای انسان (و نه برای حیوان و گیاه)قبول کنیم؟ ممنون می شوم که توضیحی دهید که من بتوانم «حق» برای کسی قبول کنم که هیچ برتری ای بر حیوان ندارد. (توجه کنید: نمی خواهم خدای نکرده اهانت کنم. سوالم این است که ما برای حیوانات و گیاهان چنین حقوقی قائل نیستیم و براحتی حاضر به خوردن آنهاییم. چرا باید برای کسی که خودش را در حد خیوان می داند و برتری واقعی ای برای خودش قبول ندارد حقوقی قبول کنیم و آن را به رسمیت بشناسیم.