اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
الادعاء بأفول التنوير الديني قولٌ غامضٌ ينبغي استجلاء معناه قبل البحث عن أسبابه. فخفتوت هذا التيار لا ينبع من أزمات معرفية أو أزمة جمهور، بل هو نتيجة الضائقة السياسية وتقييد النشاط.

صدانت: يُعتبر عادةً أن الفترة الممتدة من منتصف ثمانينيات القرن الماضي وحتى أواخر تسعينياته، والتي بدأت مع ازدهار مجلة "كيهان فرهنگي" وانتهت بتوقف مجلة "كيان"، هي ذروة ازدهار التنوير الديني ونضجه. كان توزيع مجلة كيان يبلغ ۲۰ ألف نسخة، وتشير التقديرات إلى أن كل عدد منها كان يقرؤه حوالي مئة ألف شخص. وإلى جانب كيان، كانت تُنشر صحف ومجلات أخرى، وكان كل مقال يُثير ضجة في المجتمع ويفتح باباً لنقاش وحوار جديدين. ومع ذلك، فمنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدا وكأن دور التنوير الديني في المجتمع قد تضاءل تدريجياً، ولم تعد الطروحات التي يقدمها هذا التيار تُشعل مصباحاً أو تُثير حماسة. ومن ناحية أخرى، يبدو أن مفكري التنوير الديني لم يعودوا يمتلكون ذلك النضج والإشعاع اللذين كانا لهم قبل عقدين؛ فقد تجاوز البعض التنوير الديني، واعتبره آخرون قائماً على تناقض داخلي، بينما بقي آخرون فيه يتعثرون وينهضون. نحن، في المجموعة الثقافية لصدانت، نعتقد أن مجموعة من العلل والأسباب قد تضافرت لتؤدي إلى خفوت التنوير الديني بهذا الشكل. والآن، وبناءً على اقتراح بعض الأفاضل، قمنا بإعداد استفتاء لنطلب منكم، أيها الخبراء الكرام، أن تكتبوا لنا في مذكرة مختصرة: ما هو التنوير الديني؟ وماذا حدث له؟ ولماذا حدث ما حدث؟ وما هو المستقبل المتصور له؟
أولئك الذين يطرحون فكرة خفوت شمس التنوير الديني في إيران وأفولها، ما هو معنى ومقصد "الخفوت" لديهم؟ عندما يتحدثون عن أفول أو خفوت التنوير الديني، ما هو الادعاء الذي يطرحونه بوضوح؟
تسعى هذه الكتابة القصيرة إلى أن تُظهر أن الادعاء بـ "أفول التنوير الديني في إيران" هو كلام غامض وادعاء غير واضح ويفتقر إلى معنى شفاف. بالإضافة إلى هذا الإشكال الأساسي، فإنهم يعتبرون أفول وغروب التنوير الديني أمراً بديهياً لدرجة أنهم لا يرون ضرورة لبسط الادعاء نفسه وبيان مؤيدات هذا الادعاء. ومن ثم، فإنهم يبحثون عن أسبابه وعلله.
أولئك الذين يدّعون أفول تيار التنوير الديني في إيران، لا بد لهم أولاً من أن يبينوا معنى ومقصدهم من أفول وغروب هذا التيار في سماء الفكر الديني أو الحياة الاجتماعية. وأن يشرحوا مؤشراته وعلاماته، وأن يُظهروا ما هو معنى الأفول أو المقصود من غروب هذا التيار. بعبارة أخرى، قبل الدخول في معمعة البحث عن العلل وتفسيرها، من الضروري وصف المدّعيات بوضوح وتحديد ما إذا كنا نواجه أساساً ظاهرة تُسمى "خفوت التنوير الديني" أم لا.
1. المعنى الأول، والأعمق بالطبع، لـ "خفوت التنوير الديني" هو أن هذا التيار يعاني في أساسه من تعارض وتناقض. ومن ثم لا يمكنه أن يسلك مساراً واضحاً وناجحاً. في هذا المعنى، فإن التنوير الديني هو جهد غير موفق للتوفيق بين الدين والعالم المعاصر، ومحاولة عقيمة لتقديم قراءة إنسانية للدين. إنه نهج محكوم عليه بالفشل، ليس بسبب علة أو علل خارجية، بل بسبب تناقضه الداخلي. يمكننا أن نسمي هذا المعنى من "الخفوت" بـ "أزمة النهج". أزمة تنبع من نهج وأسلوب التنوير الديني.
2. المعنى الثاني الذي يتبادر إلى الذهن من الاحتجاب هو أن تيار التنوير الديني قد فقد ديناميكيته. وبعبارة أخرى، فقد خصوبته في الفكر وطرح الأفكار. وكأن هذا التيار لم يعد قادراً على تقديم خطاب جديد، مبتكر، يفتح الآفاق ويشرح الوضع والراهن اليوم. لقد أصيب بنوع من العقم المعرفي، وبلغت خصوبته الفكرية السابقة طريقاً مسدوداً. وبهذا المعنى، يبدو أن التنوير الديني قد أصيب بـ إذا ما تهيأت ظروف حضور المثقفين الدينيين وأشرقت من جديد "كيان" و"مدرسة"، حينها يمكن إجراء المقارنة والحديث عن إقبال هذا التيار أو عدم إقباله، وعن أفوله أو إشراقه، وتقديم تقييم واقعي له. . . . .
"الأفول" أم التورط في المأزق السياسي؟
الكاتب: علي زمانيان
الدين
العلوم السياسية
العلوم السياسية
الدين
الدين
نقاش حول هذا المقال٠ تعليق
لا تعليقات بعد؛ ليكن صوتك أوّل الأصوات.