اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
للنرجسية الجمعية في إيران جذور تاريخية تتجلى من الأدب الكلاسيكي وصولاً إلى الدعاوى السياسية والإيمان بتفوق ذكاء الأمة. وهذا التضخم الذاتي، برسمه حدوداً إنسانية واحتقاره للجيران، يعيق الحوار والتعاون.

للنرجسية وتضخم الذات في مجتمعنا جذور تاريخية، حتى إنه يمكن ملاحظة هذا الشذوذ الاجتماعي والثقافي بالرجوع إلى النصوص التاريخية وكتب الأدب وأقوال وكتابات بعض السياسيين والمثقفين والفضاء الافتراضي.
١- يشرح مصطفى ملكيان تجليات النرجسية التاريخية في مجلة مهرنامه الشهرية، العدد ٤٢، على النحو التالي: «النرجسية ليست فردية دائمًا، بل قد تكون جمعية وفكرية أحيانًا. الفردوسي الذي كان يقول: »الفن عند الإيرانيين فحسب«، ونظامي الكنجوي الذي كان يقول: »العالم كله جسد وإيران روحه«، كانت لديهما نرجسية جمعية. النرجسيون يقيمون حول أنفسهم جدرانًا ويقضون على إمكانية الحوار.» كما يعتقد في العدد ٣٣٤٧ من صحيفة اعتماد أن ظاهر هذه الأقوال خادع للغاية، لكن باطنها يؤدي إلى خلق حدود بين البشر، وكل ما يضع حدودًا بين البشر هو جريمة محتملة بحق الإنسانية.
٢- غالبية أبناء وطننا يعتقدون أن الأمة الإيرانية هي أذكى أمة في العالم. في حين أنه وفقًا لبحث الدكتور محسن رناني في كتاب الاقتصاد السياسي والنزاع النووي (ص ٩)، تُصنف الأمة الإيرانية ضمن الأمم ذات الذكاء دون المتوسط. وهذا في الوقت الذي يعتبر فيه جزء من المجتمع الاحتيال مرادفًا للذكاء. «من العجيب أن شعبًا متوسط نسبة ذكائه ٨٤ (مقارنة بالنطاق الطبيعي ٩٠ إلى ١٠٩) ويقع في طبقة الأمم ذات »الذكاء دون المتوسط«، يعتبر نفسه »أذكى« أمة في العالم، ويستمتع بتكرار هذا الاعتقاد الخادع ويغتر به، وبهذا الخداع الذاتي المتكرر يسلّم الفرص التاريخية للأمم المنافسة.»
٣- لعلنا من أندر أمم العالم التي يصف أغلب ساستها، عند إبداء الرأي في المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصفات شفائية للعالم. فعلى سبيل المثال، في سبعينيات القرن العشرين الميلادي، ومع ارتفاع أسعار النفط، أخذ شاه إيران في مقابلة مع صحفيين أجانب، ومن منطلق النرجسية، يعطي دروسًا في الديمقراطية للدول الغربية وهو يتحدث عن قوته الإلهية. كذلك في الفترة بين عامي ٨٤ و٩١ (هـ.ش)، ومع ارتفاع أسعار النفط وتحقيق ٧٠٠ مليار دولار من العائدات النقدية في الحكومتين التاسعة والعاشرة، أعلن رئيس الحكومة الموقر آنذاك للعالمين عن طموحه في تغيير العالم وإدارته.: «لقد وُضعت مهمة تغيير إدارة العالم على عاتق الأمة الإيرانية.» (فرارو ٢٩ / ٢ / ٩٢) «أكثر من ١٠٠ سياسي في العالم عبروا لي في حواراتهم عن هذا التوقع، أي إدارة العالم، وهم يقولون إن إيران تمتلك إمكانية إدارة العالم.» (خراسان رضوي ٢٤ / ١ / ٨٧) كانت هذه الادعاءات تُطلق في الوقت الذي فُرض فيه على اقتصاد البلاد، في نهاية فترة رئيس الحكومتين التاسعة والعاشرة الموقر ونتيجة لإدارته، معدل تضخم بلغ ٤٢ في المئة ونمو اقتصادي سالب ٦ في المئة ومعدل بطالة تجاوز ٢٤ في المئة. حقًا، لماذا لا تطمح مستشارة ألمانيا السيدة ميركل، بناتج محلي إجمالي قدره ٣٩١١ مليار دولار ودخل فردي ٤٨٠٠٠ دولار وصادرات تبلغ ١٥٠٠ مليار دولار، إلى تغيير العالم وإدارته.؟
٤- من تجليات نرجسيتنا الجمعية الأخرى أننا ننسب جميع الاختراعات البشرية إلى الإيرانيين، وخصوصًا إيران في العصر القديم.! ومن وجهة نظرنا أساسًا، كل شيء له جذور إيرانية. فلا توجد في العالم ظاهرة إلا وكنا قد اكتشفنا إما أصلها أو جذرها. وآخر ما تم اكتشافه هو ربطة العنق، وقد أعلن خبرها المفرح! سيد صادق خرازي، السفير الإيراني السابق في فرنسا، في صحيفة شرق، العدد ٢٤١٨.: «ربطة العنق انتقلت إلى أوروبا من الجزء الصحراوي والقاحل من العالم، أي الهضبة الإيرانية. كان الناس يربطون منديلًا كربطة عنق لسد أنوفهم عند هبوب الرياح الموسمية. شعب إيران هو مبتكر ربطة العنق، ربطة العنق كانت للإيرانيين.» كما أن الشاه، في مقابلته مع أوريانا فالاتشي في أكتوبر ١٩٧٣، يعتبر جميع إنجازات الغرب نابعة من إيران القديمة.: «لا تنسوا أن كل ما لديكم (الغرب) اليوم، قد علمناكم إياه قبل ثلاثة آلاف عام.» كذلك نعتبر جميع المفاخر الأدبية والفنية والسياسية والدينية للأمم الأخرى جزءًا من ذخائرنا الثقافية. ثم نضطرب عندما تعتبر الأمم المجاورة عظماء أرض إيران من أنفسها بسبب اللغة أو المذهب.
٥- من العوامل التي تؤدي إلى عدم تعاوننا مع الجيران والدول الأخرى في المنطقة هو الخطاب النرجسي الذي يزيف تاريخهم ويحتقره، ومن موقع تضخم الذات، يحتقر الآخرين ويعتبر نفسه مركز العالم.
.
.
علم النفس
علم الاجتماع
علم الاجتماع
علم النفس
علم الاجتماع
نقاش حول هذا المقال١ تعليق
سلام آقای ولدبیگی به منبع آمار و اسناد مورد اشاره شما مراجعه نکردم تا یقین کنم موثق اند لاکن شهود عرفی ام و دریافت و تجارب روزمره ام صحت مدعای شما را تایید میکند. اما از این نگران کننده تر اینکه هموطنانم عموما بعد از مواجهه با این مدعا به عوض تعمق و غور در اسباب و علل این ویژگی جمعی ما ایرانیان امروز، گمان میکنند یک خائن به ملت و مردم و کشور، و از سر عناد و دشمنی چنین مدعایی را آراسته تا ایران و ایرانی دشمن شاد شود. مطلب شجاعانه ای بود. سپاس و درود.