اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى محمد رضا سرغلزائي أن النرجسية اضطراب في الشخصية، لكن صورتها الجمعية والثقافية أخطر. جذورها كامنة في الشعور بالدونية المكبوت أو أنماط سلوكية مكتسبة، وتفكيك خطابها ضرورة.

نرجسيتنا الجمعية في حوار مع محمد رضا سركلزايي
اتحاد النرجسيين
المصدر: أسبوعية كرگدن
المحاور: محسن آزموده
مدخل: لقد اعتُبرت النرجسية أحد الأطر الشخصية والسلوكية الرئيسية للإنسان الحديث منذ منتصف القرن العشرين فصاعداً، وقُدمت لظهورها وبروزها اللافت علل وعوامل اجتماعية وثقافية وفلسفية متنوعة. ومن تجلياتها البارزة والواضحة التي ظهرت من خلال إمكانيات الفضاء الجديد، الثرثرة والاستعراض اللامحدودان للناس حول ذواتهم. بعبارة أخرى، أتاحت شبكات التواصل الاجتماعي الجديدة الفرصة للجميع ليتحدثوا عن أنفسهم باستمرار، ويلتقطوا الصور لأنفسهم، ويعرضوا بلا انقطاع مشاعرهم وعواطفهم ورغباتهم ومعتقداتهم حول أكثر جوانب وجودهم حميمية وخصوصية على الآخرين. غير أن محمد رضا سركلزايي يتناول هذه الظاهرة بالتحليل والدراسة من منظور نفسي. إنه يعرّف النرجسية، في إطار علم النفس الأكاديمي، بأنها نموذج بارز لاضطرابات الشخصية التي تظهر بشكل فردي وتستحوذ أيضاً على المجتمعات الإنسانية. كما يرى الدكتور سركلزايي، بعد تعداده لأنواع وأشكال النرجسية، أن صورتها الجمعية والمضمرة في آنٍ واحد هي الأكثر خطورة، ويعتقد أن النرجسية في شكلها الاجتماعي والثقافي أكثر إثارة للقلق مرات عديدة من النرجسية التي تتجلى في شكل "منشورات" على شبكات التواصل الاجتماعي كالإنستغرام وما شابه. وهو يصف في هذا الحوار، من خلال ذكره لأمثلة طريفة، تفكيك خطاب الثقافة النرجسية والكشف عن جذورها، وهو أمر ممكن عبر المقاربة النقدية والحوار على الطريقة السقراطية. إن تعبير هذا الطبيب النفسي في وصف نرجسية الإيرانيين صريح ومباشر وبلا مجاملة أو مداراة. محمد رضا سركلزايي (مواليد 1349 هـ.ش، زابل)، عضو الهيئة العلمية للجمعية العلمية للتنويم المغناطيسي الإكلينيكي في إيران، يشتغل منذ سنوات بالتدريس والبحث والعلاج في مجال الطب النفسي والتحليل النفسي، وأصدر مقالات وكتباً عديدة في هذا المجال:
***
نعم، في علم النفس، مصطلح (term) اضطراب الشخصية النرجسية موجود منذ سنوات في تصنيف الجمعية الأمريكية للطب النفسي الذي يُدعى DSM، وهو اختصار لـ Diagnostic and Statistical Manual، أي "الدليل التشخيصي والإحصائي"، وهو ليس بالأمر الجديد. وبالتالي فالنرجسية هي أحد اضطرابات الشخصية. اضطرابات الشخصية تعني سمات في شخصية الفرد تؤدي إلى الحد من إبداعيته ومرونته، وهي نمط متصلب وجامد في أسلوب حياة يغيب عنه المرونة. وبالطبع هناك أنواع من اضطرابات الشخصية، أحدها الشخصية النرجسية.
في هذا الاضطراب، يكون مركز اهتمام الفرد وانشغاله الذهني وهمّه هو عظمته وشهرته وقوته وقدراته، أي أن الفرد مشغول بنفسه قبل كل شيء. بالطبع، الميل إلى صيانة الذات هو أحد الميول الأساسية لدى جميعنا. لكن عادةً ما ينشط الميل إلى صيانة الذات عندما نتعرض للخطر، سواء كان خطراً جسدياً أو اجتماعياً. بعبارة أخرى، غريزة صيانة الذات هي غريزة أساسية، لأنه ما دمنا لسنا على قيد الحياة، لا يمكن أن يكون لدينا اهتمام أو انشغال بشيء آخر أو موضوع آخر. لذلك، عندما نتعرض للخطر جميعاً، فإن أهم شيء بالنسبة لنا هو صيانة الذات. لكن أولئك المصابين بالنرجسية لا يجدون همّ صيانة الذات فقط في ظروف الخطر والتهديد، بل في كل الظروف، أهم شيء بالنسبة لهم هو مدى الاهتمام الذي يحظون به، ومدى شعبيتهم، والمكانة التي يشغلونها، وهم دائمًا في حالة مقارنة لأنفسهم بالآخرين. عادةً ما يرون قدراتهم ومواهبهم وإنجازاتهم بشكل مبالغ فيه. على سبيل المثال، إذا قُبل في تخصص جامعي ما، يعتبره أفضل تخصص، أو إذا وُلد في مدينة أو بلد معين، يعتبر تلك المدينة أو البلد الأفضل، ويعتبر نفسه أجمل شخص. مثل هذا الشخص، على العكس من ذلك، يقلل من إنجازات الآخرين بطريقة مهينة، لأنه في الواقع شديد الحسد، وينزعج ويغضب من أن يتفوق عليه آخر. نتيجة لذلك، يحقر قدرات الآخرين ويتجاهلها. مثل هذا الشخص ينهار بشدة أمام أي نقد، ويتخذ موقفاً عدائياً تجاه الشخص الناقد، ويعتبره عدواً، ويسعى إلى تدمير ذلك الشخص وتحطيمه، بل وحتى إزالته من طريقه إن أمكن. لا يستطيع الشخص النرجسي أن يتحمل في محيطه إلا أولئك الذين هم في حالة إطراء دائم له، وعندما يتحدث عن عظمته وجلاله، يؤيدونه باستمرار أو يخدمونه. مثل هذا الشخص يعتبر لنفسه حقوقاً خاصة واستثنائية، ولا يقبل أن يقف في الطابور مع الآخرين بانتظار دوره، ويعتبر نفسه دائماً نوعاً من الشخصيات المهمة (VIP) التي ينبغي أن تُعامَل معاملة خاصة، وإذا عامله الآخرون كما لو كان مثلهم، يعتبرهم أشخاصاً جاهلين لا يملكون القدرة على إدراك مكانته. لذلك، لا يعتبر الآخرين أشخاصاً فاهمين إلا إذا كانوا في حالة إطراء وتقدير له. مثل هذا الشخص يدوس بسهولة على حقوق الآخرين، ويستغلهم، ولا يعترف لهم بأي حق.
هناك وجهتا نظر في هذا المجال، ورغم اختلافهما، فإنهما متكاملتان. أي أنه من الممكن أن تكون إحدى وجهتي النظر هاتين صحيحة بالنسبة لبعض الأفراد، وتكون وجهة النظر الثانية صادقة بالنسبة لعدد آخر. الأولى هي وجهة نظر التحليل النفسي التي تقول إن الأشخاص النرجسيين هم أولئك الذين لديهم شعور قوي جداً بالدونية، ولأن هذا الشعور كبير لديهم، لا يستطيعون تحمله، ونتيجة لذلك يكبتونه لا شعورياً، وطريقة الكبت أو، بالتعبير التحليلي النفسي، آليتهم الدفاعية هي أنهم يستخدمون أسلوب التكوين العكسي (reaction formation). التكوين العكسي يعني أنه عندما لا يستطيع الفرد تحمل حقيقة ما، فإنه يتحدث عن عكسها ونقيضها لإنكارها. مثلاً، الفرد الذي يشعر بأنه حقير وتافه ووضيع للغاية، يتحدث باستمرار عن إنجازاته العظيمة ومكانته الكبيرة والسامية. لذلك، من وجهة نظر التحليل النفسي، الأشخاص النرجسيون هم أفراد تعرضوا للإهانة ويستخدمون آلية الدفاع المسماة التكوين العكسي، وسبب أن أي نقد أو لوم يزعزعهم بشدة هو أن أي نقد يكسر درعهم وآليتهم الدفاعية، ونتيجة لذلك يهاجمهم فجأة ذلك الشعور المؤلم بالدونية دفعة واحدة، فيسوء حالهم كثيراً، ونتيجة لذلك يحاولون قمع أي ناقد.
هذه وجهة نظر سلوكية وتقول إن الأفراد النرجسيين قد تماهوا مع نمط نرجسي. تستند وجهة النظر هذه إلى نظرية التعلم وتقول إن الأفراد النرجسيين هم أبناء عائلات نرجسية تعتبر نفسها أسمى من الآخرين. مثل عملية "آقازادگی" (أبناء الذوات) الموجودة في مجتمعنا، حيث يعتبر أبناء الذوات أنفسهم من سلالة جيدة، وقد تعلموا من "الآقايان" (السادة) وهم آباؤهم أننا أسمى من الآخرين دنيويًا وأخرويًا، وبالتالي لنا حق أعلى من الآخرين. التماهي (role modeling) بتعبير السلوكيين يعني أننا نصبح ما يُعلَّم لنا ونتلقى المكافأة عليه. على سبيل المثال، تصور ابن عائلة كانت تتمنى الإنجاب منذ زمن طويل، والآن هذا الابن عزيز جدًا عليهم، ويقولون له إنك هبة من الله، وأنت أفضل من الأطفال الآخرين وتختلف عنهم، وقد منحك الله لنا، وأنت من النظرة الإلهية... إلخ. هذا الابن يصدق هذه الأقوال تدريجيًا.
بمعنى أنه من الممكن أن تكون النرجسية لدى شخص ما هي ذلك الشعور بالحقارة المكبوتة الذي يشير إليه المحللون النفسيون، ولدى شخص آخر نرجسية ناشئة عن التعلم، كما يشير السلوكيون. مثلاً الأمراء، وأبناء الخانات، وأولئك الذين كانوا يُعتبرون من الأشراف، والذين كانوا يعتقدون أحيانًا أن دماءهم أزرق من دماء الآخرين. إذن، الأرستقراطية أو النبالة هي نوع من النرجسية وفقًا للنظرية السلوكية ونظرية التعلم.
لدينا نوعان من النرجسية. نطلق على فئة اسم النرجسيين المعادين للمجتمع (anti social Narcissistic) والفئة الثانية النرجسيين الاستعراضيين (histrionic Narcissistic). سمة الفئة الأولى هي أن لديهم اعتقادًا راسخًا بأنهم أفضل من الآخرين، وهم على درجة من الرسوخ والجزم في هذا الاعتقاد بحيث لا يشعرون بحاجة إلى تأييد الآخرين. لذلك هم غير مبالين بآراء الآخرين، وليسوا أشخاصًا عاطفيين، أي أن عواطفهم لا تتأثر بآراء الآخرين. بمعنى أن مديح الآخرين لا يمكن أن يجعلهم أكثر سعادة مما هم عليه، ولا نقد الآخرين يحزنهم. أما النرجسيون الاستعراضيون فهم أشخاص تحتاج نرجسيتهم لكي تدوم، ولكي تستمر معتقداتهم النرجسية، إلى تأييد الآخرين. هؤلاء هم النرجسيون العاطفيون، أي أنهم إذا مُدحوا يستمتعون كثيرًا ويفرحون، وإذا تعرضوا للنقد يحزنون كثيرًا. هؤلاء الأشخاص لديهم حاجة ماسة لاستعراض نرجسيتهم، ويريدون باستمرار التحدث عن إنجازاتهم وأن يؤيدهم الآخرون. لذلك فإن ظهور وبروز أعراض النرجسية التي أشرت إليها يختلف باختلاف ما إذا كان الفرد نرجسيًا استعراضيًا أم نرجسيًا معاديًا للمجتمع. مثلاً، تأمل الديكتاتوريين. يمكن اعتبار يوسف ستالين أحد النرجسيين المعادين للمجتمع، الذي قام بدم بارد، ودون أن يهمه رأي الآخرين فيه كجلاد متعطش للدماء، إما بقتل جميع منافسيه السياسيين أو نفيهم. من ناحية أخرى، كان معمر القذافي نرجسيًا استعراضيًا، ولهذا السبب كانت لديه سلوكيات دراماتيكية واستعراضية للغاية، بدءًا من حرسه الشخصي الذي كان جميعه من النساء، وصولاً إلى نصب الخيمة في نيويورك وعدم دخوله الفندق، أو الملابس الغريبة والعجيبة التي كان يصممها له مصممون إيطاليون، وعمليات التجميل التي كان يجريها، وخطاباته الاستعراضية الطويلة التي كان آخرها في الأمم المتحدة حيث مزق ميثاق الأمم المتحدة وتحدث لمدة ساعتين.
ربما يمكن القول بذلك. أولئك الذين ينشرون كل يوم مقاطع فيديو عن أنفسهم وأعمالهم اليومية ووجوههم وملابسهم وإيماءاتهم، ويتحدثون عن أنفسهم ويعتبرونها بالغة الأهمية ويضعونها في مركز كل المعارف، ويتحدثون عن كل شيء من السياسة والفن والفلسفة والروحانيات... هؤلاء هم نرجسيون استعراضيون، وسبب إفراطهم هذا في نشر المنشورات والترويج لأنفسهم وتصوير الفيديوهات هو أن تبقى نرجسيتهم المهتزة مستمرة، وهم بحاجة إلى أن يحصلوا على «إعجابات» و«تعليقات»... أما النرجسيون المعادون للمجتمع فيمارسون أفعالهم ببساطة ويختلسون مليارات التومانات ويأكلون حقوق ملايين البشر، ولا نسمع بأسمائهم إلا عندما تحدث فضيحة سياسية، وقبل ذلك لا نعرف أسماءهم على الإطلاق. هؤلاء لا يشعرون بأي وخز ضمير أو انزعاج من دهس حقوق الآخرين، وإذا سألتهم لماذا لا تدفع حقوق العمال، يقولون وهل هؤلاء بشر حتى أقلق عليهم؟ هؤلاء النرجسيون لا يُرَون، وهم في رأيي أكثر خطورة.
في الواقع يمكن دراسة النرجسية على شكلين: فردي وجمعي. في الأولى، يكون شخص أو فرد مصاباً بالنرجسية، وتكون النرجسية بالنسبة له خطاباً شخصياً وفردياً (individual) يتعلق بفرد معين. لكن هناك نرجسية ناشئة عن «نحن» تعتبر نفسها أسمى من الآخرين. مثلاً، لنفترض أن الأمة الإيرانية تعتبر نفسها أمة تتفوق على الآخرين. فيقولون مثلاً: الفن عند الإيرانيين وحدهم! بينما نعلم أننا نحن الإيرانيين لم نحقق إنجازات فنية وصناعية وعلمية أكثر من الأمم الأخرى، لا من الهنود ولا من الألمان والإيطاليين والصينيين... لكننا نقول بكل فخر: الفن عند الإيرانيين وحدهم. هذا يدل على نوع من النرجسية الثقافية والجمعية فينا. أو نقول ببساطة إن معدل ذكائنا نحن الإيرانيين أعلى من معدل ذكاء معظم شعوب العالم. الصيغة العامية لذلك هي أن نقول إننا الأول عالمياً في معدل الذكاء، أو نعدلها ونقول إننا من بين أعلى عشر دول في معدل الذكاء في العالم. بينما الإحصائيات العالمية والكتب الوحيدة التي تقارن معدل الذكاء بين الأمم المختلفة تظهر أن ترتيب ذكاء الإيرانيين يتراوح بين 60 و70 في العالم.
إنه أقل بكثير من المتوسط. في هذا التصنيف للذكاء، صُنِّف متوسط ذكاء الإيرانيين عند 89، وهو أقل من الذكاء الطبيعي، أي إنه ذكاء حدّي. أي على الحد الفاصل بين الذكاء الطبيعي والتخلف العقلي. يُطلق على الذكاء الأقل من 90 ذكاءً حدّياً، أي ذكاء لا يستطيع صاحبه أن يدير حياته دون دعم ومساعدة. لم يكن القائمون على هذا التصنيف أمريكيين ولا صهاينة. كانت تخصصاتهم الأنثروبولوجيا وعلم النفس، ولم يصنفوا بلدهم في مرتبة أعلى من البلدان الأخرى في التصنيف، ويُستشهد بهذا التصنيف كثيراً. لذلك نحن نعتبر أنفسنا متفوقين باستمرار، وعندما نضرب الأمثلة نشير إلى الفائزين في الأولمبياد. مثلاً نشير إلى البروفيسور حسابي أو أنوشه أنصاري، في حين أن نظراء البروفيسور حسابي في ألمانيا بالمئات، ونظراء أنوشه أنصاري، السائحة الفضائية، بالآلاف في العالم. فائزونا في الأولمبياد هم نتاج تمييز في التعليم. أي أن هناك نوعاً من النخبوية في التعليم، حيث يُنفَق على طالب أولمبياد واحد بقدر ما يُنفَق على مئة طالب يعيشون في الطبقة المتوسطة الحضرية، وبقدر ألف طالب يعيشون في منطقة محرومة، ليتمكن من دخول الأولمبياد والفوز بميدالية. لا يُسمح أبداً في بلدان مثل النرويج والدنمارك وفنلندا واليابان وغيرها أن يُنفَق على طالب نابغ واحد ألف ضعف ما يُنفَق على طالب آخر. ونتيجة لذلك، فإن الميداليات التي نحصل عليها كل عام لا تجلب لنا أي ثمرة، و90% من فائزينا في الأولمبياد يهاجرون ويذهبون إلى أماكن أخرى. لذا فإن هذه الميداليات لا تدل على مستوى ذكاء الإيرانيين، بل هي علامة على أننا ندفع ثمناً باهظاً جداً لنخبنا من أجل عرض سياسي، ليقول ساستنا إننا نقوم بعمل عظيم، وإن تعليمنا سليم، وبلدنا بارز، ونحن في مستوى عالٍ في العالم. وبالتالي يريدون أن يزينوا أداءهم وإنجازاتهم الضعيفة بالواجهة التي يصنعونها من ميداليات الأولمبياد الذهبية أو الأبطال الرياضيين، وأن يخفوا عدم كفاءتهم في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلف هذا اللوح البهرج والزائف. لذلك فإن الأمثلة التي نسوقها لإثبات تفوقنا على الأمم الأخرى قابلة للطعن، في حين أننا نؤمن بسهولة بأن الفن حكر على الإيرانيين فحسب، أو أن معدل ذكائنا أعلى من الآخرين. في المجال الديني أيضاً لدينا نرجسية، ونعتبر أنفسنا أفضل وأحق من جميع أديان العالم. نعتبر قسماً كبيراً من أهل العالم ضالين ومغضوباً عليهم من الله. نرى أنفسنا في موقع يجب أن نتقدم فيه ونهدي أهل العالم. بينما إذا نظرنا إلى أي مؤشر يتعلق بصحة الحياة النفسية والروحية، من إحصائيات العنف إلى إحصائيات الجريمة والآفات الاجتماعية مثل الإدمان، نرى أن أوضاعنا ليست جيدة على الإطلاق مقارنة بأهل العالم. ومع ذلك نعتبر أنفسنا أكثر روحانية وإلهية وقداسة من الآخرين. هذه نرجسيات روحية هي أخطر بكثير من النرجسيات الفردية.
بالتأكيد، النرجسية الجمعية، لأن الفرد النرجسي، في مجتمع سليم، إما يُعزل بسهولة أو يُجبر على تغيير نفسه. بعبارة أخرى، قد يتمكن فرد نرجسي في فترة زمنية معينة، بفضل ذكائه العالي وظروفه الاجتماعية، من الوصول إلى السلطة وإحداث فساد، لكن في مجتمع لا يعاني من النرجسية الجمعية، يُعزل مثل هذا الفرد بسهولة بالغة. لذا، إذا رأيتم أن شخصاً مثل أدولف هتلر استطاع إحداث تلك الكارثة في ألمانيا القرن العشرين، فذلك لأنه امتطى موجة نرجسية جمعية، وكانت تلك النرجسية الجمعية قائمة على أساس، مثلاً، اعتبار العرق الجرماني أسمى من الأعراق الأخرى، وقوله إننا نحن الألمان يجب أن نقود العالم ونغربل البشر ونستأصل غير الأسوياء منهم. أي أن النرجسية الجمعية في ألمانيا كانت ناجمة في الواقع عن أن بعض المنظرين، حتى في مجال الفلسفة، كانوا قد تحدثوا قبل هتلر عن تفوق الأمة الألمانية، وهذه النرجسية الجمعية هي التي جعلت ذلك الفرد النرجسي يتسبب في كارثة بهذا الحجم. لكن عندما لا تعاني أمة من النرجسية الجمعية، لا يستطيع الفرد النرجسي على المدى الطويل أن يواصل خطاب النرجسية، ولا يمكنه على الأقل أن يتسبب في فساد وفتنة واسعة النطاق. لذلك، عندما تكون لدينا هذه النرجسية الجمعية، يكون هناك خطر أن يمتطي فرد نرجسي لعبة النرجسية هذه، ونتيجة لذلك يدعمه المجتمع ويصفق له. على سبيل المثال، نتذكر أن السيد أحمدي نجاد كان يستخدم تعبير الأمة الإيرانية العظيمة، أو كان يقول مثلاً إن كورش الكبير هو أول من أسس لحقوق الإنسان في إيران، وهو يختلف عن كل جبابرة التاريخ، ويختلف عن الإسكندر وجنكيز. كان من عروضه أن يزيح الستار عن لوح كورش الكبير الطيني، ويلف الكوفية حول عنق جندي أخميني، ويقول إننا من بين الدول العشر النووية الكبرى في العالم، ومن بين الدول الفضائية الكبرى القليلة في العالم... إلخ. وكان كثير من الناس يصفقون له، ويعجبهم أنه كان يحقر الأمم الأخرى ويسخر منها.
هذا هو بالضبط. النرجسية الثقافية تؤذينا أكثر مما يؤذينا أحد المشاهير المصابين بالنرجسية. أولئك الذين يمتطون نرجسياتنا الجمعية على المستوى السياسي، يضروننا أكثر من فرد يضع صورته كل يوم مثلاً على فيسبوك وإنستغرام ويكون جانباً ترفيهياً. في المقابل، أولئك الذين يمتطون نرجسيتنا الثقافية في ساحة السلطة والسياسة هم أكثر خطراً.
مرة أخرى يمكن الاستعانة بتينك الآليتين. أي أنه وفقًا لمنظور التحليل النفسي، قد تصاب أمة ما بالنرجسية لأنها تتعرض للإهانة. فعلى سبيل المثال، أمة لا تملك الحق في اختيار ملابسها، وقد تُعاقب وتُهان بسهولة بسبب طريقة لباسها، وتواجه التوبيخ والمنع عند دخول مكان عام بسبب تسريحة شعرها أو ملابسها، قد تصاب بالنرجسية. ليس هناك إذلال أكبر من أن يذهب أربعون ألفًا من نخبة أمة ما إلى أماكن أخرى ويتوسلوا قائلين: من فضلكم اسمحوا لنا بالعيش هنا، وسننفق كل رأسمالنا الثقافي هنا. هناك ثلاثة ملايين ونصف مليون ملف طلب هجرة لإيرانيين في كندا وحدها، وهذا يدل على أن أوضاعنا سيئة للغاية. أن تعلن السلطة القضائية نفسها أن عدد القضايا القضائية التي تُرفع سنويًا في إيران هو ضعف عدد القضايا المرفوعة في الهند، بينما عدد سكان الهند يعادل اثني عشر ضعف عدد سكان إيران! هذا يدل على أننا نرتكب جرائم أكثر بـ 24 مرة من الهندي. نحن نحتل المرتبة الأولى في استهلاك المخدرات في العالم، أو المرتبة الأولى في حوادث الطرق في العالم، أو أن نسبة السجناء لدينا تبلغ ضعف المعدل العالمي لنسبة السجناء. أن نحتل المرتبة الثامنة عالميًا في عدد السجناء. أن يتضاعف عدد سكاننا خلال الأربعين عامًا الماضية، بينما تضاعف عدد السجناء لدينا عشرة أضعاف. وهذه كلها إحصاءات رسمية لا تحظى بثقة كبيرة، وفيها دائمًا نوع من التهوين من شأن الأزمات من قبل وسائل الإعلام الرسمية. مثل هذه الظروف تظهر أن أمة تتعرض للإهانة، وأن صوتها لا يُحسب له حساب، وخياراتها لا قيمة لها، وعليها دائمًا أن تكون مجرمة بسبب عضويتها في شبكة اجتماعية، وامتلاكها طبقًا لاقطًا، ونوع لباسها، وفي كل لحظة قد يوقفها شخص ما ويدمرها ويهينها، فيحدث هذا الوضع بالذات. لذا فإن الفرد الذي يتعرض للإهانة، يسعده مثلًا أن ينزل إلى الشارع ردًا على مباراة كرة قدم فاز فيها على الفريق المنافس بهدف عكسي، ويعلن أننا أقوياء جدًا. أو أن يخرج من التصفيات التمهيدية لكنه يقول بفخر إن قيمنا لم تنتقص، لأننا تمكنا من مجاراة فريق جيد. أي أن الصراخ والنزول إلى الشارع لأمر من الواضح تمامًا أنه ليس لدينا ما نقوله في ذلك المجال، هو تعويض عن تلك القصة، لأننا تعرضنا للإهانة لدرجة أننا لا نستطيع اختيار كيف نسير في الشارع. هذا يدل على الاحتقار المكبوت.
هذا هو مبحث التماهي عينه. أي أنه يُقال لنا إننا متفوقون، ونحن بدورنا نصدق أننا متفوقون. على سبيل المثال، نرى أن المترجمين الإيرانيين عندما يريدون ترجمة الآية الثالثة من سورة الجمعة التي تقول: «وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»، يكتبون بين قوسين أن المقصود هم الإيرانيون الذين سيلتحقون بالمسلمين لاحقًا ولكنهم يُعتبرون من المقربين أو الطلائع. لا يفعل ذلك أي مفسر غير إيراني. أو مثلًا عندما تتحدث آيات من القرآن عن الصابئة أتباع النبي يحيى (ع) كأحد الأديان الإلهية إلى جانب المسيحية واليهودية والإسلام، يترجمون الصابئة على أنهم الزرادشتيون. وذلك لنقول إن القرآن قد أقرّ بإيرانيي ما قبل الإسلام. هذا يدل على أن مفسري القرآن أنفسهم يحرفون معناه ليقولوا إننا معشر الإيرانيين متفوقون على الآخرين. عندما يتحدث عظماء الثقافة في أمة ما بنرجسية، فإن الأمة تتماهى معهم. في كتب التاريخ المدرسية يرسمون خريطة إيران في العصرين الأخميني والساساني ليرونا أنها كانت تمتد من مصر إلى الهند. هذا نوع من النرجسية الثقافية. في حين أننا في زمن الأخمينيين والساسانيين لم تكن لدينا دولة بالمعنى الحديث للكلمة لنقول إن هذه هي إيران. كان هناك شخص مقتدر سياسيًا وعسكريًا يشن الحملات، ويستولي على مناطق ويقمعها ويجبي منها الخراج. لم يكن هناك كيان إيراني قومي. فمثلًا في حقبة محددة كخمسين عامًا في العصر الأخميني، كانت منطقة كمصر تدفع الخراج لإيران، لكنها لم تكن كذلك بعد ذلك. لقد فتح الإسكندر المقدوني كل إيران. إذن ليس لدينا على امتداد التاريخ إيران الكبرى في العصر الأخميني أو إيران الكبرى في العصر الساساني أو إيران الكبرى في العصر الغزنوي. لكن تعليمنا يضع هذا في الكتب المدرسية لأطفالنا. نحن نعلم هذا لأبنائنا ونلقنهم حقًا يفوق الآخرين وكأن كل هذه المناطق كانت ملكًا لنا. فمثلًا، لم تكن جورجيا ملكًا لنا ليأخذها الروس بموجب معاهدة تركمانجاي. لقد كان آغا محمد خان القاجاري شخصًا مستبدًا ومقتدرًا عسكريًا استولى على تفليس في جورجيا. في حين أن لا عرق الجورجيين هو عرق سكان الهضبة الإيرانية، ولا دينهم واحد ولا لغتهم واحدة. كان آغا محمد خان قويًا، لكن لاحقًا عندما ضعف خلفاؤه، ساعد الروسُ الجورجيينَ وتحركوا لاستعادة المنطقة، ودخلنا نحن بحماقة في حرب معهم وهُزمنا فيها. ومع ذلك لا نزال نعتقد أن جورجيا وتفليس وباكو لنا، والحال أنها ليست كذلك. إذن، عندما نعتقد بمثل هذه الحقوق لأنفسنا بسبب فهم خاطئ للتاريخ تعلمناه، فإن ذلك يدفعنا عندما نرى جيراننا الشرقيين كأهالي أفغانستان إلى التعامل معهم بازدراء ونصفهم بـ«الأفغاني»، ونظن أن أفغانستان كانت ملكًا لنا وأنهم كانوا رعايانا. كما نطلق على جيراننا الغربيين لقب «العرب آكلي الضباب»، لأننا نعتقد أن المدائن وبلاد ما بين النهرين كانت لنا وأنهم اغتصبوا هذه الأراضي. نتيجة لذلك، لا نستطيع التعايش مع من حولنا ونعتبر أنفسنا متفوقين عليهم ثقافيًا ومن حيث المكانة التاريخية. لذا، نشعر نحن الإيرانيين منذ الطفولة أننا بشر مختلفون ولا نستطيع التفاعل مع الأمم الأخرى وتعلم شيء منهم.
إذا عدنا إلى المجال السريري، فإن إحدى سمات اضطرابات الشخصية هي أن الفرد لا يميل إلى طلب العلاج. فهؤلاء الأشخاص يتقبلون أنفسهم تمامًا، ودائمًا ما يشككون في الآخرين ويقولون إنهم هم من يجب أن يتغيروا. لذا، فإن هؤلاء الأفراد راضون عن أنفسهم ويريدون التلاعب بالآخرين. وعادة ما يلجأ هؤلاء الأشخاص إلى العلاج عندما يتورطون في صراعات وتزاحم مع الآخرين، ويراجعون من أجل حل المشكلات البينشخصية، فنراهم مثلاً بصفتهم عائلة، وهؤلاء هم من يقدمون الآخرين على أنهم من يعاني من مشكلة ويحتاج إلى إرشاد، وعادة ما يريدون تشكيل نوع من التحالف مع المعالج. أي أن يقولوا للمعالج: أنا وأنت عاقلان، ويجب علينا إرشاد هؤلاء غير العقلاء. لذلك، يواجه المعالجون صعوبة كبيرة في علاج اضطرابات الشخصية، وغالبًا ما يصاب أولئك الذين يعانون من اضطرابات الشخصية بمشكلة طبية ما فيراجعون الطبيب للعلاج، كارتفاع ضغط الدم لديهم، أو الصداع النصفي، أو مرض جلدي، فيخبرهم الطبيب بأن لديهم مشكلة علاج نفسي وعليهم مراجعة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي أيضًا. وكما ذُكر، قد يقع هؤلاء الأفراد أيضًا في مشكلة بينشخصية مع الآخرين أو مع شخص آخر فيراجعون. وفي هذه الحالة أيضًا يكون علاجه صعبًا، لأنه بمجرد أن يوجه المعالج لهم أي نقد، فإنهم يستغنون عنه ويذهبون إلى معالج آخر يقرهم على ما هم عليه. لذا، فإن أحد التحديات الكبرى في فضاء العلاج هو صعوبات مواجهة الشخص النرجسي والمصاب باضطراب الشخصية.
عادة ما يقوم المعالجون بأمرين. أحدهما هو الأسلوب السقراطي، أي تحدي قضايا الفرد. أي استخدام أمثلة مضادة ليجد الفرد نفسه في تحدٍ للتفكير النقدي، فيعود للتفكر في نفسه ويحصل على تأمل متجدد. مثل ما فعلته في هذه المقابلة وذكرت إحصائيات عن الأمة الإيرانية. الأمة الإيرانية إذا كانت قارئة لهذه الإحصائيات، فقد تفكر: لماذا نحن هكذا وماذا جرى لنا؟ هذا التفكر والتأمل (contemplation) هو بداية العلاج. الحل الآخر هو أن نساعد الفرد على اكتشاف ما لديه من مشاعر حقارة ومخاوف في داخله، وما لديه من كبت يضطره لإخفائها بدرع النرجسية وحمايتها والدفاع عنها وتضميد جراحها. كلا الأمرين هو نوع من التنقيب وخلق التحدي. في أحدهما يُتحدى الخطاب الرسمي للفرد، وفي الآخر يُساعَد على اكتشاف ما وراء ذلك الخطاب الرسمي. كل واحد منا نحن البشر له وجه هو واجهتنا، يسميه يونغ القناع (Persona)، ووجه هو مخزننا الخلفي، يسميه يونغ الظل (Shadow). علينا من جهة أن نتحدى ذلك القناع، ومن جهة أخرى أن نكتشف خيوطًا لنرى ظلنا ونصبح واعين بأننا لسنا ما نعتقده. في مثل هذه الظروف يبدأ الفرد بالتعلم. فالإنسان الذي كان يتصور أنه لا يحتاج إلى التعلم، يبدأ بالتعلم، وعندما يفعل ذلك، يعدل سلوكه. أي أنه يفهم أنه إذا كان لديه مشكلة في التفاعل مع الآخرين، فليس السبب فقط أن الآخرين أغبياء أو أعداء له أو كفار ومغضوب عليهم وضالين، بل إن جزءًا من مشكلته مع الآخرين يعود إلى أنه يفتقر إلى المهارة والمعرفة، ويطالب لنفسه بحقوق أكثر من الآخرين، ويتجاهل حقائق العالم والحياة الاجتماعية. بعبارة أخرى، الشك والتأمل هما بداية التغيير والعلاج. الإنسان لديه قابلية كبيرة للتعلم، يكفي فقط أن يعرف أنه لا يعرف، وأن يعرف أنه بحاجة إلى التعلم.
نعم، لقد مرت العديد من المجتمعات الأخرى بهذه العملية. فاليابانيون مثلاً، قبل هزيمتهم في الحرب العالمية الثانية، كان لديهم خطاب تفوق ذاتي وإمبريالي-عسكري. كان أباطرة اليابان يعتبرون أنفسهم بشراً متفوقين، وأنهم من سلالة إلهة الشمس ومعصومون من الخطأ، وكانت الأمة اليابانية تؤيد هؤلاء الأباطرة وهذا الخطاب. وكان دينهم على نحو يؤيد هؤلاء الأباطرة. لقد هاجمت الإمبراطورية اليابانية أجزاءً كبيرة من الصين وكوريا واستولت عليها، وكانت في حرب مع جميع جيرانها وتحتل أماكن، وبهذا الاعتقاد النرجسي دخلت الحرب العالمية الثانية. كانت الحرب العالمية الثانية، في بدايتها، حرباً أوروبية. لكن الإمبراطورية اليابانية قررت أن تحصل لنفسها على نصيب في هذه الحرب، فدخلت في تحالف مع دول المحور وهاجمت أمريكا. لم تكن أمريكا راغبة أصلاً في دخول الحرب العالمية الثانية. كان هجوم اليابان على ميناء بيرل هاربر الأمريكي هو ما دفع أمريكا لدخول الحرب، وكانت نتيجة تلك الحرب إلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي، وقبول إمبراطور اليابان لجميع الشروط التي فرضتها أمريكا، وهُزمت نرجسيته. ومنذ ذلك الحين تعلمت الأمة اليابانية أسلوباً جديداً للتعامل مع العالم. صحيح أن اليابانيين كانوا قبل ذلك بشراً منضبطين وأذكياء ومجتهدين، لكن اليابان لم تكن قبل الحرب العالمية الثانية قوة صناعية وعلمية واقتصادية متفوقة في العالم، وكانت تسعى فقط للتفوق على جيرانها في المجال العسكري. لقد بدأت جميع تفوقات اليابان منذ أن فهم اليابانيون أن عليهم التعلم من العالم، وأعادوا بناء النظام الصناعي والإداري والاقتصادي والسياسي الياباني بمساعدة نفس الأمريكيين الذين ألقوا القنبلة الذرية على اليابان، بعد الحرب العالمية الثانية. إن معرفتنا اليوم لليابانيين كرواد في المجالات الاقتصادية والصناعية، جاءت بعد أن هُزمت نرجسيتهم تلك، وبعد الهزيمة اعتذرت الإمبراطورية اليابانية للشعب عبر الراديو وأعلنت أننا لسنا من سلالة إلهة الشمس وأننا بشر معرضون للخطأ.
.
.
.
.
الفلسفة
الفلسفة
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٨ تعليق
دوست ارجمندی که خود را با عنوان “بی سواد” معرفی کرده چندان هم بیراه نگفته است. در روان شناسی از اختلال شخصیتی خودشیفتگی جمعی سخن به میان نیامده است. با آنکه با اصل مطالب جناب سرگلزایی مخالفتی ندارم به نظرم مطالبشان بیشتر مخاطب عام را نشانه گرفته و از مسیر علمی خارج شده است. مطلبی هم که درباره ضریب هوشی مرزی میانگین ایرانی ها گفتند مبتنی بر پژوهش و تحقیق جامع نیست.این پژوهش توسط روان شناسی بریتانیایی به نام ریچارد لین در فاصله سالهای ۲۰۰۲ تا ۲۰۰۶ انجام شده و آن پژوهش از نظر روایی مورد انتقاد قرار گرفته است. در این پژوهش فرانسه اسپانیا و امریکا نیز ضریب هوش متوسط ۹۸ یعنی زیر صد دارند.
کاملاً حق با شما است.
بسیار عالی و آموزنده درود به شما خدا قوت به گردانندگان صدانت
این روزها که سخن از «ژن خوب» و آقازاده ها نقل هر مجلسی است، البته سخن گفتن از شخصیت خودشیفته بسیار بجا و خواندنی است. آقای دکتر سرگلزایی نیز که به حق در شناخت مقتضای حال و مقال دیگر تخصصی به هم رسانیده اند باید از چنین فرصت مغتنمی بهره ببرند. البته این اصلاً بد نیست که کسی با توجه به شرایط روز سخن گوید، ولی مشکل از جایی آغاز می شود که در پوشش بحثی علمی، مطالب عامه پسندی به خورد خوانندۀ مشتاق داده شود. در این مقاله به 9 علامت تشخیصی «اختلال شخصیت خودشیفته» بر اساس DSM-5 به روشنی اشاره نشده و به جایش سلبریتی ها، که از آنها هم کمتر کسی دل خوشی دارد، به عنوان نمونه ای از شخصیت های خود شیفته سخن گفته شده که به لحاظ علمی سخن دقیقی نیست. کسی که از قیافۀ خودش نیز خوشش بیاید و مرتب از خودش سلفی بگیرد باز لزوماً اختلال شخصیت خودشیفته ندارد، هر چند ممکن است خودشیفته باشد.
دوست ارجمندی که خود را با عنوان "بی سواد" معرفی کرده چندان هم بیراه نگفته است. در روان شناسی از اختلال شخصیتی خودشیفتگی جمعی سخن به میان نیامده است. با آنکه با اصل مطالب جناب سرگلزایی مخالفتی ندارم به نظرم مطالبشان بیشتر مخاطب عام را نشانه گرفته و از مسیر علمی خارج شده است. مطلبی هم که درباره ضریب هوشی مرزی میانگین ایرانی ها گفتند مبتنی بر پژوهش و تحقیق نیست.این پژوهش توسط روان شناسی بریتانیایی به نام ریچارد لین در فاصله سالهای 2002 تا 2006 انجام شده و آن پژوهش از نظر روایی مورد انتقاد قرار گرفته است. در این پژوهش فرانسه اسپانیا و امریکا نیز ضریب هوش متوسط 98 یعنی زیر 1 دارند.
عالی بود. بلاخره یه روانشناس عاقل و باسواد هم دیدیم... بسیار مفید بود..
بسیار زیبا بود.عالی
از این عالی تر ممکنه?