اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يرى محمد صنعتي في هذا الحوار أن فرويد هو ابن الحداثة، المنبثق من فلسفة ديكارت وداروين. ويتناول، بنظرة تحليلية نفسية، جذور الفكر الإيراني المعاصر، ولا يعتبر نقد فرويد للعقل القائم على ذاته نقداً هدّاماً.

محسن آزموده: محمد صنعتي بين قرّاء الكتب وأهل الثقافة الإيرانية، يُعرف بوصفه ناقدًا ثقافيًا وباحثًا ملتزمًا في مجال الأدب والفلسفة أكثر مما يُعرف بوصفه محللًا نفسيًا ناجحًا وبارزًا، وهو يتناول إعادة قراءة تراثنا الفكري والثقافي بنظرة ومقاربة نفسية، ولا يجامل في هذا العمل. إنه أحد أكثر الوجوه تأثيرًا في إيران، حيث أسهم بمقالاته وخطاباته وحواراته وكتاباته إسهامًا كبيرًا في إزالة الغبار عن فكر فرويد والتيار الفكري للتحليل النفسي، لا سيما أنه سعى في أعمال مهمة مثل «صادق هدايت والخوف من الموت» و«تحليلات نفسية في الفن والأدب» إلى تجاوز مجرد تقديم أفكار فرويد وترجمتها، وانبرى، مستفيدًا من أفكار فرويد وآرائه، لتحليل الثقافة والتاريخ والفكر الإيرانيين، خصوصًا في أعمال الكتّاب والفنانين والمفكرين الإيرانيين. كان مناسبة إجراء هذا الحوار صدور عدة ترجمات جديدة لأعمال فرويد، وقد بدأ النقاش في البداية بموضوع علاقة فرويد بالفلسفة. لكنني سرعان ما أدركت خلال الحوار أنه بدلًا من هذا الموضوع، من الأفضل أن أتناول نقاشًا أكثر جدية وجوهرية حول الفكر الفلسفي في إيران المعاصرة. وقد أدلى الدكتور صنعتي بملاحظات مهمة في هذا المجال، وتناول بمقاربته التحليلية النفسية جذور بعض الاتجاهات الفكرية في إيران المعاصرة.
كان سيغموند فرويد في المقام الأول طبيب أعصاب (neurologist) وعالِمًا (scientist) وله مقالات علمية، ومن خلال دراساته في هذه المجالات وعمله مع أطباء مثل بروير وشاركو، توجه اهتمامه نحو علاج «الهستيريا». وكنتيجة لهذه الدراسات بالتحديد توصّل إلى اكتشاف اللاوعي. لذلك كان هدف فرويد علميًا وسريريًا، أي أنه أراد من خلال اكتشاف اللاوعي وتأسيس التحليل النفسي، أن يدفع نقاشه قُدمًا من الناحية العلمية. كما أولى اهتمامًا جادًا لتطبيق هذا العلم في العلاج ضمن العمل السريري. وكما هو الحال من بعده، فإن جزءًا كبيرًا من عمل التحليل النفسي يكرّس للعلاج السريري. والمسار الذي سلكته أنا في مجال التحليل النفسي في إيران كان إلى حد ما على هذه الشاكلة. أي أن جزءًا من عملي انصبّ على تطبيق النظرة التحليلية النفسية في الفن، والأدب، والأسطورة، والتاريخ، والثقافة... إلخ، وتركّز جزء آخر من جهدي على العمل السريري وإدخال التحليل النفسي إلى الحيّز الأكاديمي. لكن بخصوص علاقة السياق الفلسفي الذي بدأ فيه فرويد عمله، يمكن القول بإيجاز إن فرويد كان ابن الحداثة. لذا فإن ما أثّر في فرويد هو فلسفة الحداثة والتنوير. كان أساس هذا الفكر هو الفكر الديكارتي بمعنى الفصل بين الذهن والجسد. كما طرح فرويد، في ظل هذه الرؤية الديكارتية القائلة بأن الذهن البشري هو ذهن واعٍ، مسألة اللاوعي. أي أنه قال إن الوعي الديكارتي موجود في مكانه، لكن السلوك البشري ناشئ عن دوافع لاواعية. ومضى فرويد إلى حد القول إن الجزء الأعظم من السلوك البشري هو نتيجة لدوافع لاواعية. إذن، أحد السياقات الفلسفية لفكر فرويد هو الفكر الديكارتي. أما الفرع الآخر من الفكر الذي أثّر لاحقًا على فرويد، فهو أفكار داروين الآتية من البيولوجيا وفلسفة التطور، أي هذه الرؤية القائلة بأن للبشر على أية حال خلفيةً يجب أن ينتبهوا إليها. وبناءً على ذلك، فإن الفكر التحليلي النفسي هو فكر تاريخاني. بعبارة أخرى، إن عودة التحليل النفسي إلى طفولة الإنسان ورضاعته، والتقدم معه في هذا المسار، والنظر إلى مسار نشوئه ونماء حياته وعلاقاته بالآخرين، هو نهج تاريخاني أو بتعبير أوضح وأفضل، نهج سيروي (biographical). هذا النهج السيروي في التحليل النفسي، بحسب ظني، متأثر بأفكار داروين التي أثّرت في الفلسفة. لكن أكثر من أي فيلسوف آخر، ربما أثرت أفكار شوبنهاور ونيتشه على فرويد. إضافة إلى أن فرويد نفسه كان شديد الاهتمام بالفلسفة، وكان يحضر دروسًا فلسفية ومهتمًا بالمسائل الفلسفية في مجال الذهن، ولهذا السبب كان يحضر دروس فرانتس برنتانو (الفيلسوف وعالم النفس الألماني وأستاذ إدموند هوسرل). في ذلك الوقت كانت فلسفة الظاهراتية في طور النمو في ألمانيا، وكان برنتانو أحد أبرز وجوهها، وهو الذي ألّف كتاب «علم النفس الوصفي» (descriptive psychology).
كلا، أنا لا أقبل هذا التعبير. نقد الحداثة هو جزء من الحداثة نفسها. أساس الحداثة هو العقلنة والموضوعية (objectivity) والنظرة العلمية إلى هذا العالم، وكذلك مسألة إرادة الإنسان. وبناءً على ذلك، نقدت الحداثة نفسها منذ البداية. نقد الحداثة لا يعني مناهضتها. إذن، كان هؤلاء الثلاثة جميعًا أبناءً بارّين للحداثة، نقدوها ضمن الإطار النظري للحداثة نفسه.
نعم، هدمه للأسس يتجلى في مواجهته لديكارت. تنطلق تمهيدات الحداثة من عصر النهضة (القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين) وتصل إلى التنوير (القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين) وفلاسفة مثل كانط. في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي نشهد تشكّل الرومانسية والمثالية. لكن لا يمكن وصف الرومانسية والمثالية بأنهما مناهضتان للحداثة. صحيح أن هذين التيارين الفكريين مختلفان تمامًا عن التنوير، لكن عندما ننظر إليهما في مجموعهما، فإنهما يقعان ضمن الحداثة. هل يمكن القول إن هيغل مناهض للحداثة؟ إنه أعظم فيلسوف مثالي.
ليس الأمر كذلك. في أحد الكتب التي أنوي نشرها أتناول التفكير الأسطوري والهروب من الواقع، وقد عالجت المسألة ذاتها التي يتناولها فرويد حول الوعي (consciousness) ويعتبرها أمراً بديهياً. بينما نعلم اليوم أن الوعي الذاتي ليس أمراً بديهياً. لقد تحدى العديد من الفلاسفة الفيزيائيين المعاصرين الوعي والوعي الذاتي. بل إنهم يحاولون إزالته من المعجم العلمي. لكن ما يشكك فيه فرويد ليس مبادئ الحداثة، بل الفكر الديكارتي. لا ينبغي اعتبار الفكر الديكارتي معادلاً للحداثة. صحيح أن أساس العلم بعد ديكارت يقوم بشكل رئيسي على الفكر الديكارتي، أي أن أساسه كان الوعي الذاتي. لذا فإن ما يوجه له فرويد الضربة هو الإيمان بالوعي الذاتي للإنسان. ما زلنا نحمل هذا الإيمان، رغم أننا لسنا محدثين جداً ونعيش في مجتمع تقليدي غالباً ما قبل حداثي. لكن مع ذلك، يوجد في مجتمعنا إيمان وكأن الإنسان واعٍ بكل شيء في ذاته. الآن لو سألت شخصاً أمياً، فسيقول لك أنا أعرف كل شيء عن نفسي. هل تعرف أحداً يقول إنه لا يعرف؟!
نعم، يوجد فرق. لكن حديثي هو عن الإيمان بهذا الوعي الذاتي، وأن إنسان العصر ما قبل الحداثي ربما كان لديه هذا الإيمان أيضاً بأنه يمتلك وعياً. قلما نصادف فلاسفة وعلماء يقولون إنني لا أعرف. بالطبع يوجد، مثلاً التعبير المشهور: «حتى بلغ بي علمي // أن أعلم أني لا أعلم». لكن هذا الإدراك لم يكن أمراً عاماً. كان العموم يعتقدون أنهم يعرفون وأنهم واعون.
نعم، وجه فرويد ضربة للوعي الذاتي للإنسان. تماماً كما وجه داروين ضربة لتفوق الإنسان، وشكك كوبرنيكوس في مركزية الأرض. كانت هذه معتقدات شائعة في ذلك الزمان، رغم أنها كانت في الواقع أساطير شبه علمية للعصر، يقول فرويد نفسه إن كلّاً من الثلاثة وجه ضربة لـ«نرجسية» الإنسان، أي أن يعتبر الإنسان نفسه المركز والأفضل والأسمى. إدخال اللاوعي إلى الذهن يندرج تحت نقد الفكر الديكارتي. وإلا، ألم تكن مسألة اللاوعي هذه موجودة بشكل ما في فلسفة المثاليين أو الرومانسيين في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي؟ كان شوبنهاور يعتقد بوجود نقطة عمياء، وكان أحد تلامذة شوبنهاور، كارل روبرت فون هارتمان (1842-1906م) فيلسوفاً ألمانياً. كتب في عام 1869 كتاب «فلسفة اللاوعي». إذن حتى مصطلح «اللاوعي» قد وُضع قبل فرويد.
في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كانت الفلسفة قد فقدت أهميتها السابقة. لم يعد لقول الفلسفة للعلم ماذا يفعل أو لا يفعل تلك الأهمية السابقة. لذلك لم يكن لطرح مسألة اللاوعي من جانب فيلسوف مثل هارتمان أهمية تذكر. اكتسبت الفلسفة أهمية أكبر في النصف الثاني من القرن العشرين. وفي إيران، حيث نشأ نوع من الهوس بالفلسفة في العقود الأخيرة...
لا، ما يُقرأ هو نوع من الفلسفة شبه العرفانية التي تشبه الحكمة. حتى هايدغر الوجودي والظاهراتي يُقرأ بقراءة فرديدية-عرفانية. لكن منذ تسعينيات القرن العشرين فصاعداً تُرجمت كتب فلسفية من الدرجة الأولى، وأصبح الأفراد يقرؤون الفلسفة أكثر بكثير. سابقاً لم يكن هناك مثل هذا الميل لقراءة الفلسفة في إيران. قبل الثورة كانت الفلسفة محصورة في قسم الفلسفة بجامعة طهران أو الجمعية الفلسفية. أما بقية الأفراد الذين كانوا يدرسون في تخصصات أخرى فلم يكن لديهم ميل لقراءة الفلسفة، حتى إن قراءة الفلسفة لمن كانوا يعملون في الحوزات العلمية التقليدية لم تكن تُعتبر ميزة. ربما كان هذا الوضع نفسه قائماً في زمن فرويد أيضاً...
لقد أشرتم إلى نقطة مهمة. نعم. لكنني أعتقد أن هذه الصدمة حدثت قبل الثورة. أي أن الصدمة تبدأ من قسم الفلسفة في جامعة طهران هذا، أو حتى قبل ذلك بكثير في العصر القاجاري، وهو ما سأشير إليه. في حوار أجريته مؤخراً حول أزمة النخبوية في الجامعات، تطرقت إلى هذه المسألة. لقد حدثت تحولات في أربعينيات القرن العشرين وبعد احتلال إيران من قبل الحلفاء. التحولات الجامعية والأكاديمية في إيران الحديثة كانت قد حدثت في عام 1313 هـ.ش، أي في النصف الثاني من حكومة رضا شاه التي كانت قد تأسست قبل ذلك بعشر سنوات. التطورات التحديثية التي كانت قد بدأت بسرعة وتسارع ملحوظ لتحقيق أهدافها، تلاها وقوع الحرب العالمية الثانية ثم احتلال إيران. بعد شهريور 1320 هـ.ش، كانت أوضاع البلاد في فوضى، والمثقفون، كما في كل فترة إخفاق، يبحثون عن خط وربط وهوية! وفي خضم ذلك، نشأ خطان فكريان. أحدهما هو الخط الفكري الماركسي-اللينيني الذي يمثله حزب توده، وكانت جذوره واضحة منذ عهد رضا شاه، وله نفوذ واسع وبارز بين المثقفين والمتعلمين الإيرانيين. حتى أن حزب توده كان يدفع الناس إلى القراءة، لكنهم قراء كان ينبغي أن يكون نهجهم من منظور الماركسية-اللينينية والستالينية. أما تشكل النحلة الفكرية الثانية فيبدأ من عام 1324 هـ.ش بمحاضرة هنري كوربان المهمة حول فلسفة الإشراق وعلاقتها بالعرفان الإيراني والمعتقدات الإيرانية القديمة قبل الإسلام. هذه المحاضرة، في رأيي، بالغة الأهمية لأنها طرحت بشكل آخر نزعة التمركز حول الماضي التي تعززت في عهد رضا شاه. هذه النزعة نحو الماضي كانت تعزز نوعاً من النرجسية «الإيرانية» في مواجهة الإهانة الشديدة جداً التي نشأت في العصر القاجاري. في عهد فتحعلي شاه، حدثت الهزائم المتتالية لإيران أمام الروس ثم المواجهة مع الغرب، وأدرك الإيرانيون فجأة كم هم متخلفون! مجتمع أمي، فقير، غارق في المرض والموت، متخلف وراكد يسير نحو الاضمحلال. كان مثقفو الدستور وحتى بعض ملوك القاجار مثل فتحعلي شاه وناصر الدين شاه يحاولون جلب الثقافة الفرنجية إلى إيران. كانت هناك هذه الرغبة في ترميم ذلك الإهانة، وكان التمركز حول الماضي يعوضها إلى حد ما. هذا هو الفهم التحليلي النفسي للإهانة والعار اللذين يحدثان بعد الأحداث الكارثية في الفرد والمجتمع. أي أننا إن كنا قد سقطنا عن صهوة الجواد الآن، فقد كنا ذات يوم إمبراطورية عظيمة، وسيطرنا على العالم بأسره، وكان لنا ملوك عظام مثل كورش وداريوش. أي أن لنا سوابق ثقافية واجتماعية وسياسية عظيمة، وتاريخ حافل يسندنا، وهو تاريخ كان دائماً ينجدنا في أوقات الأزمات. طبعاً، لا يمكن اعتبار هذا الشكل من التمركز حول الماضي مرتبطاً فقط بعهد رضا شاه. لقد كانت حاجة أناس تعرضوا لإهانة شديدة وكانوا يشعرون بالحقارة. استيقظوا فجأة وأدركوا أنهم تخلفوا عن العالم كله. فيما يتعلق بهذه الرغبة في ترميم الإهانة والعار المدمر، كان عليهم أن يسعوا للنهوض مرة أخرى. لقد كتب ميرزاده عشقي «أوبرا قيامة سلاطين إيران» قبل العصر البهلوي بهذا الهدف نفسه. لكن جزءاً من ترميم الإهانة هذا حدث في عهد رضا شاه. سواء عبر هذا النوع من العودة إلى أسطورة الملوك وإيران شهر المتألقة، أو عبر عملية التحديث. أي أنه في غضون 16 عاماً، حقق المجتمع إنجازات لم يسبق لها مثيل في تاريخنا خلال القرون الماضية. أي أنه منذ عهد المغول وحتى ذلك الحين، لم يكن لدينا شيء في المجالات الاقتصادية والسياسية والعلمية والبنى التحتية الصناعية والتحديث. ما أُنجز في هذه الفترة مذهل. لا أتطرق إلى أن مثقفي أربعينيات القرن العشرين وما بعدها أنكروا كل هذا. طبعاً، نرى مؤخراً أن هذه الإجراءات قد اتضحت لهم، وهم يتحررون شيئاً فشيئاً من تلك الأساطير التاريخية. حقاً، أين كان المثقفون وما هي نظرتهم إلى التاريخ حتى لم يستطيعوا رؤية هذه الفروقات؟! على أية حال، كلامي هو أنه عندما طرح هنري كوربان علاقة فلسفة الإشراق بإيران القديمة، بدا فجأة وكأن الجميع قد وجدوا ضالتهم المفقودة، لأننا رأينا بعد ذلك إقبالاً كبيراً على كوربان. كان هنري كوربان مهتماً جداً بالعرفان الإيراني، وأجرى أبحاثاً قيّمة في هذا المجال بشغف واهتمام. هو وأستاذه لويس ماسينيون هما من عرّفا العالم بالحلاج وكثير من مرشدي الصوفية السابقين، وكذلك طبقات الصوفية وأهل الفتوة والجوانمردان هي من أعمال كوربان القيّمة. قيمة أبحاث كوربان في مجال العرفان الإسلامي لا يمكن إنكارها، وإن كانت هذه الأبحاث قد طغت عليها العاطفة أحياناً لأن كوربان نفسه كان عارفاً مسيحياً.
بگذریم، درست است كه عرفان در خانقاهها وجود داشت و بین مردم كوچه و بازار و اهل زورخانه و قهوهخانه ارزشهای عرفانی شناخته شده بود و مردم با آن زندگی میكردند. فرقههای عرفانی و سلسلههای صوفی متعددی نیز وجود داشت. اساس فرهنگ ما هم كه به قول داریوش شایگان شعر بوده است و طاق و رواقش در زمان حافظ ساخته و تكمیل شده و اگر بخواهیم فرهنگ هزار سال گذشته خودمان را جمع و جور كنیم و ببینیم بیشترین فرآورده فرهنگ و جامعه ما چه بوده، میبینیم كه شعر و عرفان مهمترین تولید یا «سهم آورد»(contribution) فرهنگ و تمدن ایرانی است. در این تردیدی نیست. ولی با انقلاب مشروطه و رویارویی ایرانیان با فرهنگ فرنگی كه اساسش مدرنیته، یعنی خردورزی و شك و واقعیتبینی و گفتمان انتقادی بود، فاصله تحصیلكردگان با عرفان زیاد شد. چون عرفان اساسش، تجربه شهودی، یقین و ایمان و گریز از خردورزی و عینیت به معنای مدرن آن بود بنابراین كم كم از تاثیر تجربههای صوفیانه بر روشنفكران كاسته شده بود. گرچه هنوز به اشعار فارسی دلبستگی داشتند ولی تلاش میكردند، آن اشعار عرفانی با محتوای ملكوتی را به زبان زمینی تفسیر كنند! كما اینكه هنوز هم چنین تمایلی بسیار رایج است. اما كاری كه هانری كربن میكند این است كه عرفان را از سطح عمومی به سطح تحقیقاتی(scholarship) و دانشگاهی(academic) برمیكشد. بنابراین بخش دیگری از روشنفكران ما جدا از آنها كه چپ بودند و دور و بر ماركسیسم لنینسم و استالینیسم گرد آمده بودند، حول و حوش هانری كربن و فلسفه اشراق گرد آمدند.نعم، إن ذلك الفكر الذي كان هنري كوربان يعززه، كان يقف بشكل ما في مقابل ذلك التيار الماركسي. أي أنه كما كان ماركس يقول يا عمال العالم اتحدوا، كان هنري كوربان يقول "يا مشرقيي الأرض اتحدوا". وبهذا يبدو وكأن هذين التيارين كانا يتقابلان في شكل أيديولوجيتين. في حين أننا نعلم أن أياً من أتباع هاتين النحلتين لا يقبلون بأن معتقداتهم أيديولوجية بمعنى أنها معتقدات دوغمائية! على أية حال، كان هنري كوربان يطرح هوية شرقية تمتلك روحانية وأخلاقاً في مقابل الهوية الغربية الحديثة التي أُفرغت من الأخلاق والروحانية. إذن، كانت حلقة كوربان تبحث عن روحانية مفقودة كانت الإنسانية والحداثة قد فصلتها عن الثقافة المسيحية الغربية، وكان الغرب قد وقع في غربة رأى كوربان أن طريق الخلاص منها يكمن في حكمة الإشراق.
نعم، هذا صحيح. إنه يؤكد في تلك المحاضرة على أساطير مثل كيخسرو. كيخسرو من وجهة نظره هو الشاه المثالي. نقطة التأكيد المهمة الأخرى لكوربان والتي كانت تجذب وتأسر مثقفي ذلك الزمان، هي أنه كان يقول حيث يصل هايدغر إلى طريق مسدود، يبدأ السهروردي. هذا الأمر جذاب جداً للمثقف الإيراني الذي لم يكن له أي "إسهام" أو مساهمة (contribution) في الحضارة الجديدة لقرون. يأتي شخص من الغرب ويقدم السهروردي كحلال لطرق هايدغر الفكرية المسدودة. لذلك يمكن أن نرى لماذا كان لكوربان هذا القدر الكبير من الجاذبية، ونتيجة لذلك التف حوله العديد من المثقفين الذين كانوا في البداية في قسم الفلسفة بجامعة طهران، وبلغ أوج ازدهاره في سنوات لاحقة مع حضور فرديد ثم سيد حسين نصر وآخرين في عقد الأربعينيات. أي أن نوعاً من الكوربانية يتشكل في مقابل الماركسية، وهذه الكوربانية تبحث عن هوية واحدة، هوية شرقية واحدة أو هوية إيرانية واحدة ينبغي أن تقف في مقابل الغرب والحداثة. وفي النهاية يخرج من رحمها التغرب والأفكار المناهضة للحداثة في عقد الستينيات والعودة إلى الذات وما كان يملكه المرء، وفي غربة الغرب وآسيا في مقابل الغرب.
هذا صحيح تماماً. أشرت إلى أن كليهما له طبيعة أيديولوجية، والأيديولوجيا تمنع الفكر النقدي وتسد طريقه. كل شيء مصنوع ومفكر فيه مسبقاً، بالطبع أحدها أساسه علمي وفي الآخر البنية الأسطورية بارزة جداً، لكن في كليهما، الفكر النقدي منبوذ كالبدعة في الدين. مع أن نقد الآخر وغير الذاتي في كليهما هو أهم أداة لجذب الأتباع. ولكن كما قلت، لا يقبل أياً من أتباع هذه النحل والمذاهب الطبيعة الدوغمائية لمعتقداتهم.
نعم، ولكن على أية حال، تأسست جمعية الحكمة والفلسفة وقسم الفلسفة بجامعة طهران قبل الثورة. حتى النظام الشاهنشاهي كان يولي اهتماماً بالفلسفة بمعنى الحكمة والعرفان الإسلامي، من جانب فرح وبالأخص فيلسوفها المفضل سيد حسين نصر. كان سيد حسين نصر موجوداً في كل مكان وكان ذا نفوذ ثقافي كبير جداً. لم يكن الأمر مجرد أنه أصبح رئيساً لمكتب فرح في أواخر العهد. قبل ذلك كان رئيساً لجامعة أريامهر وكان لديه مناصب أخرى، وكان له حضور بارز جداً في جميع المنظمات الثقافية والتعليم وفي كامل نظام التعليم العالي في إيران. في الواقع، أهم مهندس ثقافي في عقدي الأربعينيات والخمسينيات في إيران هو سيد حسين نصر، وكان الآخرون يعملون تحت مظلة دعمه. كان همزة الوصل بين العلامة الطباطبائي وهنري كوربان، ويشير في مقابلاته الأخيرة إلى جوانب من دعمه للمثقفين الناشطين في ذلك الزمان.
هذا صحيح قطعاً. لأن سيد حسين نصر هو باحث في الإسلام شديد المحافظة (conservative). كان المسؤول عن كل شيء في قسم الفلسفة بجامعة طهران. وكان سيد حسين نصر نفسه شخصاً متأثراً بكوربان أيضاً. وكذلك كان فرديد. وكذلك كان الآخرون. حتى داريوش شايغان كان شخصاً قام بعد الثورة بمراجعة جذرية لفكره، وفي اعتقادي أنه ساعد كثيراً في تقوية ذلك النوع من النظرة التي كانت تبدو فلسفية، لكنها في الواقع لم تكن ممارسة للفلسفة بل كانت حكمة وعرفاناً. كانت تلك الرؤية في الأصل نوعاً من العرفان الإسلامي مضافاً إليه نوع من الاستشراق. أي أنهم كانوا يعتقدون بأن الهوية «ثابتة وفريدة»، وكأن هوية إيرانية كانت موجودة في زمن ما مثل جينة مندلية غير قابلة للتغيير. أي كأننا نستطيع أن نكون كما كنا في زمن كورش. في حين أن التغير والديناميكية جزء من الهوية. هل يمكن تصور طفل يولد، وحتى يصل إلى سني، ألا يتغير؟ والآن اعتبر هذا التحول على مدى التاريخ. كيف يمكن القول بأننا امتلكنا هوية فريدة واحدة؟ أين كانت وأين توجد هذه الهوية الفريدة؟ ثم هل الهوية الفريدة أمر إيجابي أصلاً؟ لقد خضنا كل هذه الحروب مع شعوب العالم وقمنا بفتوحات بناءً على تاريخنا واحتككنا بثقافات أخرى وأخذنا منها وأعطيناها وتزوجنا بعضنا بعضاً ونشأت أجيال مختلطة. لقد أثرت فينا الثقافة العربية والثقافة التركية والثقافة المغولية... إلخ. كيف يمكن القول إننا لا نزال نمتلك هوية فريدة؟ لكن المثقف قبل الثورة كان يتصور هكذا وكان يبحث عن هذا الفريد النقي! وبناءً على هذا، فكلامك صحيح تماماً بأنه كان تصوراً شبه فلسفي كان حاضراً فيه نوع من العرفان الهندي والإيراني، وكان الجميع يبحثون عن ذلك الجوهر الشرقي. «الهند الأم» تتكرر كثيراً في كتابات آل أحمد. بالطبع الجذور والمنابع مهمة. من المهم قطعاً أن نعرف ماضينا الثقافي وأن نكون واعين كم تأثرنا مثلاً بالثقافة الهندية. أو بالثقافات الأخرى وماذا أعطيناها. لكن ليس كل شيء هو الجذر، فالجذع والأغصان والزهر والثمر مهم أيضاً. في ذلك الزمان كان الاهتمام بالجذور قد أصبح ظاهرة عالمية.
في الواقع، لقد اخترت هدايت لهذا السبب بالضبط. لهدايت فترتان فكريتان، وربما يمكن القول ثلاث فترات. فترته الأولى تستمر حتى سنوات 1312-1313. في فترته الأولى هو أيضاً جزء من جماعة المتعصبين للعصور القديمة. متأثراً بأشخاص مثل ذبيح بهروز وبيرنيا وبورداود، يكتب كتباً مثل مازيار وبروين بنت ساسان وقصة أنيران... إلخ. في تلك الفترة قام باحثون مثل بورداود ومقدم وبهروز وآخرين ببحوث واسعة في الأفيستا والثقافة الإيرانية القديمة وكانوا باحثين مهمين وقيمين. لذا ليس قصدي أن أشكك في قيمة عملهم. لكن حديثي هو عن الإيمان المتوهج بالحضارة القديمة الذي يجب أن يخضع للنقد. تماماً كما أنه ليس مقرراً أن يعيش الغربيون في زمن هوميروس. هل قبل الغربيون أن يبقوا أفلاطونيين وأرسطيين إلى الأبد؟ كلا، لقد استفادوا من أفلاطون وأرسطو ثم وجهوا إليهما النقد وبنوا فلسفة زمانهم. لذلك فإن ذلك الميل إلى تثبيتنا في الماضي، بأي عنوان شاء أن يتخذ، يجب نقده، سواء كان عنوانه إيرانشهرياً أو كوربانياً أو نسميه فلسفة الإشراق أو أسلوب حياة كورش الكبير. أنا ناقد لكل فكر يريد أن يثبتنا في الماضي ويسلب منا الديناميكية ويقول إنكم غير قابلين للتغيير وإن عدم قابليتكم للتغيير أمر جيد لأنه نقي وخالص. يجب نقد هذا الادعاء القائم على النقاء والخلوص والجوهرانية. يستخدمون كلمات جذابة لوصفه تكون جذابة للشباب. في حين أن كون الشيء خالصاً ونقياً دوماً ليس بالضرورة واقعياً ولا مرغوباً فيه. لقد أوصلتهم الأفكار الجوهرانية إلى هذه المعتقدات.
نعم. منذ عام 1313 شمسي، الذي يوافق تقريبًا عام 1934 ميلادي، أي منذ بداية صعود حزب العمال القومي الاشتراكي (النازي) في ألمانيا، نشهد هذا التحول لدى هدايت. في كتاب «اثنان وثمانون رسالة من هدايت إلى حسن شهيد نورايي» تكتشف أنه كان إنسانًا فضوليًا. كان تفوقه على أقرانه وفي زمنه يكمن تحديدًا في هذا الفضول والذكاء. كانوا إما مفتونين بالإيديولوجيا الماركسية أو منجذبين نحو النزعة العتيقة والتصوف. وكان بعضهم الآخر مثل مجتبى مينوي وسعيد نفيسي وفروزانفر وغيرهم... منشغلين بتحقيقات أدبية في الموروثات العرفانية للسابقين. بالطبع، في ذلك الزمان، أي في عقد 1300 شمسي، لم تكن الكوربينية قد طُرحت بعد، ولم يكن المثقفون الإيرانيون يعرفون ما علاقة الفلسفة الإشراقية بإيران القديمة. كما أن أولئك المثقفين لم يكونوا فضوليين مثل هدايت. بينما هدايت الذي كان قد التفت إلى القومية «الإيرانية» والآرية، انتبه فجأة وفي فترة وجيزة إلى نوع آخر من القومية كان ينمو في الغرب وله أنصار كثر في ألمانيا. لذا يكتب إلى صديقه رسالة يطلب منه أن يرسل له كتبًا حول هذا الموضوع. من وجهة نظري، هنا تحديدًا يدرك ما هي النتائج التي يمكن أن تنبثق من صلب هذه القومية العتيقة المنحى. هذا هو تحليلي لتحول هدايت، وأعتقد أننا بهذه الطريقة نستطيع تفسير التغير شبه المفاجئ لدى هدايت، وإلا فإن فهم هذا التحول الفكري يصبح بالغ الصعوبة. فجأة، يتحول من النزعة العتيقة الحادة والرومانسية المعادية للعرب والمغول والترك وغيرهم... إلى ناقد للقومية «الإيرانية» في «بوف كور». لقد أشرت في كتابي إلى أنه، خلافًا لما تصوره بعض المحللين الآخرين لـ «بوف كور»، فإن هذه الرواية لا تتعلق بهذه القرون الأربعة عشر، تحليلاتهم غالبًا ما تكون رد فعل على العقود الأربعة الأخيرة وهي في الغالب تحليل خارجي النص وسياسي! بينما هدايت لم يكتب هكذا. الإشارات الرمزية والاستعارية مثل «قرنين و4 عباسي» تحيل إلى التاريخ. أي أنه يتحدث عن 2400 سنة و2500 سنة، ولا يتحدث عن «قرن واحد و4 عباسي» لأقول إن المقصود هو 1400 سنة. إنه يرى هذا التاريخ بأكمله حتى زمنه خردة بالية. الخردة البالية، أي أن هذا التاريخ المهترئ قد عفا عليه الزمن. كانت تحفة هدايت أنه كتب قصة بنيتها الأسطورية ذاتها أسطورة. بنية قصة «بوف كور» أسطورية، لكنها أسطورة مضادة للأسطورة وأسطورة قاتلة للأسطورة. هناك تراه في مواضع من الرواية يهاجم أجداده البدو الرحل وكذا وكذا. يندهش المرء: كيف؟ لقد كان قبل 3 سنوات يكتب «مازيار» و«بروين بنت ساسان». ماذا حدث؟ برأيي، تلك الرسالة تملأ هذه الفجوة. إنه يريد في هذه الرسالة أن يعرف ماذا سيحدث للقومية عندما تتحول من حالة مفهوم حب الوطن (patriotism) إلى التعصب القومي المتطرف. انتحر هدايت عام 1330 شمسي، وكانت الحركة الوطنية بقيادة مصدق قائمة آنذاك. لكنه وصل إلى درجة من الإشكال مع القومية العتيقة المنحى لدرجة أنني أعتقد أنه لم يعد يرضخ لهذا النوع من القومية. لذلك، ولهذا السبب أيضًا وهو أن هدايت كان يرى أن طريق وصول المجتمع الإيراني إلى الحداثة هو الخطاب النقدي، فإنه يحتل مكانة خاصة بين مثقفينا المعاصرين. جزء من الخطاب النقدي هو النقد العلمي والنقد الفلسفي، والجزء الآخر منه هو نقد المعتقدات الخرافية والأسطورية. يكتب هدايت «نيرنغستان». رغم أننا نعلم أن هدايت كان شديد الاهتمام بالأساطير والحكايات والثقافة الشعبية، وكان يعلم أنه يجب جمعها وتفسيرها وصونها. لكنه كان يعلم في الوقت نفسه أنه ليس من المفترض أن نعيش بتلك الحكايات، بل يجب أن نصونها، تمامًا كما يجب أن نصون مقتنيات المتاحف.
لقد قلتُ في عام 1388، في معرض نقدي لمثقفي حقبة الأربعينيات الهجرية الشمسية (عقد 1340)، إن لدينا جيلاً جديداً من المثقفين برز إلى الساحة بعد الحرب. لقد أصبتم حين قلتم إنه بعد صدمة الثورة والحرب، انتبه المثقفون فجأة إلى وجود مشكلة ونقص وقصور في فكر مثقفي ما قبل الثورة. كنتُ قبل الثورة في عقد الأربعينيات طالباً في كلية الطب، ودرستُ في جامعة طهران بين عامي 1342 و1349. في ذلك الزمان، لو أن طالب طب قرأ كتاباً في الفلسفة لاعتُبر ذلك حطاً من قدره! فضلاً عن أن الكتب الفلسفية المتاحة كانت محدودة للغاية وترجماتها رديئة، وكانت الأعمال في الغالب من الدرجة الثالثة أو الرابعة. لم تكن لدينا كتب فلسفية جديدة تُذكر نستطيع قراءتها بالفارسية. يختلف مثقف حقبة التسعينيات والجيل الجديد من المثقفين من هذه الناحية اختلافاً جوهرياً عن الحقب السابقة. فهو أولاً يدرك أوجه القصور الفكري لدى مثقفي الأربعينيات والخمسينيات. أولئك المثقفون الذين آمنوا بأفكار شبه فلسفية، وأصروا عليها بشدة وعنفوان، وعملوا بها، وانطلاقاً منها وتحت مظلة "التغرب" (غربزدگي) عادوا المبادئ الأساسية للحداثة التي انبثقت منها الديمقراطية، وحاربوا الاستبداد تحت مظلة المطالبة بالديمقراطية بشكل متناقض، بينما كانت لديهم هم أنفسهم معتقدات دوغمائية! كانت هذه هي المعضلة الفكرية لعقد الستينيات! وفي عقد الثمانينيات، طُهّرت الجامعة، ولزم بعض الأساتذة بيوتهم، وهاجر بعضهم الآخر. لكن عدداً من مثقفي الجيل القديم وجدوا طريقهم إلى مأدبة جديدة، وكانت مأدبة ميمون. تضافرت كل هذه التحولات لتُفضي إلى نشوء حركة ترجمة. أتذكر أنني في أوائل عقد التسعينيات ذهبتُ بنفسي إلى وزارة الإرشاد وحصلتُ على رخصة نشر. كان قصدي أن نترجم كتباً من الدرجة الأولى، وأوكلتُ إدارة العمل إلى صديقي جمشيد أرجومند. وقد توفي رحمه الله، وكنتُ وما زلتُ أحبه كثيراً لأمانته. لكنه على أية حال لم تكن لديه الهمة اللازمة للنشر. غير أن الآخرين الذين بدأوا العمل في تلك السنوات نفسها، نجحوا. طبعاً، في البداية لم يكن كثير من الناشرين مستعدين لطبع هذا النوع من الأعمال، وكانوا يقولون إن هذه الكتب لا تجد قارئاً ولا تُباع. لكن ابتداءً من أوائل عقد الثمانينيات، ازدهرت هذه الأعمال، وترسخت حركة الترجمة العفوية وأثمرت.
كانت أرغنون مدعومة من وزارة الإرشاد ولا علاقة لها بالقطاع الخاص. وكانت نشر مركز محدودة أيضاً. ودور نشر مثل "ني" برزت إلى الساحة في أواخر عقد التسعينيات. على أية حال، بُذرت بذور هذه الحركة في عقد التسعينيات، وتُرجمت ونُشرت كتب فلسفية من الدرجة الأولى. فعلى سبيل المثال، تُرجمت ونُشرت بعض أعمال كانط مثل نقد ملكة الحكم، وبرز مترجمون جيدون مثل رشيديان وآشوري وفولادوند وبرهام وبدره إي لترجمة الأعمال الفلسفية، فضلاً عن أن وجوهاً شابة أقبلت أيضاً على الترجمة وترجمت أعمال فلسفة ما بعد الحداثة..
من الأفضل في رأيي أن نقول إنه في عقدَي التسعينيات والألفين (الهجريين الشمسيين) نشأ نوع من الوعي الذاتي الثقافي إزاء أننا لم نسلك الطريق الصحيح. فعلى سبيل المثال، بدأ داريوش شايغان منذ تسعينيات القرن الماضي في نقد ذاته، وألّف أعمالاً مثل «ما هي الثورة الدينية؟» و«النظرة المنكسرة» وشرع في نقد أفكاره. كما قام باحثون ومؤرخون مثل هما ناطق بنقد التأريخ الخاص بهم ومن سبقهم. اجتمعت كل هذه الأحداث معاً وأوجدت ذلك الوعي الذاتي الثقافي منذ منتصف عقد التسعينيات فصاعداً. وهناك بدأنا نرى تدريجياً تغيرات وتحولات في فكر المثقفين وأهل الثقافة. أتذكر شخصياً أنني عندما جئت إلى إيران عام 1365 وسعيتُ للعودة إلى مسألة فرويد والتحليل النفسي الأساسية، واجهت مقاومات شديدة جداً. لقد أصبحت رئيساً لمستشفى روزبه ومديراً لقسم الطب النفسي في جامعة طهران، وكان ينبغي أن أمتلك القوة لإدخال التحليل النفسي إلى الطب النفسي، لكن ذلك لم يكن ممكناً. لأن ثمة مقاومة بين الأطباء النفسيين، علاوة على المقاومة الشديدة من اليساريين تجاه التحليل النفسي. كان يسارنا لا يزال تحت تأثير الماركسية اللينينية والستالينية، وكانوا يقولون إن التحليل النفسي يهتم بالفردية وهو فاسد... ومن ناحية أخرى، وتحت تأثير الدكتور شريعتي ومقالته عن المرأة، وُجّهت اتهامات إلى التحليل النفسي. وقبل الثورة كنا نواجه قراءتين للفكر التحليلي النفسي، إحداهما سياسية والأخرى عرفانية، وكلتاهما كانتا محرّفتين. لذا، من أي جهة أردنا التحرك، كانت هناك معضلة أو كنا نتعرض للاتهام. ولهذا السبب، بعد 4-5 سنوات من وجودي في جامعة طهران، اعتُبرت شخصاً غير مرغوب فيه، واستمرت هذه النظرة حتى سنوات قليلة قبل تقاعدي. المثير للاهتمام أنهم لم يطردوني، ولا أعرف لماذا؟! على أية حال، منذ السنوات الأولى لعودتي ومواجهتي لمقاومة الخاصة، قررت أن أنقل الفكر التحليلي النفسي إلى المجال العام من خلال تحليل المنتجات الثقافية. بالطبع، كان لدي اهتمام كبير بالمباحث الثقافية منذ زمن، وكنت أكتب نقداً مسرحياً من قبل... لكنني عندما عدت إلى إيران كنت طبيباً نفسياً وأمارس العلاج النفسي والتحليل النفسي، وأردت لهذا المجال أن ينضج. لأنني كنت أعتقد أن هذه النظرة التحليلية النفسية يمكن أن تمنح المجتمع بُعداً آخر، ويمكنها أن تخلق نوعاً من النظرة التحليلية. وكما أشرتم في البداية، وكما استطاع الغربيون من خلال تحليل ثقافتهم نقدها، ومن رحم ذلك النقد نشأت الحداثة وكل تحولات الحداثة وحتى ما بعد الحداثة، كان علينا نحن أيضاً أن نفعل ذلك. لقد عاشت الثقافة اليونانية 500 عام تحت تأثير الثقافة الهوميرية وتعايشت معها، حتى جاء زمن سقراط وأفلاطون حيث نشأت حقبة أخرى، ثم ظهرت حقبة التراجيديا، وبعدها العصور الوسطى، ثم النهضة، ثم التنوير... إلخ. أي أنهم مروا بحقب مختلفة. ومع ذلك لا يزالون ينقدون الثقافة الهوميرية. هل لدينا الجرأة لنكتب نقداً على الشاهنامه؟! هل نجرؤ على كتابة نقد عن حافظ؟! كلا! لأن الشاهنامه وديوان حافظ والمثنوي المعنوي مقدسة لدى الشعب الإيراني! أليس كذلك؟! لا بد لي من أن أقول كلمتي هذه في مكان ما: لماذا لا يمكن تحليل الشاهنامه وحافظ ومولوي وعطار تحليلاً نقدياً؟ إن رقابتنا الفكرية تكون أحياناً أشد صرامة من الرقابة الحكومية!
عندما تأسست مجموعة أبحاث التحليل النفسي في أكاديمية الفنون – رغم أنه لاحقًا، مع التغييرات التي طرأت على الأكاديمية، أُلغيت كل هذه المجموعات الجديدة أيضًا – لكن في النهاية عقدنا مؤتمرًا، وتناولت فيه تحليل نزعة الانتقام لدى كيخسرو. قرأت مقالتي بخوف ورعدة. لأنني ظننت أنني إذا حللت كيخسرو ونزعته الانتقامية، فسيُفهم من ذلك أنني أشكك في الشاهنامه. بينما لم يكن الأمر كذلك. كلامي كان أن الفردوسي لم يكن مجرد شاعر، بل كانت لديه رؤية ثقافية عميقة جدًا، واستطاع أن يعكس ثقافة عصره في الشاهنامه سوسيولوجيًا وسيكولوجيًا، وأن ينبهنا نحن اليوم إلى كيف كان يفكر الناس آنذاك، أي في زمن الفردوسي والإيرانيين في زمانه، وكيف كانت حياتهم الثقافية ولسانياتهم. ما هو الدور الذي لعبته نزعة الانتقام والثأر في تلك الثقافة؟ هذا أحد الأمثلة. لم يلق تحليلي أي صدى. بكل احترام، كما في معظم الأحيان، تواجه بالصمت! كان سؤالي هو: هل تساعدني هذه النظرة في هذا الزمان لأرى إن كانت نزعة الانتقام هذه لا تزال مستمرة أم لا؟
إذا كانت ثقافتنا، بتعبير داريوش شايغان، قائمة على الشعر، وهي برأيي قائمة على العرفان، ويقول هنري كوربان أيضًا إن كيخسرو هو ذلك الملك المثالي، فهل يحق لي أن أسأل لماذا كان هذا الإنسان الكامل بهذا القدر من النزعة الانتقامية؟ وليس كيخسرو فحسب، بل كيكاوس وفريدون كذلك. أي أن النزعة الانتقامية موجودة لدى هؤلاء الثلاثة. حتى أن أحد هؤلاء الثلاثة يشكر الإله لأنه رزقه ولدًا «فائق الحقد»! انظر إلى كلمة «فائق الحقد»! (أرى من نسل إيرج واحدًا ذا اسم/ فائق الحقد قد شد الحزام) أنت تقرأ اليوم كتاب ماكس شيلر بعنوان «الحقد» وتعرف ما هو الحقد؟ بنفس المعنى الذي يقوله نيتشه أيضًا. لكن هذا الحقد كان حاضرًا بإلحاح وعناد في ثقافتنا، لذلك لا يكفي أن نترجم كتاب ماكس شيلر، بل يجب أن نعمل على ثقافتنا بالاستناد إليه. كلامي منذ البداية هو أن جزءًا من عملنا هو استيراد ترجمة الأعمال الحديثة من الدرجة الأولى، وهذا عمل قيّم جدًا. لكن عملنا المهم الآخر هو أن نتمكن، بمنتجات الحداثة والنظرة الحديثة التي يتمثل أحد وجوهها في النظرة التحليلية النفسية، من نقد وتحليل ثقافتنا. من سيقوم بتحليل ثقافتنا؟ نيكلسون؟ هنري كوربان؟ يجب أن نقوم نحن بهذا العمل. إذا قاموا هم به، سنضعه على رؤوسنا بالطبع، لكن إذا قام به مصطفى رحيمي وشاهرخ مسكوب، فإننا نضربهم على رؤوسهم. بالطبع، يجب تقييم ومقارنة أعمال مسكوب ورحيمي أيضًا، وأن نأخذ في الاعتبار، مثلًا، نوع نظرتهم إلى الأسطورة واختلاف هذه النظرات. نوع نظرة جلال ستاري ومهرداد بهار ومصطفى رحيمي و... إلى الأسطورة تختلف عن بعضها البعض. لقد قرأت أعمالهم وما زلت أقرأها، لذا يجب قراءة أعمالهم وتقديرها وفهم نظرتهم.
في ذلك الحوار الذي أجريته مع السيد سيروس علي نجاد حول المثقفين، طرحت أنني آمل كثيرًا في مثقف الجيل الجديد، أي المثقف الذي نشأ منذ النصف الثاني من التسعينيات. لا شأن لي بوضع إيران الذي وصل إلى طريق مسدود. هذه مسألة أخرى ونتيجة لنظرة أخرى. لكن الحصاد الذي نجتنيه من هذه الأعمال في التسعينيات، مهم جدًا. بالطبع، بدأت أنا التحليل الثقافي قبل التسعينيات، لكن التحليل ينطلق من هذه الأرضية.
نعم، إن مسألة ثقافة الموت بالغة الأهمية. فالمجتمع الذي يصبح توّاقاً للموت إلى هذا الحد، يصل إلى نوع من الانسداد الثقافي. عندما أخاف من الموت، أسعى جاهداً لفعل شيء لأتخلص منه. لكن ثمة وقت أصير فيه طالباً للموت. وفي وقت ما، أعتقد أن الحياة على الأرض والحياة الدنيا برمتها ليست سوى نقش وزخرف، وأن كل شيء عبث، وكل شيء عدم، وبالاستناد إلى القول بأنه لا ينبغي لنا أن نتعلق بما هو فانٍ، نقول إنه لا ينبغي لنا أن نفعل شيئاً في هذا العالم. ونتيجة لذلك، نصل إلى هذا التخلف عينه. إن الحداثة التي ولد فيها فرويد وترعرع، كانت حداثة تؤمن بفلسفة أن الإنسان قادر على تغيير هذا العالم، وقد غيرت الحداثة هذا العالم. بالطبع، لقد دمرت الطبيعة إلى حد ما. يمكننا نقد ذلك. لكن لا يمكننا أن نتجاهل كل هذا التقدم الذي أحرزته الحداثة. لا يمكننا أن نتجاهل أن متوسط العمر في إيران قبل 60 عاماً كان أقل بكثير مما هو عليه الآن، لأن الأطفال في عمر السنة لم يعودوا يموتون. لقد تحسنت أوضاع الصحة والسلامة. هذه هي إنجازات الحداثة، أي العلم. هذه ليست إنجازات ثقافة الموت. لقد ترعرع فرويد في ذلك الزمن، وكان لديه بالطبع هذا الفكر النقدي الذي مكّنه من الوقوف ونقد ثقافة عصره، فكتب نتيجة لذلك «الطوطم والتابو». كان يريد أن يرى كيف يمكن من خلال الأسطورة فهم الثقافة الإنسانية. وبطبيعة الحال، ينبغي لنا نحن أيضاً أن نتمكن من خلال أساطيرنا ونقدها من الوصول إلى ثقافة أخرى تكون تقدمية. وكما اعتمد فرويد على فلسفة الحداثة وانطلق منها، يمكن أن تكون نقطة انطلاقنا نحن أيضاً من الخطاب النقدي وفلسفة الحداثة. إننا مضطرون للعيش في العالم الحديث.
نعم، أعتقد أن هناك خطين يتحركان. أحدهما خط يحدث في مجال السياسة والاقتصاد. لكن هناك خطاً آخر، لا أدري إن كان تحت الجلد أم على الجلد، لا أعرف إن كان مرغوباً فيه أم غير مرغوب، لا أعرف إن كان من الداخل أم من الخارج، لكني أعرف أنه كان موجوداً. ما سبب وجودك أنت هنا الآن كجيل شاب؟ لماذا تسألني؟ أنت تعرف أنني كنت ناقداً للثقافة التقليدية. تعرف أنني كنت وما زلت من أنصار الحداثة، وفي الوقت نفسه أؤمن بنقد الحداثة. لقد كتبت عن هدايت وكتبت عن تاركوفسكي أيضاً. أنا أمتدح سينما تاركوفسكي. حقاً، من الناحية الجمالية، أحب هذه السينما بشدة. لقد شاهدت فيلم «نوستالجيا» أكثر من عشر مرات. فيلمه «المرآة» جميل جداً. لكنك ترى في ذلك الكتاب نفسه (الزمن واللافناء في سينما تاركوفسكي) أنني أنقد نظرة تاركوفسكي العائدة إلى العرفان السلافي. لدي نقد لنزعته الرجعية. أنقد تمجيد تاركوفسكي للدراويش السلاف الحفاة في «أندريه روبلوف» أو في «نوستالجيا». أنقد النظرة الأخروية لدى تاركوفسكي، الموجودة في «نوستالجيا» وبشكل أشد في «التضحية».
نعم، وهو قابل للنقد تماماً. لذلك، في كتابي، مارست تمجيد تاركوفسكي ونقده في آن واحد. لكن للأسف، لم يكتب عن هذا الكتاب سوى نقد واحد من طرف دار الكتاب، وجاء فيه كل أنواع الشتائم ضدي. وكانت أهم شتيمة في ذلك النقد أنه كتب أن أكبر عيب عند صنعتي هو أنه علمي! المثير أن هذا النقد حصل على جائزة أفضل نقد في السنة. هذه هي القصة التي نراها في أوائل العقد 1380. لكن لحسن الحظ، لم يعد الأمر كذلك الآن. الآن، تلك الكتب نفسها تُقرأ أكثر. لو لم يُمنح كتاب «صادق هدايت وهاجس الموت» رخصة النشر في زمن أحمدي نجاد، لكان طُبع مرة في السنة، ولكان الآن في طبعته الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة على الأرجح. كتابي الآخر «تحليلات نفسية في الفن والأدب» وصل إلى طبعاته السابعة والثامنة، وهو بمثابة كتاب دراسي في أماكن كثيرة. كتاب «الموت» (العدد الأخير من «أرغانون») طُبع مرات عديدة أيضاً، وفي كل مرة كان بكميات تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف نسخة. لقد قُرئ أكثر مما هو متوقع.
نعم، في كتاب «الموت» حاولت أن أبيّن كيف أنقذت الثقافة الغربية نفسها من ثقافة الموت وتحولت في الحداثة نحو الحياة. لقد سألتم في البداية عن الحاضنة الفلسفية التي نشأ فيها فرويد. لقد نشأ في حاضنة فلسفية كانت تتجه نحو الحياة والمستقبل. ولهذا أصبح إيروس أساس عمل فرويد وجوهره. أما ثاناتوس (غريزة الموت) فقد أُضيف إلى عمله في عام 1920 وبعد الحرب العالمية الأولى. ولكن لمدة 25 عاماً، كان إيروس هو أساس فكر فرويد. وأعتقد أن فرويد قد أخذ هذا الإيروس من شوبنهاور، الفيلسوف الذي طرح مفهوم «إرادة الحياة» (WILL TO LIFE) ويقول في الواقع إن الأصل هو إرادة الحياة. إذا قارنا هذا بما يجري في ثقافة الموت، نرى أن الأصل في هذه الثقافة هو الموت، وهي تقول لنا إننا في هذا العالم من أجل عالم آخر. إنها نظرة أخروية ونهاية زمانية. وكأن هذا العالم ليس من خلق الله! هذا نوع من التفكير الزرادشتي الذي كان يقسم العالم إلى گيتي ومينو وأهورا وأهريمان ونور وظلام. هذا النوع من التفكير هو الذي دخل لاحقاً في فلسفة الإشراق وحكمة الإشراق. إذن، إذا كان فرويد قد دخل الميدان بدعم علمي وفلسفي وحقق إنجازاً قيماً، فلا ينبغي لنا نحن أيضاً ألا نستفيد في طريقنا من دعم العلم والفلسفة.
.
.
.
.
.
.
علم النفس
الفلسفة
الفلسفة
الفلسفة
الدين
نقاش حول هذا المقال٥ تعليق
بسیار عالی بود
بررسی فرهنگ براساس نگرش فروید! فردی دارای تواهمات ابطال شده که حتی بر اساس ساینتیزم و پوزیتیویسم مردود و نوشته های مالیخولی او بی معنی است! بایست دانشجو مطالعه ای در تاریخ و علم داشته باشد و تحقیق کند چنین افرادی که هستند و چرا به قرن 19 و 20 که تاریخ تعصب و فرهنگ نفرت در جوامع جهانی است روی می آورند. چقدر غیر علمی! چقدر متعصبانه! چقدر غیر معقول!
چقدر از متن شما من فهمیدم که گفته دکتر صنعتی غیر علمی! متعصبانه! و غیر معقول! است
من همیشه از نوشته ها و گفت وگوهای دکتر صنعتی لذت وافر برده ام. یکی از برجستگی های نگرش او در این است که رگه ها و گرایش ها را در هر مقطع تاریخی دقیق دسته بندی می کند و سپس به نقد و بررسی آنها می پردازد، بدون اینکه هیچ نوع قدسیتی برای کسی یا نگرشی قائل باشد و آنها را از دایره ی نقد بیرون بیاندازد.
«آیا ما جرات داریم که بر شاهنامه نقد بنویسم؟! آیا جرات میکنیم بر حافظ نقد بنویسیم؟! خیر! زیرا شاهنامه و دیوان حافظ و مثنوی معنوی برای مردم ایران مقدس هستند! » سال 1367 که سال بزرگداشت حافظ بود ، زیر عنوان « از حافظ بت نسازیم » ، دو بیت از سروده های او را نقد کردم ؛ همکاران فرمودند « هر کو بی هنر افتد ، نظر به عیب کند » و « گر خطا گفت نگیریم بر او » . در باره سهراب سپهری در کانال شاعران آشنا نوشتم که « پشت دانایی اردو بزنیم ، نام را بر گیریم از اشیاء ... » تبلیغ بی شعوری است ، گفتند جنبه های زیبایی شناختی شعر را نمی بینم و با بررسی مضمون و توجه به برآیند سخن ، « شعریت شعر » را از کانون توجه دور می کنم .باری ، پرسیدن دشمنی است و نقد همانا کشتار ؛ اما ابزار دهان بندی سخنوران داغ و درفش نیست .