اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
قدّم كتاب «بنية النص وتأويله» لبابك أحمدي مفاهيمَ كالهرمنيوطيقا والبنيوية إلى الفارسية مع مطلع التسعينيات. ويُعدّ العمل، باستعراضه آراء مفكرين من أمثال دريدا وفوكو، مرجعاً لتعريف المبتدئين بهذه المباحث.

كان عنوان الكتاب «البنية والتأويل» الذي صدر تماماً في مطلع تسعينيات القرن الشمسي؛ وهو من تأليف بابك أحمدي، قُدِّمت فيه مفاهيم ومضامين جديدة دفعةً واحدةً وفي قالب كتاب واحد باللغة الفارسية: الهرمنيوطيقا، الشكلانية الروسية، التفكيكية... وقد وردت في هذا الكتاب أسماءٌ تنبأت بما ستؤول إليه الأمور، حيث تكررت بكثرة في الأعوام اللاحقة ضمن المؤلفات والمقالات والكتابات والكتب: ميشيل فوكو، جاك دريدا، جيل دولوز، يورغن هابرماس، هانز جورج غادامير، بول ريكور، تزفيتان تودوروف، أمبرتو إيكو، رومان ياكوبسون، فيلهلم دلتاي، جورج باتاي، رولان بارت، جوليا كريستيفا... وسرعان ما تجاوز النقاش حول النص وقراءاته حدود النقد الأدبي بل وحتى المباحث الفلسفية، حيث ألَّف المثقفون الدينيون أيضاً كتباً ومقالات في هذا الشأن، لكن نقاشات الكتاب المذكور كانت قد أدت فعلها، وتوجه عدد كبير من المهتمين والكتاب الشباب إلى النصوص الأصلية والجادة.
بعد عقد من الزمن، كان مؤلف ذلك الكتاب، بابك أحمدي، قد أصبح اسماً معروفاً لدى جميع أهل الفلسفة والثقافة، وكان قد نشر في هذا العقد مؤلفات أخرى مثل «الحداثة والفكر النقدي» (1372)، و«كتاب الشك» (1374)، و«الحقيقة والجمال» (1374)، و«أربعة تقارير عن تذكرة الأولياء للعطار» (1376) وغيرها. وبعد عقد من الزمن، أي في عام 1380، نشر كتاباً صغيراً بعنوان «البنية والهرمنيوطيقا» عن دار «غام نو» للنشر. كان الكتاب حصيلة دروس أُلقيت في جامعة البوليتكنيك (أمير كبير)، ففي صيف تلك الأعوام كان الطلاب في جامعة البوليتكنيك يعقدون جلسات يدعون إليها المثقفين والمفكرين الإيرانيين لتقديم دروس للطلاب في المجالات التي تهمهم. وكان كتاب «البنية والهرمنيوطيقا» نتاج أحد هذه الصفوف. كتب بابك أحمدي نفسه في المقدمة التي صدر بها هذا الكتاب الصغير، شارحاً مضمونه: «كان موضوع هذه الدروس مذهبين فكريين مهمين ظهرا في النصف الثاني من القرن العشرين في حقل الخطابات الفلسفية والعلوم الإنسانية، ونما وأصبحا منبعاً لتأثيرات واسعة. المذهب الأول هو البنيوية التي تشكلت بشكل رئيسي في فرنسا منذ خمسينيات القرن العشرين، واكتسبت خلال العقدين التاليين مصداقية كبيرة بين الباحثين والأكاديميين الأوروبيين والأمريكيين، وكانت طريقاً رائداً في الأنثروبولوجيا، والفلسفة، وعلم الجمال، والنقد الفني، والتحليل النفسي، وحتى الأبحاث السياسية.
لا يزال عدد من المضامين الأساسية والمعضلات النظرية للبنيوية مطروحاً بين الباحثين في العلوم الإنسانية والفلسفة، خاصة من حيث واجهت انتقادات مشهورة تحولت إلى نقد ما بعد البنيوية. المذهب الثاني هو الهرمنيوطيقا التي هي، كما يقول جاني فاتيمو، الخطاب المشترك اليوم في مختلف فروع الفلسفة والعلوم الإنسانية. لهذا المذهب، بمعنى ما، تاريخ طويل في الثقافة الإنسانية، لكن يمكن القول إنه بشكله الراهن، وكما طُرح في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، بات يحمل أقوالاً جديدة وأصبح أساساً لمناهج لا مثيل لها.» يمكن اعتبار «البنية والهرمنيوطيقا»، بتعبير ما، خلاصةً للكتاب الأول أي «البنية وتأويل النص»؛ نصاً مبسطاً خصيصاً لطلاب التخصصات التقنية الذين لم تكن لديهم دراية كافية بالمصطلحات المتخصصة وخلفية هذه المباحث. والآن، بعد طبعات متكررة، أُعيد طبع هذا الكتاب بطبعة خامسة بعد فترة انقطاع طويلة نسبياً. في هذه الأثناء، تُرجمت ونُشرت بالطبع مؤلفات عديدة للمفكرين الذين ذُكرت أسماؤهم، أو قُدمت كتابات عديدة لشرح فكرهم. لكن كتاب أحمدي لا يزال يمكن أن يُستخدم للقراء المبتدئين ويعرّفهم بالمصطلحات المهمة والخطوط الفكرية الرئيسية لهاتين المدرستين الفكريتين.
.

الجزء الأول من كتاب البنية وتأويل النص يدور حول التطور التاريخي للمنهج البنيوي في دراسة النصوص الأدبية. يبدأ النقاش بلسانيات سوسير ومنطق بيرس، ويتواصل ليصل إلى شرح النظريات الأدبية لمفكرين مثل شكلوفسكي، وياكوبسون، وباختين، وموكاروفسكي، وسبيتزر، وبروب، ويولس، وبريمون، وغريماس.
نوقشت في القسم الثاني الأفكار التي طرحها أهم منظري البنيوية في العقود الثلاثة الأخيرة في مجال دراسة النص الأدبي، مفكرون أمثال ليفي شتراوس، وفوكو، وبارت، وجينيت، وكريستيفا، وإيكو. ويتناول القسم التالي منهج تفكيك النص الذي أسسه دريدا.
ويرد في هذا القسم نقد هذا المفكر لـ«ميتافيزيقا الحضور» وأفكار بلوم ودي مان وغيرهم من التفكيكيين، فضلاً عن النظريات الأدبية لفلاسفة ما بعد الحداثة أمثال دولوز وليوتار.
أما القسم الأخير فيدور حول التطور التاريخي والمباحث الرئيسية لعلم التأويل (الهرمنيوطيقا). من منهج تأويل النصوص المقدسة إلى آخر أعمال منظري «مدرسة استقبال النص». وفي هذا المسار طُرحت أفكار نيتشه، وفرويد، وهوسرل، وهايدغر، وغادامير، وهيرش، وريكور، وإيزر، وياس حول تأويل النص.


.
.
.
.
.
.
الفلسفة
الفن
علم الاجتماع
الفلسفة
الفلسفة
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
سلام بر بزرگواران، اول از همه باید ستایش کنم از این کارتون. خدا برکت به زندگی شما بدهد.. امکان داره کتاب های بیشتری در باب هرمنوتیک ادبیات ذکر کنید و یا درسگفتار در این باب پخش کنید ؟ یک دنیا تشکر.
ممنون