اندیشهفلسفهخردگفتگوحکمتمعناپرسشفرهنگ
يصف إزايا برلين في «جذور الرومانسية» الرومانسية بأنها أعظم تحول في الوعي الغربي و«ديكتاتورية الفن» التي طرحت، في مواجهتها لعصر التنوير، تعددية القيم؛ إرث لا يمكن التخلي عنه، تماماً كالعقلانية.

كتاب «جذور الرومانسية» هو، في الواقع، النسخة المنقحة لعدة محاضرات ألقاها إزايا برلين حول الرومانسية، وقد صدر بترجمة قيّمة أنجزها عبد الله كوثري، وبطباعة أنيقة من نشر دار ماهي، في عام ۱۳۸۵.
إزايا برلين، الذي يصف الحركة الرومانسية بأنها العامل الأهم في أكبر تحول حدث حتى الآن في حياة الإنسان الغربي ووعيه، يتتبع في هذا الكتاب، بأسلوب دقيق وبليغ، تاريخ هذه الحركة الفكرية والفنية منذ مراحلها التكوينية الأولى وحتى القرن العشرين. وهو يدرس أولاً التحولات الاجتماعية والثقافية في أوروبا، وخاصة ألمانيا، ثم يتناول آراء وأفكار المفكرين الذين كانوا رواداً في هذه الحركة ومؤثرين في تطورها، كما يشرح الاتجاهات المختلفة داخل هذه الحركة. لكن برلين ليس مجرد مؤرخ للرومانسية، بل يقدم صورة واضحة عن تأثير أفكار الرومانسيين على جميع أبعاد حياة الناس في الغرب، من الفن والأدب إلى الاتجاهات الفلسفية والسياسية، كالقومية والفاشية والوجودية. وهكذا نتعرف على الجوانب الحسنة والسيئة لهذا التحول العظيم من وجهة نظر حَكَمٍ لا نظير له مثل إزايا برلين. ومما يجدر ذكره أن هنري هاردي، الأستاذ في كلية أكسفورد، قد كتب مقدمة علمية بصفته محرر الكتاب. وفي تصدير الكتاب نقرأ:
"الحركة الرومانسية هي أول فرصة في تاريخ الغرب يهيمن فيها الفن على سائر جوانب الحياة، ويمارس نوعاً من السلطة بلا منازع على الحياة، وهذا هو جوهر الحركة الرومانسية." (۱) "التنوير" و"مضاد التنوير"
ألف ـ العقلانية وتقليد التنوير:
من وجهة نظر إزايا برلين، وبنظرة إجمالية، فإن التقليد العقلاني (الراسيونالي) الغربي برمته، بشكل عام، وتقليد التنوير في أواخر القرن السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر في أوروبا، بشكل خاص، يقوم على ثلاث قضايا أساسية:
۱ـ يمكن الإجابة عن جميع الأسئلة الأصيلة
(يمكن الإجابة عن جميع الأسئلة الأصيلة، وإذا كان سؤال ما لا جواب له فهو ليس سؤالاً من الأساس. قد لا نعرف نحن الجواب، لكن شخصاً آخر سيعرفه.)
۲ـ جميع هذه الأجوبة قابلة للمعرفة والتعلم
(جميع هذه الأجوبة قابلة للمعرفة والتعلم. يمكن اكتشاف جميع هذه الأجوبة بوساطة أدوات وطرائق، وهذه الطرائق نفسها قابلة للتعلم ويمكن تعليمها للآخرين.)
۳ـ يجب أن تكون جميع الأجوبة متوافقة فيما بينها
(يجب أن تكون جميع الأجوبة متوافقة فيما بينها؛ لأنها إن لم تكن متوافقة فستكون النتيجة فوضى واضطراباً. الجواب الصحيح لسؤال ما لا يمكن أن يكون غير متوافق مع الجواب الصحيح لسؤال آخر.)
يعتقد التنوير أنه بمساعدة التقاليد والأساليب التقليدية لا يمكن الإجابة عن الأسئلة الأساسية للإنسان. فبالوحي والإلهام، لن نصل إلى أجوبة صحيحة ومتوافقة، لأن إلهام الأفراد المختلفين يبدو متناقضاً. والإجابة بالاعتماد على المبادئ الاعتقادية، وكذلك بالاعتماد على استبطان رجال استثنائيين، ليست ميسورة، لأنه وُجد محتالون اغتصبوا هذه المكانة. هنالك طريق واحد فقط: العقلانية (الراسيونالية).
(العقلانية هي الاستخدام الصحيح للعقل، بطريقة القياس، كما نرى في علم الرياضيات، وبطريقة الاستقراء كما في العلوم الطبيعية. الحياة أو الطبيعة أشبه بلغز مقطع قطع يستطيع الكائن الأرضي العاقل أن يركبها إلى جانب بعضها.) باء ـ الرومانسية وحركة مضاد التنوير:
برأي إزايا برلين، إن الحركة الرومانسية، بوصفها حركة نقد واحتجاج على تقليد التنوير الأوروبي (مضاد التنوير)، علمتنا أن الجواب الوحيد للمسائل الإنسانية قد يكون سبباً للهلاك، وأننا إذا اعتقدنا بوجود حل واحد لجميع مفاسد البشر، ووجب فرض هذا الحل على الناس بأي ثمن كان، ففي هذه الحالة يحتمل أن نتحول إلى طاغية مستبد ظالم، لأن إرادتنا في إزالة العقبات القائمة في طريق تحقيق هذا الحل ستؤدي في النهاية إلى تدمير أولئك الناس أنفسهم الذين قُدم هذا الحل لإنقاذهم.
ليس هناك نموذج كوني ولا أسلوب جامع... إن فكرة وجود قيم متنوعة غير متوافقة، وكذلك المفهوم الكامل للتعدد واللامحدودية ونقصان جميع الإجابات والتدابير البشرية، هي من إنجازات الرومانسية؛ وكذلك فكرة أن الإجابة الواحدة التي تدعي الكمال والصحة، سواء في الفن أو في الحياة، لا يمكن أن تكون كاملة وصحيحة. على أية حال، كل هذا مدينون به للرومانسيين. (٢)
١ـ يقول إزايا برلين إن الحركة الرومانسية برمتها هي محاولة لفرض نموذج جمالي على الواقع، والتعبير عن أن كل شيء يجب أن يتبع قواعد الفن. على أية حال، يمكننا القول إن الرومانسية من وجهة نظر برلين، في كلمة واحدة، هي "ديكتاتورية الفن". هذا التفسير جعل برلين، بعيداً عن رد الفعل السلبي، سواء في تأييد الرومانسية أو إنكارها، يتجه نحو "اقتباس نقدي" منها. والسؤال الآن هو ما إذا كان هذا التفسير للرومانسية، في الأساس، مديحاً لها يبدو شبيهاً بالذم، أم ذماً لها يبدو شبيهاً بالمديح. في رأيي، هذا السؤال هو سؤال بالغ الأهمية؛ ليس له إجابة مباشرة ويستدعي الكثير من التوقف والتأمل. بالطبع، من الواضح إلى هذا الحد أن إجابتنا تتوقف، قبل كل شيء وقبل أي شيء آخر، على تفسيرنا لـ"الفن"، ثم تفسيرنا لـ"الديكتاتورية". إذا قلنا إن الفن في طبيعته وبنيته، دائماً، غير إيديولوجي، ونابذ للعنف ومناهض للدغمائية، فعندئذ، في هذا التفسير، لا تكون ديكتاتورية الفن مدعاة للقلق فحسب، بل تعد بالسلام وحرية التسامح؛ ولكن إذا قلنا إن الفن، في تفسير تاريخي وغير مثالي، سيكون له دائماً قدر من النزعات الإيديولوجية، فعندئذ، بطبيعة الحال وبالتبعية، تكون ديكتاتورية الفن، مثل أي ديكتاتورية أخرى، كارثية. ولكن هنا يبرز سؤال مهم آخر وهو ما إذا كانت الديكتاتورية المطلقة سيئة في الأساس، أم أنه يمكن الحديث عن نوع من الديكتاتورية الجيدة أيضاً. هل الديكتاتورية التي يمارسها الأخيار؛ أو الديكتاتورية ذات النوايا والدوافع والأهداف الجيدة؛ أو الديكتاتورية التي لها نتائج وعواقب جيدة؛ أو الأهم من كل ذلك، الديكتاتورية التي تُفرض فيها الخيرات، مثل الحرية والعدالة والمساواة والأمن ...، هل تظل سيئة أيضاً؟ بعبارة أخرى، ألا يمكن القول إن فرض الحرية هو مثال على ديكتاتورية جيدة؟ وعلى هذا القياس، يمكن التساؤل عن ديكتاتورية الفن (الرومانسيون) أو ديكتاتورية العقل (أفلاطون) أو ديكتاتورية الحب (أوغسطينوس). والآن يمكن التخمين تماماً أن هذا السؤال المهم الآخر سيبرز: هل مقولات مثل الحرية والعقل والحب والفن قابلة للفرض أساساً؟ بعبارة أخرى، هل يمكن فرض الأمور الجيدة أم أن الشرور وحدها هي القابلة للفرض؟ يمكن طرح هذا السؤال أيضاً على النحو التالي: هل يغير فرض الخير من ماهيته؟ وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يمكن القول عندئذ إن الفرض هو أسوأ الشرور على الإطلاق؟
٢ـ يبدو أنه لا إرث تقليد "التنوير" ولا إرث الحركة الناقدة له، "التنوير المضاد"، يمكن التخلي عنهما أو إهمالهما. وكأن عقلاً أسمى من هذين العقلين، أي العقل العقلاني والعقل الرومانسي، يدعونا إلى التدقيق والتأمل في حدود وإنجازات كليهما، وإلى تردد دائم بينهما. على أية حال، إن شرط بلوغ أي عقل أسمى هو حوار نقدي بين العقلانية والرومانسية، وجدل تاريخي بين التنوير والتنوير المضاد.
.
.
.
.
نقاش حول هذا المقال٢ تعليق
تا جایی که متن به معرفی کتاب برلین می پرداخت، بسیار قابل استفاده بود. از جایی که به نظرات و تحلیل های آقای زنجانی پرداخت، هم جالب بود، اما کاش متن روی معرفی کتاب تمرکز می کرد و تحلیل ها در یادداشتی جداگانه می اومد.
البته مطلق دیکتاتوری، نامطلوب ست اما چارهای از حداقل قوانین اجتماعی نیست. درواقع محدوده های نظم و آزادی را اکثریت آرای آن جمع معین میکند. و هر کسی براخور عقاید و روحیاتش میتواند انتخاب کند که عضو چه گروهی گردد. بعبارتی حتی انتخاب دیکتاتوری هم بایستی آزادانه باشد. مثل تکلم به زبانهای مختلف و ....